رواية السمراء ج1

لمحة نيوز

شغلك انبهر بيه وعشان كدة عايزينك انتى اللى تمسكى حملة الدعاية بتاعتنا
كان كل من مى و سهى تتابعان الحوار الدائر بإهتمام .. قالت مى بشئ من الحنق 
مفيش مشكلة يا أستاذ طارق .. رتك كلم الأستاذ عماد وأنا عن نفسي
خلصت الحملة اللى شغاله عليها وممكن أمسك حملة رتك وأظن رتك جربت شغلى وعارفه كويس
الټفت لها طارق وقال مبتسما 
طبعا وشغلك ممتاز .. بس شريكي أعجب بشغل الآنسة مريم عشان كده عايزها تحدا اللى تمسك حملتنا
فى هذه الأثناء كان هناك نظرات وابتسامات متبادلة بين سامر و سهى .. قال طارق ل سامر 
مش كدة يا سامر 
نظر اليه سامر وبدا وكأنه لم ينتبه للكلام فقال 
ايه .. بتقول ايه
بقولك اننا عايزين الآنسة مريم تحدا اللى تمسك حملتنا مش كدة 
قال سامر بسرعة 
أيوة أيوة طبعا .. شغلها ممتاز فعلا
قالت مريم بهدوء 
طيب رتك قول الكلام ده للأستاذ عماد وأنا عن نفسي معنديش مشكلة انى أشتغل فى الحملة الدعائية لرتك
ابتسم طارق قائلا 
تمام كدة . .هنروح حالا نتكلم مع أستاذ عماد .. وبكرة ان شاء الله هرجعلك تانى عشان نتكلم فى التفاصيل
قالت مريم 
ممكن نتكلم فيها النهاردة بدل ما رتك تروح وتيجي تانى
ابتسم لها طارق مرة أخرى قائلا 
معلش خليها بكرة .. يلا سلام أشوفك بكرة ان شاء الله
خرج الاثنان وتوجها الى مكتب عماد للاتفاق على الحملة الجدة .. ثم توجها الى سيارة طارق .. انطلق طارق فى طريقة فابتسم له سامر بخبث قائل 
هو فيه ايه بالظبط يا طارق
الټفت اليه طارق بدهشة 
مش فاهم تقصد ايه
كان ممكن تقولها تفاصيل الحملة الموضوع مكنش هياخد 10 دقايق
نظر طارق أمامه ولم يعلق
معاك حق هى مش تيمي خالص
ثم الټفت اليه بخبث قائلا 
بس خدت بالك من الموزه اللى كانت معاها فى المكتب
قال له طارق 
مين قصدك .. انهى فيهم
اللى كانت لابسه بدرى روز
مط طارق شفتيه قائلا 
مخدتش بالى منها
رفع سامر حاجبه قائلا 
آه صح .. ما انت كنت مركز فى حتة تانية
الټفت اليه طارق قائلا 
سامر يا حبيبى .. خليك فى حالك أحسن
ابتسم سامر ونظر
أمامه .. أما طارق فقد بدا عليه الشرود والتفكير
عاد مراد الى بيته وتوجه الى غرفة الطعام حيث كان الجميع مجتمعا 
مساء الخير يا جماعه
مساء النور
مساء النور يا أبيه
قال مراد وقد بدا عليه الإرهاق 
أنا طالع أغير هدومى وأنام
قالت له أمه پحده 
مش هتتعشى يعني
لأ مليش نفس .. تصبحوا على خير
دخل غرفته فوجت والدته خلفه .. دخلت وأغلقت الباب ووقفت أمامه . ثم .. أخرجت احدى الصور من جيبها ومدت ها اليه .. أخذ الصورة بدهشة .. فوجدها صور لفتاة جميلة محجبة .. نظر الى والدته قائلا 
ايه ده 
قالن له ناهد بحزم 
عروسة .. بنت واحدة صحبتى .. بنت عيلة كبيرة ومحترمة و مهندسة و .....
قاطعها مراد وهو يلقى بالصورة على الكمودينو قائلا بضيق 
تانى يا أمى .. تانى
صاحت بڠصب 
تانى وتالت ورابع وعاشر لحد ما تريح قلبي وتتجوز
صاح پحده 
يعني هو جوازى اللى هيريح قلبك
أيوة يا مراد
صمت قليلا وبدا وكأن عيناه تشتعل ڠضبا ثم قال بصرامة 
ماما.. أنا مش هتجوز .. أنا مش هتجوز .. فاهمة معنى كلامى . أنا .. مش .. هتجوز .. أبدا
نظرت اليه أمه پغضب .. ثم تركت الغرفة وخرجت وأغلقت الباب خلفها بشدة .. زفر مراد بضيق وجلس على فراشه وقد بدا عليه الڠضب .. الټفت للصورة الموضوعه على الكمودينو بجواره ودون أن يلقى عليها نظرة أخرى مزقها قطع صغيرة ثم قام وألقاها فى سلة المهملات .
عادت مريم الى بيتها .. ورت لنفسها الطعام وجلست تتناوله فى صمت وهدوء .. ألقت نظرة على باب الغرفة المغلقة بجوار غرفتها .. نهضت وكأن شيئا يسحبها تجاه تلك الغرفة .. فتحت بابها ببطء .. وأضاءت النور .. وقفت تتطلع الى أثاث الغرفة بأعين دامعة .. اقتربت ببطء وجلست على الفراش . نهضت وأغلقت الضوء والبا .. 
عائلتى .. أخذت تتطلع لبعض الصور الموجودة فى الملف .. صورتها منذ عدة سنوات وقد بدت أصغر سنا وأكثر اشراقا وبهجة .. وصورة تجمعها بفتاة تصغرها ببضع سنوات  الأخرى وتبتسم للكاميرا .. وصورة تجمعها بإمرأة كبيرة .. وصورة تجمعها بالمرأة وبالفتاة وبرجل كبير بدا عليه سماة الرجولة والصلابة .. أخذت تتحسس بأصابعها تلك الصورة على الشاشة وعيناها تزرف الدموع فى صمت .. وشفتيها ترتجفان وهى تطبق عليهما بشدة وكأنها تحاول حبس صړخة ألم كادت أن تخرج من أعماق روحها .. ثم توجهت الى ملف آخر عنوانه حبيبى .. أخذت تتطلع لعشرات الصور التى تجمعها بشاب طويل نحيل خمرى البشرة ذو ملامح مليحة .. عشرات الصور فى أماكن وأوضاع عدة .. فى احدى البواخر فى النيل .. على أحدى الكبارى .. على شط البحر .. فى أحدى الحدائق .. عشرات الصور التى تبدو فيها مريم وكأنها فتاة أخرى .. فتاة تشع بهجة وسعادة وابتسامتها الجميلة لا تفارق ثغرها أبدا .. سقطت عبرة خلف عبرة .. وضعت الاب توب بجانبها على السرير ونامت بجواره وهى تنظر الى صورة تجمعها بذلك الرجل وهو يجلس على كرسي بجوارها وكلاهما يلبس دبلة به اليمنى .. وكانت هذه آخر صورة رأتها قبل أن تغمض عينيها وتغط فى النوم . 
الفصل السادس.
_رواية قطة فى عرين الأسد.
خرج مراد من غرفته فى الصباح ومر قبل نزوله على غرفة عمته .. طرق الباب فسمحت له بالدخول .. اقترب منها قائلا 
صباح الخير يا عمتو
قالت بوجوم 
صباح الخير يا مراد يا ولدى
ابتسم وقال 
ايه اخبار صحتك النهاردة
تمام يا ولدى الحمد لله
تمعن مراد فى النظر اليها ثم قال 
فى حاجة مضايقاكى يا عمتو 
صمتت طويلا ثم نظرت اليه قائله بقلق 
فى خړاب هيحل علينا يا ولد أخوى .. جلبي مش مطمن وبحلم بأحلام جلجه منامى
جلس على الفراش بجوارها ونظر اليها قائلا 
ليه بتقولى كده يا عمتو .. وحلمتى بإيه
قالت بهيرة بجدية بالغة 
جلبي متوغوش جوى يا ولدى .. ومجدرش أحكيلك الأحلام البشعة اللى بشوفها .. لأن سك وحبيبك النبي جال لا تحدث الناس بتلعب الشيطان بك في منامك 
قال مراد 
عليه الصلاة والسلام .. ممكن تكون أطغاث أحلام يا عمتو .. متشغليش بالك بيها
لمست كفه قائله بجديه 
خلى بالك من نفسك يا ولدى ومن أمك واخواتك
وضع مراد كفه الأخرى فوق كفها قائلا بإبتسامه 
متقلقيش يا عمتو .. كلكوا فى عنيا
ربنا يبارك
فيك وينورلك طريجك وما يشمت حدا فيك
أدخلت سكرتيرة خالد سهى الى مكتبه فقالت مبتسمه 
ازيك يا بشمهندس
مدت له ها فقام وسلم عليها مبتسما 
ازيك انتى يا آنسه سهى
قالت برقه 
تمام الحمد لله .. معلش هعطلك شوية بس فى
حاجات مش واضحة ومحتاجه أعرفها من رتك قبل ما أبدأ شغل
ابتسم لها بخبث وقد شعر بأنها حجه ليس إلا .. وقال 
لا أبدا مفيش مشكلة اتفضلى استريحى
جلست سهى فقال 
تحبي تشربي ايه بأه
قالت بمرح 
أنا مبشربش غير عصير .. لا ليا فى الشاى ولا فى القهوة
ضحك قائلا 
فى حد ميشربش شاى ولا قهوة
قالت بدلع 
أنا يا بشمهندس .. كل الناس بتستغرب لما بقول كده .. بس أنا مبحبهمش
نظر اليها بخبث قائلا 
حظهم وحش
ابتسمت بسرور .. وقد أخذ الإثنان يتطلعان لبعضهما البعض وعيناهما تقول الكثير.
جلس طارق قبالة مريم على مكتبها وأخذ يشرح لها طلباته فى الحملة الإعلانيه .. كنت تستمع اليه بإهتمام وتدون ما يقول .. لم يرفع عينيه عن وجهها .. شعر بالحيرة من نظرة عينيها الحزينة .. دائما يرى الحزن فى عينينها .. أخذ يسأل نفسه .. ترى ما سبب حزنها .. انتهى من الحديث .. فنظرت اليه مريم وقالت بجديه 
تمام يا أستاذ طارق .. بس الشغل المرة دى هياخد وقت أطول يعني نقول من 10 أيام لاسبوعين
ابتسم قائلا 
مفيش مشكلة خالص .. وطالما انتى اللى ماسكة
الحملة يبأه أنا مطمن جدا .. بصراحة شغلك ممتاز ودخل دماغى أوى .. وباين عليكي موهوبة فعلا
شعرت بالخجل لإطرائه ولاحت ابتسامه صغيره على شفتيها وخفضت بصرها قائلا 
متشكره لذوق رتك
قال لها فجأه 
تعرفى دى أول مرة أشوفك مبتسمه من يوم ما بدأت الشغل معاكى
اختفت ابتسامتها الصغيرة سريعا ليحل محلها تعبيرا جادا .. كانت مى ترمقهما شزرا .. وازدادت عصبيتها بعدما سمعت جملة طارق الأخيره .. قالت مريم بجدية 
فى أى اضافات تحب رتك تضيفها
قالطارق 
لأ كده تمام .. ومتشكر جدا انك وافقتى تمسكى الحملة بتاعتنا .. وان شاء الله مش هيكون آخر تعامل بينا
ثم قال
صحيح قوليلي اسمك مريم ايه 
قالت بخفوت 
مريم خيري
نهض من مقعده ومد ه اليها قائلا بإبتسامه 
تمام .. أشوف بعد 10 أيام ان شاء الله
قامت من مكانها وقالت بهدوء 
أنا آسفه مبسلمش .. ان شاء الله الشغل يخلص فى معاده
أعاد طارق ه بجواره وابتسم قائلا 
برافو عليكي .. بتعملى الصح حتى لو كان صعب ومحرج
لم ترد وتجنبت النظر اليه .. قال قبل أن يغادر 
مع السلامه وشكرا مقدما على الشغل
خرج طارق .. فجلست مريم مرة أخرى على مكتبها .. التقت عيناها بعين مى التى بدا عليها الحنق والضيق .. قالت مى بتهكم 
ما شاء الله عليه لماح أوى .. واخد باله اذا كنتى بتبتسمى ولا مبتبتسميش
قالت مريم بضيق وهى تلتفت الى حاسوبها 
مفيش داعى للكلام ده يا مى
كتمت مى غيظها ثم عادت الى عملها وهى تحاول التركيز .. لكن عبثا
توجه أشرف الى مكتب عماد .. فقال له 
تعالى اتفضل يا أشرف
جلس أشرفف .. فسأله عماد قائلا 
أخبار شغل مكتب الديكور ايه 
قال أشرف بحماس 
لا رتك متقلقش الشغل عجبهم جدا وطالبين كميات تانية
ابتسم عماد وقال 
ممتاز
تنحنح أشرف وقال 
بصراحة أنا كنت عايز أتكلم مع رتك فى موضوع شخصي
اتفضل يا أشرف
بدا عليه التردد وهو يقول 
يعنى .. بصراحة .. أنا عايز أتقدم للآنسه مريم
اتسعت ابتسامة عماد وهو يقول 
يازين ما اخترت .. مش هتلاقى أحسن منها يا أشرف
ابتسم أشرف وقال 
عارف يا أستاذ عماد .. وبصراحة أنا مش عارف أتقدم لمين ..يعني رتك عارف ظروف مريم .. وأنا بصراحة اتحرجت أكلمها مباشرة .. ومبقتش عارف أعمل ايه .. ففكرت ان رتك تعرض عليها الموضوع وترفع عنى الحرج ده
قال عماد بسعادة 
متقلقش أنا هعرض عليها الموضوع وان شاء الله خير
قال أشرف بتوتر 
بصراحة أنا خاېف ترفض
صمت عماد قليلا ثم قال 
مظنش ترفض يا أشرف انت انسان كويس وأى واحدة تتمناك
قال أشرف ببعض الضيق 
بس رتك عارف موضوع ماجد .. يعني أنا خاېف تكون لسه متعلقه بيه
قال عماد بجديه 
مريم لازم تشوف حياتها .. اك مش هتفضل طول عمرها كده ..متخفش أنا أظن انها هتوافق ان شاء الله
قال أشرف بلهفه 
يارب ان شاء الله
انت مش هتيجي تتجدملى بجه يا جمال
قالت صباح هذه العبارة وهى تلتقى ب جمال سرا فى مكانهما المعتاد .. قال بضيق 
انتى شايفه الظروف عامله ازاى يا صباح
قالت بحزن 
ظروف ايه يا جمال .. آني لما بخرج أجابلك ببجى مړعوبه لحدا يشوفنى .. ونفسى ما يبجاش اللى بينا فى السر كاننا بنسرج
قال جمال بحنق 
انتى عارفه كويس العداوة اللى بين عيلتى وعيلتك يا صباح
أنا خاېف من اكده
هتفت صباح پحده 
عداوة ايه اللى بتتكلم عنها يا جمال خلاص دى راحت لحالها .. من يوم اللى حصل والعيلتين اتحدوا سوا وجربوا من بعض
بس لسه النفوس شايله يا صباح
لأ يا جمال بيتهيجلك .. احنا خلاص معدش فى بينا وبينكوا أيتها عداوة .. ازاى يبجى فى عداوة بعد ما العيلتين حموا
بعض وداروا على بعض
عشان التار اللى عليهم
قال جمال وهو شارد 
اه بس لو أعرف الحجيجه
تنهدت صباح بحسره قائله 
خلاص خيري ماټ الله يرحمه .. وماټ السر معاه
قال جمال مفكرا 
تفتكرى مين
فعلا اللى كان ظالم ومين اللى كان مظلوم
قلت صباح بإباء 
أخوى ما جتلش حدا يا جمال .. أخوى ميعملش اكده واصل
صاح جمال پحده 
وآني عمى ميعملش اكده واصل .. آني متأكد ان أخوكى هو اللى عيميلها يا صباح .. وعمى هو اللى دفع التمن
قالت صباح پغضب 
وليه ميكنش عمك اللى عيميلها وأخوى هو اللى دفع التمن
صاح جمال پغضب مماثل 
جولتلك عمى ميعملش اكده واصل .. عمى كان راجل يعرف ربنا وكان س الرجاله وكل الناس كانت تحكى عن جدعنته ورجولته
قالت بتعالى 
وآني كمان أخوى كان راجل من ضهر راجل .. وزبيبة الصلاه فوج جبينه
قال جمال پغضب وهو ينصرف 
فتك بعافيه يا صباح .. كلامك بجه سم بيهري فى جتتى
نظرت اليه صباح بحزن وهو يبتعد
دخلت مريم مكتب عماد بعدما أرسل صفاء سكرتيرته فى طلبها .. تقدمت قائله 
أفندم يا أستاذ عماد
أشار عماد الى المقعد أمام المكتب قائلا 
اتفضلى اعدى يا مريم
جلست مريم ونظرت اليه بإنتباه .. بدا وكأنه يفكر فى طريقه لعرض الموضوع عليها .. انتظرت أن يتحدث حتى قال 
مريم .. فى واحد زميلك هنا فى الشركة .. طلب انه يتقدملك
شعرت مريم بالخجل والإحمرار بدأ فى غزو وجنتيها وأطرقت برأسها .. فأكمل عماد 
هو عارف ظروفك .. وعشان كده معرفش يتكلم مع مين .. وجالى
ثم ابتسم قائلا 
أنا بعتبرك أخت صغيره ليا يا مريم وعشان كده بكلمك كأخ وبقولك .. الشاب ده ممتاز وفعلا راجل محترم و ...
قاطعته مريم قائله بضيق 
بعد اذنك يا أستاذ عماد .. انا معنديش استعداد للارتباط حاليا
قال فى هدوء 
مش تعرفى هو مين الأول
قالت بحزم 
مش هتفرق
صمت قليلا ثم قال 
أشرف
نظر اليه بدهشة .. وصمتت لحظات ثم عادت لتقول بحزم 
زى ما قولت لرتك الموضوع ده مبفكرش فيه حاليا
بدا عليه الجزن لردها .. ثم قال 
خلاص يا مريم اتفضلى على مكتبك .. بس أتمنى انك تفكرى كويس الأول .. انا مش هديله رد الا لما تفكرى وتردى عليا
قالت بجديه بالغه 
أنا مش هغير رأيي أبدا يا أستاذ عماد .. فياريت رتك تبلغه من دلوقتى بدل ما ينتظر على الفاضى
ثم نهضت وقالت 
بعد اذنك
عادت الى مكتبها وهى شارده تماما ومقطبة الجبين .. انتبهت مى لحالها فاقتربت منها قاله 
خير مالك .. كان أستاذ عماد عايزك فى ايه
قالت بضيق 
مفيش
التفتت الى الحاسوب تكمل عملها فى صمت .. أخذت مى تمعن النظر اليها وقالت 
لأ فى .. واضح على وشك انه فى .. قالك ايه ضايقك
نظرت اليها مريم وقالت پحده 
تصورى ان أشرف قال لأستاذ عماد انه عايز يتقدملى
ابتسمت مى وصفقت بها بمرح وقالت 
كنت واثقه ان احساسى صح .. يا سلام عليكي يا مى تفهميها وهى طايره
قالت مريم بضيق 
مى قفلى على الموضوع
جذبت مى احدى الكراسى وجلست بجوارها وقالت پحده 
ممكن أفهم انتى ليه رافضه .. أشرف راجل ممتاز بجد .. والكل بيشكر فيه
قالت مريم بنفاذ صبر 
أنا ما قولتش انه وحش
أمال ايه .. رفضاه ليه 
صمتت مريم فقالت مى پحده 
مريم فوقى بأه .. انسى ماجد بأه .. راح ومش هيرجع تانى
نظرت اليها مريم پألم وقد تجمعت الدموع فى عينيها .. رق قلب مى لحالها وقالت بهدوء 
مش قصدى أضايقك .. بس لازم تعيشي حياتك بأه
تساقطت العبرات من عينيها قائله 
مش قادرة يا مى .. مش قادره أنساه .. مش قادره
نظرت اليها بحنان وقالت 
لازم تحاولى تنسيه .. وتعيشي حياتك
قالت مريم بشفتين مرتجفتين 
أنساه ازاى يا مى .. ازاى أنساه .. ماجد كان روحى .. كان حياتى .. كان مستقبلى .. كان الحاجه الوحة اللى بتخليني مبسوطه وفرحانه .. كان الن الدافى .. كان الانسان الوح اللى بحس معاه بالأمان .. كان الهوا اللى بتنفسه يا مى .. فاهمه يعني ايه الهوا اللى بتنفسه .. يعني أنا دلوقتى مېته
قالت مى بحزم 
لأ
انتى عايشه مش مېته .. هو اللى ماټ يا مريم .. ماجد اللى ماټ مش انتى
اڼفجرت مريم فى البكاء قائله 
أنا مت يوم ما ماټ يا مى
اقتربت منها مى ونتها قائله ى 
الموضوع ده فات عليه أكتر من سنة يا مريم .. لازم تحاولى تنسى بأه
قالت مريم من بين شهقاتها 
حتى لو مر عشر سنين مش ممكن أنساه أبدا .. ومش ممكن أتجوز واحد غيره .. أنا مراته هو وبس .. وان شاء الله ربنا هيجمعنى بيه فى الجنه .. وأبقى مراته هناك
رفعت مريم رأسها ونظرت الى مى بوجه مبلل بالدموع وقالت بصوت مرتجف 
الواحده فى الجنة بتكون لآخر راجل اتجوزته .. وأنا مش عايزه
أكون فى الجنه مرات حد تانى غيره .. انا عايزة أبقى مرات ماجد فى الجنة يا مى .. دى الحاجه الوحة اللى مصبرانى .. عشان كدة مش ممكن أتجوز واحد غيره .. مش عايزه أتجوز غيره يا مى
كانت مريم تبكى وترتجف بشدة .. نظرت
اليها مى ى ونتها مرة أخرى لتهدئ من روعها .
خرج عثمان من سيارته مسرعا وصعد سلالم الشركة بسرعة ودخل مكتبه ليجد رجلين ينتظراه بالخارج فأشار لهما بالدخول .. جلس أما مكتبه وقال لهما 
فى اييه .. اييه اللى حصل
قال أحدهما 
لجينا راجل يا عثمان بييه عم بور فى مكتبك على ورج .. بعد ما كل الموظفين روحوا بيوتهم .. كشفناه بكاميرات المراجبه .. ومسكناه وحبسناه فى المخزن
نهض عثمان وسبقهما قائلا 
تعالوا معايا
نزل عثمان الى المخزن وفتح الرجال الباب .. نظر الى الرجل المربوط الى الكرسي وقال بغلظة 
انت ميين .. وميين اللى باعتك .. وكنت عم بتدور على اييه فى مكتبي
نظر اليه الرجل پخوف دون أن يتحدث .. فلكمه عثمان على وجه وسال دمه .. وصړخ به قائلا 
يمين بالله لو متكلمتش وجولتلى كل حاجه لكون طخك بى
قال الرجل پخوف 
أبوس ك يا عثمان بييه .. انا معرفش كيف الشيطان وژنى خلانى أعلم اكده
صړخ به عثمان قائلا 
جاوبنى يا ولد التيييييييييييت اييه اللى دخلك مكتبي ومين اللى وزك
بلع الرجل رقه بصعوبه وهو محتار أيتحدث أم يصمت .. فجأة أخرج عثمان سلاح من ثيابه وصوبه الى الرجل قائلا 
اتشاهد على روحك يا ولد التيييييييييييييت
أغمض الرجل عينيه وقال بسرعة 
هجولك كل شئ يا عثمان بييه بس أبوس ك ما تجتلنيش أنا راجل عندى مره وعيال
جول انطج
بلع الرجل ريقه وقال پخوف 
كنت عم بدور على ملف تبع مواع شحنات الألومنيوم اللى طالعه من المخزن عشان طلبيات المناجصة
صمت عثمان قليلا ثم وجهه من الرجل قائلا 
مين اللى جلك تعمل اكده 
قال الرجل بتوتر 
جمال بييه
بدا وكأن عثمان تحول الى تمثال لا يتحرك .. ثم بدت ملامح وجهه وكأنه تحول الى وحش كاسر .. وقال بصرامة 
أني هعرف كيف أربيك يا جمال التييييييييت
جلس مراد مع طارق فى أحد المطاعم .. قال طارق 
مش عارف ليه مش مرتاح ل حامد ده خالص
قال به مراد وهو يفكر بتمعن 
أنا كمان مش مرتاحله كشخص .. بس فى الشغل هو كويس .. واحنا محتاجين علاقاته فى شراكتنا الجده
قال طارق 
على رأيك فعلا هو هيخدمنا جامد
صمت قليلا ثم سأله مراد 
عملت ايه فى موضوع شركة الدعاية
ابتسم طارق 
لا متقلقش كله تمام .. اتفقت معاهم على كل حاجه وهستلم التصاميم بعد 10 أيام ان شاء الله
شرد طارق قليلا ثم قال 
عارف يا مراد .. البنت المسؤلة عن الحملة .. بنت محترمة أوى .. واحدة كدة تحس انها جد أوى وشخصيتها قوية وفى نفس الوقت تحس انها رقيقه اوى وضعيفه أوى .. مش عارف ازاى جامعه بين القوة والضعف فى وقت واحد
صمت مراد وقد بدا وكأن الحديث لا يعنيه .. فأكمل طارق 
مش عارف ليه لفتت انتباهى مع انها عاديه جدا
ظل مراد يتناول طعامه وهو محتفظ بصمته .. فنظر اليه طارق قائلا بمرح 
وانت بأه مفيش
واحدة عارفه تلفت انتباهك ولا ايه
قال مراد بجدية
لا مفيش
تمعن طارق النظر اليه ثم قال 
على فكرة يا مراد انت غلط .. ليه بتعمم حكمك .. مش كل البنات زى بعضها .. زى ما مش كل الرجاله زى بعضها .. فى اللى زي حامد وفى اللى زي سامر وفى اللى زيك وزيي وغيرنا كتير .. كل واحد غير التانى
نظر اليه مراد وقال بحزم 
أنا مش بعمم حكمى .. أنا بقول ان معظمهم معندهمش أصل وميعرفوش يحبوا ولا يخلصوا فى حبهم .. معظمهم أنانى عايز يتحب وبس .. تديلها كل ما عندك .. ومتخدش منها الا اللى تتفضل بيه عليك .. تديلها حياتك كلها .. وتستخسر فيك انها تكون جمبك
هتف طارق قائلا 
ليه النظرة السوداويه دى يا مراد .. ليه متديش لنفسك فرصة تانية
قال مراد بحزم 
اديت نفسي فرصة تانية يا طارق وانت عارف كده كويس .. وبرده مفرقتش حاجه عن اللى قبلها
مراد انت مليون واحدة تتمناك مش بقول كده عشان أجاملك بس فعلا انت من أرجل الناس اللى عرفتها فى حياتى
قال مراد بمراره 
بس دايما اللى بعوزها بترفضنى واللى بحتاجلها بتسيبنى .. أنا معنديش استعداد أذل نفسي لواحده مرة تانية .. أو أنتظر من واحدة تانى انها تقولى آسفه أنا مش هقدر أرتبط بيك أنا عايزه واحد طبيعي
تنهد طارق قائلا 
قولتلك مش كل البنات رد فعلها واحد .. زى ما فى دى .. فى دى
قال مراد بصرامة 
وأنا بأه لا عايز دى ولا عايز دى .. أنا مرتاح كده .. أحسن ما تحصلى حاجه تانية
وألاقى اللى بتطعنى فى ضهرى وتقولى مش هقدر أعيش معاك وعايزه أتطلق
صمت قليلا ثم قال بجمود 
انت مجربتش يعني ايه تمر بأزمة وتبقى محتاج لمراتك جمبك وتلاقيها بتفكر انها تسيبك .. مجربتش يعني ايه تترجاها انها تفضل جمبك وتلاقيها مكسوفه منك ومن اصابتك .. وتشوف في عنيها نظره تتمنى انك تتعمى ومتشوفهاش .. مجربتش يعني ايه تتقدم لواحده وأول ما تعرف ان رجلك مبتوره ترفضك .. انت مجربتش الاحساس ده يا طارق
احساس ممېت .. تحس أكن سكاكين بتقطع فيك .. تحس أن حد جاب سکينه تلمه وببحك بيها ببطء .. أنا مش ممكن أهين نفسي تانى .. أو انى أقبل ان واحدة تعيش معايا وهى حسه بالنقص .. أو شايفه انى أقل من غيري .. وحسه انها مكسوفه منى .. مكسوفه تعرف الناس انى جوزها .. وانى عندى اعاقه .. مش ممكن أبدا هسمح لنفسي انى أضعف وأحتاج لواحده جمبي .. أو انى أترجاها تفضل جمبي ومتسبنيش .. وألاقيها رغم احتياجى ليها تصدنى بكل برود .. مش هقبل على نفسي الاھانة دى تانى
صمت طارق وقد أيقن أن كلامه مع مراد لن يف .. لأن جرحه أكبر من أن يشفي ببضع كلمات للمواساه.
عاد مراد الى بيته ليجد والدته فى استقباله قائله بعجاله وهى تشير الى الصالون 
عروستك ومامتها أعدين جوه يا مراد يلا تعالى سلم عليهم
قال بإندهاش 
عروستى مين
بنت صحبتى اللى وريتك صورتها
قال بحزم 
ماما احنا انتهينا من الكلام فى الموضوع ده
قالت بحزم هى الأخرى 
أنا
مش هبطل كلام فى الموضوع ده يا مراد .. شوفها واعد معاها يمكن تعجبك
قال پحده 
مش هتعجبنى ومش عايزها تعجبنى
نظرت اليه أمه پغضب قائله 
مراد لو مدخلتش ورايا الصالون تسلم على الضيوف اعرف انى غضبانه عليك
ثم تركته وانصرف .. كبح جماح غضبه بصعوبه .. ثم دخل الصالون .. نظر الى المرأتين وهز رأسه قائلا 
أهلا وسهلا
قالت المرأة الكبيرة مبتهجه 
أهلا بيك انت يا مراد ازيك وازى صحتك
جلس على أحد المقاعد قائلا 
الحمد لله
كان يشعر وكأن بداخله بركان ڠضب على وشك الإڼفجار .. كان حانقا بسبب ذلك المأذق الذى زجته فيه ولدته .. ظل صامتا .. ولم يوجه نظرة واحدة الى الفتاة الجالسه .. نظرت اليه أمه بعتاب ثم ابتسمت للفتاة قائله 
منورانا يا بسمة دى أول مرة تيجي عندنا
ابتسمت
الفتاة قائله 
ده نورك يا طنط .. معلش انتى عارفه ان دراستى كانت فى محافظة تانية ومكنتش بنزل القاهرة كتير كنت ببقى مشغولة طول الاسبوع .. وفعلا مبسوطة اني جيت مع ماما النهاردة
ابتسمت ناهد قائله 
شوية وهييجوا البنات ولازم أعرفكوا على بعض ان شاء الله
قالت بمرح 
وأنا كمان حابه اتعرف عليهم .. مع انى سمعت ان واحدة فيهم دماغها لاسعه يعني شكلى انا وهى هنبقى صحاب لانى أنا كمان لاسعه وبحب اللى دماغهم لاسعه
نظر اليها مراد متهكما ثم نظر الي أمه وكأنه يقول هى دى اللى انتى جيبهالى .. تظاهرت أمه وكأنها لم تفهم معنى نظراته .. وقالت للفتاة 
انتى ما شاء الله عليكي عاقلة جدا وكمان بتتحملى السؤلية .. عرفت من ماما انك كنتى معتمدة على نفسك طول فترة سفرك
قالت بسمة بفخر ضاحكة 
طبعا يا طنط .. وكمان انا اجتماعية جدا وقدرت اكون صداقات كتير اوى فى المحافظة اللى كنت فيها يعني انا بقيت هناك اشهر من الڼار على العلم .. امشى فى الشارع بس قولى بسمه هتلاقى الناس تقول اه البنت الموزه اللى مفيش منها اتنين دى
ألقى عليها مراد نظرة أخرى متهكمة .. قالت والدة بسمة 
مالك يا مراد يا حبيبى ساكت ليه
قال مراد بهدوء 
بسمعكوا
الټفت بسمة اليه قائله بمرح 
شكلك جد أوى فكها شوية .. وبعدين أنا اللى يعد معايا لازم ېموت على روحه من الضحك .. لان عليا خفة ډم محصلتش
نظر اليها مراد ببرود وقال 
معلش اظاهر أنا اللى مبفهمش فى خفة الډم
تدخلت ناهد قائله 
طبعا يا حبيبتى ده انتى زينة البنات .. ما شاء الله عليكي أدب وجمال وتعليم وكل حاجة .. ده انتى تتخطفى خطڤ
ضحكت الفتاة قائله 
والله يا طنط هو على الخطڤ فأنا بټخطف فعلا .. انا بيتقدمولى كتير أوى ما أقولكيش بس أنا اللى مش عجبنى حد .. اللى أتجوزه ده لازم يكون واد مخلص مفيش منه اتنين
قال مراد ساخرا 
واد !
أكملت بسمة قائله بمرح 
وبما ان عنيا عسلى فياريت يبقى عنده أوبشن العيون الزرقا أو الخضرا عشان نكون لايقين على بعض .. بس لو مفيش الا بنى خلاص مفيش مشكلة هرضى بالأمر الواقع
كانت نظرات مراد مليئة بالتهكم والسخرية .. نظرت اليه الفتاة وقد تضايقت من نظراته الساخرة .. قام مراد قائلا 
بعد اذنكوا
توجه الى غرفته فلحقت به أمه قائله 
رايح فين والناس تحت .. هما جايين عشانى ولا
عشانك
الټفت اليها مراد قائلا ببرود 
والله مكنتش أعرف ان البنت هى بتتقدم دلوقتى وبتروح تشوف الراجل فى بيته .. ومع ذلك أعدت معاها عشان أريحك .. بالله عليكي انتى شايفه انها مناسبه ليا 
قالت پحده 
مالها يعني ماهى بنت زى الفل أهى
تنهدت مراد قائلا 
ماما أنا بجد مرهق جدا وتعبت مناهده معاكى فى الموضوع ده .. تروح تشوفلها واد مخلص بأوبشن العيون الملونه .. تتجوزه وتفكها منى خالص
خرجت أمه وهى ترمقه بنظرات غاضبة .. دخل مراد الى شرفة غرفته .. ووقف شادرا وقد بدا عليه الإستغراق فى التفكير .. لم يشعر بمضى الوقت .. بعد فترة رآى بسمة وأمها تخرجان
من البيت .. وقفا قليلا أما سيارتهما التى أوقفاها أمام الباب .. سمع الفتاة تقول لأمها 
مش كفايه انه معاق .. لأ وكمان راسم نفسه وعايش فى الدور .. قولتلك من الأول مش هينفعنى انتى اللى 
يتبع
الحلقة السابعة.
خرجت أمه وهى ترمقه بنظرات غاضبة .. دخل مراد الى شرفة غرفته .. ووقف شادرا وقد بدا عليه الإستغراق فى التفكير .. لم يشعر بمضى الوقت .. بعد فترة رآى بسمة وأمها تخرجان من البيت .. وقفا قليلا أما سيارتهما التى أوقفاها أمام الباب .. سمع الفتاة تقول لأمها 
مش كفايه انه معاق .. لأ وكمان راسم نفسه وعايش فى الدور .. قولتلك من الأول مش هينفعنى انتى اللى أصريتي انى آجى معاكى
شعر مراد وكأن خنجرا مسمۏم انغرس فى جراحه مرة أخرى .. ليسيل الډم منه أنهارا.
لحظات وسمع طرقات على باب غرفته .. لم يحرك ساكنا .. وقف واجما مقطب الجبين سمع والدته من خلفه تقول 
عجبك كده أهم مشيوا بسرعة ومرضيوش يعدوا أكتر من كده
الټفت مراد اليها ببطء .. كانت الڼار تشتعل داخل عيناه .. زأر كأسد غاضب 
مش عايز أبدا .. أبدا .. أسمع كلام فى موضوع الجواز ده تانى .. أنا مش عايز أتجوز .. ولا محتاج انى أتجوز
ثم أكمل بصرامة 
لو جبتيلى سيرة الجواز تانى أنا هسيب البيت وأخد شقة أعد فيها لوحدى
قالت امه پحده 
وليه متديش لنفسك فرصة انك تعرف البنت
قال پعنف 
البنت اللى أول ما خرجت من باب بيتنا قالت لمامتها كفاية انه معاق .. هى دى اللى عايزانى أتجوزها .. عشان تتكبر عليا وتحسسنى بالنقص طول عمرى .. أنا لا هسمحلها ولا هسمح لغيرها انها تقلل منى أو تمس كرامتى .. عرفيها ان أنا اللى رافضها مش هى
قال ذلك ثم خرج من الغرفة پغضب .. تنهدت أمه بحسرة وحيرة وضيق .
توجه مراد الى سيارته وأغلق الباب بعصبيه وانطلق بأقصى سرعة .. كان الڠضب باديا على وجهه وهو يسير مسرعا بدون وجهة محدده .. وكلما زاد افراز الأدرينالين فى دمه .. زاد من سرعة سيارته .. حتى كادت أن تنحرف عن الطريق .. كان يشعر بأن بداخله بركان ثائر .. ير أن يفرغه ليرتاح .. لكن هيهات .. لا طريقه لإفراغه أبدا .. وصل الى الطريق الصحراوى .. ثم أوقف سيارته على جانب الطريق كان يلهث وكأن خرج من سباق للعدو .. استغرق الأمر ساعة ونصف حتى استطاع التحكم فى غضبه .. أدار مقود السيارة وعاد فى طريقه مرة أخرى .. أدار المسجل ليستمع الى ترتيل آيات الله .. فشعر بسکينه داخل قلبه .. ولانت ملامحه قليلا .. وأصبح أكثر هدوءا .. أثناء توجهه الى بيته .. سمع آذان العشاء ينطلق من مكبر أحد المساجد الصغيرة على الطريق .. أوقف سيارته وتوجه الى المسجد توضأ ووقف يصلى .. كان يطيل كثيرا فى سجوده وكأنه لا ير لجبينه أن يفارق أرض المسجد .. ثم يبتعد عنه ليعود اليه مرة أخرى فى لهفه .. أنهى صلاته ورحل الجميع لكنه ظل فى المسجد .. أسند ظهره على أحد الأعمدة .. بدا عليه الوجوم والشرود .. اقترب منه الإمام قائلا 
مالك يا ابنى فى حاجه
نظر اليه مراد قائلا 
لا يا شيخ مفيش حاجه
تفرش الشيخ الأرض بجوار مراد وقال له 
ارمى حمولك على الله .. هو وحده اللى بإه الحل
تمتم مراد 
ونعم بالله
أكمل الشيخ 
ضاقت ولما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج .. الدنيا دى دار ابتلاء .. ولازم الواحد يصبر ويحتسب
ثم نظر الى مراد قائلا 
تعرف ان أى حاجه بتصيبك فى الدنيا بتكفر من سيئاتك وحملك فى الآخره .. تعرف ان حتى الشوكة لما تشكك بتكفر عنك سيئاتك .. ده مش كلامي أنا ده كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا أذى إلا كفر الله به عنه حتى الشوكة.. شوف رحمة ربنا بيك أد ايه
بدا على مراد التأثر فأكمل الشيخ قائلا 
الصبر يا ابنى نعمة من ربنا وثوابه عظيم .. بس أهم حاجه تصبر
صبر جميل .. يعني تكون راضى .. مش تصبر بسخط ولأن مش قدامك حاجه الا انك تصبر .. لا .. تصبر وانت
راضى وبتقول الحمد لله .. ربك بيقول فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون 
أومأ مراد برأسه وابتسم للشيخ قائلا 
شكرا يا شيخ كنت محتاج أسمع الكلمتين دول .. ربنا يباركلك
ربت الشيخ على كتفه ثم نهض .. سكن مراد قليلا ثم غادر المسجد وتوجه الى سيارته وهو يشعر بأنه أصبح أفضل حالا وأكثر راحة .
جلست سارة على فراشها تتأمل احدى الصور ولاحت على شفتيها ابتسامه صغيره .. اقټحمت نرمين أختها الصغرى الغرفة دون استئذان .. ارتبكت سارة وحاولت اخفاء الصورة خلفها قائله بحنق 
فى حد يفتح الباب كده من غير ما يخبط
نظرت اليها نرمين بخبث قالئه 
ايه
اللى مخبياه ورا ضهرك
قالت سارة بتوتر 
ملكيش دعوة حاجه متخصكيش
ثم اكملت پغضب 
نرمين متفتحيش الباب كده وتهجمى على الأوضة .. ابقى خبطى الأول زى الناس المحترمة
قفزت نرمين اتجاهها وفى لحظة خطفت الصورة من ها .. حاولت سارة انتزاع الصورة منها .. لكن نرمين كانت قد رأتها بالفعل .. فصاحت 
قوليلى بأه ومن الأول وواحدة واحدة كدة .. صورة طارق بتعمل معاكى ايه .. وجبتيها منين
قالت سارة بتوتر وهى تنظر الى الباب المفتوح 
قومى اقفلى الباب الأول
فعلت نرمين وعادت لتجلس بجوارها مرة أخرى .. قالت سارة بخجل 
دى صورة كان مراد و طارق متصورينها مع بعض بس أنا قصيت الجزء اللى فيه طارق .. يعني مش هو اللى ادهالى أو حاجه عشان دماغك متروحش لبع
ابتسمت نرمين بخبث وقالت 
آه جولتيلي يا بنيتى .. وبتعملى ايه بأه بصورة سي طارق
نظرت اليها سارة بحزن وقالت بصوت خاڤت 
بحبه يا نرمين .. ومش عارفه أعمل ايه
قالت نرمين بجديه 
طيب انتى حسه ان فى حاجه من نحيته
هتفت سارة بحنق 
هو أنا بشوفه أصلا .. وبآله كتير مجاش عندنا .. مش عارفه مراد ليه مبقاش يعزمه كتير زى الأول
قالت نرمين بسخريه 
قال يعني لو جه كتير هتعرفوا تتكلموا سوا
قالت سارة بحزن وهى تنظر الى الصورة 
عارفه ان مفيش أمل
ابتسمت نرمين وقالت بمرح 
بس بصراحة لو جيتي للحق يعني هو مش أمور .. مراد عنده صحاب كتير أحلى منه
نظرت اليها سارة بجديه وقالت 
بس راجل وانسان محترم وذوق وأخلاقه كويسة وبعدين مش وحش .. هو مش وسيم أوى ماشى .. بس مش وحش
ابتسمت نرمين بخبث وقالت 
أنا مالى يا ستى هو بتاعى ولا بتاعك
قالت سارة پحده 
ايه بتاعى وبتاعك دى متحترمى نفسك يا نرمين
يا ستى متزعلش كده بهزر .. هو لا حد يعرف يهزر معاكى ولا مع أخوكى .. ايه يارب البيت العقد ده
صمتت قليلا ثم قالت 
وناويه تعملى ايه يا ست الكتكوته
قالت سارة تغراب 
أعمل ايه يعني .. ولا حاجه طبعا
هتفت نرمين 
يا فرحتى بيكي يا سارة .. عايشه فيلم حب من طرف واحد .. وحتى معندكيش استعداد تحاولى يبقى من طرفين
قالت سارة بدهشة 
انتى عجيبة فعلا عايزانى اعمل ايه يعني اروح أقوله أنا بحبك ممكن لو سمحت تحبنى وتيجي تتقدملى
لأ طبعا ما قولتش كده .. بس حاولى مثلا تلفتى نظره .. يعني مثلا روحى ل مراد الشركة .. وبصى ل طارق بصات ليها معنى و كمان ممكن ..........
قاطعتها سارة قائله پغضب 
بس كفايه .. أنا غلطانه انى حكتلك أصلا ايه العك اللى بتقوليه ده .. أنا مستحيل طبعا أعمل كده
صاحت نرمين وهى تنهض وتغادر الغرفة 
براحتك
بأه أنا نصحتك وانتى حره
خرجت من الغرفة لتترك سارة التى أخذت تتأمل الصورة مرة أخرى فى حزن
جلست مريم تراقب ساعة الحائط .. ها هى على موعد مع خطاب آخر من خطابات ماجد .. دقت الساعة معلنة منتصف الليل ففتحت الخطاب رقم 55 فى لهفة وقرأت 
حبيبتى مريم .. أتذكرين الزهرة
التى أهديتها لك يوم أن كتب كتابنا .. قلت لك يومها انها تشبهك فى رقتك وبراءتك .. ليس عندى ذرة شك فى أنك مازلتى تحتفظين بتلك الزهرة .. لم تخبريني أبدا أنك تحتفظين بها لكننى على يقين من ذلك .. حبيبتى طلب منك هذا الاسبوع سيكون صعبا قليلا .. أرك أن تتخلصى من تلك الزهرة .. تخلصى منها بالشكل الذى يريحك .. تخلصى منها اليوم يا مريم .. اليوم .. حبيبك ماجد
انهمرت العبرات من عينيها بغزارة وصاحت پغضب 
ليه يا ماجد كده .. ليه
توجهت الى أحد الأدراج وأخرجت حقيبة صغيرة فتحتها وأخرجت منها ذهرة قد تجففت .. أخذت تنظر اليها بحسرة وكأنها شخص غالى لا تبغى مفارقته .. وضعتها بجوارها
على الوسادة ونامت بأعين دامعه .. فى
ألو ازيك يا سهى
قالت برقه 
الحمد لله يا بشمهندس خالد
الټفت كل من مريم و مى الى سهى التى تتحدث فى الهاتف .. التقت النظرات فقامت سهى من فورها وقالت 
ثوانى يا بشمهندس هطلع أتكلم من بره عشان الشبكة
خرجت سهى فقالت مى بسخرية 
عشان الشبكة ولا عشان الاتنين اللى كاتمين على نفسك فى المكتب
مالك .. فى حاجه مضايقاكى
تؤ
ده العادى بتاعك يعني
ابتسمت مريم بمرارة قائله 
بالظبط كده
عادت سهى مرة أخرة وعلى شفتيها ابتسامة واسعة لم تستطع مداراتها .. الفتت اليها مى قائله 
متفرحينا معاكى
قالت سهى بفخر 
مفيش .. البشمهندس خالد كان بيعزمنى على حفلة ع ميلاده
نظرت الفتاتان الى بعضهما البعض .. ثم قالت مي 
بشمهندس خالد مين 
قالت بدلع 
صاحب شركة المقاولات اللى بنفذله الحملة بتاعة شركته
قطبت مريم جبينها وقالت 
خلى بالك يا سهى .. ده انسان مش محترم
قالت سهى بسخرية 
انتى اللى معقده يا مريم .. فكيها شوية يا بنتى مش كده .. مش هتتجوزى بطريقتك دى
نهضت مريم
بعصبية وقالت 
و أنا مش عايزة أتجوز أصلا
ثم غادرت المكتب فالټفت مى الى سهى قائله 
على طول كدة مبتعرفيش تنقى كلامك
هتفت سهى 
أنا مالى اذا كانت صحبتك معقدة نفسيا تروح تشوفلها دكتور يعالجها .. أنا مقولتش حاجه غلط .. هى اللى منفسنه
خرجت مى للبحث عن مريم لكنها صدمت عندما رأتها واقفة مع طارق خارج المكتب .. وقفت بجوار الباب الخارجى للمكتب تتخفى وتستمع الى حديثهم .. سمعت طارق يقول 
أيوة عارف انك قولتيلى انهم هيخلصوا بعد 10 ايام مش اسبوع بس قولت يمكن تكونى خلصتيهم بدرى
قالت مريم بجديه 
لأ يا فندم مخلصتهمش ولو كنت خلصتهم كنت بعت لرتك ايميل .. عن اذنك
أوقفها طارق ونظر اليها قائلا 
انتى اضايقتى منى ولا ايه
قالت بنفاذ صبر 
لا يا فندم وهضايق من ايه
قال طارق 
يعني عشان .........
قطع طارق كلامه وهو ينتبه لأول مرة الى الدبلة التى تزين أصابع ها اليمني .. بهت للحظات ثم سألها بصوت خاڤت 
انتى مخطوبة
تتبعت مريم نظراته الى أصابع ها ثم قالت بحزم 
لا مش مخطوبة .. مكتوب كتابى
ظهر الضيق على وجه طارق .. فقالت مريم 
بعد اذن رتك
ثم التفتت ودخلت المكتب دون أن تنتبه الى مى التى ظهرت علامات الحزن على وجهها
المسخرة دى متحصلش فى شركتى يا حامد انت فاهم
تفوه مراد بهذه العبارة فى ڠضب وهو يجتمع ب حامد فى مكتبه بالشركه .. هتف حامد 
مسخرة ايه وبتاع ايه .. انت اللى قفل يا مراد
قال مراد پغضب هادر 
لما أشوفك انت وواحدة من الموظفين فى مكتبها وعمالين بتبوسوا فى بعض دى متبقاش مسخرة .. امال المسخرة تبقى ايه بالظبط
هتفت حامد پحده 
انا
حر أعمل اللى أنا عايزه أنا مش عيل صغير
قال مراد بصرامه وعيناه تشعان ڠضبا 
تعمل اللى انت عايزه بره الشركة بتاعتى لكن طول ما انت فى الشركة تحترم نفسك يا حامد
قال حامد پغضب 
انا محترم ڠصب عنك يا مراد
قال مراد بسخريه 
ماهو واضح أوى .. ولعلمك البنت دى أنا هرفدها فورا البنت اللى متكنش أمينة على نفسها عمرها ما هتكون أمينه على الشغل
دخل طارق المكتب وصاح قائلا 
فى ايه يا جماعة صوتكوا جايب لحد الأسانسير
قال له حامد پغضب 
فى انه بيتدخل فى خصوصياتى وبيتكلم معايا أكنى عيل صغير
قال مراد فى ڠضب مماثل 
خصوصياتك دى تبقى فى شركتك او بيتك او ان شاله فى الشارع لكن مش فى شركتى .. مش هاجى أسمح على آخر الزمن ان قذاره زى دى تحصل فى شركتى
صاح حامد بسخريه وتهكم 
قذاره .. ده قصر ديل يا مراد
أسرع طارق قائلا پحده 
حامد
أكمل حامد وهو ينظر الى مراد ودون ان يلتفت ل طارق وقال بقسۏة 
ماهو عشان مفيش واحدة راضيه تعبرك غيرت لما شوفتنى معاها .. وعمال دلوقتى تفش غلك فيا
ساد الصمت للحظات .. صاح طارق فى حامد 
انت بجد زودتها أوى
بدا وجه مراد جامدا .. لا يحمل أى تعبيرات .. وبدت نظراته جامدة بارده .. وقال بهدوء 
بكرة الصبح المحامى بتاعى هيكون عندك فى شركتك عشان فض الشراكة اللى بينا
صاح حامد پغضب 
والله لأخليك ټندم يا مراد .. مبقاش حامد ان مخلتكش ټندم يا مراد
قال ذلك ثم خرج بعصبيه وأغلق الباب خلفه پعنف .. جلس مراد على مكتبه ووجه مازال جامدا .. جلس طارق قائلا 
قولتلك قبل كدة انى مبرتحلوش .. سبحان الله من أول ما شوفته وأنا قلبي مقبوض منه .. أحسن اننا هنفض الشړاكه معاه .. واحد مقرف زى ده مش عايزين نتعامل معاه أصلا
صمت مراد ولم يرد .. ثم قام وحمل موبايله ومفاتيحه وغادر المكتب .. تنهد طارق بضيق وقد شعر بالڠضب لكلمات حامد الجارحه التى وجهها ل مراد.
دخل عثمان مكتب والده فجأة وهو يصيح قائلا 
بوى بوى ..
لجينا ولد خيري أخوى يابوى
هب عبد الرحمن واقفا وقال بلهفه 
بجد يا ولدى .. كام ولد عنديه .. وهما فين عرفت طريجهم كلياتهم
قال عثمان بحماس 
ايوة عرفت كل حاجه يا بوى .. ولد اسماعيل المنصورى عرفنا انه عم يشتغل فى المباحث ومركزه بجه كبير جوى جوى .. كلمته ووصيته يجيبلى أرار الموضوع بس مرضيتش أجيبلك سيره الا لما أوصل لنتيجة
قال عبد الرحمن بلهفه 
جولى بسرعة عرفت ايه عن ولد أخوك يا ولدى
قال عثمان 
عرفت ان هو ومرته وبنته الصغيره عيملوا حاډثه .. كانوا راكبين تاكسي وخبطوا فى شاحنة كبيره .. الشاحنة انجلبت واڼفجرت وماټ اللى اللى في العربيتين
قال عبد الرحمن بتأثر 
لا حول ولا جوة الا بالله
أكمل عثمان 
ادفنوا كلياتهم فى القاهرة .. والراجل اللى كان معاه فى الشغل واللى رد علينا وجالنا انه ماټ هاد مكنش يعرف اى شئ عن عيلته .. بس ولد اسماعيل المنصورى عرف يوصل لكل شئ
قال عبد الرحمن 
كمل يا ولدى باجيله كم ولد
قال عثمان 
مش ولد يا بوى .. بنت .. بنت واحده وعايشه لحالها
صمت عبد الرحمن قليلا .. فقال عثمان بحزم 
مينفعش تعيش وحديها فى القاهرة يا بوى .. لازمن تيجى تعيش بيناتنا
أومأ عبد الرحمن برأسه قائلا 
عندك حج يا ولدى لازمن نلم
نلحمنا مينفعش نسيبها تعيش لحالها
ثم الټفت اليه قائلا بحماس 
من بكرة الصبح جهز العربية والسواج عشان هنطلع آنى وانت على القاهرة .. أنا مالى صبر حتى شوف حفتي بنت خيري ولدى الله يرحمه ويحسن اليه
قال خالد وهى يتطلع الى عيني سهى 
النهاردة ع ميلادى والنجوم فى السما والقمر بين ايا
كانا يرقصان معا فى شرفة منزله الذى تقام فيه حفلة ع ميلاده .. كانت سهى تشعر بالحرج لكنها أيضا كانت تشعر بسعادة بالغه لكلمات الإطراء الذى يلقيها هذا الرجل
الغني الوسيم على مسامعها .. ابتسمت قائله 
ميرسي يا بشمهندس
ابتسم قائلا 
لأ بشمهندس ايه بأه خليها خالد على طول .. أنا شايف ان خلاص الرسميات معدتش تنفع بينا
ثم قال بخبث وهى يتطلع الى عينيها 
ولا انتى شايفه ايه
ابتسمت قائله ب دلع 
ماشى يا خالد
قال بهيام 
الله مكنتش أعرف ان اسمى حلو كده الا لما نطقتيه
من الواضح انك بتعرف تتكلم كويس يعني شكلك مش سهل خالص
نظر اليها بجرأة قائلا 
هو فى حد يشوف القمر ويسكت .. قمر ايه هو أصلا القمر ييجى حاجه جمبك .. ده انتى جامده طحن
ضحكت بدلال وقالت 
ميرسي يا خالد
توقفت نغمات الموسيقي ..فقال لها 
خليكى هنا يا قمر هروح أجيب حاجه نشربها وآجى
أومأت برأسها مبتسمة .. دخل وتركها وهى تنظر الى السماء وتشعر أن أبواب الحظ انفتحت لها أخيرا .. عاد خالد وهو يحمل كأسين من الخمر وأعطاها واحدا .. نظرت بريبه الى كأسها وقالت 
ده عصير 
افنجر خالد ضاحكا وقال 
عصير .. آه عصير .. عصير قصب .. بوزع فى حفلة ع ميلادى على الضيوف عصير قصب
ابتسمت بتوتر وقالت 
لو خمره فأنا مبشربهاش
أخذ خالد رشفة من كأسه وقال 
ليه مبتشربيهاش
هزت كتفيها وقالت بإرتباك 
مش عارفه .. عشان حرام
مط خالد شفتيه وقال 
سيبك من الشيوخ اللى مفيش وراهم حاجة الا انهم يحرموا كل حاجة مش على مزاجهم .. ناقص يقولوا الهوا اللى بنتنفسه هو كمان حرام
قالت سهى بإرتباك 
بس أنا بيتهيألى ان فى آيه بتقول ان الخمره حرام .. انا مش عارفه الآيه .. بس بيتهيألى كده
قال خالد وهو ينظر اليها 
الحړام هو انك تشربي كمية كبيرة .. لكن لو كمية صغيرة مفيهاش مشكلة مش هتضرك .. تعرفى أصلا ان الخمړة مفة جدا وليها فوا كتيرة وان فى آيه فى القرآن بتقول كده
قالت سهى بدهشة 
بجد
أومأ خالد برأسه وقال 
أيوة بجد .. الآية فى سورة البقرة وبتقول يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما منافع للناس 
لم يكن ما قاله خالد سوء تأويل للآيه فقط بل تحريف للآية الكريمه التى تقول يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهمآ أكبر من نفعهما .. بدا على سهى شئ من الاقتناع بكلامه .. فحثها قائلا 
اشربي هتعجبك أوى
ت سهى الكأس من ش فتيها وأخذت رشفة صغيرة وهى تسمع صوتا بداخلها يخبرها بأنها ترتكب اثما ثم ما لبثت أن أسكتت هذا الصوت وتجاهلته واندمجت مع خالد فى الضحك والمزاح
دخلت سهى الى بيتها وهى تسير على أطراف أصابعها حتى لا يستيقظ أهلها .. دخلت غرفتها وهى تشعر بن شوة وسعادة بالغة .. لقد قضت سهرة رائعه مع فتى أحلامها والذى يبدو أنه أعجب بها هو الآخر
فى اليوم التالى سافر كل من عبد الرحمن و عثمان الى القاهرة للبحث عن ابنتهم مريم .. ذهبا الى العنوان الذى حصلا عليه .. لم يجدا أحدا فى المنزل .. انتظراها قرابة الخمس ساعات أمام الباب لا يتحركان
من مكانهما .. أكد لهما الجيران أنها تبيت فى بيتها كل يوم .. ولا تبيت برة البيت أبدا .. وأنها تعود قبل المغرب من عملها .. انتظراها حتى رآى فتاة تصعد درجات السلم وتقف أمامهما فى دهشة وهى تراهما يجلسان على السلم أمام باب شقتها .. وقف عبد الرحمن بمجرد أن رآها .. أخذ يمعن النظر فيها وقد اغرورقت عينا بالدموع .. قالت مريم بدهشة 
أفندم .. فى حاجة رك .. دى شقتى
اقترب منها عبد الرحمن فرجعت للخلف فى خوف وقالت 
فى ايه رتك
قال
عبد الرحمن بتأثر شد 
انتى بنت خيري .. بنت خيري ولدى
نظرت اليه مريم بدهشة وقد عقد لسانها .. فقال بصوت مرتجف 
ايوة انتى بنته .. أنا واثج انك بنته .. عرفتك بجلبي يا بنت ابنى .. آني جدك عبد الرحمن يا بنتى .. آنى جدك
ازدادت دهشت مريم واضطرابها وهى تنقل نظرها بين الرجلين .. فأشار عبد الرحمن الى
عثمان قائلا 
هاد عمك عثمان يا بنتى .. عمك أخو بوكى الله يرحمه ويحسن اليه
كانت مريم تشعر وكأن لسانها عقد من الصدمة .. اقترب منها عبد الرحمن فتوترت .. فقال عثمان 
وريها بطاجتك والصور يابوى يمكن تطمن شوى
دى صور بوكى يا بنتى .. صورى آنى وهو وعمك عثمان وعمتك صباح وعمك ياسين الله يرحمه ويحسن اليه
تطلعت مريم الى الصور وقد أغرورقت عيناها
تم نسخ الرابط