رواية السمراء ج1
الحلقة الأولى.
طلعت الشمس .. صبح يوم جديد .. الناس رايحين علي اشغالهم .. وقصادهم زحمه الطرق والاطفال شايلين شنطهم رايحين علي مدارسهم والمواصلات زحمة بركابها ..
لو تتمعن فى الوشوش .. تشوف منهم اللي شارد ومنهم المكتئب و قليل منهم ملامحه عليها علامات راحة ورضا .. ترى تلك السة الكبيرة التى صعدت الى الحافلة فيقوم هذا الشباب الشهم ويجلسها مكانه اكراما لسنها فينال دعوة طيبة .. وترى تلك الفتاة التى تسند رأسها على شباك الحافلة الزجاجى وتبدو مهمومة فتتمعن فيها محاولا تخمين ما الذى يؤرق مضجع فتاة يافعة مثلها .. وترى هذا الرجل الواقف فى الحافلة لا يجد مكانا للجلوس تتمعن فى وجهه فتراه منهمكا فى التفكير وكأنه يحمل هموم الدنيا فوق أكتافه .. وترى ذلك الطفل الصغير الذى اندس بين الكبار يبحث عن مكان يتسع لقدماه الصغيرتان وه النحيل .. تلك هى الدنيا .. كالساقية تدور وتدور .. وكل منا يعرف دوره فى هذه الحياة .. دوره الذى اختاره الله عز وجل له .. فمنا من يبرع فيه .. وينال أجر الدنيا والآخرة .. ومنا من يتكاسل عنه .. فيخسر أجر الدنيا والآخرة .. تلك الوجوه المصرية التى تتباين فى الشكل واللون والملامح .. ترى فتاة خمرية البشرة متة الوزن والطول ليست بالجميلة باهرة الحسن وليست بالدميمة .. فتاة مصرية عادية كملايين الفتيات اللاتى ترتطم بها عيناك وأنت تسير فى شوارع القاهرة .. لا يميزها سوى حجاب تخفى به شعرها .. وملابس محتشمة تخفى تفاصيل ها الأنثوى .. تسير الفتاة الى المترو لتركب فى العربة المخصصة للسات .. تجلس على أحد المقاعد الشاغرة وتخرج من حقيبتها مصحف صغير .. تقضى معه تلك الدقائق التى تفصلها عن مكان نزولها .. يتوقف المترو ويستعد الركاب للمغادرة .. تغادر مريم العربة وتتوجه الى تلك البناية التى تقع فى مواجهة المترو .. تدلف اليها ويلقى عليها حارس العمارة نظرة .. ثم يعود لمطالعة جرته الصباحية .. تركب مريم المصعد وتضغط رقم 5 .. يتوقف المصعد فى الطابق الخامس .. تسير مريم عبر الردهة الطويلة التى اعتادت السير فيها يوميا حتى تصل الى باب مفتوح ومزين بلافته أنيقة كتب عليها شركة رؤية للدعاية والإعلان ..
توجهت مريم مباشرة الى احد المكاتب ووضعت حقيبتها على المكتب وجلست عليه .. وبدأت فى فتح جهاز الكمبيوتر الذى أمامها .. ماهى الا دقائق حتى دخلت احدى الفتيات .. كانت فتاة جميلة ممشوقة القوام .. تتميز بحجابها واحتشام ملابسها .. أقبلت بإبتسامه عذبه قائله
صباح الخير يا مريم
رفعت مريم رأسها ونظرت الى صديقتها قائله
صباح الخير يا مى
أخذت الفتاة مكانها على المكتب الآخر الموجود فى الغرفة .. و التى كانت تضم ثلاث مكاتب .. عادت مريم الى مطالعة حاسوبها .. نظرت مى الى المكتب الفارغ وقالت
هى الهانم لسه مشرفتش
تؤ
قالت مي بحدة
كالعادة عادتها ولا هتشتريها
قالت مريم بهدوء دون أن ترفع عينها عن حاسوبها
ملناش دعوة .. كل واحد حر فى نفسه
قالت مى بحدة أكثر
اشمعنى احنا نلتزم بمواعنا .. والهانم لازم كل يوم تتأخر .. أنا هبلغ أستاذ عماد باللى بيحصل ده
رفعت مريم عينيها لتنظر الى صديقتها قائله
ملناش دعوة يا مي .. لو أستاذ عماد سأل نبقى نقوله .. لكن طالما ما سألش عليها خلاص بلاش نعمل معاها مشاكل بدون داعى .. انتى عارفاها
قالت مى بغيظ
ما هو عشان عارفاها .. أوف مش عارفه ليه مينقلوهاش مكتب تانى ويريحونا منها
قالت مريم ببساطة
حاولى متحتكيش بيها وخلاص .. وبعدين سبيني أركز بأه عشان عندى شغل كتير
قالت مى وهى تبدأ فى تشغيل حاسوبها
شغاله على دعاية شركة دييبس
أها
ربنا معاكى شغلهم صعب وصاحب الشركة مبيعجبهوش العجب بيعدل كتير
رفعت مريم ناظريها قائله
اشتغلتى معاهم قبل كدة
أيوة من كذا سنة كنت ماسكه الحملة
الدعائية بتاعتهم .. كانوا متعبين بجد
عادت مريم تنظر الى حاسبها وتمتمت
لحد دلوقتى ما قابلنيش مشاكل معاهم
يارب دايما
بعد نصف ساعة .. دخلت الى المكتب فتاة تصبغ وجهها بمكياج صارخ .. حتى سار وجهها وكأنه لوحه متداخلة الألوان .. وحجاب صغير جدا لا يكاد يغطى شعيراتها الثائرة من الأمام .. فتدخل يها لتحاول عبثا اخفاء تلك الخصلات .. دخلت ودون أن تلقى التحية توجهت الى المكتب الثالث وجلست عليه وبدأت فى تشغيل حاسوبها .. ثم أخرجت من حقيبتها مرآة وأخذت تتأكد من تمام زينتها ثم قامت وتوجهت الى الخارج .. تابعتها مى بعينيها وما كادت تخرج حتى هتفت قائله
شوفتى المولد اللى سهى عملاه فى وشها .. ده لو مش عشان حرام فعلى الأقل من باب ان مفيش واحدة
تحط كمية الميك دى على الصبح .. شغل فلح صحيح
قالت مريم بنفاذ
صبره ونظرة محذرة
مى بطلى تجيبي فى سيرتها .. هى حرة تعمل اللى تعمله .. لينا اننا ننصحها وبس لكن مش نتكلم عنها كده
قالت مىبغيظ
يعني عجبك منظرها
قالت فورا
لأ طبعا مش عاجبنى .. بس بدل ما أنا وانتى نتكلم عنها فى غيابها .. الأحسن اننا ننصحها براحه أهو ناخد فيها ثواب .. ونتجنب احنا اننا ناخد سيئات عشان شوية نميمة
هتفت مى قائله
ما احنا ياما نصحناها ومفيش فاة مبتحترمش نفسها أبدا .. واهى دلوقتى تلاقيها داخله عند أستاذ أشرف وهاتك يا تسبيل
قالت مريم پغضب
مى بجد كفاية لو سمحتى
قالت مى تحاول تهدئتها
خلاص متضايقيش مش هتكلم عنها تانى
عادت مريم الى عملها وهى تحاول تناسى ڠضبها من مى
فى المكتب المجاور وقفت سهى أمام مكتب الأستاذ أشرف قائله بإبتسامه
حقيقي بجد مش عارفه أشكرك ازاى يا أستاذ أشرف .. لولاك مكنتش عرفت أخلص الشغل ده كله لوحدى
قال أشرف مبتسما
ولا يهمك يا آنسه سهى .. احنا زمايل وواجبنا اننا نساعد بعض
ازدادت ابتسامتها اتساعا ونظرات عينيها جرئه قائله
بصراحة مش عارفة أودى جمايلك عليا فين .. من ساعة ما اشتغلت هنا وانت بتساعدنى ومرفضتليش أى طلب أبدا ... حقيقي انت انسان ذوق أوى
ابتسم لمجاملتها قائلا
متشكر يا آنسه سهى
قالت وهى تغادر
لو احتجت منى حاجه فى أى وقت عرفني وأنا عنيا لرتك
أومأ برأسها .. خرجت من المكتب وعادت الى مكتبها تحمل بعض الأوراق وابتسامتها على شفتيها ..راقبتها مى بغيظ .. فإنتبهت سهى لنظراتها فقالت لها پحده
ايه مالك بتبصيلي كدة ليه .. لو عايزة صورة عرفينى وأنا أجبلك بدل ما انتى عماله تاخدلى صورة 4 فى 6 من ساعة ما دخلت
قالت مى بسخرية
وأنا هحتاج صور جنابك فى ايه ان شاء الله .. تكونيش حد مهم وأنا معرفش
قالت سهى بمياعه
آه حد مهم ومهم أوى كمان
قالت مى ساخرة
والله .. تصورى مكنتش أعرف
نظرت اليهما مريم قائله پغضب
هو انتوا مش هتبطلوا بأه .. مش عارفه أركز فى الشغل .. لو سمحتوا كل واحدة تبص فى جهازها وتشتغل .. ده مكان شغل مش مكان نتساير فيه
التزمت الفتاتان الصمت وعادتا الى عملهما وكل منهما ترمق الأخرى بنظرات حنق .. عادت مريم الى عملها ټضرب بأصابعها النحيلة فوق لوحة المفاتيح .. حانت منها التفاته الى تلك الدبلة الذهبية التى تزين أصابع ها اليمنى .. أخذت تتحسسها بأصابعها لحظات .. ثم عادت الى اكمال عملها .
من أهم محافظات صع مصر .. محافظة قنا .. تلك المحافظة التى تتميز بموقع جغرافى رائع .. حيث تحدها شمالا محافظة سوهاج .. وجنوبا محافظة الأقصر.. وشرقا محافظة البحر الأحمر .. وغربا محافظة الوادي الجد .. تضم تلك المحافظة 11 مدينة .. أهمها مدينة نجع حمادى التى تعرف بالصع الجوانى .. والتى تتميز بزراعة قصب السكر وبوجود العد من مصانع الألومنيوم .. وتتميز بذلك المناخ الإقليمي الحار الذى يؤثر فى طباع أهلها .. تتشابه عادات أهل الصع مع عادات أهل الجزيرة العربية من حيث التكوين القبلى أو العشائرى فينقسم الناس بها الى
عدة قبائل وكل قبيلة تتميز بالتماسك والترابط فيما بينهم فلا يستطيع غريب التسلل بينهم .. يتميزون أيضا بغيرتهم الشدة على كل ما يخص القبيلة ومصالحها .. توجد واحدة من كبرى القبائل ويطلق عليها قبيلة تميم ..اذا تشابه الإسم مع اسم قبيلة موجودة بالفعل فهو م الصدفة ..
توجد عائلتان من أكبر عائلات تلك القبيلة وهما عائلة السمري .. و عائلة الهواري .. كان بين العائلتان مصالح مشتركة كثيرة .. يشتركان معا فى العد من الأعمال ويتميزان بسمعة و هيبة أهل الصع .. عائلة الهواري .. كان كبيرها هو الحاج سباعى والذى يمثل رأس تلك العائله .. فى ذلك اليوم استيقظ سباعى من نومه ليترأس مائدة الطعام والتى وضع عليها ما لذ وطاب بدأ فى تناول الطعام ثم الټفت الى ابنه الكبير جمال قائلا
ايه أخبار المشكلة اللى كانت مع العمال يا جمال
قال جمال وهو يكمل طعامه بنهم
لا متجلجش يابوى حليناها ورضينا العمال .. مع انهم كانوا عايزين جطع رجابيهم
قال سباعى بحزم
اتعلم تسايس أمورك عشان المركب تمشى .. فى مواقف بتحتاج فيها الحزم وفى مواقف تانية بتعديها عشان مصلحتك
قال جمال بحنق
يعني شوية رجاله ميسووش يمشوا كلامهم علينا
قال سباعى پغضب
الرجاله اللى بتقول عليهم ما يسووش هما من قبيلتك يا ولدى ولازم تطويهم تحت جناحك عشان قوتنا وعزتنا فى عددنا وعشان كده احنا من أكبر عائلات الصع كلياتها .. ولا عايزهم يجولوا عيلة الهواري مش عارفه تمشى شغلها زى باجى الخلج .. يعني هيا عيلة السمري أحسن منينا ولا ايه
قال جمال بسخرية
لا طبعا .. ده احنا نغلبهم بالعدد وبالنسب ..
واحنا احسن منيهم مليون مرة .. وكل القبيلة عارفه اكده
عفارم عليك ومادام اكده يبأه لازم الكل يتكلم عنا منيح وميجيبوش سيرتنا الا بالخير وعشان اكده رضينا العمال .. لكن مش
معنا اكده اننا ضعاف .. لا .. اللى يتنمرد حدانا يا ويله منينا
صمت سباعى قليلا ثم قال
أخبار المناجصة ايه .. لسه مفيش نتيجه
لا يابوى أنى موصى ناس أكابر أول ما يعرفوا المناجصه رسيت على مين يبلغونا
ثم قال فى حبور
بس ما تجلجش واصل .. هترسى علينا يعني هترسى علينا .. مفيش حد حدانا يجدر يجدم مواصفات أحسن من اللى جدمناها .. متشيلش هم يابوى
قال سباعى وهى ينهض
ربنا يجدم اللى فيه الخير
فى مكتب الأستاذ عماد صاحب ومدير شركة رؤية للدعاية والإعلان .. جلس أحد أصحاب الشركات وقال
بس يا أستاذ عماد احنا مش عايزين حملة عادية .. عايزين تغيير شامل فى كل شئ .. لوجو الشركة وبروشورز تعريف بنشاط الشركة تتوزع فى الشوارع وعلى الشركات الكبيرة .. ده غير البوسترات واعلانات أوت دور
قال عماد مبتسما
ما تقلقش أبدا يا بشمهندس خالد .. احنا الدعاية عندنا على أعلى مستوى
قال خالد محذرا
مش عايز أى شغل يا أستاذ عماد .. لازم يبقى شغل من الآخر .. أنا مش مهم عندى الفلوس .. المهم النتيجة
طمأنه عماد قائلا
متقلقش وهختارلك أحسن ديزاينر عندنا فى الشركة وهى اللى هتمسكلك الحملة
قال خالد مستغربا
هى !
ابتسم عماد
أيوة .. ثوانى وهعرفك عليها
رفع سماعة الهاتف قائلا
آنسة صفاء من فضلك ناديلى الآنسة مريم
حاضر يا فندم
دخلت صفاء مكتب مريم قائله
مريم أستاذ عماد عايزك فى مكتبه
رفعت مريم رأسها قائله
متعرفيش عايزنى فى ايه
لا مقاليش .. بس عنده عميل جد
قامت مريم وعدلت هندامها .. وسارت الى مكتب أستاذ عماد وطرقت الباب بخفه ثم دخلت وتركته مفتوحا خلفها .. توجهت الى المكتب قائله
أفندم يا أستاذ عماد
أشار عماد الى خالد قائلا
البشمهندس خالد صاحب شركة مقاولات كبيرة .. وحابب يتعاون
قالت مريم بصوت خاڤت
أهلا برتك
قال خالد بإقتضاب
أهلا بيكي
نظر عماد الى خالد قائلا
الآنسة مريم من أفضل الديزاينرز اللى فى شركتنا .. وأنا واثق ان شغلها هيعجبك
ثم الټفت الى مريم قائلا
يلا يا مريم عشان
تتفقى مع البشمهندس خالد على تفاصيل الحملة
أومأت برأسها والتفتت الى خالد قائله
اتفضل معايا
توجهت مريم وخالد خلفها الى مكتبها .. تطلعت الفتاتان الى هذا الرجل الوسيم الأنيق الذى دخل الى مكتبهم .. قامت سهى على الفور بإخراج مرآتها تحت المكتب للتأكد من ضبط مكياجها .. جلست مريم على المكتب وقالت ل خالد
اتفضل
جلس خالد أمامها وهو يلقى نظرة على الفتاتان .. قالت مريم بروتينيه
رتك تحب تشرب ايه
قال خالد
قهوة سادة لو سمحتى
طلبت مريم له القهوة ثم قالت وهى تمسك بورقة وقلم
اتفضل رتك قولى طلباتك بخصوص الحملة الدعائية
استغرق الحديث بينهما قرابة النصف ساعة .. حتى قال خالد
وياريت اعلانات الأوت دور يكون فيها موديلز
قالت مريم بإقتضاب
آسفين يا بشمهندس .. مش بنستخدم صور الموديلز فى تصميماتنا
رفع خالد حاجبه بسخريه قائلا
ازاى يعني .. كل الناس بتستخدم صور بنات فى الدعاية لشركتهم ومنتجاتهم
قال مريم بجديه
مش لازم نحط صور بنات على الإعلان عشان نجذب بيه انتباه الناس .. فى طرق تانية كتير أهمها شكل التصميم .. والكلام اللى مكتوب .. وحجم اليافته .. والألوان المستخدمه فى التصميم .. ونشاط الشركة نفسها وسمعتها فى السوق
أومأ برأسه وبدا غير مقتنعا بكلامها .. وأخيرا نهض خالد للانصراف ومده ه اليها قائلا
تمام يا آنسه مريم كده اتفقنا على كل التفاصيل ومنتظر الشغل يخلص خلال اسبوع زى ما اتفقنا
نظرت مريم الى ه الممدوده ثم نظرت اليه وقالت بجديه
آسفه مبسلمش .. رتك شرفتنا وان شاء الله خلال اسبوع كل التصاميم هتكون جاهزة .. وهعرضهم على رتك قبل التنفيذ
أعاد خالد ه ونظر اليها ساخرا ثم انصرف دون كلمه .. قالت سهى بعتاب
أحرجتى الراجل يا مريم
نظرت اليها مريم بجديه قائله
ما يتحرج وايه المشكلة
ثم عادت الى حاسبها لإكمال عملها
هتف جمال پغضب بالغ
يعني ايه المناجصة مرسيتش علينا .. يعني ايه الكلام ده
قال الرجل الواقف أمامه فى المكتب بتوتر
ده اللى حاصل يا جمال بيه .. خسرنا فى المناجصة
صاح بحنق
أمال رسيت على مين
نظر اليه الرجل وبدا عليه الخۏف ثم قال تسلام
على عيلة السمري
ضړب جمال على المكتب بكفيه وهب واقفا وقال پغضب
عيلة السمري .. ازاى .. ازاى جدروا يجدموا عرض أحسن منينا .. ازاى
قال الرجل فى خوف
ماخبرش يا جمال بيه .. ده اللى حاصل
صرف الرجل الى عمله وجلس جمال يفكر وعلامات الڠضب باديه على وجهه .. ثم هب واقفا فجأة وذهب الى مكتب والده .. فتح الباب ووقف أمام والده قائلا پغضب
شوفت
يابوى .. عيلة السمري سرجوا المناجصة منينا
أسند سباعى ظهره الى المقعد قائلا
ياولدى مفيش حاجة اسمها سرجوها منينا .. ده عرض وطلب واللى يجدم أحسن عرض هو اللى بيكسب المناجصة .. يعنى المنافسة شريفة
صاح جمال بحنق
المناجصة دى بتاعتنا .. احنا تعبنا ودفعنا ډم جلبنا عشان ترسى علينا .. وفى الآخر ياخدوها ولاد السمري واحنا نطلع من المولد بلا حمص
قال سباعى فى ڠضب
انت دفعت رشوى يا جمال عشان المناجصة
ترسى عيلنا
قال جمالط بتوتر
ما اسمهاش رشوى يابوى .. دى .....
هب سباعى من مكانه قائلا
قال جمال تسلام
آنى آسف يابوى ما عاد كررها
أشاح سباعى به قائلا بضيق
يلا على مكتبك .. باعد عنى وشك عاد .. جبر يلمك
غادر جمال وهو يتأفف ويتلوى من الڠضب
ما تزوجيني يا ماما أوام يا ماما ده عريسي هياخدنى بالسلامة يا ماما
الله الله .. واجفه تتزوجى أدام المرايه واحنا تحت ملبوخين تحت فى تير الوكل .. سيبي المراية اللى فى ك عاد وانزلى شوفى النسوان تحت وساعديهم
قامت صباح ذات الاثنا والعشرين ربيعا من فراشها وتركت المرأة قائله بضيق
ماشى يا
اماى .. نازله دلوجيت
رمت الأم نظره محذره وهى تبتعد قائله
أما نشوف عاد
نزلت صباح لتساعد النساء فى تير الوليمة التى أعدها جدها كبير عائلة السمري من أجل فوزهم بالمناقصة .. تعالت ضحكات الرجال .. هتف عبد الرحمن كبير العائله بسعاده
الحمد لله والشكر ليك يارب .. فوزنا بالمناجصة اللى هتنجلنا ناجله تانية بعون الله
قال ابنه الأ ياسين بفرح
صح جولك يا بوى هتنجلنا ناجلة تانية .. وهيبقى اسم عيلة السمري هو الأول فى سوج الألومنيوم بعون الله
الحمدلله .. الحمدلله يا ولدى .. ده فضل من عند ربك .. هو اللى بيعطى وهو اللى بيرزج
قال ابنه الآخر عثمان بشماته
نفسى أشوف دلوجيت وش جمال ابن سباعي زمانه جلبه جا ڼار .. وبيتحسر على المناجصة
قال عبد الرحمن بنبرة صارمة
ايه اللى جاب السيرة دى دلوجيت يا عثمان .. احنا ولاد قبيلة واحدة .. وميصحش حدا فينا يشمت فى التانى .. اكده ولا مش اكده
قال عثمان يمتص ڠضب والده
اكده يابوى
يلا جوموا شوفوا الوكل خلص ولا لسه عاد
كان ياسين و عثمان هما أحد أبناء عبد الرحمن الأربع .. ياسين فى العقد الرابع من العمر .. و عثمان فى أوائل العقد الثالث .. الإبن الأكبر خيري توفاه الله منذ زمن بع .. والابنه الصغرى صباح ذات الثانية والعشرين من العمر
التف الرجال حول طاولات الطعام وقد علقت الزينه .. وشرعوا فى تبادل المزاح وتجاذب أطراف الحديث .. ولم يخلو الأمر من اطلاق الأعيرة الڼارية فى الهواء تعبيرا عن فرحهم واحتفالهم
فى أحد القاعات الكبرى فى احد فنادق القاهرة .. تم اعداد الحفل الذى يضم نخبة من رجال الأعمال فى مصر .. وكان على رأس الور محافظ القاهرة والذى توجه الى الميكروفون للإدلاء بكلمته قائلا
بسم الله الرحمن الرحيم .. السادة الور .. يسعدنا انضمامكم معنا الليلة ونحن نحتفل ونكرم أربعة من أكبر رجال الأعمال فى مصر .. والذين كان لهم الفضل بعد الله عز وجل فى توفير آلاف فرص العمل للشباب المصري .. واستثمارهم لما يملكون من أموال فى بلدهم الحبيب مصر .. وكان لهذا أثر بالغ فى تنشيط الإقتصاد والصناعة المصرية وارتفاع أسهم البورصة .. واضفاء الثقة على الصناعة المصرية وجودتها .. ولذلك فأتشرف بنفسي بتقديم أوسمة الشكر من المحافظة الى هؤلاء الرجال الأربعة الذين تعاونوا معا لخدمة بلدهم الحبيب مصر
صمت قليلا ثم قال
الأستاذ سامر فخرى
تعالى تصفيق الور .. نهض من أحد مقاعد الصف الأول رجل وسيم الملامح ذو بشړة بيضاء وعينين عسليتين .. كان يتميز بوسامة لافتة .. تقدم وصعد الدرجات التى تفصله عن المنصة .. تقدم من المحافظ الذى سلم عليه وبجوار احدى الفتيات التى تحمل الوسام .. قدمت له الوسام مبتسمه فتسلمه منها وبادلها الابتسام .. ثم عاد مرة أخرى الى مقعده .. تحدث المحافظ مرة أخرى قائلا
الأستاذ حامد زان
نهض من المقعد لمجاور ل سامر .. رجل يتميز بالوسامة وله نظارت خبيثة واثقة .. صعد المنصة وسلم على الحافظ .. غمز بعينيه للفتاة التى تقدمت لتعطيه الوسام .. اقترب المحافظ مرة أخرى من الميكروفون قائلا
الأستاذ طارق عبد العزيز
نهض طارق من مقعده كان رجلا مت الطول هادئ الملامح .. سلم بدوره على المحافظ واستلم وسامه .. قال المحافظ
وأخيرا وليس آخرا الأستاذ مراد خيري
نهض من المقعد الرابع رجل فارع الطول ذو ملامح رجولية صارمة ونظرة حادة كنظرة الصقر تقدم ليتسلم وسامه هو الآخر
بعد
انتهاء الحفل تعالت القاعة بالأصوات .. حيث كانت هذه من المرات القليلة التى يجتمع فيها كل هذا الكم من رجال الأعمال .. وقف الرجال الأربع ملتفين حولهم بعض المهنئين .. ثم انفض الحفل وخرج الرجال الأربع من القاعة وتوجهوا الى احدى الطاولات فى مطعم الفندق .. صاح حامد بمرح
عايزين بأه بالمناسبة الجميلة دى نعمل حاجه مطرقعة
ابتسم له سامر قائلا
حاجه زى ايه
مش عارف فكروا معايا عايزين نشوف نفسنا شويه .. احنا اتطحنا شغل الشهور اللى فاتت عايزين ناخد بريك
بأه ونطلع أى مكان
قال طارقمفكرا
طيب ايه رأيكوا
فى رحلة سافارى
صاح سامر
سفارى ايه يا طارق .. بيقولك هلكانين شغل
طيب عايزين ايه يعني
قال سامر بخبث
يعني عايزين حاجات طريه
صاح طارق قائلا
اااااه حاجات طريه قولتلى .. لا يا حبيبى مليش فيه
قال حامد بسخريه
والله انت هتنقطنى يا طارق .. المزز بتترمى حواليك يمين وشمال وتقولى ملكش فيه .. يا ابنى مترفصش النعمة لتزول
ضحك طارق بسدة قائلا
طول عمرك بتاع تلت ورقات يا حامد .. وتحور فى الكلام عشان يبقى فى صالحك .. نعمة ايه يا ابنى الله يهديك .. روح انت و سامر واعملوا اللى انتوا عايزينه أنا مليش فى الجو ده
نظر حامد الى مراد قائلا
ولا انت طبعا ليك فى الكلام ده
نظر اليه مراد ولم يعقب فأكمل حامد
رجالة معقدة صحيح
قال مراد بجدية
انتوا مش هتتعشوا ولا ايه.. يلا انجزوا نطلب الأكل عشان راجع المكتب
قال طارق بدهشة
ليه راجع المكتب دلوقتى
قال مرد وهو يتفحص المنيو
عندى شغل
صاح سامر
يا ابنى حرام عليك متعبتش .. ده احنا طلعت عنينا الفترة اللى فاتت .. خد بريك مش كده
نظر اليها مراد پحده قائلا
ولما احنا الأربعة ناخد بريك مين اللى يمشى الشغل
قال حامد
يا مراد الدنيا فيها حاجات كتير أوى أهم من الشغل .. مش كله شغل يا ابنى .. وبعدين الجيش اللى احنا موظفينه عندنا ده بيقبضوا مرتبات على ايه .. مش عشان يشتغلوا واحنا نرتاح شوية
قال مراد بجدية وهو يعاود النظر الى المنيو
يلا انجزوا عايز أمشى
قال سامر تسلام
مفيش فاة فيك
أثناء انهماكهم فى تناول الطعام قال حامد
آه صحيح يا شباب .. فى بنوته عايز أشغلها فى العلاقات العامة .. بنت شيك وجميلة وموزة وخريجة الجامعة الأمريكية .. يعني هتكون واجهة كويسة للشركة
قال مراد بهدوء
مفيش مشكلة نعملها انترفيو ولو مناسبة نشغلها
قال حامد ضاحكا
انترفيو ايه يا مراد بقولك البنت موزه شكل و تقولى انترفيو
قال مرد بصرامة موجها اليه نظرات ڼارية
احنا شركة محترمة يا حامد مش بيت ډعارة .. يعني المؤهلات اللى تخلينا نشغل أى اوحدة عندنا ملهاش علاقة لا بشكلها ولا بها
قال حامد بحنق وڠضب مكبوت
مفيش مشكلة هشغلها عندى فى الشركة مع انى كنت حابب انها تشتغل فى شركتنا الجدة اللى بينا احنا الأربعة .. بس مفيش مشكلة
قال مراد بهدوء
أنا ما قولتش مش هنشغلها أنا قولت هنعملها انترفيو ونشوف مؤهلاتها وخبرتها
قال حامدبضيق
خلاص يا مراد انسى
قال طارق مازحا موجها حديثه الى سامر
ايه يا فنان قولنا ايه اخر أعمالك الفنية
ابتسم سامر قائلا
خلال أيام هتشوفوا تحفتى الفنية الجدة
قال حامد بمرح
اوعى تكون زى اللى فاتت .. مفهمتش منها أى حاجه أكنك جايب شوية ألوان وملغوص بيها اك وآعد تطبع على اللوحة زى العيال الصغيرين
قال سامر پحده
وانت ايه يفهمك انت فى الفن والرسم الراقى .. انت اخرك السهرات الحمرا بتاعتك
قال حامد بسخريه
وسهراتك انت ايه .. خضرا
قال طارق مبتسما
اللى يشوفكوا بتتكلموا مع بعض مايقولش رجال أعمال .. يقول شوية أطفال فى الانة
قال له حامد ساخرا
خلينالك انت العقل انت وسى مراد .. اهو اتنين طاقين واتنين عاقلين
بعد انتهاء الوليمة التى أقامتها عائلة السمري احتفالا بنجاحهم .. وقبل أن يوشك عبد الرحمن على النوم توجه الى ابنه ياسين قائلا
ياسين يا ولدى .. روح المخزن وطل طله على الشحنة بتاعة المناجصة اللى المفروض تتسلم بكرة ان شاء الله
قال ياسين فى تكاسل
آنى رجعت عليها مېت مرة يابوى .. واتاكدت من كل حاجه الكمية والجودة
قال الأب بحزم
اتاكد تانى وتالت ورابع .. المناجصة كبيرة ولازم كل شئ يمشئ مظبوط عشان سمعتنا فى السوج تكبر .. وميلاجوش لينا ولا غلطة
قال ياسين مستسلما
أمرك يابوى .. هروح دلوجيت
توجه ياسين بسيارته الى المخازن التى تحتوى على شحنة الألومنيوم والتى
من المفترض أن يتم ترحيلها فى الصباح الى الشركة التى قبلت عرضهم فى المناقصة .. أوقف سيارته وأوشك أن يفتح باب المخزن لكنه دهش عندما وجد القفل مكسور .. فتح الباب ودخل .. سمع بعض الأصوات فى الخلف .. توجه الى حيث مصدر الصوت ليصدم برجل ملثم يقوم كاب البنزين الذى اخترقت رائحته أنف ياسين على الكونتينرز
التى تحتوى على شحنة الألومنيوم .. حانت التفاته من الرجل الملثم الى ياسين .. وقف الرجلين فى مواجهة بعضهما البعض .. قال ياسين فى نفسه تبا لتلك العينين وهاذان الحاجبان الكثيفان .. لم يظهر سوى نصف وجه لكن تمكن من معرفته .. تبا لك يا رجل أتجرؤ على معاداة عائلة السمري .. ستكون الحړب اذن .. دار هذا الحديث الصامت قبل أن يلتفت ياسين ويهرول فى اتجاه باب المخزن .. حتى يتمكن من اار الرجال للقبض على هذا الملثم الذى عرفه حق المعرفة .. لكن قبل أن يتوجه ياسين الى باب المخزن انطلقت رصاصة من مسډس كاتم للصوت لتستقر فى رأس ياسين ويسقط قتيلا والډماء ټنفجر من رأسه على أرض المخزن.
جلست مريم فى غرفة المعيشة فى بيتها المتواضع للغاية .. تشاهد
التلفاز .. بعينين بدتا وكأنهما فى عالم آخر .. تنظر الى اشياء لا وجود لها .. بدت ساهمة هادئة .. متقوقعة على نفسها تن قدميها بذراعيها وتستد بذقنها على رركبتيها .. عينيها على ساعة الحائط .. تنظر اليها كل خمس دقائق .. وكأنها على موعد هام .. موعد لا يمكن تفويته .. موعد أهم من اى شئ آخر فى حياتها .. بمجرد أن تحركت عقاپ الساعة لتقترب من الثانية عشر .. حتى هبت واقفه .. وتمنت أن تتحرك بسرعة أكبر .. تبا لك أيتها العقارب .. لماذا تسيرين كالسلحفاه .. هيا أرك أن تصلى بى الى موعدى .. موعدى الذى أنتظره بشوق ولهفة .. دقائق قليلة وأعلنت الساعة وصولها أخيرا الى الثانية عشر بعد منتصف الليل .. لاحت ابتسامة صغيرة على شفتيها .. توجهت الى غرفة نومها وأخرجت حقيبة من دولاب ملابسها .. جلست على السرير وفتحت الحقيبة الممتلئة بخطابات مغلقة .. وأخذت تبحث بسرعة ونهم عن الخطاب الذى يحمل رقم 53 .. ظلت تبحث عنه حتى وجدته قابعا بين الخطابات والتى يحمل كل منها رقما خاصا به .. اتسعت ابتسامتها ولمعت عيناها ونته بين كفيها وكأنها وجدت كنز ثمين .. أسرعت بلهفة تفتح الخطاب وتقرأ ما به
حبيبتى مريم .. كيف حالك اليوم حبيبتى .. أأنت بخير .. أأنت مريضة ..أتشكين من شئ حبيبتى .. أتمنى أن تكونى بخير حال .. مريم .. حبيبتى .. معشوقتى .. سأطلب منك هذه المرة شيئا .. وأعلم أنك ستنفذين طلبي .. أرك أن تختارى احدى صديقاتك الماټ .. وتذهبين معها غدا فى نزهة نيلية على ظهر مركب .. النيل .. أرك أن تغمضى عيناك الجميلتين وتتمتعين بالهواء المنعش وهو يلفح وجهك الجميل .. أتذكرين كيف كانت نزهاتنا النيلية .. كيف كنتى تطيرين فرحا باللعب فى الماء بك .. كنت تبدين كطفلة صغيرة مشاكسة وأنت تحاولين رش الماء على ملابسي .. أتذكر جا ضحكاتك الجميلة .. وسعادتك فى تلك اللحظات .. أرك أن تقومى بتلك النزهة يا مريم .. استمتعى بوقتك حبيبتى .. أعلم أنك لا ترفضين لى طلبا وستمتثلين لما أطلبه منك .. حبيبتى الجميلة .. القريبة البعة .. حبيبك ماجد
أنهت قراءة الخطاب وضمته الى صدرها بشدة وأغمضت عيناها لتتساقط عبرة على الخطاب .. وتقول هامسه
حاضر يا حبيبى .. حاضر.
الحلقة الثانية.
أنهت مريم قراءة الخطاب وضمته الى صدرها بشدة وأغمضت عيناها لتتساقط عبرة على الخطاب .. وتقول هامسه
حاضر يا حبيبى .. حاضر.
طوت الخطاب وأعادته بداخل الظرف برفق ثم فتحت درج الكمودينو بجوار الفراش .. كان الدرج يحتوى على العد من الخطابات ..ضمت اليهم الخطاب الذى بها وتوجهت الى فرشها وتدثرات بالغطاء .. ألقت نظرة حزينة على الفراش الآخر الخالى ثم أمسكت مصحفها وشرعت فى القراءة وعيناها تشعان حزنا وألما
.. بعد نصف ساعة أغلقت النور وأمسكت وسادتها ونتها وضمتها بشدة الى صدرها وأسندت عليها رأسها وأغلقت عينيها بعدما رددت أذكار النوم
أنهى مراد عمله بالشركة ونظر الى ساعته ليجدها الثانية بعد منتصف الليل .. حمل الجاكت وارتداه ثم خرج من الشركة وتوجه بسيارته الى احدى الفلل الأنيقة فى أحد الأحياء الراقية .. دخل الفيلا وما كاد يصعد أول درجة من السلم الداخلى حتى سمع صوت من خلفه قائلا
كل ده تأخير يا مراد
الټفت مراد الى المرأة التى تبدو فى العقد السادس من العمر .. أنيقة .. تبدو علامات الطيبة جلية على وجهها .. أخذت تنظر اليه بعتاب فإقترب منها وقبل ها قائلا
أنا آسف يا أمى كان عندى شغل كتير
قالت بعتاب
وآفل موبايلك ليه .. ومبتردش على تليفون الشركة ليه
قال شارحا
الموبايل فصل شحن والشاحن كان فى العربية كنت مشغول جدا فمعرفتش أنزل أجيبه وفصلت تليفون الشركة عشان أعرف أشتغل براحتى بدون ازعاج
ثالت محذره
اياك تعمل كده مرة تانية .. أنا كنت ھموت من قلقلى عليك وكنت هكلم أحمد ابن خالتك ور عليك
قال
مراد بضيق
هو انا عيل صغير يا أمى عشان تكلمى حد ور عليا
قالت ناهد بحزم
كلمة واحدة معدتش تعمل كده تانى وتقطع كل وسايل الاتصال بيك
أومأ برأسه قائلا
حاضر يا أمى
نظرت اليه بحنان قائله
مش هتتعشى
قال وقد ظهر عليه علامات التعب
لأ اتعشيت بره بعد الحفلة .. أنا جعان نوم
ابتسمت أمه قائله
ألف مبروك يا حبيبى مرة تانية .. انت تستاهل كل خير
قبل ها قائلا
تسلمي يا أمى .. وتصبحى على خير
تصبح على خير يا حبيبى
صعد مراد الى غرفته وغير ملابسه وجلس على فراشه ليستطيع .... نزع الساق الصناعية التى تملء الفراغ الموجود من بعد ركبته اليمنى .. ثم تمدد على فراشه وراح فى سبات عميق
كان المخزن يعج برجال الشرطة الذين بدأوا فى التحقيق .. قال عبد الرحمن باكيا
كبدى عليك يا ولدى .. روحت منى يا ولدى
ثم الټفت الى أحد رجال الشرطة قائلا پألم
مين
اللى يجدر يعمل اكده .. مين اللى له صالح يجتل ولدى .. ياسين كان خيرة الرجال .. عمره ما ضايج حد وعمره ما ظلم حد .. ليه يجتلوا ولدى ليه
اقترب منه عثمان وربت على كتفه قائلا بصرامة
متجلجش يابوى .. هنجيب اللى عمل اكده فى اخوى ونخليه عبره للبلد كلياتها
قال الضابط بحزم
ده شغل الشرطة يا عثمان متدخلش نفسك فى المشاكل .. احنا هنعرف نوصل للجاتل وياخد عقابه
نظر عثمان الى الضابط ساخرا وقال بمرارة
أما نشوف يا رة الظابط .. أما نشوف .. بس اذا معرفتوش توصلوا للى جتل اخوى أنا هوصله وهجتله بي التنين دول
قال الضابط بحزم
عثمان مفيش داعى للكلام ده دلوجيت .. متحطش البنزين على الڼار وهى جاه
نظر عثمان ى لچثة أخيه الراقد على أرض المخزن واقترب منه قائلا ثم جثا علي ركبتيه وقال بصرامة
متخفش يا ولد أبوى .. آنى لا هسكت ولا هيرتاحلى بال إلا لما أجيبلك حجك من اللى عمل فيك اكده .. حتى لو كان آخر يوم بعمرى .. نام فى جبرك واطمن .. أخوك راح ياخد بتارك من اللى جتلك .. ومش هيكفيني فيه حبل المشنجة .. لازمن أجتله بي .. اطمن يا ولد أبوى
فى بيت عائلة السمري تعالى صوت المذياع على محطة القرآن الكريم .. وعج البيت بالنساء اللاتى ارتدين السواد وأخذن فى النواح .. أخذت والده ياسين تلطم وجهها وتنوح قائله
جتلوك يا ولدى .. جتلوك وانت بعز شبابك .. ولدى راح منى يا ناس .. ولدى .. خدوك منى ليه يا ولدى
أخذت صباح أخته هى الأخرى تبكى وتنوح هى الآخرى قائله
اخوه .. جتلوك ياخوى
فجأة دخل عبد الرحمن وصاح پغضب بالغ فى النساء
يمين بالله أى حرمة هسمعها بتصوت ولا بتنوح لأكون جتلها بي دول .. مش عايز جنس حرمة تفتح خشمها وتصوت على ولدى اللى بيتعذب
دلوجيت من نواحكوا ده
شعرت النساء بالخۏف الشد وكتمت والده ياسين فمها بيادها .. فقال عبد الرحمن پغضب واحتقار وهو يغادر
جبر أما يلمكم كلياتكم .. حريم ناجصه عجل بصحيح
فى صباح اليوم التالى اجتمعت العائله على مائدة الطعام .. ترأس مراد رأس الطاولة .. ووالدته على المقعد المقابل .. وعلى يمينه أخته نرمين .. وعلى يساره أخته سارة .. قالت سارة بمرح
بقولك ايه يا أبيه متفكك من الشغل النهاردة وتعالى خرجنا .. نخرج كلنا ونروح لأى مكان مع بعض
قال مراد وهو منهمك فى قراءة أخبار البورصة فى الجره الصباحية
مشغول يا سارة مش هينفع
قالت نرمين بتأفف
كل يوم مشغول يا أبيه والمصېبة انك مش بتسمحلنا أصلا نخرج من غيرك .. طيب نعمل ايه يعني زهقنا من الحبسة دى
نظر اليها مراد قائلا
ان شاء الله نخرج فى الويك اند مع بعض
قالت نرمين بتحدى
كل مرة تقولنا كده وتيجي فى الويك اند تقول مشغول
قالت ناهد بنبرة محذرة
نرمين عيب تتكلمى مع أخوكى الكبير كده
التفتت نرمين الى أمها قائله
يا ماما مش قصدى بس زهقت من الأعده فى البيت ولسه شهر بحاله على الجامعه .. مش معقول هقضى الشهر ده محپوسه
قالت سارة مبتسمه
طيب أنا بأه أعمل ايه اللى خلصت كليتى خلاص يعني محپوسه محپوسه
نظر اليهما مرد وتنهد قائلا
خلاص هحاول بجد أفضى نفسي وأخرجكوا .. بس مش عايز زن
قالت ساره مبتسمه
أنا عن نفسي مبحبش الزن .. قول ل نرمين الكلام ده
التفتت اليه نرمين قائله برجاء
خلاص مش هزن بس رتك يا ابيه التزم بكلامك المره دى
قال مراد بصرامة
نرمين اتكلمى معايا لوب أحسن من كده
قالت نرمينبخفوت
أنا آسفه يا أبيه مش قصدى
نظر اليها وقال بجديه
يلا افطروا
شرعت الفتاتان فى تناول طعامهما فى صمت
دخلت مريم مكتبها وألقت السلام على مي
السلام عليكم .. ازيك يا مى
وعليكم السلام يا مريم
جلست مريم وشرعت فى فتح حاسوبها .. اقتربت منها مي قائله
خلصتى
تصميمات شركة دييبس ولا لسه
أيوة هفنشها بس وأرفعها على الميل وأبعتها لصاحب الشركة
ممممممم كويس
التفتت مى لتعود الى مكتبها .. لكن مريم أوقفتها قائله
مى عايزة أطلب منك خدمه
التفتت مى قائله
خير أأمرى
صمتت مريم قليلا ثم قالت
بصى .. عايزاكى تيجي معايا النهاردة مشوار مهم
قالت مي تغراب
مشوار ايه
بدا على مريم التردد .. ثم عزمت أمرها قائله
هنركب مركب ونتفسح فى النيل
ضحكت مى وقالت
انتى حلمتى بمركب ولا .. اشمعنى يعني ايه اللى طلعها فى دماغك
ظهت سحابة حزن فى عينيها البنيتين .. وتبللت عينيها قليلا وقالت بتأثر
ماجد طلب منى كده
اختفت ابتسامه مى ونظرت الى مريم فى أسى .. فحاولت مريم التماسك وقالت
ها هتيجي معايا
قالت مي تسلام
ماشى هاجى معاكى
قالت مريم وهى تعاود الإلتفات الى حاسوبها
تمام .. نروح بعد الشغل ان شاء الله
أومأت مى برأسها وعادت الى مكتبها وهى ترمق مريم بنظرات مشفقه
اجتمع رجال القبيلة لتقديم
شد حيلك يا عبد الرحمن .. والبقاء لله
قال عبد الرحمن فى خفوت
البقاء لله وحده .. ربنا أعطى ودلوجيت بياخد عطيته
ربت سباعى على
كتفه قائلا
متجلجش ان شاء الله هنعرف مين اللى جتله .. والشرطة مش ساكته .. وان شاء الله جريب هتبرد نارك على ابنك لما يتمسك اللى عمل اكده
قال عبد الرحمن ى
على الله يا سباعى .. على الله .. هو اللى جادر يكشف الظالم اللى جتل ابنى وحرج جلبي عليه .. انا لله وانا اليه راجعون اللهم اجرنى فى مصيبتى واخلف لى خيرا منها
بعدما انصرف الرجال اجتمع كبراء عائلة السمرى معا .. قال أحد الرجال فى ڠضب
مين اللى يجدر يعمل اكده .. مين اللى يجدر يجف أدام عيلة السمري ويعاديها
قال آخر
مفيش الا عيلة الهواري أك حدا منهم هو اللى عيملها
أكد آخر
اييوة مفيش الا عيلة الهواري .. جلبهم اتحرج اكمننا كسبنا المناجصة .. وهناكلهم فى السوج .. عشان اكده بعتوا حدا من حداهم يحرج المخزن ويجتل ياسين ولد عمى
قال عبد الرحمن بحزم
مش هنتهم الناس من غير دليل .. طول عمر العيلتين واجفة جمب بعضيها .. وبينا مصالح اكتير .. مش هنظلم حدا منهم طالما مفيش دليل .. ان بعض الظن اثم .. ومش عايز كلام فى الموضوع ده كتير .. ولسانكم يرطرط فيه .. لان لو الكلام وصل لعيلة الهوارى أك النفوس هتشيل
ثم قال بحزم أكبر وهو يمعن التفكير
ربنا جادر يكشف المستور .. وينتجم من الظالم
جلس سباعى مع ابنه جمال وبعض رجال العائله .. وقال فى أسى
ضاع الراجل فطيس .. لا حول ولا قوة الا بالله
قال أحد الرجال
هتجنن مين اللى يعمل حاجه بشعة زى اكده ويجتل ياسين المسكين .. كان راجل طيب والله
قال آخر
الله يرحمه .. فعلا كان راجل طيب
قال سباعى
اللى عمل اكده حدا من الجبيلة
قال أحد الرجال بدهشة
ايه اللى خلاك تجول اكده يا حاج
قال عبد الرحمن بحزم
لان لو كان حدا غريب كان زمان حدا شافه واتعرف عليه ينا .. لكنه واحد من الجبيلة وعرف يندس ينا لما الناس اتلمت والشرطة اجت
قال جمال پحده
يمكن استخبى منينا يابوى .. ومشى من البلد من غير ما حدا يشوفه
قال سباعى فى حيرة
الله أعلم يا ولدى .. بس أك الشرطة هتعرفه وتمسكه
ثم قال پغضب
لازمن يتجتل فى مان عام على عملته دى .. بجلنا سنين طويلة ما حدا احدانا فى الجبيلة ماټ بطلجة رصاص .. ودلوجيت هنرجع لمرار الجتل والتار عاد .. ربنا ينتجم منييه
ثم قال بقلق
ياخوفى يتهموها فينا ولاد السمري
قال جمال پحده
وليه جولت اكده يابوى .. واحنا ايه دخلنا فى جتل ابنهم
يخوفى يا جمال الشيطان يوزهم بسبب موضوع المناجصة ويفتكروا اننا عملنا اكده عشان خسرنا .. خصوصى اللى عمل اكده كان جاصد يحرج المخزن .. لولا ياسين اللى راح وكشفه ولد ..
قال أحد الرجال يطمئنه
لا اطمن يا حاج .. الحاج عبد الرحمن عاجل ودماغه توزن بلد .. مستحيل يسيب الشيطان يلعب فى دماغ حدا من عيلته .. خصوصى ان مفيش دليل ضدينا
تنهد عبد الرحمن قائلا
على الله يا ولدى .. على الله
هتفت مريم بحنق
ده بيستهبل ده ولا ايه بالظبط
نظرت اليها مى قائله
خير فى ايه
قالت مريم بعصبيه
صاحب شركة دييبس بعتله التصميمات على الميل .. رد عليا وطالب ليستت تعديلات هتاخد منى على الأقل اسبوع .. والمفروض أبدأ من دلوقتى فى حملة شركة المقاولات
قالت مى مبتسمة
قولتلك انه متعب
قالت مريم بضيق
أوف .. كان لازم أعد معاه من الأول ويقولى على اللى عايزه .. بدل ما يسيبنى أشتغل وبعدين ييجي يعدل كل التصميمات ويحط التاتش بتاعه .. ما كان من الأول
قالت مى مقترحه
خلاص روحيله الشركة بدل
ما تتعبى فيهم تانى والآخر برده يعدل
قالت مى بحزم وهى تنهض
انا هعمل كده فعلا .. هروح أقول لأستاذ عماد على اللى حصل .. وهطلب اذن عشان أروح أشوف أخرتها مع الراجل ده
طبعت مريم صور التصميمات على الطابعة ووضعتهم فى أحد الملفات وتوجهت الى مكتب عماد الذى نظر الى تصميماتها ثم قال
تصميمات ممتازة يا مريم
قالت بضيق
بس معجبتش صاحب الشركة وطالب تعديلات هتاخد منى وقت كبير
كان لازم من الأول تعدوا مع بعض ويقولك على اللى عايزه بدقه عشان ميضيعش وقتك ومجهودك على الفاضى
وعشان كده يا فندم بطلب من رتك اذن انى أمشى دلوقتى عشان أروحله الشركه
رفع عماد مساعة الهاتف قائلا
لأ خليكي يا مريم أنا هتكلم معاه وأخليه يبعتلنا حد من عنده يقولنا على الطلبات بالظبط ويكون الكلام أدامى عشان ميرجعش ويطلب تعديلات تانى
ذهبت مريم الى مكتبها دقائق وكلمتها صفاء سكرتيرة عماد قائله
أستاذ عماد بيقولك مدير تسويق شركة دييبس هييجى بكرة يتفق
معاكى على التصميمات يا مريم
خلاص ماشى فى انتظاره
التف الرجال الأربعه حول طاولة الإجتماعات لمناقشة مشروعهم الجد .. قال طارق
بصوا يا جماعة .. زى ما اتفقنا عايزين نهتم بنقطتين .. الأولى ان السعر يكون مناسب للطبقه المتة .. وتانى نقطة نهتم برده بالجودة .. يعني مش عشان نقلل فى السعر نقوم ننزل بمستوى الجودة بدرجة كبيرة .. يعني عايزين
توازن ونجمع بين الجودة والسعر وبكده هنتميز عن غيرنا فى السوق
وافقه مراد على كلامه قائلا
بالظبط كده يا طارق .. هى دى المعادلة اللى لو حققناها هنهزم كل منافسينا فى السوق .. لان كل المصانع والشركات المنافسه اما بيهتموا بالجودة على حساب السعر أو بالسعر على حساب الجودة .. لكن احنا ان شاء الله هنقدر نحقق المعادلة الصعبة دى ونهتم بالسعر والجودة مع بعض
قال حامد تخفاف
طيب بدل تعب القلب ده ليه منحددش الطبقة الراقية كفئة نوجه انتاجنا ليهم
قال مراد شارحا
لان أغلب المصانع الكبيرة والماركات العالمية وأغلب المستوردين بيهتموا بالطبقة دى .. يبقى ايه الجد اللى احنا هنقدمه لو عملنا زيهم .. الفكرة هى اننا نعمل اسم وماركة بس تكون فى مستوى العامل والموظف والطبقة العاملة دى .. وفى نفس الوقت جودة معقولة وتصميم راقى
هز سامر رأسه قائلا
كلامك صح يا مراد .. احنا عايزين يبقى لنا اسم فى السوق ونتجاوز كل النافسين فى فترة صغيرة وده مش هيتحقق الا لو تميزنا عنهم
قال حامد مبتسما
ماشى يا شباب وأنا معاكوا ان شاء الله .. امتى بأه هتبدأ ساعة الصفر
قال طارق
لما ننتهى من أول خط انتاج ونتأكد اننا وصلنا للمواصفات المطلوبة للمنتج ساعتها هنبدأ الحملة الدعائية على طول
توجهت مريم مع مى الى المصعد لمغادرة الشركة فأوقفها أشرف قائلا
آنسه مريم لو سمحتى
التفتت مريم اليه وهى تشعر بالضيق .. وقف أمامها قائلا
سمعت ان شركة دييبس تاعبينك فى شغلهم
قالت مريم بهدوء
لأ مفيش مشاكل .. شوية تعديلات بسيطة
قال وهو ينظر اليها
يعني لو تحبي أساعدك فيها .. مفيش عندى مشكلة أنا فاضى حاليا
قالت مريم بجديه
شكرا يا أستاذ أشرف .. زى ما قولت التعديلات بسيطة .. بعد اذنك
خرجت مع مى من العمارة وركبا المترو .. قالت لها مي الجالسه بجوارها
ليس دايما بتقطمى معاه الراجل حابب يساعدك
قالت مريم پحده
وأنا مش محتاجة مساعدة .. دى مش أول مرة عميل يطلب تعديلات على الشغل
مريم واضح ان الراجل مهتم بيكي
نظرت اليها مريم وقالت بعصبية
قصدك ايه بمهتم بيا
قالت مى بنبرة ذات معنى
مهتم بيكي يا مريم أشرحهالك ازاى يعنى .. وبعدين أشرف انسان محترم وكويس وابن حلال و
قاطعتها مريم پحده
مى لو سمحتى اسكتى .. مش حبه أبدا أتكلم فى الموضوع ده
نظرت اليها مى ى قائله
لحد امتى .. لحد امتى يا مريم
لم تجيبها مريم بل التفتت لتنظر من الشباك فى صمت
دخل طارق الى مكتب مراد المنهمك فى عمله قائلا
ها يا مراد مش هتمشى
قال مراد دون أن يرفع نظرة من الورق الذى أمامه
لأ .. لسه عندى شغل
طيب خد بريك طيب
الشغل كتير يا طارق
طيب خلاص براحتك أنا ماشى
ماشى سلام
سلام أشوفك بكرة
خرج طارق وترك مراد المنهمك فى عمله .. بعد لحظات دخلت السكرتيرة وقالت
أستاذ مراد لو سمحت عايزه أمشى بدرى النهاردة
رفع نظرها اليه قائلا پحده
ليه
قالت بتردد
يعني عندى حاجه مهمة
ايه هى الحاجه المهمة اللى أهم من شغلك
صمتت قليلا ثم قالت
بصراحة ع ميلادى النهاردة وخارجه مع صحابي عايزين يحتفلوا بيا .. وأنا اصلا خلصت كل الشغل اللى ورايا
صاح بها غاضبا
امشى يا آنسه على مكتبك بلاش دلع
بهتت الفتاة وقالت بإضطراب
أنا مش قصدى يا أستاذ مراد .. أنا بس ....
قاطعها قائلا بصرامة
هنفضل فى تضييع الوقت ده كتير .. اتفضلى على مكتبك .. لما ييجى معاد
الإنصراف ابقى اخرجى اعملى اللى انتى عايزاه
أومأت
الفتاة برأسها وخرجت .. جلست على مكتبها فى عصبية قائله پغضب
راجل قليل الذوق.
داعبت مريم الماء حول المركب بها وهى تبتسم فى حبور .. أخذت تجمع الماء بها ثم تتركه ليتسلل من بين أصابعها .. راقبتها مي فى صمت .. وفى عيناها نظرة أسى .. اختفت ابتسامة مريم لتحل محلها عبرة فلتت من عينينها فأسرعت بمسحها بأصابعها .. اقتربت منها مى وجلست بجوارها قائله
تحبي نمشى
قالت مريم متصنعة المرح
لأ خلينا شوية كمان .. انتى زهقتى منى ولا ايه
لأ طبعا .. بس حساكى مضايقه
قالت مريم وهى تحاول الابتسام
لأ بالعكس أنا مبسوطة .. أنا بحب أوى ركوب المركب فى النيل .. بفرح أوى .. لأن بابا كان بياخدنى أنا وماما وأختى ويفسحنا فى المركب .. وكنت ببقى فرحانه أوى
اغرورقت عيناها بالدموع رغما عنها وشعرت بغصة فى حلقها وقالت بصوت مرتجف
و ماجد عارف كده.
الحلقة الثالثة.
عاد مراد الى منزله .. استقبلته والدته قائله
حبيبى اطلع شوف عمتك لانها كانت تعبانه شوية النهاردة
قال مراد بقلق
خير مالها يا أمى
مفيش الضغط على شويه عليها وكانت تعبانه بس الحمدلله هى أحسن دلوقتى
صعد مراد درجات السلم وتوجه الى غرفة عمته طرق الباب ففتحت أخته سارة وهى تشير له أن يصمت خرجت وأغلقت الباب خلفها قائله
متصحيهاش دلوقتى يا أبيه هى نامت بالعافية
قال بقلق
هى عاملة ايه دلوقتى
لا متقلقش كويسة .. بس مكنش جايلها نوم .. وأخيرا نامت
متابعة معاها الدوا يا سارة
أيوة طبعا متخافش يا أبيه
أمال الضغط على ليه
تلاقيها افتكرت حاجة ضايقتها ولا حاجه
أومأ مراد برأسه وتوجه الى غرفته
.. اتصل به طارق قائلا
مراد انت فين
قال مراد بصوت مرهق
فى البيت يا طارق خير فى حاجه
لا كنا طالعين أنا و سامر و حامد نسهر برة وكنا بنشوفك فين عشان تيجي معانا .. هعدى عليك ناخدك
بلاش مش حابب أخرج النهاردة
ليه يا ابنى تعالى نغير جو أنا من زمان ما خرجتش وانت كمان .. يلا فرصة نسهر سهرة حلوة
رفض مراد بإصرار قائلا
لأ يا طارق .. قولتلك مش حابب أخرج
خلاص برحتك .. سلام
سلام
قال حامد الجالس بجوار طارق فى السيارة
هييجى
لأ قال مش حابب يخرج
قال حامدبسخرية
ده لو بنت مش هتحبس نفسها فى البيت كدة
سيبه على راحته
هتف حامد بغيظ
أنا نفسي أفهم هو البنى آدم ده ايه بالظبط .. مفيش وراه غير الشغل وبس .. أنا عمرى ما شوفت حد صعب زيه كده
قال طارق بهدوء
مراد طول عمره بيحب شغله
قال سامر الجالس بالخلف
بس مش كده .. يعني محسسنى ان الدنيا شغل وبس .. يشتغل ماقولناش حاجه بس يشوف مزاجه برده .. ده لما واحدة
قال طارق مبتسما
سبنالك انت المزز دول
قال حامد بسخرية
وانت كمان غريب .. عايش فى المدينة الفاضلة .. يعني عايز تفهمنى انك عمرك ما غلطت أبدا
قال طارق فورا
أك غلطت بس غلط عن غلط يفرق
آه .. أنا قولت كده برده
قال طارق تغراب
قولت ايه
قال حامد بنفس السخرية
المرء على دين خليله .. انت وصحبك فوله واتقسمت نصين .. بس هو قفل أكتر منك
تنهد طارق بحسرة قائلا
مراد مكنش كده خالص .. بس حصلت ظروف غيرته
قاطعهم سامر قائلا
كفاية بأه كلام عن مراد وقولولى ناويين تسهرونا فين
عادت مريم من عملها .. توجهت الى المطبخ وأخرجت من الثلاجة جبنة