رواية حذر الفصول من 4_6

لمحة نيوز

الأفلام القديمة التي انتفخت رأس بطلها وأصبح مكان الإصابة أشبه بالبالون كما رأس أيوب اللحظة والذي وضع يده مكان الألم ليتوجع مندفعا للداخل مهرولا. 
اقتربت الساعة لتمام الثالثة ما دفع سلمى لتصعد بساجد لحجرته حتى تتجهز للغذاء الذي هرولت لتلحق به وقد وجدت الشيخ وأيوب قد جلسا على مائدته العامرة ألقت التحية وجلست مكانها المعتاد ساد صمت حتى هتف الشيخ مشيرا لضمادة موضوعة على جانب هامة أيوب متسائلا عن سببها فلم يجب أيوب ما دفع سلمى لتهتف مجيبة وهي تمسك ضحكاتها تقدر تقول إصابة ملاعب يا شيخ.
قهقه الشيخ ساخرا هاد هيقلل سعره ويضيع علينا صفقة البيع لنادي كبير. 
قهقه كل من سلمى والشيخ في أريحية وأيوب يتناول طعامه في لا مبالاة يحاول أن لا يكترث لسخريتهما على إصابة رأسه لا يعلم أحدهما أن الإصابة الموجعة بحق ليست برأسه ولكن بموضع آخر تماما ليس من السهل مداواة جراحه. 
دخل إلى أحد المحال التجارية الضخمة بالبلاد التي حطت بها رحلته لا يعرف لما كانت تحدوه رغبة طاغية في شراء بعض الهدايا لقاطني فيلاته لم تكن المرة الأولى الذي فكر في هذا وحدث بالفعل وأتى
لهم ببعض الهدايا من رحلاته المختلفة لكن هذه المرة بخلاف المرات السابقة يشعر أن عليه انتقاء شيء مميز لا مجرد هدايا.. 
ابتكمااع شال من الصوف به بعض الورود الرقيقة من أجل دادة نفيسة فقد لاحظ عشقها لوضع الشال على كتفيها بدخول الشتاء ثم وقعت عيناه على نوع من العطور كان من النوع المفضل لوالده فابتاعه.. ثم احضر زوج من القفازات لسعدون خاصة بالزراعة فقد لاحظ اهتراء قفازاته في آخر مرة رآه يعمل بالحديقة على مجموعة الأزهار النادرة التي يستزرعها ويعتني بها في محبة عجيبة جاء الدور على اختيار هدية ساجد لم يكن من الصعب عليه اختيار أحد الألعاب التي يعشقها ولده وأخيرا.. لم يبق إلا هديتها.. ماذا يمكنه أن يهديها يا ترى! .. العطور والحلي أو حتى الورود لن تكون مناسبة إطلاقا.. فهذه الهدايا بدرجة كبيرة ولا يمكن اهداءها إلا لامرأة تربطه بها علاقة ما لكن معلمة ولده! .. ارتفع فجأة صوت آذان العصر في ذاك البلد الإسلامي الذي يزوره لبضع ساعات قبل معاودة الطيران عائدا لبلاده دفع حساب مشترياته مهرولا صوب المسجد ليلحق بالصلاة التي أصبحت صلته بها الفترة الماضية أكثر تعلقا وعمقا وقد علم ما هي الهدية المناسبة لمعلمة ولده التي ما أن ظهرت بحياته حتى قلبتها رأسا على عقب أو ربما.. أعادت اعتدالها من حيث لا يدري. 
مر أكثر من شهر وهو على هذا الحال لم يتبدل أو يتحسن وضعه قيد أنملة يتمدد على فراشه الطبي داخل هذه الغرفة الطبية المعقمة تأتيه هي كل يوم لتطلع على حاله وترحل بلا جديد في الأفق.. أخبرها الأطباء أن الحالة مستقرة لا ساءت ولا تحسنت أيضا لا زال يرقد في غيبوبته منقطعا تماما عن أرض الواقع وما يجري بها.
تطلعت نحو جسده المسجي من خلال الحائط الزجاجي تبكي في صمت على وضعه المحزن لا علم لها هل سيخرج من هذه الوعكة سليما معافى من جديد! .. أم أنها ستفقده للأبد.. 
تناهى لمسامعها صوت هدى سلطان تشدو في شقاوة 
من بحري وبنحبوه.. 
ع القمة بنستنوه..
شبك الجملات وشابكني.. 
وإزاي نقدروا ننسوه..
وهي تقترب من باب حجرته فقد كانت قد أنهت عملها مع ساجد وعليها أن تنضم إليه كما وعدته وخاصة في غياب أيوب الذي كان يؤنسه
بالحضور في فترة بقائه في الفيلا بلا رحلات عمل. 
طرقت الباب ودفعته عندما اذن لها بالدخول لتبادره بابتسامة هاتفة في محبة كيف الحال يا طويل العمر! 
ابتسم في سعادة ممسكا بجهاز التحكم في مشغل الموسيقي مخفضا الصوت مؤكدا بخير لما شوفتك! 
هتفت مستفسرة بابتسامة أول مرة اسمعك مشغل حاجة غير أم كلثوم! وكمان هدى سلطان! .. 
ابتسم في شجن هامسا لما ټضرب أمواج الشوق والحنين شواطئ قلبي لازم ها الأغنية بتكون حاضرة. 
اتسعت ابتسامتها مازحة ايه الكلام الكبير ده اللي يصعب على أمثالي فهمه! 
قهقه الشيخ لتستطرد باسمة واضح إن الموضوع كبير سعادتك! وأنا عندي فضول أعرف.. 
ابتسم الشيخ في رزانة حكاية قديمة من زمن فات لكنها ما غابت عن البال ولا غادرت الخاطر.. 
ساد الصمت وغاب بنظرة إلى المجهول احترمت سلمى صمته المقدس ولم تقاطعه حتى استطرد هامسا بتذكر أيوب قالك يوم ما اتعرفنا إني عشت بمصر فترة أوقات دراستي وما بعدها زيارات متقطعة! 
هزت رأسها مؤكدة ليستكمل حديثه باسما ابتسامة رغم ما تحمل من حزن لكنها كانت كافية لتغيير قسمات وجهه لتصبح أكثر شبابا ونضارة عن المعتاد وكأن الډماء عادت لتضخ بقوة في شرايينه هناك في مرة من هاي الزيارات تركت روحي وعدت من غيرها.. 
همست سلمى مشدوهة روحك! 
هز رأسه إيجابا هامسا في وله نعم صفية. 
همست سلمى متعجبة صفية! 
اومأ هامسا هناك فإسكندرية كنت في إجازة مع بعض الأصدقاء وعلى شط البحر كنت وحيد خدتني رجلي لحد عندها شوفتها كانت فاكرة إن ما في حد بالمنطقة المنعزلة فنزلت البحر وغابت تحت المي لثواني كأنها جنية بحر بعدها خرجت للشط وصلت لحد .. ايش كان اسمها.. اه.. الملاية اللف والبرقع لبستهم وراحت.. 
همست سلمى في تعجب معقول حبتها بسرعة كده! 
أكد الشيخ خطفتني كنت كل يوم فنفس الموعد أقف فنفس المكان لحد ما تيجي تمارس طقسها المقدس وتروح .. 
ساد الصمت لتعاجله سلمى وبعدين! 
ابتسم هامسا حاولت اكلمها مرة وعشرة والله كان قصدي شريف لكن ما نلت منها إلا قاموس اسكندراني محترم من السباب. 
قهقهت سلمى مؤكدة أساسي.. 
تنهد الشيخ مؤكدا بعدها .. عرفت إني ما كنت أريد من الدنيا كلها إلا هي رحت لأخوها طلبت يدها لكن ما وافق اتقدمت تاني وتالت وما كان في فايدة قلت لها ما راح أرحل إلا وياك واتفقنا على الهرب لكن أخوها الله يسامحه لحق بنا ورجعها وتركني وأنا كنت بين الحياة والمۏت بسبب اللي حصل لي منه ومن رجاله لكن كل اللي كان يهمني أعرف عملوا إيه وياها اكتشفت إنهم حبسوها لفترة رحت له تاني بعد ما قدرت أقف على رجلي قلت تكون لي بأي شكل لا يمكن اتركها بيدهم لكن اكتشفت إنهم جوزوها لواحد من رجال أخوها. 
شهقت سلمى اتجوزت! 
أكد بإيماءة من رأسه جوزها أخوها ڠصب وبعدها عن اسكندرية كلها ومن يومها ما عرفت راحت فين رجعت على هنا وقلبي مكسور وروحي هناك من وقتها.
خيم الصمت الذي قطعته سلمى بأعين دامعة تعاطفا مع الشيخ الذي كان التأثر باديا عليه وكأن قصته الموجعة وقعت بالأمس القريب لا منذ سنين طويلة خلت هامسة في تساؤل للدرجة دي حبتها ولسه فاكرها لحد دلوقت! 
همس الشيخ اللي كان بينا ما كان حب كانت أرواح متآلفة أنا كنت هنا وهي هناك وما بين غمضة عين وانتباهتها لقينا بعضنا على درب واحد
وقلب واحد لا هي بتفارقني ولا أنا بفارقها كأنها سكنت روحي وما غادرت للحين تركت ع القلب وشم باسمها وع الجسد علامة ۏجع. 
أشار الشيخ لندبة بأعلى ذراعه كأنها أثرا لچرح قطعي قديم ناتج عن سلاح حاد. 
ابتلعت سلمى غصة استقرت بحلقها لا رغبة لها في البكاء تأثرا وسألت من جديد في حيرة هو الحب صعب كده! 
ابتسم الشيخ من بين دموعه هامسا وهو شارد فالفراغ قبالته الحب هو الشهد المر والمر الحلو يا بنتي جمر بالصدر ما بتنطفي ناره لليوم.. 
حل الصمت من جديد لتقطعه سلمى رغبة في الخروج من دوامة الوجد التي سقطت فيها مع ذكريات الشيخ متسائلة في مرح وفين مكان أم أيوب فين دور برلنتي هانم من الحكاية دي كلها يا طويل العمر! 
صمت الشيخ قليلا قبل أن يهتف مؤكدا في نبرة احتارت في تفسير معناها أكيد دورها موجود وجودها أصل الحكاية. 
هتفت سلمى في فضول إزاي! 
ابتسم الشيخ متثائبا لا يكفي ل ها الحد أنا نعسان.
نهضت سلمى هاتفة بابتسامة وهي تهم بمغادرة الغرفة نوم العوافي.. 
أغلقت الباب خلفها وقد أدركت أن الوقت قد تأخر بالفعل والكل قد خلد للنوم ما دفعها لتقرر الصعود لغرفتها لكن وهي في طريقها للدرج سمعت صوت صادر من ناحية المطبخ فاعتقدت أن نفيسة ما زالت مستيقظة فتوجهت نحوه في حماسة هاتفة في
مرح بقصد اخافتها عفاريت الليل اللي بتخبط فالحلل لو اللحمة نقصت حتة هبلغ صحاب الفيلا إنك... 
توقفت متسمرة موضعها وهي ترى أيوب يوليها ظهره يقف يصنع لنفسه على ما يبدو طبق من طعام ما والذي هتف ساخرا وهو على حاله لم يستدر حتى لمواجتها دي طقوس خاصة بتعمليها قبل دخولك المطبخ ولا ايه! 
لم تفه بحرف حتى أنه استطرد مازحا طبعا مش منطقي إني أسألك بتعملي ايه هنا! هيبقى أغبي سؤال فالتاريخ! 
ضحكت بعد أن لملمت ثباتها الذي تبعثر لمرأه بعد غيابه ليلتين عن داره هاتفة في صراحة معتادة لا مكنتش جاية أكل المرة دي كنت فاكرة إن دادة نفيسة هي اللي فالمطبخ وكنت جاية اطمن عليها قبل ما اطلع أنام. 
تقدمت خطوات في فضول لتستطلع ما يقوم به لتجد أنه يثير الفوضى لا أكثر ما دفعها لتقدم عرضها المغري هاتفة في نبرة مترددة تسمحلي أساعدك.
هتف في اضطراب أكيد أنا جعان جدا مكلتش طول النهار لظروف خاصة ومش منطقي أقوم دادة نفيسة من نومها تعمل لي أكل فوقت زي ده! 
هزت رأسها متفهمة وبدأت في صنع بعض الطعام الخفيف بعد أن أفسح لها الطريق مبتعدا عن الموقد يجلس على الطاولة المستطيلة بقلب المطبخ في انتظار وجبته الساخنة تعجبت أنه تنازل وتكرم وجلس لطاولة المطبخ لا المائدة الفاخرة بالبهو كما هو متبع وكما تقتضي قوانينه وعاداته.
دقائق ووضعت أمامه صحن يتصاعد منه البخار وتفوح منه رائحة شهية جعلت معدته تقرقر مؤكدة على تضورها جوعا فشرع في تناول الطعام في شهية على غير عادته فقد أصبحت تجلس قبالته على المائدة لتشاركه الطعام منذ أمر أبوه بذلك تكاد أن تقسم من قسمات وجهه أن الطعام سيء جدا وهو في سبيله لبثقه لا ابتلاعه على خلاف ملامح وجهه اللحظة وهو يضع شوكته على طرف الطبق متنهدا في راحة لتهتف سلمى مازحة نرجو إن الخدمة تكون عجبت سعادتك! 
اتسعت ابتسامته مؤكدة على رضاه لتهتف هي وابتسامة مماثلة على شفتيها وهي تحمل الأطباق الفارغة عن الطاولة هجيب لك القهوة على المكتب. 
هتف محرجا كفاية عليك
كده أنا هعمل القهوة بنفسي. 
أكدت وهي توليه ظهرها تغسل الأطباق في سرعة مفيش أي تعب أنا أصلا مكنش جاي لي نوم وكنت لسه مع الشيخ فضلت ارغي لحد ما قرر النوم أخيرا بعد ما أكلت دماغه وتمت المهمة بنجاح. 
قهقه ولم يعقب وما أن أنهت الأطباق حتى وجدته قد غادر المطبخ فشرعت في إعداد القهوة.
لحظات وطرقات على باب المكتب جعلته ينتبه من دخولها وهي تحمل صينية القهوة التي وضعتها على المنضدة القصيرة جواره في صمت حتى لا تثير ضيقه عندما وجدته منغمسا في قراءة كتابه الذي أغلقه متطلعا لها ممتنا شكرا على تعبك. 
رفع الفنجال مرتشفا الرشفة الأولى رافعا حاجبيه في تقدير لجودة المذاق أصبح على يقين أنها هي من تصنع له قهوته المسائية منذ فترة ليست بالقليلة حتى ولو كانت نفيسة هي التي تحضرها كانت هي الصانعة فمذاق قهوتها يختلف تماما عن مذاق قهوة نفيسة على الرغم من أن البن واحد لكن المذاق غير وكأنها وضعت بعض من ابتسامتها الصبوح التي لا تفارق قسماتها لتضيف حلاوة خفية لفنجاله المسائي تنبه لمسار أفكاره فهتف يقطاعها مؤكدا المفروض أعمل لك أوڤر تيم على الشغل الزيادة ده! 
ابتسمت هامسة أنا بعمل ده عشان خاطر دادة نفيسة تقدر تقول كده محبة فيها والمحبة ملهاش تمن. 
همس متسائلا في سخرية ملهاش تمن! مفيش حاجة فالدنيا ملهاش تمن كل شيء قصاده حاجة بالمقابل. 
هزت كتفيها وهمت بالرحيل هامسة يمكن بس اللي أنا متأكدة منه إن في حاجات ولو كنا نملك كنوز الدنيا عمرنا ما نقدر نشتريها. 
خطت نحو الباب ليستوقفها مستفسرا زي إيه! 
استدارت تواجهه مجيبة في هدوء زي الصحة زي المحبة الصادقة من القلب بدون غرض ولا مصلحة زي الونس الحقيقي زي السند وقت الضيقة حاجات كتير يمكن مبنحسش أد ايه هي مهمة إلا لما نحتاجها ومنلاقيهاش ومهما كان معانا مال الدنيا عمره ما هايشتريها.. دي حاجات ملهاش مقابل ولا تتقدر بتمن.. 
خيم الصمت لبرهة لتستطرد في نبرة حار في تفسيرها اللي تقدر تتمنه يا أيوب بيه مهما غلي تمنه فهو مش غالي.. 
خيم الصمت مرة آخرى ليقطعه أيوب هذه المرة مادا كفه بكيس كرتوني أنيق هاتفا دي هدية بسيطة على تعبك في تطور حالة ساجد. 
هتفت في هدوء ولم تمد يدها لأخذ الهدية أكيد شكرا بس مفيش داعي لأي هدايا أنا بعمل واجبي مع ساجد وباخد على ده مرتبي.
هتف في محاولة لضبط النفس أنا جايب لكل الموجودين هدايا يعني أنت مش استثناء وبعدين شوفيها الأول وبعدين أرفضي! 
مدت كفها في تردد وأخرجت هديتها من داخل الكيس لتجد بساط قيم ناعم الملمس فردته لتكتشف أنه سجادة صلاة من القطيفة القرمزية تحمل مؤشر خاص لتحديد القبلة كانت غاية في الجمال والفخامة فهمست في اضطراب جميلة أوي.. 
هل عليها قول المزيد!.. كانت الهدية الأغلى على الإطلاق التي تنالها بحياتها كلها وعلى الرغم من ذلك لا قدرة لها على التعبير عن مدى امتنانها وسعادتها وكأنها فقدت قاموس مفرداتها الذي لم يخذلها يوما وها هو يفعل في لحظات هي أحوج ما يكون إليه. 
لم يعقب على كلماتها البسيطة إلا بابتسامة هادئة زادت من اضطرابها وخاصة حين همس بصوت رخيم اذكرينا عند حبيبك. 
تطلعت صوبه لثانية قبل أن تهز رأسها في إيجاب واستأذنت مهرولة مغلقة الباب خلفها لكنها فتحت بالمقابل الكثير من أبواب الفكر ونوافذ النور بنفسه والعجيب أنها
تفعل ذلك دون تعمد ببساطة مدهشة وسلاسة تذهب برجاحة عقله مقلقلة ثبات قلبه.

تم نسخ الرابط