رواية حذر الفصول من 4_6

لمحة نيوز

في آنفة أشبه بسيدات الطبقة المخملية بالعصر الفيكتوري تسير في شموخ على أطراف أصابعها باتجاه المطبخ وعيونها في اتجاه أيوب لا تعرف لما كانت رغبتها في اغاظته تتعاظم داخلها في هذه اللحظة كاد شموخها ذاك أن يتبعثر أرضا حين كادت أن تسقط نظرا لتعثرها في طرف أحد البسط الممتدة على الرخام الفاخر للأرضيات اللامعة لولا أنها تمالكت نفسها فاللحظة الأخيرة سالمة من شماتته.
عادت بعد دقائق قليلة واضعة الطبق أمام الشيخ الذي ما أن تناول ملعقته الأولى حتى هتف مستحسنا في استمتاع الله يرضى عنك يا بنتي. 
ابتسمت سلامات في مودة تطلع أيوب نحوها في ضيق وهم أن يسألها عن الاضافات حتى يطمئن قلبه إلا أنها أشارت إليه بطرف خفي ما جعله يبتلع سؤاله لا لأنه وعى إشارتها الخفية ولكن لطبيعة هذه الإشارة التي كانت أشبه بغمزة عين جعلته يزدرد طعامه في صعوبة محاولا التحلي بالصبر بصحبة هذه المرأة العجيبة التي تتسرب إلى حياته بشكل خارج عن إرادته. 
أكل الشيخ كل ما كان بصحنه على غير العادة متناولا الدواء بعدها حين قدمته له بلا أي اعتراض من قبله لتوصله سلمى حتى حجرته وما أن عاودت طريقها للمطبخ حتى هتف بها أيوب يستوقفها أمرا إياها باللحاق به. 
سارت سلمى خلفه لداخل المكتب ليجلس على كرسيه المفضل متطلعا نحوها متسائلا في حنق الشيخ ممنوع من الدسم والأكل التقيل وحفاظا على صحته ممنوع منك التدخل في أموره أرجو إن ده يكون واضح بالنسبة لك! 
هزت رأسها في طاعة واستدارت لتغادر ليهتف بها متسائلا حطيتي إيه ف أكل الشيخ! 
عادت لمواجهته مؤكدة في هدوء ولا حاجة. 
امتعض هاتفا في نفاذ صبر دي المرة الأولى اللي الشيخ ياكل فيها أكله كله وياخد دواه من غير شكوى .. لازم أعرف عشان لو.. 
هتفت سلمى تقاطعه باسمة شوية بهارات.. 
تطلع نحوها مصډوما بهارات! 
هزت رأسها مؤكدة أيوه بهارات بسيطة ملهاش أي ضرر عليه غيرت فالطعم اللي كان شبه العجين الني وخلت الأكل أحلى شوية أما بقى الدوا اللي خده من غير شكوى.. اتسعت ابتسامتها مؤكدة في نبرة تتصنع الكبر ف دي قدرات على الإقناع اجتهاد شخصي حضرتك. 
هز رأسه متفهما هامسا وهو يحيد النظر عنها تمام.. 
لتستطرد هي في هدوء عجيب مخالف لطبيعتها جذب انتباهه نحوها مجددا أوقات كتير بتكون معالجة الأمور أبسط ما يمكن والحل قدامنا يمكن تحت رجلينا بس عقولنا بتروح للحل البعيد والأصعب ومش عايزة تقتنع باللي عيونا شيفاه. 
ساد الصمت وهمت بالرحيل ليستوقفها مجددا لا رغبة لديه في رحيلها هاتفا في لين غير معتاد أنا نسيت أشكرك على مجهودك مع ساجد. 
هتفت وابتسامة رضا على شفتيها مفيش أي داعي للشكر ده واجبي اللي بقبض عليه مرتبي و.. 
هتف مقاطعا آه بمناسبة الراتب اتفضلي.. 
فتح أحد الأدراج مخرجا ظرفا أنيقا يحمل راتبها مد كفا مترددة يسلمه لها لكنه عدل عن الفكرة واضعا الظرف على طرف الطاولة لتمد كفها مستلمة الظرف في أريحية سارت نحو الباب لمغادرة الحجرة أخيرا وفكر هو في ابقائها من جديد لكن لأي سبب!.. وبأي حجة! 
تطلع نحوها وهي تغلق الباب خلفها في هدوء تاركة إياه وحيدا وللمرة الأولى منذ زمن بعيد يدرك أن الوحدة شيء مقيت والأنس شيء غال عليه دفع ثمنه فهل هو على استعداد ليخطو مثل هكذا خطوة في طريق جديد غير مأمون العواقب! 
صوت نفير عربة خارج البوابة الحديدية علا عدة مرات جعلت حارس البوابة الهندي يفتحها على مصراعيها لتدخل سيارة حديثة اصطفت قرب المدخل وهبطت منها امرأة ترتدي عباءة سوداء أنيقة يزينها بعض الأحجار اللامعة التي لا تناسب فترة الصباح على أي حال وتضع شال من الشيفون على رأسها بعشوائية بديلا عن غطاء رأس شرعي لا يستر مقدمة شعرها الأسود الفاحم الذي
يتطاير غير ملتزم بغطائه الغير محكم اقتربت من المدخل وهتفت في أريحية وهي تدق جرس الباب ما دفع نفيسة للإسراع نحو مدخل الفيلا مرحبة بها. 
كانت تضع كمية هائلة من مساحيق التجميل على وجه لم تتبين سلمى معالمه من موضعها المستتر بالردهة المفضية للمطبخ تتطلع للقادم
بعين فضولية كانت الضيفة أشبه بنجمة سينمائية بهذه الطلة المبالغ فيها بوضح النهار رائحة عطرها يفوح شذاها بقوة حتى أنه وصل مكانها معبقا الأجواء. 
هتفت الضيفة في ابتسامة متكلفة يا هلا يا نفيسة الشيخ بانتظاري. 
هزت نفيسة رأسها مؤكدة عندي علم هو بانتظارك اتفضلي. 
سارت الضيفة في اتجاه حجرة الشيخ تحفظ طريقها جيدا لتعود نفيسة للمطبخ لتعد لها قهوتها بادرتها سلمى متسائلة في فضول مين دي يا دادة! 
أكدت نفيسة وهي تضع بعض البن بماكينة صنع القهوة دي الأستاذة رياحين.
قهقهت سلمى آه ما هو باين دخلت من هنا والفيلا فحفحت بريحة البرفان بتاعها بس برضو مقلتيش مين الأستاذة فواحة دي! 
ضحكت نفيسة مؤكدة دي مديرة مكتب الشيخ هي اللي شايلة شغل مكتبه من بعد ما وقع بتعبه الأخير بتيجي كل فترة لو فيه أوراق مهمة الشيخ لازم يمضيها. 
هزت سلمى رأسها متفهمة وهمست مكنتش أعرف إن الشيخ له شغله الخاص كنت فكراه كان موظف وطلع معاش بقى وقاعد بحكم السن والمړض.
هزت نفيسة رأسها نفيا الشيخ من كبار رجال الأعمال هنا شركته لها فروع كتير لكن بحكم مرضه هو بقى مشرف عليها بس وبيروح كل فترة مع أيوب بيه عشان يتأكد إن الأمور ماشية تمام. 
تساءلت سلمى متعجبة وهو أيوب بيه له فالإدارة وشغل التجارة! 
أشارت نفيسة لسلمى وهي تحمل صينية القهوة هودي القهوة وارجع لك. 
عادت نفيسة بعد دقيقة مستطردة الحديث أيوب بيه له في كل حاجة كان شغال مع الشيخ في الشركة من سن ١٨ سنة ولما أختار يبقى طيار الشيخ عمره ما عارض ولما تعب ووقع في مرضه الأخير أيوب بيه ساب كل حاجة واتولى إدارة الشركات لحد ما الأمور اتظبطت ورجع شغله تاني. 
ساد الصمت لبرهة لتتنهد نفيسة بعدها هامسة أيوب وهو أيوب.
همت سلمى بسؤال نفيسة عما تعنيه لكن تليفون الأخيرة رن فاندفعت تجيب على سعدون تاركة سلمى تهرول بدورها تجاه حجرة ساجد والفضول يتآكلها تجاه هذا الأيوب. 
صعد الدرج المتهالك في بطء يصدر صفيرا منغما في انسجام تام حتى دخل إلى شقته وهو على نفس الحال ما دفع خيرية التي كان يتحاشاها منذ ما حدث ولا يخالطها مهما حاولت معه من ألاعيب أن تتطلع إليه في حيرة هاتفة بنبرة متعجبة سبحان مغير الأحوال ايه اللي حصل عشان الانسجام ده كله! 
تطلع نحوها في هوادة تاركا سؤالها بلا جواب مندفعا نحو غرفته ليبدل ملابسه من أجل قيلولة سريعة قبل النزول إلى الورشة من جديد لتتبعه خيرية في إصرار متسائلة في فضول لا ما هو أنا مش هسيبك إلا لما تقولي ايه سبب الروقان ده كله! 
تطلع نحوها وهو يتمدد على الفراش متنهدا في راحة يريحها حتى تحل عنه ليرتاح بدوره من النقر فوق رأسه سلمى كلمتني وطمنتني عليها. 
انتفضت من موضعها هاتفة في فرحة حقيقية لا خوفا على سلمى وإنما من أجل خروجها من مأزق الهاتف والنبي صحيح! طب الحمد لله إنها بخير مش قلت لك كده قلبتها علينا نكد. 
ودفعت بكتفه في دلال هاتفة بقى ينفع كده! 
أدار لها ظهره هاتفا في تعب خيرية خدي الباب وراك وأنت خارجة. 
امتعضت وتغيرت تقاسيم وجهها لكنها لم تيأس وهتفت تسأله وهتعمل ايه فالتليفون! هتبيعه! 
هتف في حنق دون أن يستدير لمواجهتها مفيش تليفونات هتتباع يا خيرية واخرجي وسبيني أنام لي ساعة قبل ما أنزل أشوف أكل عيشي ورزق عيالك. 
زفرت في حنق ونهضت مبتعدة مغلقة الباب خلفها في حنق.
مرت فترة لا بأس بها على بداية
محاولاتها لإخراج ساجد من عزلته كانت محاولات مضنية وعلى الرغم من ذلك لم تحقق أي تقدم ملحوظ كان عنيد متشبث بعزلته مكتفيا بعالمه الخاص ولا رغبة لديه في الخروج لعالم الآخرين الذي على ما يبدو لا يستهويه مطلقا كان صاخبا كثير الحركة سريع الڠضب حاد الانفعال قد يبكي لساعات فقط من أجل الحصول على غرض يريده ولا يهدأ حتى يحصل عليه لكنها أبدا ما منحته ما رغب تحاول أن تروض ذاك الجموح فيه لعل وعسى يؤتي هذا ثماره في محاولاتها التالية.. 
كانت تقف اللحظة خارج غرفة ساجد وفتحت إحدى أغنياته المفضلة انتظرت رد فعله من الداخل بعد أن مرت دقيقة لتجده يفتح باب الحجرة في لهفة متطلعا نحو هاتف سلمى في سعادة وبدأ في القفز بفرحة غامرة على الألحان التي اشعلت حماسه لكن فجأة أغلقت سلمى الأغنية ما دفع ساجد لېصرخ في حنق وقد بدأ وصلة تمدده على الأرض راغبا في مواصلة تشغيل الأغنية من جديد لكن سلمى لم تستجب لطلبه بل نادت عليه باسمه ساجد بص عليا وأنا اشغل لك الأغنية. 
لم يستجب بل زاد من صراخه ضاربا الأرض بأقدامه في عزم لتهتف سلمى من جديد ساجد.. 
لم يستجب أيضا فجلست جواره في هدوء تاركة إياه يزيد من رد فعله الغاضب لبعض الوقت والذي هدأ فجأة ما جعلها تتنبه متطلعة نحوه في استفسار ليدق قلبها في شدة ما أن وجدته ينهض جالسا في صمت أعادت نداءها باسمه ساجد! 
نهض من موضعه سائرا في اتجاهها حتى توقف قبالتها مشيرا للهاتف تطلعت نحوه غير مصدقة لقد استجاب أخيرا تطلعت نحوه في عدم تصديق ثم شهقت في فرحة ما جعلها تجذبه نحوها تضمه في سعادة غامرة هاتفة ودموعها ټغرق وجنتيها أنت عايز الأغنية! حاضر من عنايا دي أحلى مكافأة لأجمل ساجد.
أمسكت بكفه ليدخلا الغرفة من جديد فتحت الأغنية ورفعت صوتها لآخر درجة يسمح بها الهاتف ليبدأ ساجد في القفز فرحا على الأنغام لتشاركه القفز والرقص في سعادة منقطعة النظير فها هي أخيرا قد جذبت ساجد خطوة خارج عتبة عالمه المتوحد نحو عالم البراح غير مدركة وهي تتقافز اللحظة في نشوة أن أعين باسمة تتطلع نحوهما من خلال ذاك الزجاج الموجود بأحد جوانب الغرفة والمصنع خصيصا للاطمئنان على ساجد أثناء بقاءه وحيدا تنبه أيوب أنه أطال النظر لمهرجان البهجة المقام بالداخل مندمجا بلا وعي مع حيوية هذه المرأة التي بدأت من حيث انتهت الأخريات واحتلت جزء لا بأس به من تفكيره جعله يحاول التقهقر قليلا للوراء متحاشيا أريحية التعامل معها متجنبا تواجدهما سويا خلال الفترة السابقة طائرا من بلد لبلد متنقلا من رحلة لرحلة محاولا الابتعاد قدر إمكانه لكنه وللعجيب كانت معه بكل أسفاره تقفز لذهنه إحدى دعاباتها فتقفز لشفتيه ابتسامة مجهولة المصدر يحاول مداراتها في جهد وهو بين جمع من الناس حتى لا يظنه البعض مخبولا كانت ذكراها أشبه بزجاجة عطر يفوح شذاها بالبال دون حتى العبث بغطاء القنينة يكاد يجزم أنها قد تخرج له ذات مرة من حقيبة سفره إذا ما فتحها في نوبة شوق إلى روحها المرحة التي باتت محببة إلى نفسه بشكل لم يعهده مع امرأة سواها وهذا كان مربط الفرس وسبب البعاد ودافع الانسحاب.. 
تحرك قاطعا استرسال خواطره الخطړة نحو باب الغرفة الذي كان مفتوحا بالفعل ورغم ظهوره على أعتابها لم يفطن لوجوده أحدهما مع صوت الموسيقى المرتفع ذاك حتى مع نحنحته
بصوت عال ما اضطره للطرق على الباب في قوة وهو يحيد النظر عنها.
تنبهت أخيرا لتتوقف عن القفز في صدمة لمرأه مندفعة صوب الهاتف لتغلق تشغيل الأغنية الصاخبة وهي تلتقط أنفاسها في تتابع محموم هاتفة في سعادة أهلا يا أيوب بيه اتفضل..
وأشارت نحو أحرفها المتقطعة وأنفاسها اللاهثة هاتفة في مزاح الفتنس في ذمة الله الواحد لازم يضرب الترنك وينزل الجيم بقى.. ويبقى أحمد ذكي فنفسه.. وأتقدم .. أتقدم.

أمسك قهقهاته على مزاحها ساخرا بدوره أو يبطل أكل أسهل.. 
قهقهت وأنفاسها ما زالت متقطعة هاتفة بدورها تغور الفتنس إلا الأكل سعادتك. 
ابتسم متطلعا نحو ولده الذي أمسك بالهاتف يقلب فيه حانقا رغبة في تشغيل الأغنية من جديد سألها أيوب في هدوء ظاهري مشيرا لساجد إيه الأخبار! 
ابتسمت في سعادة ابتسامة جعلته يحيد بناظره عن محياها في عجالة هاتفة في نبرة منتصرة تمام أوي.. الحمد لله. 
واقتربت منه ما دفعه ينكمش على نفسه داخليا وهي تهمس خد التليفون ونادي على ساجد وشوفه هيعمل ايه! 
عادت خطوة للوراء فتنفس الصعداء وهو يقترب من ساجد متناولا الهاتف من يده ليبدأ في الصړاخ الذي توقف ما أن ناداه أيوب ساجد تعال وخد الهاتف. 
فتح أيوب الأغنية منحنيا يستند على ركبته ليصمت الولد فجأة مستجيبا لاسمه مقتربا من أيوب متناولا منه الهاتف. 
رأت سلمى اللحظة ما لم تكن تتوقع رؤياه جلس أيوب على الأرض بكليته جاذبا ساجد نحوه في شوق يلف ذراعيه بالكامل حول جسد طفله يكاد يعتصره فرحا هامسا بصوت متحشرج تأثرا حمدا لله بالسلامة. 
أخذا في هدهدة الصبي الذي كان في عالمه السعيد مع أغنيته المفضلة غير عابىء بمشاعر والده. 
سالت الدموع من عيني سلمى بلا وعي ما جعلها تندفع في عجالة مغادرة الغرفة تاركة لأيوب حرية التعبير عن مشاعره دون حرج لوجودها.. 
دقت الساعة الثامنة تماما فنهض من موضعه خلف مكتبه متجها صوب الخارج حتى إذا ما وصل جلس على كرسيه أمام طبقه المعد مسبقا على مائدة الطعام العريضة في انتظار أبيه ومعلمة ولده.. بعد أن فرضها والده على المائدة خلافا لرغبته لكنه وجد نفسه يتساءل هل كان بالفعل لا يرغب في رفقتها! أم أنه يحاول أن يقلص الوقت الذي يتواجد فيه بحضرتها! .. وهنا بزغ السؤال الأهم لماذا يتجنبها من الأساس! 
تنهد في ضيق وهو يجلس للمائدة تكاد خواطره ترتسم جلية على قسمات وجهه الذي بدأ في الامتعاض لمرور بضع دقائق على موعد العشاء ولم تظهر الأخت سلامات بأعلى الدرج ولا ظهر والده كذلك ما دفعه ليأمر سعدون في ضيق اتفقد الوالد يا سعدون شوف إيه اللي أخره. 
هز سعدون رأسه في طاعة وسار نحو غرفة الشيخ.
ظهرت سلمى أخيرا وهي تهبط الدرج مهرولة في اتجاه طاولة الطعام التي أعدتها نفيسة في احترافية كعادتها تطلع نحو ساعته في حنق فقد تأخرت عن ميعاد تقديم الطعام سبع دقائق كاملة وجه ناظره نحوها في ضيق هاتفا في سبع دقايق تأخير يا آنسة! أنا مش نبهت على الالتزام التام بمواعيد الأكل! 
أومأت برأسها تأكيدا هاتفة في نبرة معتذرة معلش بتبقى أمور ڠصب عني بإذن الله مش هتتكرر. 
تطلع نحوها مشيرا نحو مقعدها الذي خصصه لها والده مقابلا لمقعده لتجلس على المقعد المشار إليه وما أن همت بمد يدها نحو الطعام في أريحية إلا وهل سعدون مؤكدا في هدوء الوالد نعسان اعتقد إنه مش هيقدر على مشاركتكم الطعام. 
هز أيوب رأسه متفهما فعلا كان مؤرق طول الليل ما قدر ينام وما أخد قيلولته النوم لازم له والأكل يبقى. 
بدأت في تناول الطعام في أريحية دون حتى انتظار دعوته لبدء الطعام ما جعله يتطلع متعجبا لحالها وهو الذي أدرك محبتها للطعام بشكل لا يمكن تجاهله واحدة زيك بتعز الأكل زي عينيها إيه اللي يأخرك عن ميعاده!
هتفت بعد أن أتمت ابتلاع لقيمتها التي كان فمها عامرا بها مؤكدة وعلى شفتيها ابتسامة يمكن في حاجة أهم عندي شوية من الأكل هي اللي اخرتني! 
هتف ساخرا أهم من الأكل عندك! أشك إن في حاجة أهم عندي فعلا فضول أعرفها.
ابتسمت وهي تضع في فمها لقيمة آخرى ولم تعقب لبرهة وأخيرا هتفت في هدوء وبنبرة غريبة على مسامعه اللي ممكن ياخدني من أي حاجة بحبها هو اللي عمره ما سبني لوحدي أبدا. 
ترك
الشوكة من كفه واضعا إياها على حافة صحنه في هدوء وتطلع نحوها
تم نسخ الرابط