اياد من 7-12
تتذكر جيدا عندما وقف على أعتاب بيتهم ينوى المغادرة ولكنها لا تشعر بذلك فكان كمن يقولون يؤخر قدما ويقدم الأخرى يبدو وكأنه لا يريد تركهم حتى جاءه صوتها خاڤتا من خلفه لكن بالنسبة له قصف صوتها كدوى المدافع فى أذنه .... حيث كان متلهفا لسماع أى كلمة منها .... استدار لها بسرعة كطلقة رصاص.... وقال نعم....... مسحت دموعها .... وتقدمت منه....... ووقفت أمامه ثم رفعت يدها بالمال .... تعطيه ما دفعه لها فى المشفى ..... نقل نظره بحيرة مصطنعة بين يدها الممدودة بالمال وبين وجهها الصبوح .... يتنقل بين عينيها البراقتين ..... ارتبكت من نظراته الجريئة وتململت فى وقفتها حتى انتبه واجلى حنجرته قائلا بهدوء خلى فلوسك معاكى يا سلطانة
ظلت يدها ممدودة وهى تقول أرجوك خود فلوسك أنا مش محتاجاهم وانا سبق وقولتلك ده دين وانا هرودهولك
قال امجد بهدوء واثق هتاحتاجيهم
هزت رأسها نفيا بخفة وهى تنفى قائلة صدقني لا مش محتاجاهم خود فلوسك
رفع عينيه لها بتعبير غير مقروء ...أو ربما هى من تريد الا تقرأه أو تفهم معناه ...... ورفع يده واطبقها على يدها الممسكة بالمال فأصبح اثنتيهم فى قبضته قائلا وهو يشدد على يدهاخليهم أنا مش محتاجهم وحتى لو محتاج أنا مش عايز خلى فلوسك معاكى
ثم شدد على يدها مرة أخيرة قبل أن يتركها ببطء وكأنه لايريد تركها .... وهو يتطلع لها بشبه ابتسامة حانية سرعان ما اختفت وهو يستدير ويرحل مبددا رفضها ..................
وظلت فى حيرتها منه. ..... لا تدرى تحليلا منطقيا لتلك الشخصية المعقدة ....
إما أمجد فبعد أن وصل بيته جلس على أول مقعد قابله باڼهيار تام ..... ارجع رأسه للخلف وضغط باصبعيه مابين عينيه بتعب جلى ..... وفجأة. .. أنزل يده ... واحتدت عيناه ... وظهر بهما الڠضب جليا .... وبعضا من الخۏف .... وكثيرا من الحيرة ن..... ثم لمعت عيناه ببريق مخيف ووطأت ارض عقله فكرة خبيثة لم يتوقع يوما ان يفعل شيئا كهذا. .....أخرج هاتفه من جيب سترته. .... وضغط بعض الأرقام .... ولم يستجيب الطرف الآخر .... فقام بضغط بعض الكلمات .......
أنا هعمل اللى انت عاوزه أنا فعلا مكنتش راضى بس دلوقتى مضطر ..
ثم رفع رأسه لأعلى ... وترتسم على زاوية شفتاه شبح ابتسامة خبيثة منتصرة ..... تحمل
بين طياتها الندم ..... ولكن لا بأس فقد أقسم سابقا بأن يفعل المستحيل كى يحقق ما يريد فلن يعيقه شئ ولن يقف فى وجهه شيء .... فما بينه وبين سلطانة ماهو الا شخص .... يعرفه تمام المعرفة ... فهو لن يستسلم ... إلا بعد مجهود ......
الفصل الثانى عشر
لما نعشق ونحن لا نقوى على حماية هذا الحب ليحيا ..... ولما نعطى الوعود ونحن غير قادرون على الوفاء بها ......
يتردد هذان السؤالين فى ذهن اياد الآن وهو جالسا على حافة فراشه .... عينيه جاحظتين بړعب .... نابع من داخله ... خوفا من فقدها بعد ټهديد ذلك الوغد له ...... يتذكر عندما سمع صوت وقع أقدام على السلم حتى تيقن من صاحب تلك الأقدام .... ثم وفجأة فتح الباب بسرعة وسحب يده للداخل .... حتى اهتاج الآخر غاضبا دون أن يدري هوية الفاعل ..... حتى أمسكه اياد من تلابيبه وثبته على الحائط واضعا يده فوق رقبته وعينيه تقدحان شررا لا متناهي ..... ابتسم امجد بخفة عندما
رد امجد بهدوء وهو يهز رأسه نافيا باستفزاز تؤتؤ
إزدادت شراسة يد اياد على عنقه الأسمر وهو يهدر قولت أبعد عنها يا أمجد سلطانة ملهاش دخل بالاعيبك اللى بينى وبينك ما تدخلهاش فيه
رفع امجد حاجبيه باستنكار مصطنع قائلا وانت مين اصلا عشان يبقى فى بينى وبينك حاجة انت تعرفنى
ازدادت حدة اياد وهو يهتف بصوت ممطوط أمجد ماتعصبنيش انت عارف كويس أنا ابقى مين فوق .... أنا اياد
عقد حاجبيه باستغراب مستفز قائلا مستفهما بغباوة اياد مين
هدأ اياد كثيرا وخفت شدة يده قليلا على عنقه قائلا بشبح ابتسامة زينت زاوية شفتاه يكفيك الاسم وبس معتقدش انك ممكن تنسانى بالسهولة دى
امجد بهدوء وإذا..... عاوز ايه
احتدت عينا اياد وقد اختفت ابتسامته قائلا ببطء مشددا على كل حروف الجملة تبعد عن سلطانة يا أمجد
رمش امجد دون خوف وهدر فجأة وهو يسأل وليه مابعدكش انت عنها
أصابت اياد صدمة ونظر له بدهشة .... هو حتى لم يأمره بالابتعاد فقط .... بل يهدده أن يبعده قسرا وبالقوة الجبرية ...
قال اياد باستنكار انت ايه جبروتك ده ايه ياخى مابينتهيش
التوت شفتى امجد بشبه ابتسامة قائلا بتأكيد ولا عمره هاينتهى زى مافضل زمان هيفضل دلوقتى
ظل اياد ينظر له بحدة واستنكار ... فاستغل امجد الفرصة ودفش يده من فوق عنقه .... فارتد آياد للخلف ولم يتقدم منه ثانية .... فابتعد امجد خطوتين خارجا قائلا بابتهاج مزيف قبل أن يرحل واضعا اصبعين على جبهته فى تحية عسكرية لا تحمل اى معنى للمرح
سلام ....... وصمت قليلا حتى قال يا ابن عمى
ثم خرج صافقا الباب بشدة خلفه جعلت اياد ينتفض .... وفاق على ذكرى مريرة تدعى ....أمجد ....كان قد قڈفها خارج إطار حياته ... وډفنها بين طيات عقله من سنين .... وها هى تعود الآن .... لتكمل تعذيبه بابتعاده عن سلطانته ... فماذا يفعل الآن وهو جالسا على حافة فراشه .... لا حول له ولا قوة .... يقع بين نارين ملتهبتين بشدة.....ابن عمها ذلك الوغد...... والمصېبة الأدهى والأمر أمجد العمرى .... ڼاران ستحرقانه رغما عنه إما أن يستسلم لاحداها ..... وأما أن يقبل بالحل الأخير ..... يتذكر عندما جأه منذ أيام شاب عاطل فى مثل عمره فتقدم منه وهو واقفا على مكينته يعمل فى ورشة الحدادة ..... فجاء هذا الشاب مقاطعا وهو يقول بمرح اياد حبيب قلبي نسيت صحبك يا واد ولا ايه
رفع أياد رأسه ونظر له باستغراب رافعا إحدى زاوية شفتاه فى حركة غير مرئية دليلا للامتعاض ... وهو يفكر متى كانوا أصدقاء لذلك الحد الهلامى حتى يأتيه بمثل ذلك الود يسأل عنه فهو لا يتذكر أن بينهما تعارف يذكر بتلك المحبة .... و رغما عنه نظر له بابتسامة مفتعلة وهو يقول أهلا يا خالد اتفضل
تقدم المدعو خالد منه وهو بقوة ومحبة واضح للجميع زيفها قائلا عامل ايه يا صحبى
رد اياد بهدوء مندهش الحمدلله
قال الآخر وهو
يربت على كتفه دايما يارب بس كنت عاوزك فى موضوع كده
اياد اتفضل
هز رأسه نفيا وهو يقول لا لا مش هينفع هنا تعالى تقعد ع القهوة نشربلنا كوبايتين شاى وارسيك ع الموضوع كله
اياد باستسلام تمام
واخذه وذهب بعد أن استأذن رب عمله للخروج
هب
رد خالد مقنعا بعد أن امسكه من يده وجذبه للجلوس مجددا اقعد بس واسمعنى للآخر
رد اياد بقنوط ايه
خالد أهدى بس كده انت دلوقتى عاجبك حالك ده والفقر اللى انت عايش فيه أنا أعرف واحد هيسفرنا كلنا ونشتغل برا ليا واحد صاحبى سافر زينا كده وعمل فلوس زى الرز هناك العيشة حلوة فى بلاد برا يا اياد اسمع منى وانت يا حسرة معاك ايه انت لو بعت هدومك مش هتكمل تمن تذكرة سفر ده غير انك مش هتلاقي فلوس تعيش بيها هناك الراجل ده هيسفرنا ويدبرلنا شغل وسكن لحد ما نوقف على رجلينا ونشتغل كويس هناك ونعمل فلوسنا ويبقى ليه نسبة فى الآخر
تاه اياد فى الكلمات البسيطة وقال دون وعي طب وسلطانة
خالد باستهزاء سلطانة مين يا اياد هتفضل ماشى ورا الحريم كده على طول هى عايشة ومش بتفكر فيك حتى ده غير ابن عمها اللى عمره ما هيوافق على جوازك منها وانت بالحال ده وياسيدى خودها دافع ليك سافر واشتغل واعمل فلوسك عشان تقدر تاخودها من ابن عمها ده
ظل اياد مطرقا لفترة طويلة ينظر أمامه بشرود تام ثم ما لبث أن هب واقفا وهو يقول طب أنا ماشى دلوقتى
نظر له خالد نظرة ذات مغزى وهو يقول بخبث فكر فى كلامى يا صاحبي أنا عاوز مصلحتك ....
اوماء اياد برأسه ببطء ثم استدار مغادرا
وإلى الآن وهو يعتقد أن حديث ذلك الصديق الوهمى لن يظل فى رأسه ولو لدقيقة ..... كان يظن أنه لم يقتنع ولن يفعل ما يقول له ..... ولكن الآن يبدو أنه على وشك التفكير ..... أو بالأحرى على وشك الموافقة على السفر ..... بتلك الطريقة غير الصحيحة........
......هجرة غير مشروعة ........
اهذه تكون نهاية فقره ..... هل بهذه الكلمة ستنتهي مآساته ومآساة سلطانته ....هل لو تنازل وتركها .... حتى يعود لها بعد حين سيكون حلا موفقا لهم ....
لا يعلم ..... ولكنه حتما سوف ....
..........سوف يوافق .......
ولكن بعد شيء محدد سيحدد مصيره
......ربما يعلم نتيجته من الآن ....ولكن لا بأس من المحاولة .......ربما تجدى نفعا وتكون بديلا هينا للسفر.....
جلس مالك على اريكته منهكا متعبا ورماديتيه بهما آلاف المعانى التى لا يمكن وصفها ولو بآلاف الكتب من الشعر والخواطر ..... لقد شعر بثقل دمعها على قلبه .....حزن لحزنها ..... شعر بخۏفها من القادم والمجهول يسرى بعروقه...... لم يكن يوما ممن يهتم بتلك الدرجة للآخرين ..... لما هى من تفعل به كل ذلك لما وقع أسيرا لبنيتيها منذ أول لقاء .... اول لقاء ..... وياله من لقاء ..... ابتسم بخفة عندما تذكر اول لقاء ..... ذلك اللقاء الجهنمى .... أو بالأحرى تلك المعركة .... والتى خرج منها خاسرا بالتأكيد. .... فاقدا لقلبه كغنيمة لأجل بنيتيها ..... حتى صڤعتها والتى زلزلت كيانه داخليا ..... لازال يشعر بها كالنسيم على وجهه على الرغم من شراستها غير المنتهية..... إلى الآن لا يصدق أن ذاك الكف الرقيق ذا الأصابع النحيفة الجميلة كان قادرا على الصفع بتلك الدرجة من الشدة ..... اتسعت ابتسامته وهو يتذكر قولها انت انسان مش محترم ..... واجفالها من معرفتها بهويته ..... ومن يكون ..... يتسأل لما تفعل به كل ذلك .... أحقا يتسأل أم هو من لا يريد الإعتراف .... كانت دعاء محقة عندما قالت
انت غريب اوى يا مالك بتحب ومابتبينش حتى ما بترضاش تعترف لنفسك أنا اختك ولما حد يسألك انت بتحبها ولا لا بتقوله لا ليه هو انت مش بتعتبرنى زى ماما بردو ولا ايه يا ملوكى .....
......نعم هو لا يعترف ولكن لا ينكر داخله .....
فهو متصالح جدا مع نفسه .... ولا يمكن إنكار ذلك ....ولأجل ذاك الصلح ....وحتى لا يفسد علاقة قلبه بعقله..... والتى وبالكاد بصعوبة استطاع ترويضهما معا فى معركة واحدة ..... سينهى وجود تلك المخلوقة الصغيرة من حياته ..... سيلغيها من تفكيره نهائيا. ....فهى لا شئ له نعم لا شئ لما يعطيها أكثر من مجرد اهتمام ......
لن يفكر بها مجددا .... سينسى بنيتيها الساحرتين والتى تأسرانه لمجرد لمحهما .... سينسى شعرها البنى والذى كان يتسلل من حجابها رغما عنها ويجذب نظره مشدوها بالقوة.... سينسى كفها الرقيق والذى هوى على وجهه ذات يوم فى نعومة زهرة ذات بتلات ملونة .... سينسى نسيمها الذى يداعبه كل ليلة حتى يغفو بابتسامة .... سينساها كلية .... نعم ينساها ومن الواضح جدا انه سينساها
همس لنفسه قائلا بامتعاض وهو عاقدا حاجبيه تنساها اه قوم يا مالك قوم ربنا يعينك يا بنى كنت طيب والله هتيجى حتة عيلة تقلبلك موازينك ما ده اللى ناقص على آخر الزمن.....
ثم اندثر فى فراشه وهو ناظرا لسقف الغرفة ويزفر بشدة وحيرة وتعجب من حاله .... واغمض عينيه مبتسما حتى قال كطفل يغفو وبيده كيسا من الحلوى تصبحى على جنة يا اميرتى .....
وبالطبع كان ذلك دون وعى فقد بادر سلطان النوم بالسيطرة عليه ......
بعد يومين
استعدت سلطانة للذهاب لعملها فى الصباح الباكر وكانت قد تخلفت عن الذهاب فى اليومين الماضيين حتى نفذ معظم المال الذى بيدها ولم يتبقى منه سوى القليل ..... والآن لابد من الذهاب حتى توفر المال من أجل دراسة أميرة .. والتى لا يعلم سوى المولى أن كانت ستتم أم لا .......
وقفت مندهشة امام باب المحل المغلق وهى لا تعلم شئ عن ذلك ... حتى جاء خميس من خلفها وهو يقول بمودة صباح الخير يا سلطانة
التفتت سلطانة على الصوت وقالت صباح الخير يا خميس
تسأل خميس اومال واقفة كده ليه
عقدت حاجبيها حتى قالت بنبرة حذرة خوفا من تحقق ظنها هو عمى سلام مفتحش انهاردة ولا ايه
اندهش خميس ثم قال هو انتى متعرفيش ولا ايه
هزت رأسها نفيا ببطء وهى تقول بخفوت
لا
وقعت الكلمات البسيطة القادمة من فم خميس عليها كوقع الصواعق ..... فاصابتها بإنهيار فى مقټل ..... لقد قطع مصدر رزقها الوحيد من أين ستأتى بالمال بعد الآن لا عمل لديها غير ذلك حتى هى لا تملك شهادة لأى مرحلة تعليمية لتعمل بها ....فهى بالكاد تستطيع القراة والكتابة مع الكثير من الأخطاء .... فماذا سوف تفعل الآن .. من أين تدبر حالها بعد تلك الواقعة ..... مشت تجر قدميها بتثاقل .... متجاهلة لنداءات خميس المتكررة باسمها وفى عقلها لا تطوف سوى كلماته عن انقطاع مصدر رزقها الوحيد .... ...
وصلت لبيتها ودقت بابها ففتحت لها أميرة بذهول قائلة ايه اللى جابك دلوقتى
ولجت سلطانة للداخل ثم ارتمت على الاريكة البالية وهى تهتف بنصف وعى تقريبا ودون مقدمات عمى سلام سافر