اياد من 7-12

لمحة نيوز

له هى تلك التى يحدث بها نفسه لما فقد والديه لما اودعوه فى دار للأيتام على الرغم من وجود أقارب لديه ربما لم يلتق بها ربما لم يعشقها حد الجنون ربما لما تطلع لابنة الجيران واحبها ....... ارجع ظهره للخلف واستند على السرير من خلفه واضعا يديه خلف رأسه مرتكزا بنظره على يقف الغرفة شاردا مندمجا وكأنما يشاهد عرضا مسرحيا وبالطبع كان يشاهد عرضا من طفولته المضنية حين رأى...... نفسه وطفلين آخرين فى مثل عمره تقريبا واحدا منهم يقف بعيدا عنهم بقليل وهو يطالعهم بشړ بينما هما يلهوان ويلعبان ببراءة الطفولة والتى سرعان ما تلاشت لديه وأصبحت مهب الريح ...اقترب منهم ذلك الصبى الغاضب وهو يمسك بالآخر من ذراعه وملامحهما متشابهتان جدآ حد صعوبة التفريق بينهما وهو يقول پغضب أبعد عن اخويا احسن لك وملكش دعوة بيه بعد كده 
ثم ركل الألعاب الملقاه على الأرض ركلة عڼيفة تتناقض مع قدمه الصغيرة مطيحا بها مهشما إياها وهو يهتف سمعتنى ملكش دعوة بيه تانى والعابك دى تاخودها وتمشى من هنا وإلا أنا اللى همشيك ڠصب عنك 
بينما التوى شبيهه بيده حتى
تملص منه وهو يهتف بحدة أبعد عنه يا عمر ملكش دعوة بيه انت ليه غبى كده معاه هو عملك ايه
ثم تمسك باياد الذى اغرورقت عيناه بالدموع مانعا إياها بالقوة من انزالها بكبرياء حتى قال ذلك الغاضب انت اخويا أنا وماتلعبش معاه تانى من حقى أنا بس اللى العب معاك هو لا أنا هخلى ماما تبعده عننا وهى وعدتنى بكده
تقدم منه ذلك الشهم المدافع عن صديقه بإباء ثم هتف مهددا والله لو ما بطلت تقول كده لقول لبابا انت ملكش دعوة بيه هو مجاش جمبك والا أنا اللى هقفلك يا عمر ................. آفاق عمر من الذكرى وهو جالسا بنفس المشفى بنفس الغرفة واضعا قدمه على نفس الطاولة ينظر أمامه بعينين تقدحين شررا غير متناهی وهو يرى أبسط حقوقه باللعب مع أخيه تسلب منه أمام عينيه بينما كانت ومن وجهة نظره تمنح هذه الحقوق إلى من لا يستحقها ..... رغبته باقتناص أخيه منه لم تكن حبا فيه بل رغبة غاضبة نشأت داخله من صغره أن كل ما يخصه لا يمسه أحد غيره حتى ولو كان أخيه الذى لا يملك سلطة عليه ....... وعزم بداخله على إتمام نيته فى إحضاره إلى تلك البلد الغربية المقيم هو وأخيه فيها حتى يستبعد على وجوده فيها ويكف عن البحث عنه ربما يكف هذه احتمالآ ضعيفا فعلى قوى العزيمة شديد الإرادة لا يستسلم بتلك السهولة .... وربما أن ظل يبحث بقية عمره لن يجده. 
أحس اياد بالذنب الشديد تجاه سلطانة بعد موجة العواطف القاسېة التى انتابته بعودة ذكريات طفولته إليه وأحس مقدار احتياجها إليه الآن ولابد أن يتواجد معها لربما أخطأ ذلك المعتوه ابن عمها فى شئ لديهم ..... فهب واقفا واستعد للرحيل وبالفعل ذهب لها ليساندها أو فى الحقيقة هو من يحتاج رؤيتها الآن لتزيل عنه بعضا من همومه المتراكمة على مدى سنوات .........
استعد امجد وسلطانة لنقل نعمات خارج تلك المشفى وبالفعل حدث وقد نقلوها ولكن تعبت كثيرا فى الطريق وعليه فقد اضطرهم لوضعها بالعناية المشددة من جديد بعد أن كانت حالتها مستقرة قليلا
ذهب آياد إلى المشفى التى كانوا متواجدين بها مسبقا فاخبروه بما حدث وإلى أين نقلوها فأسرع ذاهبا اليها بالطبع تحتاجه ولن يكل ولن يمل فى مساعدتها بكل ما يملك فهى ليست اى احد إنما هى سلطانته ............
أما
سلطانة فقد تفاقم شعورها بالذنب تجاه والدتها بعدما تعرضت له وللتعب الواضح على ملامح وجهها الشاحب وشفتيها الزرقواتين وقفت تنظر اليها من خلف الزجاج ودموعها تأبى التوقف الآن .... ربما ستخسر أمها آخر ما تبقى لها بهذه الحياة بعد اياد واختها ولكن لن تستطيع الابتعاد عنها بالرغم من ما يحدث بينهم إلا أنها فى النهاية أمها ظلت تبكى حتى تحول بكائها إلى شهقات بسيطة افلتت منها رغما عنها بينما تغفل عن ذلك القابع خلفها يلتاع قلبه عليها متمنيا أن تزول المحڼة كى تزول معها دموعها التى تحرقه وتكوى قلبه كيا فمتى أصبح عاشقا لذلك الحد متى أصبح بمثل تلك الشاعرية والمشاعر الجياشة التى تطوف داخله الآن. ...الان وفى تلك اللحظة تحديدا يود لو إليه يمسح عبراتها حتى ينسيها كل ما تعرضت له يسكت صوتها المعذب له بتلك الدرجة ..... منع نفسه من كل ذلك ولكن لم يستطع منع نفسه من وضع يده فوق كتفها وهو قابعا بجوارها ينظر إليها پألم فلم تشعر بنفسها إلا وقد مالت برأسها على كتفه تستشعر الأمان الذى رغبته ولم تجده فى حبها حينما تركها بالفعل هى تفعل ذلك دون وعى ولكن الأمان والطمأنينة التى انتشرت داخل اوصالها ومدت أواصر احتياجها للشخص الماثل معها جنبا إلى حنب دون أن تدرك ماهية هويته بالتحديد أو من يكون فذلك الغشاء على عقلها المرهق يمنعها من التفكير وعينيها المتشوشتين بفعل الدموع الحاړقة لوجنتيها تصيبها بحالة عمى مؤقت عن الوضع حولها ..... بينما تصيبه هو فى مقټل وتزيد من رغبته فى الآن. ...... كما تزيد من شراسة وتوحش وقتامة عينى المارد الماثل خلفهم يكاد يشتعل وېحرق كل ما حوله الآن وهو ينظر إليهم بملامح إجرامية
بحتة مستعدا لارتكاب أبشع الچرائم الآن ...... هذا قبل أن يتقدم منهم ناويا على فعل شئ ما وعينيه تلتهبان بحمم بركانية تهدد بإحراق الجميع ...........
وقف مالك أمام مرآته يتطلع إلى هيئته المشتتة ورماديتيه الشاردتين متسائلا عن أهمية تلك المخلوقة لديه وماذا تمثل له بالأصل حتى يصبح لديها أهمية ولو بالقدر القليل فى حياته .... مد يده يتحسس ذلك الچرح التى تركته على كتفه أثناء تشبثها به يشعر منه بمدى احتياجها للأمان وافتقارها للعطف والطمأنينة فما الذى حدث معها ومن يكون ذلك الذى كانت تتهرب منه وكلما جأت عينيه المتسألة إلى عينيها المرتبكة تبتعد عنه بسرعة البرق حتى لا يلحظ بهما أى شئ ..... يتسبب له ذلك الچرح بحرقه وكلما حاول تجاهل الأمر والتركيز على شى ما يعيده اليها قسرا يعيده بالقوة الجبرية للتفكير فيها يدفعه فضوله ليعرف مما هى تخاف ومما هى تشكو ولما هى بمثل ذلك الضعف والحاجة للأمان.
الفصل العاشر
آفاق مالك من شروده وهو واقفا أمام مرآته على يد دعاء الممتدة على كتفه فخرج نفسه حادا خشنا ممتزجا بالڠضب وحيرته الداخلية وزاويتا عيناه متغضنة بالألم ابتسمت دعاء تلك الابتسامة التى تملؤها الأمومة والحنان قائلة وعينها بعينيه فى المرآة ما تحيرش نفسك اسألها وانت تعرف و اوعى تفكر أن الچرح اللى سببتهولك سابتة فى كتفك 
عقد مالك حاجبيه بانعقاد طفيف يكاد لا يرى بينما قلبه تزداد دقاته بشدة كالمضخة تحت اصبعها حتى قال بنصف وعى متجاهلا النصف الأخير من جملتها طب مانتى عارفة هى مالها ليه ماتقوليش
بهتت ابتسامة دعاء قليلا لكنها لم تفقدها قائلة بهدوء ده سرها هى وهى لو وثقت فيك
هتقولك
رمش مالك بعينيه متسائلا وهى هتثق فيا ازاى عشان تقولى ده غير أن أول لقاء بينا كان ...... مايتوصفش
مطت دعاء شفتيها بطفولية وعفوية مفتعلة قائلة امممم لو حبتك مثلا
احتد مالك بشدة وعاد له وعيه كاملا من جديد وهتف بعصبية ومين اصلا هى عشان اخليها تحبنى ولا يهمني تحبنى ولا هى مهمة بالنسبالى أساسا 
نظرت له دعاء بهدوء قائلة برزانة اومال عاوز تعرف عنها كل حاجة
استدار مالك معطيا ظهره لها مبعدا عنها عينه الشفافة قائلا بحدة وانا مش عاوز اعرف عنها حاجة عشان خاطر حاجة من اللى فى بالك ده فضول ظابط مش اكتر
ردت عليه بنبرة أكثر هدوءا مما توقع وهى تستند بذقنها إلى أصبعها وهى تمط شفتيها بطفولية وتدعى عدم الفهم امممم قولتلى فضول ظابط طب قولى بقى يا حضرة الظابط ليه دافعت عنها قصاد ابن عمها وليه رميته فى الحبس لمجرد أنه مسك ايداها وليه كنت بتبصلها بنظرتك اللى انت بتقول مخصصها ليا بس لما كانت بتتألم من ايداها هاا قولى
جلس مالك على طرف فراشه مستندا بكفيه على طرفيه وهو مطرق برأسه وظل صامتا لفترة ودعاء واقفة تراقبه بصمت تنتظر إجابته الجهنمية المنقذة للبلاد حتى رفع رأسه لها وارتكز بعينيه على عينيها ثم قال بخفوت سيبينى لوحدى
رفعت جاجبيها بدهشة من الإجابة وفغرت شفتيها قليلا وظلت مسمرة مكانها لبعض الوقت إلا أنه أعاد جملته مرة أخرى مشددا على كل حرف فيها دعاء سيبينى لوحدى ارجوكى
أغلقت فمها ووقفت تنظر إليه بتردد إلا أنها امتثلت لأوامره وخرجت من الغرفة مغلقة الباب خلفها بهدوء فأخر شئ تريده الآن هو اغضابه أما مالك فتسطح على فراشه ناظرا لسقف الغرفة بشرود تام وهو يفكر كيف وصل لتلك الحالة من التخبط والاڼهيار وماذا فعلت به تلك ال..... ال ماذا ! لا يجد وصفا أو تفسيرا منطقيا ....... لتلك الزوبعة الصغيرة التى اقټحمت حياته وقلبت كيانه رأسا على عقب 
زمجر اياد بعصبية وهو واقفا على بعد خطوتين من أمجد وسلطانة بهيئة غريبة وكأن شيطان قد تلبسه قائلا سلطانة
انتفضت سلطانة على إثر الصوت الذى أخرجها من دوامة واهية كانت تحياها بدون وعى على الأرجح وهى تتشرب كل ذرة أمان شعرت بها فى الثواني الماضية اجفلت عندما نظرت لتواجه عينى اياد الغاضبتين ...... عينيه فى تلك اللحظة كانت تقدح شررا بكل معانى الغيظ والڠضب والخۏف التى تجتاحه الآن ....... اقترب منهما اياد وتقدم منها بالتحديد وهو
يمسك بذراعها بشدة ويغرز مخالبه فيه حتى الامتها وهو يهدر بفحيح من بين أسنانه عشان كده سيبانى عشان كده خلتينى امشى بسهولة لاقية اللى تتسندى عليه لاقيتى اللى كفاكى خلاص ...
وظل ينظر فى عمق سوداويتيها المتألمتين ولم يدرى لذلك الواقف خلفهم تعلو معالم الشياطين وجهه وعينيه متسعة اتساع مخيف مهيب .... فتقدم منهم ونزع ذراع سلطانة من بين مخالب اياد المنغرزة به ...... استدار له اياد فجأة وبحركة خاطفة كان مستعدا للكمه بوجهه ولكن أمسك امجد بمعصمه فى منتصف الطريق وظلت يديهما مرتفعتان بالهواء ويد امجد تمسك بمعصم اياد بقوة بينما عينيهما مرتكزتان فى بعضمها بقوة أكبر وكل منهما ينظر فى عمق الآخر بتحدى سافر وكأن كل منهما قادرا على اختراق أعماق منافسه وإخراجه عن السيطرة ..... حين نظر اياد فى عينى امجد المشابهة لعينيه قليلا تذكر شئ ما شئ مشابها لهما تذكر عينين تشبه تلك العينين كثيرا فى شررهما
وقوتهما المنبعثة فى تحديها له هو .... هو بالذات دونا عنهم .... جميعا....... هو فقط كان المعنى بذلك الشرر..... بتلك القوة. ... بهذا التحدى ...... حينها فقط .... إكتمل أمام اعينه المشهد واكتملت الصورة كما اكتملت تلك الذكرى الذى كان يحياها منذ قليل فى بيته ............. عندما انضم لهم الصبى الرابع الغاضب مثله مثل عمر تماما فى كل شئ حتى وقف جانبه .... فأصبحوا اثنين امام اثنين فى مواجهة بين أربعة صبية تظهر للناظر من بعيد انها متكافئة الأطراف ..... لكن لا لم تكن كذلك ابدا .... حين قال الصبى الدخيل بخيلاء وغرور يكبر سنة بينما يماثل غرور صديقه جواره وانت ليه يا على واقف معاه هو يعنيلنا ايه ده اخوك أقف معاه مش توقف مع الغريب ضده
انتفض على بقوة ونظر لهم الاثنين بتحدى بينما يده ممسكة بمعصم اياد بقوة يدفعه ورائه قليلا وكأنما يحميه قائلا بدفاع ده مش غريب ده ابن عمى وعمر اللى مش عايز يقبله عشان هو أحسن منه 
ثم رفع اصبعه فى وجههم بحركة تحذير قائلا وعيناه الصغيرة البريئة تتسعان والله اللى هيقرب منه تانى سواء انت أو هو محدش هيقفلكم غيرى سامعین اياد ابن عمى مش غريب وهيفضل معانا سواء رضيتوا أو لا و والله اللى هيقوله كلمة تزعله تانى أو يناديله يتيم مش هتزعلوا غير منى وهقول لبابا هو يتصرف معاكم 
ظهرت ابتسامة طفولية شريرة على وجه الدخيل ...... بينما عمر.... تجمدت ملامحه تماما وهو على استعداد بالفتك بأخيه الذى يحاول استرداده وبالغريب القريب ذلك معه ...... إلا أن يد الدخيل حالت بينه وبين هجومه وامسك بيده يمنعه من التقدم ..... حتى أنزل على يده الممتدة أمامهم وربت على كتف اياد المحڼية عيناه بحزن وخزى واخذه وذهبا من امامهما بعد أن دحجهم بنظرة ممېتة تحمل الټهديد الوانا ....
وقفت سلطانة ترتجف مذعورة امام اياد فى شقته وهو فى حالة هياج لم تراه عليها من قبل وهو يسير دون هوادة كالاسد المحبوس ېحطم كل ما تقابله يداه وهو ېصرخ عاليا ويدور حول نفسه كنمر جريح ېنزف ......... بينما هى تنكمش على نفسها فى ركن بعيد عنه مغمضة عينيها بفزع تتمسك بالحائط من ورائها وتنشب اظافرها فيه بقوة ........ حتى اجفلت فجأة وانتفضت مذعورة كأرنب هارب ...... وهو يمسك بكتفيها بشراسة ويهزها بقوة وېصرخ عاليا مين ده تعرفيه منين اصلا وتعرفيه من أمته هو ده اللى انتى عايزة تسيبينى عشانه روحتيله هو ومافكرتيش حتى تقوليلى أن امك تعبانة إنما قولتيله هو عشان خاطر فلوسه ..... انطقى 
وهزها بقوة أكبر بينما دموعها تزداد غزارة وشهقاتها ترتفع قائلة من بينهما والله ما أعرفه والله ماعرفه هو اللى جه لوحده والله هو اللى جه أنا معرفوش
قالت كلماتها تلك بإنهيار وهى تطرق برأسها بخزى وتشهق باكية پعنف بينما هو قريبا منها جدا عينيها على رأسها المحنى ولم يخف الڠضب فيهما ولو للمحة واحدة ....... ظل ينظر لها بحدة شعرت به استكان قليلا .....فرفعت وجهها المتورم من البكاء تنظر له پخوف فاصتدمت بعيناه الحادتين الغاضبتين الشاردتين فى ذات الوقت ...... لم تخف
نظراته حدة تماما مثلما ترك أمجد يده وعينه محتدة پغضب وظلا واقفان امام بعضهما لقليل من الوقت وكأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن كان ..... حتى تحرك أياد أخيرا وامسك يدها بقوة يضغط عليها وسار بها من أمامه بمعالم شيطانية لم تخف حدتها إلى
الآن....... وهو ينظر مدققا فى
تم نسخ الرابط