اياد من 7-12
المحتويات
عينيها المتألمتين من ضغطه على كتفيها حتى قالت هى پتألم صدقني معرفهوش هو اللى جه لوحده وقال هيساعدنى والله صدقني
ظل ينظر لها قليل من الوقت بتعبير جامد غير مقروء حتى تركها فجأة واستدار معطيا لها ظهره وهمس بصوت متبلد كالجليد امشى يا سلطانة اطلعى برا مش عاوز اشوفك تانى
اتسعت عينيها پصدمة وشعرت بوخز بقلبها هل يطردها الآن من بيته ! ....... وهل يعنى ذلك طردها من حياته بأكملها ...... هل استغنى عنها وعن حبها ....... هل تخاذل ..... هل نقض عهده معها ..... لا لن يفعل هذا اياد وليس اى احد آخر ..... مدت يدها تتلمس كتفه وهي تهمس باسمه بخفوت اياد
إلا أنه نفض يدها بقوة وهو يهدر ماسمعش صوتك اطلعى و روحيله اتمتعى بفلوسه روحى للى معرفش انتى تعرفيه روحى لامجد خليه ينفعك ....
عقدت حاجبيها باستغراب وهمست وانت تعرف أنه أمجد منين
ارتبكت معالمه قليلا وحمد ربه انها لن تراه فقال بنبرة حاول جعلها قوية قدر الإمكان شئ مايخصكيش عرفت منين ماعرفت المهم انتى عرفتيه ازاى
استدارت سلطانة وامتثلت أمامه وقالت وهى تشير لنفسها پصدمة انت بتشك فيا أنا يا اياد
رفع يديه لأعلى واسقطهما إلى جانبيه قائلا بقلة حيلة ولا متأكد هتفرق فى ايه ...
امسكته من معصميه بعد أن نظرت له بنظرة لن ينساها مادام حيا وهزته پعنفأنا يا اياد أنا بتشك فيا أنا ...... أنت نسيت نفسك .... أنا سلطانة فاهم أنا سلطانة حبيبتك .... اللى بتحلف بيها .... بحبها .... بحنيتها عليك ...
ثم صمتت قليلا وابتعدت عنه خطوة وتخلت عن يداه قائلة بخفوت وهمس معذب وبشرفها .... شرفها اللى انت دلوقتى بتطعن فيه ...... أنا ماشية يا اياد .... ماشية زى مانت عايز .... و اوعدك مش هوريك وشى تانى .....
تحركت خطوتين للخلف دون أن تستدير .... ناظرة لعينيه وهى تأبى تحرير دموعها الآن .... فلم يعد ذلك اياد الذى احبته ..... حتى استدارات تجرى للخارج وهى تضع يدها على شفتيها المرتجفتين تمنع دموعها من الانهمار ...... بينما اياد ظل واقفا مكانه كالصنم...... تمثال رخامى ..... متبلد المشاعر ..... فاقدا للاحساس .... تطوف امام عينيه .... هوية ذلك المدعو أمجد ..... وماذا يمثل بالنسبة له ...... وكيف دخل حياة سلطانة دون علمه ...... تماما مثلما كان يفعل دائما .... يأخذ كل شئ يخصه ... كل شيء دون استثناء .... حتى حبه .. أخذه ..... لا يهم انه من قبيل الصدفة ..... بل الأدهى انه أخذه .......
وصلت سلطانة إلى المشفى بعينين ووجه متورم من فرط بكائها حتى وقفت أمام أمجد وهى تتطلع له بغرابه كأنه دخيل من كوكب آخر ..... وكان هو شاردا فى البعيد ... شاردا فى لقائه بامها منذ قليل ...... حينما وقف مذهولا بعد رحيل اياد وسلطانة محدقا فى فراغهما غير مستوعب حتى الآن. ...... إلى أن آفاق على صوت إحدى الممرضات وهى تقول بعملية حضرتك فين بنت المړيضة اللى كانت هنا هى عاوزة تشوفها
انتبه امجد واجلى حنجرته قائلا بنتها مشيت بس أنا ممكن أدخلها
اومأت الممرضة ببطء وقالت بتردد ماشى اتفضل
فتقدم امجد من خلفها ووصل إلى غرفة نعمات ثم وقف خارجا قليلا قبل أن يأخذ نفسا خشنا حادا ..... استعدادا للقاء الجبار .... الذى كان ينتظره منذ زمن .... تحديدا منذ ۏفاة والده ........ ولج امجد للداخل بخطوات مترددة قليلا
السبب فى دمار بيته ..... من وجهة نظره .... هى السبب فى كل عراك نشب بين والدته وأبيه ..... هى من أحبها والده وبشدة حتى ابعدته عن أمه ..... هى من وقف أهلها وأهله بوجههم وبوجه حبهم حتى افترقوا .... ولكن لم ينسى أبيه ذاك الحب يوما .... حتى بعد الافتراق .... وزواجه بأخرى .... وأنجب منها ... أمجد .....لم ينساها ... بل وصاه ....وصاه بها .... وباولادها أن كانت تزوجت وأنجبت ...... ولم يستطع أمجد إلا امتثالا لاوامره .... ويالسخرية القدر ..... فمن صادفها وعرفها وعشقها .... ما كانت إلا ابنتها .... ابنة من خربت بيتهم .... وفصلت أبيه عن أمه ..... فهل الآن يهتم أم ينتقم ..... يكره أم يعشق ..
يحنو ويعطف أم يقسى عليهم ... لم يعد قادرا حتى على اتخاذ القرار. ... فهناك حرب شعواء قائمة الآن بين عقله وقلبه .. لن يستطيع فيها ابدا تحديد المصير ....
نظر لها وهى تزيل قناع الأكسجين عن وجهها وتنظر له بعينين دامعتين نصف واعيتين وهى تهتف مبتسمة بخفوت سعد
آحتد نظر امجد وظهرت القسۏة جلية فى عينيه وهو يقول أنا مش سعد أنا أمجد .....
وصمت قليلا حتى قال إبنه
ابتسمت مرة أخرى بتعب حينها تقدم منها ووقف جوارها يتطلع لها ..... أمسكت بيده وهى تترجاه بناتى يا امجد أنا عارفة أنك تربيته وقلبى حاسس انه مانسنيش دليل كده انك عارفنى أرجوك هو كان جدع واكيد انت زيه انت ابنه حتة منه ..... حتى شكلك نفس شكله .... اكيد موصيك عليا .... أرجوك بناتى ملهمش حد خليك جنبهم أرجوك ....
شعر امجد بالحيرة مشاعر كثيرة متضادة تجتاحه الآن .... قلبه يتضارب وعقله لا يكف عن التفكير ... إلى أن رفع يده وربت على يدها الممسكة بها قائلا بخفوت ما تقلقيش أنا معاهم مش هسيبهم
ابتسمت له ابتسامة أخيرة قبل أن تنزلق يدها من فوق يده واستكانت بهدوء ..... ظل امجد ينظر لها بغرابه ... ربما نامت ... وربما أخذ الله وداعته .... فليكن لن يهتم الآن كما لم يهتم مسبقا كما لن يفعل فى المستقبل ..... حسنا فلنكن صريحين ....هو مهتم الآن لكن بشئ واحد فقط..... سابية القلوب ساحرته ... تلك الواقفة أمامه الآن تخرجه من شروده بصوتها العذب الرقيق المبحوح من أثر البكاء هامسة باسمه برقة اذابت قلبه أمجد
الفصل الحادى عشر
وقفت سلطانة امام امجد وهى تهمس باسمه برقة أمجد
اجفل عندما سمع همسها البسيط ثم نظر لها ولعينيها المتورمتين حتى عقد حاحبيه ونسى ما كان سيخبره لها ثم قال وهو يقبض على يديه بقوة يمنعهما من إحاطة وجهها بيده وإزالة دموعها ومعرفة ما بها وقال بنبرة قلقة قليلا سلطانة مالك فى ايه انتى معيطة
ابتسمت باهتزاز ورفعت يدها تمسح دمعة كادت أن تفر من عينيها تمسحها بقوة بظاهر يدها وهى تقول بابتسامتها لا ابدا مفيش حاجة محصلش حاجة
خف انعقاد حاجبيه قليلا وهو يقول لها بخفوت سلطانة
همست نعم. ....
قال أمجد بجدية وهو يتعمد أخبارها بهدوء وكأنما يتحدث عن الطقس أو .... ربما خرجت
لم يتوقع ردة فعلها تلك ...... بحيث من البلاهة أن تظل ناظرة له بتعقيد وكأنه حدثها بلغة غريبة ..... حتى اڼفجرت فى بكاء مرير .... بطفولية بحتة .... ولم تنزل يدها من على عينها .... وهى تبكى كطفل ضړبته أمه وأخذت منه لعبته ....
اللعڼة ...... لماذا تبكى هكذا الآن ... اهى طفلة لتلك الدرجة .....لم يدرى بنفسه وهو يبسط كفيه أمامها ..... بينما ذراعاه ممتدان لها ...... ولم تشعر هى بنفسها
همس امجد ويده تحاوط جسدها الهزيل ارجوكى خلاص كفاية
همست سلطانة وهى تأن من بين دموعها امى امى ماټت وانا السبب أنا اللى اهملتها
ربت أمجد على كتفها وهمس لها انتى مالكيش ذنب ده عمرها والأعمار بيد الله
شهقت عاليا وهى تهذى بكلمات غير مفهومة ...... بينما يديها تتشبث بقميصه أقوى فأقوى ...... وظلا بعضا من الوقت .... حتى حضرت أميرة ..... آتية من بعيد وهى تنظر لهم ببلاهة ..... فاغرة شفتيها
بانبهار .... ما هذا الذى تفعله أختها الآن ....... تقدمت منهم. .... ثم أمسكت سلطانة من ذراعها بقوة .... وهى تسحبها من بين أيادى أمجد المحيطة لها ..... وهى تقول بقوة فى ايه ايه اللى بيحصل هنا
نظر لها أمجد بشړ وهو يجز على أسنانه وقال من بينهما بفظاظة أمك ماټت
رفعت إحدى زاويتا شفتيها ونظرت له ببلاهة نفس تلك النظرة التى اعطتها سلطانة له بينما تلك أمامه كانت من القوة الكافية حيث .... اڼفجرت فيه بسيل من الشتائم منها من سمعها ومنها ما لم يميزه من صړاخها الحاد وهو يضع يده على أذنه بشده وملامحه ممتعقة من صوتها ولسانها السليط حتى هتف لها بحدة وصوتا عاليا اسكتى بقى انتى ايه بقولك امك ماټت روحى شوفيها واتكتمى
دحجته بنظرة ممېتة ..... بينما اخترقت كلمته انها بشدة ..... ماټت امك .... فلم تدرى بنفسها وهى تترك يد سلطانة الباكية وتنطلق إلى غرفة والدتها وهى تبكى بشدة ..... بينما سلطانة ارتمت على كرسى من خلفها وهى تشعر پضياع .... ووهن .... وألم يقتحم قلبها اقټحاما. ..... وقف امجد بجوارها .... وربت على كتفها .... بينما هى لم تمانع .... تريد استشعار الأمان .... تريد الاحتواء الآن .... وهى فى حالة من الاڼهيار ......
مرت الساعات المقبلة بطيئة جدا ..... ثقيلة على قلوبهم جميعا ..... منهم من هن حزينات على فقد والدتهن ..... ومنهم من يحزن لحزن الآخر ..... تماما كمالك ..... وهو يقف أمام أميرة فى بيتهم ..... بعد أن تم ډفن والدتهم ..... وهى ملقاة دعاء .... التى تربت على كتفها بحنو .... ودموعها منسدلة على وجنتيها برقة كرقة قلبها تماما .....
واميرة تبكى بشدة .... بنشيج معذب له .... لم يتأثر لبكاء أحد من قبل ..... أما الآن فهو يشعر بثقل كل دمعة تتساقط من عينيها وكأنها تصب فى وعاء قلبه حتى أمتلء ولم يعد قادرا على حمل المزيد ...... همس باسمها لنفسه دون صوت .... ولم يتوقع أن ترفع عينيها له فى ذات اللحظة ..... فقد استجاب القلب للنداء ..... ربما عقلها لم يستجب .... وربما لم تسمع صوته .... لكن شتان بين قلب يعشق فى الخفاء ..... وبين عقل يأبى الانصياع ..... اجفل مالك عندها والتقت أعينهما فى حيرة لا يدرى ما يفعل سوى أنه استدار خارجا ببطء تاركا إياها فى حيرتها دعاء .... بينما عقله يأبى
بينما وقف اياد أمام باب بيته ينتظر سلطانة لتظهر .... حيث أنها تأخرت قليلا بالعودة من أجل الإجراءات ..... وعندما لمح طيفها على الدرج ..... حتى تقدم خطوة للامام بلهفة ..... ناسيا او متناسيا كل ما كان بينهم منذ قليل ..... ولكنه توقف فى منتصف الطريق .... تماما كعادته مؤخرا حيث كل شئ يفعله يتوقف فى منتصفه ........ عندما لمحها ترتقى الدرج وبجوارها ..... عدوه اللدود .... يتطلع لها يتفرس ملامحها .... وبعينيه نظرة .... ربما لن يفهمها معظمهم .... لكن هو فلن يخطئها ابدا ...... بينما هى شاردة بكيان آخر بعقل آخر ملامح ضائعة كالمشردين .... وبالطبع لن يعطى اياد عذرا لها الآن ...... حين رمقه أمجد بنظرة قاټلة عند توقفهم على بعد خطوتين منه ...... وامسك بكفها الصغير يضمه لكفه القوية ..... تتشابك اصابعهم وسلطانة شاردة لا تشعر بشئ ..... ارتكزت عينى اياد على يديهما المتشابكة برباط قوى وكأنما يتحداه .... فلم يشعر بنفسه إلا وهو يرجع قدمه للخلف خطوة ثم .... اثنين .... صافقا الباب خلفه بشدة ..... تماما كما سيفعل فى القادم القريب ...... حينما سيبتعد خطوة ثم اثنين ثم إغلاق باب قلبه .....وبقوة .....
ظهرت ابتسامة جلية على وجه أمجد. .... بحيث أنه من القوة والدهاء إخراج اياد عن طور سيطرته ...... فهو ليس ممن يسيطر غضبهم عليهم بتلك السرعة ..... لكن هو فعل ..... كما كان يفعل دائما. ...
أقسم أن ازيلك من طريقى حتى لو تطلب الأمر اقصائك من البلاد بأكملها فلن يقف فى وجه رغبتى شيء ولن يعيقنى أمر بعد الآن ..... فسلطانة
لى مهما كان الثمن ..... ومهما سيكون ما سأفعله ..
انتفضت سلطانة بقوة على صوت صفق الباب بشدة ..... بينما انتزعت يدها بشدة من يد أمجد الممسكة بها ..... ونظرت له پغضب ولم تقوى على الكلام أو قول شيء فهى لم تمانع من البداية فلا يحق لها الكلام الآن ...... نظر امجد لها بتحدى سافر من أن تتفوه بشئ ..... وصدق ظنه حينما الټفت تواليه ظهرها وهى ترنو بنظراتها الجانبية إلى باب الشقة المغلق أمامها والذى دائما ما كان مفتوحا .... يخفيها من هو خلفه بقلبه. .... تماما مثلما يخفيه الباب عنها الآن ..... باب خشبى هزيل يمكن تحطيمه بأبسط الطرق ..... هو ما يفصل بينهما ..... بينما هى غير قادرة حتى على الطرق عليه ..... فما فعله بها لم يكن هينا أبدا ....أقفل بابه فى وجهها بعد أن وقفت جواره كل ذلك ...... لم يقف معها ولا جوارها ولم يطمئنها فى محنتها ..... لم يخبرها بأنه بجوارها كما كان يفعل قبلا ..... لم يفعل...... ارتدت قناع الجمود ثم تقدمت خطوة للأمام ببطء .... بينما عيناها مازالت معلقة بالباب المغلق...... رباه. .... امازال لديها أمل أن يفتح لها بابه وباب قلبه من جديد..... خاب ظنها وهى تستدير برأسها تجرى على الدرج جريا تريد الاختفاء الآن ..... مشى أمجد خلفها لايفصله عنها سوى سنتيمترات بسيطة ..... يبطئ من سرعته حتى لا يصتدم بها .....
تعدت الساعة منتصف الليل بساعتين وكل واحدا من الأربعة جالسا وحده فى ركن بعيد ..... ربما تفصلهم المسافات ..... لكن لا يفصل قلوبهم شيء .... تماما كما لم تفصل بين عقولهم أى مسافات ..... تفكيرهم واحد .... نفس الشئ ..... تفكر به سلطانة ....
متابعة القراءة