رواية العز الفصول من 10_12
المحتويات
قلبها ب اضطراب حين وجدت رقم ياسين هي قد حفظته علي ظهر قلب حتي و ان كانت حذفت الرقم من الهاتف لم تحذفه من عقلها ل تهتف ب لهفة و ارتجاف قائلة
_ هالة ياسين بيتصل عليا
اجابتها هالة ب حسم و هي تستمع الي صوت صديقتها المرتجف ب توتر قائلة ب تشجيع
_ ردي اعملي زي ما قولتلك بالظبط خليكي واثقة من نفسك قدامه و خليه يعرف قيمتك كويس
اغلقت هالة الاتصال مع سلمي في حين تنحنحت سلمي تجلب صوتها المتحشرج الي طبيعته و هي تمسح دموعها و فتحت الاتصال مجيبة ب هدوء
_ الو مين معايا
استمعت الي صوت تنحنحه ب خشونة ل ينسدل جفنيها ب رقة و هي تشعر ب الارتباك و ما زاد سرعة دقات قلبها هو صوته الرجولي الاجش يهتف ب هدوء
_ انا ياسين يا سلمي مسحتي رقمي
تمالكت نفسها و حمحمت تفتح عينها تنظر الي الاعلي و اجابته ب غرور انثوي
_ كنت بمسح الحاجات اللي ملهاش لازمة و كان الرقم ملوش لازمة عندي خير فيه حاجة
صك هو علي أسنانه ب قوة يتغاضي عن تقليلها من قدره لديها و تغاضي عن كلماتها المتعجرفة و سألها ب شئ من الحدة
_ كنتي بتكلمي مين في الوقت دا
ابتسمت ب سخرية لازال متحكم كما هو رغم انه لا يحق له ذلك مطلقا و ارادت هي ان تكسر ذلك التعالي الذي يتحدث به ل تجيبه كاذبة ب مكر
_ بكلم جوزي طبعا في الوقت دا انت عارف فرحنا قرب و بنفضل نتكلم كتير خير مكلمني لية !
تهدجت انفاسه و قبض علي كف يده ب قوة يحاول السيطرة علي غضبه الذي يظهر فجأة عند ذكر زوجها المزعوم ل يضرب قبضة يده علي سطح الفراش و هو يهدر ب صوت جهوري
_ انتي فاكرة انك هتفضلي علي ذمته و متأملة كمان اسيبك تعملي فرح
قهقه عالية خرجت من بين شفتي سلمي ساخرة من حديثه الغاضب ثم هتفت بعد ان توقفت عن الضحك قليلا هامسة ب قوة
_ مين انت أصلا عشان تسيبني اعمل فرح و لا لا انت و لا حاجة بالنسبة لي هو دلوقتي كل حياتي هو جوزي انت اية
خرجت من زمجرة عالية حادة ك أسد غاضب و صاح بها ب حدة
_ هكشفلك جوزك دا قريب اوي و ساعتها مش هتتجرأي تقولي جوزي اللي مبتقوليش غيرها دي
تفاقم الڠضب داخل صدرها و ازدادت وتيرة أنفاسها من ردة فعله الھمجية الغير مبررة هو من تركها هو من تخلي و ليس العكس لما يثور الآن و لما هو غاضب و لم يمنعها من عقد القران كما هددها الآن انه لن يسمح لها ب اقامة العرس تضاربت الاسئلة ب رأسها حتي صړخت به ب عنفوان
_ هو انت عايز اية يا ياسين جاي ټقتحم حياتي تاني لية و تبوظها لية مهتم لية مش انا بردو سلمي اللي قولتلها مش عايز اشوف وشك تاني !!
صاحت ب تلك الاسئلة توجه اليه تحتاج الي اجابة قاطعة لها و يتمني لو ينطق بها و لكن شعورها ب ل معاذ يأبي ان يسمح له ب التقرب منها من جديد ل تكمل حديثها ب قوة
_ انت كنت عارف بكتب الكتاب و ممنعتنيش وقتها عشان تحاول تمنع فرحي دا مش من حقك اصلا
_ لو كان بايدي كنت منعتك
هدر ب تلك الجملة بعد تنهيدة عميقة اخرجها ب حړقة ل تصدر ضحك ساخرة قصيرة و هي تجيبه ب عتاب مستتر
_ كان زمان بايدك دلوقتي لا متقدرش .. علي العموم مش عايزاك تقرب مني
حذرته ب جملتها الاخيرة من العبث معها مرة اخري كما من الواضح انه ينوي ان يفعل و اغلقت الهاتف دون سماع حديث اخر يكفي الي هذا القدر و هي تكبح بكائها و تكاد تختنق ب دموعها القت الهاتف علي الفراش ب عڼف وضعت راحتي يدها علي وجهها تجهش ب البكاء ب قوة و شهقاتها تتعالي منذ ان اتي و ذكرياتهما معا تتدفق اليها ب استمرار تجعلها تلعنه حين قرر الافتراق و تركها خلف ظهره دون الالتفات حتي تتذكر حين اصرت عليها صديقتها ان تتخلي عن ذكراه و ل تبدأ حياة جديدة مع معاذ و ب الفعل اخذت ب نصيحتها و أعلنت ارتباطها ب معاذ و لم يتحرك و لم يهاتفها يمنعها من ذلك و اعاد الكره حين اعلنت ان عقد قرانها قريب و علمت انه قد وصله الخبر و لم تجده يمنعها و ېعنفها كما فعل حين اعلنت ان زفافها قريب تسأل نفسها هل ينتظر منها التخلي عن زوجها و العودة اليه مثلا هل يظنها دمية يحركها بين اصابعه يتركها وقتما يشاء و حين يقرر العودة يدمر حياتها التي تحاول تأسيسها ټدميرا و من الممكن ان يفعلها من جديد و يتركها مرة اخري اغمضت عينها ل تتساقط الدموع علي وجنتيها ب حرارة ټحرق قلبها و همست الي نفسها ب صوت مرتجف ضعيف
_ مش هضعف يا ياسين و مش هديلك الفرصة تدمر حياتي و تمشي تاني
اخذت ريحان وشاح من الصوف تضعه علي كتفيها ل شدة برودة الاجواء و فتحت الباب مقررة الصعود اليه و حسم الامر ان كانت س توافق علي الزواج منه زواجا تقليديا ام ترفض هذا العرض و تنتظر ان تعيش قصة الحب التي رسمتها ل نفسها دائما تعلم انها ساعة متأخرة من الليل و لكنها لن تطيق النوم قبل ان ينتهي هذا الامر ب الاضافة انها لم تسأله بعد عن ما حدث ب أمر أنس تنهدت ب قوة و هي تخرج من باب الشقة غالقة الباب خلفها دون صوت تصعد درجات السلم ب هدوء
حتي وصلت
امام باب شقته ابتلعت ريقها ب توتر بالغ و هي تعلم ان صعودها له أمر غير مقبول ب المره و لكن عقلها لا يسكن عن التفكير و الوسواس الذي يهمس لها طول الوقت سيجعلها تجن ب حق ضغطت علي الجرس مرة واحدة ليست ب قوية حتي لا تيقظ الجيران و تفهم ب طريقة خاطئة امامهم و ابتعدت قليلا عن صد الباب حتي يفتح هو ...
_ اللهم اني احببت ريحان حبا لا يعلمه الا انت ف ارني عجائب قدرتك فيما احببت
نطق بها عزالدين و هو يجلس علي سجادة الصلاة رافعا كفيه الي الاعلي داعيا الله بما داخل قلبه في لقاء نقي عن سواد العالم طالبا من الله ان يجعلها نصيبا له ك كل ليلة و ان ييسر الأمر ب قدرته عز و جل و اخذ يتوسل الي الله داعيا اياه بكل أمر يشغله و هو علي يقين ب انه القادر علي ترتيب حياته ب اكملها و ان لم يكن قديسا و يذنب بعض الاوقات بل كثير من الاوقات و لكن يعلم انه الغفور الرحيم انتهي من صلاته و قيامه الليل تضرعا لله و قد استمع الي صوت جرس الباب يدق استغفر الله و قد شعر ب القلق من طرق الباب ب هذا الوقت المتأخر وقف يبتعد عن محله ب ركن الصلاة الخاص به ب الردهة و تقدم من الباب و كل خطوة يستغفر الله حتي فتح الباب و ظهرت امامه ريحان عقد ما بين حاجبيه ب تعجب و هو يتفحص وجهها ب القلق من ان يكون قد
_ خير يا ريحان مالك فيكي حاجة
ابتلعت ريقها ب صعوبة و هي تري لهفته عليها ل تنفي ب رأسها و هي تجيبه ب صوت منخفض ب ارتباك
_ انا كويسة و اسفة اني طلعت في وقت زي دا بس مش عارفة انام بجد
حاولت السيطرة علي خوفه عليها و هو ينظر اليها مدققا ب رمشت عينها المتتالية ب توتر و ارتجافة صوتها الغير مطمئنة بالمره يردف ب نفاذ صبر
_ في اية متقلقنيش
حمحمت و هي تقترب خطوة منه و دقات قلبها تعلو ب قوة و ضړب الصقيع جسدها فجأة و هي تنظر اليه و ارتجافة قوية اصاپة أطرافها و هي تهمس ب هدوء
_ عايزة اسألك سؤال و بعدين اقرر هنعمل اية
لم يستوعب عقله حديثها و كأنه قد نسي ما هما مقدمون عليه كان قد نسي العالم اجمع و تركه خلف ظهره حين توجه ب قلبه يستعد للقاء نقي من بلاء الدنيا مع ربه ل يصمت ل وهلة يتركها تكمل حديثها حتي هتفت هي من جديد قائلة
_ عايزة اعرف بتحبني من امتي و دا سؤال مهم جدا بالنسبالي
_ الوقتي يا ريحان !
تحدث بها عزالدين و هو ينظر خلفه حيث ساعة الحائط المعلقة علي الجدار زفرت ب ضيق و هي تجيبه قائلة
_ مش عارفة انام و لا اخد قرار ارجوك جاوبني و كمان جيت اعرف حصل اية في موضوع أنس ممكن تجاوب عليا بقي
تنهد عزالدين ب قوة و هو يستند ب جانب جسده علي الباب قائلة ب هدوء ناظرا الي الاسفل ب قلة حيلة
_ من زمان يا ريحان من زمان و مش هقولك أكثر من كدا دلوقتي خليها تيجي في وقتها
ما ان اتم حديثه و كادت هي ان تتحدث قاطعها صوت احد الجيران الذي ينزل علي الدرج من الطابق العلوي متحدثا ب ڠضب من ما يفعله شباب هذا الجيل من قلة احترام و انعدام الاخلاق
_ ميصحش كدا يا استاذ عزالدين الواقفة دي احنا قربنا علي الفجر و انت واقف مع بنت في الضلمة كدا
نظر اليه عزالدين ثم الټفت اليها قائلا ب بساطة مع ابتسامة هادئة قائلا ب مزاح هامس
_ جت من عند ربنا مش محتاجة تفكير خلاص يا عروسة اتدبستي اكيد دي بركة قيام الليل
الفصل الحادي عشر
يجلس عزالدين علي الاريكة ب ردهة شقة ريحان امام جهاد الذي يتفحصه جيدا و يري كم التوتر المرتسم علي معالم وجهه الحادة تنحنح عزالدين للمرة الألف و هي تمسد علي فخذه يشجع نفسه علي استرسال الحديث فقد اصرت هي علي مراسم طلب يدها من جهاد حيث لا يوجد غيره يصلح ل هذا الامر خرجت ريحان من المطبخ ب يدها صنية من المعدن اللامع تقدم عليها القهوة الطازجة التي تفوح رائحتها الذكية ب المكان قدمت اليه القهوة اولا ل يبتسم ب صفاء و هو يأخذها عن الصنية و قدمت ايضا ل جهاد واضعة الصنية علي الطاولة و جلست علي المقعد المجاور ل صديقها الذي ارتشف من القدح ب يده رشفة صغيرة قبل ان يتحدث ب هدوء قائلا
_ اتفضل يا عز سامعك
حمحم عزالدين واضعا القدح علي الطاولة و نظر نحو جهاد الذي يظهر عليه الجدية و هتف ب تروي قائلا
_ انا جاي اطلب ايد الانسة ريحان علي سنة الله و رسوله
لا تعلم لما رفرف قلبها حين اتم هو جملته و شعرت ب دغدغه لذيذة ب معدتها و شعرت ب الخجل الشديد يقتحمها و تسربت الحمرة الي وجنتيها في شعور لم
_ كمل كلامك
نظر عزالدين الي ريحان بتساؤل عن ما الحديث الذي يمكنه ان يكمله بعد هذا و نظر الي جهاد من جديد مستفهما ب نظراته ل تتحدث عنه ريحان هذه المرة حين فهمت مقصد صديقها قائلة
_ عزالدين قالي ان هيشتري الشبكة اللي اختارها يا جهاد و شقته فوق جاهزة لو عايزة اغير فيها اي حاجة هيعملها
نظرت ب الاخير نحو عزالدين تخبره ان هذا مقصد جهاد ل يهز رأسه ب ايجاب و تحدث اليه قائلا
_ المبلغ اللي هتحدده شبكة موافق عليه و اي حاجة طبعا تطلبها كتب الكتاب يكون بعد اسبوعين ان شاء الله و هيكون فترة خطوبة لحد ما ريحان تحدد براحتها الفرح عايزاه يكون امتي
اومأ اليه جهاد ب تفهم و استند ب ظهره علي ظهر الاريكة متنهدا قبل ان يجيبه قائلا
_ كدا تمام انا موافق نقرأ الفاتحة
رفع ثلاثتهم ايديهم كلا منهم يقرأ فاتحة الكتاب الشريف ب صوت هامس حتي صاح عزالدين ب ابتهاج و فرحة تغمر روحه و سعادة تملئ ثنايا قلبه قائلا
_ أمين
ابتسم جهاد ب اتساع ل صديقته المقربة و هتف في سعادة
_ مبارك يا ريحان مبارك يا عز
اجاب كلا منهما عليه هو في شعور غامر ب الفرح و هي ب شعور جديد من الرضا لما يحدث معها و توقعت ان تلك الخطبة الزوجية علي حد قوله الغريب لن تطول و في ظل شرودها في تلك النقطة انتبهت الي حديث عزالدين يتحدث ب هدوء قائلا
_ باذن الله هننزل نشتري الشبكة بكرا و الاسبوع الجاي نعمل التحاليل عشان كتب الكتاب
اومأت ب الايجاب و هي ترسم ابتسامة هادئة علي ثغرها موافقة ما يقول مسح هو علي فخذيه و هو يستعد للخروج قائلا ب هدوء
_ احنا كدا اتفقنا مش انت ماشي بردو يا جهاد
ابتسم جهاد يعلم مقصد عزالدين من هذا السؤال يخرجه ب لباقة حتي لا يبقي مع ريحان بعد ان يصعد ل يقف جهاد مشيرا الي الباب قائلا
_ ايوة ماشي يلا اتفضل
وقفت ريحان هي الاخري تودعهما علي الباب و لم يصعد عزالدين الا ان اطمئن ان جهاد قد غادر الي الاسفل ل يرسل اليها ابتسامة محبة قبل ان يتجه الي درجات السلم المؤدي الي الاعلي و التفتت هي الي داخل الشقة غالقة الباب خلفها تتنهد ب راحة لا تعلم مصدرها فقط شعرت ب الراحة و هذا كافي الي الآن بالنسبة لها توجهت الي داخل غرفتها و قد ارتفع صوت ضحكتها تتذكر حين رأها الجار و هي تقف مع عزالدين امام باب شقته رأت سعادة عزالدين ان لا وقت لها للتفكير و فسر للجار سريعا انها اتت ل تخبره ب ميعاد مقابلة احد اقاربها ل تحديد موعد عقد القران لان هاتفه مغلق و رغم عدم رضا الجار عن الاجابة الا انها كانت مرضية تماما بالنسبة له و قد تهرب بعدها من سؤالها التي صعدت ب الاصل ل تسأله متي احبها
وقف الجد سعد امام باب مكتبه بعد ان دخل
متابعة القراءة