رواية العز الفصول من 1_5
المحتويات
دي و زي اللي عملته لاخوك هعملك و هتمسك الشركة و هتشرف علي اخوك في المصنع و هجوزك
حاول عز الدين تغيير مجري الحديث ل يتجول ب عينه ب أنحاء المنزل متسائلا
_ اومال فين معاذ عايز اشوفه
علم الجد انه يتهرب من هذا الحديث الذي يتحدث فيه معه في كل فرصة ل يشير الي الخارج قائلا
_ كان في المصنع بس بيقول ان في واحدة عايز مساعدة و هيجبها و يجي هنا عايزها تشتغل عندنا يعني زمانه جاي
همهم عزالدين و صمت يتذكر عندما جاء اليه يطلب منه المساعدة الذي كان ب امس الحاجة اليها و اغلق الباب ب وجه الآن يتصنع انه ملاك يساعد الاخرين ارتسمت علي وجهه معالم السخرية و هو ينظر الي الجهة الاخري استمع الي بوق سيارة تدخل من الباب الكبير للمنزل و علم انه معاذ شقيقه الاصغر الذي اصر علي تركه و الذهاب للاستقرار ب منزل الجد حتي ينعم ب هذا الثراء الذي يحلم به دائما رأي الخادم يسرع ل يفتح الباب ابتسم و هو ينتظر دخول شقيقه الحبيب و لكن سقطت ابتسامته و تلاشت تماما حل محلها دهشة و صدمة حين وجد تلك الفتاه المجاوره ل معاذ تنظر لهما علي استحياء هب واقفا و هو يشعر ب قلبه المضطرب الذي يدق ب قوة بين ضلوعه حتي ظهرت حركة صدره يعلو و يهبط ب سرعة شديدة ابتلع ريقه ب صعوبة و قد نطق لسانه دون وعي ب عدم تصديق
_ ريحان !!!
الفصل الثاني
تقدم معاذ ب سرعة نحو شقيقه يستقبله ب حب و لكن عين عزالدين لم تنزاح عن ريحان التي كانت محور تفكيره ل سنوات و سنوات لقد كان يؤمن ان الله س يجمعه بها يوما و لن يخيب الله له رجاء و لا يرد له دعاء لقد دعا ربه بها طويلا و ها قد اتي هذا اليوم انتبه الي شقيقه الذي يربت علي كتفه و هو يوصل ترحيبه الشديد ل يبتسم له ب هدوء قبل ان يلتفت مرة اخري نحو ريحان التي تقف ب خجل و لم تتقدم خطوة واحدة يشعر ب سعادة لا مثيل لها الآن قلبه لا يكف عن الدق الذي ازعجه الي حد ما من شدته في حين لاحظ الجد سعد شرود حفيده الاكبر ب تلك الفتاه و نطقه ل اسمها يدل انه يعرفها جيدا ابتسم ب هدوء و هو ينظر نحو ريحان متحدثا
_ تعالي يا بنتي واقفة مكانك لية
ابتلعت ريحان ريقها ب صعوبة و هي ترفع رأسها عن الارض اخيرا و تنظر نحو معاذ الذي اشار اليها ب الاقتراب تقدمت منهم ب هدوء تقف أمام الجد الذي اشار نحو احفاده متسائلا
_ شكلكوا تعرفوا بعض قبل كدا
نفت ريحان ب رأسها سريعا كما حذرها معاذ مرارا في الطريق ثم اجابت السيد سعد ب هدوء مبررة
_ لا يا فندم معرفوش دا جاري في البيت القديم اللي طلب من استاذ معاذ مساعدة ليا عشان بيتي وقع و مليش مكان
ابتسم سعد و هو مجيبها مفسرا مقصده
_ مش قصدي علي معاذ انا عارف الموضوع
و قبل ان يكمل حديثه قاطعه عز الدين و هو ينظر اليها ب أعين لامعة ب سعادة و قد استفاق علي نفسه أخيرا و تحدث لها ب هدوء
_ ازيك يا ريحان فاكراني انا كنت جارك في البيت القديم قبل ما تنقلوا
التفتت اليه ريحان تنظر الي ملامحه المألوفة لها قليلا ب تفكير و هي تعقد حاجبيها تحاول تذكره و هو علي امل في ذلك ينتظر ان تتذكره ب مفردها مرت دقائق علي صمتها قبل ان تصيح ب ابتسامة مشيرة نحوه قائلة ب حماس ل تذكرها اخيرا
_ اه افتكرتك انت اسمك عزيز صح
ابتسم ب اتساع ل تذكره رغم انها اخطأت ب اسمه ل يجيب هو ب حماس
_ لا عز الدين اخو معاذ
اشار الي معاذ ب حديثه ل تهز رأسها له ب هدوء و هي تشعر ب ترحابه بها قاطع ابتسامة عز الدين صوت الجد و هو يتحدث ب جدية
_ طيب يا ريحان انتي هتشتغلي معانا هنا و هيبقالك اوضة لوحدك كمان و لو احتاجتي اي حاجة انا موجود
رغم ضيقها انها س تكون خادمة ب هذا البيت و حبيبها من اختار هذا لها و لكنها تغاضت عن هذا و ابتسمت ب امتنان ل وجودها في بيت يأويها
_ شكرا لحضرتك مش عارفة اقولك اية
نادي الجد ب اسم الخادمة و هو يقف عن المقعد في حين اتت الخادمة سريعا تلبي نداء سيدها اشار السيد سعد الي ريحان متحدثا
_ تعالي يا ألفت خدي ريحان هتشتغل معاكي و افتحيلها الاوضة اللي تحت و نضفيها و سيبها الاسبوع دا ترتاح
_ شكرا بجد ربنا يكرمك
قالتها ريحان ب امتنان شديد و هي تتحرك مع تلك الخادمة ألفت الي حيث غرفتها الجديدة التي اصبحت مأواها الوحيد
الآن ...
استمر عز دون وعي منه ب التحديق بها حتي اختفت من امامه و لم يجد سوا يد جده يخرجه من شروده و هو يجذبه ل يجلس و هو يلاحظ سعادته ب رؤية تلك الفتاه ل يحمحم عز الدين و هو يحاول السيطرة علي نفسه و الظهور ب الثبات و التماسك ف هو منذ ان دلفت و هو شارد الذهن بها و لم ينتبه الي سبب وجودها هنا ثم رفع رأسه نحو شقيقه و هو يتنفس ب صوت مرتفع قائلا ب تساؤل
_ هو اية اللي حصل ل ريحان يا معاذ و اتقابلتوا تاني ازاي
تنحنح معاذ و هو يحرك يده علي ركبتيه ب توتر و اجابه ب هدوء مصطنع
_ عمك محمد اللي نقل معاهم زمان كلمني الصبح وقالي ان بيتهم وقع ولو اعرف اساعدها عشان يعني انا عند جدي وكده فانا روحت و عرضت عليها المساعدة و انها تشتغل عندنا هنا و هي وافقت
مرر عز الدين يده علي ذقنه يرتب شعريتها القصيرة و هو يبتسم ب تهكم قبل ان يرمق الجد و معاذ ب نظرة ذات معزي متحدثا
_ اه يعني لسة عندكم المساعدة ب شروط !
تشغلها خدامة عندك عشان يبقي ليها مأوي مينفعش تفضل هنا من غير ما تخدم دي حتي جارتنا يا معاذ و بينا عيش و ملح
اغمض معاذ عينه يتنفس ب هدوء و هو يعلم صدق حديث شقيقه حتي و ان لم تكن حبيبته الا انها جارته السابقة صديقة الطفولة ل يبرر ل نفسه فعلته قبل ان يبرر ل شقيقه قائلا
_ يعني تقعد هنا في البيت من غير صفة هي مش لازم يبقى في صفه تقعد بيها يا عز
وقف عز الدين عن مقعده يعقد ما بين حاجبيه ب حدة متحدثا ب غيظ
_ و الصفة انها هنا خدامة يا بني انت مبتفهمش !!
اشهر ب ثلاث اصابعه من يده امام وجه اخيه الذي وقف يواجه و تحدث ب تحذير من بين اسنانه المطبقة ب ڠضب
_ علي الله يا معاذ ريحان تشتغل هنا و انا هأجرلها شقة في اي عمارة في منطقتنا
نظر معاذ ب اتجاه المطبخ حتي لا تستمع ريحان الي هذا النقاش الحاد و تفكر انه لم يفكر ب هذا الشكل الأنساني ك اخيه ل يجيبه ب ضيق قائلا
_ و انا معرفش اجيب لها شقة ايجار يا عز انا بس عايزها وسطنا بما انها وحيدة
تنهد عز الدين حتي يهدئ قليلا و هو يتحدث اليه ب حزم
_ خلاص لو هتقعد هنا تقعد ك ضيفة ملهاش اي صفة تانية
و قبل ان يتفوه معاذ ب كلمة اخري قاطعه السيد سعد و هو يري انفعال حفيده و قد وجد له تفسير واحد فقط ل يتحدث ب هدوء حتي يريح ذلك الغاضب
_ خلاص
زفر عز الدين الهواء ب قوة و اجبر نفسه علي الالفات اليه يهز رأسه اليه قائلا
_ شكرا .. عن اذنكم عندي شغل لازم اخلصه
وقف معاذ امامه يمنعه من التقدم من الباب قائلا ب رجاء
_ علي الاقل اتغدي معانا يا عز
ابتسم عز الدين له يربت علي كتفه ب حنو متحدثا
_ مرة تانية يا معاذ هجيلك تاني
توجهت ألفت ب ملامحها الحادة القاسېة مع ريحان نحو الغرفة الذي يقصدها السيد سعد فتحت ألفت باب الغرفة و هي تمد يدها ب حذر داخل الغرفة تضغط علي زر الإضاءة حتي تنير الغرفة ثم تحدثت قائلا
_ ادخلي يا بنتي هي دي الاوضة .. هي اه مكركبة شوية بس هنضفها
قالت اخر جملتها و هي تشير الي الغرفة التي يملئها الاتربة و الاوساخ و بعض من مستلزمات البيت القديمة متراصة ب شكل عشوائي ابتسمت ريحان و هي تخطو داخل الغرفة متفحصها اياها ب عينها ب عناية و اجابتها قائلة ب هدوء
_ تسلمي يارب انا هعملها لوحدي
ابتسمت السيدة ألفت ب مكر خفي قبل ان تتحدث اليها تصتنع التعب
_ و الله انتي جيتي في الوقت المناسب اصل انا تعبانة اوي اليومين دول و كنت خاېفة اخد اجازة سعد بيه يستغني عني
التفتت اليها ريحان التي انتهت من تفحص الغرفة و تحدث ب مودة و هي تري أثار الشقاء علي وجهه تلك المرأة
_ و لا يهمك تقدري تاخدي اجازة و انا هحل محلك
تهللت اسارير السيدة ألفت و هي تجيبها ب سعادة قائلة
_ ياريت و الله يا بنتي يبقي كتر الف خيرك
هزت رأسها ب ايجاب و هي تتقدم من تلك المقتنيات القديمة تزيح بعضها من الفراش قبل ان تتحدث قائلة
_ حضرتك تقدري ترتاحي و انا هنضفها
خرجت ألفت من الغرفة و اغلقت الباب بعد ان وعدتها انها ستأتي لها ب اغطية نظيفة تاركة تلك المسكينة تبدأ ب تنظيف الغرفة كاملة حتى انتهت بعد ساعتين من تنظيف فراشها وما حوله و غيرت اغطية الفراش الي اخري نظيفة ل ترتمي جالسة علي الفراش تشعر ب التعب الشديد و خصيصا انها لم تنم منذ البارحة تنهدت ب قوة و هي تغمض عينها حتي استمعت صوت طرق الباب فتحت عينها تسمح للطارق ب الدخول ل يدلف اليها معاذ و ب يده الكثير من الحقائب البلاستيكية اغلق الباب خلفه ب قدمه و تقدم يجلس جوارها بعد ان وضع الحقائب امامها علي الارض و تحدث سائلا
_ اية يا حبيبتي مرتاحة
ابتسمت له ب حب و هي تهز رأسها ب ايجاب قائلة ب هدوء و رضا
_ الحمد لله المهم اني لقيت مكان اقعد فيه كفاية البرد اللي اكل عضمي امبارح
مال اليها ا مبتسما ثم اشار نحو الحقائب امامها متحدثا
_ جبتلك ملاية سرير جديدة و لحاف تقيل عشان الاوضة دي برد شوية هجيبه من برا دلوقتي و جبتلك هدوم عشان تغيري و لو عايزة اي حاجة قوليلي
نظرت اليه ب امتنان و هي تفتح الحقائب ل تأخذ منامة من الصوف حتي تتدفئ بها من هذا البرد ل يقف هو عن الفراش متحدثا اليها ب تحذير
_ و كمان مش عايزك تمدي ايدك علي حاجة في البيت دا سامعة و اي حاجة عايزاها هتجيبها ألفت و نجيب تمام يا حبيبتي
اتسعت ابتسامتها ب حب قائلة
_ مش عارفة اشكرك ازاي يا معاذ وقفتك جنبي دي عمري ما هنساها
رفع رأسه ب فخر من نفسه و هذا الاطراء و نظر لها قائلا ب بساطة
_ يا عبيطة انا بحبك لو موقفتش
تنهدت ب ارتياح و هي تهمس ب صوت خاڤت يملئه نبرة الحب
_ ربنا يخليك ليا يارب
في صباح اليوم التالي استيقظت ريحان بعد ان اخذت قدر كافي من النوم جلست علي طرف الفراش تفرك رأسها و هي تشعر ب الألم الشديد يفتك بها تنهدت ب قوة و هي تقف ل تغير ملابسها ل تذهب الي المرحاض للاغتسال و بدأ عملها رغما عن تحذيرات معاذ لها ب عدم الالتفات الي العمل ...
دلف الي المطبخ ب هدوء و ابتسامة بسيطة علي ثغرها الوردي و القت عليهم تحية الصباح ل تلتفت اليها ألفت متحدثة و هي لازالت تقطع الخضراوات سريعا ب مهارة
_ صباح النور تعالي يا ريحان ساعديني نخلص عشان سعد بيه زمانه صحي
تقدمت منها ريحان و همت ب المساعدة حتي ينتهي تحضير الطعام سريعا قبل ان يغضب السيد سعد اخرجت ريحان الصحون ل تضعهم علي طاولة الطعام و خلفها السيدة ألفت تحمل باقي الصحون الا ان رن جرس الباب ما ان وضعت ريحان الصحون علي الطاولة ل تتحدث ألفت قائلة
_ افتحي يا ريحان
هزت رأسها ب ايجاب و هي تتقدم ل تفتح الباب ما ان فتحت الباب حتي وجدت شقيق معاذ امامها ب هيئته المرتبة يبتسم ب اتساع قائلا ب هدوء
_ صباح الخير
ابتسمت له ريحان و هي تزيح نفسها عن الباب مجيبة
_ صباح النور اتفضل يا استاذ عز
نفي الاخر ب رأسه و هو يتحدث ب صوت هادئ كما يبدو صاحبه
_ لا انا جاي اطمن عليكي كدا و ماشي انتي كويسة
صمتت تنظر اليه ب تعجب من كونه يأتي للاطمئنان عليها هي ثم هز رأسها ب ايجاب تتدارك تعجبها و اجابته ب هدوء مبتسمة
_ اه الحمد لله بخير متشكرة لحضرتك
اشارت الي الداخل مستكملة حديثها قائلة
_ اتفضل ادخل احنا بنحضر الفطار
صك علي اسنانه ب ڠضب من وجودها ك خادمة ب منزل جده و قبض علي كف يده ب قوة و هو يسأل ب ضيق
_ انتي ډخلتي المطبخ و بتشتغلي
اجابة ب بساطة و هي تراقب رد فعله التي ب النسبة لها مبالغ بها لم يراها الا البارحة حتي يغضب علي عملها هكذا
_ ايوة مانا جاية هنا اشتغل
تقدم منها خطوة واحدة ب حدة حتي ابتعدت هي الي الخلف و عينها تتسع اكثر ب دهشة من انفعال و قد احمرت رقبته قائلا
_ مين قالك كدا انا منبه علي معاذ اياكي تعملي حاجة هنا
ابتلعت ريقها ب صعوبة و قد تحاشت النظر الي عينه الحادة ك الصقر التي تشعر انها تخترق عينها ب قوة و همست قائلة
_ فعلا هو قالي بس انا لازم اعمل حاجة مينفعش اقعد كدا
اشار الي داخل المنزل و هو يتحدث ب نبرة قوية قائلا
_ بس انا مش عايزك تشتغلي في البيت دا اي حاجة .. طب اية رأيك اشوفلك شقة ايجار و شغل و تسيبي هنا
اقترح ب جملته الاخري حتي لا يشعرها ب عجزها عن تكلفة معيشتها او وجودها ب مأوي تمتلكه ضمت شفتيها ب خجل من شعورها ب اهتمامه و هي تهز رأسها قائلة
_ شكرا لاهتمامك بس انا هعمل كدا بنفسي
_ عز !! واقف لية علي الباب كدا ادخل
جاء صوت معاذ من الخلف و هو يري عز يقف مع ريحان امام الباب ينظر اليها ل ينتبه اليه عز و ابتسم اليه مشيرا ب يده ب ترحاب في حين تراجعت ريحان الي مكانها ب المطبخ و اجابه قائلا
_ لا انا ماشي كنت بطمن عليكم و بس
تقدم معاذ منه و جذبه من ذراعه الي
الداخل غالقا الباب خلفه قائلا
_ و الله ما هيحصل تعالي نفطر و نخرج سوا
تنهد عز و هو
_ تمام
بعد ان اوصل معاذ شقيقه
متابعة القراءة