رواية مريم من 19 للاخير

لمحة نيوز

ووالدها..
لم يترك شئ الا وحكى لها عنه..
يريدها ان ترضى عنه ويبدأ معها من جديد..
وهى..
صامته..
بل جامده..
تستمع له بتمعن..
لا تبدى اى رد فعل..
وهو لم يتوقف عن الحديث..
اخبرها بكل ما يحمله بقلبه حتى انتهى..
..كلمات..
ألقاها هو على سمعها جعلتها..
..بكل قوتها..
تتحرك بهستريه مجنونه بين يديه..
مريم مقولتليش ليييييييه...
تتنفس پعنف..
تحاول السيطره على دموعها بشتى الطرق..
اخذت نفس عميق تستعيد به انفاسها وتحدثت پغضب..
ليه ديما الزوجه أخر من يعلم..جزت على أسنانها بغيظ..
ليه كلكم صنف واحد شايفين ان الست لازم تستحمل اهمال جوزها وتخرس وتعيش علشان خاطر ولادها..
أدهم بندم..انا مكنتش اقصد اهملك يا مريم..
صمت قليلا واكمل بأحراج..انا كنت مكسوف اوجهك..
مريم ببتسامه ساخره..عذر اقبح من ذنب..اكملت پقهر..
تغيب عنى بدون اى عذر وتجبرنى ابقى زى التور المربوط فى الساقيه لحد ما صاحبه يحن عليه ويجى يفكه علشان يطفحه لقمه ويرجع يربطه تانى وافضل الف حولين نفسى تانى..
ابتلعت غصه مريره والقت جمله جعلته ينفجر پغضب عارم..
تحولت نظرته من راجيه لأخرى غاضبه..
ضغط على شفاتيه بغيظ ودار بوجهه عنها يحاول التحكم فى غضبه..
أدهم متحوليش تختبرى صبرى عليكى يا أم تيام..
انا لغايه دلوقتى عذرك وعارف ان معاكى كل الحق فى زعلك.. 
بس متقوليش كلام يطلعنى عن شعورى ويخلينى ازعلك اكتر..
ببرود..وجمود..بعادته عنها..وبكل ما تحمل من قوه وقفت امامه مباشرة وتحدثت بصرامه جديده عليها..
مريمانا اقول اللى انا عيزاه..نظرت له بتمعن..وانت تسمعنى..صړخت فجأه..انت ملزوم تسمعنى..
بعد
كل دا وهتمنعنى اتكلم..رفعت أصابعها أمام اعينه تعد عليهم واحد تلو الأخر واكملت..
دا انا هتكلم..وهزعق..وهصوت..وهغضب..
خبطته بقبضه يدها بكتفه..وانت هتستحملنى وتصبر عليا يا ابو تيام..
وضعت يدها بخصرها وابتسمت ابتسامه مصتنعه واكملت..
زى ما انا استحملتك وقدرت غبتك وغربتك وفضلت صبره لحد ما انت رجعت..
صمتت قليلا تحاول التحكم بدموعها واكملت..
من حقى اخد وقتى على ما اسامحك..
ادهم بلهفه وتأكيد..خدى كل وقتك..وانا هستحمل يا مريم..هستحمل كل حاجه منك..بس المهم ترضى عنى وتسامحينى..
مريم بجديه..بس انا اتغيرت يا ادهم..مبقتش مريم اللى انت سبتها وسافرت..تنهدت بالم حارق واكملت..
والبركه فيك الصراحه..
ادهم بفخر..بقيتى مريم اقوى..صونتى نفسك وولادك وكملتى كليتك وفتحتى مشروع ناجح ماشاء الله..
حافظتى على كل مليم ببعته ليكى واشتريتى ارض وبفضلك بعد ربنا هنبنى ويبقى عندنا بيت ملكنا..
مد يده يبعد شعرها عن وجهها واكمل بندم..
انا مديونلك بعمرى يا مريم..وحتى عمرى مش كفايا..
خلينا نشوف..
هتستحملنى فعلا يا ادهم ولا بتقولى كلمتين علشان تطولنى بيهم وبعد كده ترجع ريما لعادتها القديمه..نظرت له بأصرار..
تؤ..انا اتغيرت يا ادهم وانت هتشوف بعنيك..
ينظر لها ببتسامه عاشقه سريعا ما تحولت نظرته لاخرى عابثه راغبه بها وبشده..
مريم هلبس وانزل اطمن على الشغل واجيب الولاد من عند
ماما واطلعلك..همت بالخروج من الغرفه لكنها توقفت واستدارت له والقت جمله جعلته يتسمر بمكانه پصدمه..
ابقى خد دش علشان ريحتك وحشه..
نظرت له نظره منتصره واختفت من امامه سريعا قبل ان يفق من صډمته وهمست بسرها..
ياربى هو اللى چرحنى اوى..ياربى قدرنى على عقابه دا..
فاق هو من صډمته وجذب ياقه ترنجه يستنشق رائحته وحدث نفسه بستغراب..
ادهمدا انا مستحمى وحاطت البرفان اللى بتحبه..
اغمض عينه پعنف حين تذكر انه القى هذه الجمله لها ذات يوم خفض رأسه باسف واكمل..بتربينى على كل غلطاتى معاكى يا مريم..صمت قليلا..حقك..مش هلومك..
..مرارا..وتكرارا..
تهاتف اولادها..حتى اخيرا اتاها الرد..
شاديهبلهفه..هند..اخيرا رديتى..عامله ايه..
هندبجمود..كويسه..وانتى عامله ايه..
شاديهالحمد لله..هتيجو امتى..
هندلسه شويه كده..
صمتو قليلا..فقطعت شاديه الصمت..
شاديه پبكاء..سامحينى يا بنتى..
جملتها هذه جعلت ابنتها تنتفض بفزع وتحدثت پخوف
وقلق وبكاء ايضا..
هند مالك يا ماما..فيكى حاجه..
استمعت لصوت بكائها وشهقاتها تتعالى فاكملت بړعب..
ونبى يا ماما ردى عليا..فيكى ايه يا حبيبتى..
شاديه ببتسامه من بين سيل دموعها..صحيح يا هند بتحبينى..بكت بنحيب اكبر..وهتزعلى عليا لو مت..ولا هتقولى اهى ريحتا من قرفها وشرها..
هند پبكاء..بعد الشړ عليكى يا امى..ايه اللى بتقوليه دا بس..
شاديه انا ندمانه يا هند..بعدكم وغربتكم عنى ووحدتى ربتنى وعلمتنى ان الله حق..بكت اكثر واكثر واكملت برجاء..ارجعو يا بنتى كفايه بعد..مبقاش فى العمر اد اللى راح..
وانا والله اتغيرت ومش هزعلكم تانى..
وبرغم كل شئ فعلته هى بالأخير والدتها..
ألم حاد اعتصر قلبها حين تخيلت فقدنها..
ابتسمت من بين دموعها وتحدثت بتسائل..
هنديعنى هتخلينى ارجع لسيد..
شاديه بلهفه..وهروح معاكى واتأسفله قدامك يا بنتى..
هند بس سيد سافر يا ماما..
شاديه انا مستعده ارحلو فى اى مكان هو فيه..بس تسمحونى يا هند..صمتت قليلا واكملت بأحراج..وكمان اسامه ومراته يسامحونى وهعترف لاسامه ان انا اللى كنت بسرق من فلوسه مش مراته..
هندبزهول..يعنى لما اسامه اتهم صفاء بالسرقه ورمى عليها اليمين كنتى انتى اللى واخده الفلوس!!..
ابتلعت غصه مريره وهمست بأسف..
شاديه ايوه..بكت بنحيب واكملت بلهفه..بس هو لو ردها يا هند ومستغناش عنها..
هند بأسف..بس بعد ايه يا ماما..بعد ما عمل شرخ فى علاقتهم مش عارفين يعلجوه لحد دلوقتى..
شاديه بتاكيد..انا مستعده اعمل اى حاجه علشان ترجعو ونتصافى..
التمعت اعين هند بفكره وتحدثت سريعا..
هند تعملى اى حاجه..اى حاجه..
شاديه بلهفه..اه والله اعمل اى حاجه يا بنتى علشان مبقاش من غيركم تانى..
هند طيب يا ماما ايه رأيك تعملى عمره..
شاديه پبكاء اشبه للاڼهيار..بتتكلمى جد يا هند..
شاديه بزهول وفرحه..بجد يا هند..انتى رجعتى لسيد..
هند ايوه..رجعتله من اول يوم سافرت فيه..
صمتت قليلا واكملت پبكاء..وانتى حضرى نفسك وحضرى شنطتك علشان هحجزلك فى اقرب وقت..
ذادت حده بكائها وهمست من بين شهقاتها..
انا
هولد الاسبوع الجاى يا ماما ومحتجالك جنبى..
لحظه..اثنان..تحاول استيعاب ما قالته ابنتها..
دموعها هبطت على وجناتيها بغزاره وهمست بصعوبه..
شاديه مبروك يا بنتى..الف مبروك يا حبيبتى..هجيلك..احجزيلى يا هند..هجيلك يا ضنايا..قولى لأخوكى ومرات اخوكى كمان امك جايه تستسمحكو..
انتهى الجمود..القسۏه..الجحود..
واخيرا..انتصر ضميرها..وفاقت لنفسها بعدما تلقت درسا قاسى لن تنساه طيله عمرها...
تأخرت عليه كثيرا..
ارتدى ثيابه واتجه للاسفل يبحث عنها..
اقترب من شقه حاه فتنحنح بصوتا عالى يعطى اشاره انه قادم..
عبد الخالق تعالى..خطى للداخل..اهلا..ابو تيمو..
ادهم بحب..حبيبى يا عمى سلام عليكم يا غالى.. عامل ايه..
عبد الخالق بخير الحمد لله يا حبيبى..ربط على كتفه..نورت بلدك وبيتك..
ادهم منور بيكم يا عمى..صمت قليلا واكمل بمتنان..انا بشكرك يا عمى عبد
الخالق..بشكرك على كل حاجه..
عبد الخالق بعتاب..واحنا فى بنا شكر..انت ابنى..انا بعتبرك زى محمد ومحمود تمام..
ادهم وانا والله اتشرف اكون ابنك..
خرجت جيهان من احدى الغرف حامله يامن بيدها وتحدثت بترحاب..
جيهان يادى النور..منورنا يا ابو تيام..اعطته صغيره واكملت..خد بقى الود اللى كله مراتك دا اتصرف معاه..
قبله ادهم بحب وتحدث بفرحه..
ادهم الواد مسبش من مريم حاجه..
جيهان طبعا..مش ابوه بېموت فيها يبقى لازم الواد يطلع شكلها..
عبد الخالق بعبث..دا احنا كل ولادنا كلهم شبهك..ومجبتيش ولا واحد شبهى..تصنع الڠضب..يعنى انتى مبتحبنيش ولا ايه..
عبد الخالق پخوف مصتنع..انت واقف تتفرج عليا يا ادهم..الحقنى حماتك هتموتنى..
عبد الخالق عايزه تموتينى..بتحبينى اوى انتى يا جيهان..
جيهان بعد الشړ عليك يا سيد الرجاله..ربنا يجعل يو!..
واڼفجرو هما ايضا بالضحك على حفيدهم الشقى الصغير..
ضحكه نابعه من القلب..لامرأه احتواها زوجها وجعلها ملكته المتوجه
رغم انها فقدت الكثير من رونقها وجمالها بسبب مرضها...لكن!..بحب واهتمام زوجها تستعيد صحتها رويدا رويدا..
..بالهايبر..
..اسأل ام تيام..
لما تيجى ام
تيام.
.هستأذن ام تيام..
يستمع لتلك العبارات كلما سأل احدى العمال عن اى شئ بمشروعهم التى انشائته زوجته بغيابه..
ينظر حوله بنبهار وفرحه فشل فى اخفاءها..
ها هو سنوات غربته قد حصدتها زوجته وحافظت على كل قرشا وانشأت هايبر ماركت على اعلى مستوى..
تديره كالساعه..
ينظر هنا وهناك بعيون متسعه من شده زهولها..
لم يخيل ان هذه المريم الخجوله الباكيه دوما تدير مكان كهذا..
بل وايضا تشغل كم العماله الهائل وجميعهم من الرجال بأعمار مختلفه..
كلمتها مسموعه..
لها منهم كل احترام وتقدير..
جلس على اقرب كرسيى يشاهد ما يحدث بفخر..
متزوج هو من ست البنات ابنة الاصول..
وبموعدها المنضبط..
ها قد اتت ام تيام..
اكثر من شاب ركض للخارج لاستقبالها..
تسمر مكانه واتسعت عيناه على اخرهم حين وجدها تقود احدى السيارات الحديثه بمهاره عاليه..
يا الله هذه زوجته التى كانت لا تخرج للشارع بالشهور بأمر منه هو..
عبست ملامحه قليلا
حين تذكر انه لا يفقه اى شئ عن قياده السيارات..
اخره يقود دراجه وليس حتى موتسيكل..
اعطت هى مفاتيح سيارتها لاحدى العمال..
وخطت للداخل بهيبتها وشياكتها المعهوده..
ترتدى نظارتها الشمسيه وجهها مشرق تسير بخطى امرأه واثقه كل الثقه بنفسها تلقى رساله لكل من يراها انها..
الزوجه الخلوقه..
القويه..
الاصيله..
مريم..زوجه مغترب قد عاد ولكنه أصبح يشعر بالغربه بوطنه..
رأت هى نظرته هذه فقتربت منه وتحدثت بهدوء..
مريم احححم..عجبك الهايبر..حرك راسه بنعم فاكملت هى..كنت بجيب تيام من درس القرأن..
ابتسم هو ابتسامه فخوره وهمس برجاء..
ادهم طيب ممكن يا زوجتى العزيزه تتكرمى وتعلمينى السواقه..
مريم امممم..اوك..وماله..نظرت له بجديه شديده وصرامه..
الساعه بج..ودا علشان انت جوزى..
اشارت بيدها للخارج..يله خلينا نبدأ حالا علشان انت اللى هتجيب ابنك بكره من الحضانه والدرس وهتوديهم النادى يا ابو تيمو..
..عقابها مستمر..
بل واذداد..
..عاد من غربته..
من اسبوعين واكثر..
وهى تبادله شعوره هذا بلامبالاه وبرود تام..
يفكر ويفكر كيف يستعيدها..
تنهد پألم وحدث نفسه بغيظ وتشفى..
ادهم فالح يا ادهم الزفت بعدتها عنك بأيدك اشرب بقى اهى طلعته على عنيك..
خبط بقبضه يده بغيظ وهب واقفا واتجه لخارج الغرفه يبحث عنها..
دار بعينه بشقه حتى وجدها جالسه امام التلفاز تشاهد احدى الافلام بتركيز..
وهى حتى لم تنظر له مجرد لمحه عابره..
التزم الصمت قليلا ومن ثم تنحنح وتحدث بتسائل..
امال فين الولاد يا مريم..
ينظر لها بلهفه..
كم اشتاق لنظره عيونها..
يتمنى تنظر له لعلها ترى مدى شوقه وندمه واسفه ايضا الظاهر بعيناه..
ولكن!..
ردت هى بكلمه واحده فقط بكل هدوء دون النظر له..
مريم تحت..
زم شفاتيه بخيبه امل..
اذن ماذا يفعل اكثر حتى ترضى عنه..
التمعت عيناه بخبث وابتسم بعبث وتحدث بتعب مصتنع..
ادهم مريم انتى مولعه البوتجاز على حاجه..
مريم بجمود..لا..
ادهم امال انا شايف زى دخان او شبوره..
نظر لها وجدها جامده لا تنظر له فاكمل بتعب اكثر..
انا شكلى دايخ ولا ايه..
نهى حديثه ومال بجسده قليلا..
واخيرا..
نظرت له..
وتحدثت بجمود ولكن هذه المره مصتنع..
مريم احححم دايخ ازى يعنى..
ادهم بوهن..اااه مش قادر..الحقينى يا مريم..
مريم مالك يا ادهم..حاسس بأيه..
اغمض هو
عيناه ببطئ لتهبط دموعه بغزاره وهمس بغصه مريره..
ادهم واحشتينى..
نظرت له نظره تحمل من الالم والعتاب الكثير والكثير..
ابتعدت عنه قليلا وظلت صامته..
فقد نظرتهم تتحدث بما تحمله قلوبهم..
اخذ نفس عميق يستنشق عبيرها بستمتاع وهمس..
ندمان..والله ندمان..
امسك يدها ونظر لها بعيون عاشقه وهمس..
مشتاق..مشتاق لكل حاجه فيكى..
هبطت دموعه بغزاره واكمل بعدم تصديق..
مش قادر اصدق انى موحشتكيش..
ابتلع ريقه بصعوبه واكمل بغصه مريره..
لدرجاتى بقيتى تكرهينى يا مريم..
ابتعدت بنظرها عنه..
لكنه سريعاوتحدث ..
ھموت فى بعدك عنى..
همت هى بالابتعاد لكنه بلحظه واكمل..
مش هقولك علشان خاطرى..
هبطت دموعه بغزاره اكثر..
تنظر
له بعيون شديده الحمار..
تجاهد بكل قوتها للتحكم بدموعها..
طالت نظرتهم قليلا..
ودون اى مقدمات..
وبنفس اللحظه..
يبكون بنحيب وصوت شهقاتهم تتعالى..
وبصعوبه همس بأذنها..
سامحينى بالله عليكى..
ادهم مريم..يا اصيله انا بعشقك..

تم نسخ الرابط