رواية فاطمة من 14-16
قلبي وبعدين مش عيب لما تكون جاي لمراتك اللي بقالك ايام متجوزها وهنقعد نقضي السهرة والليل كله في الكلام عن أم أربعة وأربعين دي بدل ما تخش ليا بهدية كده
هي دي حاجة تفوتني جايب لك الهدية طبعا
في المنصورة
في بيت عائلة العربي
في غرفة تسنيم ومروان كانت تسنيم تجلس علي الفراش بعدما صعدت منذ ساعة تقريبا وأكثر مع رباب جلست معها قليلا ليتحدثوا في أي شيء ثم تركتها حينما وجدها تشعر بالنعاس
وذهبت الي الغرفة كانت تجلس علي الفراش وبيدها تلك الأبرة وخيوط الصوف وتصنع فستان من اللون الوردي من الصوف للصغيرة فاطمة
فهي ستعطيه لها تعبيرا عن حبها لتلك الطفلة وليس هذا هو السبب الوحيد فهي تريد أن تشغل عقلها ووقتها بأي شيء فهي تعلم أن مروان سيصعد مهما جلس مع شقيقه وسيتكمل ما بدأه
فعقلها سيتوقف عن العمل بسبب مروان او حتي عمها ومن ناحية أخري والدتها وحتي تفكر هل تسطيع بدأ العمل بمفردها أم لا
دخل مروان ليقاطع حبل أفكارها فيتوقف عقلها قليلا ويحاول قلبها إخماده فور رؤيته فأردف قائلا بعد أن جلس علي الفراش ويري ما تفعله
بتعملي ايه ده .. الاسكارف بتاعي
هتفت تسنيم بتلقائية وهي تضع الأشياء علي الكوميدنو المتواجد بجانبها
لا
شكرا ياستي لذوقك
تجاهلت تسنيم كلماته الساخرة وأردفت قائلة بنبرة خافتة
طنط سلوي كان فرح ابنها امبارح
اه شوفت الصور علي Facebook تقريبا
قالها بعدم إكتراث فهو لم يفهم ما تريد قوله فأردفت تسنيم قائلة بنبرة خافتة
وغالبا هترجع خلال يومين علي فكرة
عايزة تقولي ايه يا تسنيم لخصي
لا عادي بقولك مش بقول حاجة
هيبان
قالها وهو يرفع حاجبيها فلا يظن انها تريد قول ذلك فقط فأردفت تسنيم قائلة بنبرة هادئة وقلقة ومترددة كعادتها
مروان هو ممكن أسألك هعلي حاجة
اكيد يعني اسالي علطول مفيش بينا وسيط وبعدين يعني يلا اتحفيني د عايزة تقولي ايه
قالها بعبث وهو ينتظر المفاجأة فهو يعلم انها ستقول شيء أما لم يفكر به او ستجعله يفقد عقله فأردفت تسنيم قائلة بنبرة مترددة
فين حاجة ملك اللي كانت في الدولاب البوم الصور
نظر لها بصمت دقيقة تقريبا بعد تفوهها بتلك الاستفهامات التي تشغل عقلها فأردف مروان قائلا بحقيقة لا يمكنه إنكارها
مهما حاولت اتوقع انت هتقولي ايه
هتجاوب وله هتقعد تتريق عليا
هجاوب بس انت ليه بدوري في حاجتي
هتفت تسنيم قائلة بنبرة ساخرة ومستنكرة
كان في واحد بعيد عنك مجنون مكنتش لاقية حاجة اعملها بعد ما كسر تليفوني غير اني استكشف الاوضة والدولاب وأقعد ارتبهم تاني وأقعد امسح في الاوضة وأي حاجة علشان يومي يعدي..
هز رأسه في صمت فأردفت تسنيم قائلة بإلحاح شديد
ها هتجاوب عليا وله لا
عايزاني اجاوبك بايه يعني
جاوب بالحقيقة او السبب اللي خلاك تعمل كده
علشانك
قالها بنبرة هادئة فهي بارعة في إفساد أي لحظة وجعلته يتذكر أشياء
علشاني انا
أجاب عليها مروان قائلا بعد تنهيدة طويلة وهو يسرد قسم في حياته لا يحب الحديث عنه فهو عموما لا يحب الحديث عن أي موقف او فترة أو حتي لحظة قد تزعجه
ملك الله يرحمها ميته من سنتين وكام شهر
تعرفي بعد موتها قعدت لوحدي كام شهر في شقتنا قدمت استقالتي وقعدت من الشغل
كنت قاعد مخنوق لدرجة متتخيلهاش أو حتي شوفتيني بالحالة دي عارفة لما تبقي غيرتي كل حاجة في حياتك علشان حد وعملتي حاجات كتير سواء صح او غلط وتصحي من النوم تلاقي الشخص ده مش موجود معاكي لا مش موجود في الدنيا أصلا كان قضاء ربنا بس ده كان تفكيري
نظرت له بتركيز شديد وهي تنصت جيدا له لا تدري هل تشفق عليه وتحزن علي حالته فهي لم تكن تظن انه من الممكن ان يكن باي حالة من حالات الحزن فهي تجد ان الضحك والمرح لا يليق إلا به
كانت تشعر بالغيرة قليلا استكمل مروان قائلا بعد أن ابتلع ريقه
كانت اسوء فترة في حياتي مكنتش عارف رأسي من رجلي الصبح زي بليل الايام كلها زي بعضها
يوم حد يجي يطمن عليا ويمشي ويوم أحمد يجي يبات معايا وفترة ميقدرش يجي علشان بابا كان لسه تعبان ساعتها لغايت ما لقيت مكالمة تليفون اتغيرت حياتي بعدها
مين اقصد مين اللي غير حياتك بمكالمة ده
قالتها باستغراب شديد وفضول غريب والتمس به شعورها بالغيرة فأردف مروان قائلا بنبرة هادئة
أقرب صاحب ليا في الجامعة ولما خلصت هو رجع تاني إسكندرية بس كنا علي تليفونات يعني قالي انه عرف الخبر وجاي يعزيني
ساعتها مهتمتش يعني هو مش اول واحد جاي يقولي البقاء لله جه وبات معايا عشر ايام
كل يوم كان بيعدي انا بتغير خلاني اقوم اظبط شكلي وذقني وكل حاجة فيا وابدا اضحك وأحس باللي حواليا خلاني انزل اتمشي هتسأليني ازاي في حد بعيد عنك لكام سنة ويجي في ظرف ايام يشيلك من اللي انت فيه معرفش عملها أزاي!!
تنهدت بعد انتهاءه من تلك الكلمات فربما هذا هو شعورها معه ولكنه يختلف قليلا فكان هو صديقه وهو زوجها وشيء لا تجد له مسمي فأردفت تسنيم قائلة باستغراب
بس كده
تنهد مروان أيضا ليستكمل حكايته لعله يستطيع أن يجعلها تفهم شيء
خال محمود شيخ في الازهر وكان عايش هنا جه زارني يوم انا منتظمتش في الصلاة الا بعد ما قعدت مع الراجل ده انا كنت بقطع يعني قبلها وساعتها محمود عرض عليا نفتح مطعم ويكون شغل خاص بينا كون ان إسكندرية تعتبر سياحية تحديدا في الصيف شوفت فكرته مجنونة بس لما فكرت فيها لقيت انها أنسب حل وفعلا بعت الشقة علشان أقدر اشاركه
وقررت أبدا صفحة جديدة بعد ما اطمنت علي بابا
وروحت إسكندرية علشان تنسي ملك
قالتها بغيره لم تستطع إخفاءها رغم أنها لم تشعر بها يوما تجاه ملك فأردف مروان قائلا بتلقائية
هو الواحد مش بينسي بتغير المحافظات لاننا نفس الشخص في كل الأماكن
ثم تنهد واستكمل حديثه وهو يحاول أن يفسر لها بشكل أوضح
محدش يقدر يتجاهل ناس كانت في حياته لمجرد انهم ماتوا مش معني اني بكمل حياتي ابقي نسيتها
انا مبعرفش احور ولا علي نفسي ولا عليكي انا كنت بحبها ومش ندمان علي أي لحظة عشتها معاها ومقدرش انكر أنها كانت في حياتي
ولا هنسي أربع سنين من عمري بس في عمر جاي !!
عقدت ساعديها وهتفت وهي تعيد سؤالها فتلك القصص لا تهمها
برضو مجاوبتش علي سؤالي انت ليه شيلت حاجة ملك
قولتلك علشانك لما حسيت اني عايزك كان لازم احترمك واحترم مشاعرك اخدتهم وهحطهم في شنطة العربية يوم وأنا رايح الشغل وانت نايمة وقررت اسيبهم لغايت ما انزل القاهرة ولما غيبت كام يوم انا روحت وحطهم في بيت طنط سلوي بعد ما اخدت المفتاح من عند صاحبتها
لا تدري هل ما فعله يفرحها أو يحزنها فهي أصبحت غريبة فأردفت تسنيم قائلة بنبرة ساخرة
سبحان الله اتجوزت واحدة واتجوزت التانية وكل واحد فيهم عاشت في بيت طنط سلوي رغم اننا منقربش لبعض ولا لينا علاقة ببعض
تحدث مروان قائلا باستغراب من علاقته بها فربما علاقته بملك مرت بمراحل طبيعية ولكن لا شيء يمشي في مساره الطبيعى مع تلك الفتاة
متخيلتش أي حاجة من اللي حصلت ولما براجع انا عرفتك ازاي والدنيا مشيت ازاي مبعرفش
ثم تنهد واستكمل حديثه حينما تذكر مكالمة والدتها
ونكد بنكد وتغيير مواضيع بتغير مواضيع مامتك اتصلت بيا النهاردة وقلقانة عليكي علشان بقالها أيام بتكلمك من ساعة ما كسرت تليفونك تقريبا وانا طمنتها عليكي بس هي عايزة تبقي تكلمك...
تمام انا هكلمها بكرا زمانها نامت
قالتها بدهشة فهي تدهشها للمرة الثانية هل هي بالفعل تشغل عقلها بها وتهمها فأردف مروان قائلا بنبرة هادئة
انت حرة بس يعني بما اننا بقالنا كتير بنتكلم وفتحنا سيرة كل حاجة قديمة وجديدة وسألتي وجاوبت فين ردك انت علي كلامنا الصبح
نظرت له تسنيم بنظره متعبة وتشعر بالحيرة فأردفت تسنيم قائلة وهي تعترف بما ينتابها وتلك الحقائق التي ترسخت في ذهنها لسنوات وهو يجعلها تنسي كل ذلك في لحظة واحدة
مروان انا ضحكت من قلبي وانا معاك حسيت بالأمان مبقتش أخاف من أي حاجة في الدنيا تحب اقولك ايه كمان
انا معرفش اللي انا فيه ده اقدر اسميه حب وله تعلق بس اللي اعرفه اني خايفة يكون حب مش خوف منك انت اكتر حد اطمنت اني معاه
بس اللي كنت مقتنعه بيه أن الحب ضعف وأن اكتر حد هتحبه وعارف نقط ضعفك هو اكتر حد هيوجعك..
تنهدت بعد ان سقطت دموعها ولم تستطع كبحها وأردفت قائلة بنبرة خافتة
انا محتاجة وقت افكر فيه بعيد عنك و ...
قاطعها مروان قائلا بنبرة عاشقة بها الكثير من المشاعر التي لا تكفيها الكلمات لوصفها أو حتي أن يلبي بها نداء قلبه
يبقي مسمعتيش يعني ايه راجل بيحب وانا بحبك يا تسنيم بحبك بطريقة أغرب من كل حاجة مرينا بيها واغرب من الطريقة اللي اتقابلنا بيها بحبك معرفش ازاي بس اللي اعرفه اني محبش اشوف دموعك كفيلة أنها تخليني أحرق أي حاجة في الدنيا
اعتراف بدون سابق إنذار هو لم يكن يظن أنه سيقولها بتلك الطريقة وفي ذلك الوقت!!
كيف تجد الحب ضعف وهو سندها كيف تجده ضعف كونه كاشف لسرها وحياتها وماضيها فهو لا يفكر في تلك الاشياء ولم يحب تسنيم التي رأها منذ سنوات هو أحب تسنيم التي أصبحت أمامه الان في فترة قصيرة تكون بينهما رابط عجيب لا يهمه شيء سواها فماذا سيفعل بحياتها فهل يهم
لمس قلبها اعترافه المفاجي
انت بتعمل ايه
اقعدي ساكته يا تسنيم في بلاوي في شعرك ده عندك واحدة قاعدة بتذاكر لعيالها وحاطة الاكل عليه علي النار
ظريف ما شاء الله انا مفيش حاجة في شعري من زمان وبعدين متلعبش في شعري علشان هنام كده
قالتها وهي ترفع رأسها لتنظر له فأردف مروان قائلا بنبرة هادئة
أحسن نامي النوم بيريح يا تسنيم
لم تستوعب ما يفعله فأردف مروان قائلا
خلاص متعيطيش يا تسنيم
أردفت تسنيم قائلة باستغراب فهي قد توقفت عن البكاء منذ زمن
مبعيطش علي فكرة سكت من بدري
لا عيطي العياط حلو
هو انت بتعمل ايه
انا بحاول اهديكي هكون بعمل أيه حرام عليكي اتقي الله
طب ما انا هادية اهو
لا مش باين عليكي
انت بتستغل الموقف يعني
ابقي معنديش دم لو مستغلتهوش بصراحة ده يبقي عيب عليا قولتلك الرجالة ملهمش امان يا تسنيم وانت مبتاخدنيش علي محمل الجد
عيب عليك ده انا لسه بقول بحس بالامان معاك متخلنيش ارجع في كلامي
قالتها بنبرة مرحة وقلبها علي وشك الخروج تاركا جسدها من كثرة خفقاته فأردف مروان بنبرة جادة
هي الساعة كام دلوقتي علي تليفونك
أمسكت تسنيم هاتفها وفتحته لتنظر علي الساعة وأردفت قائلة بنبرة هادئة
اتنين الا عشرة
بالظبط
أجابت عليه قائلة باستغراب شديد
بالظبط ليه
٦٠ ثانية .. دقيقة بالظبط
كانت تشعر بالاستغراب وعلي وشك أن تتحدث مرة أخري لتجده قد اقترب بهدوء وتمعن عجيب ابتلعت لسانها وتوقف عقلها وكأن جسدها بأكمله قد فقدت أعضاءه وظيفتها عدا قلبها فكانت تشعر بدقات قلبها وقلبه لم تبادله ليس لدهشتها أو خجلها ولكنها تجهل أن تجاريه في جنونه وتخشي الغرق معه
ابتعد ساندا بجبهته علي جبهتها كانت مغلقة عيناها لا تدري هل عليها أن تدفعه بعيدا والهرب!!
أو أنه يجب أن تفقد وعيها للأبد!!
دقني شوكتك
نظر علي الساعة ثم أردف قائلا
علي فكرة كانت دقيقة بالظبط لا اكتر ولا اقل
كانت صامته مغلقة عيناها تماما وتجبر نفسها علي ذلك فأردف مروان قائلا بنبرة ماكرة وهو يبعد جبهته عنها ويراها بشكل أوضح
تسنيم !!
متقلقنيش عليكي أومال
أنا محتاجة دكتور تخاطب
تخاطب !!
لا ده ربنا يسترها
تصبح علي خير يا مروان واسكت كلمة كمان ....
لا وانت من أهل الخير علي أيه تقفلي الدنيا الخرس للي زيك في اللحظات دي عدل