رواية فاطمة من 1-4

لمحة نيوز

وتاره تشعر بالملل فانتهي بطارية هاتفها بعد مكالمتها مع سلوي ولم تأتي بالشاحن الخاص بها فهي لم تاتي بأي شيء مفيد !!
فالنهاية اغلقت الألبوم ووضعته مكانه وحاولت ان تريح جسدها وتسترخي قليلا فتسطحت علي الفراش تاركه الضوء مشتعل
كعادتها لا تستطع النوم في غرفة مظلمة

في مساء اليوم التالي
في القاهرة
تحديدا شقة سلوي كانت تجلس بجانب مروان فقد أتي منذ نصف ساعة تقريبا وصنعت له سلوي فنجان القهوة المميز
أردف مروان قائلا بعد أن أخذ رشفة من فنجان قهوته
مكنش في داعي تتعبي نفسك
أردفت سلوي قائلة بابتسامة هادئة
ولا تعب ولا حاجة يا بني
بقالك سنة مدخلتش بيتي
أردف مروان قائلا باحراج وأسف فهو لم يكن يريد أن يأتي هنا فيشعر بروح ملك ترافقه عند الذهاب في الاماكن التي نشأت فيها وربما لوجود تسنيم هنا أشياء كثيرة كانت تمنعه من الأتيان
معلش انا عارف اني قصرت معاكي
أردفت سلوي قائلة بنبرة حانية فهي بالفعل تكن له قدر من المحبة في قلبها
متنساش اني بعتبرك ابني من يوم ما اتجوزت ملك الله يرحمها وانا بعتبرك ابن ليا
وقصدك في خدمات كتير يمكن اختلفت معاك ساعة ما اتجوزت عليها بس ده ميمنعش انك غالي عندي يا بني
أردف مروان قائلا وهو يحاول تفسير الوضع
والله انا مكنتش غايب عنك بمزاجي
بس انا من ساعة ما فتحت المطعم في الإسكندرية وانا شبه عايش هناك من ساعة ما بعت الشقة وانا مبنزلش القاهرة أصلا
هزت سلوي رأسها بتفهم فأستكمل مروان حديثه وهو يسألها عن والد ملك
هو عم علي اتصل بيكي وله حاجة 
أردفت سلوي قائلة بغضب شديد فما علاقته بها
لا وهو هيتصل بيا ليه مخفي الاسم انا اخر مرة شوفتة ساعة عزا ملك
أردف مروان قائلا بتفسير وهو يتحدث معها علي ذاك الشيء الذي حدث معه
اتصل بيا من كام يوم وعمال يسال اننا معملناش إعلام وراثة ليه
أردفت سلوي قائلة بغضب شديد من ذلك الرجل الذي لا يشعر
الواطي وهو بيسال ليه هو كان سندها في حياتها علشان يشوف ورثها هقول أيه حكمتك يارب تخليها هي اللي تموت قبله
استغفر الله العظيم الواحد مش قصده يعترض علي قضاء ربنا
أردف مروان قائلا وهو يخبرها بالشيء الذي فعله وقاله له
انا قولتله ان هي مكنش عندها حاجة وانا معملتش اعلام وراثة لاني مش شايف ان ليه لزمة
بس واضح انه محتاج فلوس
أردفت سلوي قائلة بحنق شديد
اياك يا مروان تديله حاجة ده راجل ناقص غير سيرته دي أحسن
خلاص سيبك منه
هو صحيح ابويا جه ازاي وله شاف تسنيم ازاي 
تحدثت سلوي بنبرة هادئة مختلفة عن تلك النبرة التي كانت تتحدث بها منذ دقائق وهي تسرد له أحداث الأمس
انا امبارح روحت أسحب المعاش وأزور واحدة صاحبتي ونزلت انا وتسنيم
قالتلي انها هتطلع تلم اي حاجة ليها في الشقة وتحصلني علي المستشفي عقبال ما أخلص مشاوري وتقريبا هو جه وهي هناك
تجاهل ما تفوهت به ولكن لفت انتباهه أخر حديثها
مستشفي ليه انت كويسه
أردفت سلوي قائلة بابتسامة رضا وشكر لله عز وجل علي وجود تلك الفتاة معها ربما لم تكن تعرف من سيقف معها في المستشفي ومن سيحرص علي تناولها الدواء ويخدمها غيرها
يا بني انا تعبت جدا وفضلت محجوزة خمس ايام في المسشتفي وكانت تسنيم بايته معايا هناك والله ما عارفة لولاها كنت هعمل ايه مكنتش هلاقي حد جنبي ده خي جت لقتني مرمية في الارض من غير ما ادوشك يعني
المهم خت علاجات وكده فكنت رايحة للدكتور علشان اعمل التحاليل واتاكد اني كويسة
أردف مروان قائلا بغضب شديد من نفسه فهي وصية ملك له كيف أهملها بتلك الطريقة
وانت ازاي متكلمنيش في موقف زي ده
أردفت سلوي قائلة بنبرة صريحة
يعني بقالك سنة مبتشوفنيش وهتصل اقولك انا في المسشتفي 
أردف مروان قائلا بندم شديد
انا اسف والله اني للدرجاتي كنت بعيد عنك
مفيش داعي للاسف وبصراحة تسنيم كانت واقفة معايا وقفة رجالة
واضح اني ظلمتها في الاول
أردف مروان قائلا بعد أن ابتسم لها
انت كنت عيزاني في ايه صح 

في المنصورة
كانت تسنيم تجلس في حديقة المنزل مع خلود وهي من عائلة مقربة جدا لعائلة العربي تبلغ من العمر خمسة وعشرون عاما لقد قد تمت خطبتها مرتين ولكن لم يحالفها النصيب تمتلك بشرة قمحية وأعين بنية ونحيفة بعض الشيء خريجة من كلية الآداب ولا تعمل
أردفت خلود قائلة بنبرة خبيثة
انت ايه اخبارك مع مروان
انتبهت تسنيم أنها تحدثها فلا يتواجد غيرها بعد ذهاب رباب الي الداخل لجلب بعض المشروبات
الحمدلله
أردفت خلود قائلة بتساؤل وفضول شديد فربما شعرت بالغيرة منها قليلا فلم تكن حتي ملك في جمالها
اكيد من بعد موت ملك أحوالكم احسن
لم تجيبها تسنيم تجاهلت حديثها فهي شعرت بالغيظ من تدخلها في الوضع علي ما يبدو أن محسن لم يكن جريئا بهذا القدر لتستكمل خلود حديثها قائلة 
بس غريبة يعني واحدة في سنك وفي جمالك تتجوز واحد متجوز علشان الخلفة يعني انا عمري ما اوافق اتجوز واحد متجوزني للغرض ده وانت عارفة بيتقال ايه علي الزوجة الثانية
ثم استكملت خلود حديثها بمكر وجراءة لم تتوقعها تسنيم حتي فمحسن هين بالنسبة لكلامتها الخبيثة
ومع ذلك مخلفتيش
وله هو كان جواز علي ورق علشان عمي محسن ومروان مقربش ليكي
صعقت تسنيم من جراءتها ولكن حاولت ألا تظهر له خجلها من سؤالها وأردفت قائلة بنبرة هادئة وواثقة
تسمحيلي اقولك حاجة
أردفت خلود قائلة بلا مبالاة
اتفضلي
أردفت تسنيم قائلة وهي عاقدة ساعديها وببرود شديد لا تعلم كيف وصلت له اليوم
بتدخلي في اللي ملكيش فيه ليه 
احنا مثلا صحاب علشان تأخدي عليا بالشكل ده 
انت بتقولي ايه
أردفت تسنيم قائلة بتحذير وبغضب تلك المرة فلن تسمح لأي ان يتدخل لتلك الدرجة فعلي ما يبدو ظنتها هينة حتي أن احراجها وخجلها من سؤالها لم يظهر لغضبها فقط فهي أيضا لم تدخل فقط بل أهانتها علي قبولها الزواج من رجل متزوج
بقول اللي سمعتيه
لما تسالي علي شيء ميخصكيش لواحدة متعرفهاش تبقي قليلة الذوق وبتدخلي في اللي ملكيش فيه واللي بيدخل في اللي ملوش فيه يستحمل اللي هيسمعه فمتحاوليش تعمليها تاني واوافق اكون زوجة تانية اولي او عاشرة ده مش من حقك تسالي عنه او حتي أني أبرر لك سبب عن اذنك
ذهبت تسنيم وعادت الي البيت لتترك خلود تستشيط غضبا مما قالته لها بنبرة صريحة فلم تكن تتوقع أنها حادة لتلك الدرجة حتي ملك نفسها لم تكن صريحة وقوية لان ترد بتلك الطريقة

في شقة إسلام
أردفت رنا قائلة وهي تجلس علي الأريكة بجانب زوجها المنشغل علي اللاب توب منذ أن أتي وهي تحمل ابنتها فاطمة بين ذراعيها
انا بكرا هروح عند ماما شوية احتمال ابات يومين
أردف اسلام قائلا بلا مبالاة وهو يحلق بصره في حاسوبه المحمول علي ما يبدو أن هناك شيء
يشغل عقله
ماشي 
هو انت في وادي وانا في وادي أصلا
أردف قائلا بعدم فهم
مش فاهم يعني
أردفت رنا قائلة بغضب شديد وهي تتوجه الي غرفتهما فهو لا يهتم بالفعل قد شغل العمل عقله حتي في المنزل
متفهمش يا اسلام مفيش حاجة اصلا
تصبح علي خير انا داخلة انام

في صباح اليوم التالي في بيت عائلة العربي
تحديدا السابعة صباحا
كانت تسنيم تشعر بالأرق الشديد ولم تستطع النوم فمازالت تغضبها تلك الكلمات التي تفوهت بها خلود حتي انها كانت تتمني ان تستطع قول اكثر ما قالته لها فهي أهانتها بالفعل حاولت أن تهبط من غرفتها وتجلس في الحديقة ولكنها وجدت محسن يجلس في صالون المنزل ويشرب كوب من الشاي باللبن المميز له صباحا
فأردف قائلا حينما وجدها أمامه
صباح الخير يا بنتي
أجابت عليه قائلة بتوتر
صباح النور مكنتش اعرف
ان حضرتك بتصحي بدري كده
أردف محسن قائلا بابتسامة هادئة
انا بنام من بدري
وبصحي مع أذان الفجر عادة عندي مبعرفش اغيرها الا للشديد القوي لو كنت تعبان بقا تعالي اقعدي معايا عقبال ما يصحوا ونفطر كلنا
جلست تسنيم علي الأريكة التي تتواجد بجانب مقعد محسن فلا تعلم هذا ما كان ينقصها في الصباح هو رؤيته والجلوس معه أردف محسن قائلا بخبث شديد
مالك يا بنتي في حاجة مضايقاكي
تنهدت تسنيم ثم أردفت قائلة
لا ايه اللي يضايقني
مثلا اللي قالته خلود امبارح ضايقك
نظرت له باستغراب شديد فلم يكن أحد معهما
حضرتك عرفت منين
أردف محسن قائلا بهدوء شديد ولم يفصح أن رباب قد استمعت لحديثهم بغير قصد وقالت له
مش مهم عرفت منين المهم ده اللي مضايقك
أردفت تسنيم قائلة بانفعال حاولت كتمه بقدر الإمكان
مبحبش حد يدخل في حياتي ويسأل في اللي ملوش فيه ودي كمان واحدة معرفهاش اصلا جايبة البجاحة دي منين ولو حضرتك زعلان او هي اللي اشتكت انا مقولتش حاجة غلط ولو كنت اعرف اقول اكتر من كده كنت قولت
ذم محسن شفتيه بمكر شديد وأردف قائلا
انا مش زعلان ده انا فرحان باللي عملتيه
بجد 
أردف محسن قائلا بصراحة شديدة ومطلقة كعادته
اه طبعا
هقولك حاجة يمكن متعرفيهاش اكتر من مرة حاولت انها تضايق ملك بالكلام بس ملك مكنتش بتعرف ترد اصلا عليها وانا كنت بضايق 
لاني اكيد مش انا هروح اتكلم مع واحدة قد ولادي واقولها متتكلميش في كده واطلع صغير وبدخل بين كلام حريم
ومريم بتتحرج لان والدة خلود صاحبتها
اندهشت كعادتها فهو دائما يفاجئها بحديثه فأردفت قائلة بتساؤل
طب حضرتك
عرفت منين مدام هي مشتكتش
كان مروان قد دخل للمنزل بالفعل وسمع أخر حديثهم
صباح الخير بتجيبوا سيرة مين علي الصبح
أردف محسن قائلا باستغراب شديد وهو يراه يقف خلف الأريكة التي تجلس عليها تسنيم
مروان
ليقترب مروان ويقبل يد والده واحتضنه وجلس بجانب تسنيم وكانت هي في حالة ذهول فلم تتوقع مجيئة بتلك السرعة
جيت علطول يعني ده انا قولت هتيجي قبل الفرح وله احنا لازم نجيب مراتك علشان نشوفك خلاص عرفنا السر
أردف مروان قائلا وهو ينظر إلي تسنيم فلقد تغيرت بالفعل ولكنها لم تنظر له
اه شوفت السر ايه يا تسينيم جرا لعقلك ايه علشان تصحي تقعدي مع بابا الصبح
أردف محسن قائلا بمكر
ليه ياض هاكلها
أردف مروان قائلا بمرح
لا يا بابا مش هتاكلها
انا جعان فين امي مش هتعملوا الفطار وله ايه
أردف محسن قائلا بمكر وهو يراقب
تسنيم الصامتة
مش عارف صحيت وله لسه نايمة
انا من الفجر قاعد هنا وتسنيم لسه صاحية خلاص تسنيم تعملنا الفطار ياله اهو يوم امك تصحي تلاقي الحاجة جاهزة
أشارت تسنيم علي نفسها قائلة
انا 
أردف محسن قائلا بخبث شديد وهو يستند علي عكازه ويذهب ناحية مكتبه
اه انت يا بنتي وله مبتعرفيش
جوزك معاكي يقولك مكان الحاجة لو عطلتي وانا قايم اكلم عبدالله علشان في حاجات عايزة تتصلح في المصنع

ال
كان يقفا في المطبخ
فاكتفي مروان بتلك الجملة بعد أن سألها عن أحوالها
هنتكلم في كل حاجة بعدين نقوم نعمل الفطار دلوقتي 
كانت  تحاول أن تساعده في أي شيء فالواقع هو من كان يفعل كل شيء لم تكن تعلم انه ماهر لتلك الدرجة في صنع الطعام فعلي ما يبدو هو يدرك فشلها في صنع الطعام من كلمات عم سعد كانت تحاول تحضير الأطباق واخراج معلبات الجبن والمربي من الثلاجة الي ان ينتهي من أعداد الفول والبيض وتلك الاشياء ربما هي ليست فاشلة حتي لا تستطع فعل ذلك الشيء البسيط ولكنه أدرك ألا يعرضها لحديث أحدهم فأهله يعلقوا علي طل شيء في الطعام وجميعهم لديهم ذوق عجيب ومختلف ولانها مازالت لا تعرف شيء في منزلهم 
كانت تقف وتراقبه وهو يصنع الطعام لتتذكر ذلك اليوم 
فلاش باك 
في احدي العمائر القديمة والعتيقة في الدور الأرضي التي تعود الي سعد ذلك النجار الذي فقط بصره أثر حادث تعرض له في ريعان شبابه ولم يتزوج او يرزق بأطفال قد كان يملك دكان للنجارة ورقه عن أبيه وكان يشاركه والد تسنيم بالالات البسيطة وبمجهوده وكان أكثر صديق مقرب لوالدها
دقت الباب وبعد دقيقة واحدة فتح لها سعد الباب فأردفت تسنيم قائلة بابتسامة هادئة
عم سعد عامل ايه
تعرف عليها من نبرة صوتها فمن يفقد حاسة البصر يزود الله في حواسه الآخري ليستطيع تمييز الأصوات بسهولة فمنذ أربعة سنوات تقريبا وهي تمر عليه كل يوم عند عودتها من المدرسة وتحاول شراء الاشياء التي يحتاجها كما كان يفعل والدها معه أردف سعد باستغراب فلم يأذن حتي الظهر فمازال الوقت باكرا علي خروجها من المدرسة  فكانت في الصف الثاني الثانوي
تسنيم 
انت ايه اللي جايبك كده يا بنتي بدري مروحتيش المدرسة النهاردة وله ايه
كان يحدثها وهو يتوجه الي الاريكة ليجلس عليها وتدخل أيضا واضعه حقيبه مدرستها عند الباب وتاركه الباب مفتوح كعادتها خلفها فهو من يطلب منها ذلك أردفت تسنيم قائلة والحزن يكسو علي ملامحها الذي لا يستطع سعد رؤيتها ولكنه يشعر بنبرة صوتها
مروحتش صحيت الصبح لبست ونزلت وبقالي ساعتين وأكتر عماله ألف في الشوارع وقولت اعدي عليك اشوفك محتاج حاجة وله لا يكون عدي وقت وكأني خرجت من المدرسة علشان أروح
أردف سعد قائلا بعتاب شديد فيعلم أن تلك الفتاة ستضيع يوما ما بسبب ما تمر به من حالة نفسية وليته يستطع مساعدتها
في بنت محترمة تعمل كده 
تنزل من بيتها ومتروحش المدرسة وتلف في الشوارع انت من امته بتعملي كده
أردفت تسنيم قائلة والدموع تهبط منها ولا تتوقف
انا عايزة اهرب عايزة اروح لاي حته محدش يعرفني فيها انا تعبت من الحياة دي أول مرة أعمل كده بس مبقاش عندي قدرة بدعي كتير وانا ماشية عربية تخبطني ويوصلهم خبري كل يوم قبل ما أنام بدعي أن ميطلعش عليا صبح 
قاطعها سعد بغضب
بعد الشر
عليكي يا بنتي متقوليش كده والله ازعل منك بجد استغفري ربنا
أردفت تسنيم قائلة بعد أن تنهدت تنهيدة مطولة
استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم 
صمتت لتستكمل حديثها قائلة
تم نسخ الرابط