رواية فاطمة من 1-4
المحتويات
ودايما بيتحجج انك عندك جامعة
تنحنت تسنيم وأردفت قائلة بنبرة حاول جعلها واثقة بعض الشيء
اه فعلا انا كنت بدرس والدراسة بتبقي واخدة وقتي
أردف محسن قائلا بمرح وهو يراها تقف مكانها عند الباب ولم تتحرك
مش هضايفي حماك وله ايه يا بنتي
أدركت حماقتها ولكنها ليست واثقة أن تلك المقابلة ستمر علي خير
اه معلش اسفة
أردف محسن قائلا بنبرة ماكرة وهو يبتسم في وجهها
اعمليلي فنجان قهوة انا قهوتي زي مروان
وجدها صمتت ولم تنطق فأردف قائلا باستغراب
ايه يا بنتي مالك مسهمه ليه لو مفيش قهوة اعمليلي شاي
أردفت قائلة بأول شيء قد أتي في خاطرها
انا اسفة جدا حضرتك بس انا بقالي فترة كنت عند والدتي كانت تعبانة شوية فمفيش حاجة في البيت خالص للاسف
أردف محسن قائلا بتفهم فتلك الحجة قد دخلت علي عقله قليلا
الف سلامة عليها اه طبعا مهوا مروان مسافر لوكان في البيت مكن يستغني عن القهوة
ابتسمت تسنيم ثم حاولت أن تتلافي خطئها وأردفت قائلة
هكلم البواب يجيب حاجات ويبعتها واعمل لحضرتك القهوة
أردف محسن قائلا بتفهم وهو لا يهمه أن يشرب شيء فهو يريد أن يدخل في الموضوع الذي أتي من أجله
خلاص يا بنتي اقعدي مش عايز اشرب حاجة انا عايز اتكلم معاكي
جلست علي احدي المقاعد البعيدة عنه وأردف محسن قائلا بنبرة حانية وجريئة كعادته فهو يريد أن يري ابناء مروان فلقد انجب اخيه الاصغر وشقيقه الاخر سوف يتزوج ومازال الكبير لم يري له ذرية
انت ايه اخبارك يا بنتي مفيش حاجة جاية في الطريق
أردفت قائلة بحماقة شديدة فعقلها قد توقف عن العمل
مين اللي هيجي
نظر لها نظرة ذات معني فلا يظن أن هناك معني أخر لحديثه فأردفت قائلة بحرج شديد حينما استوعبت كلامه
ربنا لسه ماذنش
كله باذنه ونعم بالله برضو وانا مقدر ان مروان كان سايبك علشان دراستك بس علي حسب ما اعرف دي كانت اخر سنة ليكي في الجامعة فمفيها شحاجة لو رحتم لددكتور وشوفتوا ايه سبب التأخير ده ولا عيب ولا حرام لقدر الله لو حد فيكم في حاجة تعالجوها ربنا زي ما خلق الداء خلق ليه الدواء وقال ناخد بالاسباب انا نفسي اشوف عيال مروان
أردفت قائلة باحراج شديد
اه خلصت الحمدلله لما مروان يجي هبقي نتكبلم انا وهو في الموضوع
حضري شنطك بقا يا بنتي علشان تروحي معانا
اروح معاكم فين
المنصورة وتشوفي أهل جوزك ينفع بعد السنين دي كلها متجيش تعرفي اهل جوزك من وتعرفي حماتك خصوصا ان كمان 10 ايام فرح احمد احنا اللي خلانا ننشغل السنين دي كلها عنك هو تعبي كنت بقعد بالشهور مبتحركش من السرير
أردفت تسنيم قائلة باحراج فهي لا تعلم أي شيء حتي وان قد سمعت بعض الكلمات من سلوي عن مرضه فلا تتواجد أمراه لا تعرف بمرض والد زوجها ولا تذهب لزيارته فهي تشعر لاول يوم بمدي حماقة الموقف التي وضعت به
حمدالله علي سلامة حضرتك طب سافروا انتوا النهاردة وانا هستني مروان لما يرجع من اسكندرية ونيجي انا وهو سوا
لا مروان يجي وقت ما يجي بقا ملناش دعوة ده ممكن يجي قبل الفرح بيوم وحماتك موصياني ارجع بيكي
حاولت أن تمثل دور الزوجة المصونة علي أكمل وجه
طب مش لازم اقوله الاول يعني معقول يجي ميلاقنيش في البيت ميصحش
عداكي العيب يا بنتي لازم طبعا نتاخدي اذن جوزك انا هكلمهولك دلوقتي
قالها وهو يخرج هاتفه من جيبه
في الاسكندرية عروس البحر
كان مروان يجلس في مكتبه رن هاتفه فوجد رقم والده فأجاب بنبرة هادئة
الو يا بابا عامل أيه
أردفت تسنيم قائلة وهي ترسم الابتسامة علي اكمل وجه أمام محسن
الو يا مروان
مين
انا تسنيم يا مروان عمو محسن جه القاهرة النهاردة ومعايا اهو في البيت الحمدلله ان قبل ما يجي كنت لسه واصله من عند ماما
شعر مروان بالاستغراب الشديد وحاول أن يترجم ما سمعه فحتي اذا قرر والده الذهاب فمن أين علم عنوان تلك الشقة فأردف محسن قائلا وهو يوجه حديثه الي تسنيم
اديني الواد ده هيقعد يستجوبك
أغلق مروان الهاتف وهو يشعر ان هناك شيء علي وشك الحدوث وكان يشعر بالاستغراب الشديد مما فعله والده فهو دائما يغلب توقعاته اقترب منه محمود بعدما دخل عليه ووجده يتحدث علي الهاتف فلم يقاطعه
مالك يا بني مين كان بيكلمك
ابويا
قالها وهو يمسح وجهه بيده ويأخذ انفاسه فأردف محمود قائلا
في حاجة وله ايه شكلك مش طبيعي
أردف مروان قائلا وهو يحاول أن يجد بعض الاجابات علي أسئلته
ابويا راح خد تسنيم علشان يعرفها علي العيلة وتحضر فرح احمد انا ازاي مفكرتش في كده او أنه ممكن يعمل كده علي الاقل كان قالي انه عايزها تيجي ليه يفأجئني كده وعرف العنوان منين
أردف محمود قائلا بنبرة هادئة ومرحة فهو صديقه من أيام الجامعة ويعلم سبب زواجه بتلك الفتاة
وايه يعني يمكن دي علامة يا برنس بدل ما تطلقها تتجوزها
ممكن تغور من وشي انا مش ناقص هزارك ابويا من النوع اللي هيستفسر عن كل كلمة وكل يوم عدي أيام مرضه يادي النيلة بجد مش قادر اتخيل
ال
في المنصورة
تحديدا في مطبخ بيت عائلة العربي الساعة التاسعة مساءا
كانت تسنيم تجلس مع مريم التي كانت تستجوبها وتسألها عن الكثير من الاشياء ولكن في الواقع هي افضل بكثير من زوجها فلا تستطيع تسنيم ان تتفوه بكلمة فتشعر انه يراقبها وينتظر تفوهها بكلمة خاطئة فكانت تدعي أن يمر الطريق بسلام فقط وتتخلص من حديثه اعجبها استقبال مريم وحتي اشقاء مروان أن كان أحمد أو اسلام فالاثنان يبدو أنهما علي خلق وجيدين في الحديث يبدو أن الجميع سهل التعامل معهم الا صاحب البيت انبهرت تسنيم بالبيت وبهما ربما ما يميز بيتهم ليس أثاثه أو أي شيء من ذلك القبيل
ولكن ما يميزهم ذلك الدفيء التي تشعر به بمجرد دخولك الي المنزل تشعر بالرباط التي يربطهم سويا قطع ذلك الهدوء وحديث مريم مع تسنيم وهي تصنع العشاء بإتيان صغيرة البيت ومدللة أبيها رباب ربما الشيء الذي لا يعجبها هو اسمها الذي أطلقه عليها والدها إكراما ولاحياء ذكري والدته
كانت رباب تحتضنها ببلاهة وشكل لا يصدق مما أثار استغراب والدتها وحتي تلك الخادمة فلم يفهم أحد ما بها فهي لا تأبي أن تتركها وشأنها تعانقها بقوة بعد أن رأت لون عيناها
أردفت مريم قائلة باحراج من أفعال صغيرتها فمازالت تسنيم غريبة لتتقبل عفوية ابنتها التي زادت اليوم
سبيها يا بنتي هتقطعي نفسها في ايه مالك
ابتعدت عنها رباب تحت صدمة تسنيم ربما رحب بها الجميع ترحيب اثار استغرابها
فهي كانت تكون فكرة في مخيلتها أنهم لابد أناس لا يستطيع تحملهم أحد فمن يجعل ابنه يتزوج بتلك الطريقة ويكونوا لطفاء الي تلك الدرجة معها رغم أنها لم تحقق أي شيء
رغم معاملة الجميع الحسنة لها ولكن تلك
يا نهار ابيض
ده انا لو اعرف انك هتطلعي كده او هتكوني انت مكنتش بيت عند خالتو امبارح واستنيتك من الصبح
أردفت تسنيم قائلة باستغراب شديد فعلي ما يبدو وجدت فتاة معتوهة أكثر منها
اطلع كده ايه
مش فاهماكي
قالتها رباب ببلاهة وتلقائية شديدة لتتسع أعين مريم وتسنيم وتلك العاملة
هو ممكن اشوف قفاكي
أردفت مريم قائلة بصدمة من تصرفات ابنتها وكأنها طفلة
انت بتقولي
انت اتجننتي وله ايه دي لسه جاية مش واخدة علي هزارك
أردفت رباب قائلة بإلحاح شديد علي تسنيم حتي أنها تجاهلت حديث والدتها وتتكلم بجدية عجيبة تتناقض مع أفعالها
أردفت تسنيم قائلة باستغراب شديد واحراج
انت بتتكلمي بجد وله ايه
قالتها بجدية عجيبة أثارت دهشة الجميع فلا يعلموا ما أصابها من جنون
ايوة بجد علشان خاطري ضروري والله ما بهزر يا جماعة
خلعت تسنيم حجابها باستغراب من ألحاحها واحراج فهي ترتدي حجابها منذ أن أتت وترفض فكه حتي وهي تجلس مع النساء فقط
ذهبت رباب ووقفت خلفها لتزيح ربطة شعرها الكثيف الذي لم تري بنعومته من قبل ولكن لم يشغلها هذا الشيء ولم تكن تريد معرفة طبيعة شعرها أصابتها فرحة عارمة وقد اطلقت زغروطة
فأردفت مريم قائلة بعدم فهم فربما تناست هذا الشيء التي كانت تتحدث به ابنتها منذ سنوات والان في نظرها فتاة حمقاء
انت يا بنت المجنونة في ايه بتزغرطي علي ايه
أردفت رباب قائلة بفرحة وكانت تسنيم في تلك الاثناء تربط حجابها مرة أخري بطريقة عشوائية وهي تنظر لها بغيظ فهي لا تفهم أي شيء مما تفعله رباب
ابنك يجيب ال 10 الاف جنية
حالا اللي راهن عليهم من تسع سنين ويحسب الدولار والدهب كان كام ويجبلي اضعافهم
أردفت تسنيم قائلة بسخرية شديدة
للدرجاتي قفايا نال اعجابك
أردفت مريم قائلة بسخرية شديدة مما أثار دهشة رباب فعلي ما يبدو أنها تناست ذلك الامر
انت باين الكلية لسعت دماغك يا بنتي العوض علي الله في عقلك
لتضحك العاملة وكذلك تسنيم فأردفت رباب قائلة بحنق شديد
جرا ايه يا ماما انت نسيتي وله ايه لو تفتكري قبل ما يخطب ملك قولتله علي الحلم ده ان عروسته لون عينيها زيتوني وعندها وحمة في قفاها
نظرت لها تسنيم بصدمة فهي لا تصدق ما تتفوه به تلك الفتاة غريبة الاطوار فربما هي ليست من تلك الاشخاص الذي يحلموا كثيرا وتتحقق أحلامهم أكثر ما تراه في نومها كوابيس فأستكملت رباب حديثها بنبرة مرحة وهي توجه حديثها لتسنيم
لا مؤاخذة يا تسنيم انت متعرفيش عززتي غروري قد ايه
أردفت مريم قائلة بتذكر لما تتفوه به رباب لتصدق علي حديثها
اه صح ده انت دماغك قنبله ذرية انت لسه فاكرة من ساعتها ده من تسع سنين باين كنتي انت عيلة صغيرة أصلا
أردفت رباب قائلة بتفسير
لا الحلم لسه متكرر معايا من كام يوم فافتكرت ساعتها اتسف عليا من عيالك اكمني كنت عيلة صغيرة خلصانة انا هروح أكلم مروان دلوقتي هتلاقيه افتكر حلمي بس ابنك هتلاقيه استخسر فيا الرهان
ركضت رباب الي الخارج حينما سمعت صوت والدها يناديها فأردفت كريم قائلة
معلش يا تسنيم أصل سبحان الله احلام البت رباب دي غريبة ودايما
ومن لما دخلت الكلية وهي بقية سلوكها ضربت
في منتصف الليل في تلك الغرفة التي تعود الي مروان
وتجلس بها تسنيم الان
كانت تجلس بملل شديد بعد انتهاء طعام العشاء وخلد الجميع للنوم ولكن كعادتها لا تستطيع النوم في أماكن غريبة وجديدة عليها امسكت هاتفها ووجدت رسائل كثيرة من سلوي فهي لم تفهم جيدا ما حدث معها فلم تستطع تسنيم مكالمتها اكتفت بارسال بعض الرسائل لها
بالفعل اتصلت بها وسألتها عن حالها أولا ثم بدأت تسرد تسنيم ما مرت به خلال الطريق وحتي حينما أتت
معلش معرفتش اكلمك طول اليوم
انا بجد مش عارفة اجاوب علي ولا سؤال انا حاسة انهم فهموا كل حاجة بس عاملين انهم مش فاهمين او انا اللي مش مرتاحة
أردفت سلوي قائلة
يا بنتي محسن ده مش سهل وراجل ميسبش حاجة هو اللي كان سايب مروان مع نفسه علشان المرض اللي كان فيه
تنهدت تسنيم ثم أردفت قائلة بنبرة قلقة جدا ليس فقط من أهل مروان ولكنها تخشي مروان نفسه فهي لا تعرف كيفية التعامل معه حتي تخجل من ذلك
ربما لم توضعها الظروف في تلك السنوات بالاحتكاك بع ولكن الأمر صعب أن كان بصفته زوجها أمام أهله وحتي لانها تخجل من تلك الطريقة التي تزوجته به او بتلك الاشياء التي يعلمها عنها لذلك كانت تنتظر أن يطلقها ثم ترد إحسانه
انا مش عارفة لما مروان يجي هيعمل ايه انا مش مستحملة اقعد بجد حاسة كأني مخطوفة
أردفت سلوي قائلة وهي تحاول بث الطمأنينة بها
انت قلقانة وخايفة كده ليه علي فكرة هما ناس طيبة رغم انهم كانوا عايزينه يتجوز علشان موضوع الخلفة ده وانا اختلفت في حاجات كتير معاهم
بس ولا مرة قالوا في وش ملك الله يرحمها كلمة وحشة ودايما كانوا شايلنها علي كفوف الراحة دي تتقال ودي تتقال كل الكلام كان مع مروان
أردفت تسنيم قائلة بحنق
انا معرفهمش ومش عارفة اي حاجة حاسة نفسي مخنوقة ومش معايا لبس الا طقمين والاسدال كل اللبس عندك انت مش عارفة اعمل ايه
انا هكلم مروان يجي وهحطلك اللي تعوزيه في الشنطة واحتياجاتك واكيد بعد الفرح هترجعوا علطول
بعد دقائق انتهت المكالمة لتقف تسنيم بجانب تلك النافذة التي تتواجد في الغرفة وتحاول أن تستنشق الهواء
لا تدري الي اين تأخدها الدنيا
كلما تظن أنها تضحك لها وسوف تشعر بالحرية والانطلاق تشعر أن كل شيء يتعقد في لحظة ما
ليتها تأخذ من قدر جمالها الذي يعجب به الناس ويتم وضعه في حظها لا تظن أنها فعلت ذنب لتستحق أن تعيش تلك الحياة وتمر بتلك الصعوبات
فكانت تظن أنه اسبوع فقط وستكن حرة طليقة من قفصها الذي جبرت عليه حينما وجدته أهون الاشياء
أخذت تقلب في ذلك المكتب الذي يتواجد في الغرفة وجدت فوقه وبداخل ادراجه الكثير من الروايات الاجتماعية والرومانسية والرعب والكتب العلمية والدينية التي جعلتها تشعر بالاستغراب الشديد أن هناك رجل يقرأ بتلك الطريقة
حتي هي نفسها لم تكن يوما شغوفة للقراءة يوما فكانت تظن ان تلك الهواية وتحديدا قراءة الروايات الرومانسية تتعلق بالفتيات اكثر كما يعتقد البعض
لم يهمها كثيرا فليفعل ما يشاء ما شأنها بما يقرأ
وجدت البوم صور بجانب تلك الكتب فتحته ووجدت في أولي صوره صور لطفل صغير علي ما يبدو انه مروان
وحتي صور زفافهم
تاره تبتسم
متابعة القراءة