رواية اعشقها جدا من 8-12

لمحة نيوز

أوراق موضوع على سطح مكتبها وقالت 
هبقى اقولك كل حاجة بعدين يلا يا كنزى خليكى مع طنط سارة على ما أرجع ماشى
نظرت لها سارة وتساءلت 
أنتى راحة فين
تحركت نسرين بضع خطوات وهى تقول 
فى ملف كان الباشمهندس مالك طالب أن أدخلهوله بعد الاجتماع ما يبدأ مش عارفة ليه فهروح أدهوله وأجى على طول خلى بالك منها
ذهبت نسرين لغرفة الاجتماعات فابتسمت سارة للصغيرة ولا تعرف لماذا قامت بسحبها واجلستها على ساقيها فوضعت لها شعرها خلف أذنها وهى تبتسم بوجهها قائلة 
أنتى بتروحى الحضانة يا كنزى
ردت الصغيرة وهى تقضم من الشيكولاتة التى بيدها 
ايوة وساعات بابى بيودينى 
نظرت لها سارة وتساءلت
ليه هى ماما فين يا كنزى
مطت الصغيرة شفتيها وهى تقول
مامى مش بترضى تودينى ومش بترضى تلعب معايا بابى بس هو اللى بيلعب معايا
شعرت سارة بالشفقة على الطفلة فمن المفترض أن طفلة بمثل عمرها لابد ان تكون مرحة وسعيدة وليست حزينة هكذا
فحاولت أن تجعلها تأمن صحبتها فهتفت بها قائلة 
تيجى نلعب سوا يا كنزى
نظرت لها كنزى بحماس وقالت 
هنلعب ايه
هبت سارة واقفة وهى تحمل الصغيرة فداعبت طرف أنفها وهى تقول 
هنلعب أى حاجة بس تعالى معايا
أخذت سارة الطفلة إلى مكتبها فظلت تلهو معها لوقت طويل ولا تعلم سر المحبة التى شعرت بها تجاه تلك الصغيرة فهل يرجع ذلك لكونها....إبنته
_______________
تجولت في العديد من المتاجر خاصة الأكثر شهرة فى إقتناء أفضل ماركات الثياب لإختيار ثوب يناسب جمالها الأخاذ ولم تنسى إصطحاب صديقتها المقربة
فأرتدت أحد الأثواب ونظرت لها قائلة 
حلو الفستان دى يا شيرى
إبتسمت لها شيرى وهى تومئ برأسها بإعجاب 
اه جميل عليكى أوى يا ماهى
نظرت ماهيتاب للمرآة لتقييم الثوب وهى تقول
يعنى تفتكرى لو لبسته رفيق هياخد باله منى
نفخت صديقتها بضيق قائلة 
هو أنتى لسه بتفكرى فى هبلك ده يا ماهى
زفرت ماهيتاب زفرة حارة وهى تقول 
أنا حاسة كأنى مريضة بحبه يا شيرى
لوت شيرى ثغرها قائلة 
لاء وأنتى الصادقة بقيتى مريضة فى عقلك لما تبصى  
رمقتها ماهيتاب بنظرة مستاءة وقالت 
بقولك إيه مش كل لما أكلمك فى الموضوع ده تسمعينى الكلمتين دول 
أشفقت شيرى على حالها فردت قائلة 
أنا بنصحك يا ماهى علشان ما ترجعيش تندمى
لم ترد جوابا على حديث صديقتها اذ سمعت صوت هاتفها يصدح بحقيبتها فاخرجته ووجدت المتصل مالك
فتحت الهاتف وهى تقول بصوت ناعم 
هاى مالك اخبارك ايه
جاءها رد مالك قائلا 
تمام عاملة ايه وحشتينى إيه رأيك نخرج نتعشى برا النهاردة سوا
مدت يدها تزيح شعرها عن جبهتها وهى تقول 
هو أنت فى الشركة دلوقتى
ايوة وهخلص شغل وارجع البيت اغير هدومى ونخرج نتعشى اهو الواحد يرتاح من ضغط الشغل النهاردة أبيه رفيق مسافر وأنا الشغل كله على راسى أنا وأكمل
زاد فضولها فسألته بإلحاح 
ليه رفيق مسافر فين حصل حاجة
أجابها مالك قائلا 
لا أبدا مفيش حاجة هو بس مسافر بلد كده هيشترى فيها أرض
أزدردت لعابها قبل أن تقول 
هيغيب كتير يا مالك علشان مش عيزاك ترهق نفسك بالشغل زيادة
رد مالك قائلا بحب 
لاء المفروض بكرة إن شاء الله يكون هنا أنتى خاېفة على تعبى يا ماهى
حاولت أن يخرج صوتها طبيعيا وهى تقول 
أكيد طبعا لازم أخاف عليك يا مالك يلا باى بقى أشوفك 
أجابها مالك بصوت متهدج 
تسلميلى يا حبيبتى باى
أنهت المكالمة مع مالك فامتعضت بسبب عدم رؤيتها له اليوم فهتفت بغيظ 
نقيتى فيها يا شيرى أهو طلع مسافر يعنى مش هيشوفى بالفستان الجديد ده
سأمت صديقتها من قولها فجذبتها من مرفقها وهى تقول
يلا يا ماهى خلينا نمشى ربنا يهديكى
حملت ماهيتاب الحقائب التى
________________
فإبتسمت له علية وهى تقول 
أتفضل يا أبنى بالهنا والشفا أنت نورتنا النهاردة والله
بادلها رفيق الابتسام قائلا
تسلمى يا حاجة علية بس هو مفيش فندق هنا أبات فيه النهاردة 
ضحك باسم قائلا
معندناش فنادق هنا
حك رفيق لحيته بتفكير وهو يقول 
طب وبعدين دلوقتى هبات النهاردة فين
فصاحت بها بتأنيب 
ليان إيه اللى أنتى بتقوليه دى
إبتسمت ليان بسخافة وقالت 
سورى مكنتش أقصد يا تيتة معلش يا أستاذ
نظر رفيق للطبق أمامه وهو يقول 
حصل خير يا أنسة
فكرت علية قليلا ومن ثم قالت 
إحنا عندنا هنا استراحة ضيوف ممكن تبات فيها النهاردة يا أبنى أنت هتنورنا
إبتسم باسم قائلا بترحيب 
اهلا بيك يا استاذ رفيق
خصه رفيق بإبتسامة هادئة وقال 
شكرا يا باسم كلك ذوق أنت والحاجة علية 
فوضع الملعقة من يده وترك مقعده قائلا
الحمد لله شكرا يا حاجة علية ممكن بس أروح الاستراحة المشوار من القاهرة لبلدكم طويل وأنا مرهق شوية بعد إذنك
أماءت علية برأسها وهى تقول
أه طبعا يا أبنى أتفضل باسم روح معاه وصله
أمتثل باسم لقول جدته قائلا 
حاضر يا تيتة أتفضل معايا يا أستاذ رفيق
ذهب رفيق مع باسم إلى تلك
الحجرة التى يطلقون عليها الإستراحة فهو يريد الاختلاء بنفسه قليلا ويريد بعض الماء فعندما وصل الى وجهته ولج للداخل وعاد باسم الى المنزل قام بخلع سترته من تلك الحرارة التى تملكته
فقال بما يشبه الإحتضار 
ااااه يا ربنا ڼار ڼار اللى ېخرب بيتها أكيد هى اللى عملت كده أنا ھموت مش قادر
فصاح بها غاضبا
أفندم عايزة إيه تانى
ألتوى ثغرها وهى تقول بتأفف 
هعوز منك ايه يعنى إن شاء الله دى تيتة اللى قالتلى أجبلك العصير ده علشان تبلع الأكل اللى طفحته قصدى اللى أكلته
أنتفخت أوداجه وأهتاج صوته قائلا
وده حطالى فيه ايه كمان يا أنسة يا محترمة
فاتها ما يلمح إليه ليس سهوا ولكن أدعت هى الوداعة وهى تقول 
أنت قصدك ايه هحطلك إيه يعنى فى العصير أنت عايز تتبلى عليا وخلاص 
رفع حاجبه الأيسر قائلا بحنق بالغ 
قصدى ايه! قصدى على الشطة اللى كنتى حطهالى فى الأكل واللى كانت كفيلة تموتنى أنتى مچنونة
قالت ليان وهى ترمقه ببرود 
معلش الظاهر زودت التوابل شوية أصل إحنا بنحب الأكل حراق شوية بس باين عليك فافى اوى ومدلع ومبتحبش الحراق
كز رفيق على أسنانه قائلا بغيظ
بس أنت ماموتش ولا حاجة ووافق قدامى كويس أهو زى الحيطة ماشاء الله 
شد رفيق على شعره قليلا وهو يرى من فاقته برودة فقال 
أنتى عارفة أنا طول عمرى أسمع عن الفلاحين أنهم ناس يعرفوا الذوق والاصول والكرم وأنتى بسم الله ماشاء الله شوهتيلى الصورة دى بقلة أدبك وتصرفاتك الطفولية دى يا آنسة
إهتاجت ليان من نعته لها فصاحت بوجهه 
انا قليلة الأدب! احترم نفسك يا استاذ انت وبلاش غلط انا متربية أحسن تربية وأحسن من تربيتك أنت كمان
عقد ذراعيه قائلا بإستخفاف 
مش باين والله بس معذورة لأن أنا عرفت أن باباكى اتوفى من زمان 
قالت ليان وهى ترفع سبابتها بوجهه والدموع بدأت تتجمع بعينيها 
أنت ملكش دعوة متربية ولا لاء ماشى خليك فى حالك أحسن
أنتى عارفة لو أنا ليا حق أضربك مش بعيد كنت ضربتك علقة ترقدك أسبوع فى سريرك عقاپا على طولة لسانك دى يا إما كنت قطعتلك لسانك ده خالص 
قال رفيق عبارته بغيظ ومازالت عيناها ترمقه بكره خالص
فردت قائلة 
ضړبة فى إيدك وفى قلبك كمان بقى أنت تضربنى دا أنا كنت كسرتلك إيدك
فاض الڠضب بعينيه وعندما هم بالإقتراب منها وهو يقول 
اه يا ...
ولكنه لم يكمل جملته اذ سمعا صوت باسم ينادى ليان بصوت عالى و پخوف أيضا
فصاح باسم وهو يقف أمام باب المنزل 
ليان ليان ألحقينى تيتة أغمى عليها
ركضت ليان الى المنزل يتبعها رفيق فدلفا للداخل ووجدا علية مغشيا عليها على الأرض فأقتربت ليان منها تحاول إفاقتها بدون فائدة
فبكت ليان وهى تناديها 
تيتة تيتة فوقى مالك يا تيتة ردى عليا
جثى رفيق على ركبتيه بجانبها فتحسس حرارة علية وجد جسدها باردا كالمۏتى فقال پخوف 
إحنا لازم نوديها المستشفى بسرعة 
______________
١٢ 
بدون انتظار كلمة منهما قام رفيق بحمل علية وذهب سريعا الى سيارته وضعها بالمقعد الخلفى وجلست ليان بجانبها بينما جلس باسم بجواره بالمقعد الأمامى فذهب سريعا إلى المشفى حسبما أخبره باسم بكيفية الوصول إليها وصلوا الى المشفى فركض رفيق للداخل وماهى إلا دقيقتين حتى خرج برفقة إثنان من الممرضين يجران سريرا متحركا خاص بالمشفى فأسرعوا بأخذها الى احدى غرف المشفى وقام الطبيب المختص بفحصها وهى مازالت غائبة عن الوعى وليان تبكى پقهر يحتضنها أخيها باسم
فتقدم رفيق من الطبيب قائلا 
هى مالها يا دكتور فى إيه
إلتفت له الطبيب ونظر له بإستغراب وقال 
هو مين حضرتك أنت قريب الحاجة علية
أماء رفيق برأسه وهو يقول
حاجة زى كده يا دكتور هى مالها طمنى
جذبه الطبيب من مرفقه بعيدا عن ليان وشقيقها قائلا بأسف 
هى الصراحة حالتها حرجة جدا وصعبة وأنا حذرتها كتير إحنا مضطرين ندخلها العناية المركزة
شعر رفيق بالقلق من قول الطبيب ولكنه لم يستطع سوى أن يقول 
حضرتك شوف ايه المناسب لها والأصلح واعمله ولو محتاجة أنقلها مستشفى تانية فى القاهرة أنا مستعد
حرك الطبيب رأسه قائلا 
للأسف مش هيفيد نقلها لمستشفى تانية بحاجة ربنا يشفيها إن شاء الله
بعد ذهاب الطبيب أقتربت منه ليان وعيناها باكية تريد معرفة ماذا أخبره الطبيب بشأن جدتها
فمسحت عيناها وهى تقول
هو الدكتور خدك على جمب كده وقالك ايه
زفر رفيق قائلا بهدوء محاولة منه أن يطمأنها لعلها تكف عن البكاء
مفيش حاجة متقلقيش إن شاء الله خير
لم تكتفى منه بذلك القول فهى تشعر بوجود شئ أخر فهتفت به بغيظ وصياح 
بقولك قالك إيه ومتحاولش تضحك عليا أنا أعصابى مش مستحملة رد عليا
أكتسح الڠضب ما تبقى لديه من مقدرة على أن يضبط أعصابه فصاح بوجهها غاضبا
وطى صوتك واحترمى نفسك بقى هو أنتى فى إيه ولا إيه أنا مش فاضى لقلة أدبك دى دلوقتى 
تقدم باسم منهما وطوق كتف شقيقته يجذبها إليه فنظر لرفيق بحزن قائلا 
معلش يا أستاذ رفيق قولنا هى تيتة مالها
أشفق
رفيق على حالته فأخفض وجهه وهو يقول بقلة حيلة
جدتك محتاجة تدخل العناية المركزة علشان تعبانة يا باسم
رمقته بإمتعاض وهى تقول 
ومقولتش ليه كده على طول لما سألتك
لم يحتمل سماع كلمة أخرى منها فمن الأفضل لها أن تصمت فهو لا يعلم ما يمكن أن يفعله بها بهذا الوقت العصيب لكنه أتخذ الحذر وسيلة له لعلها تكف عن أقوالها وأفعالها
فرفع سبابته بوجهها آمرا
بقولك إيه أنتى اخرصى خالص ومسمعش صوتك ده نهائى أنتى فاهمة أنا على أخرى منك وكلمة كمان صدقينى هيبقى ردى المرة دى مش هيعجبك فأحسن ليكى تتجنبينى خالص مفهوم وأقعدى مكانك وأسكتى
تفوه بكلماته فحوت ټهديدا ووعيدا وغيظ وڠضب من تصرفاتها الحمقاء والطفولية فهذا ليس وقت مناسب لتلك التفاهات منها فأرتعدت ليان من صوته الصارخ بها 
وأزدردت لعابها وعجزت عن الرد خوفا منه بل بحثت عن مكان لتجلس به بعيدا عنه
تم وضع علية بغرفة العناية الفائقة فظل رفيق جالسا على أحد المقاعد بجواره باسم وليان تجلس بعيدا عنهما
خرج الطبيب من غرفة العناية الفائقة فهب رفيق واقفا وهو يقول متسائلا
هى عاملة إيه دلوقتى يا دكتور
رد الطبيب قائلا 
الحمد لله فاقت بس هو حضرتك رفيق
أماء رفيق برأسه وهو يقول
ايوة انا حضرتك بتسأل ليه
أشار الطبيب بيده له بالدخول قائلا 
علشان الحاجة علية عايزة تشوفك
قطب رفيق حاجبيه قائلا بغرابة
تشوفنى انا ولا قصد حضرتك أنها عايزة تشوف احفادها
نفى الطبيب ما قاله فأجابه بهدوء 
لاء هى عايزة تشوفك أنت قبلهم
لم ينتظر رفيق ثانية أخرى فدلف الى غرفة العناية الفائقة وجلس على مقعد بجوار السرير فوجدها تبتسم له بوهن
فتبسم لها هو الأخر قائلا
أيوة يا حاجة علية كنتى عايزة تشوفينى خير
ربتت علية على يده المستندة على حافة
الفراش وهى تقول
خير يا ابنى ان شاء الله
رفع رفيق يده الأخرى ووضعها على يدها وشد عليها برفق وقال 
حضرتك عايزة حاجة اؤمرى أنا تحت أمرك
قبضت علية على كف يده وهى تقول بصوت خاڤت 
الأمر لله يا بنى أنا عايزة اقولك على سر بس مش عايزة حد يعرفه ولا حتى ليان وباسم 
شب القلق بقلبه إلا أنه أستطاع القول 
أتفضلى يا حاجة علية قولى
أنصت إليها باهتمام شديد لمعرفة ماذا تريد ان تخبره بهذا الوقت العصيب وبذات الوقت كانت ليان تسير بممر المشفى متعجبة من رغبة جدتها فى رؤية رفيق بمفرده فماذا يحدث يا ترى وهى لا تعلم
______________
بعد أن أنتهى من عمله خرج من مكتبه وقد نسى تماما انه يصطحب طفلته معه من كثرة العمل فخرج يبحث عنها
رأى نسرين فأقترب منها متسائلا
نسرين فين كنزى راحت فين
تبسمت نسرين قائلة 
مع الباشمهندسة سارة قاعدة معاها
أه ماشى شكرا يا نسرين
ذهب أكمل إليهما ووقف أمام الباب ينظر اليهما بابتسامة وهو يرى سارة واضعة كنزى امامها على المكتب وتنهى عملها بذات الوقت ولكن تشاكسها كنزى من وقت لأخر فتبتسم لها
شدت كنزى القلم من يدها وهى تقول 
سارة كفاية عايزة العب
أخذته منها سارة ثانية وقالت بإبتسامة 
اخلص بس الورق ده ونكمل لعب علشان بابى ما يزعلش
قالت الصغيرة وهى تهز ساقيها 
ماشى بس بسرعة
ولكن لمحت الصغيرة والدها يقف على عتبة الباب فركضت إليه فأنحنى إليها وحملها عن الأرض فقالت الصغيرة بحماس 
بابى مش انا بقى عندى صاحبة جديدة هى دى اسمها سارة
أستقامت سارة بوقفتها وهى تقول بحرج 
انا اسفة يا مستر أكمل لو كنت خليتها قعدت معايا الوقت ده كله
تبسم لها أكمل قائلا
بتتأسفى على ايه انا اللى المفروض اشكرك على انك اخدتى بالك منها
نظرت سارة للصغيرة المتعلقة بعنق والدها وهى تقول
هى الصراحة كنزى عسولة وتتحب بسرعة ربنا يباركلك فيها
قال أكمل بابتسامة
شكرا يا سارة المفروض تروحى الوقت اتأخر
وضعت سارة ما بيدها وأخذت حقيبتها تضعها على كتفها وقالت
انا كنت مستنية أخلص ورق الشغل وكمان حضرتك علشان تاخد كنزى عن اذنكم
رد أكمل بهدوء 
اتفضلى مع السلامة
لوح سارة بيدها للصغيرة قائلة 
الله يسلمك باى يا كنزى
لوحت كنزى لها وهى تبتسم 
باى يا سارة ابقى تعالى بكرة علشان نلعب سوا
أفلتت ضحكة قصيرة من سارة وقالت 
حاضر يا كنزى ان شاء الله
أخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة يتبع أثرها بابتسامة ونظرة شاردة لم ينتبه الا على جذب طفلته لوجهه لتجعله ينظر لها وهى تقول
بابى يلا بينا علشان نروح
قبلها أكمل على وجنتها قائلا بحب 
يلا يا روح بابى 
أخذ طفلته وخرج من الشركة وهو يتمنى أن لا يعود إلى ذلك المنزل الذى تقطنه تلك المرأة المدعوة زوجته
لاحظ وقوف سارة أمام الشركة تحاول ايقاف سيارة اجرة ولكنها لم تفلح بذلك فاقترب منها متسائلا
فى حاجة يا أنسة سارة
أرتعدت سارة بعد سماع صوته فهى لم تلاحظ إقترابه منها فأبتلعت ريقها قائلة
لا ابدا يا مستر أكمل مفيش حاجة
نظر أكمل للطريق قائلا
شكلك مش لاقية مواصلات تعالى معانا هنوصلك
رفضت سارة عرضه لها وهى تقول
لاء شكرا لحضرتك اتفضل انت متشغلش بالك
تعلقت الصغيرة بيدها قائلة 
تعالى
يا سارة بابى العربية بتاعتة كبيرة
وقامت بسحبها من يدها الى السيارة حتى أنها فتحت باب السيارة لتدخل اليها فجلست سارة فى الخلف وبجوارها الطفلة
فجلس أكمل خلف المقود قائلا 
انتى ساكنة فين يا سارة
شعرت سارة بحرج طفيف وهى تقول
أنا ساكنة فى السيدة زينب
تمام
ولكن ألح عليها أكمل قائلا 
يلا يا كنزى يا حبيبتى
رفضت الصغيرة الإنصات إليه وهى تقول
لاء يا بابى خلينى مع سارة شوية بس
نهرها أكمل بلطف قائلا
حبيبتى مينفعش كده أسمعى الكلام
رمقته الصغيرة بإستجداء 
علشان خاطرى يا بابى 
رأت سارة تعلق الصغيرة بها فلم تجد مفر من العرض عليهما الصعود معها فقالت بحرج شديد 
طب اتفضلوا اشربوا حاجة وبعدين امشوا
بسبب اصرار الصغيرة على مرافقة سارة وافق أكمل على الصعود معهما ولكن شعرت سارة بالحرج من المكان الذى تعيش به فحتما تلك الغرفة التى تسكنها لا تشبه بشئ منزله الفخم
فقالت سارة بغصة
آسفة هو المكان مش قد المقام
تبسم لها أكمل وهو يقول
لا أبدا متقوليش كده
قامت سارة بطرق باب الغرفة ففتحت والدتها بابتسامة فتعجبت من وجود رجل وطفلة مع ابنتها
فقبل أن تقول شيئا أسرعت سارة قائلة 
ماما ده الأستاذ أكمل صاحب الشركة اللى بشتغل فيها ودى بنته
على الرغم من عدم فهمها لسبب وجود رب عمل إبنتها هنا ولكنها لم تجد مفر من الترحيب به هو والصغيرة فدعتهما للدخول قائلة
اهلا وسهلا اتفضلوا نورتونا ولو ان المكان مش من مقامكم
ولج أكمل لداخل الغرفة وهو يقول 
متقوليش كده المكان منور بيكم
لايعرف كم الراحة التى شعر بها فى تلك الغرفة البسيطة فهى تحوى دفء وحب لا يوجد بمنزله الفخم رآى أيضا سعادة طفلته ووالدة سارة تحدثها
قامت سارة بتحضير العشاء وقلبها يكاد يقفز من صدرها من شدة دقاته وهو موجود فى المكان فحاولت أن تنهر نفسها عن التمادى فى مشاعرها نحوه أكثر من ذلك
فوضعت الطعام الذى أوصت عليه والدتها بعد إصرارها على أن يأخذوا واجب الضيافة كاملا
جلسوا لتناول الطعام ولدهشتها وجدته يأكل معهم بعفوية وليس بطريقة متأنفة كما ترى بعض الاغنياء يفعلوا حتى الصغيرة أيضا اكلت حتى غلبها النعاس
زفر أكمل بإرتياح من شعوره بالإمتلاء فنظر لوالدة سارة قائلا بإمتنان 
انا متشكر جدا على الأكل الجميل ده
تبسمت له وهى تقول 
ألف هنا وشفا ودى حاجة مش قد المقام يا ابنى
نفض أكمل يده وهو يقول 
والله حضرتك انا مكلتش اكل بالطعامة والحلاوة دى من يوم امى الله يرحمها ما اټوفت
ردت سارة قائلة 
الله يرحمها حضرتك الشاى بتاعك ايه
أجابها أكمل وهو ينظر لصغيرته الغافية بجواره 
خفيف معلقة سكر واحدة
ذهبت سارة لإعداد الشاى فنظرت له والدتها فأعاد ترحيبها له للمرة التى لا تعلمها فهى لا تجد ما تقوله 
منور يا أستاذ أكمل الدنيا زاد نورها
تسلمى يارب
قالها أكمل بهدوء فبعد الانتهاء من جلسته معهما حمل صغيرته بين ذراعيه وهو يشعر أنه يريد أن يظل هنا هو وابنته الى الأبد ولكنه عاد إلى واقعه بأنه يجب أن يعود الى منزله أو إلى جحيمه إذا صح القول
_______________
اليوم التالى مساءا
يسير رفيق بحديقة المنزل شاردا يفكر فيما حدث وبذلك الأمر الذى أخبرته به علية فتلك هى المرة الأولى التى يشعر بها أنه عاجزا عن التفكير وجد طاولة صغيرة فسحب أحد مقاعدها وجلس يفكر ماذا يفعل هو الآن 
ولكنه لمح خروج ليان هى الأخرى أنتظر أن تقترب من مجلسه ولكن عندما وقع بصرها عليه فضلت الجلوس بمكان أخر فيكفى ما هى به فهى لا تريد أن ټتشاجر معه ولكن عيناه ظلت تتبع أثرها حتى رأها تجلس بالقرب من إحدى الشجيرات الصغيرة
فأستند بمرفقيه على الطاولة وأستند بذقنه على كفيه المضمومين وهو مازال ينظر بإتجاهها فربما هى تلك المرة الأولى التى يمعن النظر بها فهى حقا جميلة وربما جاذبيتها قادرة على جذبه إليها فأنتفض جسده من تلك الخاطرة فكيف له التفكير بهذا الأمر فهل فتاة مثلها ربما تركت طفولتها من وقت قريب هى من ستجعله يتخلى عن بروده من أجلها ربما هو معتوه أو أصاب عقله شئ من الجنون ولكن هاتان العينان لهما تأثير الخمر على الحواس فكم يرغب أن ينهل من خمر عينيها حتى يشعر قلبه بالثمالة ولكن عندما وجد افكاره تجرفه إلى ما لم يشعر به منذ سنوات طوال هب واقفا وذهب سريعا إلى تلك الغرفة التى يقطنها حاليا بحديقة المنزل فهذا أفضل له
فبعد مرور ثلاثة أيام . ..لم يستطيع بها رفيق العودة الى منزله هاتف والدته وأخبرها بحدوث أمر طارئ سيتسبب فى تأخير عودته للقاهرة فكل يوم يصطحبها هى وأخيها الى المشفى فما حدث بالثلاثة أيام الماضية جعل عالمه ينقلب رأسا علي عقب
جلست ليان فى السيارة لا تنطق بكلمة واحدة تستند على زجاج النافذة وهى تنظر بشرود الى الطريق فحياتها ربما ستتخذ منحنى أشد خطۏرة إذا حدث ما جعل قلبها يرجف من الخۏف وهو أن ترحل جدتها عن عالمها فماجد ووالده لا يعلمان بما حدث فهما عادا للقاهرة لقضاء أمر هام بعدما أخبر محسن علية بشأن المشترى
وصلوا الى المشفى فدلفت ليان إلى
غرف جدتها وجلست بجوارها فابتسمت لها تشد بيدها على كفها 
عاملة ايه يا تيتة النهاردة
ردت علية بصوت واهن 
الحمد لله نحمد ربنا متزعليش منى يا ليان على اللى حصل
حاولت ليان الإبتسام من بين دموعها التى ملأت مقلتيها وهى تقول
مش زعلانة منك يا تيتة المهم دلوقتى تقومى بالسلامة
تلاحمت أصابع علية
تم نسخ الرابط