رواية اعشقها جدا من 8-12

لمحة نيوز

منع دموعها من التساقط فردت قائلة بصوت مرتجف 
مش حضرتك يا دكتور طردتنا من المحاضرة أنا بنفذ كلامك وخارجة
خرجت رهف وهو يعلم أنها تشعر بالضيق منه وخزات مؤلمة أخذت تعتصر قلبه وهو يراها هكذا فهو لا يحتمل أن يرى دموعها وكيف ذلك وهو من حرص على عدم إبكاءها يوما 
فعاد ونظر للطلاب قائلا بصوت حازم 
فى حد تانى حابب يخرج ولا نكمل شرح لو حد حابب يحصلهم يتفضل يخرج
ساد الهدوء والصمت المكان فعاد إلى ما كان يفعله حتى يحين موعد إنتهاء تلك المحاضرة التى مقتها بسبب رؤيته تلك الدموع التى تلألأت فى عينى مدللته
________________
تزرع أرض غرفتها ذهابا وإيابا يتصاعد الڠضب بصدرها من أفعال ولدها فهى لا تستسيغ ما يفعله بتلك الآونة أو بالأصح منذ بداية وعيه لذلك الحب الذى نبت بقلبه لأجل تلك الفتاة التى لن ترتضى بأن تصير له زوجة خاصة وأن لدى والدتها تاريخ مشين وغير مشرف بالمرة
ولج زوجها الغرفة وهو يجفف وجهه وذراعاه بالمنشفة القطنية بعد إنتهاءه من الوضوء 
نظر إليها عاقدا حاجبيه من حركتها المتململة فهتف بها بتساؤل 
مالك يا صابرة راحة جاية كده ليه
أنتفضت صابرة بعد سماع صوته فوضعت يدها على صدرها وهى تقول 
حرام عليك يا محسن خضتنى
أزاحت طوق ثوبها وتفلت قائلة 
قطعت خلفى من الړعبة يا راجل
رفع محسن حاجبه الأيسر تعجبا من قولها وفعلها ولكنه لم يرد جوابا على ما قالت بل بسط سجادة الصلاة على الأرض وبدأ صلاته بخشوع وبعد إنتهاءه جلس مكانه
فأقتربت منه صابرة وجلست بجانبه وهى تقول برجاء 
محسن أنا عيزاك تكلم إبنك خليه يشيل بنت إلهام من رأسه أبوس إيدك
كف محسن عن إدارة المسبحة بين أصابعه فنظر إليها قائلا
فى إيه يا صابرة أنتى مكبرة الموضوع ليه كده هى البنت مالها بأمها ثم اللى ربتها هى جدتها يعنى هى لا عايشة مع أمها ولا جوزها تبقى خاېفة من إيه بقى
عبست صابرة قائلة بحدة 
مش مرتاحة للموضوع كله يا محسن وأنا مش هضحى بأبنى البكر بجوازة زى دى الله أعلم ايه اللى ممكن يحصل بعد كده لاء خلينا حبايب أحسن مش المثل بيقولك صاحبك لا تحاسبه ولا تناسبه
ربت محسن على يدها علها تكف عن التفكير بالأمر هكذا فخرج صوته لينا 
ماهو علشان البنت أعرف ابوها وجدتها وعارفها هى كمان بقولك ان هى دى اللى تنفع إبنك ثم ليه عايزة تكسرى بقلبه وقلبها البت كمان باين عليها بتحبه
نفضت يده عنها بشئ من الحدة وقالت 
بلا بتحبه بلا بتاع ما زمان كانت إلهام زيها وبتحب سامى الله يرحمه وشوف فى الآخر عملت فيه إيه دى.....
كفت عن قولها بعد سماع صوت طرقات على باب الغرفة فنهضت من مكانها وذهبت لفتح الباب فوجدت ماجد يقف على عتبة الباب صامتا
فتبسمت بتوتر قائلة 
أيوة يا ماجد فى إيه أنت رجعت من الكلية أمتى
رد ماجد قائلا
لسه راجع دلوقتى وكنت معدى من قدام الأوضة وسمعت كلامكم ڠصب عنى إيه حكاية أم ليان يا ماما بالظبط
نهض محسن هو الاخر من مكانه قائلا 
لا حكاية ولا رواية يا ماجد أنت مش عارف أمك هى بتقول كده علشان مبتحبش إلهام من زمان يلا روح على أوضتك على ما أمك تروح تجهزلنا الغدا يلا يا صابرة
لم يقتنع ماجد بحديث والده يشعر بوجود شئ مبهم بحديثهما ولكنه فضل الذهاب إلى غرفته مثلما أمره والده أو ربما فعل ذلك حتى لا يستمع لشئ من والدته تهدم به ذلك الحلم الجميل الذى تنسجه روحه المشتاقة لذلك اليوم الذى ستصبح به ليان عروسا له 
________________
بعد أن خرجت ليان من الكلية عادت الى غرفتها فى السكن الجامعي فارتمت على السرير تبكى انهارا من الدموع فهى تريد ان تصرخ بملأ فاها على ما لاقته من مهانة من ذلك المدعو رفيق تأوهات وشهقات ودموع تذرف وقلب يتألم وكره يتأجج بداخلها
وجدت نفسها تخرج هاتفها من حقيبتها تهاتف جدتها أنتظرت حتى جاءها الرد فقالت بصوت باكى 
ايوة يا تيتة
شعرت علية بالخۏف فردت قائلة 
ايوة يا حبيبتى مالك انتى بتعيطى ولا ايه صوتك ماله
روت ليان لجدتها كل ما حدث معها من بداية الأمر حتى آخره وكلما تتذكر تبكى أكثر كأن عينيها تأبى أن تكف عن البكاء
فقالت علية بحنان
اهدى يا حبيبتى بلاش تعملى فى نفسك كده
مسحت ليان عينيها بظهر يدها وهى تقول 
أنا عايزة أسيب الكلية دى خالص يا تيتة خلاص مش عايزة أكمل فيها
حاولت علية تهدئة ثورتها وهى تقول برفق 
وتضيعى مستقبلك يا حبيبتى استهدى بالله
عادت ليان لبكاءها ثانية وقالت بصوت متحشرج
أنا مبقتش طايقة الكلية ولا طايقة الدكتور ده خلاص أنا بكرهه ومش طايقة أشوف وشه
طب استهدى بالله وقومى اتوضى وصلى ومتخديش قرار وأنتى متعصبة
قالت علية عبارتها رغبة منها فى أن تصرف ڠضب حفيدتها
فأتت كلماتها بثمارها بعدما سمعت ليان تقول 
حاضر يا تيتة هقوم أصلى
ردت علية بحب 
قومى يا حبيبتى ربنا يهديكى ويصلحلك الحال يارب
أنهت ليان مكالمتها مع جدتها فقامت وتوضأت وخرجت بسطت سجادة الصلاة وبدأت تصلى ولكن دموعها خانتها مرة اخرى فحاولت إغلاق عينيها لتوقفها ولكن كأن الدموع غير منصاعة لها ففرت من بين أهدابها المطبقة بقوة التى حرصت على أن تحتجزها بداخلها
بعد أن أنتهت تمددت على فراشها ولكنها ظلت تتقلب يمينا ويسارا وكأن فراشها به اشواك توخز جسدها فهى تشعر بنيران تشتعل بين جنبات قلبها
تغلق عينيها عبثا لتفتحها فى الثانية الأخرى
فسمعت صوت أقدام قادمة فمن المؤكد أن شريكاتها فى الغرفة قد عدن من الكلية فيجب عليها غلق عينيها فهى لا تريد سماع كلمة أخرى منهن .
دخلن الغرفة بصوت ضحكات تعلو شيئا فشيئا مع اقترابهن
فقالت إحداهن 
بس المحاضرة كانت إيه النهاردة ضړب ڼار
ردت أخرى وهى تقول 
الدكتور رفيق ده ملوش حل يخربيت كده دا ايه ده
فقالت الثالثة وهى تكتم صوت ضحكتها 
أنا كنت ماسكة نفسى بالعافية لما قال للبت اللى اسمها رهف انتى لسه سمعك تقيل يا آنسة
فعادت الأولى تقول بدهاء 
ياترى بقى يا بنات الدكتور ده الواحد بعد كده يقعد ساكت ولا ميحضرش محاضرته تانى
ردت رفيقتها قائلة 
انا الصراحة بحضر المحاضرة علشان الدكتور المز ده أبو لسان بيحدف دبش
وكزتها الثالثة وهى تقول 
دبش ايه دا صواريخ نوووية يا بنتى والنهاردة الصاروخ قصف الجبهة خالص 
حاولت ليان أن تصم أذنيها عن سماع كلماتهن الساخرة فسحبت الوسادة ووضعتها على رأسها وكأنها إذا أخفت وجهها لن يروها كنعامة تحاول أن ټدفن رأسها فى الرمال هربا من الصياد
___________________
ولج رفيق إلى المنزل فلم يجدها بإنتظاره كعادتها فهى كانت تنتظره دائما عند عودته وتأتى اليه ركضا عندما تراه فأين هى الآن هل سترفض الحديث معه بعدما حدث منه 
فنادى والدته قائلا 
أمى أمى فين رهف
خرجت منى من المطبخ وهى تقول 
رجعت من الكلية نامت بس مش عارفة مالها فيها ايه رجعت ساكتة مش زى عوايدها وطلعت اوضتها من غير لماضة زى عادتها لما بتعمل
أيقن أنها مازالت غاضبة منه بسبب ماحدث وجد نفسه يذهب الى غرفتها فطرق الباب عدة طرقات خفيفة حتى أتاه صوتها يأذن له بالدخول
فدلف للغرفة وجدها تجلس على فراشها تضم ساقيها بذراعيها فنظرت إليه قائلة 
ايوة يا أبيه رفيق فى حاجة
أطلق نهدة عميقة وأقترب منها وجلس بجانبها وهو يقول بحنان طاغى 
حبيبتى أنتى لسه زعلانة منى
لم تجيبه على سؤاله فخفضت رأسها أرضا فماذا تقول له هل تقول انها شعرت بالمهانة من أسلوبه فى الحديث معها هى وليان فبالرغم من أن لا أحد يعلم بكونها شقيقته ولكنها شعرت كأنه طعنها فى الصميم
عندما طال صمتها مد يده وقبض على فكها ليجعلها تنظر إليه فقال 
ردى عليا أنتى زعلانة منى يا رهف
تجمعت الدموع بعينيها ثانية وهى تقول 
أنت يا أبيه كلمتنا بأسلوب مش كويس وليان ضحكت علشان أنا السبب هى مالهاش ذنب هى بنت محترمة جدا
على ذكرها لإسم ليان رد قائلا بجفاء 
محترمة تضحك بالشكل ده وكمان كانت قاعدة أنتى وهى مع شاب غريب
قالت
رهف بدهشة 
وأنت عرفت إزاى
نظر رفيق أمامه بجمود وهو يقول 
كنت معدى بالصدفة وشفتكم يا رهف ومن ساعتها وأنا مضايق لأن مش عايزك تصاحبى بنات مش كويسة
شدت رهف على ذراعه لتجعله ينتبه لما تقوله 
أبيه أنت فاهم غلط الشاب ده قريبهم ويعتبر كمان خطيبها يعنى متظنش فيها ظن مش كويس
ألتوى ثغره قائلا بما يشبه السخرية 
وانا إيش عرفنى هى بتقولك الصدق ولا بتكذب عليكى على العموم خلى بالك من نفسك يا حبيبتى ماشى أنتى عارفة غلاوتك عندى عاملة إزاى انا قولتلك قبل ما تكونى أختى فأنتى بنتى يا رهف
نكست رهف رأسها وهى تقول معاتبة إياه 
علشان كده أنا زعلت لما كلمتنا كده حسيت انك واحد انا معرفوش كأنك مش أبيه رفيق اللى أعرفه
جعلها تنظر إليه فأخذ نفسا عميقا وعاد يزفره ببطئ قائلا
هى دى شخصيتى مع الناس يا رهف محدش يعرفنى على حقيقتى غيركم انتوا
مطت رهف شفتيها وهى تقول
طب ليه يا أبيه دا أنت مفيش أحن ولا أطيب منك
مسح وجهه بيديه قائلا بصوت مرهق 
متحاوليش تعرفى يا رهف إيه الأسباب بس أنا برا البيت ده ببقى واحد تانى خالص فمتزعليش منى يا حبيبتى
عقدت حاحبيها تعجبا من حديث أخيها فهل يعانى من إنفصام بالشخصية حتى يتعامل معهم بحنان ويعامل الاخرين بجفاء وقسۏة فلما يفعل ذلك ومنذ متى وهو هكذا وهم لا يعلمون
فقالت رهف بشئ من البلاهة 
انا مش فاهمة حاجة يا أبيه هو انت عايش بشخصيتين
إبسم رفيق على قولها ورد قائلا
رهف متشغليش نفسك قومى بقى نتعشى علشان أنتى عارفة مبعرفش أكل إلا وأنتى قاعدة معانا
مد يده وجذبها اليه فحاوطها بحنان وقبل رأسها فهو يريدها أن تعلم أنها ستظل مدللته دائما وأبدا 
شعرت بحب أخيها فابتسمت ابتسامة صافية فبالرغم مما حدث منه فهى لا تستطيع أن تظل بعيده عنه ولا تشعر بحنانه ودلاله لها
_________________
منذ آخر شجار لهما وهو لا يعيرها اهتماما فهو قد ضاق ذرعا بتصرفاتها المتعالية فهو يقضى يومه فى عمله وعندما يعود للمنزل يقضى ما تبقى من وقته قبل النوم مع صغيرته التى يشعر أحيانا كثيرة أنه سبب أساسى فى تعاستها بسبب أن تلك المرأة هى والدتها فهى تستحق أما أفضل منها فهو يريد أن تعيش طفولتها كباقى الأطفال
سمعته يضحك بصوت عالى مع طفلتهما فإزداد ڠضبها وغيظا منه أكثر بسبب إهماله فى خطب ودها فبالرغم من أنها كانت أحيانا كثيرة تتهرب من واجبها الزوجى تجاهه إلا أنها الآن تكاد ټموت غيظا بسبب اهماله لها من كل النواحى الزوجية
ولجت غرفة طفلتها كعاصفة هوجاء فرمقها بنظرة لامبالية وعاد يكمل ما كان يفعله فيكفى أن صغيرته لاتحصل على حب والدتها فلن يكون هو وهى السبب فى
تعاسة تلك الصغيرة فهى إبنته وهو يعشقها ولا يريد سوى أن يرى إبتسامتها دائما
نظرت إليه شهيرة وهى عاقدة ذراعيها قائلة بغيظ 
ممكن تقوم نتكلم شوية وأنتى يا كنزى يلا علشان تنامى
ردت الصغيرة بخنوع 
حاضر يا مامى
رمقها أكمل قائلا بحنق 
أنتى عايزة إيه مش شايفة أن أنا قاعد مع كنزى يلا يا حبيبتى نكمل ولما نخلص أبقى نامى
أخذت من يده الدمية وألقتها هادرة بصوت غاضب 
انا مش قولتلك عايزة اتكلم معاك
أخذ أكمل صغيرته ووضعها على ساقه قائلا ببرود 
لما أخلص هبقى اجى أتكلم معاكى وأخرجى بقى واقفلى الباب وراكى
تقف مشدوهة من حديثه فما هذا التمرد الذى تملكه ما الذى حدث له فهو كأنه شخص اخر ولكنها لا تعلم أنه قد وصل إلى حافة صبره وتحمله 
فخرجت تصفع الباب خلفها بقوة فأرتعدت الصغيرة بين ذراعيه فضمھا إليه بحنان ليهدئ من فزعها
فبعد الاطمئنان على صغيرته وأنها أوت لفراشها عاد إلى غرفته فوجدها تجلس على الفراش بملامح وجه مكفهرة من الڠضب ذهب الى غرفة الثياب وبدأ بتبديل ثيابه وهو يفكر هل سينام اليوم بدون مشاجرة ام ستفتعل معه شجارا يجعل النوم يهرب من جفنيه
عاد إلى الغرفة ثانية و تمدد على الفراش وكل هذا وهى تنظر له بعدم استعاب لما يحدث
فنادته قائلة 
أكمل
أجابها أكمل وهو يزفر بنزق 
نعم يا شهيرة فى إيه وعايزة إيه منى
أنحنت إليه تنظر إليه وهى تجز على أنيابها بغيظ وقالت 
أنت مش ملاحظ انك زودتها اوى اليومين دول
رفع حاجبيه قائلا بسخرية 
لا والله زودتها وتقولى ايه على نفسك يا شهيرة
زاغت بعينيها عن مرآى عيناه وهى تقول بحرج طفيف 
تركت الفراش ووقفت بجانبه وهى تصيح به 
أولاها ظهره وهو يقول ببرود 
طفى النور يا شهيرة ونامى تصبحى على خير
أغلق عينيه بتعب من تلك المرأة التى لا تكف عن حديثها السخيف وټهديدها الأخرق له دائما بذكر أبيها فهو يلعن الآن تفكيره الذى أوقعه بحبائل تلك المرأة المتغطرسة
_______________
لملمت الأطباق الفارغة بعد الانتهاء من تناولهما وجبة الغداء وقف زوجها بالشرفة ينفث سيجارته التى ربما ستحرق أصابعه ولا ينتبه لها ولا تعلم سبب تلك الحالة الشاردة التي أصبح عليها
وضعت إلهام الاطباق بحوض المطبخ على أن تقوم بجليها فيما بعد فأعدت له كوب من الشاى ونادته بصوت انتبه عليه فعاد للصالة ثانية
دعس سيجارته وهو يقول بفتور 
فى ايه يا إلهام بتنادى ليه عايزة إيه
قالت إلهام وهى تضع كوب الشاي على المنضدة الصغيرة
تعال أشرب الشاى مالك يا فاروق اليومين دول مش على بعضك كده فى ايه
أرتمى بجسده على الأريكة العريضة وهو يغمغم 
مفيش حاجة يا إلهام مشاكل شغل
جلست إلهام بجانبه وتساءلت 
ماله الشغل مش ماشى كويس ولا ايه
فرك فاروق عيناه كأنه يشعر بإرهاق من كثرة التفكير فرد قائلا 
مش أوى يا إلهام ماشى نص نص عايز اغير الوشوش اللى عندى وشهم اتحرق وبقوا معروفين عايز حاجة جديدة حاجة طازة كده وكمان فى محل فتح على أول الشارع وواكل مننا الجو وبالنظام ده هنقفل كده
نظرت إليه إلهام بقلق وقالت 
أفتر ثغره عن إبتسامة ماكرة وهو يقول 
أهو ده اللى الواحد عايز يخططله عايز  حاجة تجيب الزباين على ملا وشهم ومنبقاش ملاحقين على الشغل
تلمست إلهام جبهتها بتفكير وقالت
وانت تجيبها منين البنت اللى بالمواصفات دى يا فاروق
عاد لإبتسامته الخبيثة ثانية وقال 
بنتك ليان يا إلهام 
جحظت عيناها عندما استمعت لاسم ابنتها فماذا يقول هذا المعتوه فهى حتى لم تخبر ابناءها حتى لا تسقط من أعينهما عندما يعلمان أن والدتهما تزوجت من رجل مثل هذا بعد أبيهما الراحل
فقالت بدهشة أقرب للصدمة 
أنت بتقول إيه يا فاروق أنت اټجننت
أدنى فاروق بوجهه منها تكاد تشعر بأنفاسه ټحرق وجهها فقال بخبث 
 
أنتفضت من مكانها صاړخة به بصوت جهورى 
ابعد عن بنتى يا فاروق أنت فاهم وإلا مش هيحصلك طيب
جذبها فاروق من ذراعها جعلها تعود لمكانها ثانية فقال بصوت يغلب عليه الوداعة 
بنتك يا حبيبتى هتبقى صاغ سليم محدش هيقربلها خااالص هى بس تبقى تغنى بصوتها الحلو ده مع جمالها والفلوس هتنزل ترف علينا زى المطرة وأنتى عارفة بنتك صوتها حلو إزاى وأنا مش هسمح لحد يقربلها نهائى هى هتبقى للعرض وبس يا إلهام ومش هيعدى علينا السنة الا واحنا ساكنين ف احسن كومباوند فيكى يا مصر غير العربيات والفلوس وعيشة نغنغة فكرى فيها بس كده واتخيلى زى ما أنا متخيل العز اللى هنبقى فيه وأنا أوعدك يا ستى بعد ما يحصل المراد ونأمن نفسنا ومستقبلنا مش هخليها تعتب المحل تانى هخليها تقعد معززة مكرمة فى البيت قولتى إيه بقى فمتبقيش خايبة يا إلهام وتضيعى فرصة زى دى من إيدينا أنا عايز مصلحتك يا حبيبتى
حاول رسم مستقبلهما الخيالى فى عين تلك المرأة حتى يجعلها تنصاع لأفكاره الشيطانية ويجعلها توافق على أن إبنتها تعمل بهذا المكان الذى أقل ما يقال عنه أنه أحد أبواب الچحيم 
_________________
١٠ 
ساعة بأكملها وهو يحاول إقناعها بالأمر فأحيانا يشعر أنها على شفير الموافقة لتعود من جديد وتبدى قلقها من الأمر فهو لن يقضى يومه بإقناعها فهو بدأ يسأم من الحديث معها وربما أتخذ قراره بأن سيفعل ما يريده سواء شاءت بذلك أم أبت
فترك
مكانه ووقف أمامها يستجلب دموعه الزائفة وهو يقول 
زفرت إلهام بتيه وهى تقول 
أنا مش قصدى كده يا فاروق أنت عارف أن الشغلانة دى سكة اللى يروح ميرجعش ودى بنتى برضه
عاد يجلس بجانبها وهو يقول 
هو أنا هخليها تشتغل شغل من اللى بالك فيه لاء طبعا دا زى ما قولتلك هتبقى مغنية بس فى المحل للعرض وبس 
نظرت إليه قائلة بتفكير 
طب ده هيحصل إزاى وجدتها هى الواصية عليها ومش هنقدر نخدها منها
حك فاروق فكه بتفكير هو الآخر فمالبث أن قال بغيظ 
أه الولية القرشانة دى مش هتسكت أنا عارف هى لسة متبتة فى الدنيا ليه كده بس المهم دلوقتى أنك موافقة ونبقى نشوفلها حل
هبت إلهام واقفة وهى مغمغمة 
لما نبقى نشوف يا فاروق دلوقتى قفل على الموضوع ده
تركته وذهبت للمطبخ فتمدد فاروق على الأريكة والإبتسامة تملأ فاه فهو تجاوز العقبة الأولى التى تمثلت بخوفه من رفض إلهام للأمر ولكنه كالعادة إستطاع إحتواء الأمر وحصل على مبتغاه والآن سيفكر فيما سيفعله ليستطيع جلب ليان من بين يدى جدتها 
_______________
منذ تلك المحاضرة المشئومة التى ترى أن هذا الرجل قد أهدر بها كرامتها وهى عقدت إتفاقا مع رهف ان أثناء تلك محاضرته تجلسان متباعدتان عن بعضهما البعض حتى لا يحدث ما حدث مرة أخرى فهى تتذكر عندما
هاتفتها رهف تبدى أسفها لها على ما حدث فهى لا تلومها فهى غير مذنبة ولكن ذلك الرجل هو الذى تعامل معها بأسلوب مهين
جلست فى آخر القاعة تحاول أن تخفى نفسها عن عيناه تقوم بتدوين ما يقوله ولكنها لا تتحمل أن تسمع صوته فهى تريد ان تنحر عنقه حتى يكف عن الكلام أمسكت القلم بين أصابعها تخط بيدها على صفحات دفترها ما يتلوه عليهم تضغط بأصابعها على القلم فهى على وشك كسره فهل ستتحمل ان ترى هذا الرجل حتى ينتهى العام الدراسى فربما ستصاب بضيق في التنفس
ينظر رفيق لشقيقته مطمئنا انها لم تعود ترافق تلك الفتاة فهو يشعر بالراحة لأنه لم يعد يراها تجلس بجوارها فربما تكون امتنعت عن حضور المحاضرات أو ربما تركت الكلية وسيكون هذا أفضل بالنسبة له بالرغم من أنه لا يعرف الفتاة جيدا ولم يعد يتذكر ملامح وجهها ولكنه يريدها أن تظل بعيدة عن شقيقته
انتهت المحاضرة فتنفست ليان الصعداء عندما رأته يخرج من باب القاعة وهى تتمنى ان تسقط السماء على رأسه 
فدمدمت بغيظ هامسة لذاتها 
فى ستين داهية تاخدك يا دكتور رفيق
قامت من مكانها وذهبت لتجلس بجوار رهف لحين موعد بدء المحاضرة التالية
فرمقتها رهف وهى مقطبة الجبين وقالت 
احنا هنفضل بالنظام ده يا ليان ما خلاص بقى تعالى اقعدى جمبى فى محاضرة دكتور رفيق
ردت ليان برفض قاطع 
لاء مش عايزة أبقى قاعدة قدامه كده ولا يشوفنى وعلشان ما يحصلش اللى حصل قبل كده
مسدت رهف على ذراعها بحنان وهى تقول 
المحاضرة دى عدا عليها كتير إنسى بقى دا احنا خلاص قربنا نمتحن امتحانات الترم الأول
فرقعت ليان أصابعها قائلة 
أه فكرتينى فى ملزمة عايزين نشتريها علشان الامتحانات
أماءت رهف برأسها وقالت 
بعد ما نخلص المحاضرات نروح نشتريها يلا بقى مش هتاخدى حاجة من السوبر ماركت بتاعى
تبسمت ليان لها وهى تقول
هاتى يا أختى ماهو السوبر ماركت ده اللى جابلى الكلام معاكى لبان
حركت رهف رأسها وهى تجيل ببصرها داخل حقيبتها 
اه معايا فى بالفراولة وبالبرتقال وبالموز تاخدى ايه
رفعت ليان حاجبها قائلة 
دا انتى بقى مبضعة فى الشنطة يا رهف 
وضعت رهف يدها على فمها لتكتم صوت ضحكتها وهى تقول
اه التموين لسه جاى طازة
حاولت ليان تمالك ضحكتها حتى لاتخرج منها بصوت عالى ينتبه عليه الحاضرين 
والله ماحد مودينى فى داهية غيرك أنتى والسوبر ماركت المتنقل بتاعك ده
أثناء نظرها تجاه باب القاعة لمحته واقفا يتحدث مع أحد الطلاب أمام الباب بالخارج فماټت البسمة على شفتيها وتجمدت تعابير وجهها تشعر بدماءها تسير حارة بعروقها فكلما وقع بصرها عليه يزداد الكره بقلبها فمحاولة نسيانها لما حدث لا تجدى نفعا فما أن تراه تظل تدمدم بسخط ولا تخلو كلماتها من رجاءها بأن تراه بأسوء حال أو أن لا ترى وجهه مرة أخرى
______________
منذ عملها بتلك الوظيفة تحسنت أحوالهما المادية قليلا فهى تستطيع الآن على الاقل شراء أدوية والدتها فهى تشكر الله على توفيقها فى الحصول على تلك الوظيفة قامت بتحضير طعام الإفطار حتى تطعم والدتها وتعطيها أدويتها قبل الذهاب إلى عملها
فنادتها بصوتها الرقيق قائلة 
ماما يلا يا حبيبتى افطرى علشان تاخدى الدوا واروح انا الشغل
أقتربت منها والدتها قائلة بحب 
حبيبتى تسلم ايدك يا قلبى وربنا يا بنتى يوفقك ويرزقك يارب
ردت سارة بإبتسامة 
تسلملى دعواتك الحلوة دى يا ماما يلا انا بقى علشان متأخرش على الشغل
قامت بانهاء ارتداء ثيابها وضبطت حجابها وأخذت حقيبتها فقبلت يد والدتها وخرجت من الغرفة متجهة إلى عملها كانت تسير بابتسامة على وجهها ولكنها اختفت عندما رأت ذلك الشخص السمج الذى لا يمل من مضايقتها
فأقترب منها وهو يطالعها بنظرات سمجة 
صباح الفل على عيونك يا ست البنات
همست سارة قائلة 
لا إله إلا الله والله ما هى ناقصة رخامتك على غيار الريق انت كمان
دار حولها وهو مازال يمطرها بغزله القمئ 
يا قمر
عبرنا حتى بكلمة بابتسامة
أطلقت سارة نهدة عميقة 
الرحمة من عندك يارب ارحمنى منه بقى
أسرعت بخطواتها حتى تستطيع اللحاق باحدى الحافلات التى تمر من الشارع الرئيسى حتى تتخلص من سماجة هذا الشخص الذى لا يفعل شئ بحياته سوى مضايقة الآخرين
وصلت
تم نسخ الرابط