رواية اعشقها جدا من 8-12
المحتويات
الى الشركة بميعادها فولجت بخطوات سريعة تكاد تصطدم بنسرين التى ابتسمت على تصرفها فمنذ قدومها وهى نشأت بينها صداقة
فإبتسمت نسرين وهى تقول
ايه يا سارة براحة هو فى حد بيجرى وراكى
وضعت سارة يدها على صدرها تلتقط أنفاسها
أنتى عارفة زمان أستاذ أكمل هيوصل دلوقتى ومينفعش الموظفين ييجوا بعد صاحب الشغل
ربتت نسرين على كتفها وقالت
لاء مټخافيش أستاذ أكمل مبيدققش فى الحاجات دى اللى ممكن يعمل كده دكتور رفيق بس اليومين دول مشغول فى امتحانات الكلية فمتقلقيش أوى كده لما دكتور رفيق بقى يرجع ييجى الشركة الصبح يبقى من الفجر لازم تبقى هنا
عدلت سارة من وضع حقيبتها على كتفها وهى تقول
أنا مشفتوش إلا قليل جدا
تأبطت نسرين ذراعها قائلة
علشان بس التدريس في الكلية غير كده بتبقى الشركة واقفة على رجل وهو موجود
باين عليكم بتخافوا منه أوى
قالت سارة عبارتها بعدما توقفت عن السير أمام الغرفة التى يقع بها مكتبها
فأماءت نسرين برأسها وهى تقول
مش بيقولك من خاف سلم وده ينطبق عليه مقولة اتق شړ الحليم إذا ڠضب
قالت سارة وهى تلج غرفة المكتب
ربنا يستر الحق أخلص الشغل اللى ورايا أشوفك فى البريك سلام
لوحت لها نسرين بيدها قبل أن تنصرف قائلة
سلام يا قمر ومتنسيش هنتغدا مع بعض
عادت كل منهما لعملها فدلف أكمل الشركة وأثناء مروره من أمام غرفة مكتبها وجد نفسه يرتد بخطواته وينظر اليها وهى منكبة على الأوراق التى بين يديها لا يعرف كيف شقت الابتسامة شفتيه فهى منذ مجيئها للعمل هنا وهو لا يعلم سر الراحة التى يشعر بها عندما يراها او يتحدث معها نهر نفسه بقوة على ما يفعله فتسابقت خطواته فى الدخول الى مكتبه وهو يأنب نفسه على ما يشعر به فكيف له أن ينسى أنه رجل متزوج وليس هذا فقط فهو لديه طفلة أيضا
_______________
بدأت إمتحانات الفصل الدراسي الأول لجميع الطلاب فدأبت ليان على تأدية الامتحانات بشكل جيد مخلفة ورائها أى شعور بالحقد والكره تجاه ذلك الشخص الذي تأدى الآن الامتحان فى مادته الدراسية فلو كان الأمر بيدها ربما كانت ملأت دفتر إجابتها بتلك الكلمة التى تختزنها فى قلبها تجاهه وهى أنا بكرهك يا دكتور رفيق بكرهك بكرهك
أفاقت على حالها كأنها كانت بحلم عندما سمعت صوتا يعلن عن إنتهاء الوقت المحدد للامتحان فقامت بتسليم دفترها وخرجت من القاعة
قابلت رهف التى أسرعت بسؤالها
ها عملتى ايه النهاردة فى الامتحان
نظرت ليان لورقة الأسئلة وهى تقول
الحمد لله حليت كويس وأنتى عملتى إيه يا رهف
إبتسمت رهف قائلة بتفكه
عيب عليكى دا أنا مسبتش فتفوتة فى الامتحان حليته كله دا سهل أوى إمتحان الجغرافيا ده
لطمت ليان وجنتها وقالت
يالهوووى جغرافيا إيه يا بنتى إحنا فى تجارة
زوت رهف حاجبيها وهى تقول بدهشة مزيفة
لا يا شيخة يعنى إحنا مش كان عندنا إمتحان جغرافيا
نظرت لها ليان بقلق قائلة
هو أنتى دخلتى إمتحان غلط ولا ايه فى يومك ده ولا بتشتغلينى
أتسعت إبتسامة رهف وهى تقول
يا ستى بهزر معاكى علشان النهاردة كان آخر إمتحان وهناخد اجازة نص السنة وأنتى هتسافرى بلدكم ومش هشوفك
تطلعت إليها ليان قائلة بحزن
إن شاء الله نتقابل على خير واحنا مع بعض على التليفون لحد ما نرجع الكلية تانى هتوحشينى يا رهف
تهدلت ملامح رهف هى الأخرى بحزن وقالت
وأنتى كمان والله يا ليان هتوحشينى اوى خلى بالك من نفسك سلام
أحتضنتها ليان وربتت على ظهرها قائلة
وانتى كمان يا رهف خلى بالك من نفسك مع السلامة
ربتت رهف هى الاخرى على ظهرها قبل أن يفترقا
الله يسلمك يا حبيبتى
أنصرفت ليان بعد توديع رهف متجهة الى السكن الجامعى لتلملم اغراضها وتعود الى بلدتها فهى اشتاقت الى أخيها وجدتها رأت شريكاتها فى الغرفة يستعدن للمغادرة الى منازلهن ولكنها لم تعرهن أدنى اهتمام فهذه حالتها معهن دائما فهى سأمت من أحاديثهن السخيفة عن هؤلاء الشباب الذين تعرفن عليهم اثناء دراستهن فهى قد نصحتهن بضرورة الابتعاد عن هذا الطريق ولكنهن قد استهزئن بها ونعتوها بالرجعية
أخذت حقيبتها متجه إلى محطة القطار فاستقلت ذلك القطار المتجه الى بلدتها كانت روحها تتسابق مع عجلاته و لا تطيق صبرا لكى ترى شقيقها وجدتها ورؤية أرض أبيها غفت قليلا ولكنها أفاقت من نومها مع صوت وقوف عجلات القطار عند وصوله الى وجهته
وصلت إلى المنزل فتحت الباب تنادى بصوتها الخلاب
باسم تيتة أنا جيت أنتوا فين
خرج باسم من غرفته قائلا بسعادة
لى لى حبيبتي حمد الله على السلامة
فترجته ليان وهى تقول
كفاية يا باسم دماغى لفت جامد حرام عليك
أفلتها باسم فوضعت يدها على رأسها ريثما تستعيد توازنها فهتف بها باسم
وحشتينى اوى يالى لى البيت من غيرك مالوش طعم
إبتسمت له ليان وهى تقول
انا رجعت اهو فين تيتة يا باسم
اشار باسم بيده لغرفة جدته قائلا بحزن
فى اوضتها جوا بس هى تعبانة شوية
اندفعت ليان الى غرفة جدتها لكى تراها فنبرة الحزن بصوت شقيقها جعلت الخۏف ينشب بقلبها فأقتربت من الفراش تناديها برفق وهى تربت بخفة على يدها
تيتة تيتة علية أنا جيت
فتحت علية عيناها وقالت بوهن
حبيبتى حمد الله على السلامة نورتى البيت
جلست ليان بجانبها وأنحنت تقبلها على جبينها وهى تقول
مالك يا تيتة فيكى إيه أنتى تعبانة ولا اية
حركت علية رأسها بالنفى لكى تطمأنها فقالت
أنا كويسة يا حبيبتى مفيش حاجة
تطلعت إليها ليان بقلق بالغ قائلة
باين عليكى تعبانة
أقترب منهما باسم وهو يقول
روحت بيها للدكتور الصبح وكشف عليها
نظرت إليه ليان بتساؤل
وقال ايه يا باسم
أطرق باسم برأسه أرضا وهو يقول
قال لازم ترتاح يا ليان وتيتة مش بتسمع الكلام
ڼهرته علية بصوتها الواهن قائلة
بس يا واد يا باسم متقلقهاش أنا كويسة يلا غيرى هدومك علشان تاكلى
عندما همت علية بترك فراشها منعتها ليان وأصرت عليها بالراحة فقالت
خليكى مرتاحة أنا هحضر
الأكل أنتى لازم ترتاحى هغير هدومى وأجهز الأكل
ذهبت الى غرفتها لتبديل ثيابها والخۏف يتأكلها على صحة جدتها التى اذا حدث لها مكروه لا تعلم ماذا سيحدث لها هى و شقيقها أو ماذا سيكون مصيرهما وهما لا يملكان أحد بحياتهما سواها
________________
جلست منى تفكر وتفكر كيف تقنعه بهذا الأمر فهى لا تسأم من الحديث عن ذلك الأمر مرارا وتكرارا وكيف لا وهى أم وتريد الاطمئنان على أبناءها
فاقت من تفكيرها على صوت ابنتها تناديها وهى تقول
مامتى يا مامتى كان فى رواية سبتها على السرير هى فين
أتاها صوت أخيها رفيق وهو يدلف من الباب برفقة مالك عائدين من العمل
انا رميتها فى الژبالة الصبح
شهقت رهف ودبت الأرض بقدميها وهى تقول
هااا رميتها ليه كده يا أبيه حرام عليك
جلس رفيق على مقعد وجده بطريقه فهو يشعر بالإرهاق فأجابها قائلا بحزم
معجبتنيش الرواية يارهف فرميتها
عقدت رهف ذراعيها قائلة بإستياء
هو أنت يعنى قراءتها يا أبيه
مسد على شعره برفق وهو يقول
كفاية بس الإسم بتاعها ثم إزاى تشترى رواية كده
تقدم منه مالك قائلا بفضول
هى اسمها إيه يا أبيه ها إسمها إيه قولى
مد رفيق يده وضربه على ذراعه بخفة وهو يقول
بطل ياض أنت أكيد يعنى مش رواية زى اللى فى دماغك القڈرة دى
ضحك مالك وقال
أنا دماغى قڈرة دا أنا دماغى زى الفل فلة شمعة منورة يا أبيه
نظرت منى لأبناءها ووضعت يدها على وجنتها وهى تقول
هو ليه أنا حاسة إن أنا قاعدة زى الأطرش فى الزفة
سحب رفيق رابطة عنقه وهو يزفر براحة
متشغليش بالك يا أمى وأنا جعان عايز أكل وإن كان على الرواية يا رهف هجبلك غيرها بس حاجة تستحق القراءة مش تفاهات
جلست رهف بجانبه فأحاط كتفيها وأدناها منه فإبتسمت له قائلة بطاعة
ماشى يا أبيه وكويس إن لسه مكنتش قراءتها لأن لو كنت رميتها وأنا قراءتها ومخلصتهاش كان زمانى عملتلكم مناحة دلوقتى
جذبها مالك من يدها وهو يقول
ما تسيبك من الروايات وتعالى نلعب سوا يا رهف
صفقت رهف بحماس وقالت
ماشى بس هنلعب إيه يا مالك
فكر مالك وقال
تعالى نلعب بنك الحظ
تبسم رفيق على تفكير أشقاءه قائلا
بنك الحظ! أنت مبتكبرش ابدا يا ابنى
خلع مالك عنه سترته ووضعها على ذراعه وهو يقول
انا هلعب مع أختى هو أنا هلعب فى الشارع
تركت منى مكانها وقالت وهى تتجه صوب المطبخ
غيروا هدومكم وتعالوا اتعشوا وبعدين العبوا براحتكم
بعد الانتهاء من تناول الطعام افترشوا الأرض فى حديقة المنزل وبدأ مالك اللعب مع رهف وجلس رفيق بجانب والدته يراقبهما بابتسامة على تصرفاتهما الطفولية ولما لا يبتسم لهما وهما أبناءه وليس أشقاءه فحسب
فانتبه على والدته تناديه قائلة
رفيق فى حاجة عايزة اقولهالك بس متتعصبش واهدى خالص ماشى
نظر لها رفيق قائلا بإهتمام
نعم يا أمى خير فى ايه هو مفيش موضوع بيعصبنى غير موضوع الجواز هو ده اللى عايزة تكلمينى فيه
هزت رأسها بحركات متتابعة وهى تقول
ايوة يا أبنى هو ده
جذب رفيق شعره بخفة محاولا الحفاظ على رابطة جأشه وكز على أسنانه قائلا بغيظ
هو أنا هقولها كام مرة يا أمى إن أنا مش عايز أتجوز
ربتت والدته على يده قائلة بلين وهى تعدد صفات العروس
دى العروسة المرة دى دكتورة وجميلة وبنت ناس يا حبيبى تقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانك وهتعجبك أوى والله
وضع رفيق رأسه بين يديه بيأس من إلحاح والدته فى ذلك الأمر الذى بات كالمزحة السخيفة التى مل من سماعها طوال السنوات الماضية فهو الآن سعيد بحاله فهو لا يريد زوجة تصيبه بالڠضب الشديد من تصرفات بنات حواء
ولكن قبل أن يعلن عن رفضه القاطع سمع صوت رنين هاتفه فوضع الهاتف على أذنه فأتاه صوتها الناعم وهى تقول
حبيبى
أنتفض رفيق من مجلسه وإبتعد عن مكان وجود والدته وأشقاءه فوقف أسفل إحدى الأشجار وهتف من بين أسنانه قائلا
أنتى عايزة منى إيه بالظبط ليلى بطلى تصرفاتك دى أنا قولتلك خلاص اللى بينا أنتهى من زمان وأنا مش هرجعلك لو عملتى إيه فهمانى أنا خلاص بكرهك
لم تنفعل ليلى لحديثه بل ظلت هحافظة على هدوءها قدر المستطاع فردت قائلة بثقة
بتكرهنى طب طالما كده متجوزتش ليه لدلوقتى يا رفيق علشان تعرف بس إن أنا لسه فى قلبك ومش قادر تحب واحدة غيرى وأكبر دليل على كده أنك مش قادر تشوف واحدة تانية غيرى تبقى حبيبتك ومراتك
رد رفيق بتهكم
وليه متقوليش إن أنا متجوزتش علشان أنتى كرهتينى فى صنف البنات والستات كلهم
رفيق اللى أعرفه قلبه ميقدرش يكره يقدر يحب وبس
قالتها ليلى بثقة ويقين فقبل أن تسترسل بحديثها أغلق رفيق الهاتف وعزم على تغيير رقم هاتفه لعلها تكف عن مضايقاتها له فهو لن يعود إليها حتى لو كان ترياق حياته موضوع بين يديها ولو أصرت على الإقتراب منه سيجعلها ترى وجهه الأخر فحتى الآن مازال يتعامل معها بهوادة ولطف ولكن ربما هى مصرة على إخراج أسوء طباعه التى أكتسبها بعد خذلانها له
______________
مر أسبوع بأكمله منذ عودتها الى المنزل وكل
سمعت صوت جرس الباب ففتحت الباب بابتسامة عندما رأت ماجد ووالده فأشارت لهما بالدخول وهى تقول
اهلا وسهلا اتفضلوا
ولج محسن يتبعه ماجد فنظر لها محسن قائلا
يزيد فضلك يا بنتى عاملة ايه
ردت ليان قائلة
الحمد لله يا عمى نحمد ربنا
سبقتهما ليان لغرفة الصالون فأضاءت المصباح الكهربائى ودعتهما للدخول فجلس ماجد بجوار والده وهو يقول
احنا سمعنا إن تيتة علية تعبت جامد فجينا نشوفها هى عاملة إيه دلوقتى
أجابته ليان والحزن يسكن بصوتها
الحمد لله ربنا يشفيها ثوانى على ما أنادى تيتة
ذهبت الى غرفة جدتها لتخبرها بشأن مجئ محسن وابنه ماجد للاطمئنان عليها فهى تشعر بسعادة ترفرف بداخل قلبها منذ مجيئه على الرغم من الحزن والقلق اللذان تشعر بهما بسبب أوضاع جدتها الصحية
خرجت علية من غرفتها للترحيب بهما فنهض محسن من مكانه قائلا
ألف سلامة عليكى يا حاجة علية ازيك يا باسم
رد باسم قائلا
الحمد لله يا عمى
لم تتحمل قدميها الوقوف كثيرا فجلست علية وهى تقول
الله يسلمك يا أبنى أخبارك ايه يا ماجد
تقدم منها ماجد وقبل يدها وهو يقول
الحمد لله يا تيتة علية ألف سلامة عليكى
ربتت علية على كتفه وتبسمت بوجهه قائلة
الله يسلمك يا حبيبى
جلست ليان و عيناه تراقبها من حين لأخر وحين يدرك أن ربما سيكتشف أمره يخفض بصره سريعا إلى الأرض
تناول محسن كوب العصير من يد ليان فنظر لعلية قائلا
على فكرة يا حاجة علية متولى السمسار بلغنى أن فى واحد عايز يشترى الأرض وهو جاهز يدفع الفلوس وممكن يوصل كمان يومين ويتمم الموضوع قولتى إيه
أماءت علية برأسها وهى تقول
على خير إن شاء الله ربنا ييسر الحال
سمعت ليان حديثهما بشأن بيع الأرض فشعرت بالحزن فهى قد كانت تدعو دائما أن لا تباع تلك الأرض وبالفعل ظلت بضعة أشهر لم يتقدم أحد لشراءها ولكن ربما أملها هذا سينتهى فالأن يوجد من يريد شراءها فهل ستطأ قدم أحد غريب أرض والدها هل ستصبح ملك لغيرهم كم هو بشع هذا الشعور الذى تشعر به فماذا يحدث لها لماذا أصبح قلبها يكن مختلف المشاعر حيال كل أمورها قلبها النقى الذى لم يكن يعرف سوى السعادة والحب
فبعد مرور يومان علمت من شقيقها أن الرجل الذى سيقوم بشراء الأرض قد حضر وهو يجلس الآن داخل غرفة المعيشة وجدت نفسها تلج إلى الغرفة كالإعصار ولكن عندما رأت الرجل شلت الصدمة أطرافها
فغمغمت بدهشة و صدمة
أنت !!!
________________
١١
اتسعت مقلتيها من الدهشة وعقدت الصدمة لسانها وقفت كالتمثال الحجرى لا تأتى بأى حركة وبعد برهة استطاعت ان تهمس بإسم اخر من كانت تتوقع رؤيته فى منزلهم
فإستندت بيدها على الجدار ريثما ذلك الدوار الذى أصاب رأسها يرحل عنها فما لبثت أن نظرت إليه وهى تقول بهمس لا يخلو من الصدمة
دكتور رفيق
عقد رفيق حاجبيه تعجبا من دلوف تلك الفتاة بهذه الطريقة فهى اقټحمت الغرفة بدون استئذان ولكن عندما وقع بصره عليها شعر أنه رأها قبل هذه المرة فظل يفكر أين يمكن أن يكون رأها فعادته أنه لا يدقق فى الوجوه جيدا حتى يتذكرها
لم يشأ أن يرهق عقله بذلك الأمر فخاطبها قائلا بكياسة
أهلا يا آنسة هى فين الحاجة علية
عقدت ليان ذراعيها وهى تقول
وحضرتك عايز تقابلها ليه
وضع رفيق كوب الشاى الذى أتى به باسم قائلا
أنا جاى بخصوص الأرض المعروضة للبيع علشان ان شاء الله اشتريها
حكت جبهتها قائلة بشئ من الضيق
اه أنت بقى اللى هتشتريها
أماء رفيق برأسه ولكنه نظر إليها متسائلا
ايوة أنا هو ليه أنا حاسس إن شوفتك قبل كده بس مش فاكر فين بالظبط
تعجبت من عدم تذكره لها هل نسى سخريته منها أمام الطلاب ولكن بذات الوقت شعرت بشئ من التسلية بأنه لم يتذكرها فهى سترد اهانته لها وتجعله يتذوق مرارة الإهانة
فهمست بقرارة نفسها قائلة بدهاء
ايه ده هو مش فاكرنى إذا كان كده انا هرد اعتبارى منك يا دكتور رفيق صبرك عليا
ابتسمت ليان بخبث لتلك الأفكار التى تزاحمت فى عقلها وجدت نفسها تعقد ذراعيها أمام صدرها ثانية
فنظرت اليه بتهكم وسخرية وقالت
وانت بقى معاك تمن الأرض دى ولا هتقسط سعرها يا أستاذ إحنا عايزين فلوس كاش وأنت باين عليك كده يعنى أنك يعنى ...
رد رفيق بهدوء قائلا
إن أنا إيه كملى كلامك يا آنسة
جلست ليان على مقعد بجوار الباب ووضعت ساق على الأخرى قائلة بإستهزاء
اصل مش باين عليك أنك غنى يعنى ولا حاجة أه لابس شيك بس برضه مش زى اللى بنشوفهم فى المجلات والجرايد دا أنت حتى فى چرح فى وشك ايه مش معاك تعمل عملية تجميل وهو باين فى وشك كده وشكله يخوف
تنساب الكلمات من فمها كطلقات ڼارية تقذفها فى وجهه وجد نفسه يقبض على يده بقوة حتى لا يقوم من مكانه وېصفع تلك الفتاة على وجهها التى تتحدث معه هكذا بدون إحترام فتاة صغيرة حمقاء تحاول
النيل منه ببضع كلمات
فرفع حاجبه قائلا
هو أنتى الحاجة علية وأنا معرفش
ردت ليان بشئ من الزهو
الحاجة علية تبقى جدتى وأنا بنت أبنها والأرض اللى ناوى تشتريها دى بتاعتى أنا وأخويا
حرك رفيق رأسه بحركات متتابعة وهو يقول
اه بس الظاهر يا أنسة أن أهلك نسيوا يعلموكى تتكلمى بأدب ازاى مع الناس باباكى ومامتك مقلوش ليكى عيب تكلمى الأكبر منك بقلة ذوق
أنتفضت ليان من مكانها وأشارت له بسبابتها وهى تقول
انا قليلة الذوق ! انا متربية أحسن منك ومن عشرة من عينتك
هب رفيق واقفا وهو يقول
والله الظاهر أن أنتى فعلا متعرفيش عن الأدب والذوق حاجة ومشوفتيش تربية
قالت ودماء الڠضب تسير حاړقة بعروقها
انت اللى واحد قليل الأدب وقليل الذوق ومغرور ومتكبر وأنا بكرهك
قطب رفيق حاجبيه قائلا بغرابة
والله تكرهينى ولا تحبينى دا شئ ميخصنيش هو انا كنت قريبك علشان تحبينى ولا تكرهينى انا اول مرة اشوفك واعرفك والصراحة معرفة مش مبشرة بالخير ولا حتى تسر الخاطر
أنت عارف لولا انك فى بيتنا أنا كنت طردك برا البيت
قالتها ليان وهى مازالت تحدجه بنظراتها الكارهة
فرد رفيق على حديثها المهين بقوله
وتطردينى ليه انا هامشى يا قليلة الذوق والتربية عيلة بلسان طويل وقليلة الأدب تغور الأرض حتى لو كان فيها كنز قارون تغور من طولة لسان
عندما كان يهم بالمغادرة لمح سيدة مسنة تدخل من الباب بابتسامة خفيفة
فإبتسمت له علية بترحيب
أهلا وسهلا يا أبنى معلش اتأخرت عليك
أقترب منها رفيق مصافحها وهو يقول
حضرتك الحاجة علية
أماءت علية برأسها وهى تدعوه للجلوس
ايوة أنا اتفضل يا أبنى وانتى يا ليان اعملى عصير للاستاذ وكمان حضرى الغدا علشان الاستاذ يتغدا معانا
شكر لها رفيق لطفها فأبدى رفضه قائلا
شكرا يا حاجة علية بس أنا لازم أمشى حفيدتك الظاهر انها مش مرتاحة لوجودى هنا
حولت علية بصرها لليان قائلة بتساؤل
ليه فى ايه يا ليان
دبت ليان الأرض بخفة وهى تغمغم بصوت منخفض
مفيش يا تيتة عن إذنك
خرجت من الغرفة تشعر بتزايد كرهها له أكثر فأكثر فظلت تدمدم بسخط
وكمان أحضرله الغدا يبقى يطفحه البعيد ولا عضمة تقف فى زوره يشرق والسر الإلهى يطلع وأرتاح من شكله
فحتى عندما حاولت رد اهانته لها أوصلها هو الى مزيد من الڠضب والكره
ألحت علية عليه بالحلوس وهى تقول بلطف
اقعد يا ابنى اتفضل ومعلش لو كانت حفيدتى زعلتك
أنصاع رفيق لقولها فعاد لمكانه ثانية وهو يقول
حصل خير ولو انا مش عارف هى ليه عملت كده
قالت علية وهى تطلق نهدة عميقة
هى بس متعلقة بالأرض دى ومكنتش عايزة تخلينى ابيعها بس ما باليد حيلة على العموم نورتنا متشرفتش بالاسم
رد رفيق قائلا
اسمى رفيق رسلان
تبسمت له علية وهى تقول
نورت البيت يا ابنى انت طبعا عارف السعر اللى عيزاه فى الأرض دى أكيد متولى السمسار قالك
أماء رفيق قائلا
ايوة عرفت وانا مستعد ادفعلك الفلوس كاش هى جاهزة معايا
تغشى الحزن عينى علية فقالت
والله يا ابنى هى تساوى كتير بس علشان انا عايزة ابعها بسرعة فعرضتها بالمبلغ ده
وانا على استعداد ادفعلك سعرها الحقيقى يا حاجة علية لو الأرض طلعت فعلا تستاهل أكتر من السعر اللى عرضتيه
قال رفيق عبارته بهدوء
فنظرت له علية بدهشة وهى تقول
غريبة تدفع فيها اكتر مع ان المفروض تحاول تخفض السعر اللى انا عرضاه كمان
رد رفيق بهدوء كعادته
الحاجة اللى تساوى قرشين ما اخدهاش بقرش وانا عارف انها تساوى اكتر واستغل حوجة الناس مش انا يا حاجة علية
استمعت علية لكلامه باعجاب من أمانته فهى كانت تظن أنه ربما سيماطل فى دفع السعر المعروض
فقالت بإعجاب ظاهر
باين عليك أمين أوى يا أبنى
تبسم رفيق بخفة على مديحها له قائلا
أنا تاجر والقرش اللى دفعته هعرف ارجعه تانى بس الأول أدى لكل واحد حقه علشان ربنا يباركلى فى مالى
بعد أن إستمعت لحديثه ردت قائلة
ربنا يزيدك من فضله يارب أنا هنادى لباسم حفيدى تروح معاه تشوف الأرض قبل ما نتفق وبعد كده هنشوف هنعمل ايه
نهض رفيق من مكانه قائلا بتهذيب
تمام يا حاجة علية اتفضلى ولو أتفقنا هنخلص كل حاجة على طول
خرجا من الغرفة فرأى رفيق باسم يخرج إليهما بعد ان نادت عليه جدته فابتسم له ورافقه الى الأرض التى يريد شراءها وبالرغم من بشاشة ذلك الفتى وجدته إلا إنه لم ينسى وقاحة تلك الفتاة المسماة ليان
_______________
دلف أكمل إلى الشركة يصطحب معه طفلته التى تسير بجواره تقفز فرحا فهى تحب المجئ معه إلى مقر عمله أفضل من العزلة فى المنزل فرأت نسرين وابتسمت لها
فنادها أكمل قائلا
نسرين خلى بالك من كنزى على ما أخلص الاجتماع مالك جوا مش كده
أماءت نسرين برأسها وأبتسمت وهى تقترب من الصغيرة
من عينيا يا مستر أكمل بس كده الدنيا نورت يا كنزى أيوة الباشمهندس مالك جوا فى أوضة الاجتماعات وكل شئ جاهز
جذبت كنزى يد نسرين وهى تقول
تعالى علشان تجبيلى شيكولاتة
أنحنى لها أكمل وهو يقول
حبيبتى بلاش تاكلى شيكولاتة كتير ماشى
قبلت الصغيرة أبيها على وجنته وهى تقول
حاضر يا بابى هاكل حتة صغننة بس
تبسم أكمل على قولها فقبلها هو الأخر قائلا
حبيبة قلب بابى أنتى
ولج أكمل إلى الغرفة المخصصة لعقد الاجتماعات لانهاء أمور خاصة بالعمل مع بعض العملاء وترك ابنته مع نسرين فهو يعلم أن كنزى تحبها لذلك يأمن مصاحبتها للصغيرة
قالت نسرين وهى تحمل الصغيرة
يلا تعالى يا كنزى نجيب شيكولاتة
قامت باخذ الطفلة لشراء ما تريده وبعد الانتهاء عادت إلى مكتبها ولكنها وجدت سارة فى انتظارها
فهتفت بها سارة متسائلة
أنتى كنتى فين يا نسرين أنا جيت علشان نشوف هنجيب غدا ايه
ولكنها لمحت الصغيرة فقالت معقبة بإعجاب
الله مين البنوتة الجميلة دى اسمك ايه يا قمر
ردت كنزى بخجل
إسمى كنزى
إبتسمت لها سارة ولكنها نظرت لنسرين وهى تقول
الله اسمك جميل أوى مين دى يا نسرين قريبتك
نفت نسرين قول سارة بحركات رأسها النافية فداعبت وجنة الصغيرة قائلة
لاء دى تبقى بنت
لاتعرف سارة لماذا وقع عليها قول نسرين كأن أحد قڈفها بحجر على رأسها فهل أكمل متزوج فهى كانت تظن أنه أعزب شأنه شأن شريكه رفيق حتى أنها لم ترى فى يده خاتم للزواج
فقالت سارة بغصة
بتقولى بنت مين ! أصل أفتكرت انه مش متجوز زى مستر رفيق حتى مشفتش فى ايده دبلة ولا حاجة
أخذت نسرين ملف
متابعة القراءة