رواية اعشقها جدا من 8-12

لمحة نيوز

.٨ 
تسمرت قدماه على عتبة الباب فماذا يقصد أكمل بقوله أغلق رفيق باب الغرفة وعاد إليه ثانية ووقف أمام المكتب الخشبى الفاصل بينهما تأمله بصمت لبضع لحظات
فوضع يده بجيبه متسائلا 
أنت قصدك إيه يا أكمل يعنى إيه أخد بتارى منها 
هب أكمل واقفا وهو يقول بدهاء 
_ يعنى زى ماهى داست على كرامتك قدام الناس دوس أنت كمان على كرامتها يمكن ساعتها تقدر تتجاوز المحڼة دى وتخلص منها وأظن أنها دلوقتى ھتموت وترجعلك يعنى الفرصة جتلك على طبق من دهب
مش أخلاقى دى يا أكمل
قالها رفيق بهدوء فحتى إن كان غاضبا وحانقا مما فعلته به ليلى بالسابق إلا أن أخلاقه تمنعه من الاقدام على فعل ما ينصحه به أكمل
أقترب منه أكمل وقبض على كتفه وشد عليه قليلا وقال 
حاول بس تسمع كلامى صدقنى كل البنات اللى من عينة ليلى وشهيرة مراتى يستاهلوا كل اللى يجرالهم
فهو أيضا ذاق مرارة الإهانة من زوجته فهى لا تفوت مناسبة إلا وتذكره بنشئته المتواضعة وإنها هى سبيله للثراء
رفع رفيق يده وأزاح يد أكمل بهدوء وقال 
أكمل شكلك أبتديت تخرف من اللى مراتك عملاه فيك بطل تفكير بالشكل ده لا أنا ولا أنت من النوع ده ويلا بقى خلينى أروح مكتبى
تلك المرة خرج رفيق من الغرفة فعاد أكمل وجلس على مقعده يأنب نفسه على تفكيره بإيذاء قلوب الآخرين فزوجته جعلته يتخلى عن المنطق السليم بالتفكير وسمح لوخزات الشياطين أن تتملك من عقله توسوس له بإيذاء كل من كانت تحمل دماء مفعمة بالغرور والكبرياء كتلك المتملكة من زوجته 
____________
بالمدينة الجامعية... بعد أن أنهت ليان محاضراتها عادت الى غرفتها كان يمكث معها بالغرفة ثلاث فتيات أخريات وهن أيضا يدرسن معها بكلية التجارة ولكن لم تكن بينها وبينهن ألفة بل شعرت بالنفور منهن ولكنها تحاول الحفاظ على هدوءها وهى برفقتهن قدر المستطاع
ولجت الغرفة قائلة بهدوء 
السلام عليكم
أجابت إحدى الفتيات الثلاثة قائلة 
وعليكم السلام المحاضرات خلصت من شوية كنتى فين كده ده كله
إبتسمت فتاة أخرى قائلة بدهاء 
تلاقيها بس لقت شاب حلو كده كانت قاعدة معاه
تملك الڠضب من ليان بعد سماع قولها فعلا صوتها پغضب 
أنا مسمحلكيش أنتى فاهمة أنا مش بصاحب ولاد
أجابتها الفتاة الثالثة ببرود 
مالك يا مزة بس متنرفزة كده ليه ما براحتك هو احنا هنبقى مراقبينك ما تعملى اللى تعمليه
عقدت ليان ذراعيها وقالت 
والله لو أنتوا مش مراقبينى فربنا مراقبنى وشايفنى وعلشان نبقى على نور من أولها أنا مبحبش الكلام بالأسلوب ده إحنا لسه فى أول السنة وعايزين الأيام تعدى على خير وزى أنا ما بدخلش فى حياتكم أنتوا كمان متدخلوش فى حياتى
أنهت كلامها وذهبت لتبديل ثيابها فامتعضن الفتيات الثلاث من حديثها فقالت إحداهن 
هى مالها الحلوة دي فاردة جناحتها علينا من أولها ليه كده
أخذت رفيقتها الجالسة بجانبها المرآة منها وهى تقول
باين عليها طالعة فيها أوى
قالت الثالثة بما يشبه الغيرة 
هى الصراحة حلوة بنت الاية مزة على حق 
تهكمت الفتاة الأولى وهى تقول 
وحياتك أنتى اللى عملالنا فيها   دى يعدى الترم الأول وهتلاقيها بقت واخدة على الجو  
ألتزمن الصمت بعد رؤيتهن لها عائدة إليهن بعدما أبدلت ثيابها وأدت فرضها فأستلقت ليان على فراشها و فتحت هاتفها لتحدث شقيقها وجدتها فإبتسمت وهى تقول 
باسم حبيبى أخبارك إيه وحشتنى أوى وحشتنى تيتة أخباركم ايه طمنونى عليكم 
رد باسم قائلا بلهفة 
الحمد لله يا حبيبتى كويسين والدراسة ماشية كويس إدعيلى يا ليان مبسوط أن أطمنت عليكى دا البيت وحش أوى من غيرك والله
فرت دموعها رغما عنها كحالها دائما عندما تحدثهما عبر الهاتف فخرج صوتها يشوبه الارتجاف 
بدعيلك يا حبيبى ربنا يوفقك يارب ادينى تيتة أكلمها
أخذت علية الهاتف من يد باسم وهى تقول بحنان
حبيبة قلبي وحشانى أوى أنتى مش ناوية تيجى قريب نفسى أشوفك أوى
أجابتها ليان بحب 
تسلميلى يا تيتة إن شاء الله هجى على أخر الشهر بس إدعيلى
تهدج صوت علية بكل ما تكنه من حب لليان 
دعيالك يا قلب تيتة ربنا يحميكى ويحفظك يارب وترجعى بالسلامة خدى بالك من نفسك
بعد أن أنهت مكالمتها مع جدتها وضعت هاتفها بجانبها وأغمضت عينيها فهى غير راغبة فى الحديث معهن ولكن التقطت أذنيها إسم ذلك المدعو رفيق عندما كن يتحدثن عنه
قالت إحداهن بضحكة عالية 
شوفتوا دكتور رفيق ده كمان دا دكتور هولاكو
وكزتها رفيقتها بكتفها وهى تضحك قائلة 
دا كان فاضله شوية وتحسى إنه عايز يضربنا ولا يفجر المدرج بينا دا إحنا دخلنا كذا دكتور محدش عمل زيه كده خالص
مصمصت الفتاة الأولى شفتيها قائلة 
كأننا عملنا چريمة وإحنا مش واخدين بالنا مش عارفة ماله ده كمان
عضت الفتاة الثانية على شفتيها وهى تقول 
بس الصراحة هو مز أوى بس ياترى مين اللى غزو فى وشه الحلو ده وعمله العلامة اللى فوق حاجبه الشمال دى
سأمت ليان من الحديث الدائر بينهن فأخذت الوسادة ووضعتها على رأسها فغمغمت بصوت هامس
دا أنتوا مركزين أوى معاه ياريت بس تركزوا فى دراستكم زى ما بتركزوا فى حياة الناس كده
فكرت قليلا هل بإمكانها أن تتحمل فظاظة هؤلاء الفتيات اللواتى يمكثن معها بنفس الغرفة أم ربما ستجبر نفسها على تحمل سخافتهن فأين تذهب هى وتترك الغرفة فهى فكرت بشأن الإنتقال لغرفة أخرى ولكن باء الأمر بالفشل نظرا لتكدس الطالبات 
________________
يتناولون العشاء بصمت رهيب لا يسمع صوت سوى صوت الملاعق التى تحتك بالأطباق أمامهم

فجال مالك بنظره بينهم ولا يعلم سر ذلك الصمت المطبق عليهم الليلة فدائما ما تكون الجلسة بينهم ودية ولا تخلو من مزاحه هو وشقيقته رهف
فحمحم يجلى صوته قائلا
وحدوووه إحنا مالنا قاعدين ساكتين ليه كده
رد جميعهم 
لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله
فعاد رفيق معقبا
علشان دى آداب الأكل يا سى مالك 
حرك مالك رأسه قائلا
حاضر يا ابيه هسكت خالص بت يا رهف عملتى ايه فى الكلية
نظرت لها والدتها هى الأخرى متسائلة 
أه أنتى مقولتليش عملتى إيه رجعتى من الكلية نمتى وصحيتى من شوية
إبتسمت رهف وهى تنظر لرفيق فأدعت الإرهاق وهى تقول 
الحمد لله يا ماما أتعرفت على بنوتة عسولة أوى وحتى دخلنا دكتور حليوة النهاردة كده كان نفسه يولع فينا بجاز وبيقولنا من سوء حظكم إن أنا هدرسلكم السنة دى وقعد يقولنا شوية تعليمات كده كان ناقص يقولنا متتنفسوش
لوت منى شفتيها وقالت 
يا سلام على إيه يعنى بسلامته هيدرسلكم الذرة
قال مالك وهو يضع من الطعام بفمه 
هو فى دكاترة كده رخمين أوى وبيحبوا يزهقوا الطلبة
رمقت منى رهف وهى تقول بثقة 
على نفسه لو زعلك يا بت ولا عمل فيكى حاجة زعلتك اديله على دماغه ولا يهمك
كل هذا ورفيق يستمع الى حديثهم ولكن عندما سمع قول والدته رفع حاجبيه وإبتسم بخفوت وسرعان ما قال بهدوء 
تشكرى يا أمى والله على نصايحك الغالية دى
قالت منى وهى تبتسم له
طب تسيبه يضايقها يعنى هو لو زعلها شوف شغلك أنت معاه ولا هروحله أنا وأعرفه مقامه
وضع رفيق الملعقة من يده قائلا
أنتى مش محتاجة تروحيله هو قاعد قدامك أهو أنا أبقى الدكتور اللى الأنسة رهف بتتكلم عنه
قالت منى بإندفاع 
وإيه يعنى ...
ولكن ما لبثت أن عاودت الحديث بعد فهمها قول رفيق ففغرت فاها وقالت بدهشة 
أنت بتقول إيه يعنى أنت اللى عمالين نشتم عليه من الصبح يا قلب أمك
أماء رفيق برأسه قائلا 
أيوة أنا يا أمى اللى هتروحى وتعرفيه مقامه وعايزة الست رهف تديله على دماغه
نظرت له والدته بحنان وهى تقول بما يشبه الاعتذار 
بعد الشړ على دماغك يا حبيب أمك أه منك يا سوسة خلتينى أغلط فى أخوكى
رد رفيق قائلا بهدوء 
وحتى لو مكنتش أنا كل دكتور بيشوف شغله زى ما هو شايف أنه صح يعنى كل الطلبة لازم تحترم دكتورها ماشى يا آنسة يا أم ودان مبتسمعش كويس
ضحكت رهف وقالت 
حاضر يا أبيه طب دا أنت شرحك جميل أوى والله ويدخل القلب قبل العقل دا أنا عشقت كلية تجارة من أول يوم وأول محاضرة بسببك
دبت منى على صدرها وهى تقول 
يالهوى عليكى وعلى البكش اللى أنتى فيه واكلة عقله وبتبلفيه بكلامك فى ثانية 
ردت رهف بزهو 
كده يا مامتى يا حبيبتى وفيها إيه يعنى لما أكل بعقل أبيه رفيق حلاوة مش هيجرا حاجة يعنى
قرص رفيق وجنتها قائلا 
أنا مفيش حد بياكل بعقلى حلاوة يا حبيبتى أنا سيبك تعملى اللى نفسك فيه علشان أنتى قبل ما تكونى أختى فأنتى بنتى حبيبتى 
لمحت منى قدوم الخادمة التى تقدمت منها بتهذيب قائلة 
ست منى الآنسة ماهيتاب جت برا
أشارت منى لها بأن تدعوها للدخول فذهبت الخادمة ودلفت ماهيتاب بابتسامة ترتسم بأناقة على شفتيها المكتنزتين وأول من وقع عليه بصرها كان ذلك الرجل الذى يجلس على رأس المائدة والذى لم يرفع رأسه مثل الآخرين مرحبا بقدومها
قالت ماهيتاب بصوت ناعم 
هاى وحشتنونى أوى
إبتسمت لها منى وهى تشير لها بالجلوس قائلة 
اهلا يا بنتى أتفضلى معانا
جلست ماهيتاب بمقعد مجاور لمالك وهى تقول
أنا فعلا جعانة أوى أوى يا طنط منى
تردف بكلماتها وعينيها لا تبارح وجهه حتى خطيبها لم تنظر اليه ولكن أنتشلها صوت مالك من بحر أفكارها وهو يقول 
مفاجأة حلوة يا ماهى نورتى البيت
خلعت عليه إبتسامة مكرهة وهى تقول 
شكرا يا مالك أزيك يا رفيق
رد رفيق بهدوء وجفاء كعادته 
الحمد لله أهلا يا ماهيتاب
وبعد ثوانى تعد على الأصابع نهض رفيق معلن عن انتهاءه من تناول طعامه 
الحمد لله عن اذنكم
تركت رهف مكانها هى الاخرى قائلة 
خدنى معاك يا أبيه عايزة أتكلم معاك شوية
مد يده لها وهو يقول
تعالى يا حبيبتى
أقتربت منه شقيقته فوضع ذراعه حول كتفيها بحنان وهى تبتسم له كطفلة صغيرة تنظر لوالدها الحنون
شدت ماهيتاب على يدها حتى أبيضت مفاصل أصابعها من فرط ڠضبها من هذا الشخص الذى يتجاهل وجودها دائما
أخذ رفيق شقيقته وخرج الى الحديقة الخاصة بالمنزل وبعد عدة دقائق كان يتبعهما مالك وماهيتاب
أنتى لحقتى تاكلى يا ماهيتاب
قالها رفيق وهو يضع قطعة من الفاكهة بفم رهف
فوضعت ماهيتاب ساق على الاخرى وهى
تقول 
أصل عاملة ريجيم مش باكل كميات كبيرة 
أبتلعت رهف ما بجوفها وقالت 
ليه أنتى داخلة مسابقة ملكة جمال العالم
وضعت ماهيتاب شعرها خلف أذنها وهى تقول بغرور 
أنا متأكدة لو دخلتها اكيد هكسب يا رهف
إبتسم لها مالك بعشق قائلا 
أكيد طبعا يا ماهى هو فى حد فى جمالك
أرادت معرفة رأيه بهذا الشأن فخاطبته بتساؤل 
ميرسى يا مالك وأنت رأيك إيه يا رفيق لو فعلا دخلت مسابقة ملكة جمال العالم هكسب ولا لاء
تريد أن تسمعه يخبرها بمدى جمالها وأن يمدحها بكلماته التى تخرج من فمه بتلك النبرة الدافئة التى تجعل القشعريرة تسرى بعمودها الفقرى
مط رفيق شفتيه قليلا كأنه يفكر بما قالته ولكن سرعان ما قال بعدم إكتراث 
دى حاجة أنتى تقرريها مش أنا شوفى أنتى فعلا جميلة الجمال اللى يستاهل ولا مجرد شكل وخلاص
هذا ليس مديحا فتلك إهانة فهو ېهينها بكلامه المبهم فهى استشعرت من حديثه
كأنه يزدرى جمالها فعقلها لم يستوعب سوى تلك الحقيقة التى صار ېصرخ بها الآن من أن رفيق ېهينها بكلماته التى كانت كالسوط يجلد كبريائها كأنثى فاتنة الجمال
فكزت على أنيابها وهى تقول
أنت قصدك إيه بكلامك ده يا رفيق
نهض رفيق من مكانه قائلا 
ولا حاجة يا ماهيتاب عن إذنكم علشان ورايا محاضرات الصبح
تبعته رهف وهى تنظر لمالك قائلة 
هقوم أنا كمان انچوى يا مالك
ذهب رفيق تتبعه رهف فنظراتها أصبحت كالحمم البركانية فهى حتى لا تنتبه على كلام ذلك الجالس بجوارها فرفع مالك يده يشير بها أمام وجهها وهو يقول
هاااى ماهى ايه روحتى فين
أكتسح الڠضب صوتها وهى تقول 
هو أخوك يقصد إيه بكلامه إن أنا مش حلوة يا مالك
قطب مالك حاجبيه قائلا 
ليه فهمتى كلامه كده هو ميقصدش حاجة على فكرة هو أبيه رفيق صريح زيادة عن اللزوم ومبيحبش يزوق كلامه سيبك من الكلام ده كله أنتى وحشتينى
أجابته ماهيتاب بإقتضاب قائلة 
وانت كمان وحشتنى
لا تشعر بحب ذلك الشاب لها والذى يسأل نفسه أحيانا هل تلك الفتاة تحبه أيضا كما يحبها هو أم لا فقضت ما تبقى لها من وقت بالمنزل وهى متململة بجلستها فهى لم تأتى إلا من أجل رؤيته وطالما هو لم يعد جالسا معهما فلا حاجة لها بالبقاء فهبت واقفة تخبر مالك بضرورة رحيلها لإصابتها پألم مفاجئ برأسها ورغبتها بأن تنال قسطا من الراحة
________________
نظرت سارة الى الإعلان بالجريدة التى بين يديها وهى تقف أمام ذلك المبنى شعرت بالسعادة فربما تستطيع أن تتقدم لتلك الوظيفة وتحصل عليها لتتقاضى راتبا يساعدها على المعيشة هى ووالدتها
فأغمضت عينيها وهى تدعو الله سرا
يارب وفقنى يارب فى إن أنا اشتغل بقى
تحمل بين يديها أوراق السيرة الذاتية الخاصة بها فشعرت بإرتجافة قوية كادت تجعلها تسقط الأوراق من بين يديها فدلفت الى المبنى وقابلت أحد العاملين فقام باخبارها بالمكتب الذى ستقصده من أجل التقدم لتلك الوظيفة
قامت بطرق باب غرفة المكتب فسمعت صوت يأذن لها بالدخول فتحت باب الغرفة ودلفت مغلقة الباب خلفها
رفع أكمل نظره عن الأوراق أمامه ناظرا لها قائلا بغرابة 
أيوة حضرتك مين
ابتلعت سارة لعابها عدة مرات قبل أن تخرج الكلمات منها تحمل بعض الخۏف الذى تشعر به 
أنا أنا جاية بخصوص وظيفة السكرتيرة اللى فى الجرنال ده
أشار لها أكمل بالجلوس قائلا 
اه أهلا اتفضلى يا آنسة اقعدى
جلست سارة قبل ان ټخونها قدميها فهى تشعر بتوتر بدأ بالتأثير على أعصابها فرفعت الملف الخاص بها وهى تقول 
حضرتك ده CV بتاعى فى كل الأوراق
تناول أكمل الأوراق من يدها يجيل بنظره فيها فعقد حاجبيه عندما رأى شهادة التخرج الخاصة بها فقال بفضول 
أنتى خريجة كلية هندسة وجاية تقدمى فى وظيفة السكرتيرة ليه مبتشتغليش بالمؤهل بتاعك حتى كمان أنتى جايبة إمتياز يعنى المفروض تكونى معيدة فى الكلية
إبتسمت سارة پألم وقالت 
ماهو لما أكون أنا وابن دكتور من الدكاترة فى نفس القسم أكيد يعنى اللى هيتعين إبن الدكتور مش بنت ناس على قد حالهم
أماء أكمل برأسه تفهما وقال 
يعنى الموضوع فيه وسطة وعك
خفضت سارة وجهها وهى تقول 
يعنى حضرتك مش عارف إحنا عايشيين فين كله بالرشاوى والوسطة بيوصل والغلبان هو اللى بيروح فى الرجلين
وكأن صوتها يحمل حزن العالم أجمع شعر هو به فهو يعلم ذلك الشعور فهو أيضا كان بيوم من الأيام مثلها من هؤلاء الناس الذين يعيشون حياتهم فى فقر مدقع
فأغلق الملف قائلا 
أوك ماشى أنتى هتشتغلى هنا بس مهندسة مش سكرتيرة
هل ما سمعته حقيقة هل سيتم تعينها كمهندسة وستعمل بمهنتها الأساسية نظرت إليه بعدم تصديق فلم يكن رده عليها سوى ابتسامة بسيطة فهو يعلم هذا الشعور حقا عندما تتحقق أمنية كان يرى صاحبها أنها مستحيلة
فهتفت سارة بسعادة غامرة 
حضرتك بتتكلم جد أنا هشتغل مهندسة
هز أكمل رأسه بهدوء قائلا 
أيوة يا أنسة سارة وأنتى ان شاء الله تيجى بكرة تستلمى الشغل 
أستقامت سارة بوقفتها وقالت بإمتنان 
أنا بجد متشكرة جدا لحضرتك عن إذنك
خرجت وهى تشعر كأنها ستطير من شدة سعادتها فهى ستعمل بمهنة محترمة وربما سيتحقق جزء ولو يسير من تلك الأحلام التى كانت ترسمها فى مخيلتها منذ دراستها
_________________
منذ بدأ الدراسة توطدت العلاقة بين ليان ورهف فدائما ما تجلسان متجاورتان بأى مكان وتقضيان اليوم الدراسى بأكمله برفقته بعضهما البعض 
فسمعت ليان صوت ينادى باسمها وإلتفتت وجدت ماجد ينظر لها بابتسامة فشعرت بارتباك شديد
تقدم منهما ماجد وجلس بمكان قريب منهما قائلا 
أزيك يا ليان أخبارك إيه أنا جيت أطمن عليكى ولو فى أى حاجة محتجاها ممكن تقوليلى وأنا عينيا ليكى
أحمرت وجنتيها وهى تقول
الحمد لله أنا تمام تسلم يا ماجد وشكرا على سؤالك
أثناء مرور رفيق لمح شاب يجلس مع تلك الفتاة وشقيقته فعقد حاجبيه متسائلا بقراره نفسه لما يجلس معهما فهو سيحاسب شقيقته على ماحدث فهو يشدد أوامره لها بعدم إنشاءصداقات بينها وبين أحد من الشباب
فمن يكون ذلك الشاب حتى تجلس هى برفقته وبرفقة تلك الفتاة فهو لمح تلك الفتاة عدة مرات مع شقيقته ولكنه يلمحها بطريقة عابرة حتى أنه لا يعرف ملامح وجهها جيدا
فبعد أن أنتهى ماجد من الاطمئنان على ليان ذهب الى كليته فنظرت لها رهف بتعجب قائلة 
مين ماجد ده يا ليان
أرتسمت إبتسامة خجولة على شفتيها وهى تقول 
ده باباه وبابا الله يرحمه كانوا أصحاب اوى وانا اعرفه من وأنا صغيرة هو من بلدنا بس عايشين هنا فى القاهرة بس مكدبش عليكى انا معجبة بيه
ومستنياه يخلص دراسة وييجى يخطبنى
نظرت لها رهف وتساءلت 
وهو قالك كده فعلا
حركت ليان رأسها برفض وهى تقول
مقالهاش صريحة بس هو قالى مرة ان انا هبقى حرم الدكتور ماجد محسن وانا حاسة انه معجب بيا بس انا بتكلم معاه فى الحدود زى ما شوفتى كده
أخذت رهف يدها بين كفيها قائلة 
كده احسن خلى الخطوة الاولى تيجى منه هو
فنظرت بهاتفها وشهقت بخفوت معقبة 
يا خبر المحاضرة هتبدأ يلا بينا
ذهبتا سريعا إلى القاعة الدراسية فجلستا بمكانهما المعتاد وولج رفيق للقاعة وبدأ الشرح كعادته فكان الهدوء والصمت يعم المكان لمحت ليان رهف تضع رأسها داخل حقيبتها تتناول قطعة من الشيكولاتة فلم تتمالك نفسها وضحكت بصوت عالى فرن صوتها فى القاعة واتسعت مقلتيها مما فعلت
ترك رفيق ما بيده وأستند بكفيه على المكتب الصغير قائلا بهدوء خطړ 
الآنسة اللى ضحكت بصوت عالى كده تتفضل تقوم تقف
لم تنهض من مكانها فشعرت بانقباض قوى وخوف أيضا فهى لا تريد ان تظهر نفسها حتى لا تسمع منه كلمة مهينة أو جارحة
فأعاد حديثه ثانية 
أنا قولت الآنسة اللى ضحكت بصوت عالى كده تتفضل تقوم تقف أحسن ما أخليها تقوم بمعرفتى ومتفتكرش إن أنا مش عارفها أنا عارف هى مين بس أحسن ليها تقوم بنفسها
زاد الخۏف وتملك من فؤادها فارتعشت قدميها وهى تهب واقفة تعلن عن نفسها أمام ناظريه فحاولت أن تقول شيئا تبدى به أسفها فنكست رأسها وهى تقول بندم 
أنا أسفة والله يا دكتور مش قصدى أن أنا أضحك بصوت عالى
صاح رفيق بصوت عالى قائلا پغضب 
أنتى حضرتك فاكرة نفسك فين هنا علشان تضحكى بالشكل ده هنا كلية مش كباريه
كلمة كنصل السکين الحاد وقعت عليها مزقت قلبها فتلك كلمة مهينة مؤلمة جدا
فدمعت عيناها وهى تقول 
حضرتك والله مش قصدى حاجة بس ڠصب عنى
عقد رفيق ذراعيه أمام صدره قائلا بتبجح 
مبحبش الحجج الفارغة والاعتذرات اللى ملهاش لازمة وأكيد أنتى عارفة أنا محاضرتى نظامها عامل إزاى يا آنسة ولا أنتى أول مرة تحضريلى محاضرة وقبل كده مكنتيش فاضية تحضرى المحاضرات
نفت ليان قوله وهى تقول
لاء يا دكتور والله أنا بحضر من أول الدراسة وبحضر كل المحاضرات
إبتسم رفيق بسخرية وقال 
ما هو واضح يا آنسة إنك عارفة النظام كويس
أصبحت دموعها ملحة عليها تريد أن تخرج من مقلتيها فهى لن تستطيع إختزانها اكثر من ذلك ففرت دمعة ساخنة على وجنتها وهى ترى كل الطلاب ينظرون اليها وكأنها تم القبض عليها بجرم مشهود وخاصة تلك الابتسامات الهازئة التى تراها على وجه هؤلاء الفتيات اللواتى أصبحت تتحاشى الجلوس معهن بغرفة واحدة
رأتها رهف هكذا فنهضت هى أيضا قائلة 
يا دكتور هى مالهاش ذنب دا ڠصب عنها وأنا اللى إتسببت فى ضحكتها يعنى أنا اللى غلطانة مش هى
أجابها رفيق بۏحشية صارخا بها 
إسكتى أنتى حد طلب منك تتكلمى بتتكلمى ليه أصلا هو أنا أذنت ليكى أنك تتكلمى
قالت رهف بما يشبه الذهول من حديث رفيق معها 
علشان هى مظلومة وانا مبحبش أشوف حد مظلوم وأسكت 
مظلومة إزاى أنتى مسمعتيش صوت ضحكتها ولا ايه اه أنا نسيت أصل سمعك تقيل يا أنسة أنتى كمان ومبتسمعيش كويس
قالها رفيق ببرود وهى لاتصدق ما تسمعه فهذا ليس شقيقها الذى تعرفه فهو كأنه شخص آخر لا تعلم من يكون أو ماذا أصابه جعله هكذا فمنذ متى وشقيقها يتعامل هكذا مع الاخرين
رأى تلك النظرة بعينيها فهو يعلم أنها تظن به كل الظنون الآن ولكنها لا تعلم أنه أيضا مستاء منها بسبب جلوسها مع تلك الفتاة وكان يجلس معهم شاب غريب أيضا 
فرفع يده يشير ناحية الباب وهو يقول بأمر
إتفضلوا اطلعوا برا أنتوا الإتنين 
_________________
التاسع 
نفضت رهف رأسها لعلها سمعت شيئا
خاطئا وليس أن شقيقها رفيق قام بطردها هى وليان على مرآى ومسمع من كل الطلاب الحاضرين فحتى هى لم تنسى أن تفتح عينيها وتغلقهما لعل من تراه واقفا أمامها الآن شخصا أخر وليس مدللها الحانى الذى لم يقدم بيوم على أن يجعل الحزن يسكن قلبها
فردت قائلة بنبرة مذهولة 
حضرتك بتقول إيه يا دكتور رفيق
عاد يشير بيده للباب ثانية وهو يقول ببرود 
بقول اتفضلوا اطلعوا برا انتوا الاتنين ايه لسه سمعك تقيل وأنتى يا آنسة أنتى إسمك إيه
وجدته ليان يشير إليها فأجابته بصوت منخفض 
إسمى ليان سامى
أرهف سمعه لعله يلتقط حروفها الهامسة فصاح بضيق 
على صوتك وأنتى بتتكلمى اشمعنا دلوقتى صوتك واطى ما صوت ضحكتك سمع الكلية اللى جمبنا من شوية 
يكفى هذا فهى لن تتحمل سماع كلمة سخرية أخرى منه كانت الدموع كسحابة غطت عينيها جعلت الرؤية لديها مشوشة وضبابية فقامت بلم ما تناله يديها من أغراضها فهى تريد الخروج من هذا المكان بأقصى سرعة و لاتعلم ماذا أخذت أو ماذا تركت من اغراضها
تسابقت قدميها فى الخروج أو بالأصح الركض ولكن قبل بلوغها الباب سمعت صوته يسمرها فى مكانها وهو يقول 
أنتى راحة فين أنا مش بكلمك يا أنسة أنتى 
أرتجفت يدها على مقبض الباب ودموعها تتساقط على وجنتيها فأشتعلت الڼار والكراهية بقلبها تتأجج بداخلها كالحريق الذى شب بأعواد القش فتأكلها ولم يبقى منها شيئا فإلتفتت اليه تنظر إلى تعبيرات وجهه الهازئة بها فوجدت نفسها تنظر اليه نظرة كره وحقد فلو النظرات ټقتل ربما كان خر رفيق قتيلا الآن
عقد حاجبيه من نظرة تلك الفتاة له فوجدت نفسها تردف بكلمات أصابتها هى أولا بالصدمة قبل أن تصيب الحاضرين خاصة وهى تقول 
حضرتك أنا راحة اللى ضحكتى متلقش الا بيه
أنهت قولها وفتحت باب القاعة وخرجت قبل أن تسمع منه كلمة اخرى
أو ترى تلك النظرات الشامتة المرتسمة بوضوح جلى على وجه بعض الفتيات
فلملمت رهف أيضا أغراضها لتخرج من القاعة وحالها لا يفرق عن ليان ولكن صډمتها أكبر فشقيقها تعامل معها بأسلوب مهين
فنظر إليها قائلا بتساؤل 
وحضرتك راحة فين أنتى كمان
ضمت رهف كتبها إلى صدرها تحاول
تم نسخ الرابط