ملوكة

لمحة نيوز

واحنا عايزين نعالجها خلينا نبلغ يا خويا ونقول اللي حصل بالظبط يمكن ترجع لاهلها اكيد قلوبهم بتتقطع عليها
بلع ريقه بتوتر وهو بيبصلها بتردد وحيرة فهزته من كتفه بتشجيع 
يالا ياعبدة اعمل ثواب خلينا نتوب عن القرف اللي كان في حياتنا يمكن ربنا يرضي عنك وعني
بص نحيتها وقال بهدوء 
جايز تفوق النهاردة ونعرف حكايتها لو محصلش اوعدك هروح ابلغ يا سعاد
اتنهدت وهزت رأسها بأقتناع وبعد شويه خرجوا من الأوضة...
الساعة ١٢ مساءً 
وخاصه في قلب الصحراء شق القمر بنوره ظلام دامس يكاد يبث الرعب في قلوب كل الماريين مع صوت الذئاب المنتشر في كل مكان
فتحت عيونها ببطئ وصعوبة لفت رأسها يمين وشمال
كانت في مكان غريب لاول مره تشوفه
مكانتش قادره تحدد بالظبط هي فين
هي عايشه ولا ميته 
لو عايشه ياتري نجت من الحادثه وجابوها علي الصعيد علشان تكتمل رحله عذابها!
ولو ميته ياتري هو ده الموت؟؟
مكان نضيف جميل مش ضلمه مش مُرعب مش....
وقفت تفكير اول ما سمعت صوت ذئب بيعوي تحت شباكها
اتنفضت من مكانها وصرخت وقلبها بيدق برعب حقيقي
قامت وقفت وهي بتلف في الأوضه بهسترية وكأن روحها بتتسحب...
دخلت الست الكبيره وهي بتقول بفرحه
انتِ فوقتي
بصيتلها ملك بتوهان وسكتت
قربت منها الست فبعدت هي خطوه لورا وهي بتتنفض
ابتسمت بحنان وهي بتمدلها ايديها 
متخافيش انتِ في أمان مش مخطوفة والله
بلعت ريقها وردت بهمس وخوف 
ا أنتِ مين؟
انا مرات الراجل اللي انقذك من الحادثة وقتها قبل ما تغيبي عن الوعي قولتيله الحقني انا مخطوفة
سكتت لحظة وهي بتحاول تستعيد ذاكرتها المسلوبة 
بدأت الأحداث تتجمع بدأ عقلها يفتكر كل حاجه كل لحظه ألم كل لحظه خوف سقوطها من شباك بيتها الغيبوبه غيث جدها ابن عمها تهديده ضربه لغيث واخيراً الحادثه اللي كانت في اعتقادها انها النهايه!
أترمت
بكل جسمها علي طرف السرير وهي بتبص قدامها بشرود ودموع وهلع
قربت منها الست قعدت علي رُكبها الاتنين قصادها وضمت كفوفها بحنان وعطف وهي بتقولها 
متخافيش يا حبيبتي أنتِ في أمان وهترجعي لأهلك
بصت يمين وشمال وهي بتسأل بتوهان اكبر
انا فين وأنتِ مين وليه بتساعديني و......
قاطعتها بهدوء وتأني
هجاوبك علي كل اسئلتك بس ارتاحي متخافيش مش هأذيكي أنتِ زي بنتي الله يرحمها
حكيتلها كل حاجه من البدايه لحد اللحظه اللي هما فيها ومع اخر كلمه قالتها اترمت ملك وهي بتهمس بأمتنان 
شكراً
مجرد رد فعل تلقائي علي مساعدة سعاد ليها لكنه كان بمثابه طوق نجاة لست
كبيرة وحيدة بنتها ماتت في حادثه من خمس سنين
مشاعر مختلطه سيطرت عليها رجفة توتر اشتياق 
بأيد بتترعش وفجأه شافت صورة بنتها كانت واقفة في رُكن بعيد في الأوضة بتبتسملها ابتسامة باهتة
في اللحظة ديه عيطت عيطت من كل قلبها وهي ملك بكل قوتها رافضه تبعد عنها رافضة تخرجها وكأنها شخصيه بنتها اتجسدت في ملك
اما عن ملك بالرغم من خوفها واستغرابها الشديد من تصرفات الست ديه إلا أنها من جواها كانت رافضه تبعد حست بدفا وحنان ملهوش مثيل محستش بشعور مشابه ليه إلا في حضن مامتها
وقتها أدركت أن الست دي هي طوق النجاه اللي ربنا بعتهولها وسط ما بتغرق في دوامة الكُره والطمع والانانية والكذب
شويه وبعدت عنها وحاوطت وشها وهي بتسألها بدفئ
احكيلي ياحبيبتي أنتِ مين وفين اهلك ومين اللي كان خاطفينك
اخدت ملك نفس عميق وهي بتبص قدامها وبدأت تحكي كل حاجه حصلتلها ومع كل موقف مؤلم بتحكيه كانت تحس روحها بتتسحب للهاوية!
تعرفي أن احنا كُنا هنبلغ ونقول انك عندنا
اتنفضت من مكانها وهي بتسأل بصدمه وخوف 
بلغتي عرفوا أن انا هنا هيجوا ياخدوني ه هيجوزوني غصب عني ه ه ه.....
اهدي اهدي والله العظيم مبلغتش حد متخافيش محدش يعرف انك هنا
اتنفست براحه وهي بتحط ايديها فوق قلبها وبترجع مكانها مره تانيه
الحمد لله
بصيت لها الست وسكتت شوية بعدها سألت بتردد وحيرة 
هتمشي من هنا؟
ملك وهي بترفع رأسها والدموع بتلمع في عيونها 
مضطرة أمشي
ردت بلهفه
هتروحي فين أنتِ ملكيش حد و....
حطت ايديها فوق بوقها وهي بتبصلها بأسف وخجل
ابتسمت ملك ابتسامة باهته وقالت
ارض ربنا واسعة وبعدين

انا تقلت عليكم اوي وانتوا كتر خيركم استحملتوني ناس تانيه كان زمانها بلغت من زمان وقالت انا مالي!
قالت جملتها الاخيره وهي بتقوم تقف وبتقرب منها 
شكراً علي كل حاجة مش هسنالك اللي عملتيه معايا
خليكي
ردت ملك وهي بتهز راسها بنفي 
مش هقدر
ردت الست بلهفة
خ خليكي لحد ما تعرفي هتعملي ايه وهتروحي فين علي الاقل يكون اهلك نسوا وجودك بعدها ااهربي لاي مكان وابدأي حياتك ه هما دلوقتي زمانهم بيدوروا عليكي و ولو ولو عرفوا مكانك هياخدوكي خليكي هنا في أمان وسط الصحراء محدش هيعرف مكانك و وانا و وانا هشيلك فوق راسي
بصيت لها ملك بتفكير وحيره بعدها ردت بتردد
ا ايوه بس....
مبسش ارجوكي خليكي متمشيش ياملك
سكتت شويه بعدها رفعت عيونها وبصتلها بأبتسامه وهي بتقول 
ماشي
عدّت تلت شهور عاشتهم ملك مع سعاد وعبد الصمد في الفترة دي اكتشفت حاجة مكانتش
تعرفها قبل كده اكتشفت إن فيه ناس ممكن يكون عندهم قلوب طيبة ونقية لدرجة إنها كانت بتشوف فيهم العطف والحنان اللي كانت محرومة منه طول حياتها مع سعاد وعبد الصمد ملك محسّتش إنها غريبة أو تايهة لقت روحها وسط ناس يهمهم أمرها وبيحبوها بصدق كل لحظة فاتت كانت بمثابة اكتشاف لعالم جديد من الأمان والراحة النفسية لقت معاهم اللي كانت فاقداه من أهلها الحب بدون شروط الحقيقة المؤلمة إن دي كانت أول مرة تحس إن أهلها اللي مفروض يكونوا الأمان كانوا زي الصخر في قسوتهم ما عندهمش القدرة على احتوائها أو فهم احتياجات قلبها كل همهم
الفلوس وبس!
ملوكة حبيبة ماما جهزي نفسك النهارده بليل عشان عندنا ضيوف
قالتها سعاد وهي بتدخل علي ملك اوضتها فرفعت حاجبها الشمال وردت بأستغراب 
ضيوف؟! ضيوف مين يا ماما مش أنتِ قولتيلي أن أنتِ وبابا مفيش عندكم قرايب هنا
هزت راسها وردت بهدوء 
ايوه بس الضيف مش قريبي
ردت بحيرة 
اومال مين؟!
قلبت عيونها وردت بملل 
لا مش هقولك بليل مش بعيد وهتعرفي كل حاجه يالا بقي اقوم انا اعمل الاكل اللي بيحبه
مين ده؟
الضيف يا لوكة بيحب الاكل من ايدي اوي
قالت جملتها وخرجت من المكان 
اما عن ملك بصت لأثرها بأستغراب وحيرة وهي بتسأل بهمس 
ياتري مين الضيف ده وليه ماما سعاد شكلها مبسوط اوي كدة
اتنهدت وهي بتسند ظهرها علي السرير وقالت بعدها بلا مبالاة
بليل مش بعيد اكيد هعرف
حل الليل ووصل الضيف اللي الكل مستنيه وخاصه ملك
كانت في اوضتها واقفة قصاد المراية بتعدل من وضع طرحتها كانت خايفه ومتوتره بقالها تلت شهور مشافتش بشر متعاملتش مع بشر غير سعاد وعبد الصمد حاسة انها نست ازاي بتتعامل مع الناس ازاي تفتح مواضيع ازاي تضحك نست كل حاجه واي حاجه تفكرها بالبشر وقسوتهم واستغلالهم اتمحورت حياتها علي شخصين فقط حياه روتينيه هادية دافية قد تكون للبعض رتيبه ومملة لكنها بالنسبه لملك جنه علي الارض
الباب خبط اخدت نفس ومسحت دمعه شارده نزلت من عيونها وهي بتسمح لسعاد تدخل
دخلت سعاد وقربت منها ومن دون ولا كلمه سحبتها خارج الاوضة!
حطت عيونها في الأرض بخجل
وتوتر مع كل خطوه بتخطيها كانت دقات قلبها بتتسارع وكأنها في سباق
وصلت قدام
الضيف ومازالت عيونها في الأرض اخترق صدرها ريحة برفيوم حاسه انها شمتها قبل كده
بدأت ترفع عيونها ببطئ وتوتر وخوف 
اتقابلت عيونها مع عيونه 
وقتها قلبها اتنفض 
جسمها اترعش 
رُكبها خبطت في بعض
قام وقف وهو بيمدلها أيده وبيبص جوا عيونها
بثبات 
ازيك يا ملك
رجعت خطوه لورا بلعت ريقها وفضلت توزع نظراتها ما بين سعاد عبد الصمد وغيث!
سعاد وهي بتهزها من كتفها 
ملك أنتِ كويسة؟!
هزت راسها وعيونها بتلمع بالدموع وهي بتلف رأسها وبتسألها بنبرة مهزوزة
ل ليه ل ليه ياماما سعاد ا انا فكرتك بتحبيني بجد و وأمنتك علي سري ر رايحه تسلميني للشخص ده ليه ل لو مش حابه وجودي كنتِ قوليلي ك كنتِ.....
قاطعها وهو بيقول بهدوء 
ممكن تهدي وهفهمك كل حاجه
ردت سعاد وهي بتحاوط كتفها وبتبص جوا عيونها بدموع 
ربنا يعلم انا حبيتك زي بنتي ازاي ياملك ازاي تفكري اني ممكن أبيعك ده انا ما صدقت لاقيتك علشان تعوضيني عن غيابها وانا اعوضك عن غياب مامتك!
اومال ا ومال .....
رد عبد الصمد بحزن 
استاذ غيث كان له فضل كبير علينا بعد ربنا لولا مساعدته كان زماني انا وسعاد في السجن مانتي عارفه يابنتي وانا حكيتلك أننا كُنا بنشتغل ولما قررنا نتوب كان غيث بيه اول واحد يساعدنا اننا نهرب ونقعد هنا في بيته وكل فتره يجي يزورنا ويشوف طلباتنا ايه
ردت بذهول وصدمة
م معقولة
ط طب أنا بقالي تلت شهور هنا ا ازاي مجاش ولا مره و......
كان في غيبوبه...
غيبوبه كل ده من ضربه مسدس!!
رد بسخرية وهو بيتنهد 
ابن عمك المبجل مكتفاش وضربني طلقه من مسدسه وهرب كنت بين الحياة والموت لكن ربنا أراد اني اعيش علشان اعرف الحقيقه واعرف مكانك
حاوطت سعاد وشها وهي بتبصلها بأبتسامة بشوشة وقالت 
غيث كان دايماً يزورني ويحكيلي عن حلمه اللي كان بيشوفك فيه ولما حكتيلي عنه في قصتك قدرت اجمع الخيوط ببعض واعرف ان انتِ البنت اللي كان دائما يحكيلي عنها استنيت يفوق وأعرفه انك هنا في أمان عندنا غيث محترم وابن ناس ومش ممكن تلاقي شخص يحبك ويقدرك ويحترمك زيه وافقي يابنتي وافقي وعوضي نفسك عن حياتك اللي عيشتيها مع أهلك وجوزك
ردت ملك وهي بتتنفس بسرعة
ا اوافق علي ايه!
خرج علبه من جيب الجاكيت بتاعه وركع علي الارض وهو بيفتحها 
انك تتجوزيني ياملك ارجوكي وافقي انا فعلاً بحبك ومش ممكن افكر في آذيتك
عبد الصمد وهو بيمسح دموعه 
وافقي يابنتي والله غيث بيه بيحبك
غمضت عيونها وهي بتهمس بخفوت 
خ خايفه اوافق انا قلبي مش حِمل خبطات تاني ارجوك امشي وسيبني انا.....
مسك ايديها ففتحت عيونها بذهول 
حط الخاتم في صباعها برقه وهو بيهمس بدفئ جنب ودنها
مش هقدر امشي انا قدرك وأنتِ قدري يا ملك
غمضت عيونها وبدون وعي سندت رأسها فوق صدره وهي بتهمس 
طول الاربع شهور
كنت بحلم بيك ومستنياك واهو قدرنا جمعنا وأحلامنا كمان جمعتنا
بحبك قبل ما الدنيا تجمعنا انا وانتي
وفتّحتي ف حياتي بيبان عاشت عمر مقفولة
تمت 

تم نسخ الرابط