كأنها لي الحياة الثامن والاربعون بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز


أمن إلياس. 
صرخ به أسامة 
_إنت اتجننت يلا مش عارف أنا مين!
_هنعرف دلوقتي يا أخويا إنت مين. 
قالها أحد الرجال مع انهيارها بالداخل بالبكاء ركضت إلى هاتفها وقامت الاتصال على ابنة عمها ولكنها لم ترد اتجهت إلى بلال وقامت بمهاتفته كان قد أنهى رسالته للتو مع فرحة عارمة بالعائلة لم ينتبه لهاتفه لمباركته على النجاح قالت غرام بسعادة وفخر
_ألف مبروك يا حبيبي عقبال لما أشيل عوضك. 
ابتسم بسعادة 
_الله يبارك فيكي يا ماما اتجه إلى أرسلان الذي لمعت الدموع بعينيه
_فرحتي بيك النهاردة ماتتوصفش ربنا ينجحك أكتر وأكتر يا حبيبي. 
_حبيبي يا بابا الفضل بعد ربنا لحضرتك. 
قالها واتجه إلى إلياس 
_عمو إلياس.
_حبيب عمك كلنا فخورين بيك ربنا يوفقك وتحقق كل اللي تتمناه. 
بحث عنها بقلبه قبل عينيه إلى أن وقعت عيناه عليها بجوار يوسف وضي انسحب من بين الجميع واتجه إليها توقف أولا أمام يوسف 
_بقيت دكتور. 
قالها بفرحة عارمة رمقه يوسف باستخفاف 
_إيه مكنتش عايز تبقى دكتور هو إنت قليل يا بني ولا إيه أحلى دكتور أعصاب.
انسابت دموع الفرح الصادقة من عينيه دموعا لا تعرف حقدا ولا تحمل ضغينة كأنهما قلب واحد بجسدين. 
في تلك اللحظة أدركت ياصديقيما أجمل الصداقة حين تبنى على الصدق وحين لا تشوبها النفوس المريضة ولا تفسدها الحسابات الخفية.
فاعلم يا صديقي أن من أعظم مكاسب الدنيا صديق يهون متاعب الحياة.. فالصداقة امتحان طويل للنية من نجح بقي كأنه لم يعرف الرحيل يوما
ومن فشل خرج بصمت لا يترك وراءه إلا فراغا يشبه الخذلان..ولا يغرنك القول المعسول فليس كل من اقترب صديقا
ولا كل من ابتسم كان وفيا
فالصديق الحقيقي هو من لا يتغير حين تتغير الظروف ولا ينسحب حين تتكاثر الأسباب ولا يخذلك أبدا.
ماأجمل الصداقة التي لا تحتاج تبريرا
ولا تقوم على الشك ولا تخاف من الغدر.
صداقة لا تقاس بعدد الأيام
بل بعدد المرات التي سقط فيها فوجدت من يمد لك يده.
ولا تنسى عزيزي أننا في زمن المصالح
حين يصبح البشر أوراقا مؤقتة في حياة بعضهم يبقى الصديق الوفي استثناء نادرا
نعمة لا تشبه أحدا
وهدية من الله لا تعوضتستحق أن تحمد عليها كل العمر.
تحرك نحو رولا التي وقفت تنظر إليه بصمت كأن العالم توقف عند ملامحه وحدها.. وعيناه تلتهمان تفاصيلها بدقات قلبه المتسارعة حتى وقف أمامها تماما ولم يكن في عينيه سوى اعتراف صريح بالعشق.
_ مبروكهمست بها وكأنها تخشى أن يسمع صوتها أحد سواه.
_ عارفة عايز أعمل إيه دلوقتي قالها بصوت منخفض محملا بما لم يقال.
ارتعش قلبها قبل جسدها وتراجعت نصف خطوة
_ بلالالكل بيبص علينا لو سمحت بلاش تحرجني كده.
حمحم بخفة وتراجع خطوة.
توقف يراقبهما من بعيد فاتجه نحوه
_ مبروك يا بلال.
استدار إليه بابتسامة حاول أن تبدو طبيعية
_ الله يبارك فيك يا عمو وعقبال آسر إن شاء الله.
_ حبيبيثم أدار نظره إلى ابنته
_ مبروك يا حبيبتي لجوزك.
هزت رأسها بصمت تفرك كفيها بتوتر كأن الكلمات أثقل من أن تقال تحرك بلال مع يزن بضع خطوات بعيدا عنها..
_ دلوقتي كله خلص وزي ماوعدتك أهو.
_ كنت عارف إنك قد الثقةعملت إيه مع البنت
فرك جبينه وكأن السؤال أعاده لواقع لم يرغب في تذكره
_ هتسافر الأسبوع الجاي عمو إلياس قالي الموضوع انتهى ولما أرجع من السفر هروح لها وأطلقها.
توقف لحظة ينظر إليه بتمعن
_ هتقعد كتير
_ يومين بسعندي حاجات مهمة. هنرجع على البيت دلوقتي تيتا فريدة مستنيانا

وجدو مصطفى بيقول زي ماعملت ليوسف هعملك.
ابتسم يزن ابتسامة هادئة
_ ربنا يسعدك يا حبيبي خلي بالك من رولا.
رفع بلال عينيه بثقة عاشق
_ في قلبي قبل عينيا.
حدق فيه طويلا ثم قال بنبرة لا تخلو من اختبار
_ متأكد من كده
بعد عدة ساعات من احتفال مصطفى وفريدة بنجاحه دلف إلى غرفته بمنزل السيوفي وجدها انتهت من زينتها استدارت بعد دخوله
_ماقولتش رايحين فين البسي وخلاص. 
اقترب منها وعيناه على شفتيها المطلية بالأحمر
_مش قولنا بلاش الروج. 
رفعت حاجبها وأشارت عليه
_لو قربت هصرخ بقولك أهو مبخرجش غير بيه ولو مش عاجبك بلاها.
_لا يا روحي عجبني طبعا ياله بينا.
التفتت تحمل حقبيتها.
_قال لو مش عجبك شكلك عايزة تتربي تاني يا روليتا.
توقف فجأة
_كلمة واحدة هنزلهم تحت وأقولهم باركوا للعروسة اللي ضحكت على جوزها. 
ساعات مضت إلى أن وصلا إلى جزيرة في المالديف هبطت من الطائرة تنظر حولها تستكشف المكان 
_إحنا فين
_إحنا في يومين عسل يا روحي.
توقفت فجأة 
_يالهوي يا بلال دي مش شرم!
_شرم إيه يا غبية إنتي في المالديف قال شرم فرصة جاتلي ببلاش على حساب الواد جو. 
شهقت تنظر إليه بذهول
_يوسف عارف إن إحنا.. 
_هتسكتي ولا أسكتك بطريقتي
دلف إلى المكتب بخطوات سريعة.. 
_ فيه إيه قولت عايزني ضروري.
رفع إلياس رأسه بحدة وعيناه تقدحان شررا
_ بلال فين بتصل بيه ومش بيرد.
_ أكيد في بيته إنت عارف الفترة اللي فاتت كان مضغوط ويمكن راح نام.
هز إلياس رأسه نفيا بعصبية
_ مش في البيتوتليفونه هناك ابنك في مكان مش عايزني أعرفه.
تجمد أرسلان مكانه
_ يعني إيه
هتف بغضب
_ البنت اللي متجوزهاطليقها الغبي هجم عليها..لولا إني مراقب بيتها كان زمانه عمل مصيبة.
جحظت عينا أرسلان وكأن الأرض سحبت من تحت قدميه
_ إيه إنت بتقول إيه!
_ لازم يطلقها فورا قبل ماالحيوان ده يلبس البنت تهمة إنها اللي اتصلت بيه.
_ مايمكن يا إلياس
قاطعه بعنف
_ إنت اتجننت يا أرسلان البنت مالهاش ذنب في حاجة! هو اللي مجنون ومعاه حصانة علشان عضو مجلس شعب. 
ابتلع أرسلان ريقه بصعوبة
_ تمامهتصرف.
قالها وخرج متجها إلى منزل يوسف.
بمنزل يوسف..
دلف إلى الداخل كان يوسف يجلس بالخارج يتحدث في الهاتف 
_ تمام رحلة سعيدة هقفل أبوك جاي عليا.
وصل أرسلان إليه وتساءل
بلال فين يا يوسف
_ معرفش مشفتوش من وقت الفطار.
حاول أرسلان الاتصال ببلال مرة أخرى ثم التفت إلى ضي
_ كلميه يمكن يرد عليكي.
_ حاضرقالتها ورفعت هاتفها بقلق.
جلس يوسف ووضع ساقيه فوق المنضدة يتابع هاتفه ببرود مستفز.
_ إنت يا بارد نزل رجلك وشوف لي الحيوان ده فين ده لو ماكنتش تعرف.
اعتدل يوسف ينظر إليه بسخرية
_ هو أنا مراته ماتروحوا تسألوا مراته.
_ إنت مخبي عليا إيه!
_هو أنا بطلع صدقة علشان أخبي عليك
ياريت ابنك ينفع نتصدق بيه ده راس العجل ليها فايدة عنه.
_ مابيردشقالتها ضي بقلق.
نهض يوسف وتنهد بصوت مسموع
_ شوف إلياس ده معاه خريطة العيلة وهتلاقيه عارف لون هدومه الداخلية كمان.
_ ضي خليه يمشي من قدامي..قالها أرسلان وهو يحاول أن يتمالك أعصابه.
_ هو أنا قدامك أصلا كبرت ومبقتش تشوف أنا جنبك على فكرة مش قدامك.
سبه أرسلان بغضب وغادر المكان. 
التفتت ضي إلى يوسف بعينين مليئتين بالشك
_ إنت تعرف مكانه
_ في المالديفعايز يحتفل مع رولا وكمان هيعمل حفلة مخصوص علشان يفرحها.
اعتدلت ضي فجأة عيناها لمعتا بسعادة صافية
_ يعني بلال تمم جوازه منها
ابتسم يوسف ابتسامة
خفيفة
_ ماقاليش بالظبط بس شكله كده.
_ ماتيجي إحنا كمان نغطس معاهم
_ تقصدي إيه..نسافر
ضحكت
_ وليه لأ يا يوسف
تنهد
_ إحنا الاتنين صعب يا ضيلما يرجع نبقى نسافر ده حتى ماأخدش تليفونه علشان إلياس وأرسلان مايوصلوش ليه.
مطت شفتيها بطفولة
_ أووفكان نفسي نسافر معاهم.
_ أوعدكأول مايرجع هنسافر
عند حمزة.. 
في الجو وبعضا من جنود فرقته بتدريباته. 
اصطفت الطائرات واحدة تلو الأخرى في السماء داخل قمرة القيادة كان يتابع الشاشات بدقة
_ حافظوا على الارتفاع والمسافة. 
جاءه الرد سريعا
_ تمام يا كابتن وقال الآخر
_ ثابتين.
مالت طائرته قليلا وبدأت المناورة.
_ يمين حاداستعدوا للالتفاف محدش يكسر التشكيل.
تسارعت دقات قلب أحد الطيارين
_ يا كابتن المسافة بتقل!
هتف بصوت ثابت كالصخر
_ ثبت السرعة ومتراقبش اللي جنبك راقبني أنا.
نفذ الأمر وعادت الطائرة إلى موقعها.
_ كويسدلوقتي محاكاة فقد اتصال. طيارة ثلاثة إنت خارج الشبكة.
ساد الصمت ثانيتين.
_ استخدم الإجراءات البديلة وارجع للتشكيل من اليمين.
بعد لحظات عاد الصوت
_ رجعت يا فندم.
ابتسم حمزة بثقة
_ كده تمامالتدريب مش علشان نطلع أبطال علشان نرجع سالمين.
ثم أضاف بهدوء
_ نرجع القاعدة..شغل محترم برافو يا رجالة.. 
هبط من طائرته وتحرك لداخل وحدته وهناك أعين حقودة تراقبه اقترب أحد القادة 
_مش خلصت قهوة يا صلاح 
_خلصت يا فندم. 
اتجه إليه أحدهم وجلس 
_عرفت لك خبر إنما إيه. 
التفت اليه وتساءل
_الباشا بتاعنا خاطب بنت جدها كان تبع الإرهابيين ومات بحكم الإعدام وجدتها كمان وخد التقيلة خالة البنت هتتعدم بعد أسبوعين لأنها قتلت مرات أبوها في السحن. 
ذهل مما استمع إليه ثم أطلق ضحكات مرتفعة
_والباشا ظابط في الجيش يا حلاوة ياولاد. 
لكزه وقال
_لا اتقل وخد الضاربة القاضية أبوه زور ورق للبنت دي وقال إيه متعرفش جدها وكله كوم وإن البنت دي أبوها كان ظابط أمن دولة وانطرد من شغله علشان طلع مزور شخصية ابن ظابط علشان يحمي عمه. 
_لا لا...إنت تشرب القهوة وتحكي لي بالتفصيل دا إنت يلا ليك نص مالي.
بعد يومين عاد بلال...وصل إلى يوسف الذي انتظره بالمطار
_معرفش إيه اللي حصل بس شكل فيه حاجة حصلت عند كارما. 
_كارما...إيه اللي حصل 
_معرفش بابا كل شوية يسأل عليك وحاسس الموضوع مش سهل. 
_خلاص هوصل رولا البيت وأشوفها. 
_شوف عمي الأول وبعد كدا اتصرف. 
_تمام...اتجه إلى رولا 
_حبيبتي هوصلك البيت لازم أروح المستشفى حالا بقالي يومين غايب. 
_مفيش مشكلة أنا هعدي على ماما وبابا.
وصل إلى كمبوند الشافعي ترجل من السيارة ودلف إلى منزل والده بعدما أوصلها لمنزل يزن دلف لمكتب والده 
_بابا..انتفض من مكانه
_كنت فين وإزاي ماتعرفنيش 
_فيه إيه أكيد كنت بتفسح أنا ومراتي. 
_مراتك...وياترى يا حبيبي أنهي مراتك فيهم
_هو إيه اللي حضرتك بتقوله دا هو أنا متجوز كام واحدة. 
_إنت بتقول إيه نسيت إنك متجوز البنت التانية. 
_دا مش جواز يا بابا.
_تروح للبنت دي فورا وتنهي كل حاجة إياك أسمع اسمها في البيت دا تاني. 
_ممكن أعرف إيه اللي حصل 
_الواد طليقها يا باشا هجم عليها ولما مسكناه قال هي اللي اتصلت بيه وهي طبعا لازم تقول إنها متجوزة حضرتك علشان تخلص من مصيبتها. 
_طيب ممكن تهدى وأنا هتصرف. 
_تطلقها تسافر ولا متسافرش ماليش دعوة.
بمنزل كارما.. 
رفعت
كندا فنجانها 
_هو الدكتور ماكلمكيش 
هزت رأسها متنهدة بألم
_وهو هيكلمني ليه بس كندا الدكتور مجرد واحد مد إيده بالمساعدة. 
_والله إنك عبيطة فيه ست تسيب راجل زي دا 
تهكمت على كلمات ابنة عمها 
_إنتي هبلة إنتي ناسية إنه متجوز
_لا مش ناسية...وكمان عارفة إن الراجل
له الحق يتجوز كذا واحدة.
_كندا بطلي رغي دا واحد ساعدنا وأنا مستحيل أعتبره غير كدا. 
_كارما هو إنتي بجد عايزة تطلقي منه يا بنتي فيه حد يلاقي راجل زي دا ويسيبه طب ياريت ربنا يرزقني بربعه حتى.
_كندا قومي شوفي وراكي إيه أنا مصدعة. 
رمقتها بغضب وقالت
_خليكي لحد مايجي أشباه أسامة دول يعملوا اللي عملوه ودلوقتي هتسافري إزاي بعد مالحيوان عملك قضية 
مسحت على وجهها بغضب
_كندا كفاية بقى سبيني في حالي.
بعد فترة وصل إليها بلال.. 
فتحت الباب..توقف أمام الباب للحظات 
_عاملة إيه
لمعت عيناها بالدموع فهزت رأسها تهمس بخفوت 
_الحمدلله...حمد الله على السلامة 
_إيه هنتكلم على الباب. 
تمتم بها بلال وهو يدلف للداخل. 
ابتعدت تفسح له المكان دلف يتجول بالمنزل..
جلس وجلست بمقابلته بصمت موجع
_أول مرة أدخل بيتك مش هتشربيني حاجة 
_أعملك قهوة. 
_تمام..دلفت للداخل لدقائق ارتفع رنين هاتفه وجدها رولا..وضع الهاتف وهو ينقر على الطاولة ارتفع رنين الهاتف مرة أخرى 
_أيوة يا متر. 
_كله تمام يا دكتور ورقة الطلاق جاهزة هتعدي علي تمضيها بس. 
_تمام عشر دقايق وأكون عندك. 
وصلت إليه بالقهوة وضعتها..أشار إليها بالجلوس فجلست منتظرة حديثه
_عمو هيتصرف وهيسفرك خلال الأسبوع دا كدا كدا السنة خلصت وإنتي بتقولي ليكي عم برة قعدتك هنا مبقتش تنفع. 
_بس أسامة عملي قضية.
_سيبك منه هنتصرف فيها المهم جهزي نفسك على آخر الأسبوع دا وكمان هعدي على المحامي والطلاق هيتم إنتي كويسة وذكية حاولي تبني حياة بعيدة عن طليقك دا ويمكن ربنا يرزقك بابن الحلال. 
_متشكرة أوي يا دكتور مهما أشكرك.. 
_تشكريني على إيه المهم خلصي دراستك وحطي لنفسك طموح توصلي له. 
ارتفع رنين جرس الباب رنين حاد بسبب ثقل أصابعها عليه.
اتجهت الخادمة لفتحه
_ مين حضرتك
_ عايزة أقابل مدام كارما.
_ أقولها مين
ابتلعت غصتها..وقلبها يطرق في صدرها بعنف كأنه يريد الهرب قبلها.
تتذكر سيارته أسفل المبنى ليتجمد الدم في عروقها لكن قدميها تحركتا رغما عنها.
همست بصوت مرتعش
_ أنا هعرفها بنفسي.
دلفت إلى الداخل..
عيناها تجوبان المكان بجنون تبحث عنه وتدعو ربها في سريرتها أن يعميها قبل أن تراه.
كانت متيقنة من وجوده
لكنها بغباء العاشقين كانت تتمنى أن تكون مخطئة..آه من قلبها الغبي
الذي مازال يمنحه الأعذار حتى وهو يذبحه بيديه.
كان يجلس بهدوء قاتل يرفع فنجان قهوته
_ بابا هيأمن لك كل اللي محتاجاه
قطع صوته فجأة صوت الخادمة خلفها
_ لو سمحتي يا أستاذة مينفعش كده
التفت..وليته لم يلتفت لتقع عيناه عليها
هنا انهار كل شيء داخله دفعة واحدة.
تجمد جسده حتى شعر بانسحاب الهواء من رئتيه..ليشعر بدوران الأرض كأنها تميد به حتى تمنى لو تنشق وتبتلعه الآن
وقفت أمامه..
شاحبة منهكة عيناها تلمعان بدموع محبوسة. 
لحظة صمت طويلة مؤلمة نظر إليها ولم يجد كلمة واحدة تنقذه.
أما هي فكانت تنظر إليه كمن يرى قبره مفتوحا أمامه.. 
هنا انسحبت قوتها بالكامل ورغم ذلك..
لم تبك..لم تصرخ..لم تعاتبه.
فقط نظرت
إليه
نظرة واحدة كانت كفيلة تقول
أنا مت هنا..خرج صوتها أخيرا
مكسورامهزوماكأن كل حرف ينتزع من صدرها انتزاعا
_ مبروكيا ابن عمي.
كلمات ماهي سوى كلمات ولكنها حملت كل الضياع بها انكسر قلبان واحد لأنه خان كما زعمت والثاني لأنه أحب أكثر مما يجب

 

تم نسخ الرابط