كأنها لي الحياة الثامن والاربعون بقلم سيلا وليد
فرحتها.
نهضت فجأة وابتسامة طفولية شقت وجهها
_ هغير هدومي أكيد مش هنام بالبيجاما!
أومأ لها بصمت وعيناه وحدها كانت تنطق بالألم الذي يعجز لسانه عن قوله.
مرت دقائق وخرجت بثيابها التي تخطف القلب قبل العقل ألقى سيجارته ونهض من مكانه.
شمت الرائحة وحدقته بامتعاض
_ مش قولنا هنبطلها..ليه رجعت لها تاني وأنا بقول الريحة دي إيه.
ابتسم ابتسامة مكسورة
_ إششسجاير إيه بس اللي هنتكلم فيها دلوقتي.
بعد عدة ساعات..
فتح عيناه على رنين المنبه سحبه وأغلقه بتكاسل.
تململت بنومها تهمس اسمه بصوت واهن
_ نامي يا روحي أنا هقوم أجهز لصلاة العيد.
_ لسه بدري خليك شوية.
ابتسم وخرج صوته منخفضا مشبعا بالحب
_ باقي نص ساعة يا حبيبتي يادوب نامي براحتك.
فتحت عيناها ببطء تتلفت حولها وكأنها تستعيد وعيها بالعالم من جديد
_ هو الفجر أذن
نزل من فوق الفراش وهو يضحك بخفة يلتفت لها بمزاح لطيف
_ لا لسهأنا رايح أصلي العيد وبعدين الفجر.
اعتدلت تجلس تجمع خصلاتها بإهمال
_ بتتريق.
_ أومال إيه بقولك رايح أصلي العيد ماحستيش بيا لما قومت للفجر
هزت رأسها بنفي ناعم
_ نمت كنت تعبانة..وبعدين إحنا نايمين متأخر.
اقترب منها من جديد وقال بصوت هادئ
_ طيب مادام صحيتي قومي صلي وبعدين نامي.
نزلت من السرير وقفت أمامه مباشرة
_ لا هاجي أصلي معاك نرجع أيام زمان من زمان ماصليناش العيد مع بعض.
_ كنت خايف أصحيكي تقولي عايزة تنامي.
_ أيام زمان وحشتني أوي يا جو
ابتسم بحنين واضح
_ إيه رأيك نهرب النهاردة نروح أي مكان.
رفعت رأسها وعيناها تلمعان
_ ماشيموافقة.
بعد فترة خرجت تنتظره خارج المسجد خرج يبحث عنها مع رنين هاتفه وماإن لمحها حتى اتجه إليها. وصل إليها فتحركت بجواره
_ تيجي نتمشى شوية على الكورنيش الجو حلو وهتلاقي الدنيا هادية.
قال مبتسما
_ إنت تؤمري يا روحي.
رفعت عينيها ترمقه
_ بتصالحني يعني
نظر أمامه وهو يخطو بجوارها
_ أنا مقدر غيرتك بس اللي عملتيه مش صح وكمان تزعلي وتنامي بعيد عني..اتفاجأت أول مرة تبعدي عني علشان حاجة تافهة كدا.
توقفت ونظرت إليه بحدة خفيفة
_ إنت شايف اللي حصل ده تافه يوسف البنت كانت بتتفرج علينا!
توقف هو الآخر يرمقها بصمت للحظات ثم قال بهدوء
_ الغلط هنا غلطنا إحنا دي عيلة وإنتي بتقولي كانت بتراقبناممكن رسمت أوهام في دماغها إحنا نتكلم بعقل مش نهجم ونضرب زي قطاعين الطرق.
تنفست بغيظ
_ تعرف أنا كنت هطردها من أول ماعرفت إنها بتراقبنا بس جدتها ماتت وعشان كدا ماشفتهاش غير وهي بتقولك كدا..اتجننت الصراحة لا وكمان الحيوانة بتلمسك! ده كويس إني ماقطعتش إيدها.
قالت بغضب
_ وإنت يا حبيبي إزاي تسيبها والله كان نفسي أولع فيك إنت كمان.
أطلق ضحكة رجولية وتوقف يغمز لها
_ طيب ماإنتي مولعة في قلبي يا ضيايا.
ابتسمت بدهشة دافئة
_ ياااهمن زمان ماقلتش دي.
قال وهو يضحك
_ ماكنتش أعرف إنها هتثبت كدا.
نظرت له بمكر
_ ومالك بتقولها كأنك زعلان يا ابن عمي
توقف أمام النيل
_ ماكنتش أعرف إنك هتخطفي قلبي كدا يا بنت عمي.
لمعت عيناها بالسعادة
_ نصيبنا يا روحي.
بعد فترة عاد الجميع من صلاة العيد
_ صباح الخير كل سنة وإنتوا طيبين
نطقها يوسف وهو يبحث بعينيه عن بلال.
_وإنت طيب يا حبيبي.
قالتها فريدة وهي تبتسم له بمحبة ثم ألقت نظرة سريعة حولها تتفقد المكان
_ أومال فين مراتك
_ نازلة هو بلال لسه نايم
رفع أرسلان هاتفه وهو ينظر إلى شاشته
_ معرفش بس هو صلى العيد معانا.
قال إلياس وهو يدخل عليهم
_ فريدة هانم عيد مبارك.
ابتسمت فريدة بدفء
_ عليكوا كلكوا يا حبيبي يارب.
رمقه إلياس بنظرة مستغربة فجأة
_ هو إنت بجد جايب عجل هنا
ضحك أرسلان وهو يضع الهاتف على أذنه
_ آهعايزين ندبحه هنا قدام الولاد علشان يتعودوا.
شهق يوسف وهو يفتح عينيه بدهشة
_ عجل!
_قصدك عجل اللي هو بقرة حقيقية بتمشي على رجليها
قاطعه بلال
_ لابتمشي على بطنها.
قالها بلال بسخرية
_ كنت فين يا عم مشفتكش في الصلاة.
حك بلال مؤخرة رأسه بإحراج
_ صحيت متأخر شوية
قاطعه أرسلان بحماس
_ يلا بقى علشان تمسكوا العجل.
تبادل يوسف وبلال النظرات في اللحظة نفسها ساد صمت لثانية ثم انفجرا ضاحكين بصوت عال.
قال يوسف وهو يضحك
_ عجل إيه يا حج صلي على النبي أنا آخري أشوف قطة في الشارع!
_ ماتيجي نجرب دي الحاجة الوحيدة اللي لسه مجربنهاش.
_ هو سجارة علشان تتجرب ده حاجة ضخمة كده وبيقول موو!
تعالت ضحكات أرسلان أكثر
_ هو إيه اللي بيقول موو يلا!
_ العجلمش بيقول كده
_ لا يا حيلة أبوك بيقول نو!
نظر إليه يوسف بذهول
_ نو! ده عجل مستورد ولا إيه
رمقهم إلياس بملل واضح
_ ماتتلموا أنتوا الاتنين.
ثم توجه إلى أرسلان مباشرة
_ وإنت كمان اتجننت جايب عجل هنا!
رفع أرسلان حاجبه بثقة مستفزة
_ وإنت اللي هتدبحه وابنك هو اللي هيقطعه.
ساد صمت لنصف ثانية
ثم انفجر يوسف وبلال ضاحكين من جديد.
قضي نهار يوم العيد بين المزاح وبين التجمعات العائلية بقصر الجارحي
توقف أمام المرآة يصفف خصلات شعره دلف إليه عمران يطلق صفيرا
_أوووه حمزة باشا ياترى على فين الهروب
رفع عطره ونثره وهو يرد
_خارج مع شمس هنروح سينما وبعد كدا هنتفسح.
_أممم..اقترب منه واستند على الجدار
_فيه واحدة قابلتني من يومين بالجامعة مش فاكر اسمها بالظبط.
حاجة زي كدا.
استدار إليه يطالعه بتساؤل
_مالها يعني
_بتقول أخت زميلك معرفش إيه سبب تعارفها إنما دخلتها معجبتنيش.
ارتدى ساعته وقال
_دي إسراء أخت صلاح الفيومي.
_الواد دا من الفيوم يعني
ضحك حمزة
_لا يا سيدي لقب العيلة دا أبوه كان لوا بس متقاعد واد شايف نفسه بس على مين.
غمز عمران
_هو أهبل ولا إيه ميعرفش إننا تقال أوي.
رمقه حمزة باستخفاف ثم ارتدى نظارته وتحرك للخارج قابله إسحاق
_رايح لخطيبتك
_أه إن شاء الله وهتأخر.
_اعمل حسابك هنسافر بكرة لعمك وبنت عمك.
_حاضر محتاج حاجة
_لا حبيبي خلي بالك من نفسك.
غادر حمزة وعينا إسحاق تراقب تحركه رفع هاتفه
_حمزة باشا مش يغيب عن عيونكم وزي ماقولت أي مشتبه فيه ماترحمهوش.
_تحت أمرك يا إسحاق باشا.
_إسحاق..تمتمت بها دينا التي استمعت إلى حديثه اقتربت منه
_ماله حمزة فيه إيه اللي بيحصل
_مفيش حبيبتي أمان مش أكتر إنتي ناسية مركزه الحساس
دققت النظر إليه
_إنت مخبي علي حاجة
_مفيش حاجة لو فيه هكون هادي كدا
تحرك للخارج.
وصل حمزة بعد قليل الى فيلا السيوفي دلف الى الحديقة بعدما وجد إلياس وأرسلان ومصطفى ألقى تحية المساء
_مساء الخير...كل سنة وأنتم طيبين.
ابتسم مصطفى
_وإنت طيب حبيبي.
_جدو أخبار صحتك إيه
_أنا كويس حبيبي إنت عامل إيه..وباباك عامل إيه
_الحمد لله التفت إلى إلياس
_مفيش كل سنة وإنت طيب لجوز بنتك
ضحك أرسلان وقال
_هنبدأ بقى المناوشة لكن قاطعه إلياس
_عامل إيه اتاخرت يعني كنت بقول هتيجي من الفجر.
ذهل من حديثه فاعتدل قائلا
_كنت منتظر شموسة تصحى براحتها هو أنا جايلك علشان آجي بدري.
_شوف الولا...ضحك مصطفى وأشار إليه
_تعال اقعد وقولي إيه أخبار الشغل معاك
نظر بساعته وقال
_لا..شغل إيه أنا حمايا بيعد أنفاسي لحد ماربنا يأذن أهو قالي بعد العيد نكتب الكتاب.
التفت مصطفى لإلياس
_هتكتب كتاب شمس الأيام دي
أومأ إلياس وهو يرمق حمزة
_شهر كدا ولا حاجة مش دلوقتي.
_هو حضرتك مش قولت بعد العيد يا عمو ليه بعدته لرمضان
_ماتتهد يلا هو رمضان بعد العيد الكبير ولا تخليني أحلف عليك نكتبه في رمضان.
نظر إلى أرسلان
_هو رمضان بعيد أوي كدا أيوة مدام بيقولها بفرحة لسة قدامه بدري.
ارتفعت ضحكات أرسلان ومصطفى على كلماته حدجه إلياس باستخفاف
_مش عارف شهر رمضان إمتى لا مؤمن يا خويا.
تنهد مبتعدا عنه بعدما رأى نزول شمس
_حصة الدين دي نخصص لها وقت
جز على أسنانه يرمقه بغضب
_بلاش هيصة بدل ماأغير رأيي وماتخرجش.
نزل يوسف وضي وخلفه بلال ورولا فقاطعه مصطفى
_روحوا حبيبي استمتعوا بوقتكم.
مضت الأيام سريعا إلى أن أتى يوم مناقشة رسالة الدكتوراه لدى بلال.
استيقظت بحماس ونهضت بهدوء متجهة إلى المطبخ أعدت وجبة إفطارهما بعدما شاهدت الكثير من فيديوهات الطهي..لم يستغرق الأمر وقتا طويلا جهزت طاولة الطعام ثم دلفت إليه.
وجدته مايزال نائما
_ صباح الخير حبيبي قوم الساعة تمانية.
فتح عينيه بإرهاق ثم ابتسم بحنان
_ صباح الخير يا روحي.
اشتاقت إليه حد الجحيم ثلاثة أيام وهو منهمك في عمله ورسالته ورغم حزنها من البعد لم تظهر له شيئا لانشغاله
_ ياااهحاسس إني بقالي كتير مشوفتكيش.
_ خلاص النهاردة وترتاح يلا جهزت الفطار..قوم نفطر علشان تجهز باباك وعمو إلياس اتصلوا بس أنا عملت التليفون سايلنت علشان تنام كويس حسيت بيك سهران طول الليل.
رفع رأسها لينظر إليها
_ وحشتيني أويأوي.
_ وإنت أويبس خلاص بقى هكون مرات حضرة الدكتور رسمي نظمي فهمي.
ضحك واعتدل
_ طيب قوليلي أعمل فيكي إيه على الصبح
تفطر وبعد كده تقولي تسلم إيدك يا روحي وبعد كدا..
_ كده كتير على قلب حبيبك على فكرة.
_ طيب يلا يا حبيبي علشان متتأخرش.
نهض من فوق الفراش واتجه بها إلى طاولة الطعام
_ بلال ادخل الحمام!
وضعها على المقعد وأشار إليها
_ أدوق عمايل مراتي الأول وبعدين ناخد شاور.
_ بلال! قالتها بضجر وهي تشير إلى طبقه
_ اقعد افطر وقوم اجهز.
جحظت عيناه وهو ينظر إليها بذهول
_ بتقولي إيه يا بت
وضعت وجنتيها على كفيها بدلال
_ بلال حبيبي هتتأخر.
تذوق الطعام فطالعته تنتظر رأيه
_ إيه مش عاجبك
أومأ دون حديث فالطعام كان مالحا ورغم ذلك ابتسم
_ تسلم إيدك حبيبتي.
بدأت تأكل ثم توقفت فجأة وسحبت الطبق
_ إنت إزاي بتاكل ده ده مالح أوي!
قالتها بحزن.
_ كفاية إنك حاولتي يا روحيهاخد شاور لما تحضري القهوة.
أيام أخرى هادئة على الجميع الى أن جاء الصباح الذي زلزل السعادة عند البعض..
بمنزل كارما..
كانت تقف بالمطبخ تعد وجبة طعامها استمعت إلى رنين جرس الباب اتجهت إليه فتحته
_إنت..جاي وعايز إيه!
_مش هتقولي لي اتفضل دا حتى كان بينا عيش وملح.
_لا مينفعش تدخل أنا لوحدي.
_إيه خايفة من الدكتور
_أسامة امشي من هنا لو سمحت.
دفع الباب وأغلقه بقدمه واتجه إليها
_كنتي بتخونيني معاه مش كدا كنتي بتخونيني يا كلبة معاه
هزت رأسها بذهول
_إنت أكيد مجنون امشي اطلع برة بدل ماأصوت وألم عليك العمارة.
_مش قبل ماآخد حقي منك.
ارتجف قلبها بفزع وهرولت من أمامه تصرخ لعل أحدا ينجدها من ذاك الوحش أغلقت الباب وهي تصرخ وتبكي بنفس الوقت هدر بعنف
_هقولهم إنك اللي اتصلتي بيا وإنك شمال بدليل متجوزة الدكتور في السر.
طرقات قوية على الباب ليدلف أحد رجال