شظايا 4
لي الأيام تعدي هوى.
ضحك الجميع.
_كده مبروك للعروسين.
بالخارج توقف بلال أمام باب المنزل
_إحنا عرسان... مينفعش كل واحد يدخل لوحده كده.
ارتعشت للمرة الأولى من دفء كفه. تهمس داخلها بدهشة
_معقول الشخص ده... يعمل فيا كده
رمقها بطرف عينه مبتسما
_إيه مالك
_مفيش...
رفعت عينيها إليه ثم قالت بهدوء موجع
_بلال... لو ما حصلش اللي حصل ده كان ممكن يبقى بينا ارتباط.
اشتعلت نيران في صدره نار حارقة لم يعرف لها تفسيرا فخطا للأمام دون أن يجيبها.
_رولا خلي بالك من تصرفاتك لو سمحتي... مش عايز حد يشك في حاجة.
_حاضر...
توقفت كلماتها مع دخول سدن وآسيا.
_الله! العروسة جت!
قالتها سدن وهي تركض إليها بشقاوة.
_حمد الله على السلامة... ما عرفتش أتكلم معاكم يوم الفرح.
_مش مهم.
وصلت آسيا إليهم ونظرت إلى بلال بابتسامة هادئة
_مبروك يا عريس.
_الله يبارك فيكي... ممكن ندخل بس علشان وقفتنا كده مش حلوة.
وارتسمت على وجهها ابتسامة لامعة كأنها عروس في ليلة زفافها.
رفع بلال صوته بإلقاء تحية المساء فالتفتت الرؤوس إليهما.
_ينفع يعني تخطبوا لعروستي وأنا مش موجود
ضغطت شمس على شفتيها بخجل. ابتسم حمزة مقتربا
_عمو إلياس مش المفروض يطلبوها مني الأول
أما حمزة فتسللت الغيرة إلى داخله رغم ابتسامته
_ده إيه بقى إن شاء الله
رفع إلياس نظره إلى ضي
_خدي بنت عمك يا حبيبتي واطلعوا فوق.
جلس يزن يراقب ابنته بنظرة أب اشتاق لفلذة كبده وعندما وقعت عيناه عليهم همس بدعاء صامت
_يا رب قرب بينهم واجعل بينهم الألفة والمحبة.
بعد فترة اجتمعت الفتيات في إحدى الغرف وارتفع صوت الموسيقى وبدأت الضحكات.
_أنا مش مصدقة إني اتخطبت لحمزة!
قالتها شمس بفرح طفولي.
لكزتها ضي ضاحكة
_مالك يا بت اهدي يا عبيطة متبقيش مدلوقة! اتعلمي من أبوكي ولا من
ضحكت رولا على كلماتها ثم اتجهت الأنظار إلى شمس.
رفعت ضي حاجبها بدهشة
_أموت وأعرف البت دي اتعلمت فين! أنا جنبها صفر على الشمال.
نهضت رولا واقتربت منها قرصت وجنتيها بمشاكسة
_لا ده إحنا كنا خاربينها كل أجازة رقص وبس.
_لا والله ده احنا ما كناش عايشين معاكي!
ثم التفتت إلى شمس
_إيه رأيك نشوف إمكانيات مرات أخويا
_علم يا معلمي!
ضحكن جميعا وقامت رولا
بلف شال خفيف وسط تصفيق وصافرات تشجيع.
_يلا يا لوسي وحشني رقصك!
بدأت تتمايل مع الموسيقى وتعالت الضحكات أكثر.
بالخارج استمع يوسف لضحكات ضي المرتفعة فاتجه إلى والدته
_ادخلي لها لمي نفسها البيت كله سامع صوتها.
_مراتك غلاباوية وأنا خلقي ضيق ادخلها انت مفيش غير بنات العيلة.
_لا ما ينفعش.
لكن الضحكات ارتفعت أكثر فجز على أسنانه خاصة مع وصول بلال الذي توقف متسائلا
_هو فيه إيه
_فيه إن أختك هطلقها الليلة... قليلة الرباية دي.
قالها وتحرك للداخل بخطوات غاضبة.
دلف بلال خلفه على وقع أصوات ضحكات البنات المبهجة
_الله يا لوسي! إيه ده يا بت أنا نويت أشغلك في شارع محمد علي!
توقف يوسف بعينين متسعتين بينما استدار بلال ينظر إليه بصدمة
_لوسي وشارع محمد علي
هز رأسه ساخرا
_ونعم التربية والله!
سحب يوسف من جاكيته ودلف للداخل بحزم
_وأنا هلم النقطة.
ارتجف جسدها فجأة لم تشعر سوى بدوار يلاحقها لترن خطواتها وتهوي من فوق المنضدة...
_ينفع كده إيه اللي إنت عملاه ده
قالها بحدة.
_بلال إحنا في أوضة ومقفولين على نفسنا.
_ضي مالكيش دعوة هي ليها لسان وتعرف ترد.
ثم قال بنبرة أشد
_إيه لزوم تطلعي فوق وترقصي بالطريقة دي يعني مش هتعرفي تفرحي غير كده
_بلال ممكن تهدى شوية
_ضي... يلا أنا مروح... قالها يوسف ثم تلفت حوله بضيق
_ولا لسه فيه عروض إيه الصوت العالي
_يوسف إحنا كنا بنفرح شمس.
_تفرحي شمس بالضحك بالشكل ده إيه مفيش احترام ولا أدب خالص
قالها وتحرك للخارج دون أن ينتظر ردا.
غادرت الغرفة بصمت وكأن الكلمات خذلتها.
_إيه ده كله علشان رقصنا نوو... ده خنقة أوي!
قالتها سدن وهي تجمع خصلاتها وتنظر لأختها
_شوفتي المصريين!
جلست ضي على الفراش بحزن ملامحها منطفئة.
اقتربت منها ضي جلست جوارها ومررت يدها على خصلاتها بحنان
_حبيبتي افرحي... مالكيش دعوة بيهم.
تنهدت
_أخوكي وانتي عرفاه أكتر مني... الجو هيعصف لو عدى ليلة من غير خناقة
بمنزل بلال
دلف للداخل.. يدور كالوحش الثائر كلما تذكر هيئتها بتلك الطريقة دلفت خلفه بصمت ثم تحركت الى غرفتها.. ولكن اوقفها صوته الغاضب
_ينفع اللي حصل دا ايه اللي انا شوفته دا
استدارت اليه سريعا
_وانت مالك.. هنا مفيش مسرحية خلاص الاداء كان ممتاز اولا انا برقص في بيت عمي في اوضة بنته في مناسبة ماوقفتش في فرح قدام الكل وترقصت والكل بيبص علي حتى ماليش علاقة بالفرح
_انتي تقصدي ايه كنتي عايزة ترقصي في فرح كمان
نظرت الى عيناه بقوة
_اه.. هرقص في الفرح هتعمل ايه ماهو فرح والكل بيرقص فيه
_اقسم برب العزة اعمليها وأنا ادفنك ومش هنسى منظرك النهاردة قدام يوسف
_سيب شعري يابلال مالكش دعوة وبعدين يوسف مش غريب ماانت شوفتني
دفعها بقوة صارخة فاقدا اعصابه بالكامل وتحرك الى غرفته ورغم ذلك صرخت
_انت زيك زي يوسف سمعتني
دار بالداخل وانفاسه كادت ان تخنقه يهز رأسه بعنف
_ماشي يارولا.. والله لأندمك على كل اللي عملتيه اصبري علي
بعد شهر...
كان يجلس بالخارج يعمل على جهازه بملامح جامدة ذهنه مشغول بما قالته واتهمته به قبل دلوفها الحمام
قاطعه رنين هاتفه سحبه سريعا وبمجرد أن
_أيوه يا حبيبتي.
لم يأته رد... فقط بكاء مكتوم اخترق أذنه.
توقف جسده كله ونبرته تغيرت
_مالك في إيه
_تعبانة أوي...
قالتها بين شهقات متقطعة
_حاسة إن حياتي بتتسرق مني.
_طيب... طيب اهدي شوية.
تنفس بعمق
_إيه رأيك نخرج نتعشى بره نقعد ونتكلم انا كمان مخنوق
جلست على الأرضية الباردة تنظر حولها بضياع وكأن الجدران تقترب منها.
_بلال... مش قادرة أتنفس.
توقف عن الحديث فجأة حين استمع إلى صوت ارتطام قوي بالداخل
اعتدل في جلسته وقلبه قفز من مكانه
_وهمس دون وعي
رولا
أدار الهاتف جانبا وقال بصوت حاول أن يبدو ثابتا
_طيب ربع ساعة وهعدي عليكي.
ثم أضاف سريعا كي ينهي المكالمة
_جهزي نفسك... هعدي عليكي
أغلق الهاتف واتجه مباشرة نحو باب الحمام طرق عليه بخفة أولا
_رولا انتي كويسة
لا إجابة.
بالداخل كانت تبكي.. فقد انزلقت قدمها وسقطت بقوة على الأرضية جسدها ارتطم بحافة البانيو حاولت النهوض لكن الألم ش قها نصفين ومع الحركة اندف عت الدماء بغزارة.
زحفت على الأرض تبكي بشهقات مكتومة وضعت كفيها على فمها كي لا يصل صوتها إليه.
مدت يدها نحو صندوق الإسعافات الأولية زحفا لكن ركبتيها المفتوحتين ازداد نز يفهما والدوار اشتد حتى غامت رؤيتها.
بالخارج طرق الباب بقوة أكبر
_ردي علي! طمنيني... انتي كويسة
لم تستطع الرد.
كل ما خرج منها أنين مكسور تحاول ابتلاعه.
هنا... وصل الجنون ذروته.
تجمد في مكانه لحظة ثم فقد عقله حين التقط أذنه ذلك الأنين المكتوم.
دفع الباب بقدمه مرة... واثنتين... ومع كل دفعة كان بكاؤها يعلو رغم محاولاتها كتمه.
_رولا!
انفتح الباب أخيرا على مصراعيه.
اندفع للداخل يبحث عنها بجنون خرج اسمه من عينيها
ليتوقف وتسمر في مكانه وأنفاسه انحبست وعيناه اتسعتا بذعر صامت...
_ رولا...نطق
ليخرج اسمها منه كأنه صلاة كأنه استغاثة...وهو يشعر بانهيار عالمه في ثانية من الد. ماء التي يراها تحتها ليفقد عقله بالكامل...