شظايا 4
المحتويات
وهو يضحك بنبرة ذات معنى
_اهلا اهلا بفارس الليلة
انفجر أرسلان ضاحكا
_ بس يا إلياس ده هيبقى الغالي... زي ابنك كده عندي دلوقتي.
رفع يوسف حاجبه بمشاكسة بريئة وقال بجدية طفل يعرف كيف يسرق الضحك
_ اللي يكذب بيروح النار يا عمو.
تعالت الضحكات حتى ملأت المكان واختلطت بالأصوات حتى بدا الكمبوند وكأنه يحتفل بمناسبة
في تلك اللحظة خرجت ميرال بجوار فريدة.
حضورهما أضاف للمشهد نعومة وسط كلمات الرجال.. ابتسمت ميرال واتجهت فريدة بنظراتها قائلة
_ نورتنا يا إسحاق باشا
رد بابتسامة لبقة
_ مدام فريدة... إنت النور والله.
التفتت فريدة نحو فاروق
_ أهلا فاروق باشا منورين آل الشافعي.
أومأ فاروق باحترام
_منورة بأهلها يا مدام فريدة.
حيت ميرال دينا بحرارة ثم تحركت النسوة إلى الداخل أصواتهن تخفت تدريجيا بينما بقي الرجال في الخارج
توقف إلياس أمام حمزة نظر إليه بنظرة فاحصة تحمل ما لا يقال
_ منور يا كابتن.
ابتسم حمزة بثقة مستفزة وهو يرد
_ أكيد منور... مش شمسي هنا لازم أنور.
جز إلياس على أسنانه كأن الكلمة أصابته في موضع حساس
بينما انفجر أرسلان ضاحكا
استدار إلياس للدخول لكن توقف حين لمح يزن يتحرك بجوار طارق بعدما استقبل آل الجارحي
_ في حاجة
تنحنح يزن
_ لا... طارق جاله تليفون اعذره لازم يمشي.
اقترب إلياس خطوة ونبرته تغيرت صارت أكثر جدية
_مالك يا طارق في حاجة
خفض طارق صوته وعيناه تحملان ثقلا غامضا
_
طارق همس بصوت منخفض
_ موضوع...
هنتكلم فيه بعدين.
تغيرت ملامح إلياس وارتفع حاجباه متسائلا
_ يعني إيه فيه حاجة حصلت يعني
ابتسم طارق بابتسامة نصفها مزاح ونصفها تحذير
_اهتم بضيوفك يا إلياس... ونتكلم بعدين. ياله مبروك لشمس مقدما.
رد إلياس بليونة لكنه لا يخفى عليه القلق
_ الله يبارك فيك. لو احتجت أي حاجة عرفني.
أومأ برأسه ثم غادر المكان سريعا
دقق إلياس نظره نحو يزن لا يستطيع إخفاء انزعاجه
_ ماله طارق ما ينفعش يمشي في مناسبة زي دي... ناسي إنه خال العروسة.. لازم يكون موجود.
هز يزن رأسه بهدوء
_ إلياس متحكمش على ظروفه مادام متعرفش...
قالها بوصول مالك وغادة بابتسامة ودفء
_ عامل إيه حبيبي
ابتسم إلياس وعيناه تتلألأ بالمحبة
_ إزيك يا دودي... ليه متجيش بيت أخوكي غير في مناسبة
تنحنح مالك
_ معلش يا إلياس فريدة بقالها كام يوم تعبانة ودايخين بيها.
_ ألف سلامة على حبيبة خالو.
التفت إلياس إلى مالك بنظرة قلقة
_ مالها
أجاب مالك بجدية
_ مش عارفين بالظبط... كل دكتور بموضوع. حرارة دايما وعياط.
_ لا... الحرارة ما تسكتش عليها. المهم الدكتور قال إيه
ردت غادة بحذر
_ عملنا تحاليل ولسه النتيجة.
ابتسم إلياس بتفاؤل
_
ثم التفت بنظره إلى مالك غير مصدق
إزاي معرفش تعب البنت
أجاب مالك بصوت خافت لكنه واضح
_ انت ناسي امبارح كان فرح بلال... وانشغلنا بيه. المهم فيه حاجة ولا إيه
_كلمهم يشوفوا إيه حكاية طارق... حاسس إنه فيه حاجة مخبيه.
هز مالك رأسه موافقا
_ تمام... الضيوف يمشوا وأشوف الموضوع.
بعد فترة جلس إسحاق ينظر إليهم جميعا بنظرات عميقة تحمل مزيج الهيبة والدفء
_إحنا مش جايين نخطب يا إلياس... لأن المرحلة دي عديناها. وبما إنك موافق إن شاء الله النهاردة نلبس الدبل. وبعد الامتحانات نعمل خطوبة مع كتب الكتاب.
ارتسمت الابتسامات على وجوه الجميع لكن في الأعين بريق الترقب وكأن كل لحظة تحمل وعدا بسعادة أكبر... الى ان قال الياس
_آسف يا إسحاق باشا الموضوع هيكون مجرد خطوبة بس أما كتب الكتاب فهو قبل الفرح.
هب حمزة من مكانه مستغرب
_إزاي يعني خطوبة بس مش المفروض كتب الكتاب في الخطوبة
_غيرت القوانين يا بن إسحاق.
رفع حاجبه متعجب
_براحتك لازم قراراتك تتحترم ده مش واضح يا الياس!
نهض الياس بحزم صوته صار أشد
_بما إن قراراتي تتحترم المقابلة يوم الجمعة الساعة ٨ للساعة ١٠. ممنوع الخروج مع بعضكم لوحدكم وتقعدوا معاها قدامنا.
ابتسم حمزة بحيرة
_طيب ينفع أجيب أكلي معايا ولا هتأكلونا
ارتفعت ضحكات الجميع لكنه نظر لوالده بعينين صارختين
_دي خطوبة ولا نظام تفتيش
أومأ له إسحاق ليهدأ بصوت متوتر
_إيه اللي بتقوله دا يا الياس
_آسف يا إسحاق اللي أوله شرط وآخره نور! أنا قلت بلاش الخطوبة دلوقتي لكن حضرتك أصريت! بنتي لسة قدامها أربع سنين ومتنساش ابنك مستعجل. مش عايز نتسرع أعمل إيه لو اختلفوا بعد كده بنتي تبقى مطلقة وهي لسة صغيرة!
قطب إسحاق حاجبه بغضب
_إيه الكلام دا إحنا مش جايين نختطف حد!
_جيتكم على راسي من فوق يا فاروق باشا بس من حقي أشوف مصلحة بنتي فين! دا مايزعلش!
قطع الحديث أرسلان بحدة
_استهدوا بالله يا جماعة! ونقرأ الفاتحة وربنا يسهل الأمور.
غمز إلى حمزة صوته مشدود
_اقرأ الفاتحة بضمير يا كابتن.
نظر حمزة إلى الياس بعينين محتقنتين
_حضرتك لو مش واثق يبقى بلاش الموضوع دلوقتي...
رد الياس صوته صار مرتفعا ومشحونا بالغضب والقلق
_أنا لو مش واثق فيك مكناش قعدتك معايا! والدك يعرف دا كويس! بنتي أغلى حاجة في حياتي وشوفت كتير في حياتي يا بني! بلاش نتعب بعض. شرطي واضح مفيش جواز غير لما تخلص تعليمها. ممكن نشوف كتب الكتاب بعد سنة
دلوقتي... اعذرني هيكون صعب!
رفع فاروق يديه محاولا تهدئة الجو
_خلاص يا الياس حقك ومنقدرش نراجعك...
أرسلان أنهى الجو بنبرة صارمة
_اقرأوا الفاتحة يا جماعة! وإن شاء الله ربنا يسعدهم.
_طيب حفلة الخطوبة ايه رأيك نعملها يوم الجمعة
_معنديش مانع
_طيب ياعمو بعد إذن بابا وعمو طبعا بما اننا قرأنا الفاتحة البسها الدبلة وإن شاء نعمل الخطوبة في موعدها المهم بيبقى بينا رابط
صمت الياس والتفت الى ارسلان الذي اومأ له ربت يزن على ساق إلياس
_فرحهم بقى ياالياس وعلشان خاطر حمزة وافق
_دا علشان خاطره بالذات مش موافق
_انا معرفش حضرتك بتعاملني كأني عدوك ليه
قاطعه اسحاق
_لانك هتاخد الاغلى على قلبه وتحرمه
ربنا يحفظهم ياالياس ياله نفرح الولاد الخطوبة يوم الجمعة لكن النهارده ماتكسرش بخاطرهم
_لا طبعا وانا مارضنيش.. انا بهزر وهو عارف
التفت اليه
_انت غالي عندي اوي وربنا اعلم انك زي ولاد العيلة
_طيب فين العروسة ولا مش ناوي اشوفها
اتجه ليوسف
_هات اختك حبيبي وخلي الكل يحضر
بالاعلى
كانت تدور بالغرفة.. ذهابا وايابا
_ياترى عملوا ايه تحت
_يابنتي دوختيني اقعدي ربنا يهديكي
_تفتكري بابا هيتخانق معاه ياضي
_بقولك ايه انا صعدت..
قاطعهم طرقات على الباب ثم دخول يوسف.. توقف لدى الباب يعقد ذراعيه
دون ردة فعل..
_ايه اللي حصل
ومشاهد سريعة من الماضي وهو يراها لاول براىتها عفويتها طفولتها ظل يتعمق بالنظر اليها بصمت
_يوسف مالكهو ايه اللي حصل
_تعرفي انك اغلى من يوسف نفسه
انسلت دمعة غائرة على خديها وقالت
_وانت اخويا حبيبيوحياتي وقوتي وكل حاجة في دنيتي
_طيب انا بعيط ليه دا لسة خطوبةاومال لما تتجوزيهعمل ايه
_وسعي ياختي هتاخدي الراجل اللي طلعت بيه بالدنياروحي شوفي الكابتن بتاعك وسبيلي دكتوري القمر
_اجهزوا علشان هتنزل هيلبسوا الدبل
_النهارده...قالتها ضي بذهول
_ايوة..الكابتن حالف مش هيروح غير لما تلبس دبلته
لمعت عيناها بالسعادة..تحرك يوسف للخارجركضت خلفه ضي
_كلم طيب بلال خليه يجيب رولا ويجيبما انهم مخروجش
اومأ وتحرك للاسفلبينما هي استدارت الى شمس
_ياله بقى نكمل لبسمكناش مهتمينلكن دلوقتي هنشوف الكابتن الحبيب
_ضي انا سعيدة اوي وخايفة فرحتي دي تتسرقمش عايزة حاجة تحصل تسرق مني فرحتي
_إن شاءلله حبيبتي كله هيكون تمامطول مافيه حد بيبحبك زي حمزة ماتخافيش
_انا بحبه اوي ياضي
قالتها بدخول ميرال
_ياله حبيبتي..البسي حجابكوانزلي بابا عايزك
نزلت درجات السلم وقلبها ينتفض كأنه يريد الخروج من صدرها فرفعت كل العيون صوبها فتعثرت خطواتها للحظة كما لو أن الأرض اختفت تحت قدميها. نهض يوسف بسرعة وقال صوته دافئ
_أحلى عروسة دي ولا إيه
قالت ضي و عيناها تلمعان بالمرح والفتنة
_لاحظ إني بغير ومن
غمز لها بمرح ثم تحرك للداخل وهو يهمس
_فاكر كل كلمة... بس يا رب انتي ما تنسيش.
تسارعت دقات قلبها وابتسمت بخجل ممزوج بالشوق كأن كل الهمسات الصغيرة تحرق داخلها نيرانا لطيفة.
بمنزل بلال
كانت تقف بشرفة غرفتها تنظر الى القمر الذي انار السماء دلف للداخل ينادي عليها
_يوسف اتصل وبيقول شمس هتلبس الدبلة لو عايزة تروحي
تحركت متجهة اليه
_اه.. زهقت لو ينفع نروح شوية
اومأ لها واستدار
_طيب اجهزي وانا كمان هجهز
_بلال... توقف ولم يستدير.. اقتربت منه
_ممكن نخرج أي مكان بعد الخطوبة عايزة اشم شوية هوا حاسة اني بتخنق
التفت اليها سريعا ونظر لعيناها الحزينة
_لو عايزة ننزل شرم ولا اي مكان براحتك
_لا.. بس عايزة اخرج مش متعودة على الحبسة دي
زم شفتيه بسخرية واستدار
_حبسة... طيب يارولا.. اجهزي
بعد فترة اجتمعت الفتيات بمنزل إلياس ليصنعن جوا من البهجة فور علمهن بالخطوبة.
توقفت ببراءتها بجوار والدها ووالدتها كأنها ما زالت تحاول استيعاب ما يحدث.
ابتسامة الفرح تملأ ملامحها
_الحلوة دي هتكون مرات ابني.
توردت وجنتاها وراحت تفرك كفيها بخجل طفولي.
_دي نوارة عيلة الشافعي يا مدام دينا خلي بالكم... انتوا كده أخدتوا الشمس كلها.
كان يتطلع إليها باشتياق يحرقه رغم أن ساعات فقط فصلته عن رؤيتها إلا أنه شعر كأنها أعوام كاملة.
أخرج علبة المجوهرات لكن إلياس توقف بينهما فجأة
_رايح فين
_إيه هلبس عروستي الدبلة.
سحب إلياس العلبة بحزم أبوي
_لا يا حبيبي... أنا اللي هلبسها. ارجع مكانك طول ما فيش كتب كتاب ما تلمسهاش.
_إيه ده بقى إحنا هنلعب
_ولد! احترم نفسك لو مش عاجبك... روح.
التفت أرسلان لوالده الذي علت ضحكاته
_فرحان أوي كده على فكرة ده ظلم!
_خلاص هانت... انت كنت فين وبقيت فين. ربنا يسعدكم يا حبيبي.
_اللهم آمين يا رب العالمين.
رددها الجميع.
_خليه يلبسها الدبلة يا بابا علشان خاطري بلاش تكسر فرحته.
نظر إليه إلياس متفحصا
_ومن إمتى وانت عاطفي كده يا أخويا هي بنت أرسلان لعبت في عداد العقل
ابتسم يوسف وهو يوزع نظره على الجميع حتى لا يلفت الانتباه
_بلاش نتكلم في الموضوع ده يا حج... خلي العريس يلبس عروسته قدامك بدل ما يعمل حاجة من وراك.
_اخرس يا له... جيل مهبب.
نظر إلياس إلى حمزة ثم قال
_تعالى لبس الدبلة وافتكر إن ده واجب.
قال أرسلان مبتسما
_المهم الواجب يتحل بضمير يا عمو إلياس.
توقف أمامها يتأمل جمالها البريء بعينين عاشقتين والجميع يراقبهما بسعادة.
_إيدك يا شمس.
تمتم بها يوسف وهو يشير إليها أن ترفع كفيها.
ودقات قلبه تقرع صدره كالطبول.
رفع
_هلبسها أنا... علشان عمو إلياس ما يعدهاش علي جمايل.
_ألف مبروك... ربنا يسعدكم يا رب.
_حبيبي مبروك وعقبال الليلة الكبيرة.
_أيوه يا حج... وحياتك تدعي
متابعة القراءة