رواية الرواية ج2من 46-50

لمحة نيوز

عملته كإن أنا الوحيد الي بغلط وبقع وانت ملاك
جعدت والدتهم جبينها بدهشة وقلق وهي تمسك بمرفق حسن تهدأه عن غضبه وتقول عاتبة...
وهو اخوك قال ايه غلط يابني عشان تتعصب كدا
استهدى بالله واقعد
جذب مرفقه من والدته ولازالت عيناه الحمراء متعلقه بسلطان.. برغم من أنهما تكتمان الدموع إلا أنهما تشعان غضبا وحدة.. ومازاد جنونه قول سلطان وهو يتحدث بجفاء...
متفتحش في الي فات وروح شوف انت رايح فين
كاد يتحرك لغرفته ولكن تحرك حسن فورا له يجذبه من كتفه سريعا وهو يصرخ بغضب مكبوت وكأنه قنبلة ستنفجر بهم بأي لحظة...
أقف كلمني وبطل تعاملني على إني ارهابي انت سجنته.. متستخدمش غلطي ضدي ويخليك تبصلي كل شوية النظرات دي وكأني اجرمت
دفعه سلطان عنه بقوة وهو يقول بذات الغضب..
انت اجرمت فعلا.. واحسنلك تسكت وتروح تشوف رايح فين
اقتربت منهم والدتهم بفزع تقف بكرسيها المتحرك بينهم وهي تردد ذكر الله بخوف...
استهدوا بالله انتوا هتمسكوا في بعض ولا ايه
وبعدين اخوك معملكش حاجه ياحسن.. وانت ياسلطان اخوك مش مجرم عشان تقوله الكلام الفارغ دا
نظر لها حسن بانفلات أعصاب وانفجر قائلا بجنون وعيونه تذرف الدمع دون شعور..
ماهو لازم تدافعي عنه.. هو ابنك الكبير الي مبيعصلكيش كلمة بيتجوز على مزاجك مش زيي روحت اتجوزت رغدة من غير ارادتك.. ابنك الي رفع راسك عشان ظابط جيش انما أنا الصايع المدمن صح
بهت وجهها واختفى لونها وهي تكرر خلفه مشدوهة..
انت بتقول ايه يابني
أما سلطان فتحدث بحدة وهو يلاحظ شحوب والدته..
خد شنطتك واطلع بره.. لما تبقى واعي لنفسك ابقا ارجع
كلماته كانت كالبنزين الذي يزيد من عصبية وجنون حسن.. فاندفع له يقبض على ملابسه بعنف زاجرا..
أنا واعي دلوقتي.. واعي لكل حاجه ولا انت نسيت
مش انت الي راميتني في المصحة دي بإيدك.. ايه مقالوش لك أني مبقتش مدمن وبقيت طبيعي زيك!
اغمض سلطان عيناه وقبض على أنامله بقوة
يمنع نفسه ألا يصفع شقيقه الغبي ويتلاحما في عراك طفولي أمام والدتهما.. فاكتفى أن يدفعه عنه بقوة وهو يقول من بين أسنانه...
امشي من هنا ياحسن.. امشي بدل ماتندم
حسن لم يكن طبيعيا.. وكأن شيطان استحوذ عليه
فهدر بعنف متجاهلا نظرات سلطان الزاجرة لأجل والدتهما واندفع يمسك بتلابيبه بحدة...
ايه هتحبسني ولا هترجع ترميني هناك تاني.. عشان يخلالك الجو وتبقى انت الشجاع الابن المثالي
عايز تنفيني عشان مأثرش على شغلك وتلهف مراتي وعيالي و..
شهقت والدته بحدة وهي تطلم خدها من هول مايقوله ابنها الصغير..
لم يتركه سلطان يكمل جملته إلا وقد لكمه بعنف يلقيه أرضا كي يستفيق من جنونه ولكن على عكس ماتوقع.. ازداد جنون الأخر ووقف يشتبك معه في عراك عنيف لم يستفيقا منه إلا على وجود سلوى التي صرخت متفاجئة وهي تجد والدتهم فاقدة للوعي شاحبة الوجه ساكنة على مقعدها المتحرك!


طال الوقت وهو لازال ينتظر رد أدم الصياد
منذ أن حادث منصور زوج عمته والذي يكون محامي عائلة الصياد أنه يود الزواج بسيدرا وقد نصحه زوج عمته بتوخي الصبر.. اخبره أن يكون هو الواسطة بينه وبين أدم الصياد كي لا يرفضه دون تفكير.. فصداقته القوية مع أدم الصياد تعطيه بعض الحق في التدخل.. ولأول مره يقبل موسى بذاك الدخل.. رغم كرهه الكبير أن يستغل صداقة زوج عمته بتلك العائلة إلا أنه وافق على مضض هذه المرة
اخبره منصور أن يصبر إلى أن تنتهي أزمة جودي وقد مضت الأزمة دون أن يجد ردا وصبره هذا يكاد ينفذ..وسيدرا لا تعطيه اي انطباع يريح مضجعه
بالتأكيد يرى تغيرها الواضح معه وأنها باتت تستقبل مشاعره دون صد أو القاء كلمات سخيفة حادة
ولكنه خائف.. لا يضمنها ولا يضمن تغيرها المعتاد
خاصة في وجود ذاك الموظف الجديد الذي يحاول تملقها بكل الوسائل
جز على أسنانه وهو يطرق على مكتبه بعنف
يتذكر ذاك المدعو جابر الذي نقل حديثا من أحد أفرع الشركة خارج مصر.. ورغم أنه لم لم يكمل الاسبوعان معهم في الشركة إلا وانتشرت الشائعات حول علاقته بسيدرا
فالموظفون رأءوه أكثر من مرة يتجه لها في اوقات الاستراحة وهو يحمل لها القهوة.. أو الطعام
وسمع اخرون يتحدثون عن طريقته الناعمة معها بعد كل اقتباس واعذاره الواهية كي يذهب لمكتبها كلما سنحت لها الفرصة
حين سمع تلك الشائعات شعر بدمائه تغلي غيظا وبات يتبع سيدرا كظلها في كل اجتماع وأوقات الاستراحة.. حتى أنه بات يجلب طفلته للشركة كل يوم كي تبقى مع سيدرا في المكتب ولا يختلي بها جابر في مكتبها
ولكن ماأن ذهب لمنزله يوم أمس وجد لمار تخبره بسعادى طفولية..
بابي جابي قالي اني حلوة زي سيرا
واننا أحلى اتنين في المكان كله
دقت الانذارات في رأسه واتسعت عيناه بقوة وهو يكرر بحذر...
جابي دا الي هو جابر.. هو الي قالك كدا
أه وجابلي أنا وسيرا sweet كتير وقالي كل يوم هيجيبلي لو لاقاني مع سيرا
قرنت كلماتها وهي تخرج الحلوى من حقيبتها الوردية ذات اللون الطفولي
شعر وكأن رأسه سينفجر من كثرة غضبه كتلك المشاهد الكرتونية التي يتابعها أطفاله
فقال بحدة وهو ينظر للحلوى...
وقالك الكلام دا قدام سيدرا
حركت رأسها بسعادة وهي تلتهم حلواها بشهية..ثم قالت منشغلة بتلذذها...
أنا قولتله ميرسي مش عايزة لكن سيرا قالتلي اخدهم منه عشان جابي مش غريب لكن مااكلهمش كلهم عشان السوسة متجيش لسناني
كرر خلفها بذهول حاد...
قالتلك جابر مش غريب!
يومها شعر وكأنه كبركان يهدد بإغراق المدينة حمما تغلي وأول المتضررين هو جابر!
شعر بالغيرة وكأنها كلب مسعور ينهش في قلبه بعنف
وكأن أحدهم احكم قبضتاه على عنقه يود قتله
لم يمنع نفسه من امسك هاتفه واتجه لشرفة منزله يتصل بها وهو يغلي ويزبد.. ومع مرور الثوان وطول الرنين يشعر أنه سيرتدي ملابسه ويذهب لمنزلها يعنفها على سماحها لجابر بقول تلك الكلمات المائعة
ولكن صوته المرهق الناعس وهي تقول بخفوت..
ايوه ياموسى
شعر وكأن غضبه انضب وبدلا من الحمم البركانية
يال العسل المصفى في فمه وهي تنطق بذاك الخفوت وتلك الاعتيادية.. وكأنها نفسه.. أو زوجته
حينها تنهد بعجز وهو يقول كلمة يتيمة...
نمتي!
سمع تنهيدتها الحارة التي عصفت بصوته وهي تقول ببعض الخشونة والتعب...
لسه عندي صداع مخليني مش عارفة أنام
انت كنت متصل ليه!
كبت غيرته وأخفى قائمته المليئة بالتوبيخ وهو يقول بمضض وخفوت..
بطمن عليك.. قومي اشربي ماية او حاجه سخنة بعد ماتخدي مسكن هتلاقي
نفسك بتنامي فورا
همهمت بنعاس دون أن تجيبه ثم لفهم الصمت
صمت طويل لم يخلوا من صوت أنفاسها الرقيقة التي جعلته يقول بعد دقيقة أو أكثر...
سيدرا انت نمتي!
همهمة خافتة تكاد لا تصل خرجت منها.. جعلت جبينه يتغضن بشفقة على حالها.. فالأعمال تزداد على كاهلها مع الغياب المفاجئ لشقيقها ووالدها
تقضي كل نهارها في انهاء الأعمال وتصحيح اخطاء الموظفين.. وايضا صبرها على تذمر اعضاء مجلس الادارة على غياب شريف الغير مبرر واعتراضهم على أغلب قرارتها
عنادهم لا يساعدها أبدا بل يزيد الطين بلة
وهي تقف لهم بكل قوة وحزم متغاضية عن اعتراضاتهم حول توليها منصب أخاها في غيابه
كيف وهي أقلهم خبرة وسنا.. وكونها امرأة!
أغلق الهاتف والتفت يخرج من الشرفة ليجد ابنه فادي يستند إلى الحائط وينظر له ساخرا.. وكأنه يسأله أين ذهب غضبك وحدتك فجأة.. أأكل القط لسانك
نظرة ولده الساخرة جعلته يقول بحدة...
انت لسه صاحي ليه.. يلا على اوضتك بعد ماتغسل سنانك عشان تنام واقفلي كدا ليه
اعتدل فادي في وقفته وقال مغمغما بضيق..
معرفتش تزعقلها فا بتزعقلي أنا
وقبل أن يرد اتجه فادي لينام وبات موسى ليلته يتقلب في فراشه وكأنه قط على صفيح ساخن!
يحاول التفكير بهدوء وتريث أن ربما ابنته تبالغ
أو أن سيدرا ردت عليه بحدتها المعتادة ولكن لمار لم تنتبه.. ظل يبحث لها في عقله عن مبرر ولكن غيرته كان تأثيرها أكبر من هدوئه المعتاد
كيف يهدأ وأحدهم يغازل امرأته كيف!
استفاق من شروده وهو ينظر لساعة معصمه التي تشير ميعاد الاستراحة.. بالتأكيد سيدرا لازالت في المكتب تنجز الأعمال دون راحة وبالطبع لم تأكل شيء.. وكالعادة تنسى نفسها!
وقف متجها لمكتبها بعدما جلب الطعام الذي وصله قبل ثوان وهو يقد العزم على تحديد ميعاد زيارة لوالدها كي يطلبها بنفسه بدلا من ركود علاقتهم
وايضا سيلمح لها أنه لا يود أن تخفف طباعها النارية مع جابر وعليها أن تصده بكل قوتها فنظراته لها غير بريئة ابدا
ولكن حالما وصل لمكتبها وكاد يدخل.. وقفت مساعدتها فورا وقالت بهدوء بعدما ابتلعت الطعام في فمها...
استاذة سيدرا مش هنا.. راحت كافتيريا الشركة
كاد يتحرك ولكن استوقفته تقول بحرج..
ينفع متقولهاش اني كنت باكل هنا.. عشان هي منبهة علينا محدش ياكل في المكاتب و..
قاطعها وهو يعطيها نظرة مطمئنة ويقول بلطف..
متقلقيش بس الاحسن تلتزمي بكلامها بعد كدا
وتتحاشي اي حاجه ممكن تحصل ونتعلم من الي حصل مع مسعد
حركت رأسها فورا بإيجاب وتهديه أرق نظراتها امتنانا
تابع سيره حيث مقهى الشركة وهو يفكر في امرأته الحازمة..اصدرت قرارها ذاك بقوة بعد الحادث الذي حدث منذ أيام..فأحد العاملين سكب مشروبه دون قصد على حاسوبة وتسبب في ضياع كل العمل الذي أنهاه عليه..فالحاسوب لم يصمد أمام القهوة الساخنة
وتعطل فورا
أمال رأسه وهو يفكر ربما انجذابه لها كان بسبب شخصيتها المتفردة والرائعة رغم صلافتها
وصل لمقهى الشركة فتسمر للحظات وهو يراها جالسة مع جابر على طاولة واحدة
ترتشف مشروبها وهي تسمع ثرثرة الأخر!
هكذا وبكل بساطة رغم كل الشائعات التي تدور حولهم!
اندفعت الدماء إلى رأسه وقبض أنامله على كيس الطعام يكاد يمزقه.. عيناه الغاضبة تتأمل تلك الجالسة بهدوء وسكينة تاركة العنان والفرصة لذاك الأرعن ثقيل الدم!
إلى أن التقت عيناها به ورأى حاجبها يرتفع بتساؤل من وقوفه البعيد عنها ولكنه أشاح وجهه عنها بغضب
والتفت يغادر المقهى وهو يضع كيس الطعام بين يدي أول عامل يراه
هكذا دون كلمة أخرى!
دهشت سيدرا من مغادرته الغريبة وغضبه المكبوت
فوقفت عن جلستها وهي تغمغم بكلمات جافة تنهي بها ثرثرة جابر.. واتجهت خلف موسى ودلفت إلى مكتبه لتجده واقفا أمام نافذته الزجاجية يعطيها ظهره
تحدثت بهدوء وهي تسير داخل المكتب وتقترب منه..
انت مشيت ليه ملحقتش حتى تدخل الكافتيريا!
لم يلتفت لها كان يحاول بكل قوته أن يكظم غضبه عنها فقال بجمود يخفي عواصف..
نفسي اتسدت
عقدت حاجباها للحظات لا تدري مالذي دهاه فجأة
ذاك الجمود وطريقة حديثه المختلفة تماما عن حديثه الهادئ ونبرته المحبة!
فقالت بحذر وهي تقترب منه...
انت كويس
التفت لها يحدجها بنظرات حادة ووجه غاضب وهو يقول بجفاء...
أنا اهمك في ايه عشان أكون كويس او لأ
ازدادت دهشتها وهي تتأمله بغضبه المكتوم ذاك
كان غير طبيعي ابدا ينظر لها بإتهام يستنكره عقلها
مالذي حدث ليكون بهذه الحالة الغريبة.. كادت تتحدث ولكنه أسكتها وهو يجذب هاتفه وحقيبته قائلا بهدوء...
مترديش دلوقتي هعرف اجابتك بطريقة تانية
ثم ترك لها المكتب والشركة بأسرها واتجه لأخر مكان تتوقعه.. إلى قصر الصياد

كانت جالسة جواره في السيارة تحدق في الشوارع بلا انتباه وعقلها منشغل بتلك الحياة الجديدة التي ستخوضها تلك التجربة التي خاضتها وفشلت سابقا
كانت تفكر بذهول في توالي الأيام ومجيئ وقت الزيجة الذي تم تحديده من قبل رامي ورحيم.. وكمحاولة أخيرة لصلة الارحام
اتصلت بأشقائها تخبرهم بزيجتها فصدمت من معاملتهم الجافة وبكلماتهم المتوارية التي يلقونها بملامة وخجل أنها ستتزوج مره أخرى
وكأنها ستفعل شيء محرم أو مخالف للعادات والتقاليد..وما زادها ألما قول شقيقتها التي قالت بوجوم مؤنبة...
حقك عليا ياأمنية بس أنا مكسوفة اقول لجوزي اني اجي جوازك.. مش عارفة اقوله ايه
بس ان شاء الله هبقى اجيلك زيارة مبروك
ابتلعت اهانتها تلك وهي تمتم بكلمات غير واضحة وهي تغلق الهاتف وتنظر لولدها رامي دامعة
وقد وصله ماقالته شقيقها.. فجذب منها الهاتف واغلقه بحزم وهو يقول...
انت عملتي الي عليك وكلمتيهم سيبك منهم خالص كفاية انك تكوني مبسوطة
حينها حركت رأسها بتهية دون أن تتفوه بكلمة واحدة.. كالعادة عائلتها يخذلونها كلما مرت السنوات يزداد خذلانهم لها.. وفي كل مرة تتألم بذات القدر
كما حالها في تلك اللحظة ولكن مواساة رامي خففت من ألمها.. نعم لم يمحيه ولكنه كان كمرهم الجروح
واساها وضاحكها كي تنسى تلك الكلمات السامة
وها هي اليوم ستدخل لمنزل رحيم بصفة جديدة
لا هي ليست صفة جديدة.. هي كانت من قبل زوجة لناجي ولكن اليوم هي زوجة لرحيم
لرجل مختلف بشعور مختلف
تشعر ببعض القلق والكثير من الخوف رغم أن رحيم رجلا رقيق الطباع مهذب وعلى خلق
لم يحاول اخافتها أو جبرها على فعل ما لا تطيق
بل يقدم لها كل ما تحتاجه أو لا تحتاجه على طبق من ذهب ورغم
ذالك هي خائفة
خائفة من الخذلان والألم وذاك الشعور اللاذع الذي ذاقته مع ناجي تحاول نسيان ما مضى ولكن لا حيلة
استفاقت من شرودها على وقوف السيارة أمام تلك البناية السكنية التي ستقطن في أحد شققها مع رحيم هي ذاتها شقته القديمة ولكنه أجرى بعض التعديلات لتناسب ذوقها.. رغم اعتراضها على أي تغير.. ولكنها أخبرها بحزم أن ذالك من حقوقها عليه
وبدورها تركت له زمام التغير ليصنع مايريد
وهي حتى لم ترى شقته إلى الآن
رقية وسارة هم من تولوا مهمة الذهاب للشقة كي يضعوا ملابسها في الخزانة وكذالك يقوموا بالترتيبات المطلوبة للعروس.. مثير للسخرية والشفقة أن يساعدونها اقارب طليقها بدلا من شقيقاتها وخاصة أن رقية وسارة أصروا على مساندتها في ترتيبات الزواج رغم غرابة الموقف قالت رقية بحزم وهي تعانقها
انا اختك ياأمنية اختك حتى لو معدناش سلايف
وكل ماتحتاجيني هتلاقيني جنبك ربنا يسعدك ويعوضك خير ياحبيبتي
لم تستطع الرد سوى بعناق حار ودموع تهبط بغزارة
انتبهت على يده التي لمست يدها برقة وهو يقول بهدوء...
أمنية احنا وصلنا
حينها رفعت وجهها له تنظر له بتشتت وضياع
نظرة فتاة لم تبلغ التاسع عشر وزفت عروس وهي جاهلة بعالم الكبار.. فلم يمنع نفسه من أن يربت على كفها مطمئنا وهو يردد بهدوء..
انت كويسة!
حركت رأسها بإيجاب وانتشلت كفها منه وهبطت من السيارة تنظر للبناية الشاهقة وتوترها يزداد.. كانت تود لو تلتفت وتغادر سريعا تتراجع عن تلك الزيجة
تعود للمنزل وتجهز العشاء لرامي كما عادتها
ولكن ماعاد الوقت يسمح بالتراجع!
وكأن الواقف جوارها شعر برغبتها بالهروب فأحكم قبضته على كفها ويسير بها نحو المصعد كي يستقله ويضغط على رقم الطابق.. ساد الصمت بينهم ليقطعة رحيم وهو يضع كفه على ظهرها قائلا...
انت خايفة ياأمنية
ارتعدت من لمسته وابتعدت خطوتين عنه وهي تحرك رأسها بتوتر وتغمغم ساخرة...
لا واخاف من ايه يعني هو أنا عروسة جديدة ولا لسه صغيرة!
كلماتها الهازئة التي تحمل الدفاع والهجوم جعلته يبتسم وهو يدرك أن أمنية لازالت صغيرة رغم سنوات عمرها التي تشارف على الأربعون
توترها ورجفتها حينما وضع كفه على ظهرها جعلاه يشعر أنه شاب في منتصف العشرون وهي في بدايتها ويبدأون حياتهم الجديدة سويا
أمنية قادرة بأبسطت لفتاتها أن تشعره بمشاعر جميلة ظن أنها ولت مع الزمن..تحيي في قلبه حبا وشغفا غريبان على طباعه الهادئة!
وصلوا إلى الطابق المنشود فتحرك بخفة نحو الباب يفتحه ويشير لها بالدخول.. دلفت ببطئ وهي تكتم أنفاسها المرتجفة وتحدق في زوايا المنزل بإمعان
شقة راقية لطيفة تشبهه وتشبه ابنته.. لامها عقلها أنها لم تتشبث بالصغيرة وتأخذها من يسر التي أصرت أن تبيت عندها لاسبوع كامل ووافقها رحيم ببساطة.. أما هي فكانت المعترضة الوحيدة
بدأت نظراتها تمشط الأثاث الجديد وهي تحاول تلهي نفسها بأي طريقة تستخدم أقدم الأساليب كي تهرب مما يرتعش منه جسدها.. هي قادرة على قول كلمة لا
ولكن نظرات رحيم وخطواته التي تتبعها بإلحاح تجعلها كفتاة مراهقة تترقب خوفا قبلة جارها
ورغم أنها سارت في الشقة بأكملها تتأملها ببطئ حتى قادتها قدمها إلى أخر مكان تود الوجود فيه
تحبي تتفرجي على السلم كمان ولا دي محطتنا الأخيرة!
التفتت له تحاول التحدث ترجوه أن يبتعد عنها ويمهلها فرصة ولكن عيناه التي حدقت بها بقوة رغم خيوط الحنان التي احتوتها وهو يقول...
حياة جديدة ياأمنية.. حياة مفيش فيها غيري
مش هأذيك وبكل طاقتي هسعدك وأنسيك أي حاجة وجعتك.. بس ساعديني ممكن!
وحينما حركت رأسها بإيجاب اعطته الموافقة على تسلل يداه لرأسها يبعد عنها الحجاب الرقيق الذي احتوى شعرها الأسود الناعم فبدأ يتحسسه متنهدا بلذة قبل أن تتجه يداه وتحررها من ملابسها برقة وحذر وكأنها ماسة ثمينة يخشى خدشها
وكانت له في تلك الليلة أجمل أمنية قد حققها أخيرا..

الفصل الثامن والأربعون 
................................................ 
هرولت للمشفى مع علية حينما وصلها خبر مرض والدة سلطان.. وبالطبع وصلها عن طريق حسن 
الذي لا تعلم من أين أتى برقمها ولكن قبل ساعات اتصل بها جزعا يخبرها أن تأتي برغدة إلى المشفى لتكونا معا جوار والدته التي تأزم حال قلبها فجأة
في البداية لم تستوعب سبب اتصال حسن بها على التحديد ولكن ما أن اتصلت برغدة ووجدت هاتفها مغلقا علمت السبب
اخبرت خالها سليمان بما وصلها عن والدة خطيبها المزعوم.. أصر أن تذهب لها مع خالتها علية كي يطمئنوا على تلك المرأة الطيبة.. ولكن عليها مهاتفه سلطان أولا لتعلمه
أطاعت خالها في كل ما اخبرها به إلا في الجزء الأخير من حديثه.. تجاهلت الاتصال بسلطان وأعلمت علية بضرورة ذهابهم للمشفى..وساعة لا أكثر وكانتا في المشفى يحاولن الوصول لغرفة المريضة
اتجهت حيث وصفت لها الممرضة وهي تدعوا في نفسها بصدق أن تشفى تلك السيدة الطيبة هي لم ترى منها سوى كل الخير الذي يجعلها تدعوا لها بطول العمر وراحة البدن بغض النظر عن ما فعلته لتدبيسها في ذاك الزواج الكارثي من ابنها سلطان
ماكادت تصل إلى الغرفة دق هاتفها برقم حسن
فرفعت الهاتف لاذنها تجيب... 
ايوه ياحسن.. رغدة موبيلها مقفول معرفتش اوصلها
أنا في المستشفى أهو و..
قاطعها حسن بصوت مختنق منفعل.. 
ماانا عارف انها قافلة موبيلها انا كلمتك عشان تعدي عليها في بيتها تجبيها عموما احنا مشينا من المستشفى من ساعة ماكلمتك.. سلطان أصر انها تتعالج في البيت سلام
أغلق الهاتف وهي لازالت متسمرة في محلها تأبى السير.. حتى علية وقفت تنظر لها متسائلة عن سبب وقوفها المفاجئ.. ااغمضت غزال عيناها وهي تكتم سيل من الشتائم الكثيرة التي حضرت إلى ذهنها ويأبى لسانها أن يخرجهم تباعا
ذاك الأحمق المعتوه الذي جعلها تأتي للمشفى على وجه السرعة بلا فائدة وحينما علم أن رغدة ليست معها تواقح وأغلق الهاتف في وجهها.. مابال تلك العائلة الوقحة!
فتحت عيناها وتنهدت بقوة وهي تقول... 
مشيوا من المستشفى وراحوا البيت.. بعد مادبينا المشوار دا راحوا البيت
عقدت علية حاجباها باندهاش وعلقت بضيق.. 
وهو خطيبك لما كلمتيه مقالش ليه هو انهم في البيت نروحلهم بدل مايخلي اخوه يكلمك يقولك!
كتمت تبريرها أنه لم تحادثه أنها آتية للمشفى من الأساس واعطتها تعبير ضائق من تلك العائلة بأكملها
ثم خرجوا من
المشفى متجهين إلى منزل والدة سلطان.. وغزال تقسم أغلظ الأيمان في نفسها لحسن أنها لن تمرر له فعلته تلك على خير.. هي لا ينقصها سخافة ابدا وأيضا هي لا تطيقه بعدما فعله بصديقتها رغدة لذا ستخرج على رأسه ضيقها بكل سرور
وصلوا إلى منزل عائلة سلطان بعد قليل من الوقت
طرقت الباب بقوة وهي تترك بعضا من الأكياس المحملة بالفواكة والعصائر التي جلبتها علية بشكل مبالغ به
فتح الباب وظهرت سلوى من خلفه تنظر لهم بوجوم تبدد قليلا وهو تقول مرحبة.. 
اهلا وسهلا اتفضلوا
دلفت غزال دون أن تعيرها اهتماما وتابعت الدخول وكأنه منزلها الذي نشأت فيه بخلاف السيدة علية التي عانقتها مرحبة..وسارت بحرج إلى حيث أشارت لها سلوى وهي تتوعد غزال سرا على جرأتها
تحدثت موجهة حديثها لسلوى وهي تنظر للهدوء حولها... 
طنط فين!
اجابتها سلوى بذات الجمود والتجاهل وهي تشير للغرفة.. ف اتجهت إلى غرفة والدة سلطان وكادت تفتح الباب فوجدته يفتحه ويقف في وجهها تماما
من أول وهلة حدق في وجهها متفاجئ ثم كشر وجهه وهو يقول بخشونة...
انت جيتي امتى!
رجعت خطوة للخلف تفصل قربهم ذاك وهي تجيبه بهدوء.. 
لسه جاية حالا طنط عاملة ايه دلوقتي! 
أغلق الباب وتقدم منها قائلا بضيق.. 
بقت كويسة..انت متصلتيش بيا ليه تقولي انك جاية!
عقدت حاجباها لثوان وهي تقول ساخرة.. 
اكلمك استأذنك قصدك اني اجيلكم
أعاد سؤاله مره أخرى وهو يكرر بحدة مكتومة.. 
متصلتيش بيا ليه تقولي انك جاية ياغزال
وبعدين مين قالك أصلا.. وايه الزفت الي انت لابساه دا!
تأفأفت وهي تشيح وجهه وتقول بخفوت... 
مش وقت تحقيق دا خالتو علية قاعدة برة وعايزة تدخل تطمن على طنط
حرك رأسه بإيجاب متوعدا وهو يزيحها من أمامه ويخرج حيث تجلس علية واتجه لها يرحب بها بهدوء فبادلته تحية مقتضبة وهي تسأل عن حال والدته فأجابها باختصار... 
الحمدلله بقت أحسن دلوقتي هي لسه منامتش اتفضلي ادخلي ليها.. دخليها ياسلوى
سارت علية مع سلوى للغرفة فوجدت غزال جالسة جوار والدة سلطان الشاحبة والمرض يبدو عليها بوضوح.. فقالت وهي تنخفض لها تربت على كفها.. 
سلامتك ياحبيبتي طهورة ان شاء الله
اعتدلت السيدة في الفراش بمساعدة غزال وسلوى وردت بضعف على كلمات علية... 
تسلمي مكانش له لازمة تتعبي نفسك
بقا دا كلام بردو دا حتى احنا أهل
وقبل أن ترد احداهن سمعوا طرقات سلطان على البواب وهو يقول بصوت أجش ضائق... 
عايزك ياغزال
كادت علية وغزال تعترضا في ذات الوقت ولكن تحدثت والدته بضعف وهي تربت على ظهر غزال تقول بنبرة حزينة ضعيفة... 
قومي شوفي عايز ايه.. وهديه ياغزال هو مش ناقص
لم تدري سبب تلك الكلمات او سبب حزن تلك السيدة التي كانت لا تنفك عن الابتسام والمزاح.. وفجأة ضربها المرض والحزن في وقت واحد.. أهذا بسبب طلاق حسن ورغدة أم هناك اسباب اخرى
استفاقت من تفكيرها على كلمات سلوى وهي تقول بسماجة... 
تهديه ايه ياماما.. هي غزال بتعمل حاجه غير انها تعفرته وتخليه مش طايق نفسه
ثم تبعت كلماتها بضحكة مازحة.. أو كانت في ظاهرها مازحة فردت غزال بذات السماجة والبرود وهي تقف متجهة للباب... 
متشغليش بالك بيه ياسلوى وخليكي في نفسك
على قلبه زي العسل مش بيقولك القط يحب خناقه
وقبل أن تجيبها سلوى خرجت من الغرفة صافعة الباب خلفها لتقول علية محاولة تخفيف حدة مشاحنة سلوى وغزال... 
كإنهم مولدين فوق روس بعض
ابتسمت والدة سلطان ابتسامة لم تصل لعيناها الدامعة.. واللتان اختفى بريقهما فجأة!
أما في الخارج كان سلطان يجذب غزال من رسغها متجها إلى المطبخ يوقفها أمامه وهو يقول بحدة.. 
أنا كلامي مبيتسمعش ليه..!
دلكت رسغها من أثر أناملة الخشنة وهي تجعد وجهها بضيق وتقول حانقة... 
الله وهو أنا عملت ايه يعني ولا هي بقت غية عندك انك تسحبني من إيدي وتقطمني كل شوية وهو أنا متصلتش بيك وروحت مكان تاني ما أنا جيتلكم هنا
لو انت بتعملي كل العمايل دي عشان نفضها أنا معنديش مشكلة أنا مبتجوزش واحدة غصبانية لو من أولها هنتعب بعض بلاها
توسعت عيناها من كلماته وهي لا تدري
أتفعل كل هذا لتثير أعصابه وتنهي تلك الخطبة..! 
وقبل أن تجيبه بالإيجاب أو السلب جائت سلوى من خلفها وهي تضحك قائلة... 
معلش في قطع كلامكم بس ياغزال دا القط مطلعش بيحب خناقه أهو
توهج وجه غزال بغيظ من تلك المرأة التي تصر على اثارة أعصابها بأي طريقة وكأنها عدوتها اللدودة
فنظرت لسلطان نظرات زاجرة فبسبب كلماته أتت سلوى بتعليقها السخيف ذاك
لا تدري مالذي دهاها وجعلها تمسك معصمه وتجره خلفها بقوة وهي تسير خارج المطبخ تقول بحدة... 
تعالى نتكلم بره عشان سلوى مش هتبطل تلميع أوكر
أما هو فارتفع حاجبه للحظات وهو يسير خلفها وهي تتجه به حيث الشرفة ثم تركت معصمه وهي تتأفأف وتتمتم ساخرة بحدة
انسانة بايخة هي مالها نولع في بعض ولا نحب في بعض كل همها تبعدني عشان يخلى الجو لصاحبتها
في هذه اللحظة كان سلطان لا يحتمل أمور النساء تلك لا يأبه بما يحدث بينهن ولا بكيد النساء الذي يدور ككرة بين فريقين أعداء..فاكتفى بنظر لها بجمود ينتظر اجابتها عما قاله منذ دقائق
وانتبهت هي لتلك النظرات فتنهدت قبل أن تقول بضيق... 
أنا متصلتش لأني عارفة انك مشغول مع طنط
وبعدين اخوك حسن هو الي اتصل بيا قالي اجيب رغدة واجي عشان نطمن على طنط ونكون جنبها
ولبسي كله كدا لسه مغيرتوش.. انت مكبر الموضوع كدا ليه!
ظلت نظراته معلقة بها لحظات دون ردة فعل.. نظرات هادئة وكأنه استنتج ما يود معرفته ورغم أن 
أسبابها خرقاء لا فائدة منها وهي تعلم ذالك.. ولكنه تقبلها على مضض وهو يشير لها أن تسير للداخل وتبتعد عن الشرفة وقد اكتفى بالقول.. 
متكرريش الي عملتيه انهاردة
فقط ثم تركها وخرج من المنزل دون أن يضيف
وهي تلوم نفسها لم بررت له.. لما لم تستغل اللحظة وتنهي تلك الخطبة الثقيلة بدلا من الانتظار وتورطها في عقد قران وزواج!
كانت نائمة على فراشها شاخصة النظر في السقف تفكر بعمق تحاول أن تصفي ذهنها من أي بقايا لراوسب الماضي وتأخذ مكانها سعادتها الحالية لا حاجه للتفكير فيما مضى فقد اقترب يوم زفافها.. ولازالت تائهة لا تدري أمس من غد تحاول التأقلم مع عبدالرحمن وشخصيته الجديدة..باتت لا تقاوم شعورها
نحوه بل بدأت تسقط فيه بطريقة تلقائية وقد لقنت نفسها فنون التقبل والتلقي لقنت نفسها أن تستعد لحبه ف عبدالرحمن عنيد في مطلبه منها أن تحبه.. لم يجبرها بكلماته بل بأفعاله التي تجعلها سعيدة حائرة وايضا خائفة.. خائفة أن تعتاد حبه وتستفيق على صفعة قاسية تؤلم قلبها وتدمي
تم نسخ الرابط