رواية عادل من 10للاخير

لمحة نيوز

عشان نرجع الشنطه فمسك سارة من أيدها ساعت ما قربت منه ورماها فى نص الطريق .. وخبطتها عربيه ومكنتش عارفه أتصرف خالص .. لحد ما وقفنا عريبه وجرينا على المستشفى ...كان يوم صعب أوى ....
خلال حديث مى لم يلفت انتباه مصطفى قوة هذا الحادث أو ضعفه ..
لكنه أحب سردها للقصه بهذه الصورة الرقيقه والذى أحبه أكثر نبرة صوتها الهادئه جعلته لا شعوريا يشعر بالراحه مما جعله يرسم ابتسامه هادئه على ملامحه ...
مصطفى فى نفسه أنا مالى مشدود ليها أوى كده ... ليكون كلام سيف صح ...!!
نفض مصطفى هذه الأفكار عن رأسه بحركه لا إرادية جعلته يحرك رأسه يمينا ويسار رافضا للفكرة ...
أم مصطفى سيبكوا بقى من سيره الحوادث والحاجات دى ... شفتوا مى رسمت إيه ... شفتها لما دخلت الاوضه النهارده ...
بفضول شديد تشدق الجميع لما أحضرته أم مصطفى بين يديها من أوراق لتقلبها بإتجاههم ينظرون لتلك اللوحه الرائعه التى رسمتها مى فقد توسط مصطفى والديه يحاوطهم بذراعيه لوحه إبداعيه جميله للغايه أبهرتهم جميعا ليشيدوا بدقه مى المبدعه فى الرسم ...
مصطفى دى حلوة أوى ... أنا بحب الرسم أه بس إللى بعمله ده يعتبر جنب دى شخابيط .. مبدعه بصراحه ..
تورد وجنتيها بقوة من شدة الخجل بكلماته المجامله ليدق قلبها بعنف وتوتر بشعور مربك لكنها أحبت هذا الشعور فهى لأول مرة تشعر بذلك الشعور القوى ...
مرت الساعات و انتهى اليوم و استأذن منهم مصطفى عائدا لشقه سيف ودخل الجميع إلى غرفهم للنوم ....
ظلت مى تعيد اليوم مرة أخرى داخل عقلها فكم أحبت وجودها معهم اليوم كانت كلما تذكرت كلمه من كلمات مصطفى تبتسم فى فرحه لا تعلم سببها لكنها سعيده .. سعيده للغايه ...
شقه سيف ...
لم يختلف حال مصطفى عن حال مى فتلك الفتاه غريبه الشكل إستطاعت أن تستحوذ على إنتباهه والتفكير بها بصورة لا يتخيلها هو نفسه ...
مصطفى البنت دى فى حاجه غريبه .. حاجه مريحه أوى ... شكلها غير البنات إللى بشوفه و أعرفهم ... مختلفه أوى ... بس مش عارف واحده فنانه كده ... شكلها ملخبط أوى كده ليه ...
مرت الأيام سريعا إعتادت مى وجودها برفقه هذه العائله ..
منتظرة يوميا مجئ مصطفى بنفس الميعاد يبقى معهم حتى المساء حتى اصبحت رؤيته بالنسبه لها روتين يومى تنتظره ...
لم يخلف يوم مصطفى ميعاده بالذهاب للاطمئنان على والديه لكنه كان شغوفا أيضا بالذهاب ليكتسب بعضا من شعوره بالراحه والسعادة التى يشعر بها بالقرب من هذه الغريبه ومع تفكيره فيما يحدث له بقربها فإنه أرجع ذلك لشفقته على حالها لا أكثر ...
فى الصباح ...
استيقظ مصطفى متفاجئا برنين هاتفه .....
مصطفى السلام عليكم ...
ماجد وعليكم السلام يا باشمهندس ... كنت عايز أطلب بس من حضرتك طلب ...
مصطفى اتفضل ..
ماجد كان فيه قطعتين غيار كنا طالبينهم و اتاخروا علينا وإحنا اتحركنا خلاص فلو ممكن تستلمهم إنت وتدخلهم المخزن ..
مصطفى أه طبعا ... ساعه بالضبط و أكون هناك ..
أنهى مصطفى المكالمه بتملل ليبدل ملابسه فى عجاله متجها لمقر الشركة لمعاينه قطع الغيار قبل استلامها ...
مى....
انتظرت الموعد الصباحى الذى يأتى به مصطفى لكنه اليوم لم يأت مما سبب لها شعور بالإختناق والحزن لا تعلم سببهم ...
بعد قليل سمعت صوت المفتاح بباب الشقه لتسرع بتلهف نحو الباب لكنها شعرت بإحباط بالغ حين رأت الحاج خالد آت من صلاه الظهر ...
غصه علقت بحلقها لتجرجر أقدامها إلى داخل الغرفه مبتعده عن أم مصطفى والحاج خالد ... 
مى بإحباط هو مجاش ليه النهارده ... مش عادته يعنى ...!!!!!
مصطفى ...
كان يشعر بضيق وعصبيه ظل ينظر فى ساعته كلما مرت خمس دقائق وكأن الوقت لا يمر ليتسائلمصطفى بتملل وهو يزفر بقوة ...
مصطفى هو لسه كتير لو سمحت ..
الموظف دى إجراءات ... ودى قطع غيار مهمه لازم الاستلام يكون مظبوط فنيا وإداريا ...
مصطفى بقله صبر تمام .. تمام ...
بتوتر شديد إنتظر مصطفى انهاء إجراءات تسلم هذه القطع شاعرا بضيق رهيب .. لا يدرك سببه حقيقه .. لكن ما يدركه فعلا أنه يريد الذهاب لبيته ورؤيتهم والاطمئنان عليهم جميعا ...
شرد مصطفى بذهنه ...
مصطفى أيوه أنا عايز اطمن عليهم كلهم ... ما هم مسؤولين منى ... وعايز أشوفها و أتكلم معاها ... ااااا ... أيوه أكيد ما هى بقت واحده مننا ...
هكذا حدث نفسه ليقنع نفسه أن ذلك الضيق الذى يعتريه ما هو إلا رد فعل طبيعى لغيابه عنهم ...
أنهى مصطفى الإجراءات وتوجه مسرعا للبيت ....
وصل إلى البيت متلهفا أخرج مفتاحه ليفتح باب الشقه حاول ضبط أنفاسه عند الدخول فهو بالفعل شعر بالاضطراب ...
كانوا جميعا يجلسون بإنتظار عودته ليتناولوا الطعام سويا بمجرد سماع مى لصوت المفتاح ظل قلبها يرقص طربا ...
دلف ملقيا التحيه وقد تعلقت عيناه بمى عند جلوسه مما زاد من اضطرابها فقالت بخجل ..
مى حروح بقى أحضر لكم الغدا ..
..
وضعت مى و أم مصطفى الطعام على الطاوله وبدأ الجميع بتناول طعامه وتجاذب أطراف الحديث سويا حين قالت أم مصطفى ...
أم مصطفى مش أنا كلمت إحسان النهارده..
نظرت إليها مى بصدمه حين تذكرت أن اليوم هو اليوم العاشر لها هنا وأنه آن الأوان لتتركهم وتذهب لاحسان وخيرى كما إتفقت معهم ...
إبتلعت مى ما فى جوفها بغصه وهى تحاول كبح تلك الدموع التى تجمعت بعيناها وجاهدت كثيرا حتى لا تظهر من خلف النظارة السميكه التى ترتديها تمالكت حزنها وابتسمت ابتسامه باهته وتكلمت وهى تختنق بكلماتها ...
مى صحيح .. ده كده خلاص هم راجعين بكرة وأنا حروح عندهم بقى ...
أنهت جملتها مما جعل مصطفى ينظر إليها بصدمه ...
مصطفى بدون وعى بكرة ...!!!!
انتهى الفصل الثانى عشر
ق
الفصل الثالث عشر
م 
لا لن تكون تلك النهايه لن ترحلى بتلك السهولة لا لن تتركى قلبى ...
جلس مصطفى بصدمه من قرار رحيل مى الذى لم يحسب حسابه نعم يعلم جيدا أنها مجرد ضيفه لعدة أيام لكنه ظن أن تلك الأيام لن تنتهى ...
شعور مزعج ضاق صدورهم له حينما نطقتها مى وإلتزم بعدها الجميع الصمت لتقطع أم مصطفى صمتهم ...
أم مصطفى لا يا بنتى ..إحسان قالتلى إنهم مطولين شويه أصل خيرى تعب شويه ومش حيعرفوا يسافروا وهو تعبان كده ... إنتى خلاص زهقتى مننا يا مى ولا إيه ...
فرصه أتت إليها لتعيد إليها الروح مرة أخرى سعادة أطلقت جناحيها فوق قلوبهم المختنقه لتردف مى براحه ...
مى طبعا لأ ... أنا كنت زعلانه أوى أنى حمشى من هنا ...
أم مصطفى وأنا والله يا بنتى أخدت على وجودك معانا مش كده يا حاج خالد ولا إيه ...
الحاج خالد فعلا يا بنتى .. وجودك خلى للبيت روح ...
تنحنح مصطفى مازحا بعدما ردت إليه روحه ببقائها ...
مصطفى احم احم .. وأنا ايه هنا هوا ولا إيه ..
ضحك الجميع من سخريه مصطفى من نفسه بأنه لا لزوم له بالبيت طالما توجد مى لكنه فى داخله يشعر بأن الهواء عاد مجددا ليتنفس بعدما ظن أنه قطع الأنفاس من حديث والدته ...
الحاج خالد إنت الخير والبركه هو إحنا لينا غيرك ....
شعرت مى بالحرج لتفريقهم فبالتأكيد هو يود العودة للبقاء ببيته ووسط عائلته هذا المكان الذى إحتلته هى بالتأكيد ...
مى أنا أسفه فعلا على البهدله دى يا باشمهندس .. أنا عارفه إنكم نفسكم تتجمعوا وأنا إللى ....
قاطعها مصطفى سريعا إنتى بتقولى إيه ... ما أنا موجود معاكم طول اليوم أهو جت على النوم يعنى .. ولا إنتى فعلا زهقتى مننا وعايزة تمشى ...
قالها مصطفى ناظرا نحوها بتمعن ليكتشف ما تفكر به بالفعل هل هى مجبره على البقاء معهم تود الذهاب حين تحين لها الفرصه أم انها أحبت وجودها معهم .... 
زاغت نظرات مى بعيون مصطفى لوهله من ثم إستجمعت نفسها منكسه رأسها هاربه من نظراته الكاشفه 
..مى لا خالص ... أنا بجد حبيت وجودى معاكم هنا أوى ... ولو مشيت حتوحشونى أوى أوى ...
ابتسم مصطفى ابتسامه خفيفه دق بها قلبه بقوه لحديثها رجفه قويه لاحت به من رقه وعذوبه كلماتها لكنه أكمل حديثه بمزاح ...
مصطفى ما تخلونا نخلص الغدا إللى مش راضى يخلص ده ...
ضحك الجميع بينما سرق مصطفى نظره خفيفه نحو مى التى بدورها نظرت نحوه من خلف النظارة التى بالكاد ترى منها ....
اليوم التالى ....
مع بدايه يوم جديد إستيقظت مى لتبدأ يومها بمساعدة أم مصطفى بتحضير طعام الإفطار كعادتها تناست تماما ما قد جائت من أجله وبدأت تعتاد وجودها بهذا البيت وبرفقة تلك العائله كفرد أساسى منهم ...
إتجهت نحو المطبخ الذى قد سبقتها إليه أم مصطفى ....
مى صباح الخير ...
أم مصطفى صباح الخير يا حبيبتى ...
مى إيه ده إنتى خلصتى من غيرى ...
أم مصطفى أصلى عايزة أنزل أروح للست عيشه جارتنا ابارك لها على فرح بنتها و أقعد معاها شويه من زمان مروحتش عندها ... وجت الفرصه أخيرا ...
كل يوم يزداد إندهاشها من تلك السيدة الودودة الخدومه فهى تنتهز كل فرصه لمساعدة وزيارة من حولها ...
لكنها لم تفهم معنى كلمتها جت الفرصه أخيرا .. لتتسائل ...
مى ازاى يعنى ...
أم مصطفى مصطفى طلبوه فى شغل الصبح يعنى مش جاى إلا أخر النهار ... وعمك أبو مصطفى رايح يجيب بضاعه للمحل ... فقلت فرصه أروح أقعد معاهم شويه ... 
ثم إنتبهت أم مصطفى لأنها ستترك مى وحيدة ...
أم مصطفى ولا حتزهقى يا بنتى اخدك معايا ...!!!
مى لالا خالص .. خلينى أنا هنا .. أنا معرفش الناس هنا وكفايه متطفله عليكوا انتوا بس ..
أم مصطفى ما قلنا بلاش الكلام ده بقى ... خدى ... أنا جبت لك ده ..
مدت أم مصطفى يدها بحقيبه بلاستيكيه بسيطه لمى التى ردت بإقتضاب .....
مى إيه ده ...
ام مصطفى دى حاجات بسيطه جبتها لك ... إنتى من يوم ما جيتى يا لابسه الجلبيه الكبيرة بتاعتى يا إما الفستان بتاعك ده .. فقلت لك أجيب لك حاجه جديده كده تفرحك ..
دمعت عينى مى من التأثر من طيبه هذه
السيده الحنونه ...
مى حقيقى لو دورت فى كل الدنيا مش حلاقى كلمه توفيكى حقك بجد والله ... أنا حبيتك بجد يا أم مصطفى .. يمكن كل إللى حصل فى حياتى ده كان لمجرد أنى آجى هنا و اقابلكم و أعيش معاكم ....
أم مصطفى والله يا بنتى مش عارفه أقولك إيه .. بس ربنا رمى حبك فى قلبى كده وبعتبرك زى بنتى إللى مخلفتهاش والله ومش عايزاكى تسيبينى ابداا ... وإن شاء الله ربنا حيعوضك خير عن أى حاجه ضايقتك أو زعلتك ...
تركت مى الحقيبه من يدها و احتضنت أم مصطفى بقوة فقد شعرت بصدقها حقيقه وأنها ذكرتها بحنان والدتها الذى تفتقده ... 
بعد قليل ...
تركتها أم مصطفى لزياره جارتهم لتبقى بمفردها بالشقه فإنتهزت تلك الفرصه لتتنفس قليلا براحه دون تكلف أو تخفى ...
نزعت وشاحها عن رأسها وخلعت نظارتها السميكه ثم رفعت الفستان الجديد الذى إبتاعته لها أم مصطفى ...
كان فستانا جميلا ذو ألوان رقيقه رائعه ...
ابتسمت مى ذوقها حلو أوى ... رغم حالتهم الماديه البسيطه دى إلا إنها فكرت إزاى تفرحنى ...
وبالفعل كانت فرحه مى بالفستان كفرحه طفله صغيرة بملابسها الجديدة قررت مى الإستحمام وارتداء فستانها الجديد لحين عوده أم مصطفى ....
توجهت مى الى المرحاض لتستحم وتزيل عن نفسها إرهاق الأيام الماضيه بدون قلق فهى هذه المرة بمفرها بالمنزل ...
فيلا السيدة فاديه ...
جلست السيده فاديه بمقعدها المميز بالبهو فيما كان عادل يناظرها بغضب يحدثها بنبره حادة للغايه ...
عادل يعنى حتكون راحت فين ... انشقت الأرض وبلعتها ...
لم تعد تتحمل هذا الكاذب الذى يدعى خوفه عليها ...
السيده فاديه بقولك إيه .. اطلع برة بيتى ومتجيش هنا تانى ولا تسأل عليها تانى ...
هو يعلم أن مى قد أخبرتها بمخططهم لكنه كان يدعى عدم معرفه ذلك لكنه لم يعد يتحملها أيضا خاصه وهى لا تملك الإعتراض فمى خطيبته ...
عادل إنتى نسيتى ولا إيه 
.. مى دى خطيبتى وقريب أوى حتبقى مراتى ..
السيده فاديه لا ...ده كان زمان .. قبل ما تعمل إللى إنت عملته ...!!
قالتها بعصبيه لتوضح له أنها تعلم كل شئ ليكون رده بأنه لا يبالي بما تقوله ...
عادل ولا فى إيدك أى حاجه تقدرى تثبتيها عليا .... أنا قدام الناس والقانون معملتش حاجه ... حتى لما مى اختفت الكل شايف أنى متأثر أوى بغيابها وعملت كمان إعلان فى كل مكان بدور عليها ... وكمان عامل مكافأه محترمه للى يقولى أى معلومه عنها ....
بضحكه ساخرة اردفت السيدة فاديه ...
السيده فاديه الكلام ده تضحك بيه على أى حد غيرى ... كلامك إنت وبدوى كان واضح ....
بإستفزاز واضح إستكمل عادل بحدة ...
عادل ولا إنتى ولا مى تقدروا تثبتوا حاجه ...
تهدج صدرها إنفعالا من هذا الوقح المستفز ...
السيده فاديه لا نقدر ... إنت ناسى إن مى مصوراكم فيديو و انتوا بتتفقوا عليا أنا و إبنى ...!!
قنبله مدويه ألقتها السيدة فاديه بتسرعها على مسامع عادل الذى ذهل تماما مما قالته فلم يكن يتخيل قط أن مى تملك دليلا بهذه القوة لإدانته ليهتف بعدم تصديق ...
عادل فيديو ....!!!!! فيديو إيه ده ....
أحست السيده فاديه بأنها أخطات خطأ فادح حين أخبرته عن الفيديو فمن الواضح أنه لم تكن لديه أى خلفيه عن ذلك بالمرة ....
أخذ عادل يدور حول نفسه منفعلا مثل الثور الهائج وقد إتسعت حدقتاه عن آخرهما غاضب للغايه يتوعدها بكل شئ يقدر عليه سيأتى بها ويتخلص منها مهما كان الثمن ....
إلتف نحو السيدة فاديه بأعين تتقد شررا بشكل مخيف للغايه ...
عادل حلاقيها ... والمرة دى حموتها بإيدى ...فاهمه بإيدى ... و إنتى كمان حتحصليها ...
ثم أخذ يغمغم بداخل نفسه بصورة غير مفهومه ...
عادل مفيش قدامى غير صاحبتها إللى اسمها رضوى دى ... هى مبتعملش أى حاجه فى الدنيا من غيرها ...
خرج عادل من الفيلا متوجها لبيت رضوى عازم على معرفة مكانها بأى صورة مهما كلفه الأمر فهى لديها دليل قوى لابد أن يختفى من الوجود مثلها تماما ...
ظل يتوعدها طوال الطريق فما فعلته تلك الضئيله لم يجرؤ غيرها عليه مطلقا من قبل ...
عادل فيديو ... مصورانى فيديو ... اما وريتك يا مى ... يا أنا يا إنتى ...
بيت الحاج خالد ....
أنهت مى إستحمامها بإنتعاش فتلك أول مرة تشعر بأنها على سجيتها ولو لبعض الوقت ... 
جففت شعرها العسلى وتركته منسدل على ظهرها لأول مرة منذ أن هربت من عادل فمن يومها وهى ترتدى ذلك الوشاح والنظارة الخاصه بجد رضوى ...
وضعت النظاره بجانبها و هى تتطلع بإنعكاس صورتها فى المرآة قائله لنفسها ..
مى ياااه ... أنا كنت قربت أنسى شكلى والله ...
كان الفستان رقيق بألوانه الرائعه يليق بشده مع لون بشرتها البيضاء وشعرها العسلى الطويل ولون عينيها الواسعتين يشرقان بتوهج خاصه بعد زوال كل أثر تلك الكدمات والتورمات من وجهها ...
مى أنا جعت أوى ... حروح أفطر بسرعه لسه قدامى وقت لحد ما
أم مصطفى ترجع من عند جارتها أكون ظبطت نفسى وأرجع ألبس الايشارب والنظارة .. خنقونى أوى وأنا لابساهم طول الوقت ...
تركت مى وشاحها ونظارتها بغرفتها لتحضر شطيرة بالمطبخ تسد بها جوعها ...
رفعت شطيرتها لفمها إستعدادا لإلتهام أول قضمه حين سمعت صوتا يحدثها من خلفها أفزعها للغايه حتى أنها دفعت بالشطيرة رغما عنها من يدها لتسقطها أرضا ...
استدارت فجأة بنهج شديد وانفاس متسارعه شحب وجهها للغايه وقد إتسعت حدقتاها عن آخرهما وهى تشهق بقوة فهى لم تتوقع أن يأتي أحد إلى البيت كما أخبرتها أم مصطفى ...
تطلع نحوها مصطفى بتعجب من تلك الفتاه التى تتوسط مطبخهم وتلتهم طعامهم ..
مصطفى إنتى مين ....!!!!
بإرتباك شديد أجابته بتلعثم ...
مى أأأأ...أأ... أنا مى ...
بغير تصديق لما يراه من إختلاف بمظهرها وملامحها كأنها تبدلت تماما ...
مصطفى مى !!!!...مش معقول ... إنتى إزاى كده ...!!!!
كم كانت مختلفه تماما عن تلك البشعه التى يعرفها كم هى جميله وبريئه وساحرة ... كم تبدو مثل الأميرات .... لكن لماذا تتخبئ خلف وشاح غريب و نظارة قبيحه ...
هام للحظات بجمالها الرقيق وتعالت ضربات قلبه بقوة لتعلن شيئا طالما تهرب من الإعتراف به ...
تمالك نفسه وحاول إبطاء تنفسه السريع منحيا نظراته عنها نحو إلى الارض ليثنى جزعه ملتقطا الشطيرة التى ألقتها منذ قليل ليعطها إياها ..
مصطفى بتوتر اتفضلى
مدت مى يدها المرتجفه من تفاجئها بوجوده وقربه بذات الوقت كم هو مربك للغايه شعور غريب لم تعتاده من قبل تشعر به فقط فى حضوره ...
مى شكرا ...
مصطفى هو إنتى نظرك ضعيف أوى كده ....
فاهت مى بعدم فهم ...
مى هه !!!
بصوته الحانى الذى شتتها بسؤاله ونظرات عيناه الهائمه ...
مصطفى إنتى لابسه النظارة الكبيرة دى ليه .. دى فظيعه أوى .. مخبيه جمال عينيكى دى كلها ... عامله فى نفسك كده ليه ..
تشتت نفسها للغايه لا تدرى هل هذا إطراء ومجامله أم أنه يتغزل بها لكن لا يهم فهى كطائر محلق بين يديه شعورها برفقته لا يماثل شعورها بأى شخص آخر على الإطلاق فهى خجله مرتبكه سعيدة للغايه ...
صمتت مى تماما لشتاتها المغيب وهى تتطلع إليه ولإبتسامته العذبه التى تحبها ...
إستطرد مصطفى مستكملا تساؤلاته التى بدون إجابه مطلقا من مى ...
مصطفى إنتى شايفانى كويس أهو ... أمال لابسه النظارة دى ليه ....
هنا إنتبه مصطفى بأنها تخفى شئ ما وبالتأكيد تخفى سرا عظيما خلفها ليتدارك نفسه قائلا بنبرة جادة ...
مصطفى أنا من ساعه ما شفتك وقلت إنك وراكى مصيبه ... بالراحه كده وواحده واحده قوليلى حكايتك إيه بالتفصيل ....
للحظه تفكر جال بعقلها كيف وثقوا بها ولم ترى منهم إلا كل خير معرفتها القليله به أدركت من خلالها أن مصطفى مختلف عن أى شخص آخر تعرفه فهو ليس مثل عادل وبدوى ولم لا تثق به فربما يستطيع مساعدتها فى هذه الورطه ..... 
مى أنا حاحكى لك كل كل حاجه ... بس الأول اوعدنى إنك مش حتقول لحد أى حاجه من إللى ححكيها لك ....
لم يكن ليخذلها أبدا ليكمل بنفس الجديه ووعد بأن يكون حافظ لسرها مهما حدث ...
مصطفى وعد منى حتى أبويا و امى مش حقولهم متخافيش ...
الفصل الرابع عشر 
... 
كالبئر العميق سأكون حافظ للسر كالأسد المغوار سأكون الحامى كالطائر المحلق سيكون قلبى العاشق الذى أحبك دون الإهتمام بشكل خارجى فما بداخلك هو أنت وهو ما يهمنى ...
رافقت مى مصطفى إلى غرفه المعيشه تستجمع كلماتها التائهه لتوترها الملحوظ فحضوره يلغى العقلانيه عن ذهنها ليجعل كلامها مرتبك وغير مرتب ...
لكنها بالفعل من داخلها أرادت التخلص من عبء هذا السر بداخلها أرادت أن تكون صريحه معه للغايه ولا تخفى عنه أمرا ...
مى أنا بنت يتيمه ... ماليش حد ... ومن كام سنه اخدتنى واحده طيبه أوى زى مامتك كده مشفتش منها غير كل خير ...
مصطفى بطمأنه كملى ...
مى وكنت مخطوبه لواح....
قاطعها مصطفى بإنتفاضه حين علم إنها مرتبطه بشخص آخر ليهتف بضيق ...
مصطفى مخطوبه ....!!!!
نسيت تماما نقاطها الأساسيه وسرد قصتها مع عادل وتركز إهتمامها بأن توضح له أن أمر خطبتها هو شئ من الماضى وأنها الآن لا يربطها به أى صله مطلقا ...
مى بإيضاح لا خلاص ... ده كان زمان ...
علت إبتسامه خفيفه فوق ثغره ليزفر براحه ...
مصطفى أه .. كملى ...
سردت كل ما حدث بأدق التفاصيل حتى لا تنسى شيئا مما حدث وتتضح الصورة كامله لمصطفى .....
مصطفى يااه ... كل ده ولوحدك ... طب واخرتها إيه !! ... افرضى كان لاقاكى كنتى حتعملى إيه ...
مى مش عارفه ...
منذ وفاة والدتها كان دوما تحث نفسها على أنها قويه لا تنهزم ستواجه الدنيا بضحكتها ومزاحها لم تكن من النوع المستسلم الخنوع لكنها الآن وفى هذه اللحظه وبرفقه مصطفى شعرت برغبتها بإخراج ما تشعر به بقلبها حقيقه أرادت أن تكون على سجيتها تظهر ضعفها وخوفها يكفيها
إدعاء بالقوة تركت العنان لما يثار بداخلها من خوف من الظهور حتى أن دموعها توالت بضعف لم تشعر به إلا وهى إلى جواره كأنه نفسها التى لا تخفى عليها شئ ...
مى أنا خايفه ... خايفه منه ... ده إنسان
تم نسخ الرابط