رواية عادل من 10للاخير
الفصل العاشر
الميناء ...
بعد ترقب لوقت طويل للغايه بالإنتظار إتجه مصطفى لمسئول قطع الغيار بالمركب بعد أن تعجب من هذا التعطل المبالغ فيه ..
مصطفى معنى كده ان المركب مش حيبحر!!!
أجابه ماجد نافيا لتأخر مسئول التوريد لقطع الغيار ...
عزيز على الأغلب .. لأ .... الصيانه المره دى مطوله ومحتاجين قطع غيار مش لاقينها ... قدامنا كام يوم كده المركب يجهز ونبلغكم ...
أراد مصطفى أن يتأكد أنه لن يضر إذا ترك المركب الآن كما يطلب منه ..
مصطفى يعنى الكابتن ما أكدش على معاد ...
ماجد من ساعه كده لما سألته قالى قدامين حوالى ثلاث أو أربع أيام كده .. وبعدها حنخطر الطاقم كله عشان نبحر ... ارجع إنت كمل اجازتك بقى .. الجزء إللى فيه صيانه ده مش من اختصاصك ...
إرتسمت إبتسامه راحه على محياه قبل أن يردف مودعا...
مصطفى تمام... مع السلامه ..
ماجدسلام ...
فور خروجه من الميناء إتجه مباشرة لبيت صديقه سيف ليخبره بما حدث أولا قبل عودته لبيته وقضاء بقيه إجازته ...
إندهش سيف بصدمه لرؤيته لمصطفى يقف قباله فمن المفترض أنه قد سافر مع بقيه طاقم المركب بدلا منه منذ الأمس ...
تشدقت عيناه بقوة وفزع لظنه بأن مصطفى لم يسافر عوضا عنه وسيقع هو بمشكله لا حل لها ...
صمت سيف متطلعا بمصطفى لبعض الوقت ثم نطق أخيرا بصدمه ...
سيف إيه ده .... إنت عملتها ومسافرتش ولا ايه ... أنا كده أروح فى داهيه ...!!!
دفعه مصطفى بخفه ممازحا يبعده عن طريقه ليدلف إلى داخل الشقه أولا ...
مصطفى فى إيه يا عم ... ابلع ريقك كده ...
تبعه سيف للداخل بخطوات متعثرة وهو يلحق بمصطفى ليفهم منه ما سبب عودته بهذا الوقت ...
سيف طب ما تفهمنى طيب ... بقولك إيه يا مصطفى .. المواضيع دى مفيهاش هزار ...!!!!
إلتفت مصطفى تجاه سيف القلق للغايه وهو يسند كفه فوق كتفه مطمئنا إياه ...
مصطفى متقلقش ... السفر إتاجل صيانه بس ...
سيف بجد ... !! والسفر حيبقى إمتى ..
مصطفى ممكن كمان ثلاث أيام كده ..
زفر سيف براحه لوهله ثم تشدقت عيناه مرة أخرى حين إنتبه لأنه بهذا التأخير سوف يسافر هو وليس مصطفى فوقتها سوف يكون بصحه أفضل ولن يتهرب من سفرته تلك ...
سيف اوبااا ... ضاعت الاجازة ..
ضحك مصطفى بشدة وهو يردف ..
مصطفى شفت نيتك بقى ...
سيف أنا بحقد عليك .. حتأخذ اجازة ...
مصطفى حقى بقى ...
سيف ماشى ياعم ...
برجاء أخوى من شاب قتلته الوحدة طلب سيف من مصطفى رؤيته قبل سفره ..
سيف طيب عايز أشوفك تانى بقى قبل ما أسافر ...
مصطفى أكيد بكرة إن شاء الله أعدى عليك .. بس دلوقتى خلينى أروح أفرح أمى أنى خلاص رجعت وحاخد أجازتى ....
زيارة واجبه لصديقه وأخيه لن يتوانى عنها لكن لم تغب عن عقله رجاء أمه بالبقاء معهما لهذا إتخذ مصطفى طريق عودته لبيتهما القريب سيرا على الأقدام فهو يبعد عدة شوارع فقط ..
بيت الحاج خالد ....
دلفت أم مصطفى بصع خطوات وهى تدعو مى للدخول بترحاب وحفاوه شديدين ..
أم مصطفى اتفضلى يا بنتى ... تعالى ... ادخلى متخافيش ...
طريقتها الودوده للغايه ولطفها الشديد جعلاها تشعر بالراحه لوجودها إلى قربها كما كانت ممتنه للغايه لصنيعها معها ...
مى الصراحه أنا مش عارفه أشكرك إزاى يا أم مصطفى ...
أم مصطفى ده كلام برضه يا بنتى ... ده أنا قلبى ارتاح لك من ساعه ما شوفتك والله ...
رفعت أم مصطفى صوتها لتنادى زوجها لتعرفه بوجود مى معها ...
أم مصطفى يا أبو مصطفى ... يا حاج خالد ...
إنتبه خالد لصوت زوجته التى عادت للتو من الخارج ليخرج من غرفته لملاقاتها ...
الحاج خالد إنتى جيتى ...كويس إنك متأخرتيش ...
لم يندهش الحاج خالد بوجود ضيفه ببيتهم بل إندهش لتورمها وإصابتها التى تبدو بالغه للغايه أردف الحاج خالد بطيبه قلب تماثل زوجته تماما ..
الحاج خالد لا حول ولا قوة إلا بالله ... إيه إللى عمل فيكى كده يا بنتى ...
مى حد .. لا عايزة افتكره ولا ممكن اسامحه فى يوم من الأيام على إللى عمله فيا ..
لم يظن الحاج خالد السوء بمى مطلقا فهو لا يسئ الظن أبدا لكن لاح تساؤل بداخله عن سبب كل هذا العنف لتلك المسكينه الضعيفه ...
الحاج خالد و إيه إللى عملتيه يا بنتى عشان يعمل فيكى كده بس
مى مش عارفه أقول لحضرتك إيه بس !!! ... بس هو كان عايزنى أخون ثقه حد عزيز عليا اوووى ... وأنا رفضت ... ولما رفضت ضربنى زى ما انت شايف ...
قالتها بغموض شديد لم يشأ له الحاج خالد بالتطفل على التفاصيل لشئ لم تود البوح به ..
الحاج خالد ربنا هو المنتقم الجبار يا بنتى ... إلا الغدر والخيانه ... إدخلى يا بنتى ارتاحى ....
دهشه مى بالحاج خالد لم تختلف كثيرا بدهشتها بأم مصطفى ...
كيف لهؤلاء الناس أن يدخلوها بيتهم ويرحبون بها كل هذا الترحاب بدون أن يعرفوا أى شئ عنها
ولماذا تندهش فالسيده فاديه لا تختلف عنهم كثيرا ....
قطعت شرودها أم مصطفى قائله....
أم مصطفى عارف يا حاج خالد ...مى تبقى قريبه إحسان وخيرى ... قابلتها هناك فى العمارة كانت جيالهم تقعد معاهم ومتعرفش إنهم مسافرين ... وأنا جبتها معايا تقعد عندنا وتنورنا الكام يوم دول لحد ما يرجعوا ....
الحاج خالد يلا سلام .... ده لو مشالتهاش الأرض نشيلها فى عنينا ...
مى شكرا ليكم بجد ... مش عارفه أقول لكم إيه ....
تلفتت مى بداخل حجرة المعيشه تتطلع حولها بهذا الأثاث البسيط المرتب بعنايه ذو ألوان هادئه للعين والنفس ..
كان واضح للغايه أن هذا الأثاث رخيص جدا وحتى ملابسهم ومعيشتهم تنم عن بساطه إلى حد كبير مما أثار تساؤلات بداخل نفسها ...
مى إزاى ناس بسيطه كده يحملوا نفسهم حمل زياده عليهم وهم فاكرين أنى فقيرة ومعنديش فلوس ... ربنا يجازيهم خير باللى بيعملوه ده ... بس هو أنا حفضل عندهم لحد إمتى ... أنا مينفعش خالص أرجع تانى .. مش عارفه عادل ممكن يعمل فيا إيه تانى ... ممكن يموتنى المرة دى ...!!!!
جلست بمفردها بغرفه المعيشه ترتشف كوب العصير الذى أحضرته لها أم مصطفى قبل أن تتركها هى وزوجها لتغيب بشرود بأفكارها المتضاربه تفاجئت بباب الشقه يفتح فجأة ويطل منها شاب ذو إبتسامه رائعه ووجه وسيم الطلعه يتمتع بحضور طاغى ...
تفاجئها جعلها تشهق بقوة وإزداد سعالها إثر إرتجاع العصير بحلقها رد فعلها الغريب جعله ينتفض لخطوتين إلى الوراء وهو يقضب حاجبيه بقوة لهيئه تلك الفتاه العجيبه تماما فكانت مثالا حيا لفتاه قبيحه متورمه العينين ترتدى فستان ذو ذوق بشع تغطى رأسها بوشاح قديم الطراز يغطى عيناها نظارة سميكه تظهر عيناها صغيرتان للغايه زادتها ببصقها للعصير بوجهه وسعالها الشديد حين رأته ...
وجود هذا الكائن العجيب أمامه وإختفاء أبويه جعله يتسائل بإستراب ...
مصطفى إنتى مين ....!!
إبتلعت مى ما تبقى بحلقها وهى تردف ببلاهه متناهيه ...
مى أنا مى ...
رفع مصطفى حاجباه متعجبا محدثا نفسه ...
مصطفى مى مين دى!! ... أستغفر الله العظيم يعنى وحشه وهبله !!! ... بتتكلم كأنى أعرفها قبل كده و أنا إللى مش واخد بالى ...!!!
هو يعلم جيدا أن بيتهم مفتوحا دائما للغرباء ففضل السؤال عن والدته أولا فربما يكون هناك غيرها بالداخل ...
مصطفى طيب .. امى فين ...
صمتت مى تماما دون رد فهى لا تعرف من هو ... ومن أمه ليعود بسؤاله مرة أخرى فربما لم تسمعه جيدا ...
مصطفى إنتى يا .... بقولك أمى فين ...
بتملل من غباء هذا الشخص الذى لا تعرفه ويسألها عن أمه التى لا تعرفها أيضا ...
مى مين أمك طيب ...
إتسعت حدقتاه بدهشه من فرط غبائها مردفا بسخريه ...
مصطفى يعنى داخل البيت بالمفتاح وفاتح باب الشقه و إنتى إللى قاعده معرفش إنتى مين ... حتكون مين أمى يعنى ...
تنبهت مى إلى أنها فعلا لا تعرف من يسكن بهذا البيت وهى الغريبه هنا وربما هذا إبن أم مصطفى فهى لا تعرفه بعد شعرت بالحرج الشديد من تصرفها الغبى دون أن تعرف ما سبب هذه البلاهه التى سيطرت عليها فجأه فى وجوده ...
مى أه صح ... أسفه .. جوه فى المطبخ ...
أشار مصطفى بإبهميه على نفسه تارة وعلى المطبخ تارة أخرى موضحا إليها ليشعرها بمدى غبائها أيضا ...
مصطفى أنا داخل لها ..... أنا ... داخل ... لهااااا ....
تطلعت به بغيظ شديد ثم لامت نفسها بشدة على بلاهتها التى أظهرتها جليا له ...
مى لنفسها هو أنا مالى عامله كده ليه ... زمانه بيقول مين المعتوهه إللى عندنا دى ... وبعدين عادى يعنى .. يقول إللى يقوله ... وأنا إيه يهمنى دلوقتى ....
تركها مصطفى دالفا لوالدته بالمطبخ تستكمل يومها بالطهى بنشاط كبير فاليوم لديهم ضيفه ستتناول معهم الطعام ...
وقف مصطفى مصدرا صوتا بطرقه بأصابعه بالحائط الجانبى حتى لا يفزع والدته التى كانت منشغله تماما بتقطيع الخضروات ...
مصطفى ازيك يا ماما ..
إستدارت أم مصطفى بتلهف لسماعها صوت ولدها لكنها سرعان ما إنتابها القلق لعودته ...
أم مصطفى مصطفى ...!!... إنت مسافرتش ولا ايه ... إوعى تكون تعبت إنت كمان ...
مصطفى لا ماما الحمد لله مش تعبان ولا حاجه ... المركب كان محتاج صيانه وخلصت إللى المفروض أعمله والجزء إللى باقى مش من تخصصى فرجعت لحد ما يحددوا معاد سفر تانى ... يكون سيف بقى كويس و يسافر هو ... ها إيه رأيك بقى....
أم مصطفى طمنت قلبى يا حبيبى الحمد لله ....
بفضول شديد أشار مصطفى بعيناه تجاه خارج المطبخ متسائلا ..
مصطفى إلا قوليلى يا ماما ... مين إللى قاعده برة دى ... ومالها وارمه كده ...
بغريزة أنثويه محبه للثرثرة أمسكت أم مصطفى بذراع ولدها تجذبه أكثر نحو الداخل تخبره بكل شي بالتفصيل ...
أم مصطفى
أخذت تسرد كل كل ما حدث بيومها وكيف قابلت مى حتى إنتهى المطاف بها هنا ببيتهم ...
هنا إنتبه مصطفى أنه لا يستطيع البقاء هنا معهم فهى غريبه ويجب أن تشعر بالراحه حتى مغادرتها ...
مصطفى اااه ... على كده بقى أنا مينفعش أقعد هنا وهى موجوده ميصحش ...
بهت وجهها وهى تومئ بالرفض ..
أم مصطفى أمال حتروح فين يا إبنى بس ...
مصطفى حروح أقعد مع سيف شويه .. ما هو وحدانى وساكن لوحده أهو أونسه .. حتى هى كمان تاخد راحتها .. وهم كام يوم يعنى لحد ما عم خيرى ومراته يرجعوا من السفر ...
أم مصطفى أنا ملحقتش أقعد معاك وأملى عينى منك ..!!!
مصطفى معلش بقى الظروف .. بس لحد ما تروح عندهم وأرجع .. لسه الاجازة طويله ....
بإستسلام لرأى ولدها فهى من داخلها تعلم أن هذا هو التصرف الصحيح خاصه وأن شقتهم صغيرة للغايه ...
أم مصطفى خلاص يا إبنى ... زى ما تحب .. أنا عارفه طبعك ومش حضغط عليك ...
حمل مصطفى حقيبته مرة أخرى وتوجه لصديقه سيف للبقاء معه حتى رحيل ضيفتهم العزيزة ...
الفصل 1112
....
أيام مرت ببيت الحاج خالد شعرت بهم مى بمودة لهذه العائله الكريمه وزاد فوقهم يومان كانت تتلهف بهم مى لتلك الأوقات البسيطه التى يقضيها مصطفى معهم دون سبب محدد لذلك لكنها كانت تستمتع بأحاديثه الشيقه مع أبويه ...
شقه سيف ...
بعد أن إستعاد سيف عافيته وحان موعد الرحيل بعدما أبلغه القبطان بموعد إقلاع المركب رتب سيف حقيبته وهو يخبر مصطفى بموعد رحيله ...
سيف بقولك إيه يا مصطفى .. بلغونى النهارده إن السفر بكرة .. وأنا عارف الظروف إللى عندكوا ... أنا حسيب لك المفتاح خليك هنا ده بيتك ...
لم تكن دعوة لرفع الحرج عنه بل كان سيقوم بذلك بالفعل فمصطفى أخيه الذى أشعره بالعائله ودفئها حين وفد إلى الأسكندريه منذ سنوات عدة تعرف بها إلى صديقه الوحيد وبنيت بينهم أواصل المحبه التى جعلتهم أخين مختلفى الأب و الأم ...
بإعتذار من مصطفى على ما يسببه له من إزعاج ...
مصطفى معلش يا سيف ...أنا عارف متقل عليك والله ...
سيف مصطفى ... بس ... هو إحنا بينا كدة ولا إيه ... ده إنت أخويا ...ده كلام برضه ... إلا قولى صحيح ... أخبار لواحظ إيه ..
عقص مصطفى أنفه بإستراب متسائلا ...
مصطفى لواحظ مين ....
سيف لواحظ إللى قاعده عندكم فى البيت ....!!!
بقهقهه عاليه أجابه مصطفى ...
مصطفى إنت خلاص سميتها لواحظ ...
سيف ما هو من كلامك يا أخى ...
شرد مصطفى بذهنه لوهله متذكرا هيئه مى ثم إبتسم بخفه قبل أن يخفيها حين تذكر حديثها وطريقتها الرقيقه فى التعبير ...
مصطفى تصدق ... رغم شكلها الغريب ده ... إلا ان طبعها هادى جدا وباين عليها بنت ناس كده ...
جلس سيف بمقابل مصطفى وقد إرتاب بأمره ...
سيف لا يا شيخ ... هى إيه الحكايه بالضبط ...
فهم مصطفى مقصد صديقه لينهره عن ذلك ...
مصطفى حكايه إيه !!! ... بقولك إيه .. لم نفسك ...!!!
سيف خلاص يا سيدى متزعلش ... أنا مقلتش حاجه ...
بيت الحاج خالد ...
استيقظت مى بالصباح تسبق الجميع لتحضر وجبه الفطور بمفردها تلك المرة فهى وإن كانت ضيفه فى هذا البيت فأقل ما يمكن تقديمه هو مساعده أهله فيما تستطيع فعله ...
عندما إستيقظت أم مصطفى تفاجئت بما قامت به مى قائله ..
أم مصطفى ليه كده بس يا بنتى .. تعبتى نفسك مش كنتى تستنى ونحضر الأكل سوا ..!!!
مى مفيش تعب ولا حاجه دى حاجه صغيرة أوى قدام كل إللى بتعمليه معايا ...
بتساؤل متأخر للغايه لاح هذا السؤال الذى يراودها منذ عدة أيام لتنطق به أم مصطفى أخيرا ...
أم مصطفى إلا قوليلى يا بنتى .. إنتى فين أهلك ... إنتى حتى مكلمتيهمش من ساعه ما جيتى ...
شعرت مى بالحرج منها لتنكس رأسها قائله ..
مى أصل أنا بصراحه مش معايا خط تليفون عشان اكلمهم ...
أم مصطفى يعنى إنتى معاكى تليفون ومش معاكى خط ...
مى أيوه ..
تهللت أم مصطفى كمن وجدت حلا لمشكله مستعصيه للغايه ...
أم مصطفى يا سلام ... سهله أوى .... عمك أبو مصطفى عنده خط زياده خديه وطمنى أهلك عليكى ده حتى فيه رصيد ...
تأثرت مى للغايه من طيبه قلبها ..
مى ده كده كتير أوى عليا ... حتى التليفون ..!!
اقتربت منها أم مصطفى واحتضنتها بحنان ....
أم مصطفى إوعى أسمعك تقولى كده تانى ... ربنا إللى يعلم أنا حبيتك قد إيه ...
بعد دقائق قليله أحضرت أم مصطفى شريحه الهاتف من داخل غرفتهم لتعطيها لمى حتى تستطيع طمئنة أهلها عنها ...
أم مصطفى خدى بقى ركبيه وكلميهم .. عشان يطمنوا عليكى .. أنا كمان عايزة أكلم إحسان اطمن عليها ...
أومأت مى بخفه لتقلب الشريحه بين أصابعها بتفكر قبل أن تدلف إلى داخل غرفه مصطفى والتى استقرت بها منذ مجيئها إلى هنا ثم اغلقت الباب من خلفها جيدا لتقوم بتلك المكالمه المتأخرة للغايه
وضعت شريحه الهاتف ثم إتصلت بصديقتها رضوى فهى الوحيدة التى تستطيع التحدث إليها لما تعلمه من كل التفاصيل التى حدثت معها ...
مى الو ... رضوى ...ازيك ...
رضوى مى !!! إنتى فين قلقتينى عليكى ... ده إحنا حنموت ونطمن عليكى .. إنتى فين وعملتى ايه ...
مى متقلقيش يا رضوى أنا كويسه بس مش لازم أقولك أنا فين أحسن عادل يضغط عليكى ولا حاجه وأنا خايفه عليكى منه ... بقولك إيه متجبيش سيره لحد أنى كلمتك عشان ميعملكيش مشكله ..
صمتت رضوى لوهله ثم أضطرت لإخبار مى بما يحدث حتى تأخذ حذرها ...
رضوى الدنيا هنا مقلوبه عليكى .. وطنط فاديه تعبانه أوى ...
مى حبيبتى يا ماما ....!! خدى بالك منها يا رضوى ...
رضوى متقلقيش والله ... من حق صحيح .. كنت حنسى ... عادل عمل إعلان بيدور عليكى .. وكمان عامل مكافأه كبيرة للى يدل عنك ... خدى بالك بقى ...
زفرت مى بقوة فقد تعبت من عادل ومما يفعله بها ...
مى هو البنى آدم ده مش حيسيبنى فى حالى بقى ...
رضوى ما هو أكيد قلقان منك ...
مى ادعيلى يا رضوى .... أنا حقفل التليفون ده عشان محدش يقدر يوصل لى برضه ...
رضوى خدى بالك من نفسك ... وأبقى كلمينى طمنينى عليكى ....
مى حاضر ... سلام ..
أنهت مى المكالمه لتتوجس خيفه مما قد يفعله عادل أسندت أصابعها فوق شفتيها متفكرة ...
مى معنى كده أنى أفضل بنفس الشكل الغريب ده عشان ملفتش النظر .. بس زهقت أوى وأنا عامله كده ... الأمر لله بقى ...
أخذت مى نفسا عميقا ثم رفعت عينيها صوب الحائط المقابل لها لتجد صورة كبيره لمصطفى معلقه به وكأنه رساله ما يبث بداخلها بعض الطمأنينه لا تدرى سببها ....
اقتربت مى من تلك الصورة لتتسع إبتسامتها دون أن تدرى ...
مى مش عارفه ليه فيك حاجه غريبه بتفرحنى لما بشوفك ....
هوت ببصرها تجاه المكتب و الأوراق الموضوعه فوقه ممسكه بأحد الأقلام وبدأت برسم صوره تجمع بين مصطفى ووالديه ...
شقه سيف ...
تجهز سيف للسفر حاملا حقيبته ليبدأ مناوبه عمل لشهر كامل ...
مصطفى خلاص نويت ..
أومأ سيف بالإيجاب ثم أشهر مفتاح الشقه بوجه مصطفى قائلا ..
سيف أه خلاص .. أنا نازل أهو ... خد بقى المفتاح وعيش حياتك فى الشقه ... البيت بيتك ...
مصطفى مش عارف أشكرك إزاى ... بس هو عموما هم كام يوم بس ...
عقب سيف ممازحا ..
سيف بس يا أخى زهقتنى من دور المؤدب ده ... متقولش كده بقى .. يلا أشوف وشك بخير الاجازة الجايه بقى إن شاء الله .. سلام ..
توجه سيف إلى الميناء بينما إتجه مصطفى نحو بيت والديه ليقضى معهم اليوم ثم يعود بالمساء فهو لا يحب البقاء وحيدا ...
شقه الحاج خالد ..
جلسوا متأهبون لمجئ مصطفى بميعاده اليومى الذى يمر به عليهم حتى أن مى كانت تترقب الساعه هى أيضا تحسب كم تبقى من الوقت على مجيئه ...
بمجرد سماع صوت حركه مفتاح الشقه يفتح الباب شعرت مى بإحساس غريب مزيج من الفرحه والإضطراب بنفس الوقت حتى أن قلبها أخذت دقاته تتسارع وهى تتطلع بشوق نحو الباب لتنظر إليه حين يدلف إلى غرفه المعيشه ...
هو أيضا بدوره حين تقدم بخطواته نحو الداخل ألقى نظرة سريعه عليهم جميعا وهى خاصه ثم ألقى السلام وهو يناظر والديه ...
مصطفى السلام عليكم ...
_ وعليكم السلام ..
جلس مصطفى على أحد المقاعد إلى جوار والده حين بدأ الحاج خالد الحوار مع مصطفى فى ود ومحبه ...
كانت مى منتبهه لهم للغايه حريصه ألا يفوتها كلمه من حديثهم هذا إندمجت معهم بصورة قويه حتى أنها شعرت أن صوته وضحكته مثل السيمفونيه الموسيقيه التى لا تمل من سماعها وتكرارها ...
الحاج خالد فاكر يا مصطفى لما كنت بتحكى لى على الحادثه إللى حصلت من فترة فى المركب .. شفت فيلم قصته قريبه أوى منها ...
مصطفى فعلا ...
نظر الحاج خالد إلى مى يشركها معهم بالحديث موضحا ...
الحاج خالد كانت حادثه ولا الأفلام والله يا بنتى ... مش كده يا مصطفى ...
مصطفى أه والله يا حاج ...
بأعين معاتبه سألتهم أم مصطفى وهى تدور بعينيها بين ولدها وزوجها ...
أم مصطفى حادثه إيه دى!! ... إنت مقلتليش حاجه زى دى ... ولا كنت خايف لاقولك متسافرش تانى ...!!!!!
إتسعت إبتسامه مصطفى التى أظهرت بياض أسنانه محاولا المزاح مع والدته خوفا من أن تتضايق من عدم إخبارها بما حدث ...
مصطفى فاهمانى إنتى يا ست الكل ... بس متخافيش عمر الشقى بقى ...
لم تدرى مى لماذا إبتسمت عندما رأته يضحك .. وكأنها غير مسيطرة ومتحكمه فى تصرفاتها .. فقط ردود أفعال لما يقوله أو يفعله ....
أكمل مصطفى سرد الحادث على المركب باسلوب مشوق جعلها تتصور كل ما حدث بتفاصيله .. والاكثر من ذلك كيف أحست أنها أمام بطل خارق يساعد من حوله فى شدتهم ...
تذكرت مى الحدث الذى تعرضت له صديقتها سارة منذ سنتين لتشاركهم حديثهم قائله ..
مى تصدقوا أنا برضه