نور من 16 ل 20
البحث ...!!
أمير لسه ..!!
تفحص أشرف توتر أمير بطرف عيناه ليردف بطريقه ماكره للغاية ...
اشرف سمعت إللى حصل .. اتاريك فيك شيء لله ...
أمير بانتباه خير ..
تقصد أشرف التحدث بتلك النبرة التشويقية لاثارة إنتباهه الكامل ...
اشرف مش أحمد طلب ايد سميرة ..
إتسعت عينا أمير پصدمة لينتفض متأهبا وهو يحملق ب أشرف دون رد لتزداد ضربات قلبه إنفعالا وهو يردف بحلق جاف ..
امير بهمس متقطع .... و .. هى ... وافقت ...!
اشرف تقريبا ... مش متأكد بصراحة ...!!
إنفعل أمير بقوة وهو يردف بحدة ...
امير يعنى أه ولا لأ ..!
أجابه أشرف بهدوء تام يريد به إكتشاف ما بداخل صديقه ....
اشرف وإنت متضايق ليه ...!!
امير مفيش عايز أعرف بس ....!
اشرف سميرة بنت ممتازة وتستاهل كل خير ... وأحمد برضه ... ربنا يوفقهم ...
هب أمير واقفا يرفض بصورة قاطعة ما يمليه عليه صديقه ...
امير إنت بتقول إيه !!!!! .... لأ ... لا يمكن ...
وقف أشرف بمواجهة أمير يكشفه أمام نفسه أولا ...
اشرف لا يمكن ليه ... إنت زعلان إنهم ممكن يتجوزوا ....!!
امير بعصبيه إنت مش فاهم ... مش فاهم ...
عقد أشرف ذراعيه أمام صدره متسائلا بأعين مدققة بإنفعال أمير ....
اشرف فهمنى ...
تنهد أمير بقوة وهو يحاول السيطرة على إنفعاله محاولا الجلوس ببطء فوق المقعد المجاور ل أشرف ...
امير مش عارف .. بس مش عاوزها تعرف أو تكلم حد ... بتضايق لما بشوفهم بيتكلموا مع بعض ... بتخنق لو يوم مشوفتهاش أو إنى متكلمش معاها ...
اشرف بصراحة مباغتة حبيتها يا أمير ...!!
امير بحيره مش عارف ... بس مش عايزها تضيع منى ...
وضع أشرف كفه فوق كتف أمير ينصحه بإخلاص ومحبة حقيقية ...
اشرف تبقى نصيحتى ليك ... اتكلم معاها وصارحها قبل ما تطير من إيدك ... الموضوع دخل فى الجد ... دة جواز ...
هام أمير بشرود مرددا بتخوف حين إنتبه لحديث أشرف ...
امير تضيع منى !!!! ... إنت شايف كدة !! ... أنا مش ح أقدر أعمل كدة ...
اشرف عموما الأمور قدامك ... يا تصارحها وتختار ... يا تسيبها ومتفكرش فيها تانى ... خليها تشوف حياتها ... وتحب وتتحب وتتجوز ...
تركه أشرف بين حيرة قلبه وعقله الذى يجب أن يحسم أمره بينهما في ذلك الجدال القاسى ....
ايصارحها بحبه أم يظل هائما فى ظلمات قسوته الزائفة ورفضه لحياة جديدة و ارتباطه بالماضى إلى الأبد ....
بالمكتب الخارجى للمعمل ..
وضعت عبير قبضتها فوق خدها بحزن وهى تحدث سميرة ....
عبير أنا تعبت والله .. لفيت كتير أوى على دكاترة لماما من يوم ما كنت عندنا وبرضه لسه تعبانة ...
سميره اممم .... طيب أنا ح أسألك هيام على دكتور كويس هى بتعرف أسماء دكاترة كويسين .. وأبقى أجيب لك إسمه وعنوانه ...
عبير أه والله ... يبقى كتر خيرك ..
تطلعت سميرة بساعة يدها الصغيرة تتابع وقت إنصرافهم الذى قد أوشك ....
سميرة شكلك مطولة النهاردة ... مش ح تمشى ولا إيه ...!!
عبير أه ثوانى بس ... أجيب شنطتى ونمشى ...
بيت الحاج سعيد ...
تأنق كرم بحلته الرمادية ساحرا للاعين لكن لم يكن السر فى وسامته ولا طوله الفارع ولا بملبسه الأنيق باهظ الثمن بل كانت سعادته الظاهرة على محياه وبريق عيناه الغامضتات لهذه السعادة ...
طرق باب الشقه بموعده المحدد كما طلب والدها اليوم لتقابله والدة هيام بترحيب شديد ...
ام هيام أهلا وسهلا يا إبنى إتفضل ...
كرم شكرا لحضرتك ..
دلف كرم بهدوء من خلف والدة هيام التى أوصلته إلى تلك الغرفة المنمقة المسماة بالصالون تلك التى أعدت خصيصا لإستقبال الضيوف ...
ام هيام أقعد يا كرم يا إبنى وأنا ح أدخل انادى لك عمك سعيد ...
أومأ كرم بابتسامة خفيفة لتلك السيدة ...
كرم إتفضلى حضرتك ....
فور أن غابت والدة هيام لتطلع زوجها بمجئ العريس المنتظر بتلك الزيارة التي يتحمس لها الجميع أقبلت هبه تخطو بخطوات متسلله على أطراف أصابعها بإختلاس نحو غرفة الصالون لتسترق النظر لعريس أختها ...
وقعت عينا كرم علي تلك الفتاة التى تسترق النظر إليه ليفاجئ بفتاة تشبه هيام لكنها تميل إلى الطفولة أكثر ليست كمثل هيام ساحرته ...
ابتسم كرم إنت أخت هيام ...!
تلفتت هبه حولها ثم قالت بهمس ....
هبه اششش .. بس ح تفضحنا ..!
كرم ضاحكا ليه بس ... عملت إيه ....!
هبه بابا لو شافنى هنا ح يزعق لى وأنا عايزة أتفرج ...
إتسعت عينا كرم بدهشة وضحك بذات الوقت فهى طريفة للغاية ...
كرم تتفرجى على إيه ...!
سمعت هبه صوت من خلفها لتنتفض بفزع من مكانها تتلفت نحو مصدر الصوت لتجدها سميرة وقد عادت من عملها متأخرة لشراء بعض احتياجات المنزل عند عودتها ...
سميرة بدهشة بتعملى إيه هنا ...!
أخذت هبه تخفى فمها بأصابعها وهى تنهر سميرة بهمس متخوف ...
هبه لاااااا ... إنتوا غاويين فضايح بقى وحتودونى فى داهية ....
سميرة بطفولية ليه ... ها ... ليه ..!
هبه بهمس العريس فى الصالون ...
فور سماعها لتلك العبارة تركت سميرة ما بيدها لتتسلل خلسة هى أيضا لتدنو بأطراف أصابعها كما فعلت هبه من قبل ...
سميرة احلفى ...!!
إزداد إندهاش كرم لرؤيته نسخة ثانية من هيام لكن بالطبع هيام أجمل وأكثر نضجا وأنوثة منهما ليعقب بدهشة ...
كرم لأ بقى إنتوا كام واحدة ...!
رفعت سميرة كفيها تلوح بهما من أمامها وهى تضم شفتيها بطريقة طريفة للغاية ...
سميرة لا خلاص كدة ... أنا سميرة ودى هبه ...
كرم اتشرفنا والله ...
جاء صوت والدتهم من خلفهم تنهرهم بحدة لتصرفاتهم المخجلة الطفولية لهم ..
ام هيام إنتوا واقفين بتعملوا إيه !!!! ... امشوا على جوه يلا ....
أسرعت هبه تلحقها سميرة نحو الداخل فى حين خرج والد هيام من غرفته يسير ببطء وتثاقل أثناء إعتذار والدة هيام من كرم عما فعلته إبنتيها ......
ام هيام معلش يا إبنى .. الاتنين دول دماغهم مش فيهم طول الوقت كدة .. هو إحنا خلفنا عقل وهدوء زى هيام ربنا يبارك فيها ...
كرم لأ طبعا يا طنط دول اخواتى براحتهم خالص ....
تسائل الحاج سعيد عما حدث سبب إعتذار زوجته ....
الحاج سعيد إيه إللى حصل ...!!
ام هيام لا أبدا ...
دنا الحاج سعيد من كرم مصافحا إياه شاحب الوجه يشعر بوهن شديد ...
الحاج سعيد أهلا يا كرم يا إبنى .... إتفضل استريح ...
كرم أنا جيت فى معادى يا عمى ويا رب يكون الرد خير ...
الحاج سعيد خير إن شاء الله ... أنا سألت وارتحت فى السؤال والله ... وإن شاء الله أنا وهيام وأمها موافقين ..
تهدج صدر كرم بسعادة لتنفرج شفتيه عن إبتسامة عريضة للغاية قائلا
كرم أنا مش مصدق يا عمى .. الحمد لله ... إن شاء الله ح أكون قد كلمتى وعمرى ما ح أزعلها ولا ح أخليها محتاجة أى حاجة فى الدنيا ..
تقطع صوت الحاج سعيد الواهن وهو يشعر بثقل أنفاسه ...
الحاج سعيد دة ... العشم ... فيك ... يا ... إبنى ...
لاحظ كرم تحول وجه الحاج سعيد الشاحب إلى اللون الأزرق وبدأت أنفاسه تتقطع پألم ...
كرم بفزع عمى .. إنت كويس ...!
الفصل العشرون
...
هو ذلك الجدار الصلب الذى استند عليه إنه تلك الأعمدة والركائز التى تشد عضدنا فلا نهوى إنه أبى ....
لاحظ كرم تحول وجه الحاج سعيد الشاحب إلى اللون الأزرق وبدأت أنفاسه تتقطع پألم ...
كرم بفزع عمى .. إنت كويس ...!
لم يستطع الحاج سعيد تحمل الألم لأكثر من ذلك ليطلب من كرم المساعدة وهو يهوى بإرتخاء فوق المقعد ...
الحاج سعيد الحقنى ... يا كرم يا إبنى ... قولهم يجيبولى .... الدواء .... من جوه ...
إنتفض كرم من مكانه متلفتا فى كل الإتجاهات فهو لا يدرى إلى أين يذهب ليعلى من صوته مناديا ....
كرم يااا .... طنط ... يا سميرة .... أى حد ...!!!
خرجن جميعا بإندهاش لندائه عليهن الذى أثار استغرابهم الشديد ...
ام هيام خير يا إبنى ... إيه إللى حصل ..!!
كرم بإضطراب عمى تعبان أوى وعاوز الدواء بتاعه ...!!
ام هيام بفزع سعيد ..!!! اجرى يا سميرة هاتى الدواء ...
هرولت والدة هيام نحو الصالون لتجد زوجها ممسكا بصدره پتألم شديد ووجهه إمتقع للون الأزرق يحاول إخراج الكلمات من فمه دون استطاعة ....
ام هيام سعيد ... سعيد .. رد عليا يا سعيد ... رد عليا بالله عليك ...
التف كرم وأخوات هيام حولهم فى حزن شديد ...
هبه مالك يا بابا ....
سميره الدواء .... أهو .... اديله الدواء يا ماما ...
أمسكت والدة هيام بعلبة الدواء لكنه كان قد فقد الوعى ملقى بارتخاء فوق المقعد ضاقت عينا كرم بإمتعاض مستنكرا ما يفعلونه ...
كرم إيه إللى إنتوا بتعملوه دة ... وسعوا للهواء شوية كدة وحد يتصل بالاسعاف فورا ...
اتصلت سميرة بالاسعاف بينما حاول كرم جس نبض الحاج سعيد وإعطائه مساحة للتنفس ..
هيام ....
انتهت من جولتها اليومية بعملها الإضافى بالدروس الخصوصية متجهة بارهاق نحو المنزل ...
لم تكن تدرى أن أبيها قد وافق على زواجها من كرم كما أنها لا تعلم بالموعد المحدد اليوم بينهم ...
قبض قلبها عند اقترابها من البيت لتجد سيارة الإسعاف منتظره بالقرب من البيت والأجواء لا تخلو من تلك الصافرة محطمة الأعصاب لتدل على اصاپة أحدهم بمكروه ما ...
سبقت عيناها خطواتها لمعرفة من المصاپ فى خيفة وتوجس صدمها رؤيه والدها يحمله إثنان من المسعفين باتجاه سيارة الإسعاف يتحرك إلى جوارهم كرم بقلق شديد تلحقهم والدتها واخواتها پبكاء وصړاخ مكتوم ...
اهتزت من داخلها وتشدقت عيناها بفزع فتظاهرها بالقوة يتلاشى الآن فهو سندها وامانها ....
بأعين متسعة يكاد يضئ لمعانها من هول تلك الصدمة ركضت پذعر باتجاه سيارة الإسعاف لتطمئن على والدها ....
هيام پخوف باباااااا .... إيه إللى حصل .... باباااااا ...
وقف قبالها أحد المسعفين يبعدها بشدة ...
المسعف بعد اذنك يا آنسه عشان نتحرك ....
رغم إيقافه ل هيام إلا أنه لم يستطع إيقاف والدتها حين أصرت على الركوب مع زوجها بسيارة الإسعاف ...
ام هيام أنا جايه معاكم .... مش ح أسيبه ....
ركبت والدة هيام إلى جوار زوجها عشرة عمرها الماضية الحلوة والمرة لن تتركه أبدا يصارع آلامه بمفرده الآن ...
هيام پصدمة وقد لمعت عيناها بشبح دمعة وتوهجت وجنتيها وانفها بحمرة قوية وهى تتطلع نحو كرم كالغارقة دون منقذ تلاقى كرم عيناها المتخبطتان بنظراته الحانية كما لو يبث بها بعض الطمأنينة سألته هيام بتشتت ...
هيام إيه إللى حصل .. !
كرم تقريبا كدة
ازمه قلبية ... اهدى ... إن شاء الله ح يبقى كويس ...
بتلك اللحظة لم يشغل فكرها سوى والدها فقط تناست من كانت بحضرته ولم تهتم لتهتف بتأثر ...
هيام يا حبيبي يا بابا ... أنا لازم أروح المستشفى ...
سميرة وهبه خدينا معاك ...
أشار كرم تجاه سيارته المتوقفة أسفل بيتهم قائلا ...
كرم تعالوا معايا فى العربية ... نلحقهم بسرعة ....
أسرعت الثلاث فتيات باستقلال السيارة برفقة كرم الذى تبع سيارة الإسعاف ...
خلال سيره كان يحاول الإطمئنان من وقت لآخر بطرف عيناه نحو هيام الحزينة ...
بكل مرة من قبل كان يراها القويه التى لا تبكى ولا يهزها شئ هل هى الآن تخر قواها بفقدانها لهذا الكهل ....
كرم اهدوا شوية ... مينفعش تعملوا كدة ... إن شاء الله ازمة وتعدى و يقوم بالسلامة .. والدتكم ح تتعب لو شافتكم كدة ... وهو تعبان شوية بس ... وح يقوم من الأزمة ...
هيام بتمنى ياااارب .... يارب ...
حاولت هيام التماسك قليلا حتى لا تنساق اختيها فى هذه المشاعر السلبية فوالدتهم بالفعل لن تتحمل كل هذا .....
هيام بالراحة يا بنات ... إن شاء الله بابا ح يبقى كويس ... إن شاء الله ....
سميره يا رب ...
أكمل كرم طريقه وسط صمت لاذ بالمحيط قطعه رنين هاتف هيام لتخرجه من حقيبتها ناظرة نحو إسم نورا الذى يحتل شاشته ....
هيام الو ...
نورا إنت فين رنيت عليك كذا مرة مش بتردى ليه ...!
هيام بابا تعبان أوى والإسعاف اخدته على المستشفى ....
نورا لا حول ولا قوة إلا بالله ... إن شاء الله خير ... أبقى طمنينى يا هيام ...
هيام إن شاء الله ....
أنهت هيام مكالمتها بتوتر وارتعاش يديها انتبهت لوصولهم إلى المستشفى ....
هبه يلا المستشفى اهى ... يلا نلحقهم ....
ركضوا جميعا إلى الداخل خلف والد هيام الموضوع فوق السرير المتحرك حتى وصلوا إلى غرفة العناية المركزة ...
ارتمت سميرة وهبه على المقاعد الموضوعة أمام غرفة العناية المركزة بينما وقفت والدة هيام تحاول إستراق النظر إلى داخل الغرفة من تلك الفتحة الصغيرة التى بأعلى الباب الخشبي لكنها لم تستطيع رؤية شئ يطمئنها فعادت لتجلس باكية تقرأ ما تحفظه من القرآن حتى تطمئن عليه بأى خبر ....
دنت هيام من والدتها لتضع يدها على كتفها يشدان من أزر بعضهما البعض فى حزن ...
وقف كرم حزينا على ما حدث فهو لم يرى والد هيام سوى مرتين فقط لكنه شعر بطيبه هذا الرجل وخوفه على أسرته ...
نظر نحو هيام الحزينة لكنها صامدة شعر بأن بداخلها صراع كبير وضعف تخفيه عن الجميع وأن بداخلها خوف وهلع من فقدان والدها الحانى وأنها لن تتحمل صدمة فقدانه ....
ظل يدعو فى داخله لأن تمر هذه الازمة بسلام ويعود إلى
أمسية مختلفة ف بها ألم وترقب وقلق وأيضا مواجهه للنفس ...
فقد جلس أمير بشرفته المحببة بشقتة وحيدا يصارع أفكاره و يواجه نفسه بما لا يعترف به ....
امير أنا فعلا حاسس بشئ مختلف ناحية سميرة ... حاجة مش زى ميادة خالص ... أنا خاېف ... خاېف تروح منى ..
تذكر ما قاله له صديقه أشرف اليوم ....
امير لازم أواجه نفسى لازم أخد القرار ... لازم أتكلم معاها و أوضح لها مشاعرى قبل ما تضيع منى ... بكرة لما تيجى المعمل لازم أقولها ... لازم أتكلم .... لازم أقولها ... إنى .... ااا ... إنى حبيتها ....
المستشفى ....
تمر دقائق الإنتظار خارج غرفة العناية المركزة بالمستشفى وكأنها ساعات ثقال عليهم انتظروا أن يطمئنهم أى شخص عن حالته لكن لا جديد ..
وبعد فترة من الوقت خرج الطبيب من غرفة العناية ناظرا نحوهم مستفسرا ...
الدكتور إنتوا أهل المړيض ..!
هم كرم متصدرا حديثه مع الطبيب فهن جميعا لن يستطعن التصرف بمفردهن ...
كرم أنا إبنه ...
الدكتور دى كانت حالة جلطة بسيطة فى القلب ... الظاهر مش منتظم على الأدوية إللى بياخدها وإحنا الحمد لله ادينا له حقن للاذابة بس مفعولها ح يبان كمان ٨ ساعات لو بإذن الله عدينا المرحلة دى ح يبقى كويس إن شاء الله وننقله غرفة عادية بره العناية ...
كرم وهى حالته مستقرة دلوقت يا دكتور ...!!
الدكتور نوعا ما .... الحمد لله بس لازم يكون تحت الملاحظه ال ٨ ساعات الجايين عشان ميحصلش أى مضاعفات لا قدر الله ....
كرم بإذن الله ...
تركهم الطبيب بعدما شرح حالته الصحية لهم لينظر كرم نحوهن محاولا بث الطمأنينة و حثهم على العودة للمنزل لينالوا قسطا من الراحة ...
كرم أظن كدة اطمنتم شوية ... ممكن تروحوا البيت وأنا ح أفضل معاه هنا وح أطمنكم لكن وجودكم هنا فى المستشفى صعب أوى .. وانتوا كلكم شكلكم مرهق وتعبان ....
أخذت عيناه تجوبان وجوههن المتعبة فكلا من هيام وسميرة كانتا قد وصلتا للتو من عمل مرهق قضيتا به طوال اليوم كذلك والدتها وأختها الصغيرة لكن هو لا عمل له ولم يشعر بهذا الإرهاق كما أراد أن تنال هيام بعض الهدوء والراحة وهو سيقوم بكل ما يلزم لراحة والدها ...
رفضت والدة هيام أن تترك زوجها بمفرده قائله ...
ام هيام لأ ... أنا قاعدة لا يمكن اسيبه أبداااااا ...
لم يكن الرفض منها فقط بل أصرت هيام أيضا على البقاء ...
هيام ولا أنا مش ح أمشى إلا لما اطمن على بابا الأول ....
إلتفت هيام نحو سميرة وهبه لتقوم بدور طالما ألقى فوق عاتقها منذ صغرها دور الراعي المسؤول عن بقية أخواتها لتردف بحزم ...
هيام إنت يا سميرة خدي هبه وروحوا إنتوا ... هبه عندها بكرة امتحان ومينفعش تغيب ...
زاغت عينا سميرة الدامعتين برفض لما تطلبه أختها ....
سميره بس ...!!
هيام بحزم مفيش بس ... عشان هبه تلحق تنام وتروح المدرسة بكرة ..
هى الكبرى وعليهن الخضوع والإنصياع لرأيها فهى تفكر بعقلانية بالفعل ووجودهم لا معنى له خاصه أنهم عليهم الإلتزام بموعد إمتحانات هبه حتى لا يتأثر مستقبلها ....
سميرة حاضر ... يلا يا هبه ... بس ح أبقى أتصل بيكى كل شوية أطمن على بابا ماشى ...
هيام ماشى ...
قبل أن تخطو هبه وسميرة خطوة للمغادرة كان كرم يستكمل بصورة تماثل هيام بجديتها التامة والمسئولية تجاه أختيها ليردف بما يشبه الأمر الواقع وليس طلبا ...
كرم استنوا ح أوصلكم مينفعش تروحوا لوحدكم دلوقت ...
تحركت سميرة وهبه برفقة كرم متوجهات نحو المنزل بصمت فيما لاحظت والدة هيام وقوف كرم بجانبهم دون تهرب ....
ام هيام كتر خيره والله ...كان جاى فى إيه وجرى له إيه !!!! ... ده أبوك كان يادوب بيقوله إنه موافق على جوازكم ... ملحقش يفرح برد أبوك عليه ....
إتسعت عينا هيام بإندهاش فهى لا تعلم شئ عن هذا الأمر بعد ...
هيام بجد !!!! ... يعنى هو كان عندنا عشان كدة ...!!!
ام هيام أيوة يا بنتى .. والناس ولاد الأصول مش بيبانوا غير فى الشدة وهو من ساعتها واقف كأن إللى جوه دة أبوه ...
شعرت هيام بأن كلمات والدتها تبث فيها الطمأنينة تجاه كرم فهو مازال شاب غريب عنها ولا تعلم عنه شئ بعد ...
بلحظات مرت شعرت كأنه سند لها فأخيرا تستطيع رمى حمولها عليه وترتاح قليلا حتى لو بمجرد إحساس ..
جلست أم هيام تبكى فى صمت وهى تقرأ ما تحفظه من القرآن خوفا من فقدان سندها ورفيق دربها فى الدنيا ..
أوصل كرم سميرة وهبه إلى البيت لتصعدا فورا ليرتاحا من عناء اليوم وتستعد هبه لاختبارها فى الصباح بينما عاد كرم إلى المستشفى سريعا ....
مر كرم على قسم الحسابات بالمستشفى وقام بدفع حساب الحاج سعيد كاملا واضعا مبلغا تحت حساب اقامة والد هيام فيها حتى يتسنى له الشفاء ...
أحضر كوبان من العصير وصعد نحو غرفة العناية ليجد هيام ووالدتها بنفس وضعهما بمقاعد الإنتظار ...
اقترب نحوهما مادا يداه باكواب العصير لتاخذاه منه بابتسامة حزينة وامتنان ....
وقف كرم مرة أخرى فى مقابلهم فى إنتظار مرور الوقت حتى يطمئن على حالة والد هيام ...
تطلعت به هيام لبعض الوقت قبل أن تنهض متجهه نحوه بهدوء طبعها المميز ناظرة نحوه بإمتنان لما فعله معهم اليوم ....
هيام بصراحة مش لاقيه كلام أشكرك بيه على إللى إنت عملته النهاردة معانا ومع بابا ...
هامت عيناه بسوداوتيها قبل أن يردف بنبرة معاتبة ...
كرم تشكرينى ....!!!!!! إنت إزاى تقولى كدة ... دة إنت قلبى إللى أنا أموت لو شفت دمعه واحدة تنزل من عينيك من غير ما اشيلها عنك ... أنا ح أكون دايما جنبك .. طول ما فيا نفس ح أكون جنبك ومخليكيش تحسى بأى زعل ولا حزن أبداااااا طول ما أنا عايش ...
دقات قلبها أعلنتها صريحة بكلماته الحانية المحبة سيل من الكلمات أخرج من داخلها هيام مختلفة شعرت أخيرا بضعفها وقلة حيلتها فلمعت عيناها بدمعة حزن أحس بها كرم كأنها ڼزيف فى قلبه ...
كرم كفاية حبيبتى حزنك ده بيقتلنى ... اطمنى أنا معاك .... مش قادر استحمل حزنك وزعلك ده ...
كيف إستطاع بلقاءات خاطفة أن يسرق قلبها بتلك السهولة كيف شعرت بحاجتها له وكأنها تعرفه منذ عقود تماسكت هيام لتعود جالسة إلى جوار والدتها فى إنتظار مرور الساعات الثقيلة للإطمئنان على حالة والدها ...
حاول كرم أكثر من مرة الإطمئنان من الأطباء المناوبين على حالة الحاج سعيد من وقت لآخر حتى تمر الثمان ساعات ....
بعد عدة ساعات ....
حل الصباح عليهم وهم مازالوا جالسين فى إنتظار أى خبر
قضت هيام ليلتها جالسة على مقاعد الإنتظار مسنده رأسها إلى الحائط بارهاق وتعب .....
إلتفتت نحو والدتها لتجدها بذات الوضعية منذ الأمس جالسة تقرأ القرآن وتدعى لوالدها بالشفاء .....
بينما جلس كرم بالجهة المقابلة لهم شاعرا بالارهاق الشديد ورغبة فى النوم ...
توجه إلى المرحاض ليضع ماء فاتر على وجهه وشعره ليشعر بالانتعاش ويستطيع الجلوس وانتظار الطبيب ....
اقترب كرم من هيام ووالدتها ...
كرم مش كفاية تعبكم دة ممكن بقى تروحوا البيت ترتاحوا وح أطمنكم والله ...
ام هيام لا يا إبنى ... إحنا قاعدين مستنيين نطمن ... إنت كتر خيرك على تعبك معانا من إمبارح .. روح إنت ارتاح ونام لك شوية إنت منمتش ...
رفض كرم ذلك بصورة قاطعة فهو لن يتركهم حتى تطمئن قلوبهم ...
كرم لا والله مش ح أمشى إلا لما نطمن كلنا على عمى سعيد ....
بيت الحاج سعيد ...
علقت سميرة الهاتف فوق أذنها لفترة من الوقت وسط قلق شديد إجتاحها لټضرب بتوتر سطح الطاولة بقبضتها حين
هتفت هبه بقلق مماثل ...
هبه ها ... ردت ....!
أغلقت سميرة الهاتف بعد أن قطع الإتصال دون رد وهى تجيب هبه
بتوتر ...
سميرة أبدا ... مش عارفة مبتردش ليه ..! خاېفه بابا يكون جرى له حاجة ...
أشارت هبه على هاتف أختها مرة أخرى قائله ...
هبه رنى تانى طيب يمكن ترد ..!!!
حاولت سميرة الإتصال ب هيام مرة أخرى لكنها لم ترد ....
سميرة بقلق دى سادس مرة ارن ومتردش ... أنا كدة قلقت ... قومى إنت روحى الامتحان وأنا رايحه المستشفى أشوف إيه إللى حصل ...
هبه ماشى ...
أمجد ...
جلس أمجد بغرفته فهو لم ينم طوال الليل أخذ يحرك ساقه بإنفعال وضيق بالغ ظهر بقوة على ملامحه المتجهمة ...
امجد يعنى بالساهل كدة ياخدها منى ... لا ... لا ... أنا لازم أروح لها دلوقت واتكلم معاها زمانها رايحه المدرسة ....
نهض فورا من جلسته متجها لبيت هيام للتحدث معها قبل ذهابها للمدرسة فهو لن يتنازل عنها بتلك السهولة ...
بعد وقت ليس ببعيد وصل أمجد لبيت هيام لينتظر تحت تلك الشجرة الكبيرة ببداية الحى فعليه التحلى بالصبر حتى خروج هيام من المنزل متخيلا بعقله ما سيقوله لها وماذا سيكون رد فعلها ...
المستشفى...
فتحت أبواب غرفة العناية لنقل الحاج سعيد إلى غرفة خارجية بالطابق الثانى بعد إستقرار حالته وتوصية الطبيب بذلك ...
تنفست كلا من هيام ووالدتها براحة فور رؤية الممرضات ناقلات والد هيام نحو إحدى الغرف الخارجية وانتهاء الازمة واستقرار حالته ....
توجهوا جميعا نحو الغرفة مهرولين للاطمئنان عليه ...
بعد أن اطمئنت الممرضات على وضع الأجهزة والمراقبة للمريض خرجوا من الغرفة تاركين الفرصة لاطمئنان أهله عليه ...
اقتربت هيام من والدها قائله بحنو وشجن ...
هيام حمد الله على السلامة يا بابا ...
الحاج سعيد الحمد لله يا بنتى ...
ام هيام كدة برضه تخضنا عليك الخضة دى يا سعيد ....!!
إبتسم الحاج سعيد بإعياء ثم ردد ممازحا ...
الحاج سعيد عمر الشقى بقى ... الحمد لله ...
كرم حمد الله على سلامتك يا عمى ...
الحاج سعيد الله يسلمك يا كرم يا إبنى ...
أخذت والدة هيام تمدح ب كرم ووقوفه معهم بتلك الأزمة ....
ام هيام كرم ده ونعم الرجال ... ماسبناش ولا دقيقة من ساعة إللى حصل كتر خيره والله تعب معانا أوى يا سعيد .... ربنا يبارك فيك يا إبنى ....
الحاج سعيد تعبناك يا إبنى والله ...
رفع كرم عيناه بنظرة خاطفة تجاه هيام ثم عاد مسرعا تجاه والدها قائلا ...
كرم إحنا خلاص يا عمى بقينا أهل ودى أقل حاجة بين الأهل طبعا ..... المهم حمد الله على سلامتك ومتتعبش نفسك دلوقت بالكلام ....
الحاج سعيد الحمد لله ... أنا كدة ارتحت إنك فعلا تستاهل هيام .... ربنا يسعدكم يا ولاد ...
جرئته جعلته يتطلع بتلك النظرات العاشقة تجاه هيام والتى شعرت بخجل شديد منها لتتهرب بفرك كفيها بتوتر حتى لا تناظر عيناه التى تذوبان بداخلها بتلك الصورة خاصة بعد ما قاله والدها الآن وكأنه إعلان بارتباطهما رسميا أمام والديها ...
ام هيام روحوا إنتوا بقى يا أولاد ارتاحوا إنتوا طول الليل صاحيين ...
نظرت هيام نحو والديها بقلق من إصطحاب كرم لها ...
هيام بس ...!!!
الحاج سعيد روحى يا هيام مع خطيبك وسيبنى أنا وأمك هنا ... هى خلاص خدت عليا وعلى تعبى ... مش كدة ولا إيه ...!
ام هيام ربنا يديك الصحة يا سعيد .. أمال .... دى عشرة عمر ....
إبتسم كرم لدفء الجو العائلي بينهم ذلك الإحساس الذى حرم منه منذ طفولته ولربما آن الأوان أن يؤسس أسرته ليعيش فى دفء الاسره مرة أخرى ....
كرم يلا بينا إحنا .. أوصلك البيت الأول ونرتاح ونبقى نيجى نطمن على عمى آخر اليوم فى معاد الزيارة ...
هيام ماشى ... خد بالك من نفسك يا بابا .. ومتهملش فى الدواء تانى ... عشان خاطرنا ...
الحاج سعيد توبه والله .. إن شاء الله ... كرم ... مش ح أوصيك .... خد بالك من هيام ...
كرم فى عنيا يا عمى ...
أنهى كرم جملته وهو يثبت عيناه بذات النظرة نحو هيام ثم أشار لها بالخروج من الغرفة ليتوجهوا نحو السيارة ليعودوا بطريقهم إلى البيت ....
سميره ....
وصلت سميرة إلى المستشفى لتطمئن على والدها فقد حاولت الإتصال كثيرا ب هيام لكن دون رد ...
صعدت سميرة نحو غرفة العناية المركزة وسألت إحدى الممرضات بتوجس عن والدها بالداخل ...
سميرة من فضلك ... الحاج سعيد أخباره إيه ...!
الممرضه الحمد لله اتحسن خالص واتنقل لغرفة خارجية من شوية ..
سميره بفرحة بجد ... الله يبشرك بالخير ...
توجهت سميرة فورا تجاه الغرف الخارجية مستعلمة عن غرفة أبيها ...
طرقت الباب بخفة ناظره من خلف الباب لتجد والدها ممدد فوق الفراش المعدنى ووالدتها تجلس إلى جواره ...
هرولت بلهفه من شدة خۏفها من فقدانه ...
سميرة بابا .... حمد الله على سلامتك ...
ڼهرتها والدتها بقوة عن إنفعالها بهذه الصورة ...
ام هيام بالراحة يا سميرة ... أبوك لسه تعبان ....!!
سميرة كنت خاېفه عليه أوى ...
الحاج سعيد الحمد لله يا بنتى بقيت كويس أهو ...
تلفتت سميرة باحثه بعينيها ثم نظرت إلى والدتها متسائلة ...
سميرة الله .. أمال فين هيام ..!
ام هيام دى لسه نازله من شوية تروح مع كرم ....
دفعت سميرة كفها بالهواء ضجرا وهى تزم شفتيها بقوة ...
سميرة دة أنا غلبت ارن عليها مبتردش ...
ام هيام يمكن كانت عملاه صامت ولا حاجة ....
سميرة يمكن !! المهم أن إنت بخير يا حاااااااج ....
ابتسموا جميعا على خفة
امير....
استعد أمير نفسيا لمواجهة سميرة اليوم فهو غير مستعد لخسارتها بهذه السرعة فوجودها فى حياته غير الكثير بدون أن تدرى وأوضح العديد من الأفكار المضطربة فى داخله ....
ارتدى ملابسه سريعا فى حماس متوجها نحو المعمل لرؤيتها كما يتوقع اليوم ....
ويبقى للأحداث بقيه
انتهى