نور من 16 ل 20

لمحة نيوز

الفصل السادس عشر
... 
يالها من حياة تتمنى فقط مرور الوقت الذى أصبح طويلا مملا باردا ويكون ذلك هو أقصى أحلامك ....
بيت الحاج سعيد ...
جلست هيام بملل وضيق تحاول فقط قضاء بقية الوقت المتبقى من هذا اليوم متأملة حلول الليل الطويل لتخلد إلى النوم بإنتظار قدوم الصباح لبدأ يوم جديد .....
حاولت إشغال باقى يومها بعدة أشياء كلها ليست ذات قيمه حتى لا تفكر بأى شئ يمكن أن يشعرها بما تفقده وتتمناه فليس لها حيلة بذلك ...
على النقيض تماما وصلت سميرة للتو بعد حماسها لإجراء تلك التجربة مع أمير لتشعر بالبهجة لمشاركته هذا الأمر ...
دلفت نحو غرفة المعيشة بروح الدعابة الشقيه التى تمتلكها لتجد والديها وأختها هبه يتابعون إحدى حلقات أحد المسلسلات التى تعرض بهذا الوقت ...
سميرة السلام عليكم ... شكلكوا اتغديتوا وسيبتونى صح ...!
أجابتها والدتها وهى تشير نحو غرفة هيام ...
ام هيام إحنا اتغدينا عشان معاد الدوا بتاع أبوك ... بس اتغدى إنت وهيام بقى ...
إتسعت عينا سميرة الواسعتين بتفاجئ لعودة هيام مبكرا اليوم ...
سميرة هيام ...!!! هى جت ....!
لوحت هبه بكفها بالهواء وهى تتابع الحلقة بإهتمام دون أن تنحى عيناها عن شاشة التلفاز ...
هبه من بدرررى ..
سميرة غريبة ... إيه إللى رجعها بدرى النهاردة هى عيانه ولا إيه .... !!
مصمصت والدتها شفتيها بإشفاق قبل أن تردف قائله ...
ام هيام مش عارفة يا بنتى شكلها متضايق ... حاولت اسألها كالعادة بتقولى مفيش حاجة ..... ابقى شوفيها مالها هى بتحب تتكلم معاك ...
سميرة ماشى ح أشوفها ..
إنتبه الحاج سعيد لحديثهم ليردف قائلا ببعض السعادة يبلغهم فحوى مكالمة السمسار له منذ قليل ...
الحاج سعيد و ابقى قوليلها يا بنتى أن خلاص الراجل أجر المخزن من أول الشهر إللى جاى ... أصلها لسه متعرفش ....
ضغطت على حقيبتها التى مازالت معلقة بذراعها إستعدادا للركض قائله بسعادة وهى تتوجه نحو غرفه هيام ...
سميرة بجد ... الحمد لله .. أما أروح أفرحها ...
تركتهم سميرة مسرعة نحو غرفة أختها بينما نظر الحاج سعيد إلى زوجته نظرة فهمتها على الفور تعنى أنه آن الأوان أن ترتاح هذه الفتاة من حملها الثقيل ومسئولياتها تجاههم ..
فحتى لو كان المال الذى سيتلقاه الحاج سعيد قليل إلا أنه سيكون مبلغ كافى لهم ومستمر بإذن الله ليخفف الحمل عن كاهلها الذى أثقل للغاية خلال تلك السنوات الطوال ...
طلت سميرة من خلف باب الغرفة تطرقه بدقاتها المميزة ...
سميرة قاعد لوحدك ليه يا جميل ... ياجميل .... ياجميل ....
أشارت لها هيام بالدخول وإغلاق الباب من خلفها قائله بصوت شجى هادئ ...
هيام بلاش لماضه ... تعالى ادخلى وإقفلى الباب وراك ...
تقدمت سميرة بضع خطوات ثم أغلقت الباب من خلفها لتجلس بعد ذلك إلى جوار أختها بطرف الفراش مندهشه من عودتها مبكرا اليوم ...
سميرة إيه رجعك بدرى ... !!! ... وأنا عارفة إنك مش بتغيبى من الشغل أبداااااا ... إيه إللى حصل ...!
بإنكار لما تحاول سميرة الوصول إليه اجابتها هيام بغموضها المعتاد ...
هيام ولا حصل ولا حاجة ... قلت أرتاح يوم ولا يعنى ماليش نفس ...!!!!
سميرة طب ومالك متضايقه كدة ليه ... براحتك يا ستى ... اقعدى بقى وسيبى إللى فى إيدك دة عشان عايزة احكى لك حاجة ...
تركت هيام ما بيدها منصته لحديث أختها بإنتباه كما تفعل دائما ...
هيام قولى ....
سميرة عايزة احكى لك حاجة فى الشغل وكلام قالتهولى عبير النهاردة وقوليلى رأيك ...
هيام معاك .. اتكلمى ...
أخذت سميرة تقص على مسامع أختها ما حدث فى المعمل منذ أول يوم عمل لها حتى اليوم بكافة تفاصيله ثم أوضحت رأى عبير الغريب كما تراه ...
برجاحة عقلها المتزن كما تفكر طوال الوقت وهى تدفع العواطف جانبا أجابتها هيام بعقلانية تامة ....
هيام والله يا سميرة أنا قلقانه ليكون فعلا زى ما عبير قالت لك ....
هنا هبت سميرة منتفضة وقد قضبت حاجبيها بقوة فكلاهما لم تفهمها حقا قائله بنبره مخټنقه من ظنهما الخالى تماما من الصحه ...
سميرة إنتوا ليه مش فاهمنى !!!!!! ... ولا أنا ولا هو الكلام دة فى بالنا خالص ...
إستطردت هيام توضح أكثر ل سميرة ...
هيام طيب إنت ومتأكدة من نفسك ومن إللى بتفكرى فيه .... إنت ليه متأكدة أوى كدة إنه مش زى ما بنقول لك ... إيه إللى يأكد لك كدة !! ... تعرفى منين أنه فعلا مش بيعاملك إنتى معاملة خاصة و إنه ممكن يكون اتشد ليك ..!!!!!
ثم وضعت هيام كفها فوق كتف أختها تحذرها بجدية ...
هيام سميرة ... إحنا مش بتوع لف ودوران .. متعلقيش الراجل وإنتى بتلعبى أساسا ...
تهدج صدر سميرة بقوة وهى تردف بإنفعال ....
سميره لااااا دة إنتوا اتجننتوا رسمى !!!!!! ... مفيش حاجة ... افهموا ... مفيش حاجة ...
بإبتسامتها الهادئه هدأت من روعها بكلماتها البسيطه ...
هيام طيب خلاص خلاص متزعليش نفسك ..
تطلعت سميرة نحو هيام للحظات حدثت بها نفسها قائله ...
سميرة مجانين دول ولا إيه !!!! ... ولا هو بيفكر فيا كدة ولا أنا على بالى كل الكلام دة ... جابوا الكلام دة منين ... لالا .... لا طبعا .

..
كأخت كبرى تهمها مصلحه أختها فقط إستكملت هيام بطريقتها الهادئة لكن بكلمات حازمة ...
هيام المهم حرصى على نفسك وكفاية لعب بقى لحد كدة وبلاش شغل المصلح الإجتماعى والنفسى بتاعك دة ... أدينى قلتلك أهو ... بلاش تورطى نفسك فى حاجة ممكن متعرفيش تخلصى منها ...
رغم عدم إقتناعها بحديثهم إلا أنها أومأت بالإيجاب ...
سميره حاضر ... صحيح مش بابا خلاص أجر المخزن ... افرحى بقى يا ستى ..
تذكرت هيام ملل الشاب منها وعدم مجيئه اليوم لتدرك أنها صاحبة حظ سئ للغاية فحين تتحسن ظروفها وتحل عقدتها يتركها هو ويمل من إنتظارها لتردف بتنهد حزين ...
هيام معدتش فارقه ...
سميرة بحماس إيه دة بقى ... شكلك مخبيه حاجة ....!!!
كبقية مشاعرها يجب أن يبقى حزنها لنفسها سجين بين خبايا قلبها لتردف بإنكار ...
هيام ولا حاجة ولا غيره يلا مش حكيت وارتحت سيبينى بقى أرتاح شوية ... يلا مع السلامة ...
بروح مازحه عقبت سميرة ...
سميرة إنت بتطردينى ... يا للصاعقة ... ماشى أنا الحق عليا إنى جيتلك ..
إتجهت سميرة نحو الباب تصطنع التأثر والبكاء بصورة تمثيلية لتتابعها هيام بضحكتها الناعمة لكن فور خروج سميرة عادت نفس مشاعرهم كالسابق ..
ف سميرة قلقه مما تراه أختها وصديقتها وهى لا تراه فكيف تنجذب إلى شخص بهذه السرعة ودون وعى منها متعجبه من ظنهم بأنه منجذبا إليها وسط صراعاته النفسية وانكساره وعصبيته ..
بينما هيام أخذت تفكر بأن الأحوال المادية التى ستبدأ بالاستقرار جائت متأخرة للغاية فقد صدت الجميع عنها خاصه هو فقد مل ولن يأتى مرة أخرى ...
قطع سيل أفكارها مكالمة وارده من نورا التى لم تتجاذب معها حديث مطلقا بعد زيارتها الأخيرة لها وإنشغالها بزوجها وبيتها الجديد ...
هيام نورا ... وحشتينى ...
بحزن طفولى عاتبت نورا صديقتها المقربة على بعدها عنها تلك الأيام ...
نورا لو كنت وحشتك بجد كنت عبرتينى ...!!!
هيام أنا قلت أخف عليك شويه عروسة بقى وقلت اريحك منى ومن دوشتى وتفضى لعريسك ...
زمت نورا فمها جانبيا تسخر من حالها بالفترة الماضية ...
نورا عروسة ...!!! اسكتى متعرفيش إيه إللى جرالى ....!!!
إنتاب هيام القلق لتعتدل أولا بجلستها متسائله بإهتمام ...
هيام خير .. احكى لى ...
گصمام قد فتح بدأت نورا بقص كل ما حدث معها ومع ياسر بأدق التفاصيل فبداخلها إشتياق لحديثها مع هيام لتندهش هيام لكل ما حدث بتلك الأيام القليلة ...
هيام يا خبر .... كل دة يحصل وأنا معرفش حاجة ...!!
نورا شفتى يا هيام ... مستكترين عليا ياسر ...!!!
هيام بس الحمد لله إنكم جبتوا الشيخ دة ...
نورا أه والله كان زمانى لسه بټعذب ...
بتحذير قد كررته كثيرا على مسامعها حتى ملت ...
هيام معلش ... أهو درس تتعلمى منه برضه ..... وأحسن حاجة أن إنت قررتى تسافرى مع ياسر .. ودة أحسن قرار على فكرة ...
نورا أه ... ما أنا مش ح أسيبه لغيرى تانى ... غير أن أنا ببقى مطمنه وأنا جنبه ... بس إنت إللى ح توحشينى أوى ...
ضحكت هيام بخفة ورزانه وهى تجيبها بصوتها الشجى العذب ....
هيام متقلقيش ... ياسر ح ينسيكى الدنيا كلها ... وبرضه ح نبقى على تواصل مع بعض ...
بتعجل شديد وإصرار متعمد تحولت نورا بحديثها لشئ مغاير تماما ...
نورا المهم ... بكرة لازم تيجى تتغدى معايا ...
رغم أنها تشتاق لها بالفعل إلا أن هيام تدرك أن إلغائها للدروس الخاصة اليوم لابد وأن تعوضها بالغد لتردف رافضة دعوتها قائله ...
هيام لا يا نورا مش ح ينفع .. ورايا شغل كتير لأنى لغيت كل الدروس النهاردة ...
صمتت نورا لوهلة ثم أردفت بتأكيد ...
نورا طيب خلاص ... يبقى بعد بكرة ومفيش لأ المرة دى ...
بإيجاب لدعوتها الكريمه عقبت هيام بتقبل ...
هيام حاضر ... ح أظبط ظروفى واكلمك ...
نورا مفيش تظبيط ... مستنياك يعنى مستنياك ...
هيام حاضر ....
أنهت هيام مكالمتها لتعود بأفكارها لما وقفت عنده فهى ليست من النوع مشتت الأفكار فتفكيرها مرتب دوما ذكية لحد بعيد ولا تنسى بسهولة ...
بذات الوقت وضعت نورا هاتفها فوق الطاولة وهى تنظر نحو ياسر الذى كان يستمع للمكالمة بإنصات شديد حين قالت ...
نورا تمام كدة ... أدينى أصريت عليها تيجى بعد بكرة ... كويس ...
أنهت عبارتها تسأل ياسر عن تقييمه لمهتمتها التى إتفقا عليها على أكمل وجه دون إفساد للأمر ليجيبها ياسر بإثناء على ذلك ...
ياسر تمام الله ينور ....
عاد ياسر بذاكرته ليتذكر مكالمة كرم له منذ قليل ....
كرم ياسر ... أخبارك ..!
ياسر الحمد لله ... إنت فين !!! .. أمال لو تعرف حاجة فى مصر !!! ... دة لا زيارة ولا تليفون ... مختفى فين اليومين دول ...!!
بعتاب لطيف أردف كرم ...
كرم أيوة ما إنت سايبنى كدة عمال الطش ... و أنا مش راضى أكلمك واضايقك ...
ياسر دة كلام برضه !!! ... بس كان عندنا مشكلة كدة أما أشوفك ح أبقى احكي لك ...
وجدها كرم فرصة ذهبية لطلب المساعدة من ياسر ونورا فقد يأس من أن تنتبه هيام له ...
كرم ياسر ... أنا عايزكم تساعدونى بقى أنا خلاص تعبت ...
ياسر بقلق خير ...!!!!
كرم هيام ... عايز أشوفها واتكلم معاها ... ومش
عارف ... ح أتجنن خلاص ... أنا كل يوم بستناها قدام المدرسة ومفيش ولا مرة عرفت اكلمها
.. قلبى خلاص ح يروح منى ...
إندهش ياسر بشدة لمشاعر كرم المفاجئة له تجاه هيام ...
ياسر للدرجة دى ...!!
كرم وأكتر والله بجد .... أنا مش عارف جرى لى إيه ..!! ... شكلى حبيتها من غير حتى ما اكلمها ...
ياسر يا عينى يا عينى ... طيب سيب الحكاية دى علينا وإحنا نخليكم تتقابلوا وتتكلموا ...
كرم بلهفه بجد ... إنت أجدع صاحب فى الدنيا ...
ليتفقا على أن تقوم نورا بالإتصال ب هيام ودعوتها على تناول الغذاء معهما وتكون حلقة وصل بين كرم وهيام ....
أمجد ...
بإضطراب ملحوظ أخذ أمجد يؤنب نفسه على بعده عن هيام وتجنبه توضيح مشاعره تجاهها ليجد أن أفضل الحلول هو التصريح المباشر لها ...
أمجد كدة كتير أوى ... أنا بكرة لازم أروح واتفاهم معاها وأقول لها أنى بحبها وعايز اتجوزها ... مش ح أستنى أكتر من كدة ... أيوة ... بكرة أروح لها المدرسة ... مش كفايه كل دة مشفتهاش ... كان لازم تتجوزى دلوقتى يا نورا ... كان زمانى بشوفها كل يوم ....
بعد إنتهاء ليل طويل تأمل به هيام أن يمر الوقت ليأتى الصباح بروتينيته المعهودة لتبدأ يومها بصلاتها وتجهيزاتها ذهابا للمدرسة ....
بينما شعرت نورا أخيرا ببعض الراحة والمتنفس بزوال عارض هذه العقبة التى مرت بأول حياتها مع ياسر لتستقر أمورهم ويعودوا كما كانوا من قبل ....
مع بدايه يوم جديد إنتظره الجميع لغاية بنفوسهم حتى أن سميرة تلك الفتاة الغير متوقعة والتى تبحث دائما عن حياة غير عادية لكن كل الظروف المحيطة بها تجبرها على حياة عادية للغاية مما أثار التملل بنفسها لتقرر اليوم أن يصبح غير عادى ...
حضرت سميرة علبه ذات حجم كبير تلك التى تشبه علب الهدايا المحاطة بشريط أحمر كبير تعطيها رونق أنيق للغاية ثم وضعتها برفق فوق فراشها لتبدل ملابسها إستعدادا لبدأ يوم عملها المعتاد ...
ارتدت سروال أبيض واسع وكنزة بنفس اللون ثم ارتدت سترة هيام السوداء دون علمها فهى ترى أنها تبدو أنيقة بها ولابد من إقتراضها دون أن تدرى أختها التى ترفض دائما إعطائها شئ من ملابسها ...
دلفت إلى الغرفه أختها الصغيرة هبه لتفرغ فاها بقوة وهى تردف پصدمة ..
هبه يا نهار .... !!!!!! حقول ل هيام إنك اخدتى الجاكيت الجديد بتاعها ...!!
إتسعت عينا سميرة الواسعتين بتفاجئ من دخول هبه وإمساكها بالجرم المشهود لترفع أصبعها أمام شفتيها تنهر أختها بقوة حتى لا تفضح أمرها قائله بتحذير ...
سميره اششششش .. مشافوهمش وهم بيسرقوا ...!!!! .. اسكتى خالص ... مرة من نفسى أروح الشغل و أنا لابسه حاجة عليها القيمة ...
عقصت هبه أنفها بقوة وهى تردف بطريقة مماثلة لأختها سميرة فهى تتعلم منها الكثير ...
هبه طيب ما هى ح تشوفك يا فالحه ..!!!!
أكملت سميرة تطلعها بالمرآه وهى تردف بإستنكار ...
سميره ح تشوفنى فين بس ..!!!! هى زمانها نزلت وعقبال ما تيجى ح أكون أنا رجعت من بدرى ... ح تشوفنى إزاى بقى ...!!
رفعت هبه كتفيها ثم أهداتهما بمعنى لا أدرى 
هبه إنت حره يا أختى أنا ماليش دعوه ....
وقعت عيناها على تلك الهدية الموضوعة فوق الفراش ..
هبه إيه ده... !!! الله الله .. والهدية الحلوة دى لمين بقى ..!!
إستدارت سميرة بحركة فجائية وقد لمعت عيناها ببريق ماكر ثم قالت ...
سميرة حبيبتى يا هبه ... ليك يا قمرايه افتحيها بقى وشوفى جبتلك إيه ...!!
مدت هبه يدها بسعاده لتفتح العلبة لتفاجئ بدمية مخيفة زنبركيه تقفز من العلبة بإندفاع نحو وجهها فزعت هبه للغاية وألقت العلبة بالكامل من يدها منتفضة وهى تبتعد عن السرير بفزع .....
هبه منك لله يا شيخه ... قلبى وقف ...!!!
سميرة ضاحكه إيه رأيك ح اخدها ل عبير النهاردة ...
بنظرات مشفقه اجابتها أختها ...
هبه دى عبير غلبانه والله استحملت منك ياما أوى .... كفاية عليها كدة ..
عبث بحاجبيها بدعابة كطبعها الذى لا يتغير ...
سميرة لأ طبعا ... دى نسايه ومطلعه روحى فى الشغل ... ده أقل واجب ...
مع إصرار سميرة على مقلبها المازح ب عبير هتفت هبه بتعبير يشابه أختها الشقيه قائله ...
هبه طيب ... أبقى قوليلى بقى ح تعمل إيه لما تشوفها ...!!
سميرة يا سلام ... بس كدة ..
المعمل ....
حملت سميرة العلبة لتكون أول الواصلين إلى المعمل وضعت علبة الهدايا على مكتب عبير ثم جلست خلف مكتبها فى إنتظار حضورها مستمتعة برد فعلها حين تفتح العلبة أمامها ...
إنتظرت سميرة مجئ عبير بترقب فذلك طبعها منذ عهدت عبير وغيرها من صديقاتها أثناء فترة الدراسة فهى تتمتع بروح محبة للدعابة والمزاح تبتكر على الدوام مثل هذه المقالب الشقية لكسر الملل ونشر البهجة ..
فمع ضغط وتوتر أجواء العمل فكرت سميرة إعادة هذه الذكريات الضاحكة لذهنهم جميعا والبعد عن توترات الحياة والعمل ....
دلفت عبير بعد قليل من الإنتظار إلى داخل المعمل ليلفت نظرها شكل هذه العلبة الفخم والموضوعة بعناية فوق سطح مكتبها إرتسمت إبتسامة سعيدة فوق ثغرها وقد أطلقت العنان لمخيلاتها بصاحب الهدية ....
عبير لنفسها الله هدية ... يمكن
أحمد جابها .. ولا سميرة ... أنا بحب الهدايا أوى ...
أقبلت عبير نحو الهدية لتفتحها لتفاجئ بتلك الدمية المخيفة تقفز بوجهها لتنتفض بقوة وهى تلقى بها بعيدا بفزع لتدرك أن تلك الأفعال لن تخرج سوى من واحدة فقط ...
إستدارت پغضب نحو سميرة التى علت ضحكاتها بقوة من هيئة عبير الفزعة لتهتف عبير بحدة ...
عبير إنت مش ح تكبرى بقى وتبطلى لعب العيال دة ... خضتينى ....!!!!!
سميرة الله ... مش بضحك معاك .... فكى فكى ....
أغلقت عبير العلبة مرة أخرى لتحملها ببعض الضيق واضعه إياها فوق مكتب أحمد الخال ...
عبير خدى يا أختى هداياكى الله الغنى عنها ....
ثم إلتفت عبير بعد ذلك تجاه سميرة مستكمله ...
عبير يا بنتى اعقلى إحنا كبرنا خلاص .. ح أقاطعك وأنا الكسبانه صدقينى ...!!!
هزت سميرة رأسها بقوة حتى تمايلت خصلات شعرها السوداء هنا وهناك وهى تعقب بطريقتها الطريفه الأخاذة للعقول ...
سميره متقدريش .... دة إنت متعرفيش تعيشى من غيرى ابدااااا ....
عادت عبير نحو مكتبها وهى تضحك ...
عبير طب كرريها تانى كدة وح تشوفى ......
بعد مرور بعض الوقت دلف أحمد إلى المكتب متأخرا كعادته ليلقى تحية الصباح عليهن قبل أن تلفت علبة الهدايا نظره ...
احمد صباح الخير ... إيه دة ... لمين الهدية الحلوة دى ...!
بغمزة لطيفة من عبير تجاه سميرة أجابته بمزاح ...
عبير ليك طبعا ... من سميرة ...
مفاجأه لم يتوقعها أحمد بالمرة لتتسع عيناه بسعادة بالغة ليمسك بالعلبة متطلعا نحوها بأعين مندهشه ثم نظر تجاه سميرة قائلا بابتسامة ...
احمد ليا أنا .... شكرا يا سميرة ... و يا ترى إيه المناسبة ....!!
لم تستطيع سميرة الرد فهى تعلم أن عبير قد اقحمتها بورطة مع أحمد ردا على مقلبها لها منذ قليل لتنظر نحو عبير معاتبة لها بصمت ....
لكن تحول صمت سميرة إلى إڼفجار بالضحك هى و عبير حين قام أحمد بفتح غطاء العلبة وخرجت الدمية المخيفة قافزة بالزنبرك بوجه أحمد الذى شحب وجهه على الفور من الفزع ...
احمد ضاحكا الله يسامحك ....
أمسك أحمد غطاء العلبة ليعيدها كما كانت محاولا تدارك نفسه من الفزعة التى فزعها للتو ....
دلف أمير إلى المكتب ليستفزه وقوف أحمد مع سميرة أمام مكتبها حاملا علبة هدايا أنيقة مغلفة بشريط أحمر زاهى .....
وقف أمير لبرهة ينقل بصره بين كلاهما وبين الهدية التى تتوسطهما ليبدأ قلبه بتسارع دقاته بضيق ويعلو فوق وجهه علامات الڠضب ....
لم يتفوه بكلمة واحدة بل أسرع نحو مكتبه عابرا طريقه من جوارهم بضيق وڠضب واضح ......
تعلقت عيون سميرة ب أمير حتى اختفى تماما عن ناظريها لتتعجب من سبب نظرته الغاضبة نحوها وعبوره بهذه الصورة حتى أنه لم يلقى السلام كعادته ....
عبير بإستنكار غريبة ... باشمهندس أمير ماله ...!!
لوح أحمد بلا مبالاه وهو يلتف ليجلس خلف مكتبه قائلا ...
احمد وايه الجديد ما هو بقى كدة على طول ...!! مش كدة يا سميرة ....!!
إنتبهت سميرة من شرودها برد فعل أمير لتجيب أحمد بذهن مشتت ...
سميرة هاه ..... أه ... يمكن ...!!
كان ردها غريب للغاية بل مبهم تماما وغير مفهوم بالمرة ليتعجب أحمد قائلا ...
أحمد هو إيه إللى يمكن ...!!!
انتبهت سميرة لما تفوهت به لتردف بغموض ...
سميرة ولا حاجة ... ولا حاجة ..
جلست سميرة خلف مكتبها تتابع التقارير التى وضعتها بالأمس ولم تنهها بعد حين سألتها عبير ...
عبير سميرة .. بقولك إيه ...!! هو ينفع تبقى تيجى تعدى على ماما معايا فى أى يوم ...!!
سميرة بتساؤل خير يا عبير هى طنط عايزة منى حاجة ... !
عبير أبدا يا سميرة بس مغلبانى خالص فى موضوع الدكتور دة مش حابه خالص تروح تكشف وأنا عارفة إنها بتحبك وإنت كمان ليك طريقه كدة ممكن تقنعيها بإسلوبك الحلو دة ....
سميرة أه طبعا ... فى أى وقت بكرة كويس ...!!
عبير كويس خالص ... معلش يا سميرة ح أتعبك معايا ...
سميرة دة كلام برضه ... إنت عارفه انى بحب طنط أوى وإنت زى هيام و هبه ...
عبير بإمتنان حبيبتى تسلميلى ....
جلس أحمد خلف مكتبه بملل واضح ثم زفر بقوة وقد عقد ملامحه بضيق ملحوظ حين تذكر شيئا قد نسيه تماما ليضرب جبهته بكفه ...
احمد اوووف .... يااه .. دة أنا لازم أطبع الورق دة وأديه لباشمهندس أمير ونسيت خالص ... يا صباح العكننه على الصبح ...
سميرة وايه المشكلة ...!!
أحمد مش شايفه مزاجه عامل إزاى .... والواحد مش ناقص ...!!!
وجدتها سميرة فرصة سانحة للذهاب إليه ومعرفة سبب غضبه ونظراته الغير مفهومة التى رمقها بها لتردف بذكاء ...
سميره عادى إنت لو حبيت أنا ممكن أخده منك لما تطبعه وأنا اديهوله .. لو مش حابب تدخله إنت يعنى ....
إبتسم أحمد ظنا منه أن سميرة ستفعل ذلك لأجله فتملكته نشوة سعادة بعرضها ...
احمد وماله ... يبقى كتر خيرك والله أجهزه و اديهولك ...
سميرة تمام ...
مكتب أمير ....
جلس أمير فوق مقعدة بتوتر يحرك ساقيه بطريقة عصبية ويطرق بأطراف أصابعه فوق سطح المكتب بذات الوقت الذى دلف به أشرف إلى المكتب ليطمئن على حاله كعادته كل صباح .....
اشرف أمير ..!! جيت إمتى .. !
امير بضيق من شوية ...
أشرف وعملت
إيه طمنى ... !! ... رحت قدمت طلب فى الأكاديمية بتاعة البحث العلمى ولا كسلت ....!!
امير بضيق رحت ... واخدت معاد كمان أسبوعين ...
بنظرات متسائله عن سبب ضيقة الذى إعتراه بدلا من فرحته بتحديد موعد
لمناقشة إبتكاره المميز
تم نسخ الرابط