نور من 11-15

لمحة نيوز

... الظاهر اعصابى تعبانة من ساعة الصبح شوية معلش ...
تراخت ملامحه المشدودة ليردف بحنو ..
ياسر اهدى يا نورا ... أنا عمرى ما شفتك متعصبة من حد ولا بتضايقى كدة من حد ....!!!
نورا حاضر ... ح أهدى شوية ... أنا داخله أنام ...
تعجب ياسر من رد فعل نورا منذ ما حدث بينها وبين والدته بالأمس دون سبب لذلك فهل ما حدث سبب لها كل هذا الضيق الظاهر على ملامحها ...
فى صباح اليوم التالي ...
بآليه معتادة ليومها الذى تحفظه عن ظهر قلب فهى تقوم بنفس الروتين وتسير بنفس الطريق حتى أنها تجاد تجزم أنها ترى نفس الوجوه كل يوم ...
وصلت هيام إلى المدرسة لتلاحظ تلك السيارة المصفوفة أمام سور المدرسة لم تلفت تلك السيارة الفضية نظرها بل ما إسترعى إنتباهها هو ذلك الشاب الذى يقف أمامها مستندا على مقدمتها بشكل درامي كما لو كان يمثل مشهدا من فيلما سينيمائيا ...
دارت بقاتمتيها نحو هذا الشاب ذو الملامح المكسيكيه والشعر الأسود الطويل المتناثر وعيونه اللامعة الغامضة أخذت تتذكر وهى تضيق بين حاجبيها بقوة ...
هيام أنا حاسه إنى شفت الشاب دة قبل كدة ... بس مش فاكرة فين ... ملامحه مش غريبة عليا خالص ...
طبعها الغير مهتم و جديتها التى إعتادت على إقتسام حياتها معها جعلها تنفض أفكارها بثقل متوجهة نحو المدرسة لسماعها بداية طابور الصباح ....
لحظة توقفت بها رشقت نظرتها الخفيفة بقلبه بسهمها الفتاك لتتصاعد ضربات قلبه پعنف لكنها كانت مجرد لحظة وأسرعت نحو داخل المدرسة ثوان قليله رسمت إبتسامة سعادة فوق شفتيه قائلا ...
كرم قمر يا شربات .... أروح أنا ألف شوية وأرجع لها فى معاد نهاية اليوم يمكن تحن عليا وتكلمنى ...
إستقل كرم سيارته المستأجرة يتجول بها بالطرقات حتى يحين وقت الإنصراف ويستطيع رؤيتها والتحدث معها ....
المعمل .....
فاقد الشئ يبحث عنه تظهر أمامه تلك الأشياء التى يفتقدها بوضوح شديد كما لو كان الأمر يتسلط على الناقص فقط ...
هكذا وقعت عينا سميرة على حقيبة عبير الجديدة فقد لفتت إنتباهها بوضوح فهى بالفعل تحتاج واحدة بأسرع وقت بعد تمزق خاصتها وإقتراض حقيبة هيام ...
سميرة حلوة أوى شنطتك دى يا عبير ...
عبير ومش ح تصدقى بكام ..!!!!!! . دى تقريبا بنص السعر ...
فرصة حسم ستوفر لها الكثير لتردف باهتمام ...
سميرة بجد ... جبتيها منين ....!
عبير محل فاتح جديد بس إيه كل حاجة فيه بنص السعر ... ح أبقى اوصفهولك ...
بحماس شديد تفكرت سميرة بشراء حقيبة مثل تلك وتوفير بعض المال أيضا لتردف بتخطيط ...
سميرة أيوة ... أول ما نقبض ح أخد عنوانه بالتفصيل وأروح أجيب أنا وهيام ...
عبير يا سلام بس كدة .... عنيا .. نقبض بس ...
صدح رنين هاتف عبير الذى إلتقطته على الفور مجيبه إتصال والدتها وبعد حديث لم يطول أكثر من بضع دقائق وضعت هاتفها إلى جوارها فوق سطح المكتب دون إنهاء المكالمة كالعادة لتهتف بها سميرة بتهكم مازح ..
سميره إنت يا حاجه !!!! ... اقفلى يامه السكة ... زمانك مغرمه الست الوالدة مكالمات هى كمان ...
إنتبهت عبير لأن المكالمة مازالت مفتوحة لتضغط زر الإغلاق وهى تضحك بشدة ...
عبير والله بنساه يا سميرة .. مش بييحى على بالى خالص ...
إنتفضت عبير بابتسامة وترقب لتقطع حديثها مع سميرة حين إستمعت لوقع خطوات تحفظها جيدا تلاها صوته المألوف على مسامعها إنه أحمد عشق الروح ...
تشدقت عيناها بتلهف وهي تناظر باب
المكتب حين دلف إلى الداخل يستكمل مكالمته الهاتفيه ...
احمد أكيد طبعا ... من عنيا حاضر ... أمال إيه ... حد يقول للمصلحه لأ ... أكيد طبعا ..... مع السلامة ...
لكن تأتى الرياح بما لا تشتهي السفن فتلك العيون العاشقة المملؤة بالشوق والتلهف لم تنال من أحمد حتى الإنتباه فحين دلف وقعت عيناه على جميلته التى سلبت قلبه سميرة التى جلست خلف مكتبها لا تكترث بمن ذهب ومن أتى فكل منهم فى حال وفكر مختلف فقط لو يعلمون ...
إبتسم أحمد يخص بها سميرة دون الإنتباه ل عبير بالمرة ...
احمد صباح الخير ... منورانا النهاردة يا سميرة ...
أجابته برسمية للغاية ...
سميره شكرا ....
إلتف نحو عبير قائلا بما يمليه عليه الواجب الإجتماعى ...
احمد صباح الخير يا عبير ...
عبير صباح النور ...
لم تطل سميرة بأفكارها لتحاول البحث عن أى عمل أو تقارير تستطيع
بها الدخول لمكتب أمير ...
سميرة عبير .... بقولك إيه ....! مفيش عينات فى المعمل النهاردة ..!
عبير مفيش غير التقرير دة ... خدى راجعيه قبل ما ندخله لباشمهندس أمير ...
بحماس بالغ سحبت سميرة الملف من بين يد عبير تطالعه بتمعن بذات الوقت التى لم يشيح به أحمد عيناه عنها ...
بمهارة هتفت سميرة تنبه عبير عن خطأ ما ...
سميرة على فكرة فيه غلط فى الكمية دى ...
هب أحمد بعجالة يتلقى تلك الفرصة للتقرب منها والحديث معها ليقف قبالة مكتب سميرة قائلا ..
احمد ورينى كدة ... أه فعلا ... كويس إنك اخدتى بالك قبل ما باشمهندس أمير ياخد باله ...
مجرد سماعها لإسمه أطلق بسمة خفيفة حين تذكرت أيضا لقائهم الأخير ومحاولته إخفاء ضحكته التى أثارتها ...
أردفت عبير بتخوف ...
عبير هات كدة يا أحمد اعدله بدل ما نتبهدل كلنا ....
وإنهكمت عبير بتصحيح الكميات الخاطئة تجنبا لثورة هذا الأمير ...
هيام...
بعد إنتهاء اليوم الدراسى خرجت من البوابة الرئيسية لتجد هذا الشاب مازال واقفا بنفس موضعه وبنفس الهيئة لتتسائل مرة أخرى بداخلها تحاول تذكر أين قابلته من قبل ...
لكن حين وجدت نفسها منشغلة بالأمر وهذا شئ لا تستحسنه مطلقا رفعت هامتها ثم تجاهلت الأمر برمته فعقلها هو المسيطر على كل تصرفاتها وهذا أمر ليس بالأهمية للإنشغال به إتخذت طريقها نحو عملها الإضافي دون تخاذل و تفكير بأشياء لن تنفعها ....
إنتهى اليوم كغيره ليلوح بالأفق نهار جديد ...
إستيقظ ياسر بالصباح ليساعد نورا فى تحضير الإفطار وتحسين حالتها النفسية قليلا ...
وجدها تقف بالمطبخ شاحبة اللون تحيط بعيناها هالة خفيفة من السواد وتبدو مرهقة للغاية لينتابه القلق على حالتها الصحية التى لا تطمئن على الإطلاق ...
ياسر صباح الخير يا حبيبتي ...
نورا صباح الخير ...
ياسر إنت كويسه ...!!
أومأت نورا بالإيجاب بوجه جامد ليس ضحوكا كعادتها ...
نورا أه بس قلقت شويه ومعرفتش أنام كويس ...
ياسر إنت شكلك مش مظبوط خالص ...!!!!
أثارت كلماته عصبيتها مرة أخرى لتجيبه بحدة كما لو كانت تنتهز الفرصة لبدأ شجار جديد ...
نورا ما قلت لك كويسه ...
دفع ياسر يديه پغضب من طريقة نورا المٹيرة للمشاكل بوجه غاضب وأعصاب منفلته ...
ياسر لا بقى .... دى مش طريقة دى ... كل شوية تتعصبى من غير لازمه ..!!!!
تدراكت نورا خطأها لتهم بالإعتذار على الفور خجله من تصرفاتها الغير محسوبة مؤخرا ...
نورا أسفه يا ياسر ...
لم تستطيع نورا تحمل ألم معدتها مرة أخرى لتسرع نحو المرحاض لتتقيأ لكن قبل أن يسألها ياسر عما حدث وقعت نورا مغشيا عليها ...
حاول ياسر افاقتها وقد إنتابه قلق شديد ليصر عليها حين أفاقت قائلا ...
ياسر لا يا نورا لازم نكشف ... إنت تعبانه أوى ...
برضوخ لرأيه حركت رأسها بإعياء مردفه بصوت متحشرج يكاد يخرج من حنجرتها ...
نورا ماشى ...
إصطحب ياسر زوجته للطبيب الذى وقع الكشف عليها ليعود لمقعده قائلا بعمليه وهو يشير ل نورا بمشاركتهم .. 
الدكتور إتفضلى يا مدام ...
سأله ياسر بقلق ... 
ياسر خير يا دكتور ..!!!
الدكتور مفيش أى حاجة ... يمكن المدام بتحب تتدلع علينا شوية ولا حاجة ...
نظر ياسر نحو نورا الشاحبة ثم أعاد بصره الطبيب بتعجب ...
ياسر بتدلع ... إزاى يعنى ..! ..... دى دايما معدتها مقلوبه ومش قابله الأكل خالص .. دى غير أنه اغمى عليها النهاردة ...
دون الطبيب بعض الملاحظات والأدوية بدفتره قائلا ..
الدكتور عموما هى تاخد بالها من الغذا بتاعها كويس وممكن تكون أكلت حاجة مش كويسه ومعدتها متقبلتهاش ... دة مطهر معوى وإن شاء الله ح تبقى تمام ...
ياسر شكرا يا دكتور بعد اذنك ...
إنصرف ياسر ونورا من عيادة الطبيب مصطحبا إياها لقضاء بعض الوقت خارج المنزل لتخفيف التوتر الذى لا يدرك سببه بالآونة الأخيرة ....
المعمل ...
بعد انصراف جميع العاملين بالمكتب فى موعد انصرافهم المحدد وجدها أمير فرصة سانحة للقيام بالتجربة على مشروعه القائم عليه بدون مقاطعة أو انشغال كما يفعل كل مساء ...
خرج من مكتبه نحو المعمل الكبير محضرا بعض الأدوات و المركبات التى سوف يستخدمها على الطاولة الخشبيه العالية ...
وقضى وقت طويل فى التحضير لهذه التجربة التى يأمل أن تنجح هذه المرة وينال مراده منها .....
ارتدى معطفه الأبيض
ونظارة الحماية قبل بدأ التجربة حين بدأ بوضع المواد الكيميائية يحضر بها التركيب الذى قد توصل إليه على قطعة من الجلد وقطعة من القماش ليبدأ بالتجربة التى يتمنى بالفعل نجاحها هذه المرة بعد ثلاث سنوات من التجارب ....
بعد أن حضر كل شئ جهز شعلة من الڼار ليبدأ بحړق قطعة الجلد والقماش ليرى نتيجه تأثير هذه المادة الجديدة ....
سميرة ....
بعد إنصرافها من المعمل تذكرت أنها قد نسيت هاتفها هناك بعدما تأكدت أنها لم تضعه بحقيبتها لتعود مرة أخرى بطريقها إليه لتأتى به ...
أسرعت الخطى خوفا من أن يكون عم فتحى الساعي قد أغلق باب المعمل وإنصرف هو أيضا ....
لم تكن قد ابتعدت كثيرا فوصلت بسرعة إلى البناية صاعدة نحو الأعلى بخفة وسرعة ...
تنفست الصعداء حين وجدت باب المعمل مازال مفتوحا ورأت عم فتحى ينظف المكاتب والمعمل قبل مغادرته ..
أردفت سميرة بأنفاس متهدجه لخطواتها السريعة ....
سميرة معلش يا عم فتحى ح أدخل أجيب تليفونى أحسن نسيته جوه ... دة ربنا بيحبنى إنك لسه مروحتش ...
عم فتحى معلش يا بنتى ادخلى شوفيه ...
اقتربت سميرة من باب المعمل لتتسع عيناها بتخوف حين رأت من خلف الزجاج الضبابى للمعمل خيال ڼار تشتعل بالداخل وتوقعت إڼفجار للمواد الكيميائية بالداخل ...
تلفتت حولها بهلع وهى تحث نفسها على التصرف على الفور فلن تنتظر أن ينفجر المكان بأسره ...
بدون تفكير أسرعت سميرة بإلقاء حقيبتها ساحبه إحدى طفايات الحريق المعلقة بالممر متوجهة بجرأة مباشرة إلى المعمل وهى تدفع بمقدمة خرطوم المطفأة محاولة منها لإطفاء الحريق المزعوم ....
بلحظات تغطى كامل أسطح المعمل بتلك المادة البيضاء التى إنبعثت من مطفأه الحريق خاصة حين تحركت بها بكل أرجاء المعمل تمنع تلك الکاړثة من الوقوع ...
أمير...
إنكب أمير على تجربته بوضع الشعلة فوق الجلد تارة والقماش تارة وارتفع لهيب الڼار وجلس يلاحظ النتيجة بترقب ...
تفاجئ بأحدهم يفتح مطفأة الحريق فجأة فى وجهه حتى تغطى بالكامل من البودرة البيضاء و أفسد تجربته تماما تلك التجربة التى أخذ يحضر لها منذ وقت طويل ...
أخذ يصك أسنانه بغيظ وڠضب من هذا التصرف الاهوج الذى لا يدرك من صاحبه حتى الآن من إنعدام الرؤية إثر هذا الضباب الكثيف الذى ملأ المعمل بأكمله ...
امير صارخا پغضب إيه دة ..... !!!!
إتسعت عينا سميرة پصدمة لم تتوقعها فقد ظنت أن المعمل ېحترق ولم يتراود إلى ذهنها مطلقا أن هناك شخص ما بالمعمل لتردف بدهشة وبلاهه أيضا ...
سميرة مين هنا ...!
زاد غيظ أمير وقد بدأت الرؤيه تتضح شيئا فشيئا ليردف بنبرة ممزوجة بين الڠضب والسخرية بذات الوقت ...
امير مين هنا ...!... مش تشوفى الأول قبل ما تعملى مصايبك السوداء دى على طول ...!!!!!
أيقنت سميرة أنه أمير من صوته الغاضب ..
لكنها لم تستطيع أن تكتم ضحكتها على مظهره فقد تراكمت البودرة البيضاء بكثافة على شعره ووجهه ذو نظارة الحماية و غطت جسده كله حتى حذائه لتجيب بقهقهات عالية وسط حديثها ...
سميره اا.....سفة .. والله .... مكنتش أعرف إنك هنا ..... افتكرت المعمل بيولع ..
ببعض التحسر والغيظ من تلك المخلوقة الضاحكة المتسرعة ...
امير بيولع !!!!!!! ... دة أنا إللى ح ۏلع منك يا شيخه ..!!!
أكملت دون توقف عن الضحك ...
سميرة والله ما أخدت بالى ... متوقعتش خالص إنك تكون لسه موجود فى المعمل أصلا ..
لم يستطع تحمل كل هذا الضحك ليردف بعصبيه ...
أمير ممكن أفهم بتضحكى على إيه ...!!! بلاش تعصبينى أكتر ما أنا ....!!!!
سميرة أصل منظرك بصراحة ... يهلك من الضحك ... أسفه بجد ....
بقلة صبر سألها أمير عن وجودها بالمعمل بهذا الوقت ...
امير اللهم طولك يا روح ... إنتى إيه إللى جايبك دلوقتى ...!
سميرةنسيت التليفون بتاعى ورجعت اخده ...
امير طيب إتفضلى خديه وامشى مع السلامة يلا ..
أخذ أمير ينظف شعره ووجهه وينفض البودرة عن يديه وملابسه حين سألته سميرة بفضولها الذى لا ينمحى من حياتها ...
سميرة هو إنت بتعمل إيه فى المعمل ...!!
حدجها إليها أمير پغضب فهى السبب فى فشل تجربته هذه المرة وسوف يستغرق وقتا لحين تجهيز التجربة مرة أخرى ...
أمير بغيظ إنتى مالك ... متدخليش فى إللى ملكيش فيه ... الله يسامحك بوظتيلى كل حاجة ...
سميرة بتحدى زائف مغلف ببعض الضحك ...
سميرة
الله .. مش أكل عيشى يا بيه وبحافظ عليه ... افرض مثلا المعمل ۏلع .. أشتغل فين أنا بقى ...!!!!!
امير بقولك إيه أنا مش رايق لك ...!!
رفعت سميرة هامتها بجدية قائله ...
سميرة طيب أنا مستعده أساعدك ... أنا شاطرة على فكرة وبحب الشغل أوى ...
أمير بقله صبر اللهم طولك يا روح .. يا ستى ابعدى عنى ...
بتشبث وإصرار على إقحام نفسها فيما يفعله ....
سميرة لا اااااا ... غلطتى وح أصلحها ... قولى بس أعمل إيه وأنا ح أعمله ...
ارتدت سميرة معطفها الأبيض الخاص بها دون إذن منه ثم اقتربت من الأدوات التي وضعها أمير لتتنظف الطاولة من البودرة البيضاء لبدء تجربته مرة أخرى ...
لا يدرى أمير لماذا لم يرفض تدخلها ربما لأنه يريد إنهاء هذه التجربة اليوم كما آمل ...
بدأ يخلط نفس المادة مرة أخرى بينما جهزت سميرة شعلة الڼار وقطعة من الجلد والقماش كما طلب منها أمير باقتضاب ...
سميرة بفضول إيه المادة دى ....!
امير باقتضاب تركيبه عاملها ..
سميرة مخترعها يعنى ....!
امير أيوة ...
بإنبهار شديد من قدرة هذا الشاب
صغير السن على إبتكار شئ جديد ...
سميرة بجد ... واو ... مكنتش أعرف إنك مچنون كيمياء زيي ... بس أنا موصلتش لأى حاجة خالص ... بس شاطرة فى المواد المعروفة .....
نظر إليها أمير لوهله ثم أعاد بصره مرة أخرى لما يقوم به ..
بمزاحها اللطيف من تلك النظرة العابره دون تعقيب منه ...
سميرة إيه يا باشمهندس من تواضع لله رفعه .... هو عشان ما ح تبقى مخترع حاجة .... تقوم متردش علينا كدة ...
إبتسم أمير ابتسامة جانبية أخفاها بسرعة ليرتدى قناع التجهم مرة أخرى ...
أمير موضحا دى مادة بشتغل عليها بقالى ثلاث سنين تمنع الاحتراق ... ودى كانت آخر تجربة ...
سميرة حلو أوى ... يلا نجربها سوا ... لو سمحت ...
أمسك أمير بالشعلة بعدما وضع المادة وبالفعل حاوطت النيران القطعة الجلدية وقطعة القماش لكنها لم تحترق ...
زاد انبهار سميرة من هذه المادة التى ستفيد فى أشياء كثيرة إذا تم التعامل بها ..
سميرة بإعجاب عبقرررى .. تحفه ... برافو عليك .....
أطراء سميرة اشعره بقيمة ما مر به خلال سنوات يكفى إحساس الإعجاب بعمل قام به المرء ليشعر بقيمته وينسى تعبه على مر أيام وليالي طويلة ..
امير بامتنان شكرا ...
سميره مش بجامل والله فكرة عبقرية ... لازم تتسجل براءة اختراع ...
تناسى أمير إحساسه بالضيق والحدة وعاد لدقائق أثناء حديثه معها لنفسه القديمة الهادئة ...
امير إن شاء الله ...اظبط اوراقى واقدمها ل اللجنة ...
سميرة مبروك مقدما ...
امير عطلتك معايا ... تقدرى تروحى عشان متتأخريش ...
تطلعت بفزع تجاه ساعتها قائله بعجالة ...
سميره أه صح ... دة زمانهم فى البيت قلقانين أوى دى أول مرة أتأخر كدة وكمان ما اتصلتش بيهم اطمنهم ... بعد اذنك ...
أنهت سميرة جملتها وهى تخلع معطفها الأبيض بسرعة متوجهه إلى الخارج لتعود إلى البيت حتى لا تتأخر أكثر من ذلك .....
تراود إلى ذهن أمير مقارنة مفاجئة بين سميرة و ميادة كيف أن ميادة كانت دائمه الخروج والسهر و قلما استأذنت قبل تأخرها فهى لم تفعلها مطلقا من قبل بينما سميرة الساعه لم تتجاوز السادسة و قلقه من تأخرها بدون علم والديها ...
كم هما نقيضان .. هكذا فكر أمير قبل أن يلملم أدواته و يحمل حقيبته الجلدية ويترك المعمل متوجها نحو منزله ....
الفصل الثالث عشر
صدقة ....
وهل من الحب صدقة و شفقة أم إنه إحساس يغمر القلوب ويفيض بما فيه حتى يغرق من يحب بعشق كموج البحر يغرق بتقلباته وهياجه فمن مننا ينكر غرقا ببحور العشق ...
أمجد ...
إدمان رؤيته لها بكل صباح كان بمثابة متنفس الهواء الذى يبقيه على قيد الحياة فمنذ زواج أخته إنقطع سبيل الحياة بالنسبة إليه فهو لم يري معشوقته هيام منذ ذلك الحين بعدها عنه جعله عكر المزاج يشعر بالضيق طوال الوقت جلس يزفر بقوة حتى كاد يختنق ...
امجد اووووه ....... إيه الخنقه دى !!!!! .. أشوفها إزاى أنا دلوقتى !!! ... كدة كتير ... كتير أوى ... أروح لها المدرسة !!! ... ولا أخلى نورا تعزمها عندها واقابلها !!! ... خلاص مش مستحمل إنها تبقى بعيد عنى .... ياما نفسى ظروفها تتغير وساعتها مش ح أسيبها تضيع من ايدى أبدا ....
ياسر ونورا ....
بعد قضاء بقية اليوم بالخارج شعرت نورا بالهدوء والراحة
بعض الشئ فقد كانت فى حاجة لتلك الراحة النفسية مع زوجها و حبيبها ياسر ....
شعر ياسر بعودة نورا كما كانت من قبل وكأنها فى حاجة لهذا الشعور بالراحة والفرحة بصحبته فهو لم ينسى
تم نسخ الرابط