رواية صاحبة اقوي قلم حصرية من 4-6

لمحة نيوز


تجلت بشكل ملحوظ على ملامحها البريئة ...
_ قولي والله أنا معزومة عند حماتك وحقضي اليوم معاكم هناك ...
أشفقت غدير على حال أختها ووحدتها ألهذه الدرجة تشعر بالوحدة حتى تسعد بدعوة لتناول الطعام برفقة أهل زوجها ...
_ اه يا بطتي حتقضي معانا اليوم كله ...
زمت مودة فمها الصغير بسعادة ليتراقص قلبها فرحا لتلك الزيارة التى لم تكن متوقعة إطلاقا لترتشف بقية كوبها تخفي به إضطرابها وتوترها بسبب تلك الدعوة بينما إستعدت غدير للمغادرة فعليها العودة قبل عودة عيسى من مكتب المحاماة خاصته ...
مكتب عيسى للمحاماة ...
بعد نهاية يوم عمل بدأ منذ الصباح الباكر بالمحكمة يتابع عيسى عمله بمكتبه الخاص حتى المساء بروتين يومي إعتاد عليه منذ سنوات ..
أوشك اليوم على الإنتهاء وهو يستكمل الإطلاع على أوراق إحدى القضايا التى وكل حديثا للترافع عن صاحبها بتركيز شديد وجدية تامة ...
هكذا هو عيسى شاب مستقيم جاد يتمتع بقوة وحزم جعل جميع من يتعاملوا معه يكنون له كل توقير و إحترام رغم صغر سنه بمجال المحاماة والترافع بالمحاكم ...
بذكائه وقدرته الفائقة على إيجاد الثغرات بالقضايا إستطاع إظهار إسمه الخاص وذاع صيته بحقل المحكمة بعيدا عن صيت والده أو أحد من أخوته فقط أعلى إسم عيسى دويدار ...
بدون إنتباه سوى لما يقرأه فقط جلس بهدوء شديد خلف مكتبه يدون بعض النقاط بأحد الأوراق الخاصة بالملاحظات لم ينتبه لتلك العيون المترقبة خارج المكتب تنتظر أى لفته منه ...
جلست سندس المساعدة بمكتب عيسى بهيام تستنشق عطره الذى دغدغ أنفها بوله تسارعت له ضربات قلبها لو ألقى إليها بكلمة لوقعت صريعة هذا العيسى دون مبالغة لتستند بكفها فوق وجهها المستطيل الممتلئ لتظهر ملامحها بوجه مستطيل وأنف مستدير وعينان واسعتان باللون البني الداكن وشفتان عريضان للغاية ...
تشدقت بآذانها تنتظر فقط دعوة منه إليها لأى مناقشة تسعدها بتواجدها إلى قربه هل يمكن أن يميل القلب من طرف واحد أم أنه يميل إليها أيضا دون إظهار ذلك لكن كل هذا لا يهم فيكفيها عذوبة هذا الإحساس الذى يجعل قلبها ينبض و يشعر بالحياة ...
أستاذة سندس ...
صدح صوته الشجى ينادى بإسمها ليتراقص له قلبها طربا حين خرجت حروف إسمها من بين شفتيه لتهيم به تذوب عشقا بهذا الرجل الذى لا مثيل له قائلة لنفسها ...
_ ما بلاش أستاذة دى ... ثم أجابته تلبى ندائه على الفور .. أيوة يا أستاذ عيسى ...
وقفت تتلمس تنورتها وكنزتها أولا تطمئن على مظهرها قبل الولوج إليه تبعتها بترتيب لخصلات شعرها البنية بأطراف أصابعها قائلة بهمس ...
_ جيالك يا روحي ..
تقدمت نحو داخل مكتب عيسى لتطرق الباب أولا لكن خاب ظنها حين أجابها دون أن يرفع نظره تجاهها ..
_ إتفضلي يا أستاذة ...
زمت شفتيها بإستياء فقد ضاع تأنقها اليوم سدى فهو لم ينظر حتى الآن إليها فقد
إختارت اليوم تلك الملابس الضيقة ربما تلفت نظرة ولو لمرة واحدة لكن كل ذلك يضيع كدخان فى مهب الريح ككل مرة ...
لكن ذلك لن يثنيها عن المحاولة مرة تلو المرة فهي أحق به من تلك الغدير حتى لو تقاسمته معها فهي لن ترفض ذلك مطلقا فقط يأشر لها بالموافقة وستسارع هى بمشاركتها إياه ...
حاولت الترقق من نبرة صوتها قائلة ...
_ أمرك يا أستاذ عيسى ..
_ عايزك تحضرى لى العريضة دى قبل ما أمشي عشان اراجعها ويا ريت ميكونش فيها أخطاء زى إللي فاتت ...
قالها دون رفع نظرة نحوها لتحاول جذبة بذات النبرة الناعمة ...
_ أكيد حاضر ...
ثم مالت بجذعها للأمام قليلا قائلة ...
_ تؤمر بحاجة تانية ...!
شعر بالميوعة بتصرفاتها ليرفع وجهه المتجهم تجاهها يرمقها بنظرة لاذعة محدجا إياها بقوة قبل أن يردف بحدة ..
_ يا ريت نتعدل شوية ...
طريقته الحادة جعلتها تضطرب لتعتدل بوقفتها وهي تؤمئ بالإيجاب ...
_ تمام ... بعد إذنك ..
كلمات مقتضبة ونظرات لاذعة هي ما تتلقاها منه لكنها تعشقها وتطلب منها المزيد فهي رغم ذلك يخصها بها وحدها فقد تملكها هذا الحاد حتى بجموده ...
أخبار سعيدة ستنهى بها الليلة بعدما تزف لأختها خبر تحصلها على عمل لها بالمكتبة لتدلف إلى داخل الحي متخذه خطواتها الفرحة تجاه بيت النجار فشجن سعيدة للغاية بهذا الخبر الذى ستزفه لأختها وأمها فربما يكون ذلك حافز لإنتقالهم من هذا البيت قريبا ويتخلصوا من زوجه عمها وأبنائها ...
بزاوية مظلمة للغاية وقفت روايه تحدق بعيناها السوداوتين اللامعتين بتلك القادمة تجاه البيت دون الإنتباه لها تطالع بعيون حاقدة تلك البسمة على وجه إبنته عمها التى يبدو أنها تشعر بالسعادة بعكسها هى التى لا تتلقى سوى الضيق فقط ...
لو كانت لنظراتها أيدي لكانت تمتد الآن لعنق إبنة عمها تشفي غيظها منها ومن أختها وأمها بعد ...
لم تترك عينا

راوية متابعتها لشجن حتى دلفت للتو لداخل البيت لترفع عيناها للأعلى وقد زاغت بتشتت لأفكارها التى لا يعلمها سواها ..
الفصل السادس
هدوء عم أرجاء غرفة عهد الجديدة بهذا الكوخ بعد أن دلفت إليها منذ قليل تاركة معتصم و كاتينا يقضيان سهرتهما الطويلة لتتقدم بخطوات متباطئة بملامح مختلفة ليست تلك عهد التى تعتادها بل هي عهد تظهر بوحدتها فقط طفلة تتمنى من يمد لها يدا حانية نعم لديها قلب وشعور وإحساس لا تظهرهم إلا لنفسها فقط ...
زفرت نفسا مطولا قبل أن تتقدم تجاه المرآة تنظر لنفسها بإنعكاس صورتها وملامحها الجامدة المقتضبة لحظات من التردد قبل أن ترفع كفها تجاه عقدة شعرها لتسحبها نازعة إياها لينفلت خصلات شعرها الناعمة كسيل من موج أسود يغطي جنبات وجهها المستدير ...
لحظة تغيرت بها ملامحها لأنثي جميلة فاتنة للغاية أظهر شعرها المنسدل عيناها الناعستان قليلا وأحاط وجنتيها مبرزا حمرتهما الطبيعية ..
تمعنت بملامحها الناعمة التى تخفيها خلف هذا القناع المهلك ببعض من الإعجاب بنفسها وأنها أنثى مثلها مثل تلك الشقراء رفعت جفناها بحركة ناعمة مدللة تشعر بخيلاء من جمالها البارز المختلف بلحظة نعومة مسروقة من حياتها القاحلة ...
سرعان ما أدركت تصرفاتها المتمايعة لتنهر نفسها بقوة ..
_ إيه إللي إنت بتهببيه فى نفسك ده !!!!
ثم أخذت تلوم نفسها على ما تفعله وما أصابها به هذا الغريب ...
_ حيكون مين ده إللي يأثر فيك للدرجة دى عشان تتغيري بالشكل ده عشانه ... إنت إتجننتي يا عهد ...
إبتلعت ريقها وهي تسخر من نفسها التى تحدثها وتلومها وربما تغضب وتنفعل عليها ...
_ لا ... ده أنا إتجننت رسمي بكلم نفسي من يوم واحد شفته فيه بقيت أكلم نفسي ...
حركت رأسها نفيا بقوة تستعيد جمودها الذى تعرفه جيدا ...
_ لا يمكن ولا هو ولا غيره يكون السبب إني أتغير أنا برضه عهد مسعود ولا يمكن أتغير أبدا عشان أى حد ... كفاية عليه البت الصفرا إللي تحت ... اه .. أنا هنا فى شغل وبس ...
زمجرت بقوة وهي تلقى بنفسها فوق الفراش تتمالك نفسها التى كادت تميل بهذا المنحدر الذى ترفضه وبشدة فلن تترك لمشاعرها أن تسوقها بل يجب أن تكون هي المتحكمه بها وليس العكس ...
سحبت غطائها لتتدثر به جيدا سرعان ما غطت بنوم عميق فهي مرهقة للغاية دون أن تدرى ...
بيت النجار شقة زكيه ..
بعد إنتظار مقلق لزكيه ونغم بالشرفة وهم ينتظران عودة شجن من عملها بالمستوصف خاصة عند ملاحظة زكيه لوقوف راوية بشرفتهم بالدور السفلي جعل قلبها يتخبط خوفا من أن تبلغ صباح وتعاد مشادة الصباح مرة ثانية لكن هذه المرة مأمون ليس هنا ليخلصهم من أمه سوداء القلب ...
تهدج صدر زكيه بتخوف وهي تهمس بأذن نغم ...
_ راوية واقفة فى البلكونة هي كمان يا رب ما تقول لأمها ...
أسقطت نغم رأسها تتطلع بعيناها الواسعتان اللتان يظهران من أسفل غرتها المتدلية فوق عينيها بنعومة ثم رفعت وجهها تجاه أمها بإمتعاض ...
_ واقفة فعلا ربنا يستر منها ومن أمها ...
مصمصت زكيه شفتيها وهي تردف بإمتنان ...
_ كتر خيره مأمون إبن عمك لولاه كان زمان أمه بهدلتني الصبح ...
برودة سارت بجسدها للحظة وقد زاغت عيناها تتجول بين واجهات المحلات أمامها ثم أردفت بتشتت ...
_ اه والله كتر خيره ...
ضيقت أمها حاجبيها بقوة وهي تنظر بنفس الإتجاه الذى تنظر به إبنتها بتعجب ...
_ بتبصي على إيه ...!
إضطربت نغم وهي تنكر بحثها بأعينها الواسعة ...
_ لا ولا حاجة بشوف شجن جت ولا إيه ... ثم إنتبهت لقدوم شجن لتصرف إنتباه والدتها عن توترها ... شجن جات أهي حروح أفتح لها الباب ...
دلفت نغم إلى الداخل بتعجل تستقبل أختها التى عادت للتو لحقتها زكيه بعدما إرتاح قلبها بعدم إبلاغ راوية لأمها بعودة شجن لا تدرى هل رواية لم تنتبه لها أم أنها لم تلحق بإخبار صباح لكن بالنهاية فقد مر الأمر بسلام وعادت شجن للبيت ..
_ حمد الله على السلامة يا حبيبتي ... تعالي تعالي ...
بنهاية يوم عادي بحياة غيرهن إلا أن روتين الحياة العادية وهدوئها يمر بحياتهم بصعوبة للغاية خاصة بوجود زوجة عمها التى تلاحقهم بكل الأوقات ...
جلس ثلاثتهن يتناولن الطعام لتزف شجن خبر فرصة عمل لأختها كمن اقتنص لها فرصة لا يمكن تكرارها ...
_ لا وإيه من بكرة أنا ونغم حنشتغل يمكن ربنا يتوب علينا ونطلع بره بيت العيلة بقى ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
بوجه قلق من رغبة إبنتها جلست زكيه ملتزمة الصمت لكن بداخلها رفض لما تتمناه إبنتها فلن تترك حقهم ببيت النجار لتهنأ به صباح فهو كل ما يملكونه من حطام تلك الدنيا بينما علت وجه نغم إبتسامة سعادة لحصولها على فرصة عمل أخيرا ...
_ المهم إني حشتغل وبعدها نبقى نشوف قصة البيت وقعدتنا ده ...
تنهدت شجن
بتحسر ...
_ طيب ...
كعجلة تدور فى الهواء تستنفذ طاقة عظيمة لكنها بالنهاية تدور فى الهواء ويضيع جهدها سدى تماما كتلك المعادلات الرياضية التى بالنهاية محصلتها صفر ...
فإلى متى ستنفذ الطاقات فى هواء يتطاير مع الريح دون جدوى إلى متى سأظل أتحمل ما لا أريده فقط لفكرة وضعتها بمخيلتى أن أخشى من الخسارة ...
وهل نفسى لا تعتد خسارتها من أولوياتي بعد 
ها هى ساهرة بإرادتها تناظر الساعة التى تخطت الثالثة صباحا لا تشعر بالنعاس ولا الإرهاق ليس كمثل هذا اليوم الذى كانت تشعر برغبة قوية النعاس أرادت لو أن لها الإختيار بموعد نومها وإستيقاظها كما هي الآن لكن وقتها كانت مجبرة على السهر برغم رغبتها الملحة بالخلود للنوم وتناول قسط من الراحة ...
فلاش باك
ضغطت وعد عيناها بقوة قبل أن تفتح جفناها المرهقان تحاول إستعادة بعض النشاط والبقاء متيقظة قدر الإمكان رغم تخطى الساعة الثالثة صباحا تنهدت ببطء فقد أعياها هذا السهر خاصة وهي تستيقظ مبكرا للغاية مع ولدها زين الذى أصبح يستيقظ مبكرا للغاية بالآونة الأخيرة ...
كم كانت تود لو تغفو قليلا ويكون لها الحرية في ذلك لكنها تشعر بأنها مقيدة بكل تصرفاتها حتى بوقت راحتها ونومها فهي رهن إشارة بيت العائلة
...
عادت لتجلس بمقعدها بغرفة المعيشة الكبيرة بشقة والدى زوجها عاطف بهدوء تحاول تجنب أى نوع من المشاكل خاصة بوجود أخت عاطف الكبرى عتاب تلك المرأة التى شارفت على عامها الثالث والأربعين والتى تحظى بمعاملة خاصة بهذا البيت كونها مطلقة تعيش ببيت والديها بحرية تتحكم بكل شئ به حتى بها أيضا ...
_ هاتي يا ماما الريموت إللي جنبك ده ...
نطقت بها عتاب لتتولى أيضا فرض رأيها على الجالسين لمتابعة ما تهواه هي فقط ...
عتاب الأسمر سيدة أربعينية نحيلة الجسم لها وجه محدب طويل وشفتان غالبا ما تميلان بإمتعاض لكل ما يدور حولها فهي لا تستحسن شئ بالمرة متسلطة كارهة للجميع برغم إظهارها لإهتمامها بكل ما يخصهم جميعا كما لو كانت كبيرة تلك العائلة تعشق فرض السيطرة والشعور بالقوة ...
مدت أمها قسمت الجويلي يدها بالريموت كنترول تجاه إبنتها قائلة ...
_ أهو يا عتاب ما تخلي الفيلم ده حلو والله ...
رفعت عتاب ساقيها لتعقدهما أسفلها بنظرات متحكمة ...
_ لأ بايخ حشوف لكم فيلم حلو ...
لاحت نظرات إشفاق من أعين وعد تجاه ولدها الوحيد زين والذى تمدد أرضا تغلب عيناه النعاس وهو يلعب برفقة بنات عتاب الثلاث لتهتف به تنبه البقية لما توده لكنها كانت توجه حديثها لولدها بقصد إيصال طلبها بطريقة غير مباشر لوالدة زوجها ..
_ قوم يا حبيبي ننام فوق شكلك تعبان خالص ...
زمت عتاب أولا فمها بإمتعاض من طريقة وعد الحانية وطلبها المرفوض رفضا تاما ...
_ هو إيه إللي قوم ننام فوق !!! مش لما أبوه وجده وعمه يرجعوا من المعرض ويتعشوا سوا !!! إنت حتعملي لك نظام لوحدك ولا إيه !! 
ثم إستدارت تجاه والدتها تحفزها على الرد .. ولا إيه يا ماما ثم عادت تشير تجاه بناتها المستغرقات باللعب ... ما هم بيلعبوا وزى الفل بلاش سهوكتك الزيادة عن اللزوم دى دة ولد مينفعش تربيه بمياعتك دى !!!!
لحقتها قسمت تستكمل إستهجان طريقة وعد كما فعلت إبنتها ...
_ متخليش الواد يتعود على كدة لازم يطلع راجل ناشف زى أبوه وبعدين إزاى ينام وأبوه لسه مشافهوش ده طول اليوم بره ...
قلبت وعد خضراوتيها بين كلتاهما وبين ولدها الذى سقط نائما دون إكتراث لما تقولانه فهو طفل لا يتحكم بما يريده الجميع بل بشعوره بالإرهاق والتعب فقط ..
لتنهض حاملة إياه فوق كتفها ممتثلة لطلبهم دون مجادلة ...
_ طب هو
نام خليه على السرير فى اوضة الأطفال جوه لحد ما يرجعوا ...
أشرت لها قسمت بالإيجاب لتميل عتاب على أذن أمها بعد أن دلفت وعد تضع ولدها بالفراش حتى عودة والده ..
_ هي مش حتبطل سهوكتها دى بتغيظني يا ماما دى واكله عقل عاطف مش بعيد تخليه يخرج عن طوعنا كلنا وإنت فاهمه ...
رفعت قسمت حاجبيها واهدلتهما بمكر ..
_ طب إستني عليا إما خليت ليلتها سوداء على دماغها النهاردة قال تطلع تنام قال وإحنا فين هنا لما الهانم تطلع تنام وتسيبنا كلنا قاعدين نخدم على جوزها عشان يتعشى ... ثم توعدت لها بأعين متحجرة وبريق قاسې .. صبرك عليا يا بت عايدة ...
وضعت وعد إبنها بالفراش ودثرته جيدا متذكره حديث أختها عهد الذى تؤنبها به بكل لقاء بينهم لرضاها بحياتها الباهته مع عائلة محفوظ لتردف بتحسر ...
_ ڠصب عنى يا عهد أمال أسيب بيتى وجوزى وأرجع للوحدة تانى ولا يطلع عليا لقب مطلقة طول عمرى ....
سأمت من الإنتظار لكنها مجبرة فهذه حياتها ببيت عائلة زوجها وعليها التأقلم على ذلك لم يمر وقت طويل حتى أعلن عودة كبير العائلة برفقة ولديه بعد
إغلاق المعرض وإنتهاء يوم عملهم بالتأكيد ...
خرجت وعد من الغرفة لإستقبال زوجها ووالده وأخيه تقدمهم ببضع خطوات الحاج محفوظ الأسمر والد زوجها والذى دلف ملقيا التحية أولا ...
_ سلام عليكم ...
ترددت أصداء التحية ردا عليه فيم بدأت عتاب بطريقتها المتملكة ...
_ وعليكم السلام يا بابا إتأخرتوا يعني النهارده ..
جلس الحاج محفوظ يلتقط أنفاسه ويستمد بعض الراحة ...
_ محب كان بيجيب بضاعة وإستنيناه لحد ما العمال حطوها فى المخزن ...
نظرت عتاب نحو أخيها محب تود لو تستطلع كل التفاصيل عن العمل وتلك البضائع التى إبتاعها اليوم ...
_ هي البضاعة كانت كتير أوى كدة يا محب ...!!
إبتسم محب وهو يطالعها بصمت للحظات طالت وهي تحدق بعيناها السوداوتين بملامحه الوسيمة لوجهه الدائرى ولحيته الخفيفة التى زادت من إشراقة وجهه الهادئ بخلاف ملامحها القاسېة إنتظرت بشغف مغلف بفضول أن ينطق موضحا لكنه إكتفى بتلك الإبتسامة التى جعلتها تموج من داخلها بغيظ من طبعه الكتوم الذى يتخذه كلما سألته عن أى شئ ...
محب الأسمر هو الأخ الأصغر لتلك العائلة شخص هادئ للغاية محدد لأهدافه وأعماله دون التطرق لأى مواضيع جانبيه تثير الجدل من حوله كتوم للغاية وغامض بشكل مثير للأعصاب لا يوضح أى أمر بالمرة بل يترك الأمور على ما فهمت عليه لا يكثر من الحديث أو إيضاح ما يفكر به له شخصية مختلفة مستقلة تماما لكنه رغم ذلك يعمل مع والده بالمعرض الخاص بقطع غيار السيارات مشاركة مع أخيه الأكبر عاطف ...
صمت أثار حنق عتاب لتهتف به بضيق ...
_ الله ما تقول يا محب هو سر ...!!!!
غمز محب بعينه اليسرى قبل أن يجيبها وهو يدلف نحو داخل الشقة ..
_ لأ إسالي عاطف أنا داخل أغير هدومي لحد ما تحضروا العشا ...
زمت فمها جانبيا وهي تردف بتملل ...
_ طب يا أخويا خد بالك وعد دخلت تنيم زين على السرير جوه فى اوضة العيال ...
رفع حاجباه واهدلهما بإدراك دون الرد ليستكمل طريقه نحو غرفته ليتقابل مع وعد التى خرجت للتو لإستقبالهم ...
_ إزيك يا محب ... قالتها وهي تعبر من جواره نحو الخارج دون حتى إنتظار رده الذى لم يكن سوى إيمائه خفيفه لم تنظر حتى وعد إليها 
خرجت وعد لملاقاة عاطف الذى كان يجلس إلى جوار والدته لتحاول شق إبتسامة مرهقة فوق شفتيها ..
_ حمد الله على السلامة يا عاطف ...
عقص عاطف أنفه مظهرا استيائه فيبدو أن والدته لم تتروى ببث سمها فتلقته فور دخوله على الفور ليظهر عاطف أمامها أنه رجل ذو خشونة يفرض سيطرته على زوجته أمام الملأ ليطالعها بداية الأمر بإزدراء ثم بدأ سلسة إهاناته المعتادة ..
_ لا والله لسه فاكره يا تيجي تشوفي جوزك ...!!!
تهدج صدرها بقوة إثر سبابه دون داعي فقط ليرضي والدته التى إعتلى ثغرها تلك البسمة الشامته هي لا تقبل الإهانة ولم تعتادها بحياتها لم عليها أن تتقبل هذا الإسلوب المهين الذى يتعامل به معها بعدما تزوجا لم يكن هذا طبعه الذى أحبته لقد كان لطيفا ذو خلق ماذا حدث ليظهر هذا الوجه المقيت المغثى لروحها ...
رغما عنها ولحساسيتها الزائدة إختنق صوتها بشدة وغامت خضراوتيها بدموع حاربت ألا تخرج الآن لكنها أبت الإنصياع لها ...
_ فيه إيه يا عاطف بس ده أنا يا دوب نيمت يوسف ...
إستقام عاطف ليظهر طوله إلى جوارها متشدقا برأسه ليظهرها أدنى من أن تصل إليه ويجعلها ترفع من رأسها بصورة ملحوظة ليستكمل بزمجرة ...
_ وهو ده وقته تنيميه هو أنا مش جاى عشان نقعد سوا ... حدجها بمقلتيه الحادتين ببريق مخيف جعلها تنكمش أكثر من رد فعله المنفعل ولااااا لازم تمشي إللي في دماغك ...!!!!
رفعت كتفيها للأعلى بقلة حيلة ...
_ هو نام مش أنا إللي نيمته أعمل إيه ده طفل أربع سنين يعنى ...
قبض زندها بقوة تخللت أصابعه الطويلة بداخله وهو يكز بأسنانه پغضب ...
_ مش بمزاجك ولا بمزاجه على فكره غوري يا صحيه ...
يبدو أن لسانه إعتاد على تلك الشتائم والسباب بدون داعي لكن أذنيها لم تعتادها بعد لتخفض عيناها بتيهه منكسرة من إنفعاله وسبابه خاصة أمامهم جميعا لتضطر للإنسحاب لداخل الغرفة لتحضر زين وتهرب من تلك العيون السعيدة بمشاهدتها وهي ټعنف من إبنهم الفارض لقوته أمامهم ...
إشرأب بعنقه بخيلاء وهو يعود لمقعده بعد تحرير وعد من بين يديه يلقى بنظرة تجاه والدته تفيد ب أرأيتي فأنا رجل قوى وأستطيع كسر أنفها ثم علت ثغره بسمة إنتصار وتلذذ قابلتها ما تماثلها بثغر قسمت و عتاب ...
خرجت وعد حاملة زين الذى كان مستاءا للغاية فهو لم يستغرق بالنوم لحقهم محب الذى دار بعيناه بوجه الجميع يحاول فهم ما حدث والسبب به لكنه لن يتدخل بين عاطف و وعد حتى لا تطاله كلمة غير مسؤولة من أخيه الأكبر بعدم التدخل بينهم تناول الجميع طعامه ليصعد عاطف و وعد
وزين شقتهم بينما خلد البقية للنوم ..
رغم خطأه بطريقته الفظة لإرضاء والدته وأخته إلا أنه لم يحبذ أن يتطاول عليها بتلك الطريقة لكنه لن يعترف
 

تم نسخ الرابط