رواية صاحبة اقوي قلم حصرية من 4-6

لمحة نيوز


لتنتظر بترقب ما هو هذا الماوصي ...
سمعت بعد قليل وقع خطوات بأعلى درجات السلم لترفع عهد عيناها بذات الإتجاه بفضول لمعرفة شكل هذا الكائن الذى قامت كاتينا بندائه ...
بخطوات رزينة تقدم شاب طويل القامة ذو هيئة رياضية يتمتع بعيون ظاهرة حادة ذات لون أسود قاتم لها بريق واضح متقد الذكاء والغموض أيضا شاب جاد متجهم يتحرك بصوبهم دون أى إهتمام بوجود غريبة معهم لم يكن أبيض البشرة ك كاتينا بل كان يتحلى ببعض السمرة الجذابة لاقت بكثرة مع حدة عيناه التى توحي بالذكاء والشراسة بذات الوقت ..
دون التفوه بكلمة شعرت عهد بأن هذا الماوصي يتمتع بشخصية صلبة قوية لم تعهدها بأحد من قبل فهيئته توحي بذلك ..
وجهه المستطيل ولحيته الخفيفة النابته والمحددة بشكل أكسبه جاذبية
تطيح بالقلوب كان لهما وقع خاص بتحديد طبع هذا الشاب بفراستها بقراءة الوجوه وتحديد الشخصيات لكن أكثر ما لفت نظرها هو نظرته الحادة والجادة أيضا ..
بعد أن توقف أعلى الدرجات لبعض اللحظات طالع عهد بنظرة إستنكار واضحة لوجود فتاة غريبة بينهم تلك النظرات المتفحصة المتعجبة لوجودها لم يكن وجهه المرحب ك كاتينا لكنه لم يكن الرافض أيضا ...
لحظات من الصمت قضاها ثلاثتهم بترقب لهبوط ماوصي درجات السلم بهدوء وثقل سبب بنفس عهد بعض الإرتباك والقلق رغم صمته حتى الآن ..
شعور لم تختبره من قبل لم تشعر بأن هناك من هو يؤثر بها بأى شكل من الأشكال لم يسبب حضور أى شخص لها بالإضطراب من قبل بل إنها لم تهتم يوما بوجود أحد قربها على الإطلاق بل إنها تشعر بالنفور إلى قربهم ...
نفور كادت تجزم بأن بها شئ خاطئ لهذا النفور المستمر حتى كادت تصدق أنها باردة المشاعر قاسېة القلب متوحشة مثلما يطلق عليها الجميع لا تنجذب مطلقا للجنس الآخر فماذا حدث لها اليوم لتشعر بأنها مضطربة ضعيفة ضئيلة للغاية بحضور حاد العينان هذا ...
حبست أنفاسها للحظات لتعود مرغمة نفسها على الثبات النفسي الذى تتحلى به فمن يكون هذا ليبعثر ثباتها القوى إنه مجرد ماوصي رجل أجنبي ربما زوج تلك الفتاة أو أخيها أو صديقها لا تدري بعد !!
لم يسقط عيناه المتفحصة لتلك الكتلة السوداء التى تجلس فوق أريكته المحببة بإستغراب وهو يدنو منهم بخطوات ثابتة حتى توقف إلى جانب كاتينا متحدثا إليها بصوت أجش ذو بحة رائعة أطاحت بثباتها الواهي ودب الإضطراب بداخلها مرة أخرى فنبرة صوته قوية مميزة للغاية ...
_ صباح الخير عزيزتي ماذا حدث ..!!
لم يوجه لها أى حديث مطلقا بل أشاح عيناه عنها محدثا الشقراء كما كما لو كانت فراغ أمامه فبعد تحديقه تجاهها لفترة تحدث مع كاتينا دون تكلف لعناء إنتباهه بوجودها .
رفعت عهد عيناها بإندهاش فهل جميع قاطني هذا الكوخ مغيبين إلى هذا الحد فهو أيضا لا يدرك شئ عن هبوب العاصفة ويظن أنه مازال بالصباح بالرغم من أن الساعة تخطت الثالثة ..
أجابته كاتينا وهي تلتف بكتفيها بدلال فاهت له عهد بنفسها ما بال هذا الرجل ..
_ صباح الخير عزيزي لقد هبت عاصفة وستبقى تلك الفتاة معنا لبعض الوقت أرأيت ما حدث لقد قطعت الطرق بسبب غزارة الأمطار ...
إستدار ماوصي تجاه عهد وقد علت ملامح الرفض والڠضب على ملامحه مستنكرا بقائها بأى صورة ليهتف بحدة وبدون لباقة ليسمع عهد رفضه الصريح الذى أثار حنقها بعجرفته ..
_ بالطبع لا ... كيف تسمحين لأى غريب بالبقاء معنا يا كاتينا !!
بنظرات لطيفة بريئة للغاية تطلعت كاتينا بعهد أولا ثم نظرت تجاه ماوصي تترجاه بوداعه ..
_ ألا ترى كيف هي مسكينة تشعر بالبرد من شدة المطر ...!!!!
مال ماوصي بأذن كاتينا يهمس بصوت لم يظن أنه يصل لمسامع عهد ..
_ ألا يمكن أن تكون سارقة أو قاټلة متسلسلة .. ألم أقص عليك العديد من تلك الحوادث التى أسمع عنها ...!!!!
لوت عهد فمها بإمتعاض وهي تعقب بسخرية على أفكاره بالعربية ظنا منها أن لا أحد منهم يفهمها ...
_ ولازمته إيه قطع الأرزاق ده ما تنجزوا بقى ...!!!
إستدار ماوصي برأسه تجاهها پصدمة وهو يطالعها بأعين متسعه حتى كادت مقلتيه تحرقانه من شدة إندهاشه لتظهر لمعة بريق عيناه الحادة التى أربكتها دون النطق بكلمة واحدة ليفاجئها بصډمته وهو يسألها بالعربية ..
_ إنت مصرية ...!!!!!!!
صدمة جعلتها تشهق بقوة فلم تظن لوهلة أنه يفهم اللغة العربية ويدرك أنها مصرية ..
_ إنت مصري ...!!
إعتدل ماوصي وهو يحدق بها بشكل متفحص يحاول إدراك بفطنته ماهية تلك الفتاة التى تقف قبالة متفكرا لوهلة ثم أردف بسخرية وعدم تقبل ...
_ أهلا ... وسهلا ...!!!!
رفض مستهجن أثار نفورها لتناظره بإمتعاض لتستعيد شخصيتها الرافضة أيضا لتجيبه ساخرة ..
_ ولما إنت مصري عامل فيها أجنبي ليه ... ولاااا هم إللي بيقعدوا هنا لازم يبقوا أجانب بس !
طريقتها اللاذعة أثارت نقطة لم تثيرها غيرها

من قبل لم تتحدث بتلك العدائية أليس من المفترض أن تكون ودودة لطيفة لطلبها البقاء معهم تطلع مرة أخرى لهيئتها الرجالية وملابسها الثقيلة السوداء التى بالكاد تظهر إستدارة وجهها فقط ثم زم فمه بلا مبالاة بينما أخفى الفضول الذى إعتراه تجاه تلك الغريبة ليردف بتعالي دون إهتمام كما لو كانت تشحذ منه ..
_ لا عادى أقعدي ...
قالها كمن يحسن إليها بفتات الخبز لترفع حاجبها الأيمن عاقدة أنفها بضيق من طريقته التى يبدو أنها لن تريحها بفترة بقائها هنا ..
نظر نحو رد فعلها بجانب عيناه وهو يميل ليحمل كوب من الكاكاو كمن لا يكترث بها ليسألها دون النظر نحوها مباشرة ..
_ وإسمك إيه بقى !!!
رغم أنها ليست مضطرة لإجابته أو لتكون ودودة إلا أنها وجدتها من قلة الذوق عدم إجابتها لسؤاله لتردف برسمية ...
_ عهد ... عهد مسعود ...
رفع من قامته الطويلة وهو ينظر مباشرة بعسليتاها كمن يخترقها بنظراته النافذه وهو يكمل تعارفه بها قائلا بصوته الأجش ...
_ معتصم دويدار ...
فور نطقه بإسمه رفعت أنفها بتقزز وهي تردف بإستهجان وتهكم ...
_ معتصم !!!!!!! ... أمال إيه ماوصي ده ..!!
أراح ذراعه الطويل فوق كتف كاتينا يجيبها ببعض الغرور باللغة الإنجليزية حتى تتفهم كاتينا حديثه ...
_ عزيزتي كاتينا تحب مناداتي بماوصي لكن إسمي هو معتصم ... ألديك إعتراض ..!!
قالها بنديه كما لو أنها تتصارع معه وليست ضيفه بالكوخ الخاص به لا يدرى لم أثارت تلك الفتاة بداخله هذا الشعور أخرجت من داخله تحدى لطريقتها الخشنة اللاذعة ...
إبتسمت كاتينا بنعومة لتفهمها بم يتحدثون بعد أن وقفت لبعض الوقت لا تدرك ما تحدثوا به بالعربية منذ قليل ...
زوجان آخران سيسببان لها التقزز بدلالهم المغثي للنفس لتشمئز متمتمة بصوت ملحوظ نوعا ...
_ وربنا إفتكرتها بتنادي على الكلب بتاعها من ساعة ما قالت .. حاولت تقليد دلال كاتينا بصوتها الرفيع ...ماوصي ...
أهدل معتصم يده عن كتف كاتينا بعصبية من سخريتها منه فكم هي صاحبة ردود لاذعة وقحة لا تتناسب ووضعها كضيفة ببيتهم للحظة هتف بها بحدة جعلتها تخشاه بقوة فله هيبة لا تدري من أين إكتسبها ...
_ إحترمي نفسك وصوني لسانك ده إيه الدبش إللي بتنطقيه ده ..!!! متنسيش إن إنت في بيتي ...!!!!
لملمت شفاهها بإضطراب فقد أخطأت حقا بتطاولها المبالغ فيه خاصة وهي ضيفة ببيته لتومئ بخفة وتفهم دون أن تنطق بكلمة إنه الوحيد الذى إستطاع لجم كباح كلماتها المتراشقة كالحجارة لكن نظراتها الشرسة نحوه لها رأى آخر نظرات قابلها بأقوى وأعنف منها فلم تتواجد بعد من تهزمه وتقدر عليه ...
صراع نظرات حادة وتحدى بينهم نظرات صامته لم يشوبها سوى كاتينا التى شعرت بهذا الصدام الذى لا سبب له و لوقف تلك الحدة الغير مبررة بين كلاهما تدخلت كاتينا قائله ..
_ إتبعيني يا آهد لتبدلي تلك الملابس المبتلة بأخرى جافة ...
سارت كاتينا أولا ثم لحقتها عهد للدور العلوي لتبدل ملابسها وهي تؤنب نفسها بهذا الذى شغل فضولها بطريقته المميزة التي لم يصل إليها غيره من قبل لكنه متعجرف حاد فكيف يجرؤ على مجابهتها وكبح كلماتها اللاذعة بقوته الشرسة التى رأتها منه منذ قليل ...
شقة المستشار خالد دويدار ...
بذلك العمر فإن المحبة تعني السكون أن يرافق روحان بعضهما البعض حتى ولو لم يتخلل جلستهم أحاديث عديدة مشوقة كالسابق ...
كأصابع اليد الواحدة يحفظون بعضهم البعض كظهر اليد لا يكل ولا يمل كلاهما من بعضهما البعض زوجان شابا على المحبة والهدوء جلست منار تتابع أحد البرامج التليفزيونية بتملل بينما أخذ خالد يقرأ أحد كتبه فى هدوء ...
قطع هذا الصمت دقات مبتهجة بباب شقتهم سرعان ما رسمت بسمة على ثغريهما فهم يدركان تماما صاحبة تلك الدقات الشقية ...
نهضت منار لفتح الباب فمساعدتها السيدة أم مجدي لم تأتي اليوم أيضا ...
بقفزة خفيفة طلت غدير بإبتسامتها ذات الأسنان المميزة وقد إنفرجت شفتاها عن آخرهما بروح مرحة ...
_ مساء الحلويات على عيون الحلوين ...
_ مساء الخير يا دورا تعالي إدخلي ...
هزت كتفها بشقاوة وهي تتخطى منار مؤكدة ..
_ طبعا داخله فين سيادة المستشار مش سامعه له صوت ...
قالتها وهي تدلف تجاه غرفة المعيشة حيث يجلس خالد وهو يتطلع خلف نظارته الطبية لتلك الكتلة من الحيوية التى أهلت عليهم للتو يرحب بها ...
_ إزيك يا غدير !! تعالي أنا هنا ...
جلست غدير تطالع إسم الكتاب وهى تمط شفتيها تتصنع الغباء ...
_ والله يا عمو إنت تاعب نفسك بكتب القانون دي ... مفيش مرة قصة ولا رواية ولا حتى مجلة ... مبعرفش أقرا الكتب المكلكعة دى خالص !!
نحى خالد كتابه جانبا وهو يشرح بتلذذ فؤائد كتب القانون خاصته وهو ما أرادت غدير الوصول إليه فمتعه هذا الرجل كانت تكمن بعمله الذى يفتقر إليه بالوقت الحالي
...
_ كتب القانون دى متعة فى حد ذاتها ... بتفتح آفاق فى العقل مش مجرد كلمات مكتوبه ولا حفظ مرسل وخلاص ...
تركته غدير يصف ويستمتع بتلك اللحظة بالحديث عما يستهويه وقد غرس به لسنوات عمله الطويلة قبل أن تقطع منار حديث خالد بسؤالها العفوي ...
_ إنت جايه لنا مخصوص ولا رايحة مشوار .. !!
وسعت غدير مقلتيها وهى تتشدق بحاجبيها بشقاوة ...
_ رايحه أتغدى مع مودة أختى ... بقالي كتير مروحتش ..
إرتسمت بسمة لطيفة على ثغر منار ما بين مستحسنة ومشفقة بنفس الوقت فكم تشفق على حال أختها اليتيمة التى تعيش بمفردها بعد زواج غدير لتجدها فرصة جيدة بدعوتها هي أيضا ليوم الغد ..
_ طب كويس أوى ... أهو برضة تأكدي عليها إنها لازم بكرة تيجي تتغدى معانا فى عزومة الجمعة دى ...
تلك المرة إبتسمت غدير بهدوء إمتنانا لتلك السيدة التى إحتلت بقلبها مكانة كبيرة خلفته أمها بفراغ بعد رحيلها لتردف بهدوء ...
_ إن شاء الله حاضر ... حأكد عليها ...
نهضت بعجالة حتى تلحق بأختها والعودة قبل موعد عودة عيسى ..
_ أنا يلا بيا بقى يا دوب ألحق الغلبانة دى وأرجع قبل ما عيسى يرجع من المكتب ...
قبلتهم بقبلة بالهواء وهى تأشر بكفها ملوحة تودعهم ...
_ سلام يا قطاقيط ... بلاش شقاوة لحد ما أرجع ... ماشي ...
كريح خفيفة بنسيم عابر تركتهم غدير كما أتت تماما سريعة ولطيفة ...
تعلقت بها عينا منار وهى تردف بإرتياح وبتمنى أيضا ...
_ جميلة غدير ... ربنا يرزق معتصم هو
كمان ببنت الحلال إللي زيها وزي نيرة خطيبة رؤوف وأطمن عليه هو كمان ...
بضحكة متهكمة قصيرة أجابها زوجها ..
_ إبنك معتصم ولا بتعجبه أى واحدة فى الدنيا ... محدش مالي عينه ... معندوش غير دماغه وشغله وبس ..
جلست منار وهي تزم شفتيها بإيمائه موافقة حديث زوجها ...
_ صدقت والله ... أنا غلبت أدور له على عروسة تدخل دماغه ومفيش ولا واحدة عجباه .. حنقول إيه ... دماغه ناشفه زي أبوة ...
رفع خالد حاجبه مستنكرا ببعض المزاح ...
_ وماله أبوة بس .. حتقلبي عليا ليه ...!!!
إبتسمت منار معقبة ..
_ مبيعجبكش أي حاجة ..
_ بس لما إخترت .. إخترت صح ...ولا تنكري .. !!
قالها بنوع من الغزل المتوارى لتشعر منار بالسعادة والفخر بكلماته ..
_ فى دي عندك حق ...
سويسرا الكوخ ..
لم تنبهر عيون عهد بالغرف كثيرا فقد إعتادت على جمال التصميم لهذا الكوخ وقفت بداخل غرفة صغيرة تتطلع بإزدراء لتلك القطع الخلابة من الملابس ذات الألوان الزاهية التى تضعها كاتينا أمامها لتختار ما يناسبها بينهم ..
أغلب تلك الملابس كانت قصيرة ناعمة بشكل لا يتوافق معها على الإطلاق أخذت تتطلع بإشمئزاز دون الإقتناع بإحداهم لكن عليها الإختيار بدلا من ملابسها المبللة ..
بعد فترة من التمعن سحبت عهد كنزة صوفية رمادية واسعة وبنطال من الجينز الأسود ك لون وسطي لما إعتادت عليه ..
مظهر تلك القطع على عهد وطولها الممشوق إختلف تماما عن هيئته على كاتينا القصيرة لكنها كانت تشعر بالضيق لمجرد تبدل ذوق ملبسها فهل يمكن أن يعتاد المرء أمر يظنه لن يؤثر به ليصبح هو المسيطر عليه بتلك الصورة ..
كانت لو أنها فتاة أخرى غير التى إعتادت عليها حتى ملامحها باللون الرمادي شعرت بأنها مختلفة ...
خلعت غطاء رأسها لتترك شعرها يتنفس لبعض الوقت قبل أن تلملمه للأعلى مرة أخرى لكن بعشوائية قليلا فهي لم تجد ما تمشط به شعرها ...
ألقت نظرة طفيفة على جهازها اللوحي عبر شبكة الإنترنت التى ضعفت للغاية بفعل العاصفة حتى أنها بالكاد ألقت نظرة خاطفة على برامجها المخصصة حين عادت كاتينا تدعوها برقتها ..
_ هيا لتنضمي لنا لنتناول وجبة ساخنة سويا لابد أنك جائعة ...
كم هي لطيفة بشكل مبالغ به شئ لم تعتاده عهد بحياتها القاسېة رغم صعوبة الأمر رسمت عهد إبتسامة على ثغرها بشكل مزيف فهي حادة جافة دائما ..
تبعتها عهد للأسفل لتقع عيناها على هذا الغامض بلقائهم الثاني والذى بدوره رفع حادتيه تجاهها متبينا ملامحها الجميلة التى كانت تخفيها خلف ملابسها الكثيرة السوداء منذ قليل ...
نظرات ثابتة إخترقت صدرها أولا ليصاب قلبها بإرتجاف لم تعهده من قبل إضطراب غير طبيعي بحضور هذا المعتصم يجعلها متوتره بشكل ضايقها بدرجة كبيرة ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
أعدل من وضع رأسه وهو مازال مثبتا عيناه البراقتان نحوها وهي تتقدم نحوه بشموخ وقوة أثارت إنتباهه بشكل ملحوظ ....
الخامس
قلوب متشابهة تنقسم من قالب واحد لا تحمل ضغينة ولا خبث فقط قلوب نقية ..
لكن لكل قلب قسمة وحظ فهل كل نقى شقى يعاني بأوجاع لا يعلمها إلا هو ونصفه الآخر .
ليس بالضرورة أن يكون النصف الثاني غريب بل ربما هو شق القمر بنصفيه ...
حي قديم عتيق للغاية لا يشبه تلك المدينة الحديثة الأبنية بل كان له ما يميزه ويكسبه
طابع فريد للغاية طابع حميم قريب للقلب ..
يدرك سكان الحي بعضهم البعض بشكل متقارب كبقية العائلة يعلمون أفراحهم وأوجاعهم يتشاطرون قسمتهم بكلا وجهى الحياة دون كلل أو سأم ...
ربما هذا ما طمئن قلب قطعة الشيكولاتة الفريدة غدير على أختها الصغرى مودة بالبقاء بشقة والديهما بهذا الحي بمفردها بعد زواجها منذ بضعة أشهر كذلك ففى البيت المجاور يقطن خالها منير وزوجته وأولاده والذى يسأل بصفة دورية على مودة كما كان يفعل من قبل فهاتان الفتاتان أصبحتا من مسؤوليته بعد ۏفاة أخته ومن قبلها
زوجها ...
فتاتان يتيمتان لا يملكان من حطام الدنيا سوى بعضهما البعض وشقة والديهما بعد رحيلهما كتب للكبرى غدير الزواج من هذا المحامي البارع عيسى إبن المستشار المعروف خالد دويدار لتستقر حياتها وسط عائلة راقية محبة بينما بقيت مودة تستكمل دراستها الجامعية بكلية الزراعة بسنتها النهائية لكنها فى النهاية وحيدة طوال الوقت تعمل بمتجر لبيع مستحضرات التجميل بالصباح لكنها تنتظر زيارة أختها نصف القمر خاصتها من وقت لآخر بتلهف وشوق ...
صعدت غدير بخطواتها المتعجلة الدرج للحاق بأختها مودة والتى تأخرت عنها كثيرا اليوم ...
بخفة ورشاقة حتى بطرقات أظافرها عبر الزجاج المعشق لباب الشقة بعد دقها لجرس الباب تحث مودة على فتح الباب بطريقتها المبهجة ...
كانت مودة أسرع إستجابة لدقات أختها المميزة لتقفز فرحة تفتح الباب بهتاف شيق وروح مرحة كمن شقت لنصفين هي أيضا ...
_ دورااااا ... وحشتيني ...
_ يا سلاااام وبتقولي شعر كمان ...
_ طبعا يا بنتي ده أنا عليا جمل ...
رقيقة ناعمة بيضاء تتمتع بملامح وعذوبة كالأطفال كل ما بها دقيق ومنمق مريح للعين والنفس هي تلك العذبة مودة ذات شعر ناعم أسود اللون وعيون تماثلها بها بريق ينم عن الشقاوة وخفة الظل تماما كأختها الكبرى ملامح مختلفة قليلا عن غدير إلا أن من يراهم يدرك بذات اللحظة أنهما أختين نصفان لقمر واحد حتى أصواتهما تتشابة لحد كبير كما تتطابق ضحكتهما المقهقهة التى تهتز لها جسدهم بالكامل بحيوية ولطافة ...
رفعت مودة حاجبيها متصنعة الإستياء وهي تمط شفتيها بطريقة طفولية تكور بها شفتيها كحبات الكريز الزاهية ...
_ إيه التأخير ده كله ده بكره قرب ييجي !!!
_ وهو أنا أقدر برضة ما إنت عارفه عقبال ما صحيت وعديت على طنط منار وعمو خالد ...
حركت مودة كتفيها تراقصهما بتفهم وهي تتشبث بكامل جسدها بذراع أختها قائله ...
_ مش مهم هي غرامة وحتدفعيها ...
_ اوك .. ثم همست غدير بتهكم .. هي الغرامة دى فيها طبيخ !!
إستقامت مودة وهي تعدد بأصابعها البيضاء القصيرة دون توقف ...
_ دى فيها طبيخ وحلويات وعصير وهدوم و ...
أسرعت غدير تكتم فم أختها بكفها تمنعها عن الإسترسال لأكثر من ذلك ..
_ خلاص خلاص إنت فاكره إيه لقيتيني فى الشارع .. إتجرى قدامى على المطبخ لما نشوف الورطة دى ...
تقدمت مودة بخطوة أولا ثم إستدارت نصف إستدارة تجاه أختها قائله ..
_ مش حتنازل عن صينية مكرونة بالبشاميل فاهمة ..
تصنعت غدير الضيق من طريقة أختها تهربا من صنع الطعام فهي رغم حداثة زواجها إلا أن كلاهما لا تجيدان الطبخ بالمرة فهما لم تتعلمانه بشكل جيد وتتهرب كل منهما عن صنعه بشتى الطرق ...
فهمتها أختها على الفور لتهتف بكشفها لطريقتها المتهربة ...
_ ااااه إنت حتعملي لي زعلانة وحركات ملهاش لازمة بقى قومي يا ماما على المطبخ عايزة مكروووووونه ...
_ لالاللاااااا أنا مرضاش بالمعاملة المهينه دى أبدا أنا مروحه ...
_ إيه إيه إيه إيه ثم أشارت مودة تجاه المطبخ ... قدامي على المطبخ إعمليلي المكرونة الأول وبعدين روحي ..
غمغمت غدير بسخط مازح بصوت مسموع ...
_ علقة خفاااش مش حتسيبيني إلا بالطبل البلدي أنا عارفة ..
رفعت مودة حاجباها بإستنكار ...
_ بقى كدة .. طييب ..
زجتها مودة من ظهرها لتركض غدير تجاه المطبخ بسرعة ثم لحقتها مود لتستكملا يومهما يصنعان الطعام ويتناولانه سويا ويقضيان الوقت حتى المساء ...
شركة بيكو للأدوية ...
أشار رؤوف بإصبعه السبابة يصمت رفيقه عن الحديث حين ضغط بوضع الهاتف فوق أذنه لسماعه صوت بداية المحادثة حين إتصل للتو بخطيبته نيرة التى وصله صوتها الرنان المستاء كالعادة ...
_ ألو إنت لسه فاكر ترن عليا يا رؤوف.. ده أنا بقالي ساعتين من ساعة ما قلت لك كلمني !!!!
بحلاوة حديثه العذب الذى يسرق به القلوب أجابها وهو ينهض خارجا من مكتبه ...
_ يا روح قلبي حقك عليا أنا بس إنشغلت فى إستلام طلبية دواء مرتجع طلعت روحي بس برضة أنا غلطان حد يبقى فى حياته قمر الليالي ويدور على إللي يشغله عنه سامحيني يا روحي ...
بتراجع عن حدتها ككل مرة يستطيع أن يمتص ڠضبها أجابته نيره ...
_ طيب كلتني بكلمتين زى كل مرة ثم أردفت محذره ..
بس ده مش معناه إنك ضحكت عليا أنا معدياها بمزاجي خد بالك ...
_ طبعا يا عيوني إنت هو أنا أقدر بقولك إيه عشان بس ورايا شغل كتير ويمكن معرفش أكلمك بقية اليوم
 

تم نسخ الرابط