رواية صاحبة اقوي قلم حصرية من 4-6
الرابع
بروده قارصه و امطار رعديه تتجلا باصواتها التى ترتجف لها القلوب اضواء برق متلاحقه والتى تغزوا النفس و تدب فزع بها والجميع يلتزم بيوتهم مستمتعين بدفئهم و أمانهم الا هذه العنيده والتى اصرت علي البقاء. ...
لمن الغلبة الآن ماذا إستفادت من عنادها لتبقى بمفردها بتلك الأجواء تواجه العاصفة وحدها وقد حل المساء قوية القلب لكن نقطة ضعفها هي خۏفها من ضوء البرق وصوت الرعد الذى كلما ضړب السماء إرتعشت ساقيها بهلع وهى تتلمس مكان جافا تحتمى به ...
لملمت عهد سترتها السميكة بأيدى مرتجفة ففوق الجبال المشهد مختلف تشعر بأنها قريبة من أهوال تلك العاصفة بطريقة لم تكن تحسب لها الحساب لقد ظنت أن الأمر لا يتعدى موجة باردة وبعض الأمطار كما هي معتادة ..
لكن الوضع هنا مختلف مفزع لنفسها الهشة التى تقحمها بما لا يناسبها بعنادها ورأسها اليابس ها هي كالعادة وحيدة خائڤة لا يدرى عنها أحد تمتمت تحدث نفسها ...
_ أعمل إيه دلوقت أنا مكنتش عارفة إن المطر هنا صعب أوى كدة طب أرجع ... لأ طبعا .. مينفعش أرجع ... وحتى لو كنت عايزة أرجع ... حرجع إزاى ...
خطأ آخر تقترفة بعنادها وتشبثها بالأمور لكنها الآن يجب أن تفكر بصورة مختلفة لن تبقى تلوم على نفسها كالضعفاء عليها البحث عن مكان آمن حتى تستطيع العودة ...
بيت النجار ...
رغم أن المساء قد أوشك بالفعل وأخذت زكيه تترقب عودة شجن بتوجس حتى لا تلاقى ما لاقته بالصباح إنتظرت زكيه بالشرفة ترافقها إبنتها الصغرى نغم التى كانت تتطلع بالمارة هنا وهناك تبحث عن وجه واحد فقط بين الوجوه لكنها كالعادة تبحث عن السراب ...
بالشقة السفلية كانت صباح تعد لوجبة المساء برفقة إبنتها راوية التى تساعدها بتملل تتمنى لو تخلص من تلك الحياة الرتيبة التى تتكرر يوما بعد يوم ...
_ أنا طالعه البلكونة أشم شوية هوا ...
رمقتها أمها بجانب عينها وهى تزم شفتيها بسخرية لا تدرى هل هي تتشمت بها أم تتحسر على حالها ...
_ أقعدي أقعدي محدش بيتخطب من وقفة البلكونات ...!!!
كزت راوية على أسنانها بغيظ ..
_ وهو كل حاجة فى الدنيا إني أجيب عريس .... مخڼوقة ... عايزة أشم الهوا ... اووف ...!!!
إستدارت تلك الممتلئة تجاه إبنتها الساخطة ..
_ أيوة كل حاجة فى الدنيا إنك تجيبي عريس .. وحفضل أقولهالك يا بنت صباح ... لازمن تتجوزي قبل المخفية إللي فوق هي وأختها ... غير كدة حتفضلي مكروهه طول العمر ... هم إللي موقفين حالك ... هم إللي بيطفشوا منك العرسان ...
تشحن النفوس بمجرد كلمات لو ندرك كم لها من أثر يقبع بالنفس وقدرة على تغيير الرؤية بأعيننا مجرد كلمات جعلت راوية تشعر بالغيظ من بنات عمها دون داعى لتقبض ملامحها بعبوس تتمنى الخلاص منهن حتى تجد فرصتها بالحياة ...
أشارت لها صباح لمساعدتها ..
_ قطعي البصل ده خلينا نخلص ..
إلتفت راوية بحنق تقطع البصل وهي تغمغم بسخط من حظها العثر فحتى الراحة والسكون لا تحصل عليهم بخلاف بقية الفتيات ...
_ هم ينبسطوا ويريحوا وأنا أقطع البصل دى عيشة تخنق ..
ثم إنتبهت راوية لتهتف محذرة أمها ...
_ طب على الله بعد كل ده ولما نخلص العشا نلاقي الست حنين هانم جايه تاكل على الجاهز زي كل يوم ...
مصمصت صباح شفتيها فهي رغم عدم تقبلها لزوجة إبنها إلا أنه الوحيد الذى يساعدها بمساعيها وتنفيذ رغباتها بعكس مأمون لتهتف مدافعة عن ولدها البكر ...
_ تيجي متجيش مالكيش فيه ... المهم أخوك فريد يكون مبسوط ..
مالت راوية فمها بإمتعاض هامسة بسخط ..
_ طبعا مبسوط .. طول ما هي واكله عقله وبتدلع عليه حيبقي مبسوط .. بنت السيد خلف عارفة تمشيه مظبوط .. لعبتها صح ...
تسائلت أمها بإستنكار لعدم إستيضاح ما تقوله ...
_ بتبرطمي بتقولي إيه يا بت ...!!!
عادت راوية لتقطيع البصل ...
_ ولا حاجة أديني بقطع البصل أهو ...
بالدور الأرضي تلك الشقة التى كانت ملك الجد محمود النجار والتى آلت لفريد بعد ۏفاة الجد والجدة تلك الشقة التى تزوج بها منذ تسع سنوات ...
خلال تلك التسع سنوات لم تتقبل حنين السيد خلف إبنة صاحب البقالة هذه الشقة الرطبة عفنة الرائحة وحتى مع تجديدها للإبن فريد إلا أنها مازالت تتمتع بتلك الرائحة العطبة فهي ضيقة للغاية محدودة التهوية هي أساس بيت النجار والتى بنى عليها بقية هذا البيت العتيق ..
رغم مجاورة شقتهم لشقة أخرى مغلقة بهذا الطابق إلا أنه لم يسمح لهم سوى بتلك الشقة فقط ليسكنوا بها وبقيت تلك الشقة مغلقة كمثيلتها بالدور الثاني بمقابل شقة زكيه فكان من المفترض أن يقطن بها مأمون الذى فضل أن يستأجر شقة خارج البيت بعد العديد من المشاكل بين زوجة أخيه وبين زوجته ...
خللت حنين أظافرها الطويلة والتى تهتم بعنايتها بشكل ملحوظ بخصلات شعرها ترفعه للأعلى بعشوائية قبل أن تتخذ جلستها
لم يكن فريد الرجل ضعيف الشخصية التى ينتظر أن ينساق خلف توجيهات زوجته بل كان شخصية هوائيه ذو تفكير سطحي لا يتمتع بالطموح إطلاقا يتمنى فقط قضاء اليوم بيومه دون إشغال فكره بما سيحدث بالمستقبل ..
ترك فريد عناء هذا التفكير لزوجته حنين والتى لا تنفك من التفكير بكل التفاصيل التى تخص هذا المستقبل الذى لا يكترث له سواء المستقبل القريب أو المستقبل البعيد ..
مد فريد يده يحمل كوبا من الشاي يقدمه نحو زوجته وهي تقلب أفكارها جيدا قبل أن تبدأ حديثها الذى ينتظره ...
_ ها ... وصلتي لحاجة !!
نطقها كالطفل الذى ينتظر التعليمات من أمه لإرشاده للتصرف الأمثل ..
إرتشفت حنين القليل من مشروبها أولا قبل أن تجيبه ..
_ فلوس أبوك وأمك دى مينفعش تفضل كدة ... لو راويه ولا مأمون وصلوا لها مش حنقدر ناخد حاجة !! أختك دى سهونه قاعدة مكوشة على تفكير أمك وأبوك .. دى يتفات لها بلاد وأخوك مأمون عامل فيها المتعلم الناصح إللي بيفهم فى كل حاجة وواكل عقل أبوك ..
_صح كلامك ... مظبوط ... طب والعمل يا نونه ..!!
زمت حنين شفتيها بتقزز قبل أن ترمقه بطرف عينيها لسطحيته وقلة تفكيره قبل أن تستطرد حديثها ..
_ ما أنا عارفة طبعا إن كلامي مظبوط ..
ثم إلتفت بكامل جسدها لتصوب وجهها بالكامل تجاه فريد تبث سمها بأفكاره .. إنت إبنهم الكبير .. يبقي لازم شغل محل العطارة يبقى تحت إيدك إنت مش مأمون ..!!! إنت لازم تقنع أبوك بكدة هو ليه حاطط أخوك إللي أصغر منك على الحجر وهو إللي ماسك الشغل والتوريد والفلوس والحسابات وإنت حا يالله بترتب لهم المخزن والعمال ويرمي لك الفتافيت فى الآخر ..!!! ده حتى الشقة مرضيش ناخدها ونوسع علينا بدل الكتمة إللي إحنا فيها ما هي مقفولة من ساعة ما مرات أخوك ما حكمت تسكن بره بيت العيلة ...
_ صح يا نونه معاك حق ... ده إستخسر فينا الشقة وهو إللي ماسك الاستيراد كله وحسابات المحل والتجار ..
وضعت كوبها فوق الصينية وهي تأشر بكفها إعتراضا على هذا الحال ...
_ بس يبقى لازم تروح لأبوك بكره وتقول له الكلام ده كله إنت مش صنايعي فى المحل إنت إبن صاحب المحل والكبير كمان ... يعني المفروض تبقى مكانه وتعرف كل صغيرة وكبيرة هناك ...
أومئ بالإيجاب وهو يرفع حاجبيه كمن إلتقط مهمة اليوم والتى عليه تنفيذها ..
_ صح يا نونه ... ده إللي لازم يتعمل أنا حروح له المحل وأقوله كل الكلام ده ...
شقة المستشار خالد دويدار ..
أخذت الدكتورة منار تقلب بجهازها اللوحي تريح قلب هذا المترقب من بعيد منذ أن إتخذت هذا القرار بإنهاء مشوارها الطبي بهذا الإعتزال الذى وجب وقته ..
_ خلاص أهو يا خالد الإعلان نزل شوف كدة ...
بأعين متفحصة لكل التفاصيل كما إعتاد بعمله تماما فحياته المهنية كقاضي ومستشار بمحكمة الاستئناف قبل أن يصدر بحكم يحاسب به قبل صاحبه أخذ يتمعن بكل ما كتبته زوجته بهذا الإعلان الذى وضعته بأحد الصفحات الشهيرة المتخصصة بهذا المجال لعرض عيادتها الخاصة للإيجار ..
_ أممم ... أظن كدة تمام كدة أحسن ... عشان ترتاحي كمان ..
_ وإنت كمان ترتاح وأهو نقعد بقى نتسلي مع بعض ..
كالماء والهواء هما معا مختلفان بتفاصيلهما لكن لا يمكن الإستغناء عنهما يحتاجان دوما لبعضهم البعض دون أن يدري كل منهما لم يحتاج الآخر ..
بسمة لطيفة إعتلت ثغر منار بإيمائة إيجاب بينما قابلتها بسمة رضا من هذا القوي الذى يدرك تماما أن سببا كبيرا من قرارها هذا هو فقط لإرضائه ..
إنها سنة الحياة أن يقدم كل منهما دورا بارزا في المجتمع من حولهم ثم يتحصلون على الراحة المناسبة وترك الفرصة لحديثي العهد بإستكمال مسيرتهم وإتخاذ أماكنهم لتدور الحياة بأدوارها فمن يبقي على حاله إلى الأبد ...
رغم الصمت الذى يحل على جلستهم إلا أن هناك نوع من الإنسجام لقضاء سهرتهم بمشاهدة فيلم تليفزيوني من نوعهم المفضل بهدوء وسکينه ...
ليل طويل قاس للغاية مر على تلك المرتجفة وسط العاصفة التى إشتدت مع مرور ساعات الليل الأولى خاصة وهي لا تفضل هذا الإحساس البارد الذى يحيط بها فهي دوما تعشق فصل الصيف وتخشي بقوة من الشتاء وبرودته وأيامه الممطرة بشكل ملحوظ ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
تجنبت عهد تلك الأضواء الكاشفه إثر ضربات البرق المخيف بداخل نفسها بالجلوس تحت شجرة كبيرة تتلحف بسترتها المبللة تحاول البحث عبر جهازها اللوحي عن طريق يمكنها سلوكه لكن الظلام حال دون ذلك لتنتظر بزوغ الفجر لتتحرك باحثة عن مخرج ...
حل الفجر البعيد القريب لتستقيم عهد تتلفت حولها لتقيم الوضع أولا قبل إتخاذ قرارها بأى إتجاه ستتحرك ...
تلك الأمطار الغزيرة سببت سيل جارف قطع العديد من الطرق التى كان يجب عليها أن تسلكها فقد كشرت الطبيعة عن أنيابها وعلقت هي بالمنتصف ...
إتخذت الطريق لداخل الغابة تحتمي بالأشجار من تساقط الأمطار برغم وضعها لغطاء الرأس الحاجب للمطر فوق رأسها ..
تهدجت أنفاسها الباردة وهي تضغط بجفنيها لتزيد من قدرتها على الرؤية بشكل أوضح تتأكد مما تراه عيونها كم تخشى أن يكون ما تراه هو مجرد سراب واهي بعقلها فقط ..
بحرص شديد لخطواتها
بتلك التربة الزلقة حتى لا تسقط أرضا تحركت عهد نحو الأمام تجاه هذا الكوخ الذى يقف بمنتصف الغابة كما لو أنه ظهر من العدم ..
كوخ خشبي يحمى من الخلف بجبل عال يظهر إليها كملاذ آمن من تلك العاصفة حتى لو كان خاويا ..
وصلت تجاه الكوخ تحتمي بسقيفته العريضة التى تمتد أمامه وهي تلتف بقوة بملابسها المبللة وإرتجافها الشديد لم تهتم بالنظر للكوخ بقدر إهتمامها بالدخول إليه لكن عليها طرق الباب أولا للتأكد فربما يكون عامرا بسكانه ...
سكون تام يقطعه صوت المطر بعد إنتظارها لبضعة دقائق بعد دقاتها الخشنة فوق الباب الخشبي للكوخ ليفتح الباب بتروي لتسلط عهد عيناها تجاه تلك الشقراء النحيلة جميلة الملامح بتفحص شديد ككشف هيئة تقوم به لتقييمها لما تملكه من حسن ووجه رقيق ملائكي الطلة ..
لم تكن سوى فتاة بالعقد الثالث من عمرها متوسطة الطول بل تميل للقصر شقراء طبيعية ذات أعين ملونه وفم وردي جذاب إنها حقا أنثي كم يجب أن تكون زادت أنوثتها بإقتران هيئتها بنبرة صوت عذبة للغاية وهي تناظرها بتساؤل بالألمانية التى لم تستطع عهد إدراك مقصدها فهي لا تتحدث الألمانية لتجيبها عهد بالإنجليزية ...
_ عفوا لا أتحدث تلك اللغة ...
لتعيد الشقراء تساؤلها بالإنجليزية ..
هل يمكنني مساعدتك ...!
فاهت عهد بها للحظات فكم هي ناعمة رقيقة لا تشبهها بالمرة نفضت تلك الأفكار عن رأسها لتنتبه لما هو أهم فعليها قضاء مصلحتها التى أتت من أجلها رسمت بسمة باهته غير معتادة على محياها فيجب أن تظهر بمظهر ودود لطيف لتحظى بغايتها بالبقاء معها ثم أكسبت تلك البسمة بنظرات مترجية مصطنعة لتبعث الإطمئنان لها ..
_ لقد علقت بالغابة فبعد هبوب العاصفة قطع السيل الطرق ولم أستطع العودة للمدينة فهل يمكنني البقاء هنا حتي تنتهي العاصفة ....!!
مدت الشقراء رأسها لخارج الباب تناظر السماء الملبدة بالغيوم والأمطار الغزيرة والتى يبدو أنها تدرك للتو أن هناك عاصفة ما وسوء حال للطقس ..
مالت عهد بفمها بسخرية من من رد فعلها المتسم بالغباء قائله بداخلها ..
_ مفيش حلاوة كاملة أهي طلعت غبية
عادت لبسمتها المتكلفة لثغرها مرة أخرى حين هتفت الفتاة قائلة ..
_ اوووه حقا إن العاصفة شديدة للغاية ...
غمغمت عهد بسخط رغم إبتسامتها الثابتة فوق شفتيها ...
_ وحياة أمك أمال أنا بقول إيه !!!
عقصت الشقراء أنفها بدون فهم لما قالته عهد ثم أشارت نحو الداخل تدعوها للتقدم ..
_ تفضلي مرحبا بك ..
أومأت عهد بخفة وهي تدلف نحو الداخل قبل أن تغلق الشقراء باب الكوخ من خلفها ...
وقفت عهد تستقيم بجزعها للأعلى تلتمس الدفء فالكوخ دافئ للغاية فعلى ما يبدو أن أصحابه يستخدمون التدفئة بأرجائه كافة شعور ممتع بعد إرتجاف كاد يصل لداخل عظامها بلحظة تبدلت فكرتها التى كانت تحملها بمخيلتها عن الأكواخ فقد ظنت أن الأكواخ ما هي إلا شقة بسيطة من الخشب أو ما شابه يلقون به بعض الأثاث البالي لقضاء أيام قلائل به كنوع من التغيير لروتين حياة إعتادوا عليه قبل عودتهم لحياة المدينة الصاخبة ..
لكن هذا الكوخ كان مميز للغاية بل إنه مبهر مصمم بطريقة هندسية جميلة يتمتع بذوق رفيع إستثنائي أيضا كان كتحفة فنية بكل تفاصيله حتى هذا السلم الداخلي المصنوع من طبقات متتالية من جذوع الأشجار ذو حافة ديكورية مصممة بعناية ...
كوخ ثري جميل حقا معزول بتدفئة بشكل لافت للنظر يجعل من يقطن به لا يشعر ببرودة الطقس من خارجه بل إن الحياة بأكملها بداخله معزولة تماما عن خارجه ...
إلتمست عهد العذر لتلك الغبية كما أطلقت عليها بعدم إدراكها لما يحدث بالخارج وهبوب تلك العاصفة القوية فهي تعيش بعالم منفصل تماما ...
قطع تأملاتها صوت الشقراء الناعم من جانبها لتنتبه عهد إليها ...
_ أنا كاتينا مرحبا بك ...
أعادت عهد تلك البسمة المتكلفة خاصتها وهي تجيبها بتقبل ..
_ عهد إسمي عهد ...
_مرحبا أهد ...
رفعت عهد جانب أنفها بإستنكار لطريقة نطق إسمها بتلك الطريقة المتغنجة التى لا تعتاد عليها لتعيد التوضيح بالعربية ساخرة ...
_ أهد !!!! إسمي عهد يا أختي مش أهد جتك هده ...
رمشت الفتاة بأهدابها القصيرة بدون فهم لمقصدها خاصة وهي تتحدث تلك اللغة التى لا تعرفها محاولة إدراك ما تتفوه به حين أشارت إليها
_ لا عليك لا عليك ..
أومأت كاتينا بخفة وهي تدعوها للجلوس والإستمتاع بالتدفئة ...
_ إجلسي تفضلي أهد ...
غمغمت عهد بتذمر بنبرة منخفضة للغاية ..
_ يا دي أهد إللي مش حنخلص منها شكلها حتبقي مرار ...
جلست عهد فوق أريكة جلدية حمراء اللون مميزة للغاية ومريحة أيضا بذات الوقت ...
يموج الصباح بإشراقة شمس دافئة بفصل الشتاء أيضا بهذه المدينة ليبدأ يوم جديد خاصة لتلك الأسرة الصغيرة التى بدأت حياتها منذ عدة شهور لا أكثر ببيت المستشار خالد دويدار خاصة بالشقة العلوية للإبن البكر عيسى وزوجته المتوهجة غدير صاحبة أجمل ضحكة بهذا البيت ...
إرتدي عيسى حلته السوداء المنمقة وهو يتطلع بإنعكاس صورته بالمرآة لكن الفارق اليوم هو إستيقاظ غدير بنشاط وحيوية على غير العادة فهي محبة للنوم وإستغراقها به ...
وقفت من خلفه تهتف به وهي تضحك بضحكتها المعهودة التى تتميز بها يهتز لها جسدها اللين بشقاوة لتجبر مشاهدها على الإبتسام أيضا رغما عنه تلك المتوهجة التى دبت الحياة بداخل عيسى ليقع أسيرها دون مقاومة ..
_ مينفعش تمشي سادة كدة ...!!!
نطقها ببعض السخرية برغم محبته لطريقتها العفوية المرحة بشكل غير معقول توسعت حدقتيها عن آخرهما وهي تفغر فاها قائله ..
_ لابس لي بدلة سوداء وقميص إسود وكرفته سوداء وشنطة سوداء وشراب إسود وجزمة سوداء إييييه .. قلم حبر رايح المحكمة !!! مالك سادة كدة !! لازم تحط تاتش حلو كدة عايز لبيسة للقلم ..
أنهت عبارتها لتتعالى ضحكتها هي أولا بقهقهة قبل حتى أن يضحك عيسى الذى بدوره أجبر على مشاركتها ضحكتها فلا شك إنها قادرة على خلق تلك الضحكة على وجهه ليردف ببسمة منفرجة ..
_ والمفروض أحط لبيسة شكلها إيه يا ست الفنانة !!
لم يتوقف مزاحها عند هذا الحد بل أطلقت كلماتها الساخرة قبل أن ټنفجر قهقهتها الصاخبة وهي تخرج راكضة إلى خارج الغرفة ...
_ حط طحينة .......
ركضت كطفلة سعيدة نحو الخارج فهي تدرك أنها بذلك تثير روح الإنتقام المازحة لديه متوقعة أن يلحقها مستنكرا لكنه لا يقوى على الإنفعال والڠضب وهي تسخر منه بطريقتها المبهجة وروحها الشقية الخفيفة ...
_ إنت بتقولي إيه ...!!! تعالي هنا .....
رغم مراوغتها له إلا أنها فاشلة تماما بالهرب لتقع بين براثن يديه التى أمسكت بها دون عناء إنتقام لابد منه إلا أنه فور أن قبض عليها بين يديه وإستكانت حركتها أمامه كالعصفور الذى وقع بالشباك وبدأت أنفاسها اللاهثة بالهدوء بعض الشئ تبدلت تلك الروح الطفولية وتجلت الأنثى الشقية بعيناها الواسعتان ..
تلك النظرات الولهة من عيناها التى أطلقت سهامها بقلبه المنتفض قلبه الخائڼ الذى أصبح ملك لها تقلبه بين يديها كما تشاء هو من ظن أن قلبه ملكه وحده يتحكم
به حتى أطلت تلك الشقية بحياته لتقلبها رأسا على عقب ...
لحظة من إلتقاط الأنفاس كانت نتيجة لدفعته الخفيفة لوهلة قبل أن يقبل هامسا بعشق متيم ..
_ بحبك يا شعنونة كفاية بقى حتأخر على المحكمة خدي بالك من نفسك ومن بابا وماما ...
رفعت رأسها للأعلى ليظهر فرق طولهم الواضح تنظر نحوه بعيون تمتلئ بتلك العاطفة التى سلبت قلبه تلك القصيرة ثم همست بهدوء ..
_ في عنيا يا سيسوعيسى ... حطمن عليهم الأول قبل ما أروح عن مودة أختي ..
_ تمام ... خدى بالك من نفسك وإركبي تاكسي بلاش زحمة ومواصلات .. لولا ظروف مودة مكنتش رضيت تروحي لها كل يوم والتاني كدة ...
معلش يا سيسو ... ما إنت عارف إنها عايشه لوحدها ..
أنا المهم عندى إنت .. خدى بالك من نفسك ومتتأخريش عشان بخاف عليك ...
رمشت بعيناها الباسمتان لتومئ بالإيجاب وكيف ترفض حنان وإهتمام قلب قلبها عيسى ..
حاضر يا روحي ... مش حتأخر عشانك .. متقلقش عليا ...
بمحبة قبل جبهتها مغمضا عيناه براحة وإستكانة مودعا إياها فلو ترك العنان لنفسه لن يتركها ولن يغادر ولن يعمل مطلقا سيبقى فقط أسير تلك الغدير ...
أثار بأصابعه خصلات شعرها المموج الثاثرة وهو يتحرك بخطوات متعجلة نحو الخارج حتى لا يتأخر عن موعده لكن تلك الإبتسامة التى رسمتها غدير فوق ثغره لم تتلاشى بسهولة فهي أحلى بداية لهذا الصباح لكنه حاول بقدر المستطاع العودة لشخصيته الجادة الهادئة المقتضبة التى يتصف بها فمجال عمله لا يصح به المزاح ...
سويسرا .. الكوخ ...
شعور الدفء ممتع ومريح بشكل تعشقه عهد بعد إرهاق ليلة طويلة شعرت بالراحة أخيرا خاصة فوق تلك الأريكة المريحة وإحتسائها لهذا المشروب من الكاكاو الساخن الذى أحضرته لها كاتينا منذ قليل بعد أن مرت عدة ساعات على تواجدها هنا ...
فتحت عيناها المغمضتان بإستمتاع لهذا الهدوء على صوت كاتينا وهي تعلي من صوتها الناعم منادية بإسم غريب فيبدو أنها ليست بمفردها بهذا الكوخ ...
_ ماوصي ...ماوصي ... لدينا
قوست عهد شفتيها للأسفل بإمتعاض متعجبه من هذا الإسم فهل تقصد به إنسان من بنى آدم أم إنه ربما إسم كلبها كما يحدث بالأفلام