رواية الرواية من 1-5
شفت وشه افتكرت إنه هو ده إللى كان قاعد جنبي فى العربية امبارح ... بس ملامحه أوضح فى نور الشمس ... انكسفت تانى من إللى عملته امبارح ... لقيته بيقولى انت نسيتي الموبايل فى العربية امبارح ..
هزيت راسي من غير ولا كلمة كل الكلام ضاع وأنا قلبي عمال يدق تاني جامد أوى مش عارفة من الخضة ولا من الشاب أبو عيون زرقاء ده ...
أخدت الموبايل وهو سابني ومشى ولقيته بيلف لي ويقولي وهو مبتسم وكله ثقة وقوة أنا سجلت لك رقمي واخدت رقمك حرن عليك ... سلام ... وقفت مذهوله طبعا وأنا مش عارفة أنطق ولا كلمة بس كنت من جوايا مبسوطة أوى...
سيلا باندهاش وااو.... ده حب من أول نظرة بقى ... وإلا مكنتيش سكتي ... انت مش بتسكتي يا اميمه... محدش يقدر ييجي عليك أو تعملي حاجة ڠصب عنك....
اميمه دلوقت بس ... زمان كنت غير كدة ... بس انت عندك حق ... أنا دقة قلبي من يومها نفس الدقة لما كنت بشوفه أو حتى تيجى سيرته ....
طارت اميمه بذكرياتها بحبها الوحيد ....
علاء ... وبتذكرها لهذا اليوم الذى لا تنسي تفاصيله على الإطلاق بل وكأنها تراه الآن يبتسم لها وهو يعطيها الهاتف ليتحرك بضع خطوات مستديرا نحوها مرة أخرى مشيرا لها بكفه بحركة الإتصال وكأنه يعدها بالاتصال بها ....
ذلك الإتصال الذى ظلت تنتظر دقته كما تنتظر الحياة ... ولم يتأخر عنها كثيرا فبعد وقت قليل دق الهاتف معلنا إسم غريب بالنسبة لها لكنها أيقنت أنه هو ذو الأعين الزرقاء والشعر الأسود القاټل علاء ....
تذكرت أول مكالمة ودقات قلبها تتنافر بين ضلوعها وهى توارى ابتسامتها وفرحتها باتصاله وكأنها تنتظر هذا الإتصال منذ أمد بعيد ....
كم كانت كلماته رقيقة وهو يشرح لها ابتعاده حتى لا يسبب لها الحرج الآن ...
وكيف ظل متيقظا أمام عتبة بيتها طوال الليل لرؤيتها فقد شغلت عقله وتفكيره وربما قلبه بدون استئذان .....
انتبهت اميمه إلى سيلا التى مازالت تحدق بوجهها المشرق بابتسامه بلهاء رسمت عليه لتغمض عيناها على ذكراها السجينة جدران قلبها لتعود متقمصه دور اميمه الجاد الجديد الذى اتقنته جدا خلال السنوات الماضية ...
اميمه سيلا ... مش نقوم نشوف شغلنا طيب ولا حنقضيها حواديت ....
سيلا طيب أهو ... بس تكملى لى الحكاية بعد شوية ....
اميمه نخلص شغلنا الأول وبعدين نحكي لما نفضى ....
نهضتا لاستكمال بقيه التصميمات ليتجسد خيال علاء أمام أعين اميمه بابتسامته الرائعة وقوته وثقته بنفسه التى احبتهما به ليظل أعظم ضابط رأته عيناها يوما ...
الفصل الخامس
علاء....
بعد ترتيب المجموعات التى تحرس الوزير قرر زيارة أهله كما طلب منه أخيه سامر حتى يطمئنهم عليه ويعود لعمله مرة أخرى ....
زيارة سريعة لن تكلفه شيئا سوى ضيق النفس لكنه مجبر عليها من حين لآخر ...
توقف بسيارته أمام بيت والديه لينظر نحو البيت المقابل له مباشرة بحنين وهو يرفع عيناه باتجاه أحد الشقق متأملا بحزن لتهبط فوق ذاكرته ضحكة اميمه الرنانة وهي تقذفة بأحد الأقلام ....
اميمه والله يا علاء لاوصل لك .... بقى كدة تبهدلني كدة قدام باباك ومامتك ...!!
علاء ضاحكا أنا قايل لك ملكيش دعوة باللي بيحصل هناك ... ولا تروحي ولا تطبخي ... أنا عايزك هنا أميرة وملكة ... أروح الاقى الملكة بتعجن فى المطبخ .... فيه ملكة بتعجن ..!!
اميمه علاء حبيبي ... البيت فى وش البيت ... اسيبهم يعني ... وبعدين إنت قلت حنتغدي كلنا سوا فقلت اساعدهم ....
علاء هم كتير واخواتي البنات كلهم هناك ... يبقى مفيش داعي تروحي .... انت ...م ل گ ه فاهمة ...
اميمه باستنكار وهى تشير نحو ملابسها الملطخة بحبيبات الدقيق البيضاء المتناثرة ...
أميمه وهى الملكة ترشها بالدقيق كدة !!
علاء عشان بعد كدة تفتكري كلامي ...
اميمه طب والله ما أنا سايباك وحتتبهدل بالدقيق زيي كدة بالضبط ....
لتركض اميمه نحو المطبخ حاملة بكفيها الرقيقتين حفنة من الدقيق التى اصرت على نثرها على علاء مثلما فعل معها .....
لاحت شبح ابتسامة على وجه علاء وهو يتذكر حبه الوحيد ل اميمه ... الوحيدة التى دق لها قلبه ... كيف كانت حياتهم سعيدة ... كيف كان حبهما قوي لا يهزه شئ ليصطدم بالواقع المرير ... فهى ليست هنا ... هى ليست معه ... ولا يدري أين اختفت منذ خمس سنوات ....
انتبه علاء لصوت طرقات على زجاج السيارة ليلتفت نحو مصدر الصوت ليغمض عيناه وكأنها آخر شخص كان يود رؤيته الآن .....
هند علاء.... علاء ...ازيك .... واقف كدة ليه...
هند... فتاة جميلة نحيفة تتمتع بطول فارع وجسد ممشوق كعارضات الأزياء ... ذات وجه نحيل وبشرة بيضاء منمشة هى إبنة خالة علاء وسامر تعمل بإحدى شركات الدعاية والاعلان .... ولطالما أحبت علاء پجنون منذ صغرهم لكنه فضل الزواج بأميمه ليقطع أملها بالارتباط بحب عمرها لتتسع هذه الفرصة الآن
علاء بملل ازيك يا هند... إيه إللى جايبك هنا ...!!
هند كنت جايه أزور خالتي ... إيه بلاش ..!!
علاء لا طبعا ...ازاى ... اتفضلى...
هند كويس إنك جيت عشان تطمنهم عليك ... أنا مش فاهمة أنت ليه مش بتيجي تعيش معاهم هنا بدل ما أنت قاعد لوحدك بعيد كدة ....!!
علاء بإقتضاب كدة أحسن ... عشان أقرب للشغل ....
أشار علاء لهند بأن تتقدمه للصعود إلى بيت عائلته أولا ليلحق بها وهو يعلم بالتأكيد ما سيقال ويطلبونه منه مثل كل مرة ... اضافة إلى وجود هند أيضا ....
صعد علاء لتقابله أمه بترحاب شديد .....
دلال ام علاء كدة برضة .... ولا حتى تليفون تطمن أمك عنك ...!!!
علاء شغل يا ماما ... اعذريني معلش ...
ام علاء شغل ...!!! طب ما هو سامر شغال هو كمان ... بس بييجي وقاعد معانا بقاله شهرين أهو ... أنا عارفة .... منها لله .... هى السبب إللى خلتك تكرهنا وتبعد عننا وعن الدنيا كلها ....
علاء بانفعال هي مالهاش دعوة .... مش كل ما تشوفيني تقولي كدة .. أنا تعبت....
ام علاء يعنى عاجبك حالك كدة .... خمس سنين عايش مېت .... ما تشوف حالك زى ما هي شافت حالها....
علاء وهو يكظم غضبه وضيقة فلم يعد يتحمل كل ذلك فيكفيه غيابها الذى قتل كل ما بداخله ....
علاء بحدة ماما .....!!!! وبعدين بقى .... أمشى ...
أم علاء بإنكسار لأ .. تعالى حسكت خالص أهو ....
دلف علاء إلى غرفة المعيشة ليجد والده صادق وأخته رباب يجلسون إلى جوار هند التى سبقته منذ قليل ....
علاء السلام عليكم ...
الجميع وعليكم السلام ...
صادق ياااه ... عاش من شافك يا حضرة الضابط ...
علاء ازيك يا بابا ... عامل إيه...
صادق أنا كويس ... أقعد أقعد...
جلس علاء ليجد أن نفس الحوار ونفس الطريقة لا تتغير يلومون اميمه على وحدته وانعزاله ثم يلمحون كالعادة بالزواج من جديد وكأنهم يلقون الأسهم بقلبه لتصيب جرحه الغائر بصمت خاصة مع زيادة تلميحهم بمحاسن هند
و رقيها وكأنهم ينتظرون منه إبدال حبه وعشقه بزواج وعائلة ...
وكيف يقيم عائلة وعشقه قابع بقلبه وعقله لا ينساه أبدا حتى لو بقى فقط مجرد ذكريات ...
نهض علاء منصرفا فلم يعد يتحمل كل هذا مثل كل زيارة لهم ....
علاء بعد إذنكم عشان إتاخرت ورايا شغل .....
خرج من البيت ليتجه إلى البناية المقابلة صاعدا درجات السلم الطويلة ليتذكر وجودها معه وارهاقها من درجات السلم فهى لم تكن متواجده عندما تم تركيب هذا المصعد ..
وصل إلى باب الشقة التى تركها كما هي بدون أى تغيير فهذه مملكتها لها هي فقط ....
أغلق الباب من خلفه متجولا بعيناه إلى تفاصيل الشقة الممتلئة بالذكريات ...
دلف إلى غرفة النوم مخرجا شالها الحريري الوحيد الباقي من ملابسها قبل رحيلها ..
تركته دون أن تدرى ليبقى عطرها المميز به ليستنشقه علاء پألم فرغم كل القوة التى يتحلى بها إلا أنه يشعر أنه هش جدا الآن ...
محطم من اشتياقه لها ...
وشاحا منسيا فقط ما تبقى به عطرها المميز به ليتنفس عطرها الياسمين فربما يشعر بوجودها قربه دمعة حائرة تلتها مثيلاتها دون توقف بهذا الركن الوحيد الذى يشهد على انهياره و اشتياقه لها ...
_________________________________
الإمارات .....
حوريه...
جلست تنتظر وتنتظر فى كل دقيقة تمر عليها تزداد ارتجافا واضطرابا....
لم تعبئ لانهاكها الجسدي فى التنظيف والترتيب ... لم تعطى اهتماما لهذا الألم الذى يجتاحها منذ فترة ...
كل ما يشغل تفكيرها الآن ... هل سيأتي اليوم أم لا ....
حيرة مؤلمة تنتظرها كل يوم بنفس الموعد لتتنفس بعدها الصعداء حينما يمر الوقت ولا يأتى ...
تحبس أنفاسها خوفا كل ليلة من قدومه .... فهل سيكون لها نصيب من الراحة اليوم بغيابه أم أنه سيعود ....
حطمت كل آمالها ودعواتها التى ذهبت هباء فلقد سمعت صوت البوابة الزجاجية وقد فتحت ليتبعها صوت إغلاق قوى اهتز له قلبها من مكانه برجفات قوية إنتفض له جسدها خوفا وأصيبت نفسها بغثيان شديد فور تأكدها أنه عاد برائحة عطرة النفاذة التى كرهتها ....
كل خطوة يخطيها تدق بقلبها ذعرا لتتقدم بخطوات بطيئة نحو الباب ....
دلف بقامته الطويلة وجسده العريض يجول البيت بعيونه السوداء البراقة قبل أن تقع عيناه عليها ..... ناظرا نحوها بعمق وحدة وبدون أن يتفوه بأى كلمة يمد يده كالعادة بحقيبته نحوها ...
وقفت لبرهة بدون حراك تتأكد أنه عاد بالفعل لتسمع صوته الجهورى مناديا إياها بقوة وغلظة ....
حوريه..... مالك فيه إيه شفتي شبح.... خدى الشنطة من ايدى ...
انتبهت حوريه لصمتها وتجهمها لتهرول مسرعة باتجاهه حاملة الحقيبة من يده ....
وبصوت منخفض ببحة صوتها الساحرة .....
حوريه حمد الله على سلامتك يا عماد....
عماد ومالك بتقوليها كدة .... انت مش فرحانه أنى جيت ولا إيه ..!!
حوريه بتلعثم ااا.
نهرها عماد بغلظة طيب ما تتحركي ... مالك واقفة زى الصنم كدة .... جهزي لي الحمام أنا تعبان من السفر وعايز أرتاح ....
حوريه حاضر ... حاضر....
تقدمت حوريه رغم الألم الذى تشعر به نحو السلم لتصعد إلى الدور العلوى لتجهز لزوجها المرحاض للاستحمام .....
عماد فى نفسه قد إيه بكره براءتك دى .. بكره كل حاجه فيك ..... بس جمالك بيقتلنى .... خصوصا اللون الأصفر إللى أنت لابساه ده ...
___________________________________________
نيويورك ...
على الرغم من غطاء السماء الليلي الذى يحيط بأبطالنا إلا أنه الصباح فى نيويورك .....
استيقظ هشام من نومه وبدأ يومه بنشاطه المعتاد تناول قهوته الصباحية وأخذ الكاميرا معلقا إياها برقبته وانطلق باحثا عن معلومات عن الموضوع الذى يبحث به ليكتب عنه فى الصحيفة التى يعمل بها .....
وبعد عدة ساعات عاد إلى الفندق الذى يقيم فيه ليكمل قراءة دفتر المذكرات الذى أخذه من سمر .....
خرج هشام من المرحاض وهو يجفف شعره المبلل ويعيده إلى الخلف بيده قبل أن يجلس خلف المنضدة الصغيرة بجوار النافذة ليبدأ قراءته فى دفتر الذكريات ......
فتح هشام الدفتر ليقرأ ....
الست إللى أنا عايشه معاها دى مش بتحبنى أبدا أبدا ... حتى أولادها وبناتها هم كمان مش بيحبونى أبدا ... طول الوقت يطلبوا منى حاجات أعملها لهم ... وأنا تعبت أوى من طلباتهم إللى طول الوقت دى..... نهال..
وفى الصفحة التالية كان تاريخ الصفحة بعد خمسة أيام من الصفحة السابقة ......
النهارده كان يوم طويل أوى أوى ... جه ضيوف كتير أوى النهاردة وتعبت وأنا بحضر الأكل مع الست دى ... ولما قلت لها إنى تعبانة وعايزة انام ضړبتني بالألم على وشي ..... وقعدت تقولي إنى خدامة هنا... وإن أنا لازم أشتغل عشان يأكلوني ويشربوني ... هو أنا خدامة بجد .... يعنى خالي ومرات خالي جابوني هنا أشتغل خدامة ... أنا مش مصدقة الست دى ... دول كدابين .... أكيد كدابين .... تعالى خدني يا بابا .... تعالى يا ماما واحميني منهم ... أنا تعبت أوى ..... نهال..
لمعت عينا هشام بدمعة على حال هذه البريئة التى قسى عليها خالها .....
كم يشعر بنفس شعور حرمانها وقسوه الأيام عليها .....
هشام للدرجة دى ... يقسى على طفلة ضعيفة للدرجة دى .... حسبى الله ونعم الوكيل ....
ثم أكمل قراءته للدفتر ......
أنا بكتب تاني وأنا بعيط .... الست دى ضړبتني ... ضړبتني جامد أوى بالعصاية .... ڠصب عني الطبق وقع وأنا بغسله واتكسر ... والله كان ڠصب عني ... إللى واجعني اكتر مش الضړب .... ولا جسمى إللى وارم وبيوجعني .... إللى مزعلني إنهم مش حيخلوني أروح المدرسة .... يظهر إنى هنا فعلا ..... خداااااامه .... نهال..
أنا حاولت كتير اكلمهم إنهم يرجعوني المدرسة بس رفضوا ... حتى أولادهم بيعاملوني إنى خدامة عندهم .... ليه يا بابا أنت وماما سبتونى فى الدنيا دى لوحدي ... ليه .....
تألم هشام مما يقرأه وأغلق دفتر الذكريات ليذهب لتناول الغذاء ثم يعود ليكمل قراءته .....
____________________________________________
فى الليل وظلمته .....
رحمه...
بعد عودتها من العمل استعدت رحمه للنوم وضعت رأسها على وسادتها وهى مسلطة عيناها نحو السقف متفكره بسرها الذى تكتمه بداخلها ...
رحمه هو ممكن ييجي اليوم ويحس بيا .... ممكن يحس بحبي ليه .... بس ازاى بس دة ولا ملاحظ وجودى أساسا ... أعمل إيه عشان ياخد باله مني ويعرف قد إيه أنا بحبه وحبه مغروس فى قلبي ...
ثم أكملت بسخرية من حالها وأنا اكون مين !! ... بس بحبه .. وعمري ما حبدأ واخد أنا الخطوة فى البداية .... أنا ليا كرامتي برضه....
تنهدت رحمه وإلتفتت على يمينها لتغط بنوم مرهق بعد يوم طويل .....
لم يكن حالها أفضل من حال صديقتها التى تخفى سرها هى الأخرى بداخلها ... فكم من النفوس المعذبة وراء أسرار لا تستطيع البوح بها ....
هاجر...
جلست على مكتبها الصغير أمام كتبها الموضوعة فوقه تنظر نحو الكتاب لكنها لاترى ولا تعى هذه الكلمات المكتوبة فهي ترى طيفه يمر أمامها ولا تستطيع إبعاده عن تفكيرها .....
مدت يدها لتخرج ورقة صغيرة من داخل الكتاب ...... كانت رسالة منه ..... أول رسالة وآخر رسالة تتلاقاها منه .... عبد الله ....
رسالة يعترف لها بحبه وأنه سيفعل المستحيل كى يتزوجها فظروفه المالية لاتسمح له بالزواج لهذا قرر السفر للعمل بالخارج ليكون بعض المال اللازم لإتمام زواجهم ......
هاجر اااه يا عبد الله.... وحشتني أوى.... يا ترى أنت فين ... ورحت فين .... معقول تكون نسيتني ... معقول شغلك غيرك وبعدت عني .... أيوة أنت مسمعتهاش مني بس عنيا قالتها قبل لساني ... أيوة بحبك يا عبد الله ... نفسي اطمن عليك .... بس خاېفه
وسط حيرتها أغلقت كتابها وأطفأت الأنوار لترتاح قليلا لكن مع راحه جسدها ما الذى سيريح قلبها وفكرها.....
أغمضت عينيها لتجد صورته متجسدة أمام عينيها ......
_________________________________________
الإمارات.....
جهزت حوريه المرحاض لعماد كما طلب منها .. وضعت الحقيبة التى أعطاها إياها على المنضدة الصغيرة بالغرفة بنفس المكان الذى يضع به حقيبته بالضبط فهو دقيق جدا ولا يحب أى أخطاء أو تغيير أبدا ....
جلست على المقعد المجاور للمنضدة فى هدوء لا تستمع سوى لصوت الماء المتساقط بداخل المرحاض نظرت حولها وجالت بنظرها فى الغرفة .....
حوريه فى نفسها على قد جمال الاوضة دى بس بحس پخنقه فيها ... بيتنا القديم على قد ما كان صغير بس أنا كنت بحبه أوى .. غنية وعندى فلوس بس عمرى ما حسيت إنى مبسوطة وسعيدة ....
وبدأت حوريه فى تذكر أول أيام حياتها مع عماد يوم زفافها ......
كانت حوريه بكل ما فيها إسم وصورة بهيه جدا بفستانها الأبيض وجمالها الآخاذ .....
كانت تنتظر عريسها بخجل ف عماد كرجل أعمال ثرى تقدم لخطبتها ليجده أهلها فرصة لا تعوض لتتم خطبتهم ثم يسافر بعدها مباشرة ليحدد موعد الزفاف بعد عدة أشهر لم يكن هناك إتصال كبير بينهما لانشغال عماد أغلب الوقت ولخجل حوريه الشديد أيضا ...
استطاع عماد أن يصل من سفره قبل الزفاف ببضعة أيام ...
كان غريبا عنها ومع إلحاح والديها اضطرت للموافقة على هذا الزواج الذى سيساعد أهلها واخوانها ماديا بصورة كبيرة .....
تذكرت ليلة العمر حينما انتهى حفل الزفاف ليتجها إلى الفندق الفخم الذى قد حجزه عماد لهما لليلة واحدة فقط ليسافرا باليوم التالي إلى الإمارات حيث يعمل زوجها ....
تقدمت حوريه بخجل إلى داخل الجناح المحجوز لهما وقد انبهرت بجماله وفخامته ...
وقفت بدون حراك من خجلها
الزائد فى هذه اللحظة الحرجة ......
تقدم منها عماد وبصوته القوى....
عماد تعالي .....
حوريه ببحه صوتها العذب الذى يكاد يخرج من حنجرتها .....
حوريه ااا.... حدخل بس الحمام أغير هدومي ....
عماد بسرعة ....
توترت حوريه ليتملكها الخۏف الطبيعي كفتاة رقيقة بليلة زفافها خاصة وهى لم تتعرف به بصورة تسمح لخجلها أن ينقشع ...
جلست على طرف حوض الاستحمام محاوله استجماع الجرأة التى تحتاجها لكنها تزداد توترا وخجلا ...
زاد توترها حينما دق عماد الباب تابعا دقته بصوته الجهورى الغليظ ...
عماد يلا يا حوريه... بتعملي إيه دة كله ..!
حوريه بارتباك ثواني حاضر ....
أخذت حوريه ملابسها وخلعت فستان الزفاف لتبدل ملابسها ....
ابتسمت حوريه وأدركت أن الله يعطيها فرصة لتتعود على وجود عماد فى حياتها قبل أن
يقترب منها بدلا من توترها وخۏفها الآن ....
بدلت ملابسها براحة وخرجت من المرحاض .......
وقف عماد إلى جوار الفراش معطيا إياها ظهره عابثا بهاتفه حين استمع إلى صوت الباب يفتح ليستدير بإتجاه حوريه ....
تعلقت عيناه بها وبجمالها الساحق نظر إليها نظرات شعرت حوريه بحرج بالغ منها
فلم ينظر لها أحد من قبل بهذه النظرات المتفحصة فى سائر جسدها .....
اقترب عماد خطوتين من حوريه رجعت فيهم حوريه إلى الخلف ....
حوريه إإإإ.....عماااد...أأأنا ....أنااااا
عماد إيه ....
حوريه إحنا يعني .... مش حينفع ... ااااا.... أنا عندي عذر .... أصل.... مينفعش النهاردة ...
عماد پغضب نعم ....!!!! هو إيه إللى مينفعش النهاردة .... ولا أى حاجة فى الدنيا حتوقفنى النهاردة .... هو أنا دافع ډم قلبي عشان تقوليلي مينفعش ....
تراجعت حوريه پصدمة وهى تضم أصابع يدها مشيرة له بالهدوء قليلا ...
حوريه إهدى بس ... ڠصب عنى والله ... أصله فجأة كدة .... الأيام جايه كتير .... حتى ..... يعنى .... نكون اخدنا على بعض شوية ....
عماد مش حيحصل ... النهاردة ... يعني النهاردة....
حوريه حرااام ..... مينفعش ....
تتذكر كيف شعرت بچرح كبير داخل نفسها من عماد وما فعله ....
تذكرت كيف شعرت بالانكسار لتدرك أنها زوجة اشتراها بالمال ولن تتجرأ يوما أن ترفضه بأى وقت أو بأى شكل ....
تذكرت كيف نظرت نحوه بإنكسار لتجده نائم بعدها وكأنه لم يفعل شيئا ......
كيف قضت ليلتها جالسة على المقعد تنتظر الصباح لترحل من هذا المكان الكئيب رغم بهائه ....
ليأتى الصباح ويسافرا إلى الإمارات حتى هذه اللحظة ......
أفاقت حوريه من ذكرياتها على صوت عماد يخرجها من ذكرياتها الاليمه لواقعها المر ....
عماد حضرتي العشا....!!
حوريه أيوة .... تحت ...
عماد اسبقيني وجهزي السفرة زى ما بحب على الله الاقى غلطة ...
حوريه حاضر....
تحركت حوريه بآليه فهى لا تستطيع أن تخالفه أو حتى تعترضه وإلا سيكون عقابها شديد ومؤلم ...
لتنصاع حوريه لأمره برضوخ تام و سلبية شديدة ....