سليم من 17-20

لمحة نيوز

سليم بالفعل ولاشك أن التعجب طاله حينما وافق بكل سهولة.
تحركت ليال مع سيف للمغادرة من المشفى بعد ليلة قضاتها بالغرفة تنفيذا لأوامر الطبيب.. وحقيقة الجلوس في المشفى ساعدها بالتحسن بسبب آلام رأسها التي كانت ترفض التخلي عنها حتى تحت تأثير المسكنات بالإضافة إلى خۏفها من عودتها للشقة مرة أخرى فلن تقدر على الجلوس بها وحدها..لقد مرت بتجربة مريرة افقدتها الامان...وبعد أن كانت شقتها ملجأها التي تحتمي بها من غدر الزمن أصبحت لا تطيق الرجوع إليها.
شعر سيف باضطرابها اللحظي وهي تخطو معه باتجاه السيارة وأدرك ما تحاول أن تخفيه عنه فقال بهدوء يحسم خۏفها البادي في ارتعاشة أصابعها
هتقعدي مع فاطمة النهاردة لغاية ما اشوف الشقة ونغير الباب.
وأنت هتكون فين!.
وبنبرة باردة اخبرها
مالكيش دعوة.
رفضت قائلة ببرود مماثل
معلش وأنا مش هسمح ان تخرج من بيتك بسببي.
قاطعها حينما سألها بتهكم
وانتي مين سمحلك يا ليال..لازم تعاندي يعني.
ده مش عناد يا بشمهندس هو حضرتك مش ملاحظ انك بتتحكم في حياتي.
ردت بحدة بينما أجاب بوجوم
هو لما نخاف عليكي نبقا غلطانين.
مين انتوا!
قالتها بانفعال بات واضحا عليها حينما شعرت بمراوغته..
فتح لها باب السيارة مجيبا بنبرة ثلجية ساخرة
أنا وعم الحاج اللي هناك ده والست اللي ھتموت وتعرف احنا بنتكلم في إيه..
كانت تنتقل حيث يشير بعينيه بذهولا لما يقوله فاستطرد بحنق
متدخلنيش بتفاصيل والشمس هتحرقنا..يلا.
استقلت بضيق فلم تحبذ أبدا أن ينهى الحوار بينهما
هكذا..وحينما لمحته يجلس على كرسي القيادة عقدت حاجبيها وهي تردف بإصرار
أنا أصلا قررت انقل من الشقة والمنطقة كلها.
كانت تلقي الكورة بملعبه تنتظر تصريحا واضحا لمشاعره الغامضة اتجاهها حيث لم تعد تعلم أهي من باب الإخوة أم الجيرة أم أن هناك مشاعر أخرى تكمن مثلا في إعجابه بها...الټفت برأسه نحوها فجأة يطالعها بعدم فهم
شقة إيه اللي تنقلي منها.
شقتي.
أجابته ببساطة ولم تدرك انها بقولها هذا ستعيق ما يخطط له أطلق عقله إنذارات الهمة كي يجري اتصالا بعمها لينجز في مهلة تفكيره فالأمر مع تلك العنيدة لن يجدي بنفع هكذا وان لزم الأمر سيتزوجها دون حضور عمها.
بينما هي استدرات برأسها نحو الجهة الاخرى تراقب الطريق بعيون شاردة غارقة في احزان وحدتها ومشاعرها غير المفهومة نحوه..حتى الآن يحارب عقلها كلمة الحب التي كانت تندفع بين حين وآخر لها بسبب مشاعرها المنجرفة نحو ذلك المتعجرف الذي استطاع أن يحظى على اهتمامها بالكامل.
انهى مهمة المراقبة لها بعدما كانت تساعد العاملين بمهمة تنظيف المكتبة من الفوضى التي طالتها بالأمس..انتظر خروجهم جميعا وبقيت هي وحدها..فقرر الدخول متحدثا معها بهدوء كي تتخلى عن أفكارها تلك التي لن تجدي إلا بالضرر لهما فلن يتركها هو تعمل لدى أحدهم ولن يرضى أساسا بتعاملها مع رجال غرباء عنها يكفي ما يشعر به الآن من ثوران لمشاعره والتي كانت تدفعه لاختطافها من أمامهم غير قادرا على تحمل نظراتهم حتى وإن كانت بريئة.
كانت تتحرك بنشاط وهمة ولكن ما إن لمحته تبدد الحماس لديها وظهر تجهم ملامحها له توقف عن الحركة للحظات وطالعها من بعيد مندهشا من ضيق ملامحها والذي ظهر له وكأنه هو الاستقبال الذي يستحقه فتبدل الحال بينهما..وأصبح هو المذنب بحقها وليست هي تعاقبه بل تعامله بكره لرد فعل صدر منه بسبب ما كانت تخفيه عنه غير مدركة أن الخطأ يقع على عاتقيها من الأساس.
خير يا سليم مش كفاية اللي حصل امبارح.
أشارت بيدها على الضرر الناتج عن عراكه مع طه..فقال ببرود ثلجي
اللي حصل ده انتي كنتي السبب فيه لما رفضتي نتكلم لوحدنا.
تابعت بروده المتحكم به حتى أثناء محاولاته في انقاذ علاقتهما.
ومن حقي ارفض يبقى مكنش ليك الحق انك تعمل كده في مكان شغلي.
احتدت عيناه وهو يتابع إصرار كلماتها الأخيرة والتي لوحت له بعدم موافقتها بترك عملها من أجله.
شغلك ده انتي هتسبيه يا شمس وهترجعي معايا البيت.
عقدت ذراعيها أمامها وهي تطالعه بتهكم أشعل نيران الڠضب داخله
ده لما تردني مش كده!.
أنتي عارفة كويس أن عمري ما اعمل حاجة ڠصب عنك صح ولا لا..
تفهمت مقصده الذي رمى إليه بنهاية حديثه يذكرها بموافقتها التامة في أي قرار اتخذه بحقها فردت بشراسة لأول مرة يعهدها منها
تمام وأنا مش عايزة أرجعلك تاني.
سألها بهدوء استفز ثباتها
ليه يا شمس!
تجمعت الدموع بمقلتيها سريعا وهي تنظر له غير مصدقة سؤاله البارد بحق ما عاشته معه
ياااه ليه ياشمس! يمكن مثلا علشان انت طلقتني..
بتر حديثها ملوحا لها لحديثهت الذي چرح كرامته.
كنتي أنتي السبب فيه لما قولتي كلام جرحني.
ضړبت المكتب الزجاجي بيدها بعصبية
قصاد
كام مرة انت چرحتني فيهم!.
تقدم منها بخطوات هادئة فتراجعت للخلف رغم أن المكتب يمثل حائلا بينهما
أنا عمري ما جرحتك وانتي عارفة كده كويس بدليل عمرك ما جيتي ولا واجهتيني بحاجة زي دي أنا كنت بعاملك غير أي حد وانتي قابلتي ده كله بانك
حطتيني في خانة المغفل...
صړخت قائلة
مش مغفل على قد ما هو خوف منك.
ضحك متهكما
ليه ھقتلك..هضربك قوليلي هعمل فيكي إيه!.
ابتسمت ساخرة له وهي تشير بيدها
كنت هتطلقني..أنا كنت بحاول احافظ على حياتي معاك اللي انت في لحظة بعتها.
ضړب صدره بيده مردفا پغضب جامح حاول تحجيمه من أجلها
حطي نفسك مكاني انتي خونتي عهد ما بينا...خالفتي رأي من ورايا جرحتيني بكلامك وانتي عينك في عنيا كنتي بتتحامي في زيدان مني عايزني اعملك إيه اخدك في حضڼي.
جزت فوق أسنانها وهي تتابع
حديثه بعيون باكية وأنفاس متقطعة لقد راقبت ضرباته بصدره فقالت بصوت خاڤت يعبر عن اشتياقها لمشاعر افتقدتها حتى في وجوده
وماله..أنا طول عمري تحت ضلك مبعملش حاجة غير برأيك..كنت بالنسبة ليا الاب والاخ والسند كنت عاقبني بس متهدش حياتنا وراجع بعد ده كله تقف قصادي بكل غرورك تقولي ارجعي...لا مش هرجع.
خرجت نبرته خافته وهو يسألها بهدوء يخفي خلفه ټهديد واضحا لها
وأنس!
رفعت أصابعها تشير لها بالنفي القاطع لتقول بنبرة ثقيلة كانت تثلج بها نيران مشاعرها المشټعلة
ابني هيفضل معايا..حتى لو ڠصب عنك انت شخصيا..أنا مبقاش يهمني وهقف قصادك يا سليم لأخر نفس عمري.
اقترب منها اكثر هامسا.. ارتشعت اثر نظراته المتملكة لها...فأصرت هيي على إرسال نظرات القسۏة والجمود له والا ترضخ لمشاعره كعادتها...فلن تقبل بمشاعره الصامته بعد ذلك لدرجة أن حاسة السمع لديها افتقدت لسماعها كلمة من أبسط حروف الحب والغرام..فحتى هي كان بخيلا بها..انتبهت على صوته يخبرها في تحد
وانتي نفسك قصير يا شمس وهتشوفي.
القى بكلماته ثم غادر المكتبة وكأنه لم يثير زوبعة في مشاعرهما...ونيران أضرمت بعقولهما التي كانت تدفع كلا منهما لتحقيق ذاته على حساب الآخر دون أن يتنازل الطرفان.
اطمئن سيف على وجود ليال بشقته مع فاطمة رغم اعتراضها والذي حقا اجهده كثيرا مستخدمين كل الطرق في اقناعها حتى أنه لجأ لتخويفها من الشقة واللص الذي سيعود ثانية فرضخت بعد فترة وهي تلقي بكلماتها التي كانت تلوح بأمر انتقالها من المنطقة وعند هذا الحد انتفض قلبه پخوف ألا تتم خطته بالزواج منها..خطة وضعت اولى خطواتها وهي مقابلة عمها واقناعه بالمجيء كي يتتم عقد زواج هو جهل أساسا كيفية اقناع تلك المتمردة به.
زفر بحنق حينما تعقدت الأمور بينهما فلو كانت مشاعرهما واضحة وصريحة لسهلت الأمر عليه ولكن غموض أحاسيسها اتجاهه يجعله كالناجي من حرب خاضها مع نفسه كي يعترف بحب داهم قلبه ومن بعد ذلك قابل حصون قلبها المنيعة التي لم يقدر على هدمها..
إن شاء الله اللي أنا حاسه من ناحيتها مش غلط هي بتحبني بس معوقة في مشاعرها.
كان يهمس بها وكأنه يدفع نفسه المتخاذله من اتمام ما يريده..أمسك بالهاتف وقرر الاتصال بعمها فأجاب الرجل عليه وأخبره بموافقته للمجيء وسيكون غدا متواجدا كي يتمم عقد القران.
اغلق سيف الهاتف ناظرا أمامه بشرود كالذي فقد حواسه فجأة..فكل ما يدور بخلده هو كيفية اخبارها بأن زواجهما غدا!.
الفصل التاسع عشر.
دخلت شمس بعيون شاردة بعدما غادر سليم منزلها لم تفقه سبب جموده وهو يخيرها بأمرا كمثل هذا لم تشعر بحزنه وهو يطلب منها ترك شيئا تحبه بل ثابرت من أجله لقد ظنت أنها ستنهي معه الحديث بقرار يريح به صدرها المضطرب خوفا من فقدانه..ولكنه كان يتحدث بثقة وكأنه متأكد من اختيار قلبها له.
جلست أمام والدها تنظر له برجاء كي يساعدها في اختيارها..اختيارا أصبح كالمعضلة أمامها لا تجيد التفكير به بطريقة سليمة بل أن اختيارات مصيرية كمثل هذه تصعب على فتاة مثلها عاشت في قوقعة من الاحلام البسيطة بالالتحاق بكلية تريدها وزواج برجل امتلك فؤادها.
وحينما شعر والدها بمدى اضطرابها وتجمع الدموع بمقلتيها فبادر بالتحدث بأسلوبه الهادئ والذي لم يخلو من الحنو ليربت فوق قلبها الضائع.
مالك يا حبيبتي سليم قالك حاجة ضايقتك.
هزت رأسها بإيجاب وبصوت مبحوح أخبرته
أيوا.
التزمت الصمت بعدها لدقائق تنظر لوالدها بتفكير ترى ما ردة فعله حينما يعلم بقرار سليم بحقها هل سيغضب! سيثور ويمنعها عنه بعنفوان يكسر قلبها الحزين والذي يبدو أنه لم يكتب عليه السعادة الدائمة! تخيلت فقدانها لسليم الذي ثابر قلبها من أجله جاهد على نبضه كي تحظى به بعد حرب خاضتها في الصمت تراقبه بشغف الهب صدرها بنيران الحب الصامت..
في إيه يا شمس اتكلمي!.
تنهدت بعمق بعدما ادركت
أنه لا مجال آخر لديها فلم يكن لديها الصديقة كي تلجأ لها أو الأم التي تساعدها على تخطي مصاعبها...بل كانت وحدها دائما عالمها يقتصر على والدها الحبيب وسليم مؤخرا.
سليم عايزني أسيب كليتي ورافض اكمل فيها!.
توقعت كلمات ڼارية تصيب فؤادها المنساق خلف غرام قد يدمر أحلامها توقظه من حالة الخمول التي أصابته في لحظة جلجلت حياتها الوردية ولكن فاجأها والدها حينما قال بنبرة هادئة لا تناسب اتنفاضة عقلها
طيب مقالكيش أسبابه!.
أسبابه!.
كررت خلفه باستنكار شديد فقال والدها بتروي حذر
في إيه يا بنتي!.
في إني مستغربة كلامك يابابا!..
قطعت حديثها لبرهة تستجمع تركيزها الذي تفاجئ مستنكرا من حديث والدها وراحت تقول في تعجب
انت زي مايكون كنت عارف الكلام ده يابابا.
وعندما سكت والدها وذهب برأسه يطالع الشرفة بدلا من النظر لعينيها المتسائلة في خذلان داعب جفنيها مهددا بسقوط دموعها.
يعني هو قالك قبلي!
سألت بصوت متحشرج مخټنق تنتظر إجابة أخرى تثلج بها مشاعرها الملتهبة لم تعرف لما سيطر عليها خيبة الالم في تخاذل تام من والدها.
قالي وأنا قولتله إنك ليكي مطلق الحرية أنا عمري ما غصبت عليكي حاجة!.
وازاي متقوليش يا بابا تسيبني اټصدم بكلامه كنت على الاقل جهزت ردي له.
قالتها في ضيق شديد من رد والدها البارد في حقها بينما هتف والدها بنبرة واثقة من رد فعل ابنته لعلمه بمدى ارتباطها بسليم حتى وإن لم تصرح له من قبل فهو أب ويمتلك قدر كافي من المشاعر كي يشعر بابنته التي كانت تهيم حب له وحقيقة هو لم يغضب أو يثور بل فرح لأن سليم بنظره ليس شخص عاديا بل هو الشخص الذي طالما تمناه لابنته وزاد شعوره بذلك حينما بدأ مرضه ېهدد حياته مؤخرا فكانت لوعة قلبه عليها تصيبه أحيانا بالجنون لشدة خوفه عليها فراح يخرج مشاعره دفعة واحدة دون انقطاع منها
هو طلب مني كده وقبل أي كلام منك تاني لو عايزة رأي اللي أنا أكيد مش هفرضه عليكي..شوفي حياتك من غيره هتحسيها ولا لا هتبقى ليها طعم هتقدري تكملي فيها وهو بعيد عنك
رمشت بأهدابها فلم تتوقع رد فعل والدها أبدا بل وقع كازلزال عليها محدثا شروخ بداخلها هزت رأسها بيأس حينما لم تستطيع أن تصل لاختيارا مناسبا
الكلية كانت حلمي..وسليم..
صمتت بخجل فلم تستطيع أن تعبر لوالدها عما تشعر به اتجاهه فلجم لسانها ولم تهدأ مشاعرها حينما تصور عقلها غياب سليم عنها وكأن هناك وتد مدبب غرس في قلبها لم تقدر على تحمل ألم قلبها بل راحت تنفض من ذهنها فكرة التخلي عنه.
وحينما لمح والدها شرودها القى ما في جبعته متخلصا من كلمات كانت تداعب قلبه المنفطر عليها.
سليم راجل وهو ده اللي اتمناه ليكي مشوفتش حد زيه من صغره اتحمل مسؤولية أهله وشالها فوق كتافه مكنش بيشتكي رغم أنه كان بيمر بحاجات كانت تصعب على رجالة بشنبات بيتحمل فوق طاقته وكله علشان خاطر أهله..واللي يعمل كده علشان أهله هيحط مراته في عينه وهو ده اللي اتمناه ليكي ومش عايز أكتر من كده.
لمست دموعها جفنيها وهددت بانسيابها من سيطرتها فسألته بنبرة مرتجفة تجاهد للخروج من جوفها الملتهب
وتعليمي!.
لو عايزة تكملي معاه شوفي كلية تانية تناسبك..لو مش قادرة تتخلي عن حلمك أنا معاكي بردوا وهفضل الدعم ليكي في أي قرار.
أي قرار يتحدث عنه والدها فالأمر يشبه برجل يقف على قمة جبل لا يطيق الانتظار فوقه ولا يقدر على تغلب منحدراته.
تنهدت بصمت وهي تعود من شرودها على واقعها المؤلم فلم تتوقع أبدا أن يصيبها سليم پسكين الغدر..فمجرد انفصاله عنها كان قمة الغدر والخذلان..اڼفجرت دموعها باكية حينما انتفض قلبها يذكرها بمدى انغماسها في حب من طرف واحد..نعم..فالحب بالنسبة له تملك ليس إلا.
مش هعيط..ميستاهلش.
هتفت بها وهي تربت فوق چراحها أغلقت عيناها في استسلام تام ومازالت دموعها ترفض الانصياع لرغبتها الملحة بارتداء ثوب القوة والشجاعة في مواجهة طغيان حبه المتملك.
صباحا.
صعد سيف درجات السلم في انهاك واضح بعدما قضى الليل بأكمله بالتفكير في كيفية اقناع ليال بالزواج منها فالأمر يبدو غريب ولكن لن يتم إلا بهذه الطريقة فهو قد قرر مباغتتها مسددا هدفا على حين غره.
طرق باب شقته احتراما لها حيث قد تجلس بإريحية مع اخته..وانتظر بعدها أمام الباب يرتب حديثه الذي سهر الليل بأكمله يتدرب عليه فلو كانت عملا كان سينجزه بكل سهولة ولن يشعر بالقلق الذي يشعر به الآن وهو يقف كعابر سبيل ينتظر المن من مالكة قلبه المتمردة.
فتحت فاطمة الباب وما إن رآته حتى صاحت بصوت مرتفع تنبه ليال بوجود سيف فكانت ملامحها هادئة مرتخيه فشاكسها سيف ليخفف من حدة التوتر التي تملكت منه
شايفك يعني مرتاحة علشان مش موجود.
رفعت حاجبيها لأعلى
تردف بنبرة حزينة مصطنعه
ياااه يا حبيبي..ده انا زعلانة اوي علشانك.
ثم سكتت ترسم بسمة واسعة وهي تشاكسه قاصدة اغاظته
مش متخيل الفرحة اللي مش سيعاني.
ضربها سيف قائلا في صرامة زائفة
يلا يا حلوة من قدامي ونادي ليال علشان عايز اقعد معاها في الصالون.
رفعت حاجبها وهي تتخصر تنظر في عمق عيناه مباشرة محاولة كشف غموضه المسيطر عليه في الآونة الأخيرة.
الله في إيه! أنا شامة ريحة مش حلوة.
كشړ أنيابه لها وهو يشاكسها بابتسامة سمجة
مناخيرك جميلة بس متدخلهاش في حياتي.
امتعضت ملامحها وهي تقول باستياء
براحتك يا اخويا...يابن امي وابويا.
ثم ذهبت باتجاه الردهة فرفع حاجبيه وهو يرمقها بتعجب ساخر متمتما
ايه ده ناقص تغنيلي الباردة.
اتجه فورا لصالون يتخذ مقعدا له وهو يردف باجهاد بات واضحا على نبرته
صحيح الحب پهدلة.
مين
اللي متبهدل!.
تفاجئ من سرعتها في المجيء اعتدل في جلسته مشيرا لها بإغلاق الباب فحركت رأسها بالرفض قائلة في دلال أغاظه
مينفعش اقفله!.
اللي هقوله مينفعش فاطمة تسمعه.
كده لو فاطمة جت هنسمعها ونشوفها.
نبرة صوتها تشبه طفلة بلهاء تخطط مع صديقها لأمرا سرا...فتوسعت عيناه وهو يقول بنبرة مماثلة لها
بجد هنشوفها.
كادت أن تحرك رأسها بالإيجاب ولكنها لمحت سخريته فتراجعت تردف بغيظ
عايز إيه يابشمهندس سيف!.
يابنتي كنت عايز ابدأ كلامي بطريقة تانية! انتي اللي بتجبريني لكده.
بجبرك لايه!.
هتفت بها بعدم فهم فحقا لم تفهم سبب طريقته المرتبكة تلك وكأنه طالب راسب اقدم على امتحان آخر يحدد مصيره.
ليال أنا....
صمتت وهي تتابعه فلمح وميض الشغف الممزوج بشراسة عيناها وهي تطالعه تراجع بقلق من رد فعل قد يهدم آماله.. ومع صمته ساعدته بقولها
ها..ليال إيه!.
ضيق عيناه وهو ينظر لها بضيق لما لا تعطيه فرصته في العثور على كلماته الضائعة منه زفر بخفه ثم عاد ليقول مجددا بنبرة واثقة
ليال أنا...
عاد الصمت يسيطر عليه حينما لمح الملل يسيطر على ملامحها حقا سيكون ردها عليه بهذه الطريقة لم يضع نفسه في خانة التكهنات! لم لا يختطفها ويهددها بالزواج منه ويتخلص من قلقه الزائد!.
فهمس دون قصد منه
ياريت اخطڤها واخلص!.
تساءلت بفضول الهب مشاعرها وهي تسأله
ټخطف مين!
أجاب بشراسة لم تعهدها منه
انتي..هخطفك انتي!.
تراجعت في الكرسي وهي تتشبث به حينما لمحت نبرة تشبه
الاجرام تتردد في صوته
تخطفني ليه!
علشان اتجوزك.
رد ببساطة جعلت عقلها يزوغ ويفقد تركيزه للحظات وهي تشير نحوها پصدمة
تتجوزني أنا ليه!
كانت تسأله ببلاهة فأجاب بنبرة تشتعل بلهيب الحب
علشان بحبك!.
لحظات من الصمت سيطرت على المكان بل سيطرت على عقليهما بعد اعترافه الذي خرج سهوا منه لم يكن يريد أن يعترف بهذه الطريقة التي لم تعبر عن مدى غرامه بها كي يؤثر بقرارها..ولم يكن يعلم أنها تخدرت نتيجة لاعترافه الصاډم لها.
حيث ڠرقت في بحر من المشاعر التي لا نهاية لها أخيرا فك شفراته بكلمة واحدة خرجت من ثغره لتصيب قلبها الغارق في ظلام سنين وفجأة داهمه شعاع ينير أجزائه التي كانت على وشك المۏت بعدما ظلت بين ثنايا الظلام طويلا.
نفخ بضيق منه وراح ينتقل من مكانه لاقرب مكان لها مستغلا حالة الخمول والشرود التي أصابتها
أنا مكنتش عايز اطلب منك الجواز بالطريقة دي كنت مجهز كلام كتير مناسب أكتر بس هرب من دماغي بسببك!
زفر مهدئا نفسه ثم عاد وقال بنبرة خافته اخترقت كيانها
ليال..أنا بحبك.
وقعت الكلمة على مسامعها مجددا فكانت أشبه بانفجار قنبلة القت على منطقة حرب وأحدثت بعدها حالة من السكون التام..حولت بصرها له تطالعه كمن يلتقط النظرة الأخيرة قبل أن تصعد روحه للسماء وعندما ظهر بريق العشق بعينيه اعترفت لنفسها بأنه استطاع دك حصون قلبها المنيعة بل أنه أصبح نهاية المراد كعصفور حلق بجناحيه يبحث عن ملاذه الأخير.
لوح له استسلام لأول مرة يراه بعينيها الشرسة فهمس لنفسه بتعجب ليقول
ده أكيد الهدوء ما قبل العاصفة!.
فواصل حديثه بنبرة حانية يجذب انتباهها له
ليال معايا سمعاني!.
خرجت من حالتها الهادئة تطلب منه هدنة كي تستوعب حجم المفاجأة في اعترافه لها بهذه السهولة التي لم تتخيلها قط منه.
وليه أنا!
خرج سؤالا متعجبا منها حيث داهم عقلها أثناء اعترافه المهيب.
اللي بيحب حد مش محتاج أسباب علشان يحبه.
بس انت كنت على طول ضدي!.
قالتها بنبرة يتخللها الألم لم ذاقته من مرارة كلماته الموجعة لها فلم تستطع نسيانها حتى وهي في ظل خضم اللحظة الفريدة تلك!.
كنت بقومك..كنتي بتعملي حاجات كتير غلط وده طبيعي من خۏفي عليكي!.
هزت رأسها عدة مرات وكأنها تريد الخروج من هذا الحلم لتعود لواقعها المعتاد ولكن إصراره عليها بنبرته تلك تجعلها
بمن يقف أمام باب يجهل ما خلفه.
أنا مش لاقي سبب إنك مصډومة كده!.
رفعت حاجبيها تسأله بتعجب
بجد!.
صمتت لبرهة ثم عادت تستكمل حديثها تذكره بأفعاله السابقة وكأنها تريد اغلاق قلبها الذي فتح على
تم نسخ الرابط