سليم من 17-20

لمحة نيوز

وهي تنظر له بتحد بات يكرهه وهبطت بعنفوان امرأة لن تهزم وتخضع من جديد له وخاصة ان ليس بينهما رابط كي تنصاع لأوامره...هبط سريعا خلفها جاذبا سلاحھ من الدرج الصغير بالسيارة واضعا إياه خلف ظهره..ثم انطلق بجانبه يحميها من نظرات لم تعجبه لمجموعه من الشباب واقفين على جانبي الطريق.
قبض فوق يد شمس بتملك فنفضت يده بعيدا في خفه ترمقه في استنكار وبصوت خاڤت أخبرته
مالكش الحق انك تمسكها احنا مطلقين.
أنهت حديثها بابتسامة واسعة تثير إغاظته رفع حاجبيه معا لشخصيتها التي تبدلت في ظرف أيام قليلة وكأنها تنتظر الشرارة لاشعال الفتيل والانطلاق نحو تمرد لا نهاية له.
وفي لمح البصر ظهر أمامهما رجلا يحمل سلاحا كبيرا لديه ملامح رجولية خشنة وكبيرة مفتول العضلات ..تراجعت شمس پخوف وأصبحت خلف سليم بعد أن كانت تتقدمه بثقة تامه.
ارفع ايدك..وهات اللي معاك من غير شوشرة.
رفع سليم يده لأعلى وبالفعل سلمه متعلقاته عدا سلاحھ واستغل تمسك شمس به من الخلف..همست له شمس بدهشة
سليم انت سلمت عادي كده فين الاكشن.
وانتي معايا ازاي!.
قالها بغيظ وهو يركز ببصره على الرجل الذي كان يعبث بمتعلقاته فقالت هي بسخرية
حجج فارغة.
اعطاه الرجل متعلقاته مرة أخرى وأشار إليه نحو طريق طويل آخره منزل المعلم قدري..وهو أب الفتاة التي سيتقدم يزن بالزواج بها.
سارت شمس خلفه بخطوات حذره والقلق يسود صدر سليم خوفا عليها وعلى أخيه فزفر بحنق وهو يصعد السلم المتهالك معانقا ليد شمس كي لا تتعثر وتسقط أرضا ويصيبها مكروه..
وصل سليم أمام شقة كبيرة فاندلعت الزغاريد ترحب به..اندهش وهو يراقب الجمع الكبير من الرجال والنساء..وتلقائيا عانق أصابعها بيده وسمحت هي بعدما شعرت باضطراب داهم معدتها نتيجة لتوترها.
اخو العريس وصل يا جماعة.
اندلعت الزغاريد مجددا..وبدأت الرجال يرحبوا به بحفاوة..فصاح أحدهم بسعادة بالغة
يا أهلا نورت
ادخل..المأذون زمانه على وصول.
افهم بس يا جماعة مأذون إيه..ويزن فين.. يزن أخويا فين يا جماعة.
ظهر يزن في اخر الصالة جالسا بجانب رجل يبدوا الاجرام عليه متوجها فوق رأسه العديد من الاسلحة وما إن رآه سليم حتى ابتسم له يزن بابتسامة مهزوزة أفرغ سليم غضبه دفعة واحدة
اللي بيحصل ده مش قانوني.
قبضت شمس فوق يد سليم پخوف بعدما انحسرت أنفاسها بصدرها نتيجة لانعدام الهواء بالصالة نظرا لتجمع الأهالي الكبير.
أشار الرجل بصوت حاد وبنبرة لم يخلو منها الإجرام
مين ده يا حلو..
أجاب يزن بتهذيب..فلن يتهور مثلا ويرد بطريقة تثير جنونه الكامن بعينيه الاجرامية حيث لوح له من قبل بعدد چرائمه التى ارتكبها بقصد ودون قصد.
اخويا الكبير.
حك الرجل شاربه
وهو يتابع هيئة سليم
اه باين عليه باشا وابن ناس اوي.
تابع يزن حديثه بفخر تام
لا وتاجر دهب كبير اوي.
مال الرجل نحو صديقه يربت فوق ساقه يشير بفخر وسعادة
شوفت النسب..البت فايزة بتي بتقع واقفه شوف انا كنت زعلان منها انها ماشية مع اخوك من ورايا بس فرحت لما عرفتكوا.
وجه اواخر حديثه لسليم المصډوم..فسارع يزن بالتحدث
طب والله أبدا يا حج...
توقف يزن يسأله بأدب
حج إيه!
طلقة.
أجاب الرجل بغرور دهش يزن وسليم..فتابع تفسير اسمه
اصل كنت بحب الم الطلق من السلاح في أي عركة...ادمان لامؤاخذة.
المهم..أنا بحاول اقولك بقالي تلات ساعات ان بنتك اكيد مش قصدها عليا.
طرق المعلم يده فوق الطاولة پعنف سائلا إياه
الله مش أنت كنت قاعد معاها.
صح بس..
رفع المعلم يده للأعلى
مفيش بس..أنا بتي قالت انك بتحبها وعايز تسيبها وتقهرها..يرضيكوا قهرة بنتي الوحيدة.
هز الجميع رأسه برفض فضغط سليم فوق رأسه بيده الأخرى وبدأ نفاذ صبره ېهدد باشعال فتيل غضبه..فثار منفعلا طالبا الفرصة منهما كي يتحدث.
ممكن افهم في إيه.
أشار إيه رجلا ما بالجلوس وفور جلوسه وضعت أمامه اركيلة توسعت أعين سليم..فصاح الرجل مربتا فوق كتف سليم
اشرب يا باشا وروق..
ثم مال عليه يهتف بهمس
نضيفة متخافش.
غمز له بطرف عيناه يضغط على شفتيه السفلي مؤكدا حديثه تحت صدمة سليم
نضيفة والله متخافش..روق أصلك مضايق.
لا أنا زي الفل..بس افهم في ايه.
وبطرف عيناه أرسل ليزن نظرات مشټعلة تحمل وعود بقټله عما مر به.
وفي ظل انشغاله انسحبت شمس بخفه تطلب رؤية الفتاة من السيدات حينما شعرت بأن لها يدا في ذلك..
دخلت شمس لها وكانت فتاة بسيطة تجلس بجانب النافذة تراقب شيئا ما..تشجعت شمس ودخلت معاها بالحديث مباشرة وحديثا خلف الاخر حتى اعترفت الفتاة بأنها زجت بيزن كي تثير ڠضب حبيبها..راحت شمس تتحدث بهدوء تام كي تثير شفقتها على مستقبله الذي سيضع بسبب تصرفات والدها حتى أنها اختلقت قصة حب كبيرة بين يزن وفتاة أخرى ستتعذب ان علمت بهذا الأمر.
تحركت مشاعر الفتاة وقررت أن تخرج وتواجه والدها
بالحقيقة خرجت خلفها شمس ووقفت في زاوية وهي تتابع حديث الفتاة مع والدها وملامح والدها المعاتبه..نظرت لسليم وأشارت نحو رأسها بغرور لامس جنونه وهمست له في تور..
ذكائي.
خرج سليم ويزن وشمس من المنطقة على خير بعد عدة ساعات بدأ يزن في سرد ما حدث بينه وبين الفتاة وكيف كان جالسا بإحدى الكافيهات ودخلت هي جلست معه فاجأة اربكته وبدأت بالحديث معه دون خجل..وكعادته السيئة تحدث معها غير مدركا أنها هناك عيون تترصده وبعد الانتهاء معها وقرر المغادرة على وعد لقائها ثانية وعندما وصل أمام سيارته وجد نفسه مخطۏفا ومقيدا بالحبال..منساقا رغما عنه لكبيرهم المعلم قدري.
شوفت مصايبك كانت هتعمل فينا إيه!.
قالها سليم پغضب تام..فرد يزن ببرود
مصايب إيه..انا يدوبك اتكلمت معاها بس اومال لو...
صاح سليم بصرامة
اقعد ساكت مسمعش صوتك..أنا يتقلي خد اشرب شيشة علشان اروق اعصابي.
انفلتت ضحكة من شمس فحذرها بعينيه كتمتها بصعوبة هي وأنس وصعدا بالسيارة نتيجة لاوامر سليم الصارمة وبعد مدة وصلوا أمام البناية التي تقطن بها شمس..فوجدوا زيدان يقف أمامهم بوجه جامد..
ممكن افهم رفضتوا اجاي ليه..
هتف يزن بلامبالاة
الموضوع خلص ياعم.
توقفت شمس تطالعهم بمكر وهي تقرر إغاظة سليم
كان نفسي اعزم عليكوا تطلعوا تتعشوا معايا فوق يا اخواتي..
صمت لثوان تشير بعينيها عليه وبأسف مصطنع احتل ملامحها قالت
بس مينفعش للأسف معاكوا سليم...
اڼفجر يزن ضاحكا بعدما تحولت ملامح سليم للصدمة اما زيدان وضع يده فوق فمه يمنع صوت ضحكه تقدم سليم خلفها في خطوات واسعه فركضت هي بسرعة صوب الدرج...
وقف على أعتاب الدور الاول يطالعها بخبث حينما آلت إليه فكرة ما تعيد ترويضها فصاح فورا كي ينفذها متلذذا برؤية الړعب بعينيها
هردك يا شمس
الفصل الثامن عشر.
زفر سليم بحنق وهو يتجه مع يزن وزيدان للشقة التي استأجرها يزن لعدة أيام ورغم أنه كان غير راضيا بالمرة للجلوس معهما وذلك لأن قلبه مازال يحمل حزنا لم فعلوه مع شمس من خلفه..بالاضافة إلى تراكمات الماضي التي تقف حاجزا منيعا في تخطي مشاعره القاسېة وذوبان قشرة الڠضب التي غلف بها قلبه.
خرج من المصعد خلفهما وفمه لم ينبس بكلمة واحدة وكأنه فقد الحديث فجأة وحقيقة هو لا يدرك أنه يوجد بينهما مواضيع مشتركة كي يتحدثوا بها..رغم أن زيدان ويزن لم يفصلا حديثهما منذ مغادرتهم لبناية شمس.
فتح يزن باب الشقة وأشار إليهما بالدخول قائلا بترحيب
الشقة نورت والله يا جدعان.
دخل زيدان اولا متمتما بحنق وعيناه تتجول في أرجاء المكان
هي كانت شقتك..ده أنت مأجرها يومين.
اغتاظ يزن منه فقال
ده بدل ما تشكرني انك منمتش في الشارع.
جلس سليم فوق أول كرسي والصمت كاد أن ېقتله شاعرا بفضولا رهيب كي يتذوق حلاوة الحديث معهم انتبه إلى سؤال زيدان المتعجب
هي الاوضة دي مبتفتحش ليه!.
صمت يزن ثوان وهو يجلس بجانب سليم قبل أن يعود قائلا بحنق طفيف
فيها برص كبير دخل من الشباك فأنا قفلتها عليه!.
ردد سليم خلفه بنبرة ساخرة لم يستطع منعها
فيها إيه! برص.
رمقه يزن بضيق شديد لعلمه أنه سيكون مجالا للسخرية الآن منهما لن يتفهما بالطبع أنه يعاني من فوبيا الخۏف والاشمئزاز من رؤيتهم أمامه.
طب هات المفتاح..ادخل اموته.
قالها زيدان بنفاذ صبر فصاح يزن بعصبية
بقولك إيه المفتاح كمان نزلته للبواب تحت الصبح..قولت مش هستخدمها اخليه معاه أحسن.
ايوا أنت جايبنا هنا نعمل إيه!.
سأله سليم بنبرة هادئة متعجبة فأجاب يزن ببساطة
تناموا..يعني أنا غلطان.
تقدم منه زيدان بضيق
ننام فين..احنا التلاته على سرير واحد!.
وفيها إيه دي ليلة وهتعدي.
فرك سليم وجهه بإجهاد قائلا
طيب انزل هات المفتاح يا يزن..واحنا هنتصرف وڼموت البرص.
زفر يزن ثم اتجه صوب الباب متمتما ببعض الكلمات بينما اتجه زيدان للنافذة يفتحها كي يدخل الهواء العليل للشقة.
اغلق سليم عيناه وأرجع رأسه للخلف محاولا التفكير بمرهقته التي اكتسبت شعاع التمرد وتحولت من قطة وديعة إلى شرسة تلتمع عيونها بوميض العناد.
بينما دخل زيدان النافذة كي لا يضع سليم في موقف حرج ربما لا يحبذ الجلوس معه..شاعرا بالشفقة عليه قليلا لما يمر به من مصائب ترهق النفس وتمزق الروح وخاصة أن شمس بمثابة مرفأه من ضلال عتي غمر روحه.
جلست شمس مع جارتها تستمع لمحادثتها مع الحاج محمد حيث قدمت جميع الاعتذارات الممكنة عما بدر من سليم في حق ولده طه والأضرار التي حدثت بالمكتبة..أغلقت الهاتف بعد محادثة تمت لاكثر من نصف ساعة.
فسألتها شمس بلهفة تحمل خوفا من قرار الحاج محمد بطردها وله الحق بذلك فالضرر كان كبيرا بالمكتبة وبولده
قالك إيه!
تجهم وجه ام رجاء تخبرها بعدم رضا
زعلان اوي والصراحة له حق..باين جوزك بهدل الدنيا.
هزت شمس رأسها وهي تتطالعها
بأسف عما بدر منه..فقالت ام رجاء بابتسامة واسعة
بس أنا اعتذرت والراجل قدر الموقف ووافق يرجعك الشغل بس تتفهمي مع جوزك ميروحش تاني هناك.
بترت شمس حديثها بحدة طفيفة تعجبت لها الاخرى وهي تصحح بقولها
طليقي.. مش جوزي.
وكأنها تثأر لكرامتها بنبرتها المشټعلة تلك حيث مازال الچرح الذي سببه بقلبها حينما طلقها بكل سهولة وكأنها لم تعني له شيء يستمر بنزيفه..إلى جانب أنها بدأت تشعر بأن كلمة الزواج هي تلك الغمامة التي تعيق حياتها وتجعله متحكما بشخصيتها دون أن يعطيها فرصة التعبير
فبدأت تشعر بحريتها بعض الشيء رغم أن هناك مشاعر كانت تتراقص بالفرح حينما رآته أمامها بعد غياب طال لعدة أسابيع بينهما..فمازال القلب الاحمق ينبض لأجله.
انطلقت شمس تغادر نحو شقتها وهي تفكر في كيفية إبعاده عن عملها فهو ليس بشخص عادي كي تتحدث معه بهدوء ويتقبل رأيها بصدر رحب بل أن الحديث معه سيكون فاشلا وبجدارة..
مالت برأسها نحو الوسادة وهي تتذكر تفاصيل اليوم فشعرت بانتفاخ صدرها بالفخر والثقة..وشجعت نفسها على المضي بهذا الطريق مقررة أن تجعله يتذوق العڈاب الوان حتى يعلم مدى الۏجع الذي مرت به أثناء انتظارها كالحمقاء تتمنى عودته لها أثناء غيابه لأسابيع بعد انفصالهما.
فتح زيدان باب الغرفة ووجه محبب بالعرق الشديد قائلا
ده برص ابن عايز حد معايا يزق الدولاب علشان دخل وراه.
ابتعد يزن للخلف أكثر رافضا دخوله بالمرة مشيرا نحو سليم الجالس بهدوء مكانه
يلا يا سليم البرص مستنيك.
تنهد سليم بعمق متجها صوب الغرفة هو الآخر وقبل أن يدخل رمق يزن باستفزاز واضح فأبعد الأخر نظره لا يريد الدخول في حرب كلامية أغلبها ستكون ساخرة في حقه.
اغلق يزن الباب خلفهما داعيا الله أن يأكلهما البرص معا في جملة ساخرة حاقدة عليهما.
بالداخل حاول سليم وزيدان تحريك الدولاب الضخم معا واضعين خطة في قټله وانهاء تلك الليلة الغريبة...وقبل أن يحرك السليم التحريك الأخير أخبره في وجوم
أنا هحرك وانت بسرعة اضربه.
تشدق زيدان متهكما
والله اتمني ده كلب بيهرب من الواحد بس يلا نحاول.
حرك سليم بالفعل الدولاب وحاول زيدان تصويب آلاته المختلفة من شبشب وعصاه وأشياءا أخرى جهزها له يزن.. وبعد كل ذلك لم ينجح بسبب ضيق المسافة وفر البرص نحو سليم فأشار زيدان بصوت مرتفع..
حااااااااااسب.
انتفض سليم هو الأخر ناظرا حوله بتعجب
ايه يابني في إيه!.
كان جاي عندك..كنت مۏته.
قالها زيدان بنفاذ صبر فهتف سليم بحنق
ده انا ھقتلك انت..
حركا رأسهما اتجاه مكانه الجديد..فاستمع سليم ليزن المتسائل بنبرة متوترة
ايه اللي حصل يا سليم.
أشار سليم لزيدان بالصمت وأخرج نبرته جادة
طلع عندك يا يزن من تحت الباب.
استمعا لنبرة الفزع التي احتلت صوت يزن وهو يتسائل
ايه طلع هنا..قولتلكوا بلاش تدخلوا.
اڼفجر زيدان ضاحكا ليقول بعدها
الله يخربيتك..اقعد ساكت يا اهبل.
طرق يزن بيده على الباب بقوة مهددا إياهم
بطلوا هزار ..اصل اطردكوا في الشارع زي الكلاب.
توسعت أعين سليم مشيرا نحو نفسه قائلا بزهول
زي الكلاب دي ليا.
هز زيدان رأسه بصمت والأسف المصطنع يتلاعب بعينيه..فتوعد سليم له بصوت خاڤت واتجها مجددا صوب البرص محاولين قټله وأخيرا نجحت محاولاتهم وبعد عناء طويل بسبب قطع الاثاث المتناثرة في كل مكان.
اتجه سليم صوب البرص وأمسكه بمنديلا ثم غمز لزيدان الواقف مندهشا منه..فبدا مراهقا يتصرف بصبيانية والتمعت عيونه بشراسة الاڼتقام المشاكس..
خرجا معا راسمين ملامح الانتصار..حتى توقف سليم أمام يزن يأمره بأن يفتح يداه ففتح الأخر يده ظنا منه أنه سيعطيه المفتاح بسط كفيه بملامح هادئة حتى انتابه الذعر حينما وجد البرص بيده فرفعه لأعلى وانتفض عدة مرات للخلف مترنح يمنيا ويسارا وسط ضحكاتهما.
ايه الهزار البايخ ده ياعم.
اقترب منه سليم هامسا باستفزاز
علشان متطولش لسانك معايا تاني.
هز زيدان رأسه بيأس متجها صوب الغرفة مجددا كي يريح جسده فالاجهاد طاله بشدة ولكن ما ان اقترب حتى شعر برائحة كريهة تنفذ من الفراش..شعر بالنفور قائلا بصوت مرتفع موبخا به يزن
أنت يابني ايه السرير المعفن ده.
التوى فم يزن بتهكم
ده اللي عندي وبعدين قعدت اقولكوا بلاش الاوضة
دي أصريتوا براحتكوا اشربوا بقا.
ضربه سليم بخفه فوق كتفه وهو يقول
انت مظبط حد في العمارة دي..أنا شامم ريحة
مش لطيفة.
هز زيدان رأسه قائلا باستحقار
أكيد..لازم يتنازل علشان يأجرها..وهو معندوش أغلى من قلبه الرهيف قدام البنات.
خلصتوا هزار..أنا فعلا ملقتش غيرها قريبة من مكان شمس علشان لو حضرتك جيت وعملت حاجة فيها.
ضيق سليم عيناه بتفكير محركا رأسه بالإيجاب عدة مرات وهو يتجه صوب الغرفة الأخرى..مشيرا لزيدان بخفة بأنه يتبعه حتى دخلا وقبل أن يدرك يزن تخطيطهما كانا
أغلقا الباب بالمفتاح..
فضړب يزن الباب پعنف قائلا بنبرة شرسة
افتحوا الباب أنا مش هنام في الصالة.
ومن خلف الباب هتف سليم ساخرا
نام في الصالة علشان تبقى قريب من شمس يا حبيبي.
دلوقتي بقيتوا حلفاء ضدي.
قالها بحنق فهتف زيدان بنبرة هادئة وهو يتجه صوب الفراش يخفى نبرة توتره
عيل غبي هو احنا من امتى كنا اعداء.
رمقه سليم بتفكير شاعرا به فلأول مرة تتقلص الفجوة بينهما منذ أعوام كانت تتوسع بالجفاء والصمت القاټل لمشاعرهما المترابطة في علاقة الاخوة اتجه سليم هو الاخر صوب الفراش وهو يخلع الجاكت متمتما بصوت خاڤت ساخر
دايما بتسألني بهتم بيزن ليه..اهو علشان هو مش مسؤول عن نفسه.
رفع زيدان عينيه پصدمة لم يكن متوقعا أن يتجرأ سليم ذات مرة ويخبره بسلاسة سبب قربه من يزن اخفى اندهاشه سريعا قبل أن يلاحظه سليم وحرك رأسه متفهما والكلام يداعب طرف لسانه كي يفتح مجالا للحوار معه ولكنه خائڤا من رد فعل يزهق أمله المتجدد في ټدمير البعد بينهما..فالتزم الصمت سامحا لمشاعره بتلذذ اللحظة الفريدة التي جمعتهما معا منذ سنين في غرفة واحدة.
بينما دار يزن ذهابا وإيابا منتظرا أن تنتهي مزحتهما ويفتحا الباب فلن ينام فوق تلك الأريكة الصغيرة بجسده الكبيرة ويعود صباحا بآلام يعاني بها ظهره وساقيه.
تذكر أمر البرص وأنه وضع في يده فشعر بالاشمئزاز وركض باتجاه المرحاض يمرر الماء والصابون فوق كفه باتقان شديد.
قرر سليم العفو عن يزن بعد طرقه المستمر على الباب كلاجيء حزين فقد المأوى فجأة فتح الباب بعيون ناعسة هاتفا بصرامة طفيفة
تدخل تنام مسمعش صوتك.
ازاحه يزن بيده متجها صوب الفراش دون حديث رقد بجانب زيدان النائم وقام بإزاحته قليلا فاندهش سليم لفعله الأحمق قائلا من بين أسنانه
هتوقع اخوك يابني...
واخد السرير كله..وبعدين أنا اطول منه عايز اخد راحتي.
هز سليم رأسه بيأس ثم رقد بجانبه فأصبح يزن بالمنتصف وفور أن وضع رأسه فوق الوسادة حتى غرق في النوم...لقد قرر اعطاء عقله فرصة بالراحة بعدما اجهده لأيام يكفي أنه اطمئن عليها وأنها بأمان.
لم يمر إلا دقائق بسيطة وشعر بيد يزن حاول إبعاده عنه ولكنه متمسكا به
انت ياله ابعد عني انت بتحلم بمين بالظبط!.
همهم يزن بكلمات غير مفهومه فتعجب سليم
لحقت كمان تتكلم وانت نايم.
هز رأسه بإيجاب فضغط سليم فوق شفتاه وجذب الوسادة ثم القاها فوق رأسه بغيظ شديد وقرر النهوض كي يجلس في الصالة أهون من النوم بجانب ذلك المعتوه.
صباحا..
تنهد سليم وهو يتابع أشعة الشمس تدخل الشقة من النافذة بعيون ذابلة فاقدة للشغف شاعرا بضجيج يحتله..غير قادرا على تحديد ما يريده في ظل هذا الضغط النفسي الذي يمر به.
انتبه على خروج زيدان من الغرفة قائلا بصوت ناعس يغلب عليه الأرهاق نتيجة لعدم نومه بطريقة مريحة بسبب عفو سليم عن يزن وادخاله في منتصف الليل كي يغفو بجانبهما...وبالطبع انفرد يزن بالفراش حتى أنه شعر بنهوض سليم وخروجه
من الغرفة بعد محاولات عديدة كي يعتدل يزن بجسده...
تور نايم على السرير..
وحين انتبه لجلوس سليم مسترخيا على الأريكة...القى تحية الصباح عليه وهو يهندم ثيابه أمام المرآة..تعجب سليم له فقال متسائلا
راجع القاهرة.
اه رايح لشغلي.
أومأ سليم متفهما ثم التزم الصمت غارقا في كيفية ترويض تلك الشرسة من جديد يبدو أن الطريق أمامه صعب مع شخصيتها الجديدة التي يجهل حقا متى تلبستها فجأة وكعادته لا يريد أن يفرض عودتها له اجبارا..تاركا لها مساحة صغيرة كي توافق بإرادتها.
وقبل أن يغادر زيدان توقف طالبا منه الانتظار مردفا بصوت جاهد على إخراجه بعدما تفاقم كبريائه حد السماء بداخله رافضا اللجوء إليه..ولكن عقليته تحتم عليه أن يطلب منه هذا الأمر..لانه الوحيد التي تتمثل به الثقة التامة في هذا.
عايزك وقت ما تبقى فاضي تجبلي أنس هنا.
قطب ما بين حاجبيه متعجبا
أنس ليه! سيبه مع ماما وبابا افضل.
حك أنفه وهو يجيبه بلامبالاة تنافي مشاعره التي يخفيها بداخله حينما قرر استخدام أنس في تصحيح ذلك الجفاء الذي احتل عيناها من ناحيته..فالعاطفة دائما ما تحركها وواجب المسؤولية سيدفعها للرجوع إليه.
ماما قالت انه بعيط باستمرار علشان أمه وأنا.
تفهم زيدان وأومأ بإيجاب مقررا المغادرة ولكن قبل أن يغادر استذكر ما فعله بعمته فأخبر سليم به ظنا منه أنه سيفرح لذلك ولكنه تفاجأ بقوله الحاد
وانت تروحلها ليه..مالكش دعوة بيها تاني.
دي كانت بتحاول توقع ما بيني وبينك لازم تقف عند حدها.
حرك سليم رأسه برفض قاطع..يخبره بصرامة
بردوا مالكش دعوة بيها ابعد عن شرها خالص..أنا كفيل بيها.
شعر بالضجر لإصرار سليم على معاملته كطفل صغير لا يقوى على المواجهة.
أنا مش صغير يا سليم واعرف احمي نفسي كويس..
فقد سليم هدوئه ليقول بنبرة فاضت بمشاعره
الخفية التي زلزلت كيان زيدان..واضطرب قلبه اشتياقا لعناقه مثلا.
وأنا مش هستحمل ټأذي حد فيكوا..عمتك ياما اذتني في الشغل..وشوفت منها اللي محدش شافه ابعد عنها.
رضخ زيدان لحديثه كي يطفئ نبرة الخۏف التي سيطرت عليه فهدأ
تم نسخ الرابط