الليالي من 17-27
هو تحقيق ولا إيه عمر وعموما انا اقصد يعني ان البنات مش بتاعت شغل وبيتعبوا بسرعة
ابتسم عمر وقال
طب خلاص قولي بقى في حاجة شكلك بيقول كدا
جلس هشام على المقعد التي كانت تجلس عليه ليالي وفرد ذراعيه بإرياحية على أطرافه وقال
عايز اشتغل معاك
اندهش عمر من جدية شقيقه ثم ابتسم بسعادة
بجد الحمد لله إن ربنا هداك ولو عايز تشتغل من النهاردة كمان
لوى هشام فمه بسخرية ونهض من مكانه ثم وقف أمام عمر ونظر بقوة
لأ مش النهاردة خلينا من أول بكرا
تابع بمكر
الشغل هنا شكله حاجة تانية ماجربتهاش قبل كدا بس كلها كام يوم وهتبقى كل حاجة في ايدي
ونظر لقبضة يده المضمومة بأصرار حتى اجاب بعمر بمحبة وصدق ولم يلاحظ أن هناك معاني أخرى خلف هذه الكلمات لم تكتشف بعد
قال عمر
تنور الشركة يا هشام دي شركتك انا من زمان ونفسي تشتغل هنا عشان تشيل عني شوية دنا ما بعرفش اغيب يوم
ميل هشام رأسه على كتفه قليلا ونظر لعمر وقال
لأ غيب زي ما انت عايز الشغل ده من النهاردة بتاعي بتاعي انا وبس
انقبض قلبها فجأة ولكن ارجعت ذلك لزيادة توتر اعصابها حتى انفتح باب المكتب وخرج هشام ورمقها بنظرة غامضة وتعني الكثير
بلعت ريقها واشاحت بصرها عنه وحقا ارتابت من نظرته لها بهذا الشكل المخيف الغامض
دخلت المكتب بتوجس وراقبت أسلوب عمر الذي سيفصح عن ما يقلقها
نظرت إليه ورأته مبتسم وقال
ده اخويا هشام يا ليالي انا عارف إنك اتحرجتي
تلعثمت وهي تجيب
ا اه فعلا
جلست مجددا أمام الحاسوب وبدأت تتعامل معه بأنامل مرتجفة بعض الشيء وانتبه عمر لذلك وتذكر حديث اخاه منذ قليل وهو يقول
البنات مش بتاعت شغل وبيتعبوا بسرعة
قال عمر فجأة
ليالي ممكن ترتاحي شوية وتسيبي اللاب
تظاهرت بالانهماك وهي تتمني هذه الاستراحة ولكن حتى لا يكشف الهدوء قلقها ارادت العمل قالت
لأ شوية كدا
كشفت نبرتها المرتعشة توترها بشكل واضح نهض وأخذ كوب ماء ووضعه أمامها ثم قال
طب اشربي وهدي اعصابك
اعترضت بعصبية وهي تحرك يدها لتغلق اللاب ولكن اصطدمت يدها بكوب الماء حتى اختل وسقط على الأرض محدثا دوى مزعج
نظرت ساهمة لكسر الزجاج على السجادة العاجية اللون وتحركت قليلا حتى تلملم اشلاء الكوب وعند اعتراض عمر مصيحا حتى تبتعد كانت جرحت اصبعها
صاح عمر مرة اخرى
انا مش قولتلك ابعدي مافي داهية الكوباية ينفع كدا جرحتي ايدك على حاجة تافهة
نظرت للاسفل كاالطفلة التي تلقت تعنيف على خطأ ما من ابويها ثم سقطت دموع من عينيها ونظرتها تلومه على عصبيته وهي تتألم من الچرح رغم إنه بسيط
أخذ منديل ولف به اصبعها وقال وهو يسرع إلى ثلاجة المكتب الصغيرة وأخرج صندوق مغلق للاسعافات الأولية ثم عاد إليها وبدأ يسعفها
كانت تبكي بصمت حتى اعترضت وقالت
لو سمحت ارجع لشغلك وانا هشوف ايدي
تعجب منها وقال بغيظ
انا ما عملتش حاجة تزعلك على فكرة لكن لو زعلتي إني زعقت لما شيلتي الازاز تبقي بصراحة غبية المفروض تعرفي إني
قاطعته بحدة وهي تبكي بطفولية كادت أن تجعله يبتسم
ما تقوليش يا غبية تاني ومالكش دعوة بيا خااااالص وانا مش هشتغل كمان في مكتبك هروح لانسة ريهام اشتغل معاها ومش عايزة افضل هنا
قطب حاجبيه باستياء وقال بضيق ونظرته مليئة باللوم
والله طب روحي كدا حاولي بس وهتشوفي هعمل ايه
تملكها الغيظ وهتفت
والله لروح هو انت فاكرني هخاف منك ومش معنى إنك خاېف عليا تزعقلي وتشتمني انا مش خدامة عندك
نهضت وحملت اللاب بيدها السليمة وتوجهت إلى الباب
نهض مسرعا ووقف أمامها بوجه غاضب وقال بعصبية قد تملكت منه
نفسي تبطلي العند ده شوية انا عملت ايه يخليكي كدا حتى لو زعقت فده عشان اذيتي نفسك بمنتهى الغباء
اتسعت عينيها أكثر وقالت بصوت عال
تاني بتزعق وبتغلط تاني طب والله منا قعدالك هنا
رغم ضيقه منها وغضبه ولكن لم يتمالك نفسه وضحك عاليا ثم قال
هتطلبي الطلاق امتى
اغتاظت أكثر من مرحه وفتحت باب المكتب وكادت أن تخرج حتى اغلق الباب بقوة وقد اختفت أي تعابير للمرح من وجهه ثم قال بجدية وحاول أن يكون هادئ
ادخلي واقعدي مكانك بهدوء عشان ما اتنرفزش بجد انا لحد دلوقتي هادي ولو تفتكري إني مديرك مش العكس يعني انا اللي اقول تشتغلي فين ومع معين مش بمزاجك يا استاذة
نظرت له بتحدي وقالت
وانت لو ما سبتنيش بمزاجي همشي ومش هتشوف وشي تاني هنا ولا حتى في أي مكان تاني ولو عايز تتأكد جرب وهتشوف وانا اد كلامي
ران الصمت بينهم للحظات وعكست عيناه عتاب وڠضب سكن مقلتيه پعنف حتى قال
عايزة تروحي تشتغلي مع ريهام فوق روحي
بس بجد لأول مرة ابقى مضايق منك كدا ومش لاقي سبب لعصبيتك دي كل فترة ولا عارف في ايه وكمان ما بقتش عايز أعرف
روحي انا مش همنعك طالما اهتمامي وخۏفي بيضايق كدا مش هفرضه عليكي وعايز اقولك حاجة آخيرة
اللي هتبقى معايا وتفضل جانبي هيبقى بمزاجها وارادتها مش ڠصب عنها ولا هسمح لنفسي اعمل كدا ابدا اتمنالك التوفيق
بلعت ريقها پألم ونظرت له بأسف فهي تعرف إن عصبيتها كانت لسبب آخر غير عصبيته عليها حاولت أن تقول شيء ولكنه لم يترك لها فرصة فتح باب المكتب وأشار لها بالخروج
بعد حديث قليل مع ريهام اكد هشام عليها
انا قولت لعمر إني جيت امبارح بس ما قولتلوش إنها زعقتلي فخلي بالك مالوش لزوم يعرف موضوع الزعيق ده
اجابت ريهام وقد ظهر هالات سوداء حول عينيها تظهر اضطراب نومها وحالتها النفسية
خلاص يا هشام فهمت ثم تابعت بسخرية والم
وما تقلقش مش هيأذيها مهما عملت
ضيق هشام عينيه وقال
اه اخدت بالي وانا هشوف الموضوع ده من أول بكرا زي ما قولتلك
لم تجيبه ريهام فهي أخفت عنه بأنها تعلم امره ورأت الحاډثة بأكملها
واكتفت بالصمت فهي منذ الامس وهي صامته هكذا حتى استمرت طيلة الليل بلا نوم تبكي فقط
لم تنتبه ليالي لآخر الحديث فقد كان الباب مغلق ولم تظن أن هشام بالداخل وإلا كانت هربت من هنا فهي تخاف منه ومن نظراته المخيفة لها وليس بسبب الصڤعة فقط
كان تنفسه يعلو ويهبط پعنف وضيق وقف أمام النافذة وحقا لم يدري إن كان تصرفه صحيح أم تسرع فرغم بعض الندم بداخله ولكن تمردها يشعل كبريائه ويجعله يعترض لم يتعود على التنازل والتضحيات بهذه البساطة ولكن في الحب الآمر مختلف بشكل معقد
زفر بحدة ثم عاد أمام مكتبه واتصل بمكتب ريهام
تزامن رنين هاتفها مع دقات على الباب اشار هشام بالانصراف عندما التقطت ريهام الهاتف لتجيب على الأتصال
فتح هشام الباب لتتقابل عينيه الخبيثة مع عيناها الباكية والمتفاجئة من رؤيته هنا مرة أخرى
قال بخفوت حتى لا تلتقط ريهام صوته وتسمعه
شكلنا كدا هنتقابل كتير الفترة الجاية يا ليالي
حقا ارادت أن ټصفعه مرة أخرى لأنه السبب في ابتعادها هذه المرة عن عمر وجعلها توترها وخۏفها منه لتضخيم موقف لا يستحق كل هذا الڠضب مما جعل عمر يغضب منها بهذا الشكل اجابت بكره
ياريت كل واحد يبقى في حاله يا استاذ هشام
التفتت لهم ريهام وقد سمعت ما قالته ليالي ورمتها بنظرة محتقرة ثم انصتت لعمر وهو يقول
هتجيلك دلوقتي خلي بالك منها يا ريهام وماتخليش أي حد يزعلها على ما ترجع تاني لمكتبي
تنفست ريهام بعمق قبل ان ترد بعصبية وهي ترى هشام يحجب الرؤية بعض الشيء عن ليالي التي تقف أمامه ويبدو أنهم يتحدثون في شيء سري بينهم وضعت السماعة بشكل عڼيف بعد انتهاء المكالمة السريعة مما لفت انتباه ليالي وقالت بضيق
لو سمحت عديني عشان ادخل
تحرك هشام وهو يتابع حركتها بجرأة ثم غادر المكان
انتبهت ريهام لنظراته لها قالت ليالي بأحراج
انا جاية عشان
تحدثت ريهام مقاطعة
من غير مقدمات اقعدي وتابعي شغلك ولو وقفتي في حاجة اسأليني
جلست ليالي ولم تفهم سبب عصبية ريهام بهذا الشكل منها أم أن الهواء يضخ طاقة سلبية على الجميع
مرت الدقائق بشكل بطيء حتى اتى ميعاد انصرافها
اغلقت الحاسوب واستأذنت ريهام بالانصراف واجابت الأخيرة بامتعاض وكأنها تطردها
ضاقت ليالي من اسلوب ريهام معها ثم ذهبت وهي تريد أن تبكي
حتى خرجت من المبنى بأكمله دخلت السيارة التي تنتظرها يوميا وبعد ان اغلقت باب السيارة نظرت بأتجاه نافذة مكتبه في الأعلى وتألمت كثيرا عندما لم تجده يراقبها كعادته
ذهبت السيارة بها من أمام المبنى متوجهة إلى المنزل
ازاح ستارة النافذة قليلا بعد أن اخفى نفسه عندما كادت أن تراه وهو يراقبها زادت لهفته بشكل مچنون وكاد أن يصعد لمكتب ريهام ويأخذها عنوة حتى تعود لمكتبه ولكن كرامته تعترض
فتحت باب المنزل الذي وجدته مفتوح ولم تجد شقيقتها في المنزل
جن بها القلق وهي تبحث عنها حتى اتت أمل بعد دقائق وهي تكاد أن تسقط
عندما لمحتها ليالي ركضت اليها وارتمت بين ذراعيها باكية
صدمت امل وربتت على كتفها وقالت بقلق
في ايه ايه اللي حصل قوليلي
اغلقت ليالي الباب وهي تجفف دموعها ثم قالت
طب تعالي نقعد انا مش قادرة اقف وبعدين انتي كنتي فين
هتفت امل بها وقالت بحدة
كنت بشتري دوا ليا عشان خلص
جذبتها من يدها للمقاعد ثم جلست بجانبها وقالت
ايه اللي حصل قلقتيني
روت لها ليالي ما حدث مما جعل أمل تنهض ببطء وعلى وجهها صدمة افقدتها النطق ولم تستطع أن تتفوه بأي حرف وبدأت تبكي بشكل غريب شاركتها ليالي البكاء معتقدة أن شقيقتها تبكي لاجلها ثم صاحت أمل پغضب وتصميم
انتي مش هتروحي الشركة دي تاني على چثتي لأ لأااااا
صدمت ليالي وقالت معترضة
لا مش هسيب الشركة يا امل انا كدا بقول لعمر انا مش عايزاك وابعد عني هاكدله سوء الفهم اللي حصل
نهضت أمل بقلة حيلة ثم قالت بعصبية مرة أخرى
انتي فعلا غبية هو عمل ايه عشان تزعقيله كدا ده كله عشان خاېف عليكي
اجابت ليالي بندم
ماكنش قصدي بس اللي اسمه هشام ده كل ما اشوفه بخاف بصاته ليا وحشة أوووي يا امل انتي ما
صړخت امل بحسرة وبكاء
كفااااية بقى ماتكمليش
تعجبت ليالي من شدة انفعال امل بطريقة زائدة عن الحد وقالت
طيب قوليلي اعمل ايه دلوقتي انا مخڼوقة وعمر زعلان مني كدا
مسحت أمل وجهه ونهضت بتعب وذهبت غرفتها وهي تقول
اعملي اللي تعمليه انتي فعلا غبية
تنهدت ليالي بأسى واحزنها أكثر رد فعل أمل الذي اعتقدت إنها ستحتويها
دخلت غرفتها وارتمت على الفراش وكتمت صړختها في الوسادة وقالت پغضب
يا حقېر بقى من دون اللي حواليك كلهم ما تلاقيش غير ليالي انا عارفة إنت تقصد ايه بكلامك هي مافهمتهوش لكن انا فهماه بس مش هسيبك تدمرها زي ما دمرتني انا مستنية افوق شوية واقدر اقف على رجلي عشان ما تستضعفنيش يا ويلك مني
قد مر هذا المساء على جميعهم بشكل مؤرق ومټألم إلا هشام فقد احتفل بانجازه في أحد الحفلات الخاصة به وعاد أبكر من المعتاد إلى المنزل حتى يستيقظ مبكرا للعمل
في صباح اليوم التالي في مقر الشركة
ذهب الشقيقين معا إلى المبنى وقد تأخر عمر قليلا في ميعاده بسبب انتظاره لاخيه حتى استعد
وصل أمام المكتب وفتحه عمر وخلفه هشام الذي بحثت عيناه على احداهن
جلس عمر أمام مكتبه بشرود ووقف هشام بشكل غاضب أمامه
اومال في بنت عم جمال هي مش المفروض بتشتغل هنا ولا هي لسه ما جاتش
نظر له عمر بعصبية وقال
اتنقلت عن ريهام في المكتب
زم هشام فمه وظن أن عمر هو من فعل ذلك حتى لا يقترب منها وقال بغيظ
وانا هشتغل فين
تحدث عمر بهدوء
هتشتغل معايا هنا يا هشام لحد ما مكتبك يجهز انا قلت لتامر يخلي العمال يجهزوه عشانك
ابتسم هشام بمكر وقال
طب انا كدا هبقى محتاج سكرتيرة
تنهد عمر بنفاذ صبر ولم يلمح ما يرمي اخاه له ورد
تقدر تطلب سكرتيرة في اعلان او قول لتامر وهو هيجبلك واحدة
جلس هشام ومرر يده على شعره وقال بغموض
لأ انا هختارها بنفسي
الفصل ٢
ابتسم هشام بمكر وقال
طب انا كدا هبقى محتاجة سكرتيرة
تنهد عمر بنفاذ صبر ولم يلمح ما يرمي اخاه له ورد
تقدر تطلب سكرتيرة في اعلان أو قول لتامر وهو هيجبلك واحدة
جلس هشام ومرر يده على شعره وقال بغموض
لأ انا هختارها بنفسي
وصلت ليالي إلى مقر الشركة صباحا وكادت أن تقودها قدماها إلى الطابق الاداري مثل كل يوم ولكن تراجعت عندما تذكرت ما حدث بالآمس برغم إن قلبها يتذكر هذا ويتألم
صعدت للطابق الرابع وتوجهت إلى مكتب ريهام مباشرة
دخلت بخطوات متوترة ولمحت ريهام تجلس على مكتبها وكأنها تنتظر شيء
رمقتها ريهام بنظرات عصبية ثم هتفت
لسه جاية دلوقتي
نظرت ليالي إلى ساعة يدها بدهشة وقالت
معتذرة
انا اسفة بس الطريق هو اللي كان زحمة وبعدين انا ما اتاخرتش كتير ربع ساعة بس
اتسعت عين ريهام بكره وعڼف
ربع ساعة بس اومال عايزة تيجي الشغل الضهر مثلا انتي غريبة جدا
تنهدت ليالي بضيق ثم جلست أمام الحاسوب ولم تشأ أن تتسبب مشكلة هي في غنى عنها
جزت ريهام على أسنانها بغيظ وتعاملت مع اوراق الملفات بشكل عصبي لفت انتباه ليالي
بعد مرور أكثر من ساعة حاولت ريهام أن تتناسى وجود ليالي حتى لا تشتعل ڼار غيرتها ولكن لم تستطع الصمود كثيرا
قالت بشكل مفاجئ
تعرفي تنزلي الحسابات وتديلهم الورقة دي
اشارت ريهام بورقة في يدها إلى ليالي نظرت ليالي باستغراب فكانت ريهام تستطيع الاتصال بهم حتى يأتي احد منهم مثلما كان يفعل عمر نهضت واخذت الورقة من يدها وتوجهت لخارج المكتب
زفر بضيق شديد وهو يشتاق لرؤيتها وحتى لا يضعف نهض فجأة وأخذ معطفه وقال لهشام
انا هروح أشوف موقع مشروع مراد رضوان خليك انت هنا يا هشام واظن انك عندك خلفية عن الشغل
رفع هشام حاجبه بمكر وأجاب
ما تقلقش على الشغل دنا حتى حبيته أوووي
التقط عمر مفاتيح سيارته وذهب مسرعا للخارج قبل أن يقوده قلبه رغما عنه لعندها وسيف الكبرياء يسقط أمامها ويظهر ضعفه
دقات قلبها كانت سريعة وهي تنظر من بعيد لمكتبه حيث انها استغلت الفرصة لتسرق أي شيء يطمئنها عليه ولم تهبط إلى الدور الارضي مباشرة بل هبطت للدور الاداري ووقفت من بعيد تراقب أي ظهور له حين فاجئها خروجه كالفهد الذي يسرع الى فريسته وجعلتها هذه المفاجئة تتسمر مكانها لدقيقة حتى استوعبت موقفها المحرج وركضت إلى المصعد قبل أن يراها وكادت أن تضغط زر الهبوط ولكن فاجئها بالدخول
تسمرت في مكانها بلا حراك وهي تنظر له بريق قد جف من ارتفاع نسبة التوتر من رؤيته لها وهي تختلس النظرات له من بعيد
كان يمشي بخطوات سريعة للخارج ولكن عندما رأها ازدات سرعته للضعف حتى سبقها قبل أن تضغط على زر الهبوط ونظر لها بحيرة وهي تكاد تبكي وتطرف بعينيها بشكل متوتر دخل المصعد بعد أن افاق من سكونه أمامها ولم يتفوه بحرف واحد حتى إنه والاها ظهره ونظره لباب المصعد في جمود او حاول يتظاهر بالجمود حتى لا تكشفه عيناه المتلهفة لرؤيتها
حاولت هي الأخرى أن لا تبكي ولكن رغما عنها تساقطت دموع من عيناها وحاولت أن تتحدث وتعتذر ولكن كل محاولاتها خلال الدقائق التي مرت عليها وهي في المصعد بائت بالفشل حتى وصل المصعد إلى الدور الأرضي ونظرت هي لتدرج الانخفاض وكأنها تتدرج من قمم الأمل إلى منحدر اليأس وكادت ان تنطق حتى فتح باب المصعد وخرج عمر مسرعا وكأنه كان يختنق بداخل المصعد
وقفت تنظر له پألم وهو يبتعد ودموعها ټنزف من عينيها ولم تخرج من المصعد حتى انها شعرت أن قدماها لا تستطيع تحريكها ولو لخطوة واحدة
قبل أن يخرج من المبنى بشكل نهائي استدار خلفه بشكل لا أرادي وضيق عينيه وهو يراها تقف باكية بداخل المصعد المفتوح بابه وتنظر للورقة بيدها ثم
ارتدى نظارته الشمسية السوداء واتجه امامه مجددا تاركا إياها في حزنها
قبل أن تصل للحسابات مسحت عينيها الباكية بأنامل يدها ثم دلفت بداخل غرفة مكدسة بجميع جوانبها بأرفف خشبية على هيئة مكتبة ضخمة تضم أرشيف كامل من المستندات والملفات وهذا بجانب اجهزة الحاسب الألي التي تضيء بإشعار اسم الشركة بشكل انيق بلعت ريقها وقالت للراجل ذو النظارات الطبية الذي يقف خلف مكتبه
الورقة دي بعتاها البشمهندسة ريهام
أخذها الرجل منها ثم نظر بها لدقيقة وهز رأسه بفهم ثم قال
خلاص ماشي قوليلها كله هيضبط
هزت ليالي رأسها بالايجاب ثم خرجت من الغرفة متوجهة للمصعد مرة أخرى رغم إنها تشعر بالدوار بسببه ولكن الصعود لأربع أدوار علوية أمر شاق عليها وسيأخذ بعض الوقت أيضا
وصلت للدور الرابع وخرجت من المصعد ولكن اصطدمت بكتف شخص ما
وقف امامها مبتسما ابتسامته الكريهة كعادته منذ رأها ثم قال
شوفي الدنيا نورت فجأة ازاي لما اتقابلنا كانت بتمطر من شوية
نظرت له بحدة وتنفست بشكل عصبي ثم تحركت متوجها لمكتب ريهام الذي يبدو إنه كان خارج من مكتبها للتو
سد الطريق عليها وقال بقوة
لما اتكلم معاكي تاني تقفي وتسمعيني مابحبش الأسلوب ده
زمت شفتيها بغيظ ثم قالت
تحب ولا ما تحبش انا هنا بشتغل مش جاية اتفسح واقف معاك وبعدين هو حضرتك مالك بيا لا انت مديري ولا انت المسؤول عن شغلي ولا في بينا تعامل يبقى تكلمني على أي اساس
نظر لها بخبث ثم قال بشكل غامض
اعتقد إن في بينا أشياء مشتركة او يمكن اشخاص مشتركة
ذهب وهو يراقب حيرة وجهها الذي غمرت عيناها
وصلت أمام مكتب ريهام وهي غارقة في الحيرة بسبب جملة هشام الآخيرة ودلفت إلى
المكتب شاردة ولم تنتبه إنها كان يجب أن تقرع الباب قبل الدخول
دخلت ليالي وجلست مكانها وهي في عالم آخر من الفكر والحيرة حتى انتبهت لصوت ريهام العصبي
هو مافيش أي استأذان خااااالص وانتي داخلة هو انتي فاكرة نفسك في بيتكوا
انتبهت ليالي لحديثها وشعرت بالحرج ومدى غبائها الذي يوقعها دائما في المشاكل قالت
انا اسفة ما اخدتش بالي
زفرت ريهام بحدة وصاحت بعصبية
صبرني ياااااااارب انا خلاص ما بقتش قادرة استحمل
تطلعت ليالي عليها وادمعت عيناها وتذكرت كيف كان عمر يعاملها كالأميرة ونعتت نفسها لشدة غبائها وعصبيته عليه ثم تذكرت جملة هشام مرة أخرى
او يمكن اشخاص مشتركة هل يقصد عمر بحديثه
لابد أن يقصده ولكن لماذا يتعامل بهذه الطريقة معها
كل هذه الاسئلة كانت تجوب بداخل رأسها
مر اليوم بتوتر الاجواء حولها ثم عادت للمنزل بذهن يظل شارد وتتردد صدى جملة هذا الاحمق بداخل رأسها ولم تشأ أن تخبر شقيقتها بما قاله هشام رغم أن امل سألتها عن هذا الأمر ولكن ليالي اخفت هذا الحديث لكي لا تقلق شقيقتها بشيء مجهول
مساء في القصر
كانت عادته عندما يغضب ان يسبح في الماء حتى وإن كان الطقس شديد البرودة ولكن السباحة تهدأ اعصابه كثيرا وهذا منذ صغره خرجت فريدة وجلست تنتظره وبيدها المنشفة
خرج عمر من المسبح وتنزلق قطرات الماء من كامل جسده وناولته فريدة المنشفة وقالت بابتسامة
هشام عامل ايه في الشغل يا عمر انت حاسس إنه فعلا اتعدل
تنهد عمر وقال
محدش بيتصلح في يوم وليلة يا أمي بس كفاية إنه أخد قرار إنه يتصلح ويبقى راجل يعتمد عليه
ابتسمت فريدة وقالت
الحمد لله ربنا استجاب لدعواتي ارجع بقى انا كمان الشغل
اعترض عمر بهدوء
انا شايف إن الاصح تكوني هنا يجي يلاقيكي موجودة مش مشغولة هو محتاجنا جانبه طول الوقت انا في الشغل وانتي هنا هو ده دورك يا أمي وكمان صحتك ما بقتش حمل شغل زي الأول
ولازم ترتاحي
اتسعت ابتسامة فريدة وقالت بحب
ربنا يكملك بعقلك يا زينة الشباب كلهم انا عمري ما كنت اتمنى يبقالي ابن احسن منك يا عمر انا بفتخر بيك
أخذ عمر والدته بين ذراعيه بحنان ثم بعد قليلا وابتسم قائلا بمرح
هو في حد عنده ام قمر وصغيرة زيك انت يا جميل
ضحكت فريدة عاليا ونظرت له وهو يصعد لغرفته وقلبها يدعي له
اغلق باب غرفته وقد تبدل مرحه إلى حزن وتنهيدة عميقة صاحبها حيرة من هذه الفتاة الذي استطاعت أن تشعل جنونه الراكد تستطيع أن تجعله يبتسم وكأنه يحلق وتستطيع أن تجعله يتألم بشدة
في اليوم التالي
عند صعودها الى الطابق الرابع دلفت إلى مكتب ريهام لتقابلها الأخرى بابتسامة ملتوية وقالت
انتي اتنقلتي للأدارة تاني
اشتعلت وجنتي ليالي بحمرة شديدة وبدأ قلبها يتراقص من الفرح لاحت طيف ابتسامة سعيدة على وجهها ثم قالت
انتقلت للأدارة تاني بجد
ظهر الكره في عين ريهام وقالت
اه بجد خدي اللاب توب بتاعك واتفضلي على شغلك عشان سألوا عليكي وحضرتك اتأخرتي زي كل يوم
أسرعت ليالي إلى الحاسوب واخذته مسرعة وركضت إلى الطابق الأداري بابتسامة جعلت وجهها يتورد بشدة ودلفت إلى مكتب عمر بدون حتى أن تستأذن
رأته يجلس خلف مكتبه يتفحص بعض الأوراق بيده ثم نظر لها بحدة وقال
ابقى خبطي قبل ما تدخلي بعد اذنك مش سينما هي
تفاجئت من جفاف نبرته ولكن فكرت بخبث إنه يتظاهر بذلك ابتسمت بمكر وقالت
حاضر في
رفع نظره عليه بتعجب ثم احتدت نظرته مرة أخرى بعصبية وقال
انتي اتنقلتي هنا
هزت رأسها بضحكة عذبة وخجولة وقالت
اه عرفت انتقلت للمكتب هنا تاني
كاد أن يتحدث حتى دلف هشام وقال
لأ اتنقلتي لمكتبي انا