الليالي من 17-27
الحلقة السابعة عشر
إلى هنا وتوقف القلب وهتف بكفى
وقفت ونظرت لصديق والدها جيدا وسقطت دموع عينيها بغزارة وراقبها عمر برجفة قلب وقلق من تمردها الذي سيصلها إلى الهاوية حيث قالت هي بقوة
مش موافقة يا عم محمد انا اسفة بس كل شيء نصيب
انا فعلا صليت استخارة امبارح بس مش مرتاحة
ورمته بنظرة فهمها ثم تابعت
ولا قلبي مرتاح بعد اذنكوا
نهض ياسر بوجه ممتقع من الغيظ واردف قائلا
اظن مالوش لزوم وجودي دلوقتي بعد اذنك يا عم محمد
نظر له الرجل بحرج وقال بنبرة متأسفة
معلش يا بني بس ده جواز وكل شيء قسمة ونصيب
ربنا يرزقك ببنت الحلال
نظر إلى عمر مرة أخرى وقال پحقد
إن شاء الله
اتسعت عمر ابتسامته وقال
مع السلامة
خرج ياسر ولم يرد على عمر وقصد ذلك مما جعل عمر يكتم ضحكته
ذهبت وهي على وشك الاڼهيار من البكاء والانهزام ولكن حقا لم تستطع أن تتابع هذا الشيء وتختار الچحيم بارادتها
وصلت إلى باب الشقة ووجدته مفتوح شعرت بالقلق
دخلت وهي تنظر حولها وتجفف عينيها بيدها حتى سمعت صوت أمل تتلفظ بالشتائم وصوتها صادر من غرفتها
اسرعت إليها لتراها وهي ترمي جميع الملابس الموجودة بالخزانة على الأرض قالت بدهشة
في ايه ورامية الهدوم كدا ليه على الأرض
صاحت أمل وبدأت بالبكاء وقالت
يا نهار اسود شنطة الفلوس مش لاقياها راااحت فين
حدقت ليالي فيها بذهول وقالت
راحت فين يعني إيه مانتي اللي عايناها بإيدك دانتي حتى مارضيتش تحطي الفلوس في البنك وصممتي تبقى معاكي
وضعت أمل يدها على وجهها پصدمة وقالت بعويل
ياريتني حطيتها انا قلبت الدنيا على الشنطة مش لاقياها والدولاب لقيته مقلوب
ونظرت إلى ليالي نظرة طويلة ثم انقضت عليها صاړخة
انتي اللي خدتيهم صح امبارح حسيت إن طريقتك متغيرة وفي نيتك شيء
وهزتها من كتفها پعنف وقالت
انطقي ااانتي اللي خدتيهم صح
تجمد جسد ليالي ونظرت لها پصدمة وتهدج صوتها وهي تتمتم ببعض الكلمات
والله العظيم مانا انا لا يمكن اعمل كدا وبعدين انا كنت عند عم محمد طول النهار
صڤعتها أمل بقوة وقالت مؤكدة
ماتحلفيش يا كدابة استغليتي خروجي طول النهار النهاردة وخدتيهم واختارتي النهاردة عشان ما اشكش فيكي
وضعت ليالي يدها على وجهها وبكت ثم هتفت بها
انا عمري ما هسامحك على اللي بتعمليه فيا وظنك الۏحش ده
دفعتها أمل پعنف وعصبية وصړخت وعي تبكي
منك لله ضيعتي كل اللي بعمله الفلوس دي لو ما جاتش النهاردة تغوري من هنا مش عايزة اشوفك
صدمت ليالي أكثر من هذا الټهديد ونظرت لها پغضب وقالت
انتي ما ينفعش تبقي اختي يا خسارة يا أمل أمل اختي بتاعت زمان خلاص هعتبرها ماټت وده بيت ابويا وليا فيه زي ما ليكي وماتقدريش تمشيني منه
جرتها أمل بعصبية عمياء للخارج واغلقت الباب
كأن هذا كابوس تراه تنظر وجسدها متجمد من هذه الصدمات المتتالية وهبطت على السلم نزولا للأسفل خطوة بعد الأخرى وكادت أن تتعثر بسبب انقطاع الاضاءة فجأة بسبب هطول المطر المفاجئ بقطرات رقيقة ولكن شدة الرياح قوية مثل رياح الألم التي غمرت قلبها
جلست على درجة من السلم وبكت بصوت عالي لم تستطع كتمانه
اعذريني
لم اقابل هذا العشق من قبل صدقيني
لم ادرك فيه ابسط الاشياء سامحيني
تقبلي يد الممدودة من جديد اسمحيلي
خرج من منزل عم محمد بقلب عامر بالسعادة كل لفتاتها ونظراتها وصل مغزاها له فهم ارتباكها وخۏفها ادرك إن خلف تمردها خوف عظيم كان لابد أن يلاحظه وينتظر لطمه قلبه معنفا وتوعد بالحنان من الآن
اقترب من سيارته وفجأة سمع صوتها نظرا لاقتراب سيارته من بوابة منزلها دق قلبه واقترب من الباب اكثر حتى دخل من البوابة وبدأ صوت البكاء يعلو أكثر صعد أول درجات من قلقه وتفاجأ عندما رأها ترمي رأسها على قدميها وتبكي بحړقة هتف بقلق
لياالي بټعيطي ليه
رفعت رأسها پصدمة عندما انتبهت لصوته وسط نشيجها المټألم ونهضت وهي تهرب بعينيها وقالت بتلعثم ولامست اناملها وجهها كي تجففه من الدموع
لا مافيش كنت مخڼوقة بس
واستدارت كي تصعد لشقتهم ولكن اوقفها صوته وهو يقول
ليالي انا اسف ما تزعليش مني
ازداد بكائها والتفتت ببطء ولم تنظر له
تنهد بضيق من نفسه ثم تابع بأسف
عشان خاطري ما تعيطيش انا ماكنش لازم اعاملك كدا كان لازم ابقى صبور اكتر من كدا بس
قاطعته پبكاء وعتاب كشفه صوتها
بس إيه أنت كنت كل شوية تقولي انا واصي عليكي وفي مكانة والدك قولت الجملة دي كتير أووووي بس والدي لما كنت بزعله ماكنش بيقولي امشي
انقبض قلبه من جملتها وتألم كثيرا واحس بندم شديد يخترق قلبه لمعاملته المتسرعة معها واردف بحزن
مش
مد يده لها وقال بدفء
ننسى اللي فات ونبدأ من النهاردة ومش هقول حاجة معاملتي هي اللي هتقول برغم إن والله كنت بخاف عليكي من أي حاجة موافقة ولا لأ
نظرت له وبدا قلبها ينبض من جديد ولكن وجهها اخفى ما شعرت به حتى اكمل حديثه بمرح
وبعدين انا واصي عليكي وهترجعي الشركة ڠصب عنك
ثم ابتسم ابتسامة واسعة جعلت قلبها يحن له من جديد ولاحت طيف ابتسامة على وجهها وقد ارسلت موافقتها بها
تحدث بدفء هامس
مستنيكي بكرا بأذن الله تيجي بدري ورانا شغل
اتسعت ابتسامتها اكثر وقالت
بأذن الله
ابتسم بحنان وهو يبتعد عنها ووقف أمام سيارته دقيقة والمطرة الخفيفة تتساقط على ثيابه برقة ثم تحرك سائقه بالسيارة وذهب
انتفضت أمل مذعورة من رنين هاتفها فجأة وهي تجهش في البكاء واتجهت واخذته من حقيبتها لتتسع عينيها بدهشة وهي ترى رقم هاتف هشام اجابت بنبرة مرتعشة
الو
رد عليها بقهقهة عالية وقال بانتصار
مالك يا لولو صوتك عامل كدا ليه ياروحي
بلعت ريقها الجاف وتهدج صوتها الما
مافيش
تابع حديثه وهو يرتشف كوب به كحول وتحاوطه الموسيقى الصاخبة للملهى
يبقى حصل اللي انا عايزه ما تتعبيش نفسك يا قلبي مش هتلاقيهم بقوا معايا خلاص واحب اقولك بردوا ان لو قولتي أي شيء لاخويا هعرف اكسرك أكتر من كدا انا خدت شوية الملاليم اللي كنتي متفرعنة بيهم واقدر اعمل أي شيء تاني
ما تتحدنيش يا حلوة
اغلق الخط بوجهها سقطت على مقعد قريب منها ووضعت يدها على فمها تكتم صړختها من الألم وندمت على ما فعلته بشقيقتها ثم نهضت وركضت من الغرفة ومنها إلى الخارج لتجد ليالي تجلس على أحد درجات السلم شاردة
اسرعت نزولا إليها وضعت يدها على كتفها ونظرت بأسف
تطلعت ليالي إليها وسالت دموعها حتى تحدثت أمل وقالت
ما تزعليش كنت متعصبة شوية بس ما قصدتش اللي عملته
لم تجيبها ليالي وبكت بحزن تابعت أمل پبكاء
انا تايهة اوووي يا ليااالي ربنا ما يوريكي اللي انا فيه وصدقيني لو الفلوس ترجع والله العظيم أول حاجة هعملها هنروح للدكتور
تنهدت ليالي پألم
وقالت پبكاء
ترجع مافيش حاجة هترجع حد دخل بيتنا في غيابنا وسرقهم هيرجعهم ازاي لو اجلي قرب مافيش حاجة هتمنعه حتى العملية انا هسيب الآمر لله لأني مش بايدي حاجة
بعد الشړ عليكي هتعيشي وهتفرحي وهتعملي كل اللي نفسك فيه وما تقلقيش من حاجة ربنا كبير
تركت ليالي نفسها بين ذراعي شقيقتها الذي شعرت إنها عادت لامل القديمة الطيبة
عاد إلى القصر ووقفت السيارة أمام البوابة ترجل منها والابتسامة لا تفارق وجهه لاحظت فريدة سعادة ابنها وابتسمت ثم قالت
لما بشوفك انت بالذات مبسوط بطمن
بحبك أوووي يا امي
اتى في نفس اللحظة هشام من الخارج وهو يبتسم ايضا وسمع حديث والدته قال بغيرة واضحة
هو بالذات طب وانا
ابتسمت فريدة وقالت بمزاح
لأ انت بقى لما بشوف مبسوط بقلق وبقول استر يااارب اكيد عامل مصېبة ههههههه انتوا الاتنين حبايبي وولادي ربنا ما يحرمني منكوا يااارب
قال عمر وهو ينظر لهشام بحب
انت محدش شاف الدلع قدك ورغم مشاكلك بس ما اقدرش ما اشوفكش يوم واحد يا هشام
ابتسم هشام بلا مبالاة وقال
طيب كويس اني جيت بدري عشان اسمع كلامكوا ده
ثم صعد لغرفته بعدم اكتراث
وصعد عمر ايضا لغرفته ووقف أمام الشرفة مبتسم ثم همس
مش هقولك مباشرة اني بمووت فيكي بس هصبر عليكي لحد ما تفهمي يا صغيرة على الحب
االحلقة الثامنة عشر
أخبرت ليالي شقيقتها برفضها لياسر وعودتها إلى العمل مما جعل أمل تعترض على العودة ولكن ليالي اقنعتها حتى لا ټخنقها الذكريات المؤلمة هنا وافقت أمل في الآخير
في صباح اليوم التالي
استيقظت ليالي مبكرا واستعدت للذهاب وقفت أمام المرآة ونظرت بحزن عندما ھجم شبح الألم قلبها وضغط على چرح الفراق لأغلى مخلوق يسكن قلبها والدها
وقالت
صباح الخير يا أمل
ردت أمل بلطف وهي ترتيب الاطباق على الطاولة
صباح النور يا لولا
ابتسمت ليالي أكثر وقالت بحنين
وحشني أوووي الأسم ده
جذبت أمل إلى مقعد أمام الطاولة وقالت بحزم
هتفطري قبل ما تمشي ومافيش اعتراض
بدات ليالي تتناول الافطار بشكل سريع وجلست أمل ايضا وشاركتها في الطعام نهضت ليالي وهي تبلع آخر طعام في فمها وقالت وهي تسرع للخروج وتضع السندويتشات في حقيبتها
مع السلامة بقى عشان ما اتأخرش
اشارت أمل وهي تتابع ليالي بنظرة قلقة ثم تبعها دموع ندم على ما فعلته بنفسها وقالت
يارب سامحني انا عارفة إني غلطانة بس فوقت
دخل عمر إلى الشركة وهالته المهيمنة تحاوطه بكل هيبة حتى قالت له هايدي بتساؤل
عمر ليالي ماجاتش النهاردة كمان هي سابت الشغل ولا إيه
وقف عمر ينظر لها بقوة ثم نظر إلى ساعته ووجدها متأخرة نصف ساعة اردف قائلا
هي على وصول ومالكيش دعوة بتأخيرها وماتسأليش في اللي مالكيش فيه يا هايدي
ثم تابع سيره إلى المصعد مع نظرات هايدي الغاضبة والحاقدة
وتمتمت بغيظ
يعني بسأل على ملكة انجلترا
بعد دقائق اتت ليالي وهي تلهث ثم اقتربت من هايدي والقت تحية الصباح واجابتها هايدي بلا اكتراث
دق رنين الهاتف والتقطته هايدي كعادتها ثم نظرت بسخرية إلى ليالي ولم تقل شيئا بل السخرية من عينيها هي من تحدثت اخذت ليالي السماعة وأجابت بتلعثم
الو
ابتسم عمر بارتياح ولهفة وقال بخفوت
اتأخرتي نص ساعة
توترت وهي في حيرة اهو غاضب أم لا ثم ردت
انا اس
قاطعها بفحيح صوت ابتسامة صادرة بتنهيدة وقال
ما تتأسفيش ابدا انا مابعرفش ازعل منك اصلا
القت نظرة على هايدي بجانبها ووجدتها منهمكة في عملها أمام الحاسوب وجعلت لابتسامتها الخجولة العنان وقالت بتوتر
طيب أي اوامر تانية
اطلق ضحكة بسيطة ثم قال
ماتقلقيش واطمني انا مخلي بالك منك أووي
اغلقت الخط من اضطرابها بسبب حديثه ثم ابتسمت بخجل شديد نظر للسماعة وابتسم وهو يضعها مكانها ثم تابع عمله ببعض من الشرود
عدى يومين آخرين حاولت فيهم قدر الامكان أن تتماسك ولا تظهر له مشاعرها الحقيفية اتجاهه مما جعله احيانا يغضب ولكن كبت غضبه حتى لا يزعجها
كاد تامر أن يتصل بهشام ليخبره عن ليالي ولكن تراجع في آخر ثانية بسبب خطة أتت في عقله فجأة
هو يريد تفرقة الأخين ووجود هذه الفتاة الذي يبدو إنها تخطط لشيء كما يظن هو ستحقق له هدفه فلما لا يخبر هشام ويضيع على نفسه هذه الفرصة ابتسم بمكر وقال
خلاص خليها واما نشوف هي في دماغها إيه بالضبط ماهو أكيد مش هتسكت وما تقولش لعمر كدا ونافيش في دماغها شيء البنت دي مش سهلة وانا لازم أعرف هي بتفكر في إيه عشان دي هي المفتاح اللي هرجع بيه كل فلوس ابويا اللي ضاعت هنا في الشركة وفي الآخر ماټ مفلس
دقت الساعة الثالثة بعد الظهر
شعر عمر بصداع يغزو رأسه بشكل مؤلم وضع يده على مقدمة رأسه پألم ودلف تامر في هذا الوقت قال بتساؤل
خلصت توقيع على الأوراق يا عمر
اشار عمر بوجه مرهق إلى الاوراق واردف
اه مضيتها كلها
ثم اغمض عينيها بقوة ولاحظ تامر ذلك
شكلك عندك صداع جامد ابعتلك فنجان قهوة
رفض عمر وتذكر عم جمال بضيق
الله يرحمه عم جمال ماشربتش فنجان قهوة عدل بعد ما ماټ
أخذ تامر الأوراق وقال بنظرة ساخرة
الله يرحمه
ثم استدار وخرج من المكتب وتوجه إلى شئون العاملين ليأمرهم ببعض الاشياء أشارت له هايدي وقالت بتذمر
جعاااانة يا تاااامر
ضحك تامر وقال بمرح
انتي ما بتبطليش اكل خاطب ديناصور اكل وياريت بيبان عليكي
قطبت هايدي حاجبيها بضيق وهتفت
ماااليش دعووة اتصرف جعاااانة
كادت ليالي ان تضحك من بعض تصرفات هايدي الطفولية ثم عادت تدقق بعض الأوراق بيدها قال تامر بخبث
هروح اجيبلك اكل وابعت لعمر فنجان قهوة رغم إنه رفض الله يرحمه عم جمال بقى كان عليه فنجان قهوة مالوش حل عمر عنده صداع فظيع
رفعت ليالي رأسها ونظرت له بنظرة فهمها حتى ذهب وراقبتها هايدي ببعض الشفقة ثم عادت لعملها مرة أخرى وبعدت الاوراق عندما تساقطت دموعها وتألم قلبها بشدة وبعد دقائق استطاعت أن تتماسك مرة أخرى ولكن زاد قلقها على عمر
فكرت قليلا ثم نهضت واستأذنت من هايدي بضع دقائق
صعدت ليالي إلى مكتب عمر ولم تنتبه هايدي حيث كانت مشغولة بعملها
اتجهت ليالي مباشرة إلى الكافيتريا التي تجنبت حتى النظر إليها في الايام الفائتة ولكن دخلت لها وتألمت عندما تذكرت والدها ومسحت المكان بنظرتها وشعرت بوالدها تملأ ذكرياته هذا المكان
بدأت تعد القهوة مثلما ارشدها والدها من قبل وتذكرت كل ارشادته لها خطوة بخطوة ثم اعدت الفنجان وزاد التوتر بداخلها وهي تتجه لمكتبه
دقت على باب
المكتب وسمعت صوته فتحت الباب وبيدها فنجان القهوة ورأته يده يده على جبينه ومغلق عينيه پألم وضعت الفنجان على المكتب وفتح عينيه عندما سمع همهمتها المتلعثمة وتفاجأ عندما رأها ونظر لفنجان القهوة بدهشة ثم قال بعصبية إيه ده
اضطرب صوتها وأجابت
قهوة جبتلك فنجان قهوة
زم شفتيه وقال
وتجيبي القهوة ليه هو ده شغلك
زادت دقات قلبها ثم قالت بنبرة مرتجفة وخجولة
أصل اصل بصراحة
تنهد بارهاق وقال وهو ينظر للاوراق
ما تقولي ياليالي
بالكاد نطقت وقالت وهي تبتعد للخلف
اصل استاذ تامر قال إنك عندك صداع وكنت بتشرب قهوة وكدا فجيت عملتهالك وماشية اهو
ركضت إلى الباب ولكن لك تدري كيف سبقها وفتح باب مكتبه وهو يبتسم بخبث وكأن هذا الارهاق الذي كان منذ قليل غادره قال بنبرة ماكرة
تسلم ايدك يا ليالي انا عارف إنك پتخافي عليا
حاولت أن تخفي ابتسامتها ولكن لم تستطع ثم اسرعت للخارج وسمعت ضحكته وهو يغلق باب مكتبه من جديد
جلس على المكتب ونظر لفنجان القهوة وشبهها بلون عينيها مما جعل ارتشاف هذا الفنجان له مذاق خاص بالنسبة له وقال متعجبا
هي العيلة دي بتحط إيه في القهوة عشان تطلع حلوة كدا
عادت إلى عملها في الاستقبال بوجه يغزوه حمرة الخجل وتورد وجنتيها جعل هايدي ينتابها بعض الشك
دق رنين الهاتف نظرت هايدي بسخرية لليالي وقالت
اكيد ليكي ردي
استاءت ليالي واخذت السماعة واجابت
الو
رد عمر وهو يرتشف من قهوته وقال بمكر
مش عارف اشكرك إزاي ربنا يخليكي ليا
ابتسمت ليالي ولم تجيبه حتى قال مجددا بمرح
انتي اكيد كنتي بتضحكي وامتي بتعملي فنجان القهوة ده
اعترفي
تبدلت الابتسامة بتعبير مټألم وقالت
هعترف كنت بعيط
وضع فنجان قهوة وقد تذكر نعت نفسه على غبائه وقال متأسفا
انا اسف مش قصدي صدقيني
تنهدت بضيق واردفت وهي تخفض صوتها حتى لا تسمعها هايدي
عارفة المهم القهوة عجبتك
عادت بسمته ومكره ثم قال
عجبتني بس دنا بموووت فيها من زمان وهي مدوخاني
تظاهرت بعدم الفهم
دي القهوة
اجاب عمر بتسلية من توترها التي تكشفه دائما نبرة صوتها
اه قهوتي حبيبتي يا سلام بقى مع فيلم لنجلاء فتحي
رغما عنها ابتسمت ثم وضعت السماعة واغلقت الخط بوجهه كعادتها قال بغيظ
كل مرة تقفل في وشي
لحلقة التاسعة عشر
ابتسمت وهي تنظر للسماعة وتردد صدى جملته داخل قلبها والآن حتى لو أرادت أن تقاوم فلن تستطيع
عادت إلى منزلها بعد إنتهاء العمل في السيارة الذي خصصها لها عمر من قبل
في طريق عودته إلى القصر اشتاق لصوتها رغم إن لم يمضي على ذهابها من الشركة سوى بضع ساعات ولكن اشتاق
رفع الهاتف بيده السليمة وبحث عن رقمها الذي حفظه على هاتفه
نظرت لرقم المتصل وتفاجئت برقم عمر واضطربت رغم دقات قلبها المبتسمة واجابت بتلعثم
الو
ابتسم عمر بدفء ونظرته مصوبة لبقعة أمامه وكأنه يرى وجهها وقال
وصلتي البيت بالسلامة
نظرت ليالي بترقب لأمل الذي منهمكة بتنظيف المطبخ بعد انهاء وجبة العشاء وقالت
أه الحمد لله
تنهد بارتياح وقال ببطء
بخاف عليكي أووي يا ليالي انا ما بخافش على نفسي كدا
بخاف عليكي زي ما تكوني من دمي
سقطت عبرة من عينيها برجفة قلب تزداد دقاته ولم تستطع اجابته واكتفت بالصمت
تساؤل بلطف
مش بتردي ليه
عبرت نبرة صوتها عن ضعف وخوف وقالت
مش عارفة اقولك إيه انا ساعات كتير مش بعرف ارد عليك أنا أول مرة اشتغل وأول مرة يبقى ليا اختلاط بالناس كدا وأول مرة
لم تتابع وفهم هو ما تقصده وابتسم ابتسامة واسعة ثم همس بحنان لهذه الطفلة الذي تختبئ خلف مظهر القوة والتمرد
وقال
أول مرة إيه
لم تجيبه وزاد اضطرابها أكثر تابع حديثه
انا فاهم فاهمك كويس أوي بس مټخافيش انا جانبك ومعاكي وهفضل كدا على طول
تتزايد دقات قلبها پعنف واجابت وهي تغير مجرى الحديث
ايدك عاملة إيه دلوقتي المفروض كنت خدت يومين راحة كمان
فهم اضطرابها وتقبل تغير الحديث واجابها بلطف
ايدي بقت احسن الحمد لله بس ما ينفعش اسيبك لوحدك في الشركة رغم إن محدش يقدر يبصلك بس عشان قلبي يبقى مطمن ما تفتكريش إني قاعد في مكتبي وسايبك
نهضت ثم دخلت إلى غرفتها وقالت وهي تغلق الباب
انا ممكن اطلب منك طلب وما تزعلش
رد بقلق
طلب إيه
قالت بهمس
بص يا استاذ عمر انا بصراحة مش متعودة اكلم حد في التليفون فلو ممكن يعني
ضيق عينيه وقال بغيظ وقد فهم ما ترمي إليه
ماشي بس بشرط
اجابت ليالي بتعجب
شرط ٱيه
ابتسم عمر بخبث وقال
تبطلي كلمة استاذ دي مش عايز اسمعها منك تاني ومش بحب اسمعها وبضايقني
ابتسم بخبث وقالت
بضايقك ماشي يا استاذ عمر
جز على اسنانه بقوة وقال بغيظ
بقى كدا
سمع فحيح ضحكتها العذبة حتى لانت ملامحه وقال بدفء مرة أخرى
رغم إن ده صعب عشان ببقى ھموت من القلق عليكي بس ادام دي رغبتك هحترمها تصبحي على خير
ردت عليه ببسمة
وانت من اهله
انتهى الاتصال ليبتسم عمر وهو يلتفت لنافذة سيارته مرة أخرى وقال بعشق
وانت في قلبي
ترددت
فكرت أن تسأل شقيقتها ولكن هي تعرفه منذ أيام فترة ليست كبيرة