رواية ادم من 4-7
وهو يرسم ابتسامه على شفتيه ويقول
لا يا حبيبتى أنا مفيش حاجة مضايقانى .. متشغليش بالك انتى
ابتسمت آيات له ثم وضعت يدها على ذراعه التى كان يستند بها الى السور وقالت
ماشى يا حبيبى .. بس خليك فاكر وقت ماتحب تتكلم مع حد أنا موجوده
ارغم نفسه على الإبتسام ووضعه كفه فوق كفها الممسكة بذراعه وقال لها
مكنتش أعرف انك بتحبينى أوى كده
نظرت اليه بعتاب قائله بصوت متهدج
اخص عليك ازاى تقول كده .. أنا بحبك أوى يا آدم بحبك بجد .. عشان كده بضايق أوى لما بحس انك ممكن تكون مضايق
شعر بالإختناق وهو يستشعر صدق كلماتها .. قال فجأة
يلا نمشى
قالت بإستغراب
ليه فى حاجه
قال پحده
لا بس افتكرت معاد مهم
شعرت آيات بالدهشة من تصرفه لكنها لم ترد مضايقته بكثرة الأسئلة .. أوصلها الى الفيلا .. ودون أن يوجه لها كلمة .. فقالت قبل أن تنزل من السيارة
طمنى عليك لما توصل البيت
هز رأسه قائلا
ماشى
خرجت آيات وأغلقت الباب لينطلق آدم فى طريقه .. كان يشعر بالضيق والحنق .. لا يدرى لما شعر بذلك .. ظل يسير بسيارته وهو يحاول ازاحة هذا الشئ الذى يجثم على صدره ويحاول خنقه
هتفت إيمان پغضب بعدما أخبرتها والدتها بأمر العريس الجديد الذى يريد أن يتقدم لها
مش هقابله يعني مش هقابله
قالت أمها پحده
يعني ايه مش هتقابليه
قالت إيمان بعند
يعني مش هقابله .. مش عايزة أتجوز
هتفت أمها پغضب
يعني ايه مش عايزة تتجوزى يا بت انتى .. اټهبلتى فى عقلك ولا ايه .. لا اتظبطى لأظبطك متطلعيش جنانك عليا
هتفت إيمان وقد بدأت فى البكاء
انتى ليه مش عايزة تفهميني يا ماما .. أنا تعبت بأه مش كل شوية حد ييجى ويمشى ويتصل يقول معلش مفيش نصيب .. كفاية بأه مش عايزة أتجرح تانى
صاحت والدتها وهى تغادر الغرفة
أهو ده اللى انتى فالحة فيه كل شوية عياط وغم .. هتقابليه ورجلك فوق رقبتك ولما ييجى أبوكى يبقى يشوفله صرفه معاكى
أغلقت الباب خلفها پعنف .. فجلست إيمان على فراشها تبكى الى أن شعرت بالإرهاق فنامت ودموعها تبلل وجهها
استيقظت فوجدت الجميع قد آووا الى فرشهم .. توجهت الى الثلاجة وأخرجت بعض الطعام وتوجهت الى غرفة المعيشة واشعلت التلفاز بصوت منخفض وجلست تأكل بنهم .. بعد عدة دقائق تذكرت أمر ذلك العريس .. توقفت عن تناول الطعام وقد بدت عليها الحيرة .. قامت وتوجهت الى الثلاجة وأعادت الطعام الى مكانه وقامت وتوضأت ودخلت غرفتها تصلى لله عز وجل وتدعوه ألا ټجرح تلك المرة
توقف آدم بسيارته فى احدى دور سينما السيارات والتى كانت تتميز بالهدوء .. الټفت وابتسم ل آيات الجالسه بجواره فبادلته الإبتسام .. نظر آدم أمامه .. لم يكن يعى حرفا مما يدور على الشاشة .. لأنه كان شاردا .. ويفكر بعمق .. الټفت ينظر الى آيات التى اندمجت فى تناول الفيشار وهي تنظر الى الشاشة بترقب شديد وقد استهواها الفيلم الذى تتابعه .. شعر آدم وهو ينظر اليها بأن فيها شيئا من البراءة .. رغم الملابس التى كانت ترتديها وحجابها الغير محكم على رأسها والذى أظهر رقبتها كاملة .. ورغم المكياج الذى أبرز ملامح وجهها وأعطاها عمرا أكبر من عمرها .. إلا أن شئ واحد فيها ظل يشع براءه .. ابتسامتها .. تلك الابتسامه العذبة التى ترتسم على وجهها حال رؤيته .. وتتسع حال فرحها .. وتختفى اذا تضايقت .. و تزداد رقة كلما قال كلمات تخجلها .. تلك الإبتسامة التى تعلن عن نفسها وعن طهرها وبرائتها وسط كل تلك المظاهر التى يكرهها آدم .. شعرت آيات بنظراته فالتفتت تنظر اليه .. بمجرد أن تلاقت أعينهما ابتسمت .. ابتسمت عيناها قبل شفتاها .. حاول الإشاحة بوجهه فلم يستطع .. شعر بالضيق وبالإختناق مرة أخرى .. شعر مرة أخرى بذلك الشئ الذى يجثم على صدره بقوه .. أراد هذه المرة أن ېقتله وأن يمنعه من التواجد بداخله مرة أخرى .. أراد أن يزيحه من طريقه تماما .. فكر .. للحظات .. ولم يجد إلا طريقا واحدا ليقضى على هذا الشئ قبل أن يظهر أكثر ويعلن عن نفسه .. .. لم تتحرك .. ثم اعتدل فى جلسته وهو ينظر أمامه يتأمل شاشة العرض وهو يبتسم ابتسامة رضا .. أخيرا قضى على هذا الشئ .. للأبد
عادت آيات الى الفيلا وعلامات الوجود على وجهها .. أقبلت عليها حليمة لتقول
حمدالله على السلامة يا بنتى .. أحضرلك الأكل ولا اتعشيتي مع خطيبك
قالت آيات بصوت مضطرب
مش عايزة يا دادة
صعدت الى غرفتها وعينا حليمة تتابعها بقلق .. دخلت آيات غرفتها وأغلقت الباب .. جلست على فراشها فى الظلام .. لا ينير الغرفة سوى ضوء القمر المتسلل عبر الشرفة
ايه ده معقول .. مش متعودة يعني انك تعبريني فى الوقت ده .. من ساعة ما اتخطبتى وانتى الوقت ده حجزاه لخطيبك .. نفسى أفهم مبتزهقوش رغى
قالت آيات بصوت مضطرب مبحوح
أسماء أنا مضايقه أوى
قالت آسماء بجديه
ايه فى ايه .. ايه اللى حصل اوعوا تكونوا اټخانقتوا
قالت آيات بإضطراب
لا مش كده
ثم صمتت .. فحثتها أسماء قائله
فى ايه يا بنتى متتكلمى
عضت آيات شفتيها وهى تقول بحنق
حصلت حاجة مش عارفه حسه انى مضايقه
قالت أسماء
طيب متفهميني ايه اللى حصل عشان أبقى فاهمة انتى بتتكلمى عن ايه
زفرت آيات بضيق وهى تقول بصوت خاڤت لا يكاد يسمع
آدم بسنى
ضحكت أسماء بشدة وهى تقول
وقعتى قلبي أنا قولت مصېبة حصلت
قالت آيات بضيق
طيب قوليلى
قالت أسماء ضاحكة
أقولك ايه يا بنتى .. أنا مش فاهمة اصلا انتى مضايقه ليه
قالت آيات بحيرة
يعني اللى حصل ده عادى
قالت أسماء بتهكم
والله يا آيات اللى يسمعك كده يقول طفلة فى ابتدائى
هتفت آيات پغضب
خلاص يا أسماء .. أنا أصلا غلطانه انى اتصلت بيكي .. باى
هتفت أسماء بسرعة
يا مچنونة استنى .. طيب خلاص حبه جد بأه .. انتى ايه مضايقك دلوقتى
قالت آيات پحده
معرفش مضايقه وخلاص .. حسه ان أنا مضايقه
قالت أسماء
طيب مش انتى بتحبيه يا آيات
قالت آيات بسرعة
جدا وانتى عارفه
قالت أسماء
وهو بيحبك
قالت آيات بثقه
أيوة بيحبنى
هتفت أسماء قائله
يعنى انتى بتحبيه وهو بيحبك ومخطوبين وهيتكتب كتابكوا بعد اسبوعين وباسك .. فيها ايه دى
صمتت آيات .. لا تدرى ما تقول .. فقالت أسماء
متردى يا بنتى
قالت آيات بقلق
حسه
ان كده غلط .. وكمان أنا خاېفه آدم ياخد فكرة وحشة عنى
قالت أسماء بإستغراب
انتى عبيطة يا آيات كل المخطوبين بيعملوا كده
قالت آيات بنبره حزينه
أنا حسه بالذنب أوى .. مش عارفه يمكن عشان أول مرة يحصل كده .. مش عارفه بس حسه .........
قاطعتها أسماء قائله
يا بنتى متكربيش الموضوع
صمتت آيات قليلا ثم قالت بأعين دامعه وصوت مرتجف
بس يا أسماء أنا سمعت فى مرة شيخ بيقول ان لو حصل حاجات زى دى بين اتنين مش متجوزين ربنا مش بيباركلهم فى ارتباطهم ده .. وان هو لو بيحبها فعلا هيحافظ عليها ومش هيعمل فيها كده ..وان اللى بيعمل كده مع واحدة مش مراته بيبقى شايفها وحشة ومش محترمة
قالت أسماء
تنامى الى مسامعها شهقات بكاء آيات فقالت بحنان
آيات بتعيطى ليه دلوقتى
تعالت شهقات آيات وقالت ودموعها تتساقط على وجنتيها
مش عارفه .. بس حسه انى مضايقة أوى
قالت أسماء بهدوء
طيب بطلى عياط .. الموضوع مش كبير للدرجة دى .. هو باسك بس ولا حصل حاجة تانى
قالت آيات بصوت مرتجف
باسنى بس
قالت أسماء
خلاص شيلي الموضوع من دماغك ومتفكريش فيه .. خلاص .. وبطلى عياط بأه
مسحت آيات دموعها وهى تقول
طيب خلاص يا أسماء
قالت أسماء بحنان
هديتي
قالت آيات
أيوة خلاص .. أنا هقفل لانى حسه بصداع جامد هاخد حاجة للصداع وأنام
قالت أسماء
طيب ماشى وكلمينى لما تصحى
ماشى .. يلا باى
أنهت آيات المحادثة وهى تشعر بنفسها أهدأ .. دخلت الحمام وتوضأت وصلت الفروض التى فاتتها ثم أوت الى فراشها
عاد آدم الى بيته وألقى بنفسه على فراشه وهو يتذكر فإبتسم ساخرا وقال لنفسه متهكما قبل أن يغلق عيناه كما توقعت بالضبط
جلست سمر فى مكتبها بالمستشفى تنتظر دخول المړيض التالى .. لكنها شعرت بالدهشة بعدما رفعت رأسها لتجد آيات أمامها .. فهتفت بدهشة
آيات
ثم ابتسمت قائله
بتعملى ايه هنا
ابتسمت آيات وهى تغلق الباب قائله
جيت أشوفك .. ومتخفيش دفعت كشف يعني ده دورى مش بعطل حد من اللى بره يعني
الټفت سمر حول المكتب وعانقتها قائله
لا طبعا هردلك الكشف .. حبيبتى فرحانه أوى انى شوفتك
ثم قالت
بس بصراحة مستغربة أوى
تنهدت آيات وهى تجلس أمام المكتب قائله
بصراحة مكنتش قادرة أستنى .. حسيت انى عايزة أتكلم معاكى .. صحيت ولبست وجيت على طول .. جلست سمر على المقعد أمامها وهى تقول بقلق
خير يا آيات فى ايه
أطرقت آيات برأسها وأخذت تفرك حزام حقيبتها بين يديها .. قالت سمر
اتكلمى فى ايه
ثم قالت
لو خاېفة أحب اطمنك .. أى حاجة هتقوليها دلوقتى مستحيل تطلع بره
نظرت اليها آيات وقالت ممتنه
عارفه يا سمر وعشان كده جتلك
قالت سمر بإبتسامة حانية
طيب قوليلى بأه فى ايه
أخذت آيات نفسا عميقا ثم قصت عليها ما حدث بينها وبين آدم بالأمس .. هتفت سمر پغضب
انتى غلطتى أوى يا آيات ده خطيبك مش جوزك
هتفت آيات تدافع عن نفسها وعن آدم
بس احنا بنحب بعض يا سمر
قالت سمر بصرامة
حتى لو بتحبوا بعض .. اللى حصل ده غلط أوى
شعرت آيات بالحزن وهى تستمع الى كلمات سمر التى تعزز احاسها بالذنب الذى يراودها منذ الأمس .. قالت سمر
آيات أنا عارفاكى كويس .. وبقالنا سنين مع بعض .. كلمتك كتير على لبسك وعلى الميك آب بس مكنتيش بتسمعيلي وكنت بدعيلك ان ربنا يهديكى ومبحاولش أضغط عليكي عشان متكرهينيش وتبعدى عنى .. بس بجد الموضوع ده مينفعش أقول ربنا يهديكي وأسكت
صمتت قليلا ثم قالت
آيات فى حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بيقول فالعين تزني وزناها النظر واليد تزني وزناها اللمس والرجل تزني وزناها الخطى واللسان يزني وزناه المنطق والفم يزني وزناه القبل والنفس تمنى وتشتهي والڤرج يصدق ذلك أو يكذبه
وضعت آيات يدها على فمها وقد اغرورقت عيناها بالعبرات .. وأخذت ترتجف وهى تغمض عينيها باكية .. اقتربت منها سمر وجلست على المنضدة أمامها ووضعت يديها على قدميها وهى تقول
آيات اللى انتى حسه بيه دلوقتى حاجة كويسة أوى .. لان ده معناه ان عندك نفس لوامة .. بتلومى نفسك لما بتعملى حاجة غلط .. وده عشان انتى بنت طيبة ونضيفة وكويسة .. بس مشكلتك ان مفيش فى حياتك حد يوجهك للصح ويبعدك عن الغلط
قالت آيات من بين شهقاتها
أعمل ايه دلوقتى .. يعني أنا كده ........
ثم اڼفجرت باكية مرة أخرى
عانقتها سمر قائله
ممكن متعيطيش لو سمحتى .. بصى فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم جاله راجل من الأنصار اسمه أبو اليسر بن عمرو وقاله يا رسول الله إني لقيت امرأة في البستان فضممتها إلي وباشرتها وقبلتها وفعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها قال فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين قال فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقرأها عليه فقال عمر يا رسول الله أله خاصة أم للناس كافة فقال بل للناس كافة .
توقفت آيات عن البكاء وقالت بصوت مبحوح
مفهمتش يا سمر اشرحى
قالت سمر مبتسمه
يعنى فى راجل راح للنبى صلى الله عليه وسلم وقاله انه باس واحدة واتمتع بيها من غير ما يحصل بينهم علاقة كاملة .. فالنبي صلى الله عليه وسلم مردش عليه لحد ما ربنا سبحانه وتعالى أوحى للنبي عن طريق سيدنا جبريل بالآية اللى بتقول إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين .. فسيدنا عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقاله الآية دى للراجل ده بس فالنبي قاله لا لكل الناس .. يعني أى حد يغلط .. يعمل بعدها حاجة كويسة .. عشان الحسنات تضيع السيئات اللى خدها .. فهمتى يا آيات
أومأت آيات برأسها قائله
آه فهمت
صمتت برهه ثم نظرت الى سمر قائله بلهفه
يعني أنا دلوقتى لو عملت خير وحسنات كتير كده ربنا يسامحنى على اللى حصل
ابتسمت سمر قائله
أيوة يا آيات بس لازم تعاهدى ربنا ان ده ميحصلش تانى أبدا .. لازم تحطى حدود بينك وبين خطيبك
ثم ضحكت قائله
وبعدين يا ستى كلها اسبوعين .. استحملوا الاسبوعين دول
ضحكت آيات وعانقت سمر بحرارة قائله
ربنا يريح قلبك يا سمر .. أنا بجد كنت مضايقه أوى بس انتى طمنتيني وعرفتيني المفروض أعمل ايه
ابتسمت سمر قائله
احنا اخوات يا آيات أى حاجة حابه تسأليني عنها كلميني على طول
ابتسمت آيات وهى تخرج مرآتها لتعدل من زينتها ثم نهضت قائله بمرح
همشى بأه قبل ما أمهات الأطفال اللى بره يدعو عليا
ضحكت سمر وقالت
ماشى يا آيات .. خلى بالك من نفسك
قالت آيات مبتسمه
ربنا يوفقك يا سمر .. باى
مع السلامة
ابتسمت ساندى وهى ترى اسم آدم على هاتفها فأسرعت بالرد قائله
هاى دكتور
قالآدم الذى كان يقود سيارته
هاى ساندى .. ازيك
قالت بعتاب
تمام يا دكتور .. مبروك الخطوبة ولو انى زعلانه جدا انك معزمتنيش
قال آدم
معلش الخطوبة كانت على الضيق بس فى كتب الكتاب ان شاء الله أكيد هتكونى معزومة
قالت بمرح
خلاص اتفقنا بس لو معزمتنيش المرة دى كمان بجد هزعل جدا
قال آدم بجديه
فاضية شوية يا ساندى .. عايز أقابلك
اتسعت ابتسامتها
طبعا يا دكتور .. ولو مش فاضية أفضالك
ابتسم قائلا
تمام .. يبقى نتقابل كمان نص ساعة
اتفق معها على المكان ثم أنهى المحادثة معها .. لم يكن يغلق هاتفه حتى أتاه اتصال من آيات فرد قائلا
حبيبة قلبي كنت لسه هكلمك
تكلمت بجدية قائله
آدم عايزة أشوفك ضرورى
قال آدم بقلق
خير فى حاجة يا آيات
قالت بنفس النبرة الجادة
أيوة بس لما أشوفك
قال آدم
طيب جايلك حالا .. انتى فى الفيلا
أيوة
خلاص ربع ساعة وهكون عندك
اتصل ب ساندى وأجله معاده معها ليوم آخر .. ثم انطلق فى طريقه الى الفيلا وهو يحاول تخمين فيما أرادته آيات .. دخلت السيارة وانطلق بها .. الټفت اليها قائلا
مالك يا حبيبتى
قالت آيات بجديه
عايزة أتكلم معاك شوية .. بس وقفنا فى مكان الأول
توقف آدم فى مكان ما على الكورنيش .. كانت آيات طيلة الطريق شاردة .. خرجت من السيارة فتبعها آدم .. وقف أمامها قائلا
فى ايه يا آيات
بلعت آيات ريقها بصعوبة وهى تخشى أن يسئ فهم حديثها .. لكنها تشجعت ونظرت اليه قائله
آدم انت عارف أنا بحبك أد ايه .. مش كده
أومأ برأسها وعيناه تتفرسان فيها .. فأكملت قائله بنبره حزينه وقد ترقرقت العبرات فى عينيها
اللى حصل امبارح ده مكنش المفروض يحصل
أخذ آدم ينظر الى عينيها الدامعة وملامحها الحزينة بتمعن وبصمت .. فأكملت قائله بصوت مرتجف
أنا كنت عارفه ان ده غلط .. بس معرفش ليه ممنعتكش .. أصلا ده حصل فجأة وأنا مكنتش مركزة .. ومعرفش كنت مصډومة ومعرفتش أعمل ايه
ثم قالت
فضلت طول الليل حسه بالذنب .. والصبح اتكلمت مع واحدة صحبتى وقالتلى .......
صمتت قليلا وقد ارتجفت شفتاها وتساقطت العبرات من عينيها وهى تقول بصوت باكى
قالتلى ان فى حديث ان ده حاجة زى الژنا كده .. أو بمعنى تانى ان ده طريق للژنا
قالت الكلمة الأخيرة بصوت مرتجف وما كادت تنطقها حتى ارتجف جسدها لقوة بكائها .. أخفت وجهها بكفيها وهى تحاول السيطرة على شهقات بكائها .. تجمدت نظرات آدم بل وتجمدت كل حواسه .. وهو ينظر اليها باكية أمامه .. شاعرة بالذنب .. شعر وكأن شخصا ألقى على رأسه دلوا من الماء البارد .. توقفت آيات عن البكاء وهى تقول
أنا عارفه ان انت عملت كده عشان بتحبنى .. بس أنا مش عايزة حاجة تحصل تخلى ربنا ڠضبان علينا ويعاقبنا يا آدم
رفعت رأسها تنظر اليه بأسى
وقد بللت العبرات وجهها
أنا مش عايزة ربنا يعاقبنا بإنه يحرمنا من بعض يا آدم
ظل يتطلع اليها دون أن يتفوه بكلمة .. مسحت عبراتها وهى تقول
بس ده اللى كنت عايزه أقوله .. ومش عايزاك تزعل منى .. أنا عارفه ومقدرة ان انت بتحبنى .. والله أنا كمان بحبك .. بس أنا خاېفه نعمل حاجة غلط ونتعاقب عليها
نظرت اليه قائله
ساكت ليه .. قول حاجة
خرج آدم عن صمته قائلا
اركبي عشان أوصلك الفيلا
قالت بحزن
انت زعلت منى
قال بهدوء
لأ .. بس عندى شغل
قالت آيات
انا آسفة انى عطلتك بس أنا مكنتش قادرة أتسنى وكنت حبه أتكلم معاك
توجهت الى السيارة وركبت .. لحق بها آدم وركب بجوارها .. أخرجت مرآتها لتجد الكحل قد سال على وجهها وخرب مكياجها .. تنهدت فى ضيق وأخرجت مناديلها المذيلة للمكياج وأخذت تزيله عن وجهها .. لم يلتفت لها آدم طوال الطريق بل ظل شاردا .. أوقف سيارته أمام الفيلا .. وما كاد يلتفت اليها مودعا حتى شعر وكأن أحدا ضربه على رأسه .. نظر الى تلك الفتاة الجالسه بجواره بعينيها الصافيتين البريئتين وبوجهها الذى تعلوه حمره خفيفه وبشفتيها الرقيقتين .. التفتت اليه آيات قائله
آدم ياريت متزعلش منى .. وتكون فهمت كلامى صح
استمر فى النظر اليها فشعرت بالخجل وتضرجت وجنتاها بحمرة محببه .. أخذ يتأملها آدم وقد عقد لسانه .. نظرت اليه مرة أخرى مبتسمة تلك الإبتسامة العذبه .. شعر وكأنه يراها لأول مرة .. تأملته آيات وقد شعرت بأنه ينظر اليها كما لم ينظر من قبل .. عشقت نظراته فى تلك اللحظة .. وابتسمت بخجل قائله
بتبصلى كده ليه
سألها بهدوء قائلا
انت ليه بتغيري شكلك
قالت بإستغراب
تقصد الميك آب يعني
لم يجيب فقالت وهى تهز كتفيها
عادى يعني .. كل البنات بتحب الميك آب
ظل صامتا يتطلع اليها .. فسألته قائله
انت مبتحبش الميك آب
انتبه الى نفسه والى ما يحدث .. وقال لنفسه ما شأنك أنت ان وضعت مكياج أم لم تضع .. فبعد أقل من اسبوعين ستنتهى اللعبة وستفترقان كل الى حال سبيله .. نظر آدم أمامه وهو يقول
يلا
نظرت اليه تحاول أن تفهم فيما يفكر .. تحاول أن تفهم نظراته التى تعجز كثيرا عن تفسير معناها .. لكنها اتمثلت لأوامره ونزلت .. وتابعت السيارة بعينيها وهى تبتعد .. ولأول مرة .. يرفع آدم عينيه لينظر اليها فى مرآة السيارة وهو يبتعد