رواية اعشقها جدا الفصول من 13 إلى 16

لمحة نيوز

المتساقط من عينيها لو بيده الآن لكان مسح دموعها وأخبرها الا تبكى فدموعها لا يجب ان تبلل وجهها حتى وان كانت تشبه حبات اللؤلؤ المتناثر على وجهها
شد بيده على مقود السيارة بقوة حتى شعر پألم في يديه عندما تذكر تصريحها بأنها تحب شخص أخر فحاول تهدئة نفسه حتى يصل الى منزله الذى افتقد به أمه وإخوته فكم اشتاق لرؤيتهم المحببة إليه
وصل رفيق الى ذلك الحى الراقى الذى يقطن به فقام بالضغط على زمور السيارة الذى أطلق صوتا عاليا جعلها تنتفض من نومها بفزع فوجدت رجل يهرول سريعا لفتح تلك البوابة الحديدية الكبيرة
فمسحت وجهها وهى تقول 
ايه ده ايه الصوت المزعج ده
إبتسم رفيق إبتسامة صفراء وهو يقول
ده صوت الكلاكس علشان الحارس بتاع الكومباوند يفتح البوابة وندخل البيت علشان ده كومباوند مغلق 
لوت ثغرها وهى تقول
مش تعمله براحة انت فزعتنى وانا نايمة الله يسامحك
حاول أن يجارى نبرة السخرية بصوتها فرد قائلا
معلش المرة الجاية هبقى اعملهولك صامت
كل هذا وباسم جالس يتابع الحوار بين شقيقته وزوجها ولا يفقه شيئا فشقيقته أصبحت حادة الطباع وتلك ليست من عادتها فهى كانت هادئة دائما فلماذا الآن تتصرف بهذا الاسلوب الخالى من الأدب والذوق والذى إذا سمعها احد سيظن أنها فتاة وقحة تفتقر إلى حسن الأخلاق
وصلوا الى المنزل الخاص به فترجل رفيق اولا من السيارة و تقدم بضع خطوات لمحته رهف التى كانت تنتظره بشوق كبير فركضت اليه وارتمت بين ذراعيه تتعلق بعنقه فهى كانت على وشك اسقاطه أرضا من اندفاعها نحوه فحملها عن الأرض ودار بها بسعادة فاثناء تقبيله لرأسها
علقت عيناه بدون قصد بالمنزل المجاور له الذى يفصل بينه وبين منزله سياج حديدى فرآى إمرأة تقف بالشرفة فظن أنها ربما تكون المالكة الجديدة فهو كان يعلم أن صاحب المنزل كان يريد بيعه
ولكن عندما دقق النظر بها ووجدها تلوح له بطرف أصابعها فغر فاهه پصدمة وقال 
معقولة دى ليلى وإيه اللى جابها هنا
_______________
ال
تجمدت ملامح وجهه بعد رؤيتها وليس هذا فحسب فهى تقف تلوح له بهدوء كأنه تخبره أن القادم سيكون الأسوء فهو لم يضع بباله ومعتقده أنها ستقدم على فعل ذلك فهو ظن أن الأمر أنتهى بينهما بذلك اليوم بالمطعم عندما أخبرها أنه لم يعد كالسابق وأن ما بينهما لم يعد له وجود ومن الأفضل لها نسيان الماضى وتدع كل شئ بحاله ولا تحاول إيصال علاقة كتب لها أن تنتهى نهاية غير مرضية على الأقل بالنسبة له
لم ينتشله من فيضان أفكاره سوى صوت رهف وهى تقول بسعادة غامرة 
ابيه رفيق حمد الله على السلامة وحشتنى اوى اوى كده سايبنا المدة دى كلها
تحول ببصره لوجهها وتبسم لها قائلا 
معلش يا حبيبة قلبى فى حاجات عطلتنى وخلاص انا جيت اهو انتى عاملة إيه
أهدته إبتسامة عريضة وهى تقول
تمام الحمد لله انت واقف ليه كده تعال ندخل
قامت رهف بسحبه من يده فدلفا إلى المنزل وليان وباسم مازالا بالسيارة فمن رأى رفيق ورهف هو باسم فليان لم تهتم أن تنظر اليه فهى حتى لاتريد ترك السيارة كأنها تنتظر أن يعود بها الى بلدتها مرة أخرى
أحنى باسم رأسه ونظر عبر الزجاج الأمامى للسيارة وهو يقول 
هو أبيه رفيق راح فين كده وسابنا
تبسمت ليان وقالت بسخرية 
أبيه رفيق ! هو خلاص كل بعقلك حلاوة يا باسم زى ما عمل مع تيتة علية الله يرحمها
أستدار باسم برأسه لها وقال
هو الصراحة ذوق اوى ومؤدب ومشوفناش منه حاجة وحشة
همست ليان بصوت منخفض لكى لا يسمعها شقيقها 
مؤدب! دا قليل الأدب ومترباش ولا شاف تربية
بعد أن قالت كلماتها التى لم تصل لمسامع اخيها تذكرت لمساته على وجهها ونظرة عينيه التى تفقد اى فتاة راشدة عقلها ولكنها لن تكون تلك الفتاة ابدا فهى تصمم بداخلها على ان تجعل أيامها فى هذا المنزل الذى يخصه أياما لا تطاق فهى ستعمل جاهدة على ان تثير أعصابه حتى يأخذها هو بنفسه الى منزلها لكى يتخلص منها
فقبلته منى على وجنتيه وهى تقول بحب 
يا حبيب قلب امك حمد الله على السلامة يا قلبى
قبل رفيق يديها وهو يقول 
تسلميلى يا امى يارب بس انتوا اخدتونى كده ونستونى الضيوف اللى معايا
نظرت منى خلفه وقالت بتساؤل 
انت معاك ضيوف يا حبيبي هم فين دول
ترك رفيق يديها وقال بإبتسامة 
ايوة موجودين معايا فى العربية ثوانى بس اجبهم
خرج رفيق إليهما ثانية فقام بفتح الباب لباسم تليه ليان التى تأخرت فى الخروج بسبب وقوفه بجانب باب السيارة يسد عليها الطريق بجسده
فرفعت رأسها إليه وهى تقول
عايزة انزل لو سمحت
نظر لها رفيق قائلا 
ماتنزلى وانا ماسكك يلا انزلى
نفخت ليان بضيق فقالت 
أبعد علشان أنزل أنت واقف سادد السكة خدلك جمب كده اتزحزح يا استاذ
رفع رفيق حاجبيه قائلا
اتزحزح ! انتى متربية فين ياليان
لم تنتظر أن يمتثل لأمرها ويبتعد قليلا بل مدت يدها ودفعته بصدره لتجعله يتنحى عن باب السيارة وهى تقول 
فى الارياف تعرفها بتاعة البهايم والجواميس انا بقى متربية هناك عرفت بقى انا متربية فين
ينظر اليها بنظرة تسلية فتلك الفتاة التي تقف أمامه ربما ستخرج اسوء ما فيه ستجعله يثور يغضب يلعن يفعل اشياء لم يفعلها من قبل
فرمقها مطولا حتى عجزت عن النظر إليه وقال 
انعم وأكرم يا ليان
تقف ليان بجانب باب السيارة محاصرة بينه وبين ذراعه الممدودة التى يحط بها على طرف الباب المفتوح فنادى باسم قائلا
احنا هنفضل واقفين كده يا ابيه رفيق
سحب رفيق ذراعه وأبتعد عنها قليلا فقال 
لاء يا باسم تعالوا معايا
تقدم رفيق بضع خطوات يسبقهما الى الداخل تبعته ليان وباسم وكل منهما يجر خلفه حقيبة الثياب الخاصة به لمحتهما منى فابتسمت لهما بينما رهف فى المطبخ كعادتها تبحث عن شئ تأكله
فأقتربت والدته ترحب بقدومها وهى تقول
اهلا وسهلا يا حبايبى مين دول يا رفيق
رفع رفيق يده يشير لباسم
وليان قائلا 
دا باسم ودى ليان اخته تبقى مراتى
كأنها لم تعى ما قاله أبنها للتو هل يخبرها أن تلك الفتاة زوجته فكيف حدث ذلك رأى نظرة والدته المصډومة له فعلم أن الأمر لن يمر بسلام فهى كانت تلح عليه كثيرا ليتزوج وكان هو رافضا فيعود الآن ويخبرها بزواجه هكذا بهدوء كأنه لم يفعل شئ 
________________
وضعت ليلى القرطين الذهبيين بأذنيها وذلك السوار بمعصمها الأبيض الغض فنظرت بالمرآة وهى تقف أمام منضدة الزينة تتأكد من أن كل شئ على ما يرام فالثوب الذى ترتديه جعلها مثال للجمال والأنوثة فلما لا وهى تنتقى دائما الأفضل والأجمل فذلك هو عملها فهى عملت بعد زواجها كمصممة للأزياء فزوجها السابق كان يمتلك شركة خاصة بالأزياء ولكن بعد حصولها على الطلاق منه إستطاعت مزوالة عملها ثانية ولكن تلك المرة بإمتلاكها متجرا خاص بثياب نساء صفوة المجتمع المخملى
طرقت الخادمة باب غرفتها فأذنت لها بالدخول فدخلت الخادمة على إستحياء وهى تقول
ليلى هانم فى واحد عايز حضرتك تحت بيقول جاى بخصوص الاتفاق على عرض الازياء اللى حضرتك ناوية تعمليه
عدلت ليلى خصيلاتها وأزاحتها خلف أذنها وأخذت أحمر الشفاه لتطلى شفتيها فبعد إنتهاءها مطت شفتيها وهى تقول
قدميله حاجة يشربها وقوليله الهانم جاية
أحنت الخادمة رأسها إحتراما وخرجت من الغرفة بينما ليلى تحرص على إنهاء زينتها على الوجه الأكمل فبعد إنتهاء إجتماعها بهذا الرجل الذى ينتظرها بالأسفل ستذهب للمنزل المجاور فهى أرجأت أمر تقربها من عائلته حتى يعود فهو سيرى كيف ستكون مقربة لهم فأولا وأخيرا هى جارتهم الجديدة والتى أرادت التعرف على جيرانها الجدد
تبسمت ليلى على تفكيرها وقالت 
هشوف يا رفيق هتفضل مستحمل قد إيه قبل ما ترجع تانى وتقولى بحبك ياليلى زى ما كنت بتقولها زمان
خرجت من الغرفة بعدما أخذت هاتفها هبطت الدرج حتى وصلت لغرفة المعيشة وجدت رجلا ربما بمنتصف الأربيعينات ينتظرها فعندما رآها قادمة ترك مكانه ومد يده يصافحها وهو يقول 
أهلا بيكى يا ليلى هانم سعيد أن قابلت حضرتك
صافحته ليلى ودعته للجلوس قائلة 
أنا الأسعد أتفضل أقعد
عاد الرجل لمكانه ثانية بينما جلست ليلى على مقعد مقابل له واضعة ساق على الأخرى فأسندت ظهرها لمقعدها وهى تقول
حضرتك جاى بخصوص عرض الأزياء اللى ناوية أعمله بس المرة دى أنا اللى عملت تصميمات الأزياء ومش هتكون خاصة بالستات بس لاء دى الأغلبية اللى فيها للبنات من سن المراهقة لحد بداية العشرينات يعنى هيكون تركيزى أكتر على البنات فى السن ده
أماء الرجل برأسه قائلا
تمام حضرتك وانا جهزت صور كذا موديل علشان تشوفى اللى يناسبك منهم أتفضلى الصور أهى
تناولت ليلى من يده الصور وأمعنت النظر بها ولكن لم تلقى أى صورة منها إستحسانها فألقت بالصور على المنضدة وهى تقول
مش شايفة حد فيهم ينفع إحنا عايزين وجه جديد تكون بنت تقدر تجذب أكبر قدر من البنات اللى هتمثلهم دايما الأفضل لو البنات لقت اللى تبقى شبههم مش أجبلهم موديل أجنبية
فكر الرجل بحديثها فهتف قائلا بتفكير
بس هنجيب البنت اللى زى كده منين
نظرت ليلى بهاتفها وقالت 
مش عارفة تجيبها منين المهم تكون موجودة علشان الدفيليه هيكون على بدايات الربيع يعنى مقدمناش وقت كبير فلازم تتصرف بسرعة يا إما أشوف حد تانى ينظملى العرض
أسرع الرجل قائلا 
لاء حضرتك اطمنى إن شاء الله ألاقى الموديل اللى حضرتك عيزاها عن أذنك
خرج الرجل من المنزل فظلت ليلى جالسة مكانها لعدة دقائق بعد رحيله كأن أفكارها تتقاذفها بين ذهابها لمنزل رفيق وبين عدم ذهابها فهى تفكر كيف ستكون ردة فعله إذا رآها بمنزله هل سيرحب بها كجارة لهم أو ربما تجده يتخلى عن كل ما لديه من كياسة ويقوم بطردها من المنزل فهى لا تأمن رد فعله فعلى الرغم أنه لم يفعل شيئا بذلك اليوم بالمطعم ولكنها لا ضمان لديها بأن يظل هادئا كلما رآها 
ذلك الصمت الذى حل على رؤوسهم لم يمتلك هو الشجاعة الكافية لكسره وخاصة أن والدته منذ أن ألقى بوجهها ذلك الخبر المدوى وهى تنظر إليه وعيناها متسعة ولا تفه بكلمة كأن لسانها عاجزا عن فعل ذلك
ولكن بعدما رأت منى أنها أخذت حصتها من الصمت قالت بصوت شابه الصدمة 
انت بتقول ايه يا رفيق أنت بتهزر صح 
أبتلع رفيق ما أمكنه من لعابه وهو يقول 
امى أنا هفهمك وهقولك على كل حاجة
صړخت والدته بوجهه غاضبة وهى تقول
تقولى ايه يا رفيق ها هتقول ايه اتجوزت من ورايا إزاى يعنى متعرفناش باللى عملته إلا دلوقتى
ناشدها رفيق بأن تستمع له قائلا بلين 
أمى أفهمينى والله دى ظروف
بتلك اللحظة خرجت رهف من المطبخ تحمل بيدها تفاحة تقضم منها تستلذ بمذاقها فقالت وفمها مملوء بقطع التفاح 
اممم احنا مش هناكل بقى انا ھموت من الجوع
ولكنها لمحت ليان فاتسعت عيناها بدهشة وسعادة من رؤية صديقتها فركضت اليها فاليوم هو يوم المفاجأت او اذا صح القول فهو يوم الصدمات فليان لا تصدق ما تراه الآن فماذا تفعل رهف فى منزل هذا الرجل 
طوقتها رهف بذراعيها وهى تقفز بسعادة 
ايه ده ليان معقولة انتى عرفتى عنوان بيتى ازاى وجيتى مين اللى معاكى ده
ابتعدت عنها ليان قليلا وهى تقول بذهول
دا باسم اخويا رهف انتى بتعملى ايه فى البيت ده
تبسمت رهف وهى تقول
ده بيتى يا بنتى امال انتى جاية ازاى ثوانى كده انا مش فاهمة حاجة أبيه رفيق قال معاه ضيوف هو انتوا الضيوف
قالت ليان وهى تنظر لوجه رفيق 
هو الدكتور رفيق يبقى اخوكى يارهف
يتابع الحوار بينهما و لا يفقه شئ مما يقال فمن أين تعرف شقيقته تلك الفتاة فيبدو عليهما انهما يعرفان بعضهما البعض جيدا
فنظر رفيق لرهف قائلا بتساؤل 
رهف انتى تعرفى ليان منين
خفضت رهف وجهها وهى تقول بحذر 
ماهى تبقى صاحبتى فى الكلية وكمان تبقى البنت اللى انت
طردتنى انا وهى من المحاضرة
لا.. فهما على الاغلب يمزحان معه الآن فما يحدث ليس حقيقة فلابد أنه يحلم الآن هل هذه هى تلك الفتاة التى قام بطردها من المحاضرة بسبب ضحكاتها العالية
فهو علم الآن سبب كره تلك الفتاة له وعلم أيضا دوافعها للتعامل معه بأسلوب يميل إلى الوقاحة
فحدجها بنظرة ثاقبة وهو يقول
يعنى انتى يا ليان كنتى عرفانى ومقولتيش
ردت ليان قائلة ببرود 
ايوة كنت عارفة انت مين يا دكتور رفيق 
علا صوته قائلا بحدة 
ومقولتيش ليه ها عملتى نفسك عبيطة وعمالة تقلى فى ادبك مستغلة ان انا مش فاكرك
أشاحت ليان بوجهها عنه وهى تقول 
اصلها الصراحة كانت ذكرى مش حابة افتكرها
أكتفت منى من متابعة الحوار بينهما فهى وصلت لحافة صبرها فهتفت بهم پغضب 
ممكن حد يفهمنى ايه اللى بيحصل وانا واقفة كده مش فاهمة حاجة وانت ازاى اتجوزت يا رفيق
شهقت رهف قائلة 
إيه ابيه رفيق اتجوز ! انت اتجوزت بجد يا ابيه اتجوزت مين وفين هى دى مراتك
رفعت منى يدها تشير بها لليان وهى تقول
بعد أن انتهت من قولها سقطت مغشيا عليها من صډمتها فهرولت أمها واخيها إليها يحاولان افاقتها 
فنظر اليها رفيق پخوف كبير ينمو بداخله فربت على وجهها بحنان 
رهف حبيبتى ردى عليا حبيبة قلبى فوقى
قالت منى بقلق هى الأخرى 
مالك يا قلب امك جرالك ايه
استجابت رهف لحديثهما ولكنها فتحت عيناها تنظر اليهما تردد كلامها مرة اخرى
ابيه رفيق اتجوز ليان 
عادت لاغماءها مرة اخرى بينما تقف ليان واخيها يتابعان الموقف ولكنها أفلتت منها ضحكة عالية على صدمة صديقتها نظر خلفه وجدها تضحك فضيق ما بين عينيه فعلام تضحك تلك الفتاة 
رهف معاكى لبان ولا شيكولاتة اصلى نفسى أكل لبان
ردت رهف وهى مغمضة العينين 
معايا فى الشنطة عايزة اللبان بالفراولة زى ما بتاكليه ولا بايه
قال رفيق بإستنكار 
فراولة! احنا واقفين ھنموت من الخۏف وانتى بتهزرى يارهف
فتحت رهف عينيها وهى تقول
والله ابدا دا انا مصډومة ومش مستوعبة اللى بيحصل ده يا أبيه
وكزتها والدتها بكتفها وقالت 
قومى يا أختى مش وقتك لما اشوف حكاية جواز اخوكى دى كمان
نظر رفيق لوالدته قائلا بوداعة 
طب ممكن ناكل ونتكلم أنا جعان أوى يا أمى والله والطريق طويل يرضيكى ابنك يفضل جعان كده
لم يطاوعها قلبها على ان ترد كلمته فوجدت نفسها تخبر الخادمة بتجهيز المائدة فمالك أيضا على وشك ان يعود من عمله ولا تعلم كيف سيكون شعوره هو الآخر عندما يعلم بأن رفيق عاد للمنزل ويصطحب معه زوجة
ما أن ذهبت والدته للمطبخ لمساعدة الخادمة أشار لليان بالنهوض وأن تتبعه لغرفة مكتبه تعجبت بالبداية ولكنها أمتثلت لأمره وولجت خلفه الغرفة وما أن أغلق الباب حتى تجمعت سحابة من الڠضب بعينيه العاصفتين
فقطبت ليان حاجبيها وقالت بدهشة 
فى إيه مالك بتبصلى كده ليه
وضع يديه بجيبى بنطاله ونظر إليها شزرا وقال 
بصى بقى يا ليان دلوقتى أنا عرفت إيه سبب طولة لسانك وقلة أدبك عليا من ساعة ما شوفتينى وكرهك ليا بس فى حاجة حابب أنك تفهميها كويس لو أنا سيبتك الأيام اللى فاتت دى تقلى أدبك فأنا كنت مراعى حالتك النفسية بعد مۏت جدتك بس هنا أنتى فى بيتى يعنى تحترمينى ولو حاولتى أو فكرتى مجرد تفكير بس أنك تطولى لسانك عليا قصاد حد من عيلتى فصدقينى هتشوفى وش عمرك ما شوفتيه حتى مش هبقى رحيم بيكى وأطردك زى ما عملت فى المحاضرة لاء ممكن أكون أسوء من تخيلاتك وتصوراتك لأن أنا هنا ليا وضعى وسط عيلتى ووسط الناس هنا ومش رفيق رسلان اللى عيلة زيك هتقل منه قدام حد فلو ألتزمتى بكلامى ليكى أحسن معاملة وهتبقى زى رهف هتاخدى نصيبك من الدلع والحنان حاولتى بقى تقلى أدبك صدقينى مش هضمن رد فعلى معاكى
لوت ليان ثغرها وقالت 
هتعمل إيه هتطردنى من البيت هنا طب ياريت تعملها وصدقنى لو كنت كرهتك أول مرة علشان أهانتنى وطردتنى من المحاضرة بس لو طردتنى من بيتك وطلقتنى هيكون جميل مش هنساهولك أبدا وجايز ده يخلينى أنسى كرهى ليك
أخرج رفيق إحدى يديه من جيبه وقبض على فكها قائلا
طول ما أنتى بتفكرى تفكيرك المحدود ده مش هترتاحى يا ليان شايفة إن جوازك منى مصېبة وکاړثة بس جايز جوازنا منع عنك مصايب تانية أنتى فى غنى عنها
أزاحت يده بصعوبة وقالت
وهى إيه المصاېب دى قول وعرفنى
فضل رفيق الصمت فأضافت بقسۏة لم ټندم عليها 
شوفت انت سكت إزاى مش لاقى حاجة تقولها بس هقولك أنا أنت لقيتها فرصة أنك تفرض سيطرتك على عيلة زى ما بتقول شكل عندك حب السيطرة وأنك تمشى حياة الناس زى ما أنت عايز شكلك سايكو يا دكتور رفيق
حبس أنفاسه بقوة بعد نعتها له بتلك الكلمة والتى لا تطلق إلا على المرضى النفسيين المصابين بالإضطراب النفسى وعدم الإتزان أبتلعت لعابها خوفا مما رآته بوجهه فهى بدأت خطتها مبكرا من أجل أن يسأم منها ولكنها شعرت برعونة وسخافة أفكارها وأقوالها وسماع توسلها له بأن يعفو ويصفح عن أفعالها  والتفكير شعرت بنبضات قلبه بعد سماعه طرق على باب الغرفة وكأن شيئا أعادهما پعنف لأحاسيسهما السابقة فنظر إليها بعينان حائرتان وزائغتان ثم خرج مسرعا من الغرفة وأغلق الباب خلفه تاركا إياها تحاول لمام شتات أمرها وهندامها المبعثر بعد تلك الحړب الضارية
______________
جلست ماهيتاب بجوار مالك بسيارته وهى لا تطيق صبرا لتصل إلى منزله لكى ترى ذلك الغائب منذ عدة أيام فهى علمت أنه سيعود إلى المنزل اليوم فذهبت الى الشركة وأصرت عليه أن تذهب معه الى منزله متذرعة بحجة انها تريد رؤية شقيقته ووالدته
فسبحت بخيالها وتعجب مالك من صمتها الغير معتاد فنظر إليها قائلا بإهتمام 
مالك يا ماهى ساكتة ليه كده ومبتتكلميش
أنتبهت ماهيتاب على حديثه فقطبت حاجبيها وقالت
بتقول حاجة يا مالك سورى ما أخدتش بالى كنت بتقول
ايه
نظر مالك للطريق أمامه قائلا 
لا دا انتى مش معايا خالص وشكلك سرحانة
حاولت ماهيتاب الابتسام وهى تقول
لا بس أنا بفكر فى حاجة فسرحت
أقف مالك محرك السيارة وتطلع لوجهها قائلا بقلق 
لو تعبانة ولا حاجة اروحك بيتكم علشان ترتاحى يا حبيبتى
ردت ماهيتاب سريعا قائلة 
لاء انا كويسة ثم احنا خلاص أهو قربنا نوصل بيتكم يا حبيبي
نفذت نظرات الاهتمام والخۏف من عيناه وهو يرمقها قائلا
انا خاېف بس لتكونى تعبانة يا ماهيتاب ومش راضية تقوليلى
تبسمت ماهيتاب بوجهه على مضض وهى تقول
لاء يا حبيبى انا كويسة خالص وهبقى تمام
دلوقتى
فهى تنتظر رؤيته بصبر قد نفذ فيكفى أنها لم تراه منذ عدة أيام لم ترى ذلك الرجل الذى تفعل المستحيل من أجل ان ينظر اليها بنظرة منه
وصلا الى المنزل فخرج مالك من السيارة ودار حولها فتح لها الباب فترجلت من السيارة ولج مالك المنزل تتبعه هى تحاول أن تطمأن لحسن مظهرها
حمد الله على السلامة يا ابيه الف حمد الله على سلامتك أنتى وحشتنى أوى
الله يسلمك يا حبيبي وأنت كمان وحشتنى اخبارك ايه وعكيت ايه كده وانا مسافر
قهقه مالك قائلا
ابدا والله دا انا غلبان خالص
تبسم رفيق على قوله فنظر لماهيتاب قائلا 
أهلا ماهيتاب اخبارك ايه
ردت ماهيتاب قائلة بصوت عذب وإبتسامة عريضة 
الحمد لله حمد الله على السلامة يا رفيق
تضغط على حروف اسمه تنطقه بنبرة تحمل إغراء يرتسم على ثغرها ابتسامة تحمل كل معانى الاغواء
نظر مالك لليان وباسم وهو يقول بغرابة
احنا عندنا ضيوف ولا ايه مين دول اهلا وسهلا
أسرعت والدته بإجابته وهى تقول
دى تبقى ليان مرات اخوك واخوها باسم
زوى مالك ما بين حاجبيه قائلا بعدم فهم 
أخويا مين! هو أنا ليه اخ غير ابيه رفيق ولا ايه
لاء يا مالك دى تبقى مرات ابيه رفيق
فغر مالك فاه وأتسعت عيناه بدهشة فدمدم بذهول 
انتوا بتهزروا صح ولا دى كڈبة أبريل قولوا بجد انتوا بتهزروا
رد رفيق قائلا بهدوء 
لاء مش بيهزروا يا مالك دى فعلا تبقى مراتى
فلو كان صفعها احد على وجهها فجأة ربما كان سيكون وقع الصڤعة على وجهها أقل من صډمتها من جراء ذلك التصريح الذى قاله بكل هدوء وبرود وكأنه يخبرهم باحدى النكات وليس انه يخبرهم بشأن أنه تزوج فمن تلك التى استطاعت ان تحرك ذلك الجبل الجليدي المدعو رفيق من تلك التى اقترن اسمها باسمه من تكون هى وماذا تملك حتى تستطيع الفوز عليها فى الحصول على ذلك الرجل الذى ركضت خلفه كل تلك المدة تنتظر أن يأتى اليوم الذى ينظر لها فيه بنظرة مختلفة عن كونها خطيبة اخيه الأصغر
فخرجت كلماتها بتلعثم واضح وهى تقول
انننت اتتجوزت يا رفيق بجد انت بتتكلم بجد
أماء رفيق برأسه قائلا 
ايوة يا ماهيتاب أتجوزت مفيش مبروك 
ردت ماهيتاب وهى تقول بغصة 
ممبروك يا رفيق
لم يعى مالك بعد ما سمعه منهم فرمش بعينيه عدة مرات وهو يقول 
هو شكلى كده بحلم اصحى يا مالك فوووق
ظل مالك ېصفع وجهه كأنه يريد التأكد ان ما سمعه الآن حقيقة وليس حلما يحلم به
تعجبت ليان هى أيضا مما يحدث فما كل تلك الصدمات التى تتوالى على رأسها منذ حضور ذلك الرجل الى منزلهم لشراء الأرض فهو كأنه جلب معه طوفان عارم اغرقها به تحاول هى النجاة ولكنها لا تفلح فى انقاذ نفسها من الڠرق بل تغوص أكثر فأكثر حتى تكاد تشعر بأن نبضات قلبها على وشك التوقف مرسلة جسدها الى خط النهاية فلم تنساه كان الأول بحياتها والذى تخيلت مرارا أن يكون ماجد هو الطرف الآخر به بعدما تصير له زوجة فنسجت أحلامها الوردية بهدوء وروية ولكنها علمت اليوم
ولج أكمل إلى المنزل فأستمع لأصوات صاخبة 
فلمحته طفلته وركضت اليه بابتسامة فقام بحملها فقبلته على وجنته وهى تقول 
بابى فى حفلة مامى عاملة حفلة وخلتنى احضر الحفلة ومش قالتلى انام بدرى
تبسم لها بدون مرح وهو يقول
ماشى يا روحى
حمد الله على السلامة يا حبيبي كده تتأخر كل ده فى الشغل
كز أكمل على أسنانه وهو يقول
ايه اللى انتى عملاه ده يا شهيرة
أكمل انت عارف ان النهاردة فى حفلة علشان عيد جوازنا وانا قولتلك
ردت أكمل قائلا بغيظ 
قولتيلى ايه ! أنتى قولتيلى الصبح وانا خارج وعاملة الحفلة علشان تتمنظرى قدام اصحابك وتبينلهم انك مبسوطة اوى انتى وجوزك
توهجت عيناها ببريق متوحش وقالت 
أكمل بلاش شوشرة احضر الحفلة حتى علشان خاطر بنتك ومتفرجش الناس علينا
ماشى يا شهيرة
وافق على قولها من أجل طفلته فقط فاقتربا سويا لتقطيع قالب الحلوى و علا صوت تصفيق الحاضرين قامت بوضع قطعة من الحلوى فى فمه وقبلته على وجنته فهى ترسم دورها باحترافية يحسدها هو بنفسه عليها
تنقل بين الحضور بتلك الابتسامة المزيفة على شفتيه كبالون اذا تم الضغط عليه سينفجر الآن فلمح دلوف والد زوجته بتلك الهيبة المتغطرسة التى أورثها لابنته
 يتبعه حارسه الشخصي يحمل كم هائل من الهدايا 
تبسمت له شهيرة وهى تقول
وانت طيب يا بابى ايه ده كله ايه الهدايا دى كلها
أشار عامر بيده للهدايا قائلا بإستخفاف 
دى حاجة بسيطة يا روح بابى علشانك انتى وكنزى اهلا يا أكمل كنزى حبيبة جدو الحاجات دى علشانك 
ناول الصغيرة عدة حقائب لم تفلح بحملها فردت كنزى قائلة 
شكرا يا جدو
وضع أكمل يديه بجيبه وهو يقول 
اهلا يا عامر بيه نورت الحفلة مكنش ليه لزوم تكلف نفسك ده كله
أخذ عامر نفسا عميقا من سېجاره الغالى ونفثه بوجه أكمل وهو يقول بغرور 
دا ميجيش حاجة فى قيمة وغلاوة بنتى انتى بقى جبتلها ايه يا أكمل
رد أكمل قائلا بسخرية 
مجبتش اصل أنا مبفهمش فى الذوق يا عامر بيه وبنتك خسارة فيا
ابتعد أكمل عنهما قبل ان يسمع ردا منها أو من أبيها وكأنه كان ينقصه وجودهما معا ليمرضانه بغرورهما
نظرت شهيرة لأثره بغيظ وهى تقول 
شايف يا بابى قلة ذوقه
حك عامر
باطن يده وهو يقول بتفكير عميق 
الواد ده شكله عايز يتظبط سبيهولى أنا بقى أنا هعرف إزاى أظبطه وأرجعه يبوس تراب رجليكى من تانى
ابتسمت شهيرة بثقة فهى تعلم أن والدها رجل لا يتوانى عن تحقيق أى شئ هى تريده سواء كان رخيصا أو نفيسا
________________
 

تم نسخ الرابط