رواية اعشقها جدا الفصول من 13 إلى 16

لمحة نيوز

لايوجد هواء فى رئتيه كأنها سلبته حتى انفاسه من مجرد حلم 
وجد نور الصباح يملأ الغرفة فاليوم قد فاتته صلاة الفجر التى يحرص على ان يؤديها فى وقتها
فدمدم مأنبا لذاته
استغفر الله العظيم هو ايه اللى بيحصل ده أنت أتجننت يا رفيق استغفر الله العظيم
ظل يردد أدعية الاستغفار فدلف إلى المرحاض و توضأ وخرج بدأ صلاته وهو يحاول تهدئة نفسه فهو يحمد الله ان كل هذا مجرد حلم وليس حقيقة فهو يجب عليه أن يكف عن الركض خلف تلك الاحلام التى كانت السبب بدمار قلبه فى الماضى
____________
ال
بعد إنتهاءه من تأدية فرضه ظل
جالسا مكانه على سجادة الصلاة رفع يديه يثنى على الله بالدعاء وبعدما فرغ من دعاءه أستقام بوقفته و بحث عن هاتفه وجده على الكومود بجوار الفراش فتح الهاتف وبحث عن إسم شقيقه مالك ليطمئن على أحوال المنزل والعمل فهو يعلم أنه بذلك الوقت لابد أنه إستفاق من نومه ويستعد للذهاب إلى العمل
أنتظر لحظات وجاءه الرد على الطرف الأخر بصوت ناعس 
ألو يا أبيه
صاح رفيق قائلا 
هو أنت لسه نايم يا أستاذ
سمع مالك تلك الجملة من رفيق فأنتفض من مكانه يحاول أن يقمع ڠضب شقيقه قبل أن يسمع منه عبارات الإستياء
فرد مالك قائلا 
أبدا والله يا أبيه أنا صحيت أهو بس أصل أمبارح رجعت من الشركة متأخر فى ضغط شغل جامد أوى هو أنت ناوى ترجع أمتى بقى أنا قربت أفرفر
لم يسع رفيق سوى الابتسام على قول شقيقه فأطلق نهدة بقلة حيلة وهو يقول 
أه منك أنت يامالك طب لو أنا جرالى حاجة هتعمل إيه وهتمشى الشغل إزاى
بسرعة البرق رد مالك وهو يقول پخوف 
بعد الشړ عليك يا أبيه ربنا ما يحرمنا منك ابدا احنا من غيرك منقدرش نعيش دا أنت أبونا وأخونا وكل حاجة لينا فى الدنيا
صوت شقيقه المتودد له بعبارات المحبة إستطاع تسكين غضبه منه فعائلته نقطة ضعفه الوحيدة وبالأخص مدللته رهف التى يهاتفها يوميا وتسمعه عبارات التبرم والتذمر من تأخره كل هذا الوقت خارج المنزل
المهم خلى بالك من نفسك ومن ماما ورهف وأنا إن شاء الله ممكن أرجع البيت النهاردة أخر النهار
قالها رفيق بهدوء بينما شعر مالك بأن صوت أخيه يحمل هما وألما فهم يعلمون سبب تأخره بسبب عمل ألح عليه بالبقاء بتلك البلدة التى سافر إليها ولم يمنحهم رفيق تفاصيل أكثر من ذلك
ولكن قبل أن يقدم على سؤاله أسرع رفيق القول
سلام دلوقتى ويلا يا مالك قوم شوف شغلك أحسن لما أرجع أنا أشوف شغلى معاك
إبتسم مالك قائلا بطاعة 
حاضر يا أبيه قايم أهو وترجعلنا بالسلامة إن شاء الله سلام
أنهى حديثه مع شقيقه فوضع الهاتف مكانه وفكر بالخروج للحديقة لعله يراها قد إستيقظت من نومها فمازال قلبه يرجف من الخۏف منذ رؤيتها ساقطة مغشيا عليها فكلما حاول منع نفسه من التفكير بها يجد قلبه متمردا ولا ينصاع لأوامره فماذا فعلت به بتلك الأيام الماضية التى قابلها بها فما فعلته هى لم تفلح أخريات بفعله طوال سنوات 
نقم على نفسه من التفكير بها هكذا فهل هو مراهق لتفتنه رؤية أنثى علاوة على ذلك فهو يكبرها بسنوات عدة فحتما أصيب بالجنون
بداخل المنزل ...وعلى فراشها الذى ظلت تتقلب عليه يمينا ويسارا يجافيها النوم وأصابها الأرق ويأست من محاولة جلب النوم لعينيها فهل ستقضى باقى أوقاتها هكذا نفخت بضيق من نفسها وتركت الفراش ولكن قبل خروجها للشرفة سمعت رنين هاتفها نظرت بالهاتف وعيناها تحدق بالإسم الذى ينير الشاشة فالمتصل لم يكن أحد سوى ماجد ولكن لما يهاتفها بوقت مبكر كهذا فعقدت ذراعيها أمام صدرها كمن تمنعها من الامتداد وإلتقاط الهاتف
ففرت عبرة حارة من إحدى عينيها وهى تتمتم 
سامحنى يا ماجد
مدت يدها وأغلقت الهاتف وأمتنعت عن إجابته فلا شئ أصبح كالسابق فكل شئ تغيير وكل هذا بكلمة واحدة خرجت من بين شفتيها ولكنها لم تنطق بتلك الكلمة إلا من أجل جدتها الراحلة فهى أخذت عليها وعدا وعهدا بأن تستمع لما تقوله وهذا ما كان فهى أعطتها وعدا جعلها تترك كل أحلامها وأمنياتها جانبا 
_________________
أثناء وجوده بغرفته ينتهى من ارتداء ثيابه للذهاب إلى عمله وجد باب غرفته يفتح تدلف منه شقيقته بملامح وجه غاضبة
فعقد حاجبيه قائلا بتساؤل 
ياستير يارب مالك قالبة وشك ليه كده على الصبح يا رورو
كزت رهف على أنيابها وهى تقول 
مضايقة يا مالك هفرقع ھموت من الملل يا أخى
سألها مالك بدهشة 
من إيه يا أختى كفى الله الشړ
جلست رهف على حافة الفراش وهى تقضم أظافرها بغيظ 
أبيه رفيق مش عايز يرجع بقى سافر وقال يوم وراجع دلوقتى بقاله أكتر من اسبوع ومرجعش يا مالك شغل إيه اللى أخره لحد دلوقتى مش عارفة
نظر مالك بالمرآة ومشط شعره وهو يقول
فى ايه يا بنتى بيقولك عنده شغل متبقيش عاملة زى العيال كده يارهف ثم هو كلمنى الصبح وقالى إنه إن شاء الله ممكن يرجع البيت النهاردة على أخر النهار 
أبتهجت رهف بما سمعته من شقيقها فتبسمت قائلة 
بجد يا مالك ده أحلى خبر سمعته على الصبح أنت عارف يا مالك أن أبيه رفيق مش أخويا وبس دا كل حاجة فى دنيتى 
أماء مالك برأسه وهو يقول بهدوء
عارف بس انا زعلان يعنى انا مش مكفيكى يارهف
انت حبيبى يا مالك متقولش كده بس انا من ساعة عينى ما فتحت على الدنيا دى فتحتها على أبيه رفيق عمره ما حسسنى إن أبونا ماټ وإن ملناش سند ثم أنا ليا مين بعد ربنا غيركم أنتوا
أخذ مالك نفسا عميقا وقال 
عارف يا رهف كفاية أنه ضحى ومدخلش كلية عالية علشان يوفرلنا احنا تعليم أحسن ودخل تجارة علشان يقدر يدرس ويشتغل ويجبلنا فلوس وهو كان ممكن يدخل كلية هندسة تصدقى ساعات بحس كأننا كاتمين على نفسه ومش عارف يعيش حياته كل تفكيره فينا وازاى يعيشنا فى مستوى أحسن حتى مش راضى يتجوز وانا أصغر منه بكام سنة وخاطب وهتجوز ومع ان ساعات بنضحك على اصرار ماما علشان تجوزه بس هى فعلا معاها حق إزاى يفضل حياته كده عايش من غير ما يتجوز ويخلف أولاد ويكون أسرة ويعيش حياته طبيعى 
حركت رهف رأسها بحركات متتابعة وقالت 
عندك حق والله يا مالك فى كل اللى قولته تصدق نفسى مۏت يتجوز ويخلف أولاد وأبقى أنا عمتو وأحب ولاده زى ما بحبه دول أكيد هيبقوا يجننوا من حلاوتهم زى أبوهم دا أنا هاكولهم أكل كده
دلفت والدتهما الغرفة بابتسامة بعد سماعها حديثهما عن شقيقهما الأكبر فتقدمت منهما وهى تقول 
ياسلام على حبايبى لما يبقوا عاقلين وحلوين كده
منمن حبيبة قلبي صباح الخير ايوة كده يومنا هيبقى فل إن شاء الله علشان شوفت القمر ده
ضړبته منى بخفة على ذراعه 
صباح الورد عليكم أنت مش هتبطل بكش يا واد أنت
نظرت رهف لوالدتها وقالت 
ماما أنا راحة مع مالك الشركة
نفض مالك أذنيه لعله لم يستمع جيدا لما قالته فهتف بها قائلا
نعم يا أختى راحة معايا فين
إبتسمت رهف قائلة بوداعة 
راحة معاك الشركة سلامة ودانك يا مالك
هز مالك رأسه رافضا وقال 
لاء مش هتيجى معايا خليكى هنا
تحدثت والدته بلطف وقالت
ماتخليها تروح معاك يا مالك وفيها إيه
أنتفخت أوداج مالك وهو يقول بغيظ 
يا ماما دى بتيجى بتقلب الشركة بالسوبر ماركت اللى شيلاه
معاها فى شنطتها اللى رايح واللى جاى تديله لبان يا ماما
لوت رهف شفتيها وهى تقول بإمتعاض 
أنا غلطانة يعنى بفرفش الموظفين ايه ده لا حمد ولا شكرانية ايه الناس دى
حاول مالك إنهاء هذا الجدل فقال 
يلا علشان افطر خلينى الحق شغلى مش فاضيلك يا ست رهف
فكسا الحزن وجهها وهى تقول 
اخس عليك يا مالك خدنى معاك بقى يا أخى
نظرت اليه بوداعة كقطة صغيرة تتلمس العطف من صاحبها فلم يطاوعه قلبه ان يخيب رجاءها له
فزفر قائلا بقلة حيلة
أمرى لله البسى وتعالى وحسك عينك تعملى حركة قرعة من حركاتك فى الشركة انتى فاهمة
ضحكت رهف وقالت 
ابدا يا حبيبى انا هقعد ساكتة وغلبانة ومؤدبة وكيوتة وربنا يسامحني على الكدب اللى بقوله ده
تبسمت منى على قولها وهى تقول
يبقى شكلك ناوية تطينيها يا سوسة
مطت رهف شفتيها كأنها على وشك البكاء قائلة 
أنا سوسة يا مامتى ماهو أنا بقالى أكتر من أسبوع أهو غلبانة ومش لاقية أبيه رفيق علشان أفتن على أى حاجة
استغل مالك انشغال شقيقته بالحديث مع والدته فتسلل من الغرفة حتى يستطيع أن يلوذ بالفرار منها 
ولكنها لمحته فصاحت به
انت بتتسحب كده ورايح فين انت ها
إلتفت إليها مالك قائلا بحنق 
استغفر الله العظيم شكل يومى النهاردة طويل
فردت رهف قائلة بتفكه 
أطول من حبل الغسيل كمان 
لم تكف عن المزاح والمشاكسة هى وشقيقها فذهبت سريعا إلى غرفتها لارتداء ثيابها حتى تذهب معه قبل أن يتركها ويذهب بدونها فهناك مرح ينتظرها اليوم فى ...الشركة
______________
تتسابق دقات قلبه قبل قدميه فى الخروج من المنزل حتى يذهب الى عمله لرؤيتها رؤية فتاة أصبحت كنسمة هواء لطيفة تنسيه ولو مؤقتا تلك المأساة التى يعيش بها أوقفته زوجته بصوتها وهى تناديه فتيبست يده على مقبض الباب فهو يريد الخروج من سجنه الذى يعيش به معها
إلتفت إليها يقلب عينيه بتأفف فماذا تريد فهو لم ينسى تلك المشاجرة التى حدثت بينهما البارحة عندما أخبرته بنيتها فى السفر الى اليونان مع اصدقاء لها فتذكر حدة صوته عندما شرع يذكرها بأبنتها وبأنه زوجها ويجب ان تضع ذلك ببالها عوضا عن نمط حياتها المتفاخر
فألحت بنداءه قائلة 
أكمل
نفخ أكمل بضيق قائلا 
أفندم نعمين خير
أشتعلت عيناها بلهيب الڠضب وقالت 
ايه أسلوبك ده فى الكلام ما تتكلم كويس يا أكمل
عقد أكمل ذراعيه وإبتسم إبتسامة سخيفة وهو يقول 
أنتى عايزة إيه فى يومك ده يا شهيرة ورايا شغل كتير
جلست شهيرة على مقعد واضعة ساق على الأخرى وهى تهتف به
عايزة افكرك ان النهاردة عيد جوازنا
رفع أكمل حاجبيه قائلا بسخرية
وده من ايه كفى الله الشړ
نقرت بأصابعها على ذراع المقعد وهى تقول
انت بتقول ايه بقى أنا بقولك النهاردة عيد جوازنا تقولى كده
عاد أكمل لسخريته ثانية وهو يقول 
قولى عيد خيبتنا عيد وكستنا عيد مأستنا مش عيد جوازنا
ألتوى ثغرها وهى تقول 
ما تقولها كده بصراحة يا أكمل انت تعرف واحدة تانية ولا متجوز عليا وخاېف أعرف بس صدقنى لو ده حصل فعلا متتخيلش ممكن أعمل فيك إيه أو أخلى بابى يجبلى حقى منك إزاى
حاول أكمل مسايرة سخريتها فرد قائلا
متجوز! مش لما أبقى افلح فى جوازى منك ابقى اتجوز تانى سلام يا شهيرة علشان الحق شغلى عطلتينى على الفاضى
داعبت أطراف شعرها وهى تقول
يعنى أنت مش هتحضر البارتى اللى عملته دا أنا خلاص عزمت الناس
تجمدت أطرافه
على مقبض الباب إلا إنه استطاع القول 
وكمان عاملة بارتى وعازمة الناس وأنا آخر من يعلم لما ضيوفك ييجوا ويسألوا عليا قوليلهم جوزى ماټ
لم يزد كلمة اخرى فخرج صاڤعا الباب خلفه فيكفى ما يحدث منها الى هذا الحد فهو لن يتحمل اكثر من ذلك فلو بامكانه كان ذهب إلى تلك الفتاة يرجوها أن تاخذه هو وابنته إلى ذلك الحى الفقير الذى شعر فيه براحة لم يجدها فى حياة الغنى والرفاهية التى يحيا بها مع تلك المرأة المسماه ...زوجته
_________________
ظلت الصباح بأكمله فى غرفتها كأنها تخشى أن تخرج من الغرفة فهى كأنها ملاذها واذا تخطت باب الغرفة ستدخل الى الچحيم كأن هناك نيران تنتظرها ستلتهم روحها 
سمعت طرق على باب غرفتها خشيت أن يكون الطارق ذلك الرجل الدنئ المدعو فاروق قد عاد مرة أخرى فاستطاعت كلمة واحدة مرتجفة ان تخرج من حنجرتها قسرا وهى تسأل من الطارق فقالت پخوف لم تستطيع إخفاءه
مين اللى بيخبط
جاءها صوت شقيقها باسم وهو يقول 
دا انا يا ليان انا باسم
تنهدت بارتياح كبير عندما سمعت صوت شقيقها فنهضت من على فراشها وأدارت المفتاح بمقبض الباب نظرت لباسم وهى تقول بتساؤل 
ايوة يا باسم فى ايه
إبتسم لها شقيقها وقال
جايلك علشان تنزلى تاكلى ماما حضرت الأكل وأنتى حابسة نفسك فى أوضتك من الصبح دا حتى عم محسن وماجد جم تحت هم كمان
وكأن هذا ما كان ينقصها أن يكون حاضرا وشاهدا على تلك الکاړثة التى ربما ستحل على رأسها بعد قليل فماذا تفعل هى الآن
فهى لم تكن تريد أن يكون حاضرا بذلك الجمع حتى يتسنى لها فيما بعد أن تبرر له ماحدث ولكن ربما أملها هذا لن يتحقق
فأماء برأسها وهى تقول
ماشى يا باسم هغير هدومى وجاية
رد باسم قائلا
هسبقك وابقى تعالى هروح أنادى لأستاذ رفيق هو كمان علشان يفطر
غص حلقها بعد ذكر إسمه ولكنها لم تتفوه سوى بكلمة واحدة
ماشى
ولجت إلى المرحاض ونظرت الى تلك المرآة المعلقة على الجدار رأت عيناها قد كساها الحزن فأصبحت باهتة وذابلة فتحت صنبور الماء تغترف منه بيديها تغسل وجهها مرارا وكأن الماء سيزيل ذلك الحزن الذى قبع فى مقلتيها
خرجت من المرحاض وأدت صلاتها وشرعت بإرتداء ثياب الحداد السوداء التى لم تزد وجهها سوى بهاء وجمال رغم حزنها
خرجت باقدام مرتجفة وهبطت الى الطابق السفلى وجدتهم مجتمعين كأنهم باجتماع مغلق سيحدد مصيرها هى وشقيقها 
ولكنها لم تلمحه جالسا معهم فلم تدوم حيرتها طويلا ورأته قادما فدلف رفيق من الباب بملابس أنيقة و ملامح وسيمة وهيبة رجولية وقلب يكاد يؤلمه من شده خفقاته عندما وقع نظره علي تلك الساحرة الصغيرة
تعجب الحاضرين من وجوده حتى الآن فهم ظنوا أنه رحل بالصباح الباكر قبل أن يفيقوا من نومهم ولكن لما زال موجودا هنا ولم يرحل 
تقدم رفيق بخطواته حتى أصبح بمنتصف الصالة فهتف بهم بهدوء 
السلام عليكم
رد جميعهم قائلين 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اهلا يا استاذ رفيق اتفضل كويس أنك لسه موجود علشان تفطر معانا
نظر له فاروق بإمعان فهو يريد الانتهاء من هذا الأمر قبل أن يرحلوا عن هذا المنزل الذى سيصبح بعد وقت قليل كأنه مهجور ولن يكون أحدا مقيما به
فشبك يديه قائلا بنفاذ صبر ظهر بوضوح بصوته 
اهلا يا أستاذ كنت عايز اتكلم معاك علشان اشوف أنت دفعت تكاليف قد ايه فى العزا علشان اديهملك
حرك رفيق رأسه برفض قاطع وقال 
شكرا انا مش عايز حاجة كلها حاجات بسيطة الله يرحمها الحاجة علية
وكزت إلهام زوجها فاروق بكتفه وهى تقول 
مش وقته الكلام ده يا فاروق خلينا ناكل اللقمة الأول
حدجها فاروق بنظرة غاضبة وهو يقول من بين أسنانه 
أنا بس عايز أدفعله اللى هو صرفه فى العزا
علشان احنا كمان راجعين بيتنا وياعالم هنتقابل تانى ولا لاء
لم يكن يعنى ماجد من تلك الجلسة سوى سؤال واحد لما رفيق مازال هنا فلم يكبح جماح فضوله فقال 
هو أنت ليه فضلت قاعد هنا لحد ما العزا خلص مرجعتش بيتكم ليه يا أستاذ رفيق مش كنت بتقول انك مسافر مسافرتش ليه
وكزه والده بكتفه حتى يكف عن حديثه السخيف فهذا ليس من آداب إكرام الضيف
فأقترب محسن من أذن إبنه قائلا 
ماجد ايه اللى بتقوله ده عيب كده أنت ايه اللى جرالك كل ما تشوفه تقول كلام زى الدبش
رد ماجد قائلا بإستياء 
هو أنا عملت ايه يعنى يا بابا أنا بسأله عادى 
كده عادى طب قلة الذوق تبقى ازاى دا أنت كأنك مش ماجد إبنى اللى أعرفه
قال محسن عبارته التى لم تخلو من التقريع والتأنيب لولده فلم يتفوه ماجد بكلمة اخرى فهو حقا قد تمادى فى حديثه معه وهو ليس له أى حق مشروع فى مخاطبته بتلك اللهجة الغير مهذبة على الاطلاق
ولكن بعد لحظات أجابه رفيق وهو ينظر لليان نظرة ذات مغزى 
أنا خلاص إن شاء الله مسافر دلوقتى
أشارت إلهام لتلك المائدة التى وضعت عليها طعام الفطور وهى تقول
طب اتفضل علشان تاكل قبل ما تسافر اتفضلوا يا جماعة يلا الفطار جاهز
مثلما حدث بذلك اليوم من تجمعهم حول المائدة بعد أنتهاء اليوم الأول بالعزاء فاليوم تجمعوا أيضا ولكن تلك أخر جلسة لهم سويا فكل منهم سيذهب بطريقه
فالتفوا جميعهم حول المائدة وكأن كل فرد منهم فى عالم خاص به ولكن عالم تلك الحورية لم تستبين ملامحه حتى الأن فهناك ثلاثة أزواج من العيون تراقبها 
قبل أن يتمعن أكثر بالتحديق بها سمع رفيق رنين هاتفه فاعتذر منهم وهب واقفا بعد ان لمح اسم صديقه أكمل ينير الشاشة فخرج الى حديقة المنزل
رد رفيق قائلا
أيوة يا أكمل خير فى إيه
أجابه أكمل وهو يقول بغرابة 
ايه يا أبنى أنت أستحليت القاعدة عندك ولا ايه أنت ناوى تقعد عندك بقية السنة لو كده عرفنى أنت روحت وقولت عدولى
حك رفيق جبهته قائلا بإرهاق 
اسكت يا أكمل دى كانت سفرية لها العجب والله أنا حاسس أن الأيام اللى فاتت دى أن كنت بحلم
شعر أكمل بالقلق فسأله 
ليه يا ابنى حصل ايه انت قلقتنى
أجابه رفيق قائلا بصوت هادئ 
لما أرجع هحكيلك على كل حاجة دى حاجة متتقلش على التليفون يا أكمل
ضحك أكمل وقال 
ليه هى حاجة عيب ولا ايه عملت ايه يا رفيق
إبتسم رفيق على مزحة أكمل فرد قائلا
أتلم ياض أنت أنا مش ناقصك بس غريبة أنت بتهزر وبتضحك يا أكمل هى مراتك نسيت تنكد عليك النهاردة ولا ايه
أغتمت ملامح وجه أكمل فقال 
الله يسامحك انت بتفكرنى ليه يا رفيق
تغضن جبين رفيق وهو يقول 
ليه هو أنت نسيتها ولا إيه شكل وراك مصېبة يا أكمل
إبتسم أكمل قائلا 
الظاهر كده ومصېبة هتجيب أجلى واحتمال أجلك معايا كمان
صاح رفيق بإستنكار 
نعم يا أخويا وأنا مالى تجيب أجلى ليه هو أنا عملت حاجة
ندت عن أكمل زفرة حارة وهو يقول
أنت ناسى عامر الرفاعى يا رفيق حمايا العزيز ممكن يعمل ايه علشان خاطر ننوسة عينه
رد رفيق قائلا بثقة 
مش أنا اللى بخاف يا أكمل دا ياما دقت على الرأس طبول هجى دلوقتى وأخاف من أى حد أنا بخاف من ربنا وبس
حاول أكمل تغيير دفة الحديث فقال متسائلا 
المهم سيبك من ده كله دلوقتى فى عملاء مهمين هييجوا بكرة وانت لازم تبقى موجود 
أجابه رفيق قائلا 
إن شاء الله أنا راجع النهاردة متقلقش سلام دلوقتى
مع السلامة
انهى مكالمته مع صديقه وعاد الى الداخل مرة أخرى وجدهم انتهوا من تناول الطعام فرفعت بصرها إليه لاتحيد بعينيها عنه ولكن نظرة تحمل كل معانى الألم والشقاء والكراهية نظرة تكاد تشبع قلبه طعنا بتلك السهام المسمۏمة الكارهة التى تنفذ من عينيها والتى لا تخفى عنه
فهو يعلم مدى كرهها له ويكاد يصاب بالجنون من كثرة تفكيره فى سبب كرهها له هكذا فهو لا يصدق أن السبب هو شراءه أرض أبيها الراحل فهو يشعر أن هناك سبب خفى لا يعلم ماهو وهذا ما يجعلها تكرهه ولا تنفك أن ټتشاجر معه تسمعه تلك الكلمة أنا بكرهك بقوة وهى تضغط على يديها وتكز على أسنانها وكأنها تريد أن تحمل خنجرا بيدها ټطعنه به تراه مسجى بدماءه تحت قدميها
فنظر لهم قائلا بهدوءه الممېت كعادته 
انا مضطر أسافر دلوقتى علشان ورايا شغل ومصالح كتير يلا يا ليان أنتى وباسم علشان نمشى الطريق طويل من هنا للقاهرة
أنتفض فاروق من مكانه وهو ېصرخ بوجهه حانقا
يمشوا معاك على فين يا أستاذ أنت أنت جرالك ايه هو علشان قعدت يومين معاهم وساعدتهم أفتكرت نفسك من بقية أهلهم متشكرين على شهامتك يا سيدى بس يلا أتفضل بقى كفاية كده وأنتى يا إلهام يلا هاتى ولادك خلينا نمشى 
أنتظر رفيق حتى أنتهى فاروق من صب جام غضبه عليه فحاول قدر إستطاعته قمع ذلك الڠضب الذى طفا على سطح وجهه فرد قائلا ببرود 
يمشوا معايا علشان هييجوا يعيشوا معايا فى بيتى ماهو مش معقول هسافر وأسيب مراتى وأخوها هنا لوحدهم أو أخلى حد غيرى ياخدهم
أعين متسعة على أخرها وأفواه فاغرة باندهاش ووجوه مصډومة وعقول لا تعى ما قاله فاغمضت ليان عينيها بتعب و تسللت دموعها من بين أهدابها فأول من وقع بصرها عليه بعد ذلك الخبر المدوى الذى ألقاه رفيق لتوه هو ماجد
فتحركت رأسه لا إراديا كأنه ينفض عن أذنيه ما سمعه فخرج صوته قائلا پصدمة 
أنت بتقول إيه يا استاذ أنت أنت جرا لمخك حاجة 
أفتقر ماجد للذوق الذى يجعله يهذب حديثه مع من هو أكبر منه سنا ولكن بعد ذلك التصريح الذى سمعه منه تخلى عن كل معانى الأدب والكياسة
فحدجه رفيق بنظرة ڼارية مستاءة إلا أنه أستطاع القول ببرود 
قولت مش همشى إلا مع مراتى وأخوها وأظن يا أستاذ ماجد تحترم نفسك وأنت بتكلم حد أكبر منك ولا إيه وفعلا زى ما سمعت كده ليان مراتى على سنة الله ورسوله
أرادت الصړاخ لتجعله يكف عن قول تلك الكلمة التى وضعت النهاية فى حكاية خيالية لم يكتب لها ان تستمر أكثر من ذلك فقصور أحلامها التى شيدتها من أمانيها تهدمت فوق رأسها وكل هذا
يرجع سببه لذلك الرجل المسمى رفيق فلا يوجد غيره تستطيع تحميله ذنب ماحدث حتى وإن لم يكن مذنبا
بعد أن خر فاروق ساقطا على المقعد خلفه بعد سماع قول رفيق خرج صوته خاڤتا من جوفه الذى نشبت به نيران الخۏف من أن يكون رفيق محقا بقوله 
ممراتك ازاى يعنى مش فاهمين وأمتى وإزاى ده حصل
قلب رفيق عينيه بملل قائلا 
هو ايه اللى ازاى! مراتى على سنة الله ورسوله واتجوزتها لما كانت جدتها فى المستشفى 
تبسم فاروق بسخرية وهو يقول 
وانت بقى فاكرنا هبل وهنصدق كلامك ده مش كده شوفلك لعبة تانية ألعبها
بذلك الوقت أقتربت إلهام من إبنتها لعل هى من ستضع حدا فاصلا لذلك القول فمدت يدها ورفعت وجهها لها متسائلة 
الكلام ده بجد ياليان
شعرت ليان بجفاف فى حلقها فابتلعت لعابها عدة مرات حتى خرج صوتها غريبا على مسامعها وهى تقول 
أيوة أنا أبقى مراته وهو جوزى
خرج والد ماجد عن صمته فرمق ليان بتساؤل 
طب ليه مقولتوش وخبيتوا علينا 
ردت ليان قائلة 
دى كانت رغبة تيتة الله يرحمها 
لم
ينتظر ماجد أن يسمع كلمة أخرى فخرج سريعا يتبعه والده الذى لم تقل دهشته عن الحاضرين فكيف حدث كل ذلك 
حاول فاروق التشبث بالأمل لأخر دقيقة فهتف برفيق 
أنا مش مصدق كل الكلام اللى بتقولوه ده ايه اللى يثبت كلامكم ده
رد رفيق بهدوء كعادته دائما
حضرتك ممكن تسأل المحامى والسمسار اللى كانوا شاهدين على عقد جوازنا وكمان المأذون لأن قسيمة الجواز لسه مش معايا دلوقتى حتى الحاجة علية اتنازلتلى عن الوصاية على باسم وبرضه الورق مع المحامى وممكن نبعتله ييجى وتسأله براحتك
وضع يديه بجيبى بنطاله بإنتظار قرارهما الأخير بشأن إستدعاء المحامى والسمسار لتأكدهما من الأمر ففاروق اخذت عيناه تطوف بوجه ليان وحديث رفيق يرن بأذنيه واضعا الحد الفاصل لاحلامه التى كانت قريبة التحقيق فتلك الزيجة هدمت احلامه الوردية
فعقدت إلهام ذراعيها أمام صدرها وهى تقول بتبرم واضح 
لازم المحامى ييجى يا فاروق ونفهم كل حاجة ماهو مش أى حد ييجى يقولنا أنه اتجوز بنتى يبقى خلاص هصدقه وهسيبهاله
رفع فاروق وجهه لرفيق نظرا لقصر قامته أمامه ففح بصوت كريه 
أنت واقف ليه كده فى طريقى أبعد أنا لازم أفهم منها إيه اللى حصل
أنحنى رفيق برأسه إليه فهمس بأذنه حريص على ألا يسمعهما أحد 
ليان خلاص بقت مراتى وتشيلها من دماغك خالص هى وأخوها لأن أنت لسه متعرفنيش ومتفتكرش إن أنا إبن أكابر وذوق والكلام ده لاء دا أنا جبتها من تحت أووى ومولود ومتربى فى حارة يعنى أعرف أمتى أبقى ذوق مع الذوق وأمتى أبقى بلطجى مع اللى يحاول يقرب على حاجة تخصنى ماشى يا أستاذ فاروق وليان واخوها دلوقتى يخصونى
لم ينبس فاروق ببنت شفة بل إستمع لتحذيره للنهاية فتلك الثقة التى يتحدث بها جعله يتيقن من أن ذلك الشاب ربما يعلم شيئا عما حدث بالماضى فهل من الممكن أن تكون علية أخبرته بما حدث 
__________
تنتقل من مكتب لآخر تحدث فوضى وجلبة عارمة بمزاحها مع العاملات بالشركة حتى خرج أخيها على إثر سماعه صوت ضحكات عالية تأتى من أمام غرفة مكتبه
ففتح مالك الباب قائلا بتساؤل 
ايه ده فى ايه وايه أصوات الضحك العالية دى أنتى بتعملى إيه يا رهف
أنكمشت ملامحها بأسف وهى تقول بوداعة لتنقذ نفسها من براثن شقيقها الغاضب 
سورى يا مالك كنت بهزر مع نسرين شوية ونسينا نفسنا متزعلش يا حبيبى
وضع مالك يديه بخصره وهو يقول 
لا والله عال صوت الضحك عمال يرن فى الشركة كلها دا زمان كمان الناس اللى حوالينا سمعونا 
أطرقت نسرين برأسها أرضا وهى تقول بإعتذار 
آسفة يا مستر مالك بس والله دى رهف اللى ډمها زى العسل ومقدرتش أمسك نفسى
قفزت رهف من على سطح المكتب الذى كانت جالسة عليه فإبتسمت إبتسامة عريضة وهى تقول ببلاهة 
ايه ده أنت اسمك مستر مالك يا لوكا
جحظت عيناه من قولها فرد قائلا پغضب 
لوكا! بت أنتى إحنا مش ف البيت أنتى فاهمة اسكتى خالص
لوت رهف فمها فما لبثت أن ردت قائلة 
خلاص سكتنا يا أخويا
وصل مالك إلى حافة صبره منها فقال من بين أسنانه بغيظ 
تعالى معايا يا أم ډم خفيف
قام بسحبها من رسغها يجرها خلفه حتى وصل الى مكتبه فنظر اليها پغضب شديد وهو يقول
حلو كده يا رهف عمالة تضحكى وبتقوليلى قدام السكرتيرة يا لوكا أنتى فكرانا فين هنا أنا أستاهل ضړب الجزمة أن جبتك معايا 
نفخت رهف بضيق وملل وقالت 
دا ايه الملل ده انا هروح ياعم معندكوش حاجة مسلية خلى السواق يروحنى يلا خلاص أنا قفلت من الخروجة الناشفة دى
تهلل وجه مالك وهو يقول
يا فرج الله بجد هتروحى هطلبك السواق حالا بس كده عيونى
ضيقت رهف عينيها وهى تقول بتفكه 
يا سلام على الندالة عايز تسربنى زى القطة الضالة يا مالك ومصدقت أقولك عايزة أروح
تبسم مالك بدون مرح قائلا 
ماهو لو مسربتكيش دلوقتى أنا اللى هتشل منك يرضيكى اخوكى حبيبك يتشل
مطت رهف شفتيها وهى تقول بلطف 
بعد الشړ عليك يا لوكا
كمن سكبت مزيدا من الوقود على نيران مشټعلة فصړخ بها 
الله ېحرق ده دلع يا شيخة اللى يجيب قلة القيمة ده
تجاهلت رهف ثورته عليها وعادت تقول 
طب وحياتك انت لوكا لايقة عليك أوى
كور مالك قبضة يده وقال 
رهف غورى روحى يلا 
دبت رهف الأرض بقدميها قائلة
ماشى هغور فينك يا أبيه رفيق تشوف مالك بيعمل فيا إيه وأنت مش موجود
دفعها مالك برفق صوب الباب وهو يقول 
يلا من هنا وكملى فقرة التمثيل بتاعتك دى فى البيت بلاش استعباط عطلتينى عن الشغل ولو أبيه رجع ملقاش كل حاجة تمام هيعمل منى بطاطس محمرة
وصلت رهف لمقبض الباب ولكن قبل خروجها عادت تنظر لوجه شقيقها فقالت 
حتى الاستعباط ممنوع ايه ده فين الاخوة فين المحبة فين الباب يا مامااااا
فهى رأت شقيقها يتطاير الشړ من عينيه بسبب مزاحها وربما هو على وشك إلقاءها خارجا فهى قد تسببت بتعطيله عن عمله اليوم الذى إذا عاد أخيه الاكبر ولم يجده قد أنجز ما عليه من مهام فسيسمعه كلاما لا يريد أن يسمعه منه فخرجت رهف وفرت هاربة من المكتب وهى مازالت تضحك على شقيقها الذى كان على وشك الانفجار من أفعالها الطفولية
رأته نسرين يركض خلف شقيقته فتعلقت عيناها به ولكن خفضتها سريعا فلما هى تصر على تعاسة قلبها أكثر بتعلقها بشخص ربما ستكون هى أخر فتاة يفكر بها فى يوم من الأيام وهل نسيت سريعا ذلك العهد الذى أخذته بالإقلاع عن أوهامها والتفكير بمستقبلها فتبا
يكاد يقتلع شعر رأسه من جذبه المتكرر له فهو حتما سيصاب بالجنون الآن فكيف حدث هذا وكيف أستطاع ذلك الرجل أن يأخذ تلك الفتاة من بين يديه وكيف يأخذ من دق قلبه لها تكاثرت الأسئلة برأسه للبحث عن إجابات فلم يجد سوى الاجابات التى مزقت قلبه
فتلك الفتاة رسم أحلاما عديدة تجمعه بها فهو كان يحلم بأنها ستكون زوجته حتى أنه فكر أين سيعيشان بعد زواجهما و بات يفكر فى أسماء لأولاده منها فكل شئ قد أنهار امام عيناه فقد هدم ذلك الرجل عالمه بكلمة واحدة خرجت من فمه وأصابت قلبه بسهم مسمۏم 
فدلف والده تتبعه والدته فهى قد علمت بما حدث ولا يخفى على أحد تلك السعادة المرسومة على وجهها والمتملكة من قلبها بابعاد تلك الفتاة عنه
أهدى يا ماجد مش كده يا حبيبى
نظر إليه ماجد وعيناه ملتمعة بالدموع قائلا 
أهدى ! أهدى إزاى يعنى يا بابا إزاى ده حصل وليه اصلا حصل أنا هتجنن هتجنن
ضړبت صابرة كفيها ببعضهما البعض وهى تقول
وفيها إيه يعنى يا أبنى لما تتجوز ربنا يسعدها إحنا مالنا بيها
حول ماجد بصره لوجه والدته التى لم تأخذها الشفقة عليه كوالده فخرج صوته ملتاعا پألم 
إحنا مالنا إزاى يعنى يا ماما وأنتى عارفة أن أنا بحبها
ردت صابرة قائلة ببرود وجمود
واديها اتجوزت يا دكتور هتعمل ايه يعنى ها خلاص موضوع وخلصنا منه وخليك فى مستقبلك دا أنا إن شاء الله هجوزك ست ستها وواحدة تشرفك أنا ياما قولتلكم أن بنت إلهام ملهاش أمان زى أمها محدش صدقنى أديها أهى مع أول فرصة جتلها وقعت واحد غنى وأتجوزته 
لم يستساغ محسن ما سمعه منها وخاصة شقها الأخير من حديثها فرد قائلا
خلاص يا صابرة ملوش لازمة كلامك ده الله أعلم كانت
ايه الظروف لجوازهم مش عايزين نظلم حد
ترك الحديث مع زوجته فعاد لولده قائلا بلين 
جايز أمك عندها حق بخصوص أن موضوعك مع ليان خلاص خلص لحد كده 
رد ماجد قائلا بإصرار 
لاء مخلصش يا بابا وأنا لازم أعرف كل حاجة وايه اللى حصل بالظبط
تجهمت ملامح والدته وهى تقول 
وهتعرف ازاى يعنى يا ماجد
خلاص بقى
تم نسخ الرابط