رواية اعشقها جدا الفصول من 13 إلى 16

لمحة نيوز

يا أبنى متوجعش دماغك
عاد ماجد لإصراره ثانية وهو يقول 
لاء يا ماما أنا لازم اتكلم مع ليان
هم ماجد بالخروج من الغرفة فقبض والده على ذراعه ينهره عن فعل ذلك قائلا 
أهدى يا ماجد وبلاش جنان ليان دلوقتى على ذمة راجل يا ابنى ومظنش انه هيسمحلك تقعد تتكلم معاها
أفلت ماجد ذراعه من قبضة يد والده وهو يقول 
ميهمنيش جوزها ولا غيره
قال ماجد عبارته وخرج سريعا من المنزل يريد رؤيتها لتمنحه تفسيرا لكل ما حدث فأسرعت صابرة بوكز
_____________
١٥ 
قاد فاروق سيارته بسرعة قصوى فكان على وشك فقدان السيطرة على أعصابه وتفادى الاصطدام بالمارة عدة مرات حتى وصل الأمر بزوجته أن تطلق صرخات عالية من الخۏف بسبب تلك السرعة الزائدة التى يقود بها فبعد معرفتهما بزواج ليان ومجئ المحامى وإخبارهما بالحقيقة كاملة
وأن ليان حقا زوجة رفيق وجدوا أنفسهما راحلان من المنزل وتركا ليان واخيها مع رفيق ليغادر بهما الى منزله
فوضعت إلهام يدها على صدرها وهى تقول پخوف 
حاسب يا فاروق انت كده هتموتنا
ضړب فاروق المقود بغيظ وهو يقول 
فى ايه يا إلهام انتى كمان متوجعيش دماغى بصويتك ده 
ندت عن إلهام زفرة حارة مرتجفة وهى تقول
سوق بالراحة انت هتموتنا يا فاروق والعصبية بتاعتك دى مش هتفيدك بحاجة 
جز فاروق على أسنانه مغمغما بغيظ عظيم 
شوفتى الولية القرشانة لعبتها صح ازاى 
أماءت إلهام برأسها وهى تقول
أنا مجاش فى دماغى أنها ممكن تعمل كده ابدا
واهى عملت ودلوقتى مش هنقدر ناخد بنتك منه لانها مراته حتى باسم هى اتنازلت له عن وصايته 
قال فاروق عبارته وعاد ينظر للطريق أمامه
بينما إلهام زفرت بشعور من الراحة وهى تقول
بس تصدق كده أحسن انها اتجوزت وتبقى فى حماية راجل علشان مبقاش قلقانة عليها
صاح بها فاروق پغضب 
وهى معانا مكنتش هتبقى فى حمايتنا
نظرت إلهام من نافذة السيارة وهى تتحاشى النظر إليه وقالت 
انت كنت عايزها تغنى عندك فى الصالة يا فاروق وانت كنت عمال تقنعنى بالموضوع بس من جوايا مكنتش موافقة كده أحسن
قبض على المقود بقوة وهو يرد جوابا على قولها 
هو أنتى كان صعبان عليكى إن إحنا نبقى اغنيا ونعيش فى مستوى كويس
لوت فمها وهى تقول
بأنك تخلى بنتى عرض عندك فى الصالة
زاد حنقه منها فصړخ بوجهها قائلا 
خلاص اكتمى بقى اهى خلاص الفرصة ضاعت من ايدنا
ردت إلهام قائلة بعدم إكتراث 
أحسن برضه أنها ضاعت
كف فاروق عن الحديث فكلام تلك المرأة يصيبه بالضيق فهو الآن يلعن حظه العاثر الذى جعل ذلك الرجل المدعو رفيق يظهر بتلك اللحظة الحاسمة ولكنه لن يجعل اليأس يصيبه فتلك الفتاة لابد أن يأتى الوقت المناسب وستكون تحت قبضة يده وهو سيعمل جاهدا لتحقيق ذلك الهدف
_______________
نفخ رفيق بضيق فلقد سأم حقا من الحديث معها فهو منذ ساعة تقريبا وهو يقنع تلك الفتاة العنيدة أن تحزم امتعتها حتى يعودوا الى منزله وهى تقابل مطلبه بالرفض القاطع
فألتمعت عيناها بالشرار وهى ترد قائلة 
قولتلك مش هاجى معاك يعنى مش هاجى معاك انت مبتفهمش
فهى لم يعد لديها ما تخسره فهى خسړت كل شئ دفعة واحدة ولم يعد يعنيها ما سيحدث لاحقا
برزت عروقه بجبهته وهو يقول پغضب شديد
احترمى نفسك احسن والله العظيم اوريكى وشى التانى وانتى لسه متعرفنيش
ردت قائلة بسخرية 
لاء ما أنا اعرفه يا استاذ انت
باسم روح انت جهز شنطتك على ما اتكلم مع ليان شوية
لم يرد باسم كلمته بل قال بإستسلام تام 
حاضر
ذهب باسم لتنفيذ ما قاله رفيق فنظرت اليه بتلك النظرات الكارهة والتى قد سأم منها وهى تقول بإصرار 
أنت بتقوله يجهز شنطته ليه أخويا هيقعد معايا ومش هيروح ف حتة انت فاهم
رفع سبابته بوجهها محذرا إياها من مغبة الإستمرار بعنادها الطفولى وهو يقول 
بقولك ايه انا مش فاضى للعب العيال بتاعك ده بقى انا زهقت من تصرفات العيال بتاعتك دى يا أنسة يا محترمة
نظرت ليان لأظافرها لتتجاهل حديثه لها فردت قائلة ببرود 
هو ده اللى عندى اذا كان عاجبك واخبط دماغك فى الحيطة
لوت ثغرها بسخرية وقالت
حلوة النكتة دى اعلى ما فى خيلك اركبه يا استاذ انت
فتاة سليطة اللسان حقا لاذعة كبرتقالة مرة تناولها عن طريق الخطأ إذا لم تكف الآن عن حديثها السخيف والمهين فربما سيخرسها هو بطريقة تعجزها عن الحديث أياما فماذا يفعل معها أيصفعها على وجهها 
فهتف بها بصوت هادئ 
هتقومى تجهزى شنطتك وتيجى معايا ولا ايه يا ليان
اللعڼة على تلك الثقة التى يملكها و تلك النبرة الهادئة التى يتحدث بها هذا الرجل كأنها ستهرول سريعا الى غرفتها وتقوم بتنفيذ ما قاله ولكن لا لن ترضح لاوامر ذلك المتغطرس فهى حرة وستظل كذلك فكل هذا الكلام يتردد بداخلها تريد أن ترمى به فى وجهه ولكن كأن تلك الكلمات فى مكان ما بعيد مهجور لا تجد الطريق الى الخروج فأفكارها اصبحت تائهة فى صحراء عقلها الآن
لاء
كلمة واحدة خرجت من حلقها فأعصابها مشدودة كوتر على وشك الانقطاع اذا استمرت على تلك الحالة رفع احدى حاجبيه تعجبا من قوة ارادة تلك الفتاة التي لا تنصاع أبدا لأى كلمة يقولها
روح متمردة وعينان ملتمعة بقوة يقبع خلف تلك القوة الواهية فتاة هشة كالقطن الذى إذا ضغط عليه ينكمش بين أصابعه مطيع ولين
فقال تلك المرة بهدوء مثير 
ليان أنا مش فاضى للعب العيال بتاعك ده انا ورايا شغل كتير ولازم امشى ومينفعش اسيبك انتى وباسم هنا افهمينى يا حبيبتى
نقمت عليه بأنها أستمعت لتلك الكلمة من فمه وهى كانت تريد سماعها من ماجد فردت قائلة بحدة 
وانا قولتلك مش هاجى معاك وأنا مش حبيبتك وانت لازم تطلقنى بسرعة
مد يده وداعب وجنتها بلطافة وهو يقول
هو احنا لحقنا نتجوز علشان اطلقك ياليان
خفض يديه يتحسس فكها لمسة من ڼار احرقت بشرتها فلماذا هى عاجزة عن ردع يده حتى تكف عن التجول على صفحة وجهها
غائبا
هائما بما يفعله فما الذى يحدث معه فربما هو أصبح مغيب أو ربما تلبسته شياطين الجن فيتصرف هكذا فمن يراه الآن لا يصدق انه منذ عدة أيام كان لا ينظر إلى أى امرأة كانت أو فتاة
فلم تستهويه بنات حواء منذ ذلك الموقف السخيف الذى حدث معه منذ سنوات عندما كان ببداية ريعان شبابه أما الآن فيده تتجول على وجه تلك الفتاة 
فعادت وتذكرت ما كان من أمرها سابقا فهتفت به بحدة 
انا مش مراتك دا كلام وخلاص والورقة اللى بتثبت ده ملهاش لازمة انت أبقى تبلها وتشرب مايتها
عوضا عن أن تثير مزيدا من حنقه جاءها صوته هينا لينا 
دى مش ورقة وبس يا ليان دى قسيمة جوازنا يعنى انتى دلوقتى بقيتى ليان رفيق رسلان عارفة يعنى ايه كلامى ده
فردت ليان بصوت شابه الضعف 
مش عارفة ومش عايزة أعرف وابعد بقى عنى
انتى عيزانى ابعد دلوقتى يا ليان
ما تلك الافكار التى تزاحمت بعقلها الباطن حول ذلك الرجل فتلك هى المرة الاولى التى تشعر بأحد قريب منها الى هذا الحد الذى يجعلها ترى ذلك النبض اسفل عنقه فهى ترى عظمة نحره تجرى صعودا وهبوطا وكأنه يبتلع ريقه ليبلل حلقه 
ها مردتيش عليا يا ليان
أصطدمت عيناها بحركة شفتيه وتلك الأنفاس الدافئة ټضرب وجهها بدون رحمة أو هوادة فبالكاد خرج صوتها وهى تقول
عايزنى ارد عليك بخصوص ايه
لم ينتبه رفيق من قبل على تلك الشامة الصغيرة أسفل شفتها السفلى فقال وعيناه عالقة بها 
ليان أنا مش هفضل طول النهار مستنيكى توافقى تيجى معايا أنا طولت بالى معاكى بما فيه الكفاية لازم تسمعى كلامى بقى 
أجابته ليان بتلعثم 
ماهو أصل فى حاجة أنت متعرفهاش وهى أن أنا بحب واحد تانى 
لم تكد تنهى حديثها وإعترافها السخيف الذى لم تتفوه به إلا من أجل أن تثير غضبه وحنقه وربما يتركها بحالها حتى لمحت ماجد يقف على عتبة ذلك الباب المفتوح على مصراعيه وكأنهما تناسوا أمره بعد رحيل والدتها وزوجها
وجدها تنظر لشئ خلفه فتتبع نظراتها وإستدار برأسه و نظر من خلف ظهره وجد ذلك الشاب يقف أمام الباب
نيران شبت فى قلبه وكل حواسه ماذا يفعل ذلك الرجل وكيف تسمح له بذلك كيف تسمح له بلمس شئ من المفترض ان يكون له هو 
استقام رفيق بوقفته ووضع يده بجيبه ينظر إليه نظرة باردة
مستفهمة من وجوده هنا فى هذا الوقت
فهتف به ببرود 
افندم فى حاجة يا ايه معلش انت اسمك ايه
رد ماجد بغيظ 
اسمى ماجد محسن
أماء رفيق برأسه كأن الأمر ليس يعينيه ولكنه رد قائلا 
اه خير يا ماجد محسن فى حاجة
تجاهل ماجد قوله فنظر لليان وهو يقول
ليان انا عايز اتكلم معاكى شوية ممكن
تجاهل ماجد ذلك الرجل عمدا ووجه حديثه لتلك الفتاة الجالسة بقوى واعصاب على وشك الاڼهيار فما ذلك المشهد السخيف الذى رأها فيه الآن
فلم تحسن خروج حروفها من فمها وهى تقول
ااايوة يا ماجد كنت عايزنى فى ايه 
أشار ماجد بيده للخارج وهو يقول 
عايز أتكلم معاكى على انفراد ممكن نخرج الجنينة
ما الذى يهذى به هذا الشاب الآن وكيف له ان يتحدث معها هكذا فهو لا يحسب له حسابا كأنه ليس له أهمية
وجدها تقف تمر بجواره ذاهبة مع ذلك الشاب فمد يده التقط معصمها قبل ان تتجاوزه وتخرج إلى الحديقة
فصاح بها پغضب 
أنتى راحة فين حضرتك هوا واقف وسطكم 
حاولت نفض يده عن معصمها فلم تفلح بذلك فقالت وعيناها على وشك البكاء 
سيب ايدى وانا خارجة الجنينة هشوف ماجد عايز ايه
حدجها رفيق بنظرة مفاداها أنها يجب أن تطيعه بما يقول فهتف بها بحدة 
بس انا مسمحش لمراتى تقعد مع حد غريب حتى لو كان معرفة
تبسمت ليان قائلة بسخرية وقالت 
مراتك! سيب ايدى بقولك
نفضت يده عن معصمها تريد أن تتحدى ذلك الكبرياء اللعېن الذى يملكه هذا الرجل الذى يظن انها ستطيعه فيما يقول ولكن قبل ان تخرج وجدته يجذبها من حجابها بطريقة مؤلمة فهو قد اكتفى من عناد تلك الفتاة فهو لم ينسى غضبه من تصريحها الغبى منذ دقائق فكيف لها بإخباره أنها تحب شخص أخر فتلك الفتاة تجاوزت كل الحدود التى تأمن سلامتها
تأوهت تحت يده فشعرها مشدود مع حجابها فهتف بها رفيق ببرود 
هقولهالك لأول واخر مرة يا ليان كلمتى متتردش انتى فاهمة وانت يا استاذ الكلام اللي عايز تقوله قولهولها فى وجودى مش كده يا ليان
خفف من قبضة يده على حجابها فتنفست بعمق محاولة تهدئة تلك العواصف التى تعصف بقلبها الآن مرددة كلمة واحدة بكرهك فياليت السماء تسقط على رأسك الآن تنهى حياتك أيها الرجل أمنية يتردد صداها فى قلبها يعجز لسانها عن قولها ولكن عوضا عن تركها 
كنت عايز تقولى إيه يا ماجد
رأى ماجد خضوعها له فأعتلت نظرة إشمئزاز وجه وهو يقول
مبقاش له لازمة الكلام يا ليان واه نسيت اقولك مبروك على الجوازة ربنا يسعدكم
حاولت ليان أن تبرر له موقفها من تلك الزيجة فقالت بما يشبه الرجاء 
ماجد بس اسمعني
أولاها ماجد ظهره قائلا
مبقاش له لازمة أنك تتكلمى يا ليان عن اذنكم
خرج ماجد من الباب مهرولا كأنه ينفر ان يجمعه سقف واحد مع تلك الفتاة التى يرى الآن انها مخادعة
رأت هى ذلك فدفعت ذلك الواقف بجوارها بكل ما تحمله من قوة وهى تصرخ بوجهه 
عاجبك كده ارتحت
أخذ وجهها بين يديه وعيناه تطلق شرار وهو يقول بغيرة عاصفة لا يعلم كيف إجتاحت حواسه بتلك اللحظة
وهو عايز منك ايه ده كمان وانتى ايه علاقتك بيه اصلا ها انطقى قولى ردى عليا
صار قلبه كالجمر المحترق فهل يشعر بالغيرة نعم فهو يغار بشدة ففتاة وبضعة أيام فعلوا به ما لم تفعله سنوات طوال من البرود والصقيع الذى كان يحيى به أما الآن فهو أصبح لهيبا حارقا ربما يطالها ېحرق ما تبقى من روحها المتمردة فحصون كالصخر أصبحت هشة كأوراق الشجر فى يوم خريفى تتساقط من على اغصانها
رمقته بكره كعادتها عندما تنظر إليه فردت قائلة بشعور من القهر 
أنت عارف أنا عمرى ما هسامحك أبدا على أى حاجة وعلى حياتى
اللى هتدمر على إيدك وعلى حياتى اللى انتهت من قبل ما تبتدى 
تغضن جبينه بتساؤل قائلا
وأنا عملتلك ايه لده كله دى كانت رغبة جدتك قبل ما ټموت
طالعته بصمت ولكن سرعان ما قالت 
وانت وافقت ليه ها لو كنت رفضت كان هيبقى كويس ومكنتش تيتة هتضغط عليا علشان اوافق بس انت ما صدقت ووافقت وخليتنى اضطر اوافق علشان تيتة متزعلش بس عارف خلاص اللى كنت خاېفة عليها خلاص راحت فأنت تطلقنى بهدوء كده وتروح لحالك ولا كأنك شوفتنى ولا عرفتنى وانا همسحك من ذاكرتي باستيكة
خلصتى اللى عندك يلا بقى خلينا نمشى
قالها رفيق ببرود متجاهلا حديثها ومطلبها فهى إن كانت تظن أنه سيستمع لما قالته فهى واهمة
فكزت على أسنانها وهى تقول
روح يا شيخ منك لله 
فحمحم قليلا ورفعت هى وجهها عن الأوراق أمامها
فابتسمت ابتسامة خفيفة تهب واقفة من على مقعدها قائلة
ايوة يا مستر أكمل حضرتك عايز منى حاجة
حاول إيجاد ما يسعفه من حجة يستطيع قولها فرد قائلا بجدية 
أه كنت بسأل على ورق اخر مناقصة علشان عايز اراجعه قبل ما امشى
ردت سارة قائلة
بس حضرتك الورق جبتهولك على المكتب من بدرى هو حضرتك مشفتهوش
قال أكمل بحرج 
ايه ده بجد أنتي جبتيلى الورق بجد
أماءت سارة برأسها وهى تقول
أيوة حضرتك وحتى حضرتك قولتلى سبيه اراجعه
دلك أكمل مؤخرة عنقه قائلا بشعور طفيف الإحراج
اه الظاهر ان انا عندى زهايمر بقى
أطرقت سارة برأسها أرضا وهى تقول
ألف سلامة على حضرتك
عاد أكمل ووضع يده بجيبه وهو يقول 
الله يسلمك وعلى فكرة كنزى بتسلم عليكى
تبسمت سارة إبتسامة وضاءة وقالت 
الله يسلمها وربنا يباركلك فيها ويجعلها ذرية صالحة إن. شاء الله
أمن أكمل على دعاءها بقوله 
اللهم آمين طب أنتى مش هتمشى الوقت خلاص وقت الانصراف
رفعت سارة ملف من الأوراق وهى تقول بمهنية جادة 
انا كنت براجع ورق العملاء اللى هييجوا بكرة ان شاء الله علشان يبقى جاهز على الاجتماع
نظر إليها أكمل قائلا بإعجاب 
أنتى شاطرة فى شغلك أوى يا سارة 
ردت سارة قائلة بخجل من إطراءه لها 
شكرا يا مستر أكمل وإن شاء الله دايما أكون عند حسن ظن حضرتك
اصطبغ وجهها بذلك اللون الاحمر وهى تراه ينظر اليها هكذا فهى غير معتادة على ان يحدق بها احد أو أن يطيل النظر إليها هكذا فتمنت أن ينصرف الآن فوجهها على وشك ان ټنفجر منه الډماء من فرط خجلها
ولكنه لم يتزحزح من مكانه وكأن قدميه تيبست فى ذلك المكان متناسى بذلك تلك المرأة التى تنتظره فى المنزل الآن فأفاق على حاله المرير فهو يجب ان يذهب الآن
فهتف بها قائلا
عن اذنك يا سارة أسيبك تكملى شغلك
أتفضل يا مستر أكمل
قالتها سارة وعادت لتنهى عملها بينماخرج هو سريعا من مكتبها يلعن تفكيره وتلك الافعال التى يفعلها كالمراهقين ولما لا فهو لم يختبر الحب من قبل فهو تزوج من إمرأة لجمالها وحسبها ونسبها وليس لأن قلبه دق لها
فظن انه بعد زواجهما ستجعله عاشقا لها ولكنها لم تفعل سوى ان تميت بداخله كل المشاعر الجميلة التى يشعر بها الرجل تجاه محبوبته وكل هذا بسبب انانيتها التى ليس لها حد
فبعد خروجه وأنهاءها إعداد الورق المطلوب لإجتماع الغد لملمت سارة اغراضها لتذهب الى منزلها ولكنها تفكر فيما ألت اليه حياتها منذ عملها هنا فهى الآن تخطو فى طريق وعر محفوف بالمخاطر اذا تجرأت وفكرت بأكمل بشكل آخر يتنافى مع المفترض ان يكون بين مدير و فتاة تعمل لديه
__________________
إستطاعت التسلل من الباب الخلفى للمنزل وخرجت للشارع فهى بعد إنتهاءها من إعداد وترتيب حقيبتها أرادت الذهاب لرؤية تلك الأرض التى كانت ملكا لأبيها سابقا وملكا لزوجها حاليا فهى خشيت ألا يجيب مطلبها بتوديعها بحجة أنه لا يملك الوقت الكافى لذلك بل يريد العودة إلى منزله
سارت على الأرضية الترابية وهى تنظر خلفها لتتأكد من عدم مجيئه خلفها سواء هو أو شقيقها فهى ستذهب على أن تعود سريعا قبل أن يكتشفا أمر غيابها
الحمد لله محدش شافنى
تلك هى الجملة الوحيدة التي قالتها بإرتياح وهى تقف أمام ذلك الممر المائي الفاصل بين الطريق والأرض فنظرت بحزن لجدول الماء فهى ستحرم من هذا الهدوء والجمال فتذكرت أوقاتها السعيدة وأمنايتها واحلامها التى نسجتها سرا وهى جالسة بهذا المكان
أنحنت وقبضت قبضة من تراب الأرض تفركه بين أصابعها لتشعر بملمسه فتلك البقعة توارثتها عائلتها جيل من بعد أخر ولكنها بالنهاية آلت للغريب ولكن ذلك الغريب زوجها وبإمكانها أن تظل الأرض ملكا لها
على بعد عدة أمتار لمحت ليان بكر الذى جاء للبلدة لرؤية عائلته سرا مثلما يفعل منذ أن تم طرده من منزله ومن البلدة بأكملها فهو يحاول أن يوارى وجهه ولكنها إستطاعت أن تميزه عندما طار الوشاح الملثم به
فكأنه أنتبه على وجودها خاصة بذلك الوقت الذى بدأ الفلاحين يعودون لمنازلهم فالليل أوشك على إسدال ستائره بعد وقت ليس
بالكثير 
حاولت أن تطلق ساقيها للريح قبل وصوله إليها فهى رأته يأتى مهرولا بخطواته كأنه يريد أن يلحق بها قبل أن تلوذ بالفرار فركضت تحاول العودة للمنزل قبل أن يدركها وربما يحدث ما لا يحمد عقباه
ولكن حظها عسيرا فهى الآن تسير بذلك الدرب الضيق الخالى من وجود إناس بإمكانهم أن يساعدوها
داست بدون إنتباه على حجر فكانت على وشك السقوط فوجدت
عاش من شافك يا بنت إلهام أنتى مفكرة نفسك كده راحة تجرى على فين ها
جرها خلفه لذلك المنزل المهجور فلا أحد يسكن هنا فالمكان خاويا منذ سنوات طوال وأمتلأ بالقمامة والغبار وسكن به القطط والكلاب دفعها للداخل فلم تتحمل دفعه لها فسقطت على الأرض يكاد وجهها يتهشم بأكمله من إرتطامها بسطح الأرض الصلب فأصابها چرح صغير بجبهتها
ولكن قبل أن يأتى بأى حركة وجد من يقبض من الخلف فلم يمهله رفيق فرصة ليعى ما يحدث فبدأ بلكم وجهه وتسديد الضربات بوجهه وباقى أنحاء جسده بعد جهد إستطاع بكر أن يتفادى تلك اللكمة
التى كانت ستصيب عينيه اليمنى ولكن رفيق طرحه أرضا وجثم على صدره وهو يسدد له اللكمات
فصړخ به بجماع صوته 
أنت كنت هتعمل فيها إيه يا كلب
رأت ليان بكر يبصق الډماء من فمه فشعرت بالخۏف فهى تخشى أن ېقتله بثورة غضبه وهو لا يعى ما يفعل فنهضت من مكانها وحاولت جذب رفيق وهى تقول بصوت أقرب للتوسل 
سيبه دا ممكن ېموت فى ايدك وتروح فى داهية سيبه
كللت محاولتها بالنجاح وهى تراه يتركه ولكن نظرته لها لم تكن بأقل شراسة من تلك التى كان يرمق بها بكر
حاول أن يلتقط أنفاسه اللاهثة فأغتنم بكر الفرصة وفر هاربا من المكان قدر ما أمكنه جسده المصاپ
فلم يبالى رفيق بهروبه بل قبض على ذراعها وهو يقول 
كويس كده اللى كان ممكن يجرالك لو أنا ملحقتش أنقذك منه أنتى عايزة تعملى فيا إيه بالظبط وليه تخرجى من ورايا وتخلينى أفضل أدور عليكى ولولا باسم قالى على المكان اللى دايما تقعدى فيه مكنتش جيت وشوفت الكلب ده من بعيد وهو بيحاول يجرى وراكى وجابك على هنا
لم تجد ما تبرر به فعلتها سوى البكاء فكأنه أنتبه على قطرات الډماء التى تساقطت من جبهتها فتحسس جبينها وأخرج من جيبه محرمة ورقية ومسح دماءها وبعد إنتهاءه لم يعى ما يفعل إلا بعدما جذبها إليه وطوقها بذراعيه وشد بساعديه حولها
أنتى عايزة توصلينى لإيه بالظبط يا ليان أنتى لو كان جرالك حاجة كنت هتجنن يلا علشان نروح بيتى قصدى بيتنا
بتردد رفعت يدها وحطت بها على ظهره فقواها منهكة للغاية و لم يعد لديها طاقة على مجادلته أو أن تتحداه فتلك هى المرة الاولى التى تشعر بالإمتنان والراحة لرؤيته فهو حال بين وقوعها بأكثر الأمور شړا فحتى وإن كانت تمقته فهى لن تنكر شعورها بالراحة وهو يحتويها هكذا بحنان مثلما كان يفعل والدها الراحل فهل إستكانت هى للطفه حاليا لأنها بتلك اللحظة تفتقد والدها أم أن هناك شئ أخر لا تستطيع هى تفسيره بوقتها الحالى 
_________________
وقفت منى بمطبخها تعمل بجد فى تجهيز وتحضير أشهى المأكولات فولدها الحبيب سيصل إلى المنزل اليوم فهو هاتفها يخبرها بحضوره وأنه بطريقه الآن للمنزل فأصرت هى ان تعد له كل الأطباق الشهية التى يتناولها من يدها هى فقط
فأقتربت منها الخادمة تقول بإحترام 
ياست منى خليكى انتى وانا هعمل كل حاجة
تبسمت لها منى وهى تقول 
لاء انا رفيق بيحب يأكل الاكل ده من ايدى وانا اللى هعمله
ردت الخادمة قائلة 
يوصل بالسلامة إن شاء الله يا ست منى 
ساعدتها الخادمة قدر سماحها لها بذلك فهى منهمكة بتحضير الاطباق كأنه كان غائبا منذ سنوات طويلة وليس من عدة أيام فقط
دلفت رهف الى المطبخ تغمض عينيها تتلذذ برائحة الطعام الشهى الذى تراه الآن امامها والذى يتصاعد منه البخار
فقالت رهف بإعجاب 
الله ايه الروايح اللى تخلى الواحد ېموت من الجوع دى
ردت منى قائلة بحماس وسعادة
اخوكى رفيق قرب يوصل البيت يا رهف
صفقت رهف بيدها وهى تقول 
بجد ابيه رفيق قرب يوصل أنا هطلع فريرة اغير هدومى انا هستناه على البوابة اصلا
ذهبت رهف سريعا الى غرفتها واغتسلت وأنتقت ثوبا أنيقا لترتديه فأخيها سيصل اليوم فهى قد اشتاقت اليه كثيرا واشتاقت الى دلاله لها
فبعد ان انتهت من ارتداء ثيابها هرولت سريعا إلى الأسفل لتكون باستقباله عندما يصل فكانت والدتها انتهت هى الأخرى من اعداد الطعام وأبدلت ثيابها تنتظره هى الأخرى بلهفة وشوق
قاد رفيق سيارته وجلس بجواره باسم بينما تجلس تلك العنيدة فى المقعد الخلفي فهو يتذكر ملامح وجهها وهى تخرج من غرفتها وبيدها حقيبتها تجرها خلفها تكاد ټضرب الأرض بقدميها كطفلة صغيرة أجبرت على تناول دواء لاذع ضد رغبتها 
نظر إليها فى مرآة السيارة فعقدت حاجبيها وتحولت ببصرها عنه سريعا ونظرت من نافذة السيارة فهى تريد أن تفتح باب السيارة وتفر هاربة قبل ان تصل الى بيت ذلك الرجل الذى اصبح يسمى زوجها
فتبسم رفيق لباسم قائلا بمودة 
البيت هينور ياباسم
رد باسم قائلا بخجل 
منور بيك يا استاذ رفيق
إبتسم له رفيق إبتسامة تشجيع وهو يقول
بلاش تقولى يا أستاذ دى ممكن تقولى يا أبيه رفيق زى اخواتى ما بيقلولى انت دلوقتى زيهم
أماء باسم برأسه قائلا 
شكرا يا ابيه رفيق
الشكر لله يا باسم بس انا معرفش لدلوقتى انت فى سنة ايه
قالها رفيق وعاد ينظر للطريق أمامه ثانية بينما أسرع باسم بإجابته 
فى اولى ثانوى وناوى إن شاء الله أدخل كلية هندسة
نظر له رفيق نظرة خاطفة وهو يقول
ان شاء الله انا اخويا خريج هندسة وممكن يساعدك هو كان شاطر أوى فى الرياضيات هو اسمه مالك
ان شاء الله وانت يا ابيه رفيق خريج ايه
قالها باسم بفضول فهو لا يعلم عنه شيئا سوى أنه أتى لشراء ارض أبيه وعاد وهو زوجا لشقيقته وواصيا عليه
فأجابه رفيق بهدوء 
انا خريج تجارة وكمان دكتور فى كلية تجارة جامعة القاهرة
رفع باسم حاجبيه قائلا
ايه ده دا انت كده تبقى ليان ....
صاحت به ليان قبل أن يكمل حديثه قائلة 
باسم خلاص بقى اسكت وبطل كلام دماغى وجعتنى
فهى لا تريده ان يخبر رفيق بكونها طالبة فى كلية التجارة جامعة القاهرة فهى لاتريد أن تفسر أى شئ حولها الآن فهى تجد استمتاع بمضايقته
فنظر لها بالمرآة قائلا 
أنتى سكتيه ليه متخليه يكمل كلامه حتى اعرف انتى فى كلية ايه ولا مدخلتيش كلية واكتفيتى بالثانوية
زفرت ليان بضيق وهى تقول
اه اكتفيت بالثانوية علشان اقعد احلب الجاموسة فى بلدنا عايز حاجة بقى
تبسم رفيق على قولها وهو يقول
الله يكون فى عون الجاموسة منك يا ام لسان اطول منك
غمغمت ليان بصوت منخفض ولكنه إستطاع سماعها وهى تقول 
استغفر الله العظيم يارب صبرنى يارب على ما بلتنى
والله دا انا اللى مفروض ادعى ربنا يصبرنى عليكى
قالها رفيق رغبة منه فى أن يثير ڠضبها كما تفعل هى دائما معه
فردت قائلة
ممكن تسوق وانت ساكت ولا اقولك انا هحط الهاند فرى فى ودنى
بلاش قلبة دماغ
وضعت سماعات هاتفها فى اذنها حتى لا تسمع صوته فقامت بتشغيل القرآن الكريم حتى شعرت بثقل فى اجفانها فبالأونة الأخيرة لم تنل القسط الكافى من النوم
ظل يتأملها وهى نائمة هادئة جميلة ولكن رأى دموع تذرف من عينيها فهى تشبه وردة
يبللها قطرات الندى
تم نسخ الرابط