السمراء ج2

لمحة نيوز

العودة الى داخل المكتب .. لكن رغما عنها سقطت عبرة حزينه على وجنتها فى صمت .
كانت مريم فى غرفتها تقرأ وردها .. عندما سمعت صوت صړاخ وضړب ڼار بالأسفل ..شعرت بالفزع .. وخرجت من الشرفة لتجد عمها عثمان ملقى على الأرض وغارقا فى دمائه .. هرعت الى الخارج وهى تصرخ 
الحقيني يا تيته .. الحقيني يا صباح
خرجت مسرعة وانحنت بجوار عمها وهى تبكى قائله 
عمو .. عمو متمتش .. عمو
وضعت يديها على الچرح تحيط بنصل المطواة المغروزة فى جسده تحاول وقف الڼزيف .. أخرجت هاتفها من جيبها واتصلت بجدها الذى
كان يزور جمال فى المستشفى .. هتفت قائله بهلع 
الحقنى يا جدو عمو ضړبوه بالمطوه
صاح عبد الرحمن بفزع 
بتجولى اييه يا مريم
قالت وهى تبكى والډماء ټغرق يدها 
پينزف جامد أوى .. اطلبلنا الاسعاف بسرعة يا جدو .. عمو مبيردش عليا خاېفة يكون ماټ
أغلق عبد الرحمن الهاتف وشرع فى طلب الاسعاف اقترب منه سباعى قائلا 
ايه اللى حصل يا عبد الرحمن
الټفت اليه عبد الرحمن بلهفه قائلا 
الحقنى يا سباعى طعنوا عثمان بالمطاوى
صاح سباعى 
لاحوة ولا قوة الا بالله
وقف مراد يتابع ما يحدث فى وجوم
وصل عثمان الى المستشفى بصحبة مريم و أمه استقبلهم عبد الرحمن وأخذ ينظر الى ابنه المحمول على النقالة والى ملابس مريم الغارقة فى الډماء .. صاحت مريم باكيه 
ليه يا جدو عملو كده فى عمو ليه
وأدخلها احدى الغرفة وأمر الطبيب الممرضة بإعطائها بعض المهدئات
اقترب سباعى من عبد الرحمن قائلا 
يمين بالله يا سباعى آنى ماليا دخل باللى حوصل .. ولو عرفت ان واحد من عيلتى هو اللى عيميلها لأكون مسلمه للشرط بيدى
قال عبد الرحمن واجما 
بعرف يا سباعى بعرف .. بس باجى الرجال ما بيعرفوا .. وفى رجال الڠضب بيعميهم ومابيخليهم يشوفوا جدامهم
قال سباعى بحسرة 
لولا اللى حصل ل جمال كان زمانا خلصنا من المشكلة دى
اجتمع خارج المستشفى عدد كبير من رجال العائلتين وبدا وكأن معركة ستحدث بينهما .. خرج لهم كل من عبد الرحمن
و سباعى .. أخذ الرجال يكيلوا الاټهامات لبعضهم البعض وتوتر الجو لولا تدخل الحكيمين عبد الرحمن و سباعى .. قال عبد الرحمن 
يا رجاله عثمان امنيح .. وآنى متأكد ان الى عمل اكده بعيد عن عيلة الهواري
قال أحد الرجال 
كيف يتعرف يعني يا عبد الرحمن .. معرفوش يهربوا من الجوازه جاموا جتلوا عثمان كمان
صاح
أحد رجال الهواري 
وليه متكنوش انتوا اللى طخيتوا جمال بعد ما ڤضح بنتكوا
صاح أحد رجال السمري 
اتكلم عن حريمنا امنيح يا تييييييييت
قاح أحد رجال الهواري 
مانتوا لو كنتوا عرفتوا تربوا بنتكوا مكنش ده حوصل
صاح أحد رجال السمري 
انتوا اللى ابنكوا ناجص ربايه وبيتعدى على حرمة غيره
صاح سباعى غاضبا 
خلاص مفيش داعى للكلام ده عاد .. الجوازه بين العليتين هتتم .. ومش عايز حد يفتح خشمه بالموضوع ده بعد اكده واصل
صرف عبد الرحمن الرجال الذين انصرفوا فى ڠضب وكل منهم ينظر للآخر شزرا
ما كاد عبد الرحمن و سباعى يدخلون المستشفى حتى استقبلهم مراد قائلا 
دخلوه أوضة العمليات .. ان شاء الله خير
رفع عبد الرحمن كفيه قائلا 
يارب جيب العواجب سليمه
سمعا من خلفهم صوت بهيرة تقول 
ايه اللى حوصل ل عثمان صحيح اللى سمعته
هرع اليها مراد قائلا پحده 
عمتو ايه اللى جابك .. نفسي تريحى نفسك بأه .. انتى تعبانه
التفتت الى عبد الرحمن وسباعى قائله بحزم 
الحكاية مش هتنتهى الا بالجواز .. ودلوجيت .. كتب الكتاب يتكتب دلوجيت
صاح سباعى بحنق 
كيف يعني دلوجيت يا بهيرة .. مش لما جمال يفوق من اللى فيه .. ده لسه
فى عمليه تانى بكره
قالت بهيرة بحزم 
مريم مش هيتجوزها جمال .. مستحيل تكون ل جمال
قال عبد الرحمن پحده 
تجصدى اييه يا بهيرة .. لو محصلش الجواز ده هيكون فيها ډم .. مينفعش ابنكوا يتعدا على حريمنا وتجولى مينفعش يتجوزها
قالت بهيرة 
مريم هتتجوز .. بس مش جمال
ثم التفتت الى مراد قائله 
هتتجوز مراد ولد خوى خيري
قال مراد بدهشة 
بتقولى ايه يا عمتو
اللى سمعته يا ولدى انت اللى هتتجوزها
صاح مراد پغضب 
مش ممكن طبعا .. مستحيل أتجوز واحدة ظبطوها مع ابن عمى
قالت بهيرة بحزم 
متظلمهاش يا ولدى مش كل اللى بينشاف بيكون هو الحجيجة اسألنى آنى
قال مراد بحزم 
مش ممكن أتجوزها يا عمتو شوفولها راجل تانى .. الرجاله ماليه العيلة
قالت بهيرة 
انت اللى عليك الدور يا ولدى .. لو ابتدا التار بين العيلتين هيبجى انت اللى عليك الدور بعد جمال .. هاى العادة المتخلفة راح فيها رجال كتير .. مش عايزين نعيدها تانى .. مش كل الرجاله بتحكم عجلها .. فى رجاله بتمشى ورا ڠضبها من غير تفكير .. ودول بيحكموا غضبهم وبينسوا شرع ربنا .. وبسببهم هتجيد الڼار تانى بين العيلتين ومفيش حل الا الجواز .. لازمن تتجوز مريم
صمت مراد وهو يشعر بالحنق الشديد ثم قال بصرامة بعد تفكير 
لو فاكرة انى ممكن اتجوزها واعيش معاها زى اى زوجين طبيعين فده مش هيحصل يا عمتو .. انا ممكن انقذ الموقف واكتب كتابى عليها مش اكتر من كده عشان المشكلة دى تتحل وبعدين نسافر القاهرة ونحل الموضوع
قالت بهيرة 
وآنى مش عايزة أكتر من اكده يا ولدى تكتب عليها وتاخدها معاك على مصر لحد ما أتأكد ان الأمور اتحلت اهنه وبعدين أجيلكوا على مصر واللى رايده ربنا ساعتها هو اللى هيكون
زفر مرادبضيق ثم قال پعنف وهو يكظم غيظه 
طيب .. ماشى .. بس فهميها ان طول ما هى اعده معايا ولحد ما حضرتك ترجعى القاهرة هتنفذ كل اللى هقولها عليه بالحرف .. أنا مش هسمح أبدا بالتسيب اللى هى كانت عايشه فيه .. لحد ما نشوف
هنخلص من المشكلة دى ازاى.. ولو شوفت منها غلطة واحدة مهما كانت صغيره هطلقها فورا ومش هسمحلها تستنى فى بيتي لحظه واحده .. ولو كلامى ده معجبهاش يبقى شوفولها راجل غيري يحل المشكله دى
قال عبد الرحمن بصرامة 
بنت ابنى متربيه امنيح عيب تتكلم عنها اكده
ابتسم مراد بسخريه وتهكم وقالت بهيرة 
فينها مريم 
أشار عبد الرحمن الى غرفتها .. دخلت بهيرة الغرفة لتجدها نائمة على الفراش وعلامات الارهاق على وجهها .. التفتت اليها الممرضة قائله 
هديت دلوقتى بعد ما ادتلها المهدئ
أومأت بهيرة برأسها واقتربت منها قائله 
كيفك يا ابنيتى
الټفت اليها مريم بأعين دامعه وقالت بصوت مرتجف
ليه عملوا فى عمو كده .. كان شكله صعب أوى وهو واقع فى الأرض وعماله پينزف .. ليه عملوا فيه كده
مسحت بهيرة على شعرها قائله 
ولو مسمعتيش كلامى ايديهم هتطول جدك وكل رجال عيلتكوا
قالت مريم وشهقات بكائها تتصاعد 
ليه .. ليه كل ده
تنهدت بهيرة فى حسرة قائله 
بعد عن ربنا وعن شرع ربنا .. للأسف فى ناس بيخلوا الأحكام والأعراف والعادات تتحكم فيهم حتى لو كانت بتخالف شرع ربنا
قالت مريم بتأثر 
أنا مش عايزه حد من عيلتى يحصله حاجه وحشه أنا ما صدقت لقيتهم
ابتسمت لها بهيرة قائله 
يبجى تسمعى اللى هجولك عليه .. وخليكي متأكده انى مستحيل أضرك أبدا يا ابنيتي ده انتى مرات الغالى ابن الغالى .. يعني
مكانك فى جلبي من جوه يا مريم
ابتسمت لها مريم وقالت بضعف 
عارفه يا عمتو انك مستحيل تضريني
مسحت بهيرة على شعرها مرة أخرى قائله 
آنى أنقذتك من جوازك من جمال ابن خوى لانى عارفه هو عايزك ليه .. عايز ينتجم منيكي .. وعشان تخلصى من الورطة دى ومن المشكلة اللى دايره بين العيلتين .. مفيش الا حل واحد
قالت مريم بضعف 
ايه هو
قالت بهيرة
تتجوزى مراد ابن خوى
نظرت اليها مريم وقد اتسعت عيناها دهشة وقالت 
اخو ماجد
ايوة
مستحيل .. مستحيل
قالت بهيرة بحزم 
اسمعى كلامى ومتبجيش عنيده .. هو ده الحل اللى يخرجك من ورطتك .. وبعدها آنى بنفسي هحل موضوع زواجك منه .. بس نخلص من المشكلة اللى فى يدنا الأولى .. يا اما اكده .. يا اما تنتظرى بجه لما جمال يفوج وصحته ترجعله ويتكتب كتابك عليه
نظرت اليها مريم بحيرة والم وقالت 
طيب شوفيلى حل تانى مفيهوش جواز
قالت لها بهيرة بحنان 
لو كان فى مكنتش اتاخرت .. بس مفيش .. حل الورطة دى الجواز .. تسافرى فورا على القاهرة بعيد عن اهنه لحد ما ارجعلك وكل شئ هيتحل ساعتها وكل اللى مستخبي هيبان .. بس افضلى محافظة على السر ومتجبيش سيرة لحدا واصل لحد ما ارجعلك .. اتفجنا يا ابنيتي
بلعت مريم ريقها بصعوبة .. وأخذت تفكر وهى حائرة .. كانت تشعر بالضعف والوهن .. لا تدرى أهذا بسبب الأحداث المتتالية والتى لم تتخيل من قبل أن تحدث لها .. ام بسبب المهدئ الذى يسري فى دمائها
.. كان الشئ الوحيد الذى تريده هو أن تعود الى حياتها الطبيعية .. الهادئة .. الساكنة .. بلا مشاكل وبلا دماء .. وبلا كره وحقد وضغينة .. حثتها بهيرة بحنان قائله 
ها جولتى ايه .. هتحطى يدك فى يدى عشان أنقذك .. ولا أسيبك اهنه يعملوا فيكي اللى رايدينه 
نظرت اليها مريم دامعه .. وقالت بوهن 
انا واثقه فيكي .. معرفكيش قبل كده .. بس كفايه انك تكونى عمة ماجد عشان أثق فيكي
ثم قالت 
ماشى موافقه
ابتسمت بهيرة وقالت 
امنيح يا ابنيتي امنيح
قالت لها مريم برجاء 
متتأخريش عليا وتسبينى معاه كتير .. هنتظرك ترجعى وتحليلى الموضوع ده
قالت بهيرة بحنان 
مټخافيش واصل .. مټخافيش
خرجت بهيرة وطلبت من مراد الذهاب واحضار المأذون .. قال مراد بحنق 
بالسرعة دى
قالت بهيرة بصرامة 
لازمن المشكلة تنحل بأسرع وجت .. بيكفى الډم اللى سال
توجه مراد الى خارج المستشفى وعينا بهيرة تتابعانه وتمتمت فى خفوت 
كله سلف ودين ولازمن ترد الجميل يا ولدى
بعد ساعة .. حضر المأذون بصحبة مراد وفى مشهد غريب عجيب فى أحد زوايا المستشفى .. بدأت مراسم الزواج وأخذ المأذون يلقن كلماته ل عبد الرحمن و مراد .. والتى انتهت ب مراد وهو يقول بحنق وضيق شديد 
قبلت زواجها. 
يتبع
الفصل الثالث عشر.
من رواية قطة فى عرين الأسد.
بعد ساعة .. حضر المأذون بصحبة مراد وفى مشهد غريب عجيب فى أحد زوايا المستشفى .. بدأت مراسم الزواج وأخذ المأذون يلقن كلماته ل عبد الرحمن و مراد .. والتى انتهت ب مراد وهو يقول بحنق وضيق شديد 
قبلت زواجها
تنهدت بهيرة فى راحة وتوجهت الى غرفة مريم .. واقتربت من فراشها قائله بحنان 
خلاص يا بنيتي كتبوا الكتاب
شعرت مريم بالألم فى قلبها وروحها ورغما عنها تساقطت العبرات على وجنتيها وهى تحاول أن تكتم شهقات بكائها .. قالت جدتها ل بهيرة فى حده 
خلاص عيملتوا اللى رايدينه .. حججتوا حلمكوا بجواز ابنكوا من بنتنا
نظرت اليها بهيرة وقالت 
فى حاجات كتير ما بتعرفيها .. وآنى مستحيل أضر مريم واصل
ثم التفتت الى مريم قائله 
شدى حيلك يا بنيتي عشان تسافرى على مصر
فى أجرب وجت .. لازمن تبعدى عن المشاكل اللى اهنه .. ومتجلجيش واصل مراد ولد خوى راجل وهيعرف يحافظ عليكي لحد ما أجيلك
ثم اقتربت من أذنها هامسه 
بس لحد ما أجيلك متجبيش سيرة لحدا عن موضوع ماجد .. احنا مش ناجصين مشاكل دلوجيت .. ماشى يا ابنيتي
أومأت مريم برأسها فى صمت وهي تشعر بالإرهاق والوهن .. قالت بهيرة
هسيبك دلوجتى ترتاحى
خرجت بهيرة من الغرفة واقتربت من مراد الذى كان واقفا وعلامات الڠضب والضيق على وجهه وقالت 
اسمعنى امنيح .. أول ما تجدر تجوم وتجف على رجلها تاخدها طوالى على مصر .. وآنى هبجى أحصلكوا بس لما أطمن على الحال اهنه
أومأ مراد برأسه بصمت فأكملت قائله 
مش لازمن أمك وأخواتك يعرفوا باللى حوصل
قال مراد بسخريه وتهكم 
أمال أقولهم ايه .. حب من أول نظرة .. ومقدرتش أستنى لما أرجع القاهرة فكتبت عليها فى الصعيد من غير ما أعرف حد منكم ! .. لا وكمان مش قادر أتحمل فراقها فعجلت بالډخله وجبتها فى ايدي على القاهرة
قالت بهيرة پحده 
جول اللى تجوله .. المهم مش عايزه أمك تعرف ان جوازتك فيها مشاكل .. مش عايزاها تسود عيشة البنيه .. لحد ما أجيلكم ونشوف حل للمشكلة دى
ثم أكملت بحزم 
خلى بالك منيها امنيح حطها جوه عينك .. البنيه غليانه وملهاش حدا ..
دى أمانه فى رجبتك حافظ عليها لحد ما أرجعلك
قال مراد بنفاذ صبر 
ربنا يسهل .. ولو انى مش طايق حتى أشوفها أدامى .. مش عارف ازاى هتحمل انى أدخلها بيتي وأأعدها مع ماما وأخواتى البنات
قالت بهيرة 
متظلمهاش يا ولدى .. متظلمهاش
أقبل الطبيب مطمئنا الجميع على وضع عثمان قائلا 
الحمد لله جميع الأعضاء سليمه والمطوة اتضربت فى مكان خالى من الأعضاء .. هو بس ڼزف كتير ومحتاجين نقل ډم لان فصيلته مش متوفره حدانا
قال سباعى بإهتمام 
فصيلته ايه يا دكتور 
قال الطبيب 
B نيجاتيف
قال مراد بسرعة 
نفس فصيلتي
الټفت اليه الطبيب قائلا 
طيب اتفضل معانا عشان ناخد منك عينه الأول نحللها
ربت عبد الرحمن على كتف مراد قائلا 
ربنا يبارك فيك يا ولدى
فى صباح اليوم التالى دخل عبد الرحمن غرفة حفيدته بالمستشفى للإطمئنان على صحتها .. وجدها جالسه فى فراشها ساكنه صامته تراقب السماء من شباك الغرفة .. اقترب منها قائلا 
كيفك دلوجيت
قالت بصوت مبحوح وكأنها انتهت للتو من البكاء 
الحمد لله
جلس عبد الرحمن بجوارها على الفراش وأخرج من جيبة ورقة وفتحها أمام عينيها وأشار بإصبعه على موضع بها وقال 
دى شهادة ۏفاة زوجك الأول .. مكتوب اهنه اسمه .. ماجد خيري الهواري .. انتى كنتى بتعرفى انه من عيلة الهوارى اللى بينا وبينها مشاكل 
هزت مريم رأسها
نفيا وقالت 
لأ مكنتش أعرف .. معرفتش غير لما جيت هنا
طوى عبد الرحمن الورقة وقال بحزم 
اوعى تجيبي سيره لحدا واصل انك كنتى مرت ماجد .. وخصوصى مراد اوعى تجبيله سيره واصل .. لانى معرفش أبوه
جاله ايه وفهمه ايه .. ومش عايزه يأذيكي يا بنيتي
قالت مريم بإستغراب 
مش فاهمه .. ليه يأذيني لما يعرف
انى مرات ماجد .. وليه الأسرار دى كلها .. وليه محدش بيجيب سيرة ماجد هنا كأنه مكنش موجود .. ليه كل ده
قال عبد الرحمن بحزم 
فى حاجات كتيره مبتعرفيهاش ومادام أبوكى الله يرحمه مجالكيش عليها يبجى الأحسن تفضلى مش عارفاها .. أهم حاجه اوعى تجيبي سيره لزوجك انت كنتى مرت أخوه أو انك بتعرفى مكان أخوه
صمت قليلا ثم قال 
بهيرة بتعرف مش اكده
أومأت مريم برأسها قائله 
أيوة عارفه .. وهى كمان قالتلى مجبش سيرة لحد
تمتم عبد الرحمن 
كنت متأكد انها بتعرف .. وعشان اكده جوزتك ل مراد مش ل جمال
اقترب منها ووضع يده على ذراعها ونظر الى عينيها وقال بصرامة 
الحاجة الوحيدة اللى بدك تعرفيها وتكون متأكده منيها ان أبوكى كان راجل زين ولا كل الرجال وكان يعرف ربنا .. مهما سمعتى غير اكده اوعى تصدجى أى كلمه تتجال على أبوكى
صمت عبد الرحمن قليلا ثم قال 
وينها زهرة أم ماجد .. لساتها عايشه 
قالت مريم بأسى 
أيوة عايشة .. فى دار مسنين .. حالتها الصحية صعبة جدا .. مبتتكلمش ومبتتحركش .. صدمة مۏت ماجد الله يرحمه كانت شديده عليها أوى .. خاصة بعد ۏفاة بابا وماما واختى .. مقدرتش تتحمل كل ده وراحت فى دنيا تانيه
قال عبد الرحمن بأسى 
اتعذبت كتير جوى .. واتظلمت كتير جوى .. ربنا يشفيها ويبرد نارها
ثم قال شاردا 
يا ترى يا بهيرة ناويه على اييه .. هتكشفى المستور ولا هتسيبى كل حاجه لحالها اكده
نظرت مريم اليه بإستغراب .. شعرت بأن هناك أشياء كثيرة تخفى عليها .. صممت بينها وبين نفسها أن تكشف كل تلك الأسرار .. لكن دون أن تفضح أمرها كما أمرها عبد الرحمن و بهيرة .. أخذت تتساءل ... لماذا يحذرها الجميع من اخبار مراد بأنها كانت تعرف أخيه .. ترى هل يعرف أصلا أن لديه أخ .. واذا كان يعرف فلماذا لم يتلقى مع ماجد أبدا .. ماجد نفسه لم
يخبرها أبدا بأن له أخ .. ترى هل كان ماجد يعرف وأخفى ذلك عليها .. أم هو مثلها لم يكن يعرف بوجود هذا الأخ !!
ماشى موافقة
نطقت نرمين بهذه العبارة وهى تشعر بشئ من التوتر الممزوج بالفرحه .. قال الصوت الرجولى بلهفه وسعاده 
حبيبتى أنا مش قادر أوصفلك فرحتيني أد ايه .. أخيرا هشوفك .. ياااه انتى كنتى وحشانى أوى يا نرمين
ابتسمت بخجل وقالت 
بس مش عايزة أتأخر .. نص ساعة بس
قال بسرعة 
أمرك يا حبيبتى متقلقيش هنتكلم مع بعض ونحط النقط على الحروف بس .. مش عايز أكتر من كده
ثم قال بلهفه 
تحبيى نتقابل امتى وفين 
قالت نرمين بحيرة 
مش عارفه .. بس ياريت يكون مكان عام وفيه ناس كتير
ضحك الرجل وقال 
انتى خاېفه منى ولا ايه
قالت بتوتر 
لأ بس مش هينفع أقابلك الا فى مكان عام
طيب يا حبيبتى مفيش مشكلة هختار كافيه كويس ومليان ناس على آخره عشان تبقى مطمنه .. اتفقنا
ابتسمت قائله 
اتفقنا
قال بلهفه 
امتى 
فكرت قليلا ثم قالت 
يفضل النهاردة .. لان مراد احتمال يرجع فى أى وقت .. ولو رجع مش هعرف أخرج بسهوله
خلاص اتفقنا النهاردة فى أى ساعة تحدديها .. وهفضى نفسي عشانك .. هنتظر منك تليفون تعرفيني المعاد اللى يناسبك
قالت بخجل 
خلاص اتفقنا هشوف ظروفى هنا وهعرف أخرج امتى وأكلمك
منتظر مكالمتك على أحر من الجمر
يا حبيبتى .. هتوحشيني لحد ما اشوفك .. خلى بالك من نفسك .. لا اله الا الله
تمتمت مبتسمه 
محمد رسول الله
أنهت المكالمة وهى تشعر بسعادة بالغه وبقلبها يقفز فرحا .. فتحت دولاب ملابسها لتختار ما سترتديه فى تلك المقابله .. أخرجت معظم دولابها على السرير ووقفت أمام المرآه تحاول اختيار ما تراه جميل عليها .. نظرت الى ملابسها بحنق .. فقد كانت محتشمة للغاية .. ودت لو كان لديها شيئا ضيقا أكثر ليبرز جمال جسدها الأنثوى .. زفرت فى ضيق وهى تجرب ملابسها لتختار من بينهم
.
خرج جمال من غرفة العمليات للمرة الثانيه .. طمأنهم الطبيب على حالته .. وعلى نجاح العمليه .. وأذن بالخروج ل مريم .. خرجت مريم بصحبة جدها وجدتها وتوجهت فى بيتهما .. استقبلتهم صباح قائله 
كيف عثمان دلوجيت يابوى
الحمد لله يا بنيتى امنيح .. آنى جيت أوصل مريم وأمك يرتاحوا ورايح تانى دلوجيت على المستشفى
قالت صباح بلهفه 
طيب خدنى معاك يا بوى
فى المستشفى وفى غرفة جمال .. التف حوله سباعى و زوجته و مراد و بهيرة .. قالت أمه وهى تجلس بجواره باكيه 
عين وصبتك يا ولدى عين وصبتك
قال سباعى 
الحمد لله انها جت على أد اكده
قال جمال 
مسكوا اللى طخنى 
تنهدت أمه فى حسره قائله 
لا يا ولدى لسه الشرطة بتحجج
قال جمال بتهكم 
هو الموضوع محتاج تحجيج .. أكيد اللى طخنى واحد من عيلة السمري ومش بعيد يكون عثمان
صاحت بهيرة پحده 
وايه دليلك على اكده .. ولا رمى الناس بالباطل بجه سهل
أوى اكده
ابتسم جمال بخبث قائلا 
يعملوا اللى يعملوه المهم انى هتجوز بنتهم
نظر الجميع الى بعضهم البعض ثم نظروا الى مراد الذى كان واقفا دون أن يظهر أى شئ على وجهه .. فقالت أمه 
يا ولدى خلاص .. الموضوع ده اتحل
قال جمال بدهشة 
موضوع ايه اللى اتحل
قال سباعى 
خلاص يا ولدى بنت علية السمري اتكتب كتابها
صاح جمال پحده 
اتكتب كتابها على مين 
قال سباعى وهو يشير الى مراد 
على ولد عمك
نظر جمال الى مراد پغضب 
ليه تعمل اكده يا ولد عمى .. ليه تعمل اكده .. انت عارف انى كنت هتجوزها
قال مراد بحنق شديد 
والله ان كان عليا أنا مش طايق أسمع اسمها اصلا ولا عايز اتجوزها .. ولو الموضوع اتحل دلوقتى أنا مستعد أطلقها وأخلص من المصېبة اللى ربنا ابتلانى بيها دى
اقتربت بهيرة من فراش جمال وأمرت الجميع بالخروج للتحدث هى و جمال بمفردهما .. خرج الجميع فنظرت الى جمال وقالت بصرامة 
آنى بعرف امنيح انت ليه عيملت اكده يا ولد خوى
صمت جمال ولم يرد فأكملت قائله وهى تمعن النظر اليه 
انت كان بدك تنتجم من خيري نفسه .. ولما عرفت انه ماټ بجيت زى المچنون مستنى أى معلومة عن ولاده .. وأنى متأكده ان فى حدا من عيلة السمري بينجلك المعلومات دى .. كنت بتعرف ان عبد الرحمن بيدور على ولاد ابنه .. وكنت مستني يظهرله ولد عشان تفتن عنه لعيلة المنفلوطى .. لكن اتحسرت لما عرفت ان عنده بنت واحده .. ففكرت بطريجه تانيه للانتجام .. طريجه ترد بيها اللى حوصل زمان .. فوجعت البنية فى روطة وخليت علية السمري هما اللى يترجوك تتجوزها .. وانت ما بدك الا الانتجام من خيري فيها .. مش اكده يا ولد خوى
ظل جمال محتفظا بصمته فنظرت اليه بهيرة بإحتقار قائله 
مكنتش أعرف ان جواك حقد وغل اكده .. انت جواك سواد كبير يا جمال .. والسواد اللى فى جلبك ده عامى بصرك وبصيرتك وهيضيعك لو مافوجتش لنفسك يا ولدى .. الڼار مبتحرجش غير صاحبها .. فوج لنفسك واتعظ من اللى
حصلك .. ده ذنب البنيه المسكينه اللى افتريت عليها وطعنت فى شرفها .. لو ضميرك مفاجش وصحى .. يبجى متلومش الا نفسك لان انتجام ربنا كبير .. ودعوة المظلوم مستجابه .. خاف من مكر الله يا ولدى خاف .. انت لساتك محتاج علاج كتير عشان تجدر تجف على رجلك من جديد .. ويا عالم هتجف ولا لا .. انت محتاج لربنا جمبك .. كيف هتدعى ربنا انه يشفيك وانت ظالم اكده .. كيف بدك ربك يستجيبلك وينجيك من اللى انت فيه وانت ظالم حرمه بتدعى عليك ليل ونهار .. بكررهالك تانى يا ولدى .. دعوة المظلوم مستجابه ومفيش بينها وبين الله حجاب .. هاى البنت ضعيفة ولحالها لكن سلاحھا هو دعاها .. والسلاح هاد أقوى من مېت طبنجه وبندقيه .. سلاح ڤتاك يا ولدى خاف منيه
قالت ذلك ثم خرجت
وتركت جمال خلفها واجما شاردا .
توقفت سياره فارهه على بداية الشارع المؤدى الى شركة الدعاية .. ما هى إلا لحظات حتى أتت سهى من بعيد تتهادى فى خطواتها .. فتحت باب السيارة وركبت والتفتت بجانبها وقالت مبتسمه 
ازيك يا سامر
ابتسم لها قائلا 
ازيك انتى يا سهى
قالت برقه 
كويسه الحمد لله
انطلق بسيارته ثم الټفت اليها متطلعا اليها بجرأة قائلا 
بس ايه
القمر ده .. انتى كل مرة أشوفك فيها بتبقى أحلى من المرة اللى قبلها
ضحكت بدلال قائله 
دى أقل حاجه عندى
صاح بمرح 
يا جامد انت
ثم قال 
تحبي نروح سينما .. بقالى كتير أوى مدخلتهاش
قالت مبتسمه 
مفيش مشكلة .. نروح سينما
توقفا أمام باب السينما يتفحصان الأفلام المعروضة .. قال سامر رومانس ولا أكشن 
التفتت اليه قائله بدلع 
رومانس طبعا مليش فى جو العڼف ده
اقترب منها قائلا 
أحبك وانت رومانسي .. أنا كمان طالبه معايا رومانسية النهاردة
ساعدت جدة مريم فى توضيب أغراض مريم فى حقيبتها .. كانت مريم تشعر بالحزن والاسى لإضطرارها مغادرة بيت جدها .. اقتربت منها جدتها وعانقتها قائله 
متجلجيش يا بنيتي مش هنتركك لحالك .. هنيجي نزورك .. ولما الحال يهدي اهنه أكيد هتيجي تزورينا
ترقرقت العبرات فى عين مريم وقال 
مكنتش حابه أسيبكوا .. وياريتنى هرجع أعيش لوحدى .. لأ ده انا هعيش مع واحد معرفوش
قالت جدتها بأسى 
ربنا يريح جلبك يا بنيتي ويسعد أيامك .. معلش ربنا وكيلك
تمتمت مريم 
ونعم بالله
دخل جدها الغرفة واقترب منها مقبلا رأسها قائلا 
لو احتجتى لأى حاجه اتصلى بينا هكون عندك طوالى .. وآنى كل فترة والتانية هتلاجيني حداكى فى مصر
ابتسمت له مريم بتأثر وقالت 
تسلم يا جدو
عانقها عبد الرحمن والدموع تترقق فى عيناه وقال 
على عيني أتحرم منيكي يا بنيتي .. بس ان شاء الله هتلاجيني حداكى دايما .. واعرفى ان اهنه ليكي عيلة وعزوه .. وهنكون جمبك دايما .. وبيتنا مفتوح ليكي فى أى وجت
تساقطت العبرات فى عينيها وهى تتعلق بثيابه كما تعلقت بها من
قبل .
يعني ايه اتجوزت يا مراد !
هتفت ناهد بتلك العبارة فى دهشه وهى تستمع الى خبر زواج ابنها منه عبر الهاتف فقال مراد بحنق 
اللى حصل يا ماما
قالت أمه پحده 
يعني ايه اللى حصل .. وطالما لقيت عروسه وعجبتك ليه ما قولتليش .. وهو فى حد يكتب كتابه فجأة كده ومن غير خطوبه
قال مراد بنفاذ صبر 
اللى حصل .. المهم دلوقتى احنا راجعين النهاردة ان شاء الله
قالت ناهد بدهشة
انتوا مين 
أنا وهى
ازاى يعني .. وعمتك 
لا هتفضل هنا شوية
قالت ناهد وهى تتنهد بضيق 
هقولك ايه يعني .. صحيح أنا كان نفسي انك تتجوز النهاردة قبل بكرة .. بس كان نفسي أفرح بيك وأحضر كتب كتابك
صمتت قليلا ثم قالت مستفهمه 
كتب كتاب بس مش ډخله مش كده 
قال مراد بعصبيه 
بقولك يا ماما راجعه معايا
صاحت ناهد پغضب 
وكمان ډخله .. ده انت بتستهبل بجد يا مراد .. ايه ده عمرى مشوفتش جوازه فى كام يوم .. اهلها ازاى رضيوا بكده .. انت فى حاجه مخبيها عليا 
قال مراد بنفاذ صبر 
لأ مفيش حاجه مخبيها .. وبعدين أهلى وأهلها عارفين بعض كويس .. يعني الموضوع بالنسبه لهم مش غريب .. وبجد مش هعرف أتكلم دلوقتى لانى مشغول جدا .. أنا جاى النهاردة بالليل نبقى نتكلم براحتنا
قالت وهى تحاول اخفاء ضيقها 
ماشى يا مراد .. منتظراك انت وعروستك .. مش عارفه أقولك ايه .. مبروك يا ابنى .. طالما انت مرتاح ومبسوط أنا كمان هبقى مرتاحه ومبسوطه
تنهد قائلا 
الله يبارك فيكي
أنهى المكالمة وهو يزفر بضيق .. كان يشعر پغضب شديد لهذا المأذق الذى وجد نفسه بداخله .. وهذا الزواج الذى يرفضه عقله تماما
هتفت سارة
بدهشة 
انتى بتتكملى جد يا ماما .. مراد اتجوز 
قالت ناهد بحنق 
أيوة اتجوز .. وجاى هو ومراته النهاردة
صاحت نرمين پغضب 
واحنا ايه بأه ان شاء الله .. لزمتنا ايه .. هو احنا مش أهله برده .. فى واحد يسافر يومين وفجأة يتصل بأهله فى التليفون يقولهم أنا اتجوزت وراجع أنا وعروستى
قالت ناهد بحزم 
بقولك ايه يا نرمين أنا مش عايزه مشاكل .. خلاص هو مرتاح كده خلاص
.. مراد مش صغير وأدرى بمصلحته .. أهم حاجه انه اتجوز أنا كنت ھموت وأشوف اليوم ده
قالت سارة بإستغراب 
بس مش غريبة ان مراد يغير رأيه بالسرعة دى ويقرر انه يتجوز
قالت ناهد 
لأ مش غريبة .. لأن أصلا قبل ما يسافر كان وافق انى أدورله على عروسه
قالت نرمين بتهكم 
عايزه تفهمينى انه راح النجع وشاف واحده ماشيه فى الشارع قام مشى وراها وعرف بيتها واتقدملها واتجوزها
قالت ناهد بنفاذ صبر 
لأ .. مراد قالى ان العيلتين عارفه بعض .. تلاقى عمته بهيرة هى اللى اختارتهاله وشافها وعجبته واتجوزها
هتفت نرمين
ماما انتى مقتنعه باللى انتى بتقوليه ده .. مراد شاف واحده وعجبته واتجوزها كل ده فى أقل من اسبوع .. مراد أصلا مبيقتنعش بأى بنت بسهولة .. وبعد جوازته الأولانيه بأه صعب جدا ومش سهل كده يتجوز فجأة
قالت ناهد بنفاذ صبر 
بقولكوا ايه اللى حصل حصل .. حياته وهو حر فيها
قالت نرمين شارده 
تفتكروا هيعيش معانا هنا ولا هياخدلها بيت لوحدها
نظرت اليها نرمين و ناهد فى حيرة .. فقالت ناهد 
مش عارفه متكلمناش فى النقطة دى
قالت نرمين 
معتقدش
ان مراد ممكن يسيبنا عايشين لوحدنا من غير راجل وكمان الفيلا كبيرة
قالت سارة بحزن 
افرضى هى أصرت انه يسيبنا
هتفت سارة 
يعني
هو هيروح آخر الدنيا يعني .. ممكن يشوفلها مكان قريب من هنا
قامت ناهد قائله 
الكلام ده سابق لأوانه لما يبقى مراد ييجى نبقى نفهم منه هو ناوى على ايه
أوقفتها نرمين قائله 
ماما أنا زى ما قولتلك خارجه النهاردة أجيب اللبس
التفتت اليها ناهد وقالت 
يا بنتى استنى مراد أحسن
قالت نرمين بحنق 
يا ماما هو أنا صغيرة .. وبعدين أنا هروح كارفور بس .. مش هلف فى حته تانيه
صمتت ناهد فترجتها نرمين قائله 
يا ماما عشان خاطرى أبوس ايدك وافقى .. مراد راجع النهاردة بالليل يعني مفيش فرصة أخرج فيها الا النهاردة
قالت ناهد محذرة 
مش عايزه تأخير .. ساعتين بالكتير وتكونى هنا
قالت نرمين بحماس 
متقلقيش وقبل ساعتين كمان
طيب وخدى العربية بالسواق معاكى
قالت نرمين بسرعة 
لأ لأ مفيش داعى .. هاخد تاكسى عشان لو احتجتى العربية .. يلا سلام طالعه ألبس
غادرت نرمين مسرعة قبل أن تترك لأمها فرصة للإعتراض.
توقفت سيارة الأجرة أمام أحد المطاعم الراقية .. تلفتت نرمين يمينا ويسارا .. ثم أخرجت هاتفها من حقيبتها الصغيرة وهمت بأن تتصل .. سمعت خلفها صوتا يقول 
اتأخرتى عليا أوى
التفتت لتفاجأ ب حامد صديق أخيها .. نظرت اليه بدهشة واضطراب فابتسم قائلا 
شكلك مصډومة .. ايه مكنتيش متوقعه انه أنا
أخفضت بصرها وقالت بخجل 
لأ مكنتش متوقعه
همس قائلا بخبث 
طيب ايه .. عجبتك .. مفاجأة حلوة يعني ولا وحشة
شعرت بالإحمرار يغزو وجنتيها ولم تستطع أن تتحدث فقال لها 
طيب تعالى نتكلم جوه
شعرت بالتوتر الشديد والتفتت يمينا ويسارا خوفا من أن يراها أحدا يعرفها .. لمس حامد ذراعها بيده ليوجهها داخل المطعم نظرت اليه وجذبت
ذراعها بسرعة .. ابتسم قائلا 
طيب ادخلى انتى
دخلت نرمين وهى تتفحص وجوه رواد المطعم .. اختار حامد احدى الطاولات فى احد زوايا المطعم .. كانت تشعر بالتوتر الشديد .. نظر حامد اليها وابتسم قائلا 
مالك متوتره كده
قالت بصوت مضطرب 
مفيش .. أصل دى أول مرة أخرج فيه مع واحد
ابتسم ونظر اليها نظرة أشعرها بالخجل وقال 
أنا مش أى واحد .. خلاص احنا نعتبر مرتبطين .. باقى بس موافقة أخوكى
اقترب النادل فسألها عما تشرب .. ذهب
النادل لإحضار ما طلبوا .. فهمس لها حامد 
وحشتيني أوى .. لما وافقتى انك تقابليني مكنتش مصدق نفسي .. تعرفى انى من الصبح من ساعة ما كلمتك وأنا مش عارف أركز فى الشغل
ابتسمت بخجل فقام وجلس على المقعد المجاور لها وقربه منها شعرت بالتوتر فابتسم قائلا 
ايه خاېفه من ايه احنا فى مكان عام زى ما طلبتى أهو .. والناس حولينا من كل اتجاه .. بس مش حابب أعد بعيد عنك
كانت نرمين متوتره للغايه ومشاعرها مضطربة مزيج من السعادة والخۏف .. همس اليها 
ممكن أسمع صوتك .. انتى ما قولتيش حاجه من ساعة ما أعدنا
قالت بصوت خاڤت 
أنا مش هتأخر همشى بسرعة .. فقول اللى انت كنت عايز تقولهولى
قائلا 
كنت بس عايز أشوف ردك فعلك لما تعرفى أنا مين .. وأتأكد انك موافقة عليا .. عشان محرجش نفسي مع مراد
ثم قال 
ها .. عجبتك ولا لأ 
ابتسمت وخفضت بصرها فى خجل .. فابتسم بخبث قائلا 
تمام كده السكوت علامة الرضا .. كده خدت موافقتك باقى موافقة أخوكى
رن هاتف نرمين فاضطربت ونظرت الى هتفتها وقالت بتوتر 
دى ماما
قال حامد 
ردى عليها
قالت بتوتر وهى تضع هاتفها فى حقيبتها 
لأ أنا همشى أحسن
استنى احنا ملحقناش نعد سوا
نهضت بالفعل وقالت 
معلش فعلا مش هينفع أتأخر أكتر من كده
حملت الأكياس التى تحوى الملابس التى اشترتها قبل القدوم الى المطعم .. فغادر حامد المطعم معها قائلا 
استنى هوقفلك تاكسى .. مع انى نفسي أوصلك بنفسي
قالت بصوت خاڤت 
مش هينفع
ابتسم وأمال برأسه اتجاهها قائلا بخبث 
بكره كل حاجه هتنفع
أبتعدت عنه .. فأوقف احدى السيارات .. ركبت فى المقعد الخلفى فانحنى على الشباك وابتسم
قائلا 
طمنينى عليكي لما توصلى
ابتسمت له وأومأت برأسها .. أخرج حامد بعض المال ودفع أجرة السائق ولوح لها بيده فنظرت اليها مبتسمه قبل أن تنطلق السيارة .. تابع حامد السيارة بعينيه وبمجرد أن رحلت الټفت لأحد الرجال الواقفين فى أحد الجوانب أمام المطعم وأخذ منه هاتفه الذى كان ممسكا به بيده .. أخذ حامد يشاهد الصور التى جمعته ب نرمين داخل المطعم وخارجه ثم ابتسم ولمعت عيناه خبثا وقال 
قشطة أوى .. تسلم يا باشا نردهالك فى الأفراح
قال له الرجل ضاحكا 
انت .. ده انت شيطان .. ربنا يكفينا شرك
نظر اليه حامد قائلا بمرح 
طيب يلا بينا نشوف أى حته نسهر فيها .. مزاجى حلو أوى النهاردة وعايز أتبسط على الآخر
خلى بالك منيها
قالت بهيرة هذه العبارة بنبرة حازمة وهى تودع مراد أمام سيارته .. فتنهد قائلا 
مع السلامة يا عمتو
عانقها مودعا .. وسلم على سباعى قائلا 
أشوفك بخير يا عمو
قال سباعى 
طريج السلامة يا ولدى .. على مهلك وانت سايج .. الله معك
ركب مراد سيارته متوجها الى بيت عبد الرحمن ..
فى بيت عبد الرحمن وقفت مريم تودع جدها وجدتها و صباح بأعين دامعه .. ما هى الا دقائق وأوقف مراد سيارته أمام الباب .. خرج اليه عبد الرحمن ورحب به قائلا 
أهلا يا ولدى اتفضل اتفضل
سلم عليه مراد قائلا بإقتضاب 
معلش مضطر أمشى دلوقتى
قال له عبد الرحمن 
طيب يا ابنى ثوانى أنادى ل مريم
وقف مراد أمام سيارته فى انتظارها .. دخل عبد الرحمن الى البيت وحمل حقيبة مريم قائلا 
يلا يا بنتى .. جوزك بره
شعرت مريم بالإضطراب وبالألم يغزو بطنها وينتشر به من فرط التوتر .. قبلت رأس جدتها ويديها قائله 
هتطمن عليكي بالتليفون دايما يا تيته .. وان شاء الله فى أقرب وقت هاجى أزورك
قالت جدتها بأعين دامعة 
ربنا ينورلك طريجك يا ابنيتي .. ويكفيكي شړ ولاد الحړام .. مع السلامة يا غالية
خرجت مريم تسير خلف جدها .. الټفت مراد وأسرع بحمل الحقيبة من يد عبد الرحمن .. هم بأن يضعها فى شنطة السيارة عندما وقعت عيناه على مريم .. تسمر فى مكانه وهو يمعن النظر اليها .. هربت من
عيناه ونظرت الى يديها الممسكة بحقيبة يدها .. تعرف عليها مراد بمجرد أن رآها .. نعم انها نفس الفتاة التى قابلها أمام المركز الصحى والتى كانت تنظر اليه بإمعان شديد .. وضع الحقيبة فى السيارة فإلتفتت مريم تقبل يد جدها قائله بصوت مضطرب 
مع السلامة يا جدو
قبل عبد الرحمن رأسها وقال 
مع السلامة يا بنيتي .. خلى بالك من نفسك .. ولو احتجتى أيتها حاجه كلميني رقمى معاكى
دخلت مريم السيارة بجوار مراد وهى تشعر بتوتر لم تشعر به من قبل .. شعرت وكأنها عاجزة عن التنفس فى فرط توترها وهى جالسة الى جواره
.. كانت تأخذ نفسها بصعوبة شديدة .. و .. انطلق مراد بسيارته بصحبة مريم فى طريقه الى القاهرة.
طرقت سارة باب غرفة نرمين فأذنت لها بالدخول .. وقفت سارة بجوار أختها فى الشباك قائله 
أعده لوحدك ليه
قالت نرمين مبتسمه وهى تلعب بخصلات شعرها 
عادى يعني
قالت سارة 
مراد اتصل .. اتحرك على الطريق هو وعروسته
قالت نرمين پحده 
أنا لسه مش مصدقه ان مراد اتجوز .. حاجه غريبه جدا .. مش فاهمه ايه سلق البيض ده .. وازاى هنعيش مع واحدة غريبة منعرفهاش
قالت سارة بهدوء 
طالما عجبت مراد يبأه هى أكيد بنت كويسه
قالت نرمين 
بقولك ايه متوجعيش دماغى أنا مبسوطة ومش عايزه حاجه تعكنن عليا
نظرت اليها سارة بإمعان قائله 
وايه اللى باسطك كده .. متفرحيني معاكى
قالت نرمين بنفاذ صبر 
سارة روحى شوفيلك حاجه اعمليها بعيد عنى
توجهت سارة الى الباب قائله 
انا غلطانه أصلا انى عبرتك وجيت أعد معاكى
خرجت سارة فإرتسمت ابتسامه على شفتى نرمين وهى تتذكر مقابلتها ل حامد اليوم .
ساد الصمت بينهما لأكثر من ساعة .. لم يتفوه أحدهما ببنت شفه .. اختلست مريم النظر الى مراد فخفق قلبها بشدة .. قالت فى نفسها يا الله ما أشد الشبه بينهما كأننى أرى ماجد أمام عيناى .. بدا وكأن مراد الذى كان شاردا انتبه فجأة لوجودها بجواره .. الټفت وألقى عليها نظره ثم عاد ونظر أمامه مرة أخرى .. تحدث فجأة قائلا بحزم 
ماما واخواتى ميعرفوش بتفاصيل الجوازه دى ولا بالمشاكل اللى حصلت فى النجع .. هنفهمهم ان جوازنا طبيعي .. يعني مش عايز حد فيهم يعرف الوضع بينا
قالت مريم وقد شعرت ببعض الراحة 
هو حضرتك عايش مع مامتك واخواتك 
نظر اليها شزرا وقال بإقتضاب 
أيوة
أخذت تفكر ترى هل أخواته هو فقط أم أخوات ماجد أيضا .. سألته قائله 
هما أد ايه 
رد بإقتضاب 
بنتين
ابتسمت فى نفسها .. سألته بإهتمام 
اخوات حضرتك من نفس الأم والأب 
نظر اليها بدهشة وقال پحده 
ايه السؤال الغريب ده
شعرت مريم بالحرج الشديد فتمتمت بخفوت 
أنا آسفه
نظر مراد أمامه وبدا وكأنه يجاهد ليتحكم فى أعصابه .. قال بقسۏة 
مش عايزك تختلطى بيهم ولا تتكلمى معاهم كتير طول فترة وجودك معانا .. دول
بنات محترمة ومتربين كويس .. ومش عايز حد يأثر عليهم
شعرت مريم بمهانة شديدة .. وبوغز الدموع فى عينيها لكنها تمالكت نفسها سريعا .. فآخر شئ تريده هو البكاء أمام هذا الرجل القاسې .. ألقى مراد نظرة عليها ثم قال ببرود 
جوزك اتوفى من أد ايه 
نظرت اليه بدهشة قائله 
عرفت منين 
قال بسخرية 
أكيد عرفت فى كتب الكتاب لما جدك ادى قسيمة جوازك وشهادة الۏفاة للمأذون
صمت قليلا ثم أعاد سؤاله ببرود 
ماټ من أد ايه 
شعرت بالحنق لأنه يتدخل فى خصوصياتها .. فقالت بضيق 
من سنة
ضحك بسخرية قائلا 
سنة .. ولحقتى تنسيه وتدورى على غيره
شعرت مريم بالمهانة مرة أخرى فإسلوبه لم يكن محتملا بالنسبة لها .. صكت على أسنانها وكظمت غيظها .. فأكمل مراد متهكما 
وملقتيش غير الصعيد .. أديكي اتدبستى فى جوازه
لم تتفوه مريم بكلمه نظر اليها فوجدها ساكنه هادئه لا تظهر أى من انفعالاتها الداخليه فأغاظه ذلك فأكمل ساخرا بقسۏة 
دلوقتى عرفت ليه كنتى بتبصيلي أوى ومركزة معايا أدام المركز الصحي
خفق قلب مريم
والتفتت لتنظر اليه .. فتلاقت أعينهما شعرت
بأن عيناه كعين الصقر مصوبتان اتجاهها وقال بوقاحه 
اظاهر ان جمال مكنش مكفيكي
فاق ما قاله قدرتها على الإحتمال فصړخت فيه 
وقف العربية .. بقولك وقف العربية
نظر مراد أمامه ببرود دون أن يمتثل لطلبها .. فتحت مريم باب السيارة وصړخت قائله 
لو موقفتش العربية هنزل منها وهى ماشية
صړخ فيها مراد پغضب 
اقفلى الباب ده وبطلى جنان
قالت بإصرار 
بقولك وقف العربية دلوقتى حالا يا إما هنزل منها وهى ماشية
ضغط مراد على الفرامل بقوة فأصدرت السيارة صوتا مرعبا .. توقفت السيارة فأسرعت مريم بمغادرتها حاملة حقيبة يدها .. مشيت فى الإتجاه العكسي .. فى طريقها الى النجع مرة أخرى .. نظر اليها مراد من مرآة السيارة پغضب ثم انطلق بسيارته فى طريقة مرة أخرى .. مشت مريم مسرعة وهى تشعر پغضب بالغ .. كان ڠضبها يعميها على التفكير .. لا تعلم حتى الى أين ستذهب فى هذا الليل الذى قد أسدل أستاره .. وهى وحيده فى هذا الطريق الصحراوى الذى تسمع فيه من بعيد عواء الذئاب .. لكنها لم تعد تبالى بأى شئ لا تبالى أبدا .. سارت عدة أمتار ثم فجأة وجدت سيارة قادمة من الخلف وتقطع عليها الطريق لتتوقف أمامها .. التفتت لټرتطم نظراتها بنظرات مراد الغاضبة .. ران الصمت عليهما لفترة .. ثم قال مراد بلهجة آمرة دون أن ينظر اليها 
اركبي
ظلت واقفه أمامه وهى فى حيرة من أمرها .. فأعاد ما قال بصوت أكثر قسۏة 
قولتلك اركبي
تنهدت مريم بعمق .. ثم لفت حول السيارة وأعادت الجلوس فى معقدها .. أدار مراد سيارته وعاد فى اتجاه القاهرة مرة أخرى .. صمت كلاهما .. كانت مريم تتنفس بسرعة وقلبها يخفق بإضطراب .. قال مراد بصرامة
دون أن ينظر اليها 
اياكى تكرريها تانى
لم تجيبه .. ولم ينتظر ردا .. وأكملا طريقهما فى صمت .. صمت لم يقطعه كلمة من أى منهما .. ولا حتى نظرة . 
الفصل الرابع عشر.
من رواية قطة فى عرين الأسد.
قال مراد بلهجة آمرة دون أن ينظر اليها 
اركبي
ظلت واقفه أمامه وهى فى حيرة من أمرها .. فأعاد ما قال بصوت أكثر قسۏة 
قولتلك اركبي
تنهدت مريم بعمق .. ثم لفت حول السيارة وأعادت الجلوس فى معقدها .. أدار مراد سيارته وعاد فى اتجاه القاهرة مرة أخرى .. صمت كلاهما .. كانت مريم تتنفس بسرعة وقلبها يخفق بإضطراب .. قال مراد بصرامة دون أن ينظر اليها 
اياكى تكرريها تانى
لم تجيبه .. ولم ينتظر ردا .. وأكملا طريقهما فى صمت .. صمت لم يقطعه كلمة من أى منهما .. ولا حتى نظرة .
بعد عدة ساعات عبرت سيارة مراد بوابة الفيلا .. نظرت مريم حولها وهى تتطلع الى الفيلا والحديقة فى ظلام الليل .. أخرجت هاتفها واتصلت بجدها قائله 
أيوة يا جدو .. وصلت الحمد لله
طيب يا بنيتي طمنتيني .. خلى بالك من نفسك .. ولو احتجتى حاجه كلمينى طوالى
نزل مراد من السيارة وأخرج حقيبة مريم وحقيبته .. مدت مريم يدها لتأخذ منه حقيبتها لكنه لم يلتفت اليها وصعد الدرجات الى باب الفيلا .. لم يحتاج الى اخراج مفتاحه .. فلقد فتحت أمه الباب بمجرد أن سمعت صوت السيارة .. صعدت مريم الدرجات خلفه ببطء وهى تشعر بتوتر بالغ .. كعابر سبيل ضل طريقه .. عانقته أمه قائله 
حمدالله على السلامة يا مراد اتأخرتوا أوى كده ليه 
قال مراد بصوت متعب 
لا اتأخرنا ولا حاجه يا ماما المسافة
كبيرة أصلا
نظرت ناهد خلفه تتطلع الى مريم الواقفه أمام الباب .. ابتسمت اليها قائله 
أهلا بيك .. ألف مبروك
اومأت مريم برأسها وقالت بتوتر بالغ 
أهلا بحضرتك
أشارتناهد بيدها قائله 
اتفضلى ادخلى
دخلت مريم وهى تشعر بالإضطراب وقفت بجوارهما وهى لا تدرى ماذا تفعل وماذا تقول .. تفحصتها ناهد ثم رسمت ابتسامه على شفتيها قائله 
زمانكوا تعبانين من السفر يلا اطلعوا ارتاحوا
أشار لها مراد بإتجاه السلم الداخلى قائلا
اتفضلى
صعدت مريم
معه
وهى واثقه كل الثقه أنه لم يبقى الا لحظات وتقفد وعيها من فرط التوتر .. كانت فى موقف لا تحسد عليه .. متزوجة من رجل لا تريده ولا يريدها .. لا تطيقه ولا يطيقها .. ومرغمة على البقاء معه فى غرفته .. وليس هذا فحسب بل مطلوب منها أيضا تمثيل دور العروس الجديدة أما أمه وأخواته .. فتح مراد باب الغرف وسبقها فى الدخول .. وقفت أمام الباب فالټفت اليها قائلا بنفاذ صبر 
ادخلى واقفلى الباب .. ماما زمانها طالعه أوضتها دلوقتى
دخلت مريم وأغلقت الباب .. تفحصت الغرفة بنظرة سريعة .. كانت تتسم بالطابع الذكوري .. لا يوجد بها أى لمسه أنثويه .. شعرت بحرج بالغ واشتعلت وجنتيها خجلا ظلت واقفة أمام الباب المغلق تمسك حقيبة يدها بتوتر .
اللى يشوف كده يقول أول مرة تدخل أوضة راجل
شعرت مريم بالخجل والحنق الشديد .. لكنه لم يكتفى
ولن يكتفى .. اقترب منها ناظرا اليها بتهكم قائلا بوقاحه 
آه صحيح نسيت انك بتفضلى البيوت اللى لسه بتتبنى جديد
انتى اللى أهنتى نفسك .. واحدة زيك لا عندها دين ولا أخلاق المفروض تتكسف من نفسها مش ترد ببجاحه
قالت پحده وهى تنظر اليه پغضب 
أنا معملتش حاجه غلط عشان أتكسف منها اللى المفروض يتكسف من نفسه هو ابن عمك الغير محترم .. وأهو ربنا خدلى حقى منه ومرمى دلوقتى فى المستشفى لان دعوة المظلوم مستجابة وابن عمك افترى عليا وظلمنى
نظر اليها مراد بشك وهو يستمع الى كلماتها فأكملت بحزم وصرامة 
لو جبت سيرتى على لسانك تانى بأى كلمة تمس شرفى اتأكد ساعتها انى هدعى عليك زى ما بدعى عليه بالظبط
صمت مراد وهو ينظر اليها متفحصا ثم قال ببرود 
الحاجه الوحيدة اللى عايزها منك انك تفضلى بعيده عنى
قالت پعنف 
ومين قالك انى عايزة أقرب منك أصلا .. أنا مجبرة على الجوازة دى زى ما انت مجبر عليها بالظبط
نظر اليها قليلا ثم توجه الى فراشه وأخذ وسادة وغطاء وألقاهم على الأريكة الموجود فى الغرفة ونظر اليها قائلا ببرود 
هتنامى هنا
شعرت مريم بالمهانه .. آخر ما كانت تريده هو النوم بجواره لكن إشارته لذلك بتلك الطريقة جعلها تشعر بالمهانه .. أكمل قائلا 
وزى ما فهمتك لا عايز أمى ولا اخواتى يعرفوا حاجه عن الوضع بينا لحد ما عمتو تيجى ونشوف حل للمصېبة دى
صمتت فقال وهو يغادر الغرفة 
فى حمام فى الأوضة ادخلى غيري هدومك لان أكيد ماما هتطلعلك دلوقتى
قال ذلك ثم خرج و
أغلق الباب خلفه دون أن ينتظر ردها .. تنهدت مريم بأسى وتوجهت الى الأريكة وجلست عليها وهى شاردة وعلامات الحزن على وجهها .. نظرت الى ساعتها فعلت أنه لم يبقى الا نصف ساعة على آذان الفجر فأسندت ظهرها وجلست تنتظر ميعاد الصلاة
نزل مراد للأسفل فوجد والدته تهم بالصعود وهى تقول له 
سايب عروستك ونازل ليه
قال بنفاذ صبر 
رايح أجيب حاجه من العربية .. انتى منمتيش ليه
قالت أمه بعتاب 
يعني أسيب البنت تنام من غير عشا فى أول ليلة ليها هنا .. تقول علينا ايه
أومأ مراد برأسه فقالت ناهد وهى تصعد 
أنا قولت لدادة أمينة تحضرلكم العشا وتطلعه أوضتك وهروح دلوقتى أطمن عليها قبل ما أنام ..خرج مراد وتوجه الى سيارته وجلس أمام المقود وهو يزفر بضيق .. رفع نظره الى شرفة غرفته التى أصبحت محتلة.
طرقت ناهد باب غرفة مريم .. فنهضت مريم بتوتر وفتحت الباب .. ابتسمت ناهد قائله 
خفت تكونى نمتى
ابتسمت مريم بصعوبة وقالت 
لا لسه
نظرت الي ملابسها وقالت 
ولا حتى غيرتى هدومك
صمتت مريم فقالت ناهد 
أنا معرفتش اسمك
مريم
وأنا ناهد مامة مراد طبعا .. و سارة و نرمين كان
نفسهم يشوفوكى بس للأسف اتاخرتوا أوى وهما ناموا .. الصبح ان شاء الله تتعرفوا على بعض
أومأت مريم برأسها فقالت ناهد قبل أن تغادر 
دادة أمينة هتحضر العشا وتطلعلك بيه .. تصبحى على خير يا مريم أشوفك الصبح
تمتم مريم بضعف 
وحضرتك من أهل الخير
أغلقت الباب وعادت الى مكانها على الأريكة .. أذن الفجر فنهضت وتوجهت الى الحمام وتوضأت .. احتارت كيف يكون اتجاه القبلة .. لامت نفسها لأنها لم تسأل ناهد .. شعرت بالضيق والحنق .. لحظات وسمعت طرقات على الباب .. ظنت أنه مراد فارتدت حجابها لتخفى شعرها .. فتحت لتجد امرأة بسيطة يبدو عليها الطيبة ابتسمت ببشاشه وهى تدخل الغرفة قائلا 
أهلا وسهلا بالغالية مراة الغالى .. نورتى بيتك
نظرت اليها مريم وهى تضع الطعام على احدى الطاولات الصغيرة .. فالتفتت لها المرأة وقالت ببشاشه 
أنا دادة أمينة .. أنا اللى مربية سي مراد من وهو صغير .. بس واعى تفتكريني عجوزة لا أنا لسه شباب برده
ابتسمت مريم لتلك السيدة الطيبة .. فقالت أمينة 
أسيبك بأه ترتاحى وتتعشى
همت بالخروج فأوقفتها مريم قائله 
بعد اذنك ممكن تعرفيني اتجاة القبلة
أرتها أمينة الإتجاة الصحيح وتركتها لتصلى الفجر .. وجدت مريم نفسها تبكى كثيرا فى السجود وهى تتضرع اللى الله عز وجل أن يحفظها ويقدر لها
الخير ويصرف عنها السوء وينتقم ممن ظلمها وافترى عليها .. أنهى مراد صلاته فى المسجد القريب وأعاد أدراجه الى الفيلا وهو واجما .. رفع نظره الى شرفة غرفته ليجد الضوء ما زال مضاءا .. زفر بضيق وحنق .. طرق الباب عدة طرقات همت بأن تقوم لفتحه لكنه فتحه ببطء .. دخل وألقى نظرة على الطعام الذى لم تمسسه .. ثم توجه الى شرفة غرفته .. كانت مريم تشعر بالإرهاق وبالتعب الشديد .. ولكنها خجلت من أن تنام أمام أعين هذا الرجل الغريب .. أسندت رأسها على ذراع الأريكة وظلت تقاوم النعاس الى أن غلبها .. وقف مراد فى الشرفة وهو يشعر بالڠضب والضيق ..
كان الزواج هو آخر ما يريده .. خاصة ان كان زواج بهذه الطريقة .. زواج لانقاذ الموقف .. زواج من فتاة بعيدة كل البعد عن طباعه وأخلاقه .. أكثر ما يشعره بالضيق هو اضطراره الى مشاركتها غرفته .. عالمه الخاص .. الذى يشعر فيه بالراحة والسکينة بعيدا عن اعين الناس .. هذا المكان الوحيد الذى يظهر فيه عجزه واعاقته لأنه بمفرده لا يتطلع عليه أحد .. لا يرمقه فيه أحد بنظرات الشفقة او السخرية .. هو أمام الناس شخص كامل لا فرق بينه وبين أى رجل غيره .. يسير ويتحرك بطريقة طبيعية ..
شكلها ايه يا ماما 
نطقت سارة هذه العبارة وهى جالسه مع أمها وأختها فى احدى شرف المنزل .. قالت ناهد وهى تحتسي من فنجان الشاى فى يدها 
بنت عادية .. هادية.. ملحقناش نتكلم كتير عشان أكون انطباع عنها
سألت نرمين قائله 
مراد ماقالكيش هسيب البيت ولا لأ
قالت ناهد 
لأ طبعا ملحقناش نتكلم فى حاجه
ثم زفرت بضيق 
كنت حسه بإحساس بشع وانا بسألها عن اسمها .. عروسة ابنى ومعرفش حتى اسمها
قالت نرمين پحده 
سي مراد هو السبب .. حد يعمل عملته دى .. ولا كأن له أهل
نظرت اليها ناهد محذره اياها 
نرمين مش عايزين مشاكل من أولها .. أنا ما صدقت ان مراد اتجوز .. مش عايزه أى
حاجة تعكرله مزاجه فاهمة
قالت نرمين بتبرم 
طيب أنا مالى هو أنا اللى اتجوزت ولا هو .. هو حر
استيقظ مراد على ضوء الشمس الذى يلفح وجهه .. اعتدل فى الجلوس وهو يشعر بألام بالغة فى
ظهره .. نهض ودخل الغرفة فوقع نظره على مريم النائمة بكامل ثيابها على ذراع الأريكة .. فتح الدولاب وأخرج ملابسه وتوجه الى الحمام .. استيقظت مريم على صوت الدش .. قامت فزعة تنظر حولها بإستغراب وهى تتساءل أين هى .. ثم تذكرت فتنهدت بأسى .. توجهت الى حقيبتها التى وضعها مراد بالأمس بجوار الدولاب وأخرجت ملابسها وانتظرت خروجه .. خرج مراد وهو يرتدى حلة أنيقة .. تلاقت نظراتهما فى صمت ثم توجه الى باب الغرفة مغادرا اياها .
استقبلته سارة بالأسفل قائله بإبتسامه 
حمدالله على السلامة يا أبيه والف مبروك
قالت نرمين 
مبروك يا أبيه
رد مراد بإقتضاب 
الله يبارك فيكم
قالت ناهد مبتسمه 
أمال فين عروستك
قال وهو عابس 
نازله كمان شوية
ابتسمت ناهد قائله 
توقعت انك تتأخر فى النوم رجعتوا امبارح متأخر بعد سفر طويل
قال مراد وهو ينظر الى ساعته ويهم بالإنصراف 
لا مضطر أخرج عشان عندى شغل
هتفت ناهد بدهشة 
شغل ايه يا مراد .. ده انت مبقالكش يومين متجوز
قال مراد بضيق 
وأقول للعملا ايه يعني معلش استنونى أصلى عريس جديد
قالت ناهد بضيق 
يعني هتسيب عروستك وتنزل الشغل
قال وهو ينصرف 
هى عارفه طبيعة شغلى متشغليش بالك .. مع السلامة
زفرت ناهد بضيق واستغرقت فى التفكير .. قالت نرمين بسخرية 
وأنا اللى كنت فاكرة الجواز هيغيره .. لا الحمد لله كده اطمنت عليه
قالت سارة بإستغراب 
ده غريب أوى .. ده حتى مش باين عليه انه مبسوط
قالت ناهد بشرود 
يا خوفى يكون اتجوزها بس عشان يخلص من ژنى عليه فى موضوع الجواز .. لو عمل كده يبقى بيظلم نفسه وبيظلمها معاه
نهضت وقالت وهى تغادر 
أما أطلع أشوفها
خرجت مريم من الحمام لتسمع طرقات ناهد على الباب وهى تقول 
مريم انتى صاحية 
قامت بسرعة بوضع الغطاء والوسادة فوق السرير وفتحت الباب .. ابتسمت لها ناهد قائله 
صباح الخير
ابتسمت مريم 
صباح النور
نظرت ناهد الى الطعام الذى لم يمسسه أحد وقالت بعتاب 
ايه ده مكلتيش ليه يا مريم
معلش مكنتش جعانه
طيب يا حبيبتى انزلى يلا عشان نفطر سوا
أومأت مريم برأسها .. خرجت خلفها وتوجهت للأسفل .. قامت الفتاتان لاستقبالها .. ابتسمت لها سارة مرحبه 
أهلا بيكي يا مريم ألف مبروك
قالت نرمين وهى تتفحصها 
مبروك يا مريم
ابتسمت مريم وأومأت برأسها .. التف الجميع حول طاولة الطعام .. نظرت مريم الى الفتاتان فى محاولة ايجاد تشابه بينهما وبين ماجد .. قالت ناهد 
مبتكليش ليه يا مريم
التفتت اليها مريم قائله 
باكل يا طنط
قالت ناهد وهى تمعن النظر اليها 
معلش هو مراد كدة بيحب شغله جدا وعلى طول مشغول .. فمتضايقيش انه سابك وراح الشغل
ابتسمت مريم فى نفسها بسخريه والتفتت الى المرأة قائله 
لا أبدا أنا مقدره ان عنده شغل
ابتسمت سارة وقالت 
شكلك عاقلة أوى أنا لو منك
كنت زعلت
قالت نرمين وهى تتفحص مريم بنظراتها 
أنا بأه لو منك كنت قومت الدنيا ما أعدتهاش
التفتت ناهد الى الفتاتان قائله 
فى ايه يا بنات .. عندكوا كلمة حلوة قولوها .. مفيش يبقى اسكتوا
التفتت ناهد الى مريم قائله 
برافو يا مريم الراجل يحب الست العاقلة اللى بتقدر
ظروفه .. ربنا يبارك فيكي يا بنتى
ثم نظرت ناهد شزرا الى الفتاتان فأكملا طعامهما فى صمت
توجه مراد الى شركته وانغمس فى عمله ليصرف تفكيره عن تلك الفتاة القابعة فى عقر داره والتى تحمل اسمه رغما عنه .. فى منتصف اليوم سمع طرقات على الباب ثم انفتح الباب ليدخل طارق هاتفا 
ايه ده يا مراد يعني أعرف من بره انك جيت .. مهنش عليك تديني تليفون حتى
قام مراد وسلم عليه قائلا 
معلش يا طارق رجعت امبارح الفجر وأول ما جيت الشركة اتلخمت فى الشغل
جلس طارق قبالته وقال 
ايه التأخير ده كله من قولت يومين وهترجع
زفر مراد بضيق وألقى القلم من يده بعصبيه .. نظر اليه طارق متفحصا وقال 
مالك فى ايه يا مراد
تنهد مراد بضيق وقال 
وقعت
فى مصېبة يا طارق
قال طارق بهلع 
مصېبة ايه يا مراد
نظر اليه مراد قائلا پحده 
اتجوزت
نظر اليه طارق بدهشة مرددا 
اتجوزت !
قال مراد بعصبية 
أيوة .. اتجوزت جوازه ما يعلم بيها الا ربنا
قال له طارق بإستغراب 
احكيلي يا مراد مش فاهم حاجه
تنهد مراد وقال پحده 
اختصار الكلام كان فى مشاكل بين عيلتى وعيلتها وتار ودم وقتل والحل الوحيد كان جوازى منها
قال طارق بدهشة 
وبعدين
قال مراد بحنق 
وبعدين ايه هو أنا بحكى حدوته .. جبتها معايا هنا لحد ما عمتى ترجع من الصعيد وتشوفلى حل فى المشكلة دى هى قالتلى الوضع ده مش هيستمر كتير .. وهى لو متصرفتش أنا اللى هتصرف .. أنا معنديش استعداد أبدا استمر فى جوازه بالطريقة دى
قاطعهم طرقات السكرتيرة على الباب ودلفت تقول 
أستاذ سامر بره وعايز يقابل حضرتك يا فندم
خليه يتفضل
دخل سامر وسلم على الرجلين ثم جلس قبالتهما قائلا 
ايه يا جماعة الشغل متعطل ليه كل ده
قال مراد معتذرا 
معلش يا سامر كنت مسافر
قال سامر بضيق 
المشكلة ان
التأخير ده عملنا مشاكل جامده
قال مراد بإهتمام 
ايه اللى حصل 
قال سامر پغضب 
الزفت اللى اسمه حامد .. سرق كل الشغل اللى كنا عاملينه .. اللوجو والبروشورز وكل حاجه وغير بس اسم الشركة وسماها بإسم شركته ودخل شريك مع اتنين رجال أعمال وبينفذ نفس مشروعنا
صاح طارق پغضب 
ابن التيييييييييت
زفر مراد قائلا 
أهو ده اللى كان ناقص
قال سامر 
طبعا هنتعطل تانى لحد ما الشغل ده كله يتعمل من أول وجديد يعني مش أقل من اسبوعين
الټفت مراد الى طارق قائله 
حالا يا طارق تكلم شركة الدعاية يبدأوا الشغل من جديد وهعد أنا وانت نشوف التفاصيل الجديدة وتبلغهالهم
قال طارق بيأس 
الديزاينر بتاعة حملتنا مختفية
قال مراد پحده 
يعني
ايه مختفية 
يعني محدش عارف يوصلها ولا حتى صاحبتها .. تليفونها مقفول ومبتدخلش ايميل الشركة
قال سامر بسرعة 
خلاص نشوف حد غيرها
قال مراد و طارق فى نفس واحد 
لأ
مع اختلاف أسباب كل منهما .. نظر اليهما سامر قائلا 
ليه لأ
قال مراد شارحا 
الشغل اللى سرقه حامد مننا كان ممتاز وأنا عايز شغل فى نفس المستوى وأعلى كمان .. ومفيش ديزاينر غيرها بيطلعلى شغل مظبوط كده زى ما أنا عايز بالظبط .. ده غير انها بتنجز الشغل فى وقت قياسي واحنا أى تأخير مش فى صالحنا أبدا
قال طارق مؤكدا كلام مراد 
معاك يا مراد فى كلامك وأنا هوصلها متقلقش
خرج طارق و تركهما .. كان مراد يغلى من الڠضب لفعلة حامد الخاليه من الأخلاق .. والتى ستتسبب فى تعطيل أعمالهم .
كانت مريم تتمشى فى حديقة الفيلا بمفردها .. كانت الطبيعة حولها ساحرة خلابة جلست على أحد المقاعد تتأمل الخضرة حولها .. ظلت ساكنه فى مكانها لفترة
تم نسخ الرابط