السمراء ج2
الحلقة الحادية عشر
فضلت مريم طول الليل بتعيط وحزينه ومفيش علي لسانها غير حسبى الله و نعم الوكيل ف اللي ظلمني وفضلت ترددها لحد ماتعبت و نامت .
. ظلت جدتها ساهرة بجوارها حتى اطمئنت لنومها .. دثرتها جيدا وعادت الى غرفتها .. ما هى الا أقل من نصف ساعة حتى استيقظت مريم راقبت الساعة التى تسير الى الثانية عشر الا ثلث .. جلست على الفراش فى انتظار مرور الوقت .. وما ان دقت الساعة معلنة منتصف الليل حتى نهضت من فراشها وتوجهت الى الحقيبة الصغيرة التى تحوى خطابات ماجد وأخرجت منها الخطاب الذى حان دوره بحسب ترتيب الأرقام وجلست على فراشها تقرأه
حبيبتى مريم .. أتذكرين كلماتك لى وأنا على فراش المړض .. كنت تذكريننى دائما بفضل الصبر وبثوابه عند الله .. كنتى تذكريني بالآية التى فى سورة هود والتى تقول إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ... وبالآية التى فى سورة النحل والتى تقول ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ... وبالآية التى فى سورة المؤمنون والتى تقول إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون .. كنتى تذكريني بتلك الآيات وتتليها على مسامعى لأحتسب دوما آلامى وعذابي ومرضى .. ها أنا الآن أذكرك بتلك الآيات ليكن لك فيها سلوى على فراقى الذى أعلم أنه كان شاقا عليك .. حبيبتي مريم .. أثق جيدا فى أن الله سيحفظك ويرعاك .. لأننى أعرفك جيدا أعرف أنك تحاولين قدر استطاعتك ألا تغضبيه وأن تفعلى ما يرضيه لذلك أعلم بأنه سيكون معك مثلما أنت معه .. أختم خطابي بتلك الآية الكريمه .. والتى ستكون طلبي منك هذه المره .. يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين .
أنهت مريم قراءه الخطاب والدموع فى عينيها وضمت الخطاب الى صدرها قائله
ياااه يا ماجد .. لو تعرف أنا أد ايه كنت محتاجه أسمع منك الكلام ده .. كأنك حاسس بيا ومعايا
نهضت وتوضأت ووقفت بين يدي الله تبث له شكواها وترجو رحمته .. ظلت تصلى طول الليل ولا يفتر لسانها فى السجود عن قول حسبي الله ونعم الوكيل .. فقد أوكلته وهو حسبها .. أنهت صلاة الفجر وجلست تقرأ وردها حتى الشروق .. شعرت بالسکينة وبالراحة تغمرانها .. وكأن صب فى قلبها الذى يشتعل بردأ وسلاما .. فاطمئن وسكن .. شعرت بشعور غريب يجتاح كيانها نظرت من مكانها الى شباك غرفتها والى النور الصباح الذى بدأ يتسلل الى السماء .. شعرت وكأن دعائها قد استجاب .. شعرت بقشعريرة غريبة تسري فى جسدها كله .. ظل نظرها معلقا بالسماء وصوت بداخلها يهتف لقد استجاب الله لك .. كبر هذا الشعور بداخلها حتى أدركته بكل حواسها .. كان هذا الشعور بداخلها كما لو كان يقينا وأمر واقع .. حتى أنها وجدت الإبتسامه تتسلل الى شفتيها وقلبها يرقص فرحا .. شعور غريب لم تختبره من قبل ولا تعلم سببه ولا حتى تعلم كيف شعرت به .. كل ما تعلمه هو أنا كانت فى تلك اللحظة واثقة من شئ واحد فقط .. لقد استجاب الله دعائها
طرقت مى باب غرفة أمها فأذنت لها بالدخول .. قالت أمها
تعالى يا مى
كانت الأم جالسه على فراشها تشاهد أحد البرامج فى تلفاز غرفتها .. اقتربت منها مى وجلست بجوارها .. أغلقت الأم التلفاز والتفتت الى ابنتها تنظر اليها
بإهتمام .. قالت مى بشئ من التردد
فاكرة يا ماما لما كلمتينى من كام يوم فى أوضتى وقولتيلى لو فى حاجه حبه أتكلم فيها أتكلم معاكى انتى لانك هتفدينى أكتر من صحابى
أيوة يا حبيبتى فاكره
بدا عليها التوتر فجذبتها أمها من يدها وأجلستها بالقرب منها وقالت بحنان
تخيلى دلوقتى ان احنا صحاب .. مش أم وبنتها .. واتكملى براحتك
قالت مى بخجل
فى عميل عندنا فى الشركة .. أنا كنت صممتله شغله من فترة .. دلوقتى رجع يتعامل مع مكتبنا تانى فى حملة
جديدة و مريم هى اللى مسكاله شغله
صمتت فلم تقاطعها أمها .. أكملت مى بصوت خاڤت
هو انسان محترم أوى يعنى مشفتش منه حاجه وحشه .. وكمان مؤدب أوى وشخصيته حلوة .. يعني بصراحة .. أنا أعجبت بيه .. وحسه بحاجه نحيته
ثم تلئلئت العبرات فى عينيها وقالت
بس هو أنا حسه انه معجب ب مريم .. لما بتغيب بيسأل عليها بإهتمام .. وفى آخر مرة طلب رقمها .. وحسه انه مش شايفنى أصلا
صمتت أمها قليلا ثم قالت
عايز رقم مريم ليه
مسحت مى العبره التى تساقطت على وجنتها وقالت
هو انسان محترم أوى وجد .. يعني أنا حسه انه عايز يتقدم ل مريم .. هو مش بتاع صحوبيه وكده .. وهو عارف ان مريم محترمة يعني أكيد عايز حاجه رسمى
قالت
أمها وهى
تنظر اليها بتمعن
وانتى حسه بإيه دلوقتى
أجهشت مى فى البكاء وقالت
حسه انى بتقطع من جوه .. أنا فعلا حسه انى اتعلقت بيه أوى رغم انه بيتعامل معايا عادى جدا .. بس حسه ان هو ده الانسان اللى نفسي أرتبط بيه .. بس هو مش حاسس بيا خالص .. وكل ما يسألنى عن مريم أو يتكلم معاها أدامى بحس انى مخڼوقة أوى ومضايقة أوى منه ومنها
ربتت أمها على ظهرها وقالت بهدوء
بصى يا مى .. أولا وقبل كل شئ انتى عارفه كويس ان الراجل اللى هتتجوزيه ده ربنا كتبهولك من قبل ما انتى تتولدى .. يعني مهما عملتى مش هتاخدى غير نصيبك اللى ربنا كتبهولك .. صح
أومأت مى برأسها فأكملت أمها بحنان
عارفه ان اللى انتى حسه بيه دلوقتى شعور صعب .. بس حبيبتى الى ضايقتى فى كلامك انك قولتى انك لما بتشوفيهم مع بعض بتضايقي منه ومنها .. أولا يا حبيبتى لازم أفكرك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه .. ومريم صحبتك وأعز صحباتك .. وحتى لو مكنتش صحبتك وكانت مجرد زميله عاديه أو حتى واحده متعرفيهاش .. برده لازم تحبيلها الخير زى ما بتحبيه لنفسك .. لو هو الراجل ده ربنا اختاره ل مريم محدش أبدا هيقدر يمنع ارتباطهم .. ولو ربنا اختاره ليكي انتى محدش أبدا هيقدر يمنع ارتباطه بيكي
هدأت مى قليلا فأكملت أمها
الحقد والحسد أول حاجه بيدمروها هو صاحبهم اللى حاسس بيهم .. كل الناس فى جواها حسد .. مفيش حد مبيحسش الاحساس ده .. بس الفرق بين شخص والتانى هو الايمان .. اللى ايمانه قوى بيقدر يسيطر على مشاعر الحسد اللى جواه ويحولها لطاقة ايجابيه .. واللى ايمانه ضعيف بيسيب الشعور ده يتملك منه ويطغى عليه لحد ما يتدمر نفسيا ويحس انه كاره الناس وكاره نفسه .. اوعى تسيبي الاحساس ده يسيطر عليكي .. ولما تلاقى فى ايد غيرك حاجه انتى بتتمنيها بدل ما تحسديه وتحسي بالڠضب وبالحقد .. قولى ما شاء الله لا قوة الا بالله .. ربنا يباركله فيها .. ساعتها الملايكه هتدعيلك زى ما دعيتيله .. وشوفى بأه الملايكة لما تدعيلك .. الملايكة اللى مفيش عليها ذنب واحد .. يعني أفضل من دعائك لنفسك مليون مره
لاحت الإبتسامه على شفتى مى وقد شعرت بالراحه تغمرها فأكملت أمها مبتسمه
مريم انسانه كويسة وتستاهل كل خير .. وانتى كمان كويسة وتستاهل كل خير .. وأكيد زى ما ربنا رزق مريم .. هيرزقك انتى كمان .. بس أهم حاجه تتقبلى تأخير الرزق بنفس راضيه .. مش صبر عشان مقدمكيش حل غيره .. لا نفس راضيه .. أنا راضيه يارب بكل اللى ترزقنى بيه وكل اللى تكتبه ليا لانك أدرى بمصلحتى ولانك عارف أكتر منى
ثم مسحت على شعرها قائله
اتفقنا يا حبيبتى
ابتسمت مى ا قائله
ربنا يخليكي ليا يا ماما .. ريحتى قلبي ونبهتيني لحاجات مكنتش واخده بالى منها
قائله
ربنا يريح قلبك كمان وكمان
استيقظ الجميع فى بيت عبد الرحمن والتفوا حول طاولة الطعام .. كانت مريم
هادئة ساكنه .. قال عثمان لأبيه وهو يرمق مريم بنظراته
اتفجنا مع الحاج سباعى على كل حاجه .. وكتب الكتاب هيكون اهنه فى بيتنا
قامت مريم قائله
بعد اذنكوا
هتفت جدتها
انتى مكلتيش حاجه يا بنيتي
نظرت اليها مريم قائله بوجوم
شبعت يا تيته
ثم دخلت غرفتها .. نظرت أم عثمان اليه بعتاب قائله
كان لزمن الحديث ده على الوكيل يا عثمان .. سميت
بدن البنيه
قال عثمان متهكما
ماهى عارفه انها هتتجوزه .. ولا كانت فالحه بس تجابله فى السر وتجل أدبها معاه
قاطعه عبد الرحمن بحدة قائله
لما تتكلم عن بنت أخوك تتكلم بإسلوب أحسن من اكده .. آنى لحد دلوجيت مش مصدج ان مريم تعمل اكده .. بس مضطر للجوازه لانى عارف ان ده لو محصلش الناس هتاكل وشنا يا اما هتتجلب لدم
قال عثمان پعنف
يمين بالله لو متجوزته لكون جاتلها هى وياه
قال عبد الرحمن پغضب
طول عمرك ما بتعرف تحل أمورك بهدوء .. ما كان فى ولادى غير خيري الله يرحمه هو الوحيد اللى كان عاجل وعجله يوزن بلد
ثم نظر اليه بإحتقار قائلا وهو يغادر
سديت نفسي الله يسد نفسك
ظلت صباح تحاول الإتصال ب جمال الذى لم يجيب على أى من اتصالاتها .. كانت تشعر پغضب بالغ .. حبيبها سيتزوج من ابنة أخوها ..
وهى التى ساعدته فى تنفيذ خطته للإيقاع ب مريم والزواج بها .. كانت تشعر بغيرة فاقت قدرتها على الإحتمال فحولتها الى كلب مسعور يريد الفتك بمن تسبب بإشعال ڼار غيرتها .
كانت نرمين تجلس مع عمتها بهيرة فى حديقة الفيلا .. قالت بهيرة
النجع وأهل النجع وحشونى جوى
بتسمت نرمين قائله
أنا نفسي أشوف المكان اللى بابا اتربى فيه
ابتسمت بهيرة قائله
ان شاء الله يا ابنيتى نبجى نروح كلياتنا
ثم تنهدت قائله
بس لما ربك
يريد والأمور تتصلح
قالت نرمين
بإستغراب
أمور ايه اللى تتصلح
متشغليش بالك انتى با بنيتي دى مشاكل جديمه جوى متشغليش عجلك بيها
رن هاتف نرمين فوجدت رقما غريبا استأذنت من عمتها وابتعدت قائله
السلام عليكم
حبيبتى وحشتيني
قالت بجديه
انت مبتهزهأش
منك لا طبعا مستحيل أزهأ
أفندم عايز ايه
عايز أقولك انك قاسيه أوى وبسببك معرفتش أنام طول الليل .. كان نفسي أوى أكلمك واسمع صوتك بس تليفونك كان مقفول .. مجاليش نوم طول الليل من خوفى عليكي خۏفت تكونى تعبانه أو حاجه حصلتلك ومحتجانى جمبك
قالت نرمين بخفوت
لأ مش تعبانه ولا حاجه وبعدين أعرفك منين يعني عشان أحتاجك جمبي لو تعبت
انتى لسه مش حسه بيا يا نرمين .. ليه مش قادره تحسي انى فعلا بحبك ... وانك بقيتي كل دنيتي .. صحيح متكلمناش مع بعض كتير بس أنا قريب منك أوى وشوفتك أكتر من مرة
قالت بإستغراب
شوفتنى فين
أقولك ويبقى سر بينا
أيوة قول
أنا واحد من صحاب أخوكى مراد .. حبيت بس أقولك كده عشان تكونى مطمنه من نحيتي .. لانى طبعا مستحيل أكون بلعب بأخت صاحبى
قالت نرمين بإستغراب
انت مين فيهم .. مين فى صحابه
تؤ مش هقولك .. هسيب قلبك يدلك
ثم قال
سلام يا حبيبتى .. هكلمك تانى متقفليش تليفونك عشان مقلقش عليكي
أنهت نرمين المكالمة وابتسامه صغيره قد رتسمت على شفتيها
اتصل سباعى ب بهيرة قائلا
لازم تيجي النجع يا بهيره .. جمال كتب كتابه آخر الإسبوع
قالت بهيرة بسعادة
بجد .. ما شاء الله أخيرا الواد ده هيعجل ويتجوز
تنهد سباعى بحسرة قائلا
اييوه
قالت بهيرة بفرحه
مين اللى هيتجوزها .. من عيلة مين
تنهد سباعى قائلا
من عيلة السمري
اختفت ابتسامة بهيرة وقالت بوجوم
من بيت مين فى عيلة السمري
من بيت عبد الرحمن
قالت بهيرة پحده
واشمعنى يعني بيت عبد الرحمن .. واشمعنى عيلة السمري أصلا .. جمال ملجاش غيرهم فى البلد ولا ايييه
قال سباعى بنفاذ صبر
أما تيجي هبجى أحكيلك .. المهم دلوجيت آني مستنيكي لازمن تحضرى
ان شاء الله يا سباعى متخافش .. مراد لما ييجي
هجوله وان شاء الله هجيلك اما بكرة أو بعده بالكتير
طيب يا بهيرة بس خلى مراد ياخد باله وميتكلمش مع حد واصل وانتوا فى البلد
متجلجش يا سباعى .. مراد عارف اكده امنيح
طيب سلام دلوجيت
فى تلك للحظة دخلت مراد بسيارته من بوابه الفيلا وتوقف أمام الباب .. قامت عمته ونادته قائله
مراد تعالى شويه
أقبل مراد عليها قائلا
ازيك يا عمتو .. اخبار صحتك ايه النهاردة
فقالت
امنيحه يا ولدى .. اجعد عايزه أتكلم معاك
جلس قائلا
خير يا عمتو
ابتسمت قائله
جمال ابن عمك سباعى .. كتب كتابه آخر الاسبوع ان شاء الله
ابتسم قائلا
ربنا يتممله على خير
أكملت قائله
وأنا بدى أروح وانت طبعا هتيجي معى
طبعا يا عمتو ان شاء الله نروح سوا
بس يا ولدى آنى حبه أروح جبلها بكام يوم يعني مش معجول أروح يوم كتب الكتاب على طول
ابتسم مراد وأومأ برأسه قائلا
مفيش مشكلة يا عمتو ممكن نسافر بكرة ان شاء الله .. هرجع دلوقتى على الشركة وأخلص الشغل المهم عشان الكام يوم اللى هنعدهم هناك
ربتت على كتفه قائله
ربنا يحميك يا ولدى ويبارك فيك
جلست مريم واجمة فى غرفتها على فراشها .. دخلت جدها الغرفة وجلس بجوارها .. لم تلتفت اليه مريم فقال لها
انتى منيحه يا بنتى
أومأت مريم برأسها وقالت بهدوء
أيوة كويسة لانى واثقة ان ربنا هيجبلى حقى لانه ميرضاش بالظلم .. وانتوا كلكوا ظلمتونى
نظر اليها عبد الرحمن قائلا
اسمعيني امنيح يا بنتى .. آنى مش مصدج اللى اتجال عليكي .. عارف ان الرجال شافوكى معاه .. بس آنى مش مصدج .. بس يا بنتى لو متجوزتيش جمال هتبجى
مشكلة كبيرة جوى .. من ناحية الرجال فى عيلتنا هياكلوا وشنا بسبب اللى حصل والكلام اللى اتنشر دلوجيت فى العيلة كلياتها .. ومن جهه لان محدش منهم هيسكت لو جولنا ما بدهاش تتجوزه .. ويمكن حدا منهم يتهور وتجلب لدم .. اسمعى
التفتت اليه مريم قائله بأعين دامعه
طيب أنا ذنبي ايه .. أنا مغلطتش .. ومش عايزه أتجوزه
قال عبد الرحمن بحزم
آنى جولتلك ان مصلحة العيلة والجبيلة فوج كل شئ وبعدين احنا مش هنرميكي يا ابنيتى .. لو جمال معرفش يحافظ عليكي هناخدك منيه
قالت مريم بحنق
بعد ما أكون
اتجوزته
قال عبد الرحمن
يا بنتى جمال ابن
عيلة أكابر .. وعنده شركه بتاعته .. وراجل زين .. يعني مش هنرميكي لراجل مش من مجامك .. لا عيلة الهوارى عيلة كبيرة ومعروفة وسط الخلج
قالت مريم پغضب
وأنا ميهمنيش هو من عيلة مين أو عنده ايه .. أنا مش عايزه لا أتجوزه ولا أتجوز غيره .. هو ظلمنى معرفش ليه عمل كده وهو ميعرفنيش بس أنا واثقه ان ده بسبب العداوة اللى كانت بين العيلتين .. بس قادر ربنا ينتقم منه ويجبلى حقى
قام عبد الرحمن وقال بحزم
الكلام ده معدش له لزوم .. لان خلاص كل شئ اتحدد واترتب
قالت مريم بعند
ربنا معايا وهينصرنى أنا واثقه .. اعملوا اللى تعملوه مفيش مأذون هيرضى يجوزنى من غير ما أقول أنا موافقه
صاح عبد الرحمن غاضبا
انت دماغك ناشفه كتير
ثم تركها وانصرف .. وعادت مريم الى شرودها مرة أخرى ولسانها لا يفتر
ترديد الآيه فى سورة الشعراء التى تقول رب نجني وأهلي مما يعملون .. ظلت ترددها ولا تقول غيرها حتى فى صلاتها وسجودها كان هذا دعائها الوحيد رب نجني وأهلي مما يعملون
فى صباح اليوم التالى قاد مراد سيارته بصحبة عمته متوجها الى النجع .. وصلا بعد عناء السفر واستقبلهم سباعى بالترحاب .. أقبل علي مراد قائلا
أهلا ومرحبا بإبن خوى
عانقه مراد قائلا
ازيك يا عمى أخبارك ايه
ابتسم سباعى قائلا بفرح
امنيح يا ولدى كيفك انت وكيف اخواتك البنات
قال مراد مبتسما
بخير الحمد لله يا عمى .. ازي عريسنا أخباره ايه
أشار سباعى الى الداخل قائلا
عندك جوه ادخله يا ولدى
ساعد مراد عمته بهيرة على الخروج من السيارة .. استقبلها سباعى قائلا
كيفك يا بنت بوى
الحمد لله يا سباعى كيفك انت ومرتك وابنك
الحمد لله يا بهيرة الحمد لله
استقبل جمال .. مراد بالترحاب وعاقنه قائلا
أهلا أهلا ب مراد ولد عمى
قال مراد
أهلا بعريسنا .. مبروك يا جمال ربنا يتمملك بخير
قال جمال بسعادة
عجبالك انت كمان يا ولد عمى .. أمال فين عمتى مجتش معاك ولا اييه
لا جت .. بره مع عمى
ماشى هروح أسلم عليها .. يلا ادخل غرفتى ارتاح شوى
ماشى يا جمال
توجه مراد الى غرفة عمته أولا ووضع بها حقيبتها ثم توجه الى غرفة جمال ووضعه حقيبته بها .. دخل وأخذ دشا خرج ليجد جمال جالسا على فراشه قائلا بمزاح
ايه رأيك نشوفلك واحده من بلدنا مادام بنات مصر مش عاجبينك
ابتسم مراد قائلا
هو انا أسيب ماما فى القاهرة تطلعلى انت يا جمال .. بقولك ايه عشان منخسرش بعض أفل على الموضوع ده خالص
ضحك جمال قائلا
ماشى يا ولد عمى .. بس لو نويت جولى وأنا أختارلك عروستك .. آنى أعرف كل البنات اللى فى البلد .. ومنهم بنات ايييه يا بوى يحلوا من على حبل المشنجه
ضحك مراد قائلا
يا ابنى انت كمان كام يوم وهتتجوز .. لو مراتك سمعتك بتتكلم كده متلومش الا نفسك
قال جمال
لا آنى أجول وأعمل اللى على كيف كيفي .. وهى مش هتكون أكتر من الكرسي اللى انت جاعد عليه ده
ابتسم مراد بتهكم وقال
بداية غير مبشرة .. ربنا يكون فى عونها
قال جمال وهو يغادر الغرفة
آنى أدرى بالطريجه اللى أعامل بيها مرتى .. يلا ارتاحلك شوى
التف الجميع حول طاولة الطعام فى بيت سباعى .. قالت بهيرة التى كانت تشعر بدوار موجهه حديثها الى أخيها
جولى بجه يا سباعى ايه حكاية الجوازه دى بالظبط .. واشمعنى بيت عبد الرحمن السمري
فجأة وأمام أعينهم المندهشه سقطت بهيرة مغشيا عليها .. فزع مراد وهب واقفا .. جثا على ركبتيه بجوارها
وحاول أن يفيقها .. استجابت عمته له بصعوبه .. حملها مع جمال الى غرفتها وأحضروا لها الطبيب الذى قال
هى مكنش ليها سفر دلوجيت .. شكلها الضغط عندها عالى جوى .. والسفر تعابها بزيادة .. مطلوب راحه تامه وتاخد أدويتها بمعادها .. وكمان الأدوية بتاعة ضهرها تاخدها بإنتظام لان من الواضح انها مكنتش مواظبه عليهم .. وياريت محدش يجولها اى حاجه تضايجها او ترفع ضغطها لان ضغطها عالى كتير
تنهد مراد قائلا
شكرا يا دكتور
انصرف الطبيب والتف الجميع حول بهيرة .. قالت والدة جمال
حمدالله على سلامتك يا بهيرة خوفتينا عليكى جوى
جلس مراد بجوارها وقبل يدها قائلا
حمدالله على سلامتك يا عمتو
التفتت اليه قائله
تسلم يا ولدى
قال سباعى
ارتاحى يا اختى ولو احتجتى حاجه ناديلنا
أومأت برأسها وانصرف الجميع ليتركوها تنعم بالراحه
طلب سباعى من زوجته و من جمال اللحاق به فى غرفته .. أغلوا الباب خلفهم والټفت اليهم قائلا
حالة بهيرة لا تسر عدو ولا حبيب .. مش عايزها تدرى بالمصېبة اللى وجعنا فيها عشان الضغط ميعلاش تانى
قال جمال
متخافش يا بوى مش هجيبلها سيرة واصل
سأله سباعى بقلق
جبت سيرة ل مراد
لا متكلمتش معاه فى حاجه
امنيح .. مجولوش حاجه
مفيش داعى يعرف وعشان كمان ميجولش لعمته .. وان شاء الله الموضوع يعدى على خير .. وكتب الكتاب ينكتب فى معاده ونخلص من الورطة دى
بعد يومين قال عثمان ل مريم
التى كانت تساعد جدتها فى المطبخ
اعملى حسابك ان
بكره هنروح سوا عشان الكشف الطبي اللى بيطلبوه عشان كتب الكتاب
نظرت اليه ببرود قائله
مفيش داعى ..لانى مش هتجوز
اقتحم عثمان المطبخ صاح فى ڠضب
جولتى اييه سمعيني تانى اكده
أبعدته أمه قائله
عثمان روح شوف صالحك
نظر الى مريم پغضب قائلا
بكرة الصبح تكونى جاهزه بكير سمعتى ولا مسمعتيش
قالت أمه وهى تخرجه من المطبخ
طيب هتكون جاهزه يلا انت امشى من هنه .. يلا دلوجيت
عادت مريم تكمل ما بيدها وهى تشعر بالحزن والأسى وعادت مرة أخرة تردد رب نجني وأهلي مما يعملون
فى صباح اليوم التالى وفى المركز الطبي جلس مراد بجوار جمال الذى أخذ يهتف بحنق
مش عارف آنى لزمته ايه الكشف ده .. أهو عطله على الفاضى
قال له مراد
متقلقش الموضوع مش بياخد وقت
رن هاتف مراد فوجد أن المتصل والدته .. حاول التحدث معها لكن كان الصوت متقطعا بشدة فنهض قائلا
ماما اقفلى وهطلع أتكلم من بره لان المكان اللى أنا فيه الشبكة فيه ضعيفه
الټفت الى جمال قائلا
هطلع أكلمها من بره وأرجعلك
ماشى يا ولد عمى
نزلت مريم من سيارة عثمان التى أوقفها أمام المركز الطبي قائلا
اسبجيني انتى .. آنى هركن العربيه وآجيلك
ذهبت فى اتجاه المركز وعلامات الآسى على وجهها .. ستفعل كل ما يطلبوه منها حتى معاد كتب الكتاب .. لكنها لن توافق على الزواج أبدا حتى لو كان البديل هو مۏتها .. كانت تسير مكتئبه حزينه فما كادت توشك على الدخول من باب المركز حتى وجدت رجلا خارجا فرجعت خطوة الى الخلف لتسمح له بالمرور .. رفعت رأسها فارتطمت نظراتها بوجه الرجل .. لم تشعر بحقيبة يدها التى سقطت منها .. انحنى مراد والتقطت حقيبتها التى سقطت ونظر اليها قائلا
اتفضلى
بدت مريم وكأنها لا تسمعه .. كانت تحدق فى وجهه بشدة بأعين متسعه .. أخذت نظراتها تتفرس فى ملامحه وهى تنظر اليهبذهول .. شعر مراد بغرابة نظراتها .. ظل متفرسا فيها هو الآخر يحاول فهم تلك النظرات الغريبة التى ترمقه بها .. كانت نظراتها تتسم بالدهشة والصدمة ثم مالبثت أن تحولت الى نظرة شوق ولهفه وكأنها حبيبه التقت بحبيبها بعد طول غياب .. قال مراد مرة أخرى وهو يحاول تفسير نظراتها
اتفضلى
مدت يدها تأخذ الحقيبة وهى لا ترفع عينيها عن وجهه فلمست يده .. نظر مراد الى يدها الموضوعه على يده ثم رفع نظره اليها .. لحظة وأفاقت لنفسها وشعرت بالخجل الشديد أخفضت بصرها وأخذت الحقيبة ودخلت الى المركز مسرعة .. تابعها مراد بنظراته وهو مازال مندهشا من تمعنها فى النظر اليه بهذا الشكل .. دخلت مريم وجلست على أقرب مقعد وهى تشعر بأن قدماها ترتجفان ولا تستطيعان حملها .. وبضربات قلبها تتسارع ويزداد اضطراب تنفسها .. بدا عليها الذهول الشديد .. عندها رفعت نظرها لترى جمال الذى كان متجها للخارج ويبدو أنه لم ينتبه اليها .. حمدت الله على ذلك فلو جاء للتحدث اليها لما استطاعت التحكم فى أعصابها ولكانت صړخت فى وجهه بكل ما يعتمل فى داخلها من ڠضب .. خرج جمال و انتظر حتى أنهى مراد مكالمته ثم قال
خلاص خلصت
قال له مراد
طيب كويس يلا نمشى
الټفت مراد ليلقى نظرة على المركز قبل أن يغادر وهو مازال مندهشا من النظرات التى رمقته بها تلك الفتاة .. التقيا ب عثمان الذى دلف من بوابه المركز الخارجية فقال له جمال بسخرية
أهلا يا عم مرتى
قال له عثمان بغيظ وهو يسير فى طريقه
جبر يلمك
أطلق جمال ضحكه عاليه ساخرة
وهو يتابعه بنظراته .. قال له مراد
مين ده
الټفت اليه جمال قائلا
عم مرتى
بس شكله مضايق منك
ابتسم جمال بسخرية قائلا
تعالى تعالى متشغلش بالك كتير
متأكد انها بنت
خيري السمري
ألقى حسن المنفلوطى هذا السؤال على أحد رجاله الذى رد قائلا
أييوه متأكد .. وكتب كتابها هى و جمال السباعى آخر الاسبوع
كان حسن المنفلوطى رجل فى العقد السادس من عمره .. لكن تبدو عليه القوة والصلابة وتعبيرات وجهه التى تتسم بالغلظة والقسۏة .. قال وكأنه يتحدث الى نفسه
يعني بنت خيري هياخدها ابن سباعى
ثم الټفت الى الرجل قائلا
لسه مفيش أخبارك عن خيري السمري أو خيري الهواري
لأ يا حاج حسن مظهرش ولا واحد منيهم
قال حسن
أكيد خيري السمري هيظهر فى فرح بنته
قال الرجل
وان مظهرش
قال حسن بحزم
ان مظهرش ومعرفتش أوصله لا هو ولا خيري الهواري .. يبجى لازمن الفرح ده يتحول لبركة ډم .. والعيلتين يجعوا فى بعض
آتى اليوم الموعود وتعالت الزغاريد فى بيت عبد الرحمن كانت مريم تنظر الى ما حولها وكأن الأمر لا يعنيها .. كانت عازمة ومصرة على رفض هذا الزواج وأن تقف أمام هذا الظلم الذى وقع عليها .. لن تسمح لهذا المدعو جمال أن يحقق غرضه مهما كان السبب الذى دفعه لأن يفعل ذلك ويتزوجها بهذه الطريقه المهينه .. أصرت جدتها على ارتداء احدى العباءات المنقوشة .. امتثلت لطلب جدتها بعد الحاح لكنها اصرت
على عدم وضع أى زينه .. لبست عبائتها المزركشة وارتدت
حجابها والتف حولها النساء يصفقون ويغنون وهى جالسه بينهم فى هدوء
اجتمع رجال العائلتين بالأسفل فى انتظار حضور المأذون الذى سيكتب كتاب جمال على مريم .. كان جمال يبدو سعيدا للغاية ويرحب بالرجال بحماس والابتسامه لا تغادر شفتاه وهى مزهوا بنفسه وبإنتصاره .. قال أحد رجال المنفلوطى المندسين بين عائلة الهوارى لآخر
هو مين هاد
أشار الرجل الى مراد الجالس بجوار سباعى ويتحدثان معا .. قال له الرجل
معرفش بس اظاهر انه يجرب لعيلة الهوارى لانه جاعد وسطيهم واظاهر انه حد مهم لانه جاعد جمب سباعى بذات نفسه وبيتكلموا مع بعض
أومأ الرجل المندس برأسه وهو ينظر الى مراد بتمعن متفحصا اياه .. ذهب وسأل أحد الرجال من عائله السمري عن مراد فرد الرجل
معرفش يا ولد العم .. اللى أعرفه انه جاعد فى بيت سباعى .. يمكن ابن حد من جرايبه .. معرفش بالظبط
ذهب الرجل بعيدا عن الأبصار وأخذ يتحدث الى هاتفه هامسا .
اقتربت زوجة سباعى من بهيرة النائمة فى فراشها والتفتت الى الخادمة قائله بهمس
خلى بالك منيها .. من ساعة ما اجت من مصر وهى تعبانه ومبتتحركش من السرير من ألم ضهرها ومن الضغط اللى عنديها .. لو فاجت واحتاجت حاجه متخليهاش تنزل من فرشتها وهاتيهالها انتى
قالت الخادمة
حاضر يا حجه متجلجليش ست بهيره فى عنيا .. مبروك ل جمال بيه
الله يبارك فيكي .. يلا فتك بعافيه اتاخرت عليهم
غادرت زوجة سباعى وماهى الا لحظات حتى أفاقت بهيرة وحاولت الجلسو .. أسرعت الخادمة اليها قائله
عايزة حاجه يا ست بهيرة
قالت بهيرة بصوت خاڤت من التعب
هما اهنه ولا مشيوا
لا مشيوا راحلوا كلياتهم كتب الكتاب
أومأت بهيرة برأسها فأكملت الخادمة
والله سي جمال ده راجل ولا كل الرجاله مش عارفه ايه بس اللى وجعه فى العيلة دى
تمتمت بهيرة قائله
وآنى كمان مش عارفه اشمعنى اختار بنت عبد الرحمن .. ما البنات مليين البلد
قالت الخادمة
لا يا ست بهيرة مش بنت عبد الرحمن
التفتت اليها بهيرة وقالت بضعف
بتجولى ايه يا بت .. هيتجوز بنت عبد الرحمن
لا يا ست بهيرة هيتجوز حفيدة عبد الرحمن
قالت بهيرة بدهشة
حفيدته مين .. عبد الرحمن معندوش حفيدة
ابتسمت الخادمة قائله
لا
اتسعت عينا بهيرة من الدهشة وقالت وعلامات الصدمة على وجهها
جمال هيتجوز بنت خيري عبد الرحمن
اييوه
هبت جالسه مكانها وكأنها تناست مرضها وآلامها وهتفت قائله
انتى متأكده
قالت الخادمة بتوتر
ايوة متأكده
أزاحت بهيرة الغطاء پعنف وصاحت بصوت مرتجف وهى تغادر فراشها
مستحيل يتجوزها جمال .. مستحيل
لكنها
ما كادت تقف حتى سقطت على الأرض مغشيا عليها .
ذهبت زوجة سباعى الى بيت عبد الرحمن واستقبلتها زوجة عبد الرحمن وأجلستها مع النساء فى الغرفة .. تطلعت زوجة سباعى الى مريم من رأسها الى أخمص قدمها وقالت بتهكم
هى مش هتيجي تسلم عليا وتبوس يدي ولا اييه
قالت زوجة عبد الرحمن ل مريم
جومى يا بنتى سلمى على حماتك وبوسى يدها
قامت مريم وتوجهت اليها قائله
ازيك حضرتك
قالت لها بتهكم
امنيحه
عادت مريم أدراجها وجلست مكانها دون أن تفكر حتى فى تقبيل يد المرأة .. استمرت النساء فى التصفيق والغناء .. كانت هناك عينان تتطلعان الى مريم پحقد وحسد وغل دفين .. عينا صباح كانت تشعر پالنار تأكلها من كل جانب .. فها هى تلك الفتاة ستصبح بعد لحظات زوجة لحبيبها .. حبيبها الذى انتظرته سنوات طوال .. وملك حبه كل كيانها .. نظرت اليها وكأنها تريد تقطيع أوصالها
.. وكأنها تريد تهشيم رأسها .. وكأنها تريد قټلها .. كانت تغلى من الڠضب .. لم تشعر بنفسها الا وهى متوجهه الى غرفة والدها .. فتحت أحد الأدراج الذى كانت تعلم جيدا بإحتوائه على قطعة سلاح .. أخذتها وأخفتها فى ملابسها وخرجت من الغرفة والشرر يتطاير من عينيها .
جاء المأذون فصاح عثمان
المأذوج اجه
قال عبد الرحمن
على خيرة الله
صاح سباعى فى أحد الرجال
نادوا ل جمال عشان نكتب الكتاب
نهض عبد الرحمن قائلا
وآنى هروح أخد موافجة العروسة
سأل المأذون
فين العريس
رد سباعى
ثوانى وييجى العريس
لحظات وجاء جمال وهتفت بمرح
منورينا يا رجاله عجبال عندكم كلياتكوا
جلس جمال بجوار المأذون فى انتظار عبد الرحمن .. الټفت الى مراد الجالس بجواره قائلا
عجبالك يا ولد عمى
ابتسم له مراد وربت على كتفه
سمع صوت الطلقات فى الهواء تعبيرا عن فرحهم بهذا الزواج .. كانت الطلقات تخترق السماء بعشوائيه .
مكنتش
أعرف انى معذبك كده .. وان جوازك منى آلمك بالشكل ده
تلاقت نظراتهما طويلا .. الى أن قال بصوت مرتجف متقطع
قالت دون أن تنظر اليه وهى تتظاهر بالثبات
أيوة
حمل حقيبتها وسبقها الى الأسفل .. كانت تشعر بشعور غريب .. كانت تشعر وكأنها تعيش حلما ستستيقظ منه بعد قليل .. سارت مسلوبة الإرادة الى السيارة .. بدا جامدا وبدت جامدة .. لم تتح لها الفرصة لتوديع ناهد و سارة و نرمين . فضلت هى ذلك حتى لا يكون الوداع مؤلما .. سار بسيارته وقد ران بينهما الصمت وحالة غريبة تعترى
كل منهما .. نزلا من السيارة وتوجها الى مكتب المأذون وكل منهما يشعر بأنه مسلوب الإرادة وكأن قوة خفية تحركهما .. جلسا متواجهان وهما يستمعان الى كلمات المأذون التى يحاول بها اثنائهما عن هذا القرار .. كان كل منهما يطرق برأسه وينظر الى الأرض .. وتعبيرات جامدة تظهر على وجه كل منهما .. لا تستطيع أن تتبين كيف يشعر أى منهما بالنظر الى وجهه .. حانت اللحظة .. وأخبر المأذون مراد أن يلقى بكلمة الطلاق على مسامع مريم .. ساد الصمت للحظات .. بدا وكأن لسانه يعصيه .. وقلبه يثنيه
.. لكن عقله أرغمهما على طاعته .. قال وهو ينظر أرضا بصوت مرتجف بنبره متقطعه وكأن روحه تفارق ج سده
انتى طالق
لحظات مرت ورفع رأسه يلقى عليها نظرة .. بدت جامدة كالتمثال لا حياة فيه ولا روح .. أنهيا معاملات الطلاق وخرجا معا .. فتح لها باب السيارة وهو يتحاشى النظر اليها .. ركبت وقد بدا عليها التماسك وكأن ما حدث منذ قليل كان حلما سيفيق كلاهما منه قريبا .. أوصلها الى شقتها .. صعد خلفها حاملا حقيبتها .. وأغلقت الباب .. وقفت خلفه تتطلع الى بيتها .. الذى فارقته .. وها هى تعود اليه مرة أخرى .. لكنها شعرت بأنها ليست مريم التى فارقت هذا البيت .. لقد عادت مريم أخرى .. تغير فيها الكثير .. تطلعت الى البيت مرة أخرى ولأول مرة تشعر فيه بالغربة .. عندئذ
الفصل الثاني عشر.
من رواية قطة فى عرين الأسد.
سمع صوت الطلقات فى الهواء تعبيرا عن فرحهم بهذا الزواج .. كانت الطلقات تخترق السماء بعشوائيه .. لكن أحدى الطلقات لم تنطلق بعشوائيه .. بل انطلقت متعمدة .. متعمدة لأن تخترق أحد الأجساد .. انطلقت الړصاصة تعرف وجهتها جيدا .. تعرف فى أى جسد
ستستقر .. ولم تخطئ الړصاصة وجهتها .. واستقرت فى الجسد الذى أطلقت من أجله .. لټنفجر الډماء من هذا الجسد قبل أن يسقط أرضا .
تعالى الهرج والمرج وبدأت النساء فى الصړاخ قفز قلب مريم من مكانه وهى تردد
استر يارب .. استر يارب
تجمهر الرجال وتعالت أصواتهم
اتصلوا بالإسعاف بسرعة
مين ابن التيييييييت اللى عمل اكده
هاتوا حاجه نكتم بيها الډم
اقفلوا الباب كويس عشان اللى عمل كده ميهربش ومتسمحوش لأى حد انه يخرج من هنا
نفذ الرجال أوامره وأغلقوا البوابه الخارجية تماما ولم يسمحوا بخروج أحد على الإطلاق
أخذ سباعى يردد
ولدى .. ولدى جمال .. مين اللى عمل اكده .. آه يا ولدى
ربت عبد الرحمن على كتفه محاولا تهدئته .. تعالت أصوات صړاخ النساء وخاصة أم جمال .. فصعد اليهم عبد الرحمن مسرعا وصړخ فيهم قائلا
أى حرمه فيكم هتفتح خشمها يمين بالله لطخها
انزوت النساء وهن يشعرن بالخۏف من ټهديد عبد الرحمن .. وكتمن صرخاتهن .. نظرت مريم من الشرفة مع النساء المتجمهرات فى الشرفة ورأت جمال نائما على الأرض والرجال حوله .. نظرت اليه بأسى وقالت بصوت خاڤت
يمهل ولا يهمل .. اللهم لا شماته
فتح عثمان البوابه
لتدخل سيارة الإسعاف التى حملت جمال و سباعى وزوجته وانطلقت الى المستشفى وانطلق خلفهم مراد بسيارته .. و عبد الرحمن بسيارته وقال ل عثمان
خليك اهنه يا عثمان متسمحش لحدا انه يمشى لازمن نعرف مين اللى عمل اكده .. مين اللى استجرى يطخ جمال فى بيتي
حاضر يابوى متجلجش
أمر عثمان الرجال بغلق البوابه لحين حضور الشرطة .. تجمهر الرجال وكل منهم يحاول تخمين هوية من أطلق الڼار على جمال .. قال أحد أفراد عائلة السمري
لا حول ولا قوة الا بالله
قال أحد رجال الهواري بغيظ
مش عارفين تحمونا فى بيتكم يا ولاد السمري .. ينطخ ابن كبيرنا الڼار فى داركم
قال أحد رجال السمري پحده
ملناش صالح باللى حوصل .. الله أعلم
مين اللى عيميلها
قال أحد رجال الهوارى غاضبا
هيكون مين اللى عيميلها غير حدا منيكم
قال أحد أحد رجال السمري غاضبا
واحنا اييه مصلحتنا نعمل اكده مادام ابنكوا وافج يتجوز بنتنا
قال أحد رجال الهواري متهكما
ما انتوا لو كنتوا عرفتوا تربوا بنتكوا مكنش حوصل اكده
وقامت معركه بين الرجال وتعالت أصوات النساء بالصړاخ مرة أخرى .. دخلت مريم الى احدى الغرف الشاغرة وأغلقت الباب عليها .. كانت تشعر بالړعب وظل قلبها يخفق بشدة .. جلست على الفراش وظلت تستغفر ربها وتحاول أن تهدئ روعها وتوقف ارتجافة جسدها .. بعد لحظات حضرت الشرطة وفرقت الرجال .. وأخذوا أقوال الجميع وانفض الجمع .
فى المستشفى جلس سباعى مع زوجته و مراد و عبد الرحمن وبعض الراجل من العائلتين خارج غرفة العمليات فى انتظار خروج جمال .. بعد ساعتين خرج الطبيب من غرفة العمليات فأقبل عليه سباعى فى لهفة قائلا
طمنى يا دكتور .. ولدى جراله اييه
قل الطبيب بهدوء
للأسف الړصاصة استقرت فى عموده الفقري ومحتاج عملية تانية
لطمت أم جمال قائله
ولدى .. ولدى
نهرها سباعى قائلا
اسكتى يا وليه واجفلى خشمك
قال الدكتور بأسف
كان نفسي أطمنكوا
بس للأسف الړصاصة مستقرة فى مكان حساس وممكن تتسبب فى شلله طول عمره .. بس هنعمل اللى نقدر عليه ان شاء الله .. الأيام الجايه هى الىل هتحدد خطۏرة حالته
بكا سباعى قهرا على ابنه فاقترب منه مراد وربت على كتفه قائلا
ادعيله وان شاء الله يبقى كويس
قال سباعى فى أسى
ربنا يجومك بالسلامه يا ولدى
بعدما أفاقت بهيرة أصرت على أن تأخذها الخادمة الى بيت عبد الرحمن السمري .. وعندما وصلت علمت من عثمان بما حدث ل جمال فأسرعت بالذهب الى المستشفى مع رجل من عائلتها .. هرع مراد اليها بمجرد أن رآها فى بدايه ممر المستشفى وقال بجزع
عمتو ايه اللى جابك .. ليه قمتى من السرير
قالت بلهفه
طمنى على جمال هو امنيح
وأجلسها على أقرب مقعد وقال
أيوة يا عمتو متقلقيش هو كويس وهو دلوقتى فى أوضة العمليات بيعملوله عمليه تانية
قالت بلهفه
كتب الكتاب انكتب ولا لاء يا ولدى
قال مراد بأسى
لا للأسف اضرب عليه الڼار قبل ما المأذون يكتب الكتاب
تنهدت بهيرة فى راحه قائله
الحمد لله يارب .. الحمد لله
نظر اليها مراد بإستغراب وكاد أن يسألها عن سبب قولها لذلك لكن سباعى أسرع بالإقتراب منهما قائلا
بهيرة ايه اللى جومك من فرشتك .. الدكتور جال متعمليش مجهود واصل
قالت بهيرة پحده
كيف تسمح بإن ده يحصل يا سباعى .. كيف تسمح ل جمال انه يتجوز بنت خيري السمري
قال مراد بدهشة
خيري السمري .. مش ده اللى قتل راجل من عيلة المنفلوطى واتهموها فى بابا الله
يرحمه
قال سباعى متنهدا
اييوه هو يا ولدى
ثم نظر الى بهيرة قائلا
انتى متعرفيش يا بهيرة سبب الجوازه دى
صاحب پغضب
السبب واضح يا سباعى .. ابنك جمال بده ينتجم من خيري فى بنته .. انت بتعرف امنيح ان ابنك عايز يذل عيلة السمري ويكسر عينهم .. كيف بتوافج على الجوازه دى وكيف عبد الرحمن بيوافج يسلم بنت ابنه ل جمال
قال سباعى بنفاذ صبر
اللى حوصل يا بهيرة ان جمال كان على علاقة ببنت خيري وكان بيجبلها فى السر ورجال من عيلتها ظبطوهم سوا وجمال نفسه اعترف بان فى حاجه بينه وبينها .. وعشان اكده اضطرينا نتستر على البنيه ونجوزها ل جمال اللى اتفضحت معاه
نظرت اليه بهيرة بدهشة وقالت
كيف بنت خيري تسلم حالها اكده ل جمال .. هى معندهاش عجل ولا اييه
سأله مراد
فى شهود على كده
قال سباعى
اييوه بجولك فى رجال من عيلتها شافوهم وظبطوهم مع بعض فى حته مجطوعه فى بيت عم يتبنى جديد وهما فى وضع مو منيح .. ساعتها راحوا لجدها البيت وجولى الرجال كلياتهم
قال
مراد ساخرا
اظاهر ان مش الأب بس اللى معندوش أخلاق .. لا وبنته شربته منه كمان
ثم نظر الى عمه سباعى قائلا
مكنش الفروض توافق على جوازه منها .. دى واحدة غير أمينه على نفسها ازاى تخليها تشيل اسم ابنك .. وايه يضمنلك انها معملتش مع غير جمال زى ما عملت معاه
قال سباعى پحده
الموضوع أكبر من اكده يا
ولدى .. المشكلة كانت هتجلب ډم .. واهى جلبت اهى .. أموت بس وأعرف مين اللى طخ جمال .. ياخوفى يكون راجل من عيلة السمري مجدرش يتحمل اللى حصل لبنت من عيلتهم ودمه غلى وطخ جمال .. ساعتها هيبتدى التار من أول وجديد بين العيلتين ومحدش هيجدر يوجفه عاد
بدت بهيرة وكأنها مستغرقه بشدة فى التفكير ثم قالت بحزم
بدى أجابل بنت خيري
قال مراد بدهشة
عايزه تقابليها ليه يا عمتو
قالت بحزم
ملكش صالح .. بدى أجابلها
قال مرادبنفاذ صبر
طيب يا عمتو تعالى أروحك دلوقتى .. خلاص الفجر باقيله كام ساعة .. وبكرة الصبح ان شاء الله أخدك عندها طالما ده هيريحك
بعدما رحلت جميع النساء من بيت عبد الرحمن دخلت زوجته على مريم التى كانت تنام على فراشها متقوقعه على نفسها وهى تنظر الى فراغ الغرفة .. اقتربت منها جدتها وجلست بجوارها قائله بحنان
انتى امنيحه يا بنيتى
جلست مريم على فراشها ونظرت الى جدتها قائله پحده
تيته لو سمحتى احكيلى ايه اللى بيحصل .. أنا مش فاهمة حاجه .. مين عيلة الهواري دى .. ومين سباعى ومين جمال .. وليه فى مشاكل وضړب ڼار .. أنا مش فاهمة حاجه
تنهدت جدتها بحسره قائله
بصى يا بنيتي .. هحكيلك اللى حوصل زمان .. من زمان جوى كان فى بين عيلتنا وعيلة الهواري مشاكل جديمة جوى جوى وتار وجتل .. وكانت العيلتين بيكرهوا بعض كره العمى .. لحد ما فى يوم انجتل واحد من عيلة المنفلوطى .. ابن حسن المنفلوطى ..والعيلة دى كان فى بينا وبينهم مشاكل وكمان كان فى بينهم وبين عيلة الهواري مشاكل
كانت مريم تستمع الى جدتها بإهتمام فأكملت قائله
ابن حسن النفلوطى جبل ما ېموت كتب بدمه على الأرض اسم اللى جتله .. كتب خيري .. وكان فى اتنين خيري .. خيري أبوكى اللى من عيلة السمري .. وخيري من عيلة الهواري اللى هو أخو سباعى .. وكان بينه وبين الاتنين مشاكل فمعرفوش
يحددوا هو كان يجصد خيري مين فيهم
اتسعت عينا مريم من الدهشة وبدا عليها الصدمة .. أكملت جدتها قائله
الشرطة حججت مع الاتنين وطلعوهم الاتنين براءه لان مكنش فى أى دليل ضدهم غير الاسم الله كتبه ابن حسن جبل ما ېموت .. لكن حسن أقسم انه يجتل التنين .. خيري أبوكى و خيري أخو سباعى .. ومكنش فى الا حل واحد .. ان العيلتين يهربوا ولادهم التنين على مصر .. ومن يوميها والعيلتين وجفوا الجتل بيناتهم وداروا على بعض
بدا على مريم التأثر وهى تستمع الى جدتها وتنهدت قائله بأسى بصوت منخفض
هو ده السر اللى كنت مخبيه عليا
قالت جدتها بدهشه
ماجد مين
تجاهلت مريم سؤالها وقالت بحزن
بس بابا قالى انه مقتلش حد يا تيته وانه برئ
قالت جدتها بحزم
طبعا مجتلش حد .. أبوكى مكنش حتى بيحب يشيل سلاح .. أبوكى كان راجل بيعرف ربنا .. مستحيل يجتل .. اللى جتل ابن حسن المنفلوطى هو خيري الهواري مش أبوكى يا بنتى
اطمئنت مريم لتأكيد جدتها براءة والدها وقالت
صح يا تيته بابا كان يعرف ربنا مستحيل يعمل كده .. انا واثقه ان مش هو اللى قتل الراجل اللى ماټ
ربتت جدتها على كتفها قائله
يلا يا ابنيتى الفجر عم بيأذن .. صلى ونامى وارتاحى
خرجت جدتها وقبل أن تتوجه الى غرفتها مرت على غرفة صباح فوجدتها ساهره أمام الشباك المفتوح .. فزعت صباح لرؤيتها وهبت وقافه وقالت
خير فى حاجه ياماى
قالت أمها
بدهشه
انتى منمتيش لحد دلوجيت يا صباح
قالت صباح بإرتباك
لا
مجاليش نوم
طيب يا ابنيتي صلى الفجر ونامى .. تصبحى على خير
خرجت أمها لتعود صباح الى مكانها أمام الشباك وشردت من جديد.
صاح حسن المنفلوطى بدهشة
يعني اييه محدش منيكم هو اللى طخه .. أمال مين اللى طخه
قال أحد رجاله
معرفش يا حاج حسن .. فجأة انطخ ومحدش عرف مين اللى عيميلها
قال حسن ضاحكا بسعادة
مش مهم مين اللى عيميلها .. المهم العيلتين وجعوا فى بعض خلاص
ثم ضاقت عيناه وقال بخبث
وان موجعوش نوجعهم
فى صباح اليوم التالى استيقظت نرمين على صوت هاتفها .. نظرت الى الهاتف ثم ارتسمت ابتسام صغيره على شفتيها وردت قائله
أفندم
صباح الخير يا حبيبتى
قالت محاولة تصنع الجديه
مش قولتلك متتصلش تانى
يبقى بتقوليلي روح مۏت أحين.. لانى لو مسمعتش صوتك معناها ان المۏت أحسنلى
آه والاسطوانه دى شغلتها لكام بنت قبل كده
نرمين لو قولتيلى الكلام ده تانى هزعل منك بجد .. متشبهيش مشاعرى نحيتك وكلامى ليكي بإسطوانه .. ده كلام من قلبي يا نرمين .. قلبي اللى انتى مش حسه بيه ومعذباه معاكى
قالت نرمين بصوت خاڤت
أنا أصلا مش فاهمة انت عايز ايه .. بتقول بتحبنى .. طيب وبعدين يعني
عايز أشوفك
قالت بدهشة
تشوفنى
أيوة نتقابل .. فى حاجات كتير لازم نتكلم فيها الأول قبل ما أكلم مراد أخوكى .. لازم أشرحلك ظروفى بالتفصيل و آخد منك موافقه عشان محرجش نفسي مع أخوكى
صمتت نرمين وهى تشعر بالحيره .. فأكمل
قائلا
مش محتاج منك غير مقابله واحده بس .. نتكلم فيها ونحط النقط على الحروف وبعدها هكلم مراد على طول .. بس لازم نتقابل الأول يا نرمين
قالت نرمين بحيره
نتقابل فين
قال الصوت بلهفه
فى أى مكان تختاريه .. انا مش هعترض .. شوفى المكان اللى يريحك
صمتت نرمين ولم ترد فقال
حبيبتى متخفيش منى .. أنا مش ممكن أأذيكي .. أنا بس محتاج أتكلم معاكى الأول قبل مراد
قالت نرمين بعد تفكير
طيب سيبنى أفكر شوية وهقولك قرارى
طيب بس حبيبتى متتأخريش عليا .. عشان انتى وحشانى أوى ومن زمان مشفتكيش .. وكمان فرصة ان مراد مسافر وهتعرفى تخرجى براحتك
قالت بدهشة
انت كمان عارف ان مراد مسافر
ضحك الصوت قائلا
طبعا مش بقولك صحبه
ثم قال بهمس
واللى بيحب حد بيهتم بكل التفاصيل عنه .. خلى بالك من نفسك يا حبيبتى .. ومتخرجيش لوحدك ومراد مش موجود .. اتفقنا
ابتسمت قائله
ماشى .. أنا مضطره أقفل دلوقتى
ماشى حبيبتى مع السلامه
مع السلامه
أغلقت هاتفها وقد اتسعت ابتسامتها وشعرت بخفقات قلبها المتسارعه
عاد عبد الرحمن الى بيته ظهرا فاستقبلته أسرته متساءلين عما حدث فطمأنهم قائلا
الحمد لله شالوله الړصاصه .. وبيجولوا احتمال كبير يبجى امنيح .. الحمد لل كل على الله
قال عثمان بغيظ
آه لو أعرف مين اللى عيمل اكده وطخه فى بيتنا .. كنت جتلته بيدى
قالت زوجته
ومين اللى معاه
أبوه وأمه و عمته وابن عمه
قالت زوجته بدهشه
ابن عمه مين
قال عبد الرحمن وهو يتوجه الى غرفته
ابن خيري الهواري
خفق قلب مريم بشده والفتت الى جدتها تسرع خلفه قائله
جدو .. هو ابن خيري الهواري ده شكله ايه
الټفت اليها جدها قائلا بدهشه
يعني اييه شكله اييه .. راجل زى باجى الرجاله
صاح عثمان پحده
فى واحده متربيه تسأل عن راجل غريب شكله اييه .. اظاهر انك عايزه تتربي من أول وجديد
التفتت الى عمها قائله بضيق
بسأل لسبب فى نفسي .. مش فضول وخلاص
قالت ذلك ثم توجهت الى غرفتها .. فتحت اللاب توب وجلست على فراشها وفتحت المجلد الذى يحوى صور ماجد .. وأخذت تتطلع
اليها وهى تتمتم بحيره
معقول .. معقول أخوك .. نفس الشكل ونفس الاسم .. مش معقول كل ده صدفه
ثم قالت لنفسها بدهشه
بس ازاى أخوك .. وكان فين طول السنين دى .. وعايش مع مين .. معقول عايش مع أبوك .. طيب ليه محدش دور عليك .. يعني
مامتك تبقى مراة الراجل اللى قتل واللى بابا اتظلم بسببه
تنهدت بقوة ووضعت كفيها على رأسها قائله
أنا هتجنن .. معدتش فاهمه حاجه ابدا
نامت بهيرة ليلها فى احدى حجرات المستشفى بعدما ازداد عليها تعبها .. استيقظت فوجدت مراد الى جوارها .. فاقترب منها قائلا
صباح الخير يا عمتو .. ازي صحتك دلوقتى
قالت بضعف
بخير يا ولدى الحمد لله
ثم قالت
كيف حال جمال ولد عمك
ابتسم قائلا
الحمد لله بخير .. لسه مفاقش بس الدكاتره طمنونا الحمد لله .. ان شاء الله تعدى على خير
على الله يا ولدى على الله
صمتت قليلا ثم نظرت اليه قائله
ناديلي الممرضة تساعدنى ألبس عشان تاخدنى على بيت عبد الرحمن السمري
صاح مراد بدهشه
دلوقتى يا عمتو .. انتى تعبانه .. اجلى الزياره دى شويه .. مع انى مش فاهم سببها اصلا .. ليه تروحى تزورى واحده زى دى .. عايزه تتكلمى معاها فى ايه مهم كده
قالت بهيرة بحزم
جولتلك ناديلي الممرضة وملكش صالح بأى حاجه واصل
استسلم مراد لرغبة عمته .. وافق الطبيب على خروجها من المستشفى على أن تواظب على تناول أدويتها فى موعدها .. مرا على غرفة
جمال الذى أفاق واطمئنا على صحته .. قال جمال متهكما بصوت ضعيف
جيت أدخل دنيا كنت هخرج منها
قالت أمه بلهفه
بعد الشړ عليك يا ولدى لا تجول اكده
ابتسم له مراد قائلا
حمدالله على سلامتك يا جمال ان شاء الله تقوم بالسلامه وتبقى زى الحصان
تسلم يا ولد عمى
دخلت الممرضة وقالت
لو سمحتوا كفاية لحد كدة وسيبوا المړيض يرتاح
خرج الجميع من الغرفة وأصر سباعى و زوجته على البقاء فى المستشفى .. خرجت بهيرة مع مراد وتوجها الى بيت عبد الرحمن .. استقبلهم عثمان ببرود .. فواجهه مراد ببرود مماثل .. أدخلهم الصالون وذهب ليوقظ والده .. رحب بهم عبد الرحمن .. قالت بهيرة
عايزه أشوف حفيدتك يا عبد الرحمن
قال عبد الرحمن بقلق
مريم .. خير يا بهيرة .. عايزاها فى اييه
قالت بحزم
ملكش صالح يا عبد الرحمن .. عايزه أشوفها
أدخلها عبد الرحمن الى غرفة مريم فطلبت أن تمكث معها بمفردها فخرج عبد الرحمن وتركهما بمفردهما .. نظرت اليها مريم بدهشة وهى لا تعرف من تلك المرأة التى دخلت عليها غرفتها .. تفحصتها بهيرة من رأسها الى أخمص قدمها وقالت
اللى خلف مماتش .. فيكي من أبوكى كتير .. بس انتى أحلى منيه .. أكيد أمك كانت منيحه
ابتسمت مريم لإطراء المرأه وقالت
متشكره
أشارت مريم الى السرير قائله
اتفضلى حضرتك اعدى
جلست بهيرة دون أن ترفع عينها عن مريم التى جلست بجوارها .. بدأت بهيرة الحديث قائله
آنى عايزه أسألك سؤال واحد بس ..
مش أكتر من اكده
قالت مريم بهدوء
طيب ممكن أعرف الأول حضرتك مين
قالت بهيرة
آني بهيرة الهواري .. أخت سباعى و خيري
نظرت اليها مريم بدهشة وقالت
حضرتك أخت خيري الهواري
ايوة يا بنتى أنا
قالت لها مريم بلهفه
أنا كنت عايزه أسأل عن حاجه مهمه .. ومكنتش عارفه أسأل مين .. وانتى أكتر حد هيفيدنى
عن اييه عايزه تسألى يا بنيتي
قالت مريم وهى تمعن النظر فى المرأة
خيري أخوكى .. اللى هرب من التار على القاهرة .. كان مخلف ولدين مش كده
ضاقت عينا بهيرة وقالت
أبوكى حكالك اييه بالظبط
قالت مريم بحماس
لأ بابا محكاليش حاجه خالص .. بس تيته امبارح حكتلى عنكوا وعن چريمة القټل اللى حصلت .. واللى لفت نظرى اسم الراجل اللى من عيلتكوا اللى هرب هو كمان على القاهرة .. الراجل ده يبقى أبو جوزى
نظرت اليها بهيرة بدهشة قائله
أبو جوزك ازاى
قالت مريم بحماس
أنا مرات ماجد .. ماجد خيري الهواري
اغرورقت عينا بهيرة بالعبرات وقالت
مش معجول .. انتى اتجوزتى ماجد ابن خوى
قالت مريم بتأثر
أيوة .. ومكنتش أعرف انه ابن الراجل اللى فيه بينه وبين بابا عداوة .. محدش قالى لا بابا قالى
ولا ماجد قالى
قالت بهيرة بلهفة
وينه .. وينه ابن خوى
اغرورقت عينا مريم بالعبرات وقالت
اتوفى .. من أكتر من سنة
أجهشت بهيرة بالكباء .. فلم تتحمل مريم فشاركتها بكائها .. ضمتها المرأة الى صدرها وقالت
كان نفسي أشوفه جبل ما ېموت .. كان نفسي أشوفه جوى
شعرت مريم بالأمان المرأة التى لم تصدق حتى الآن انها اتقت بها .. بعمة ماجد .. رفعت مريم رأسها قائله والعبرات تتساقط على وجهها
ادعيله ان ربنا يرحمه ويغفرله
قالت بهيرة بتأثر
ربنا يرحمك يا خوى انت وولدك
قالت مريم بإهتمام
أنا من يومين شوفت صدفه واحد شبه ماجد بالظبط .. شبهه بشكل غير عادى .. ده أخوه مش كده .. أخوه من أم تانيه
صمتت بهيرة وبدا عليها التردد ثم قالت
ايوة أخوه .. مراد
ثم قالت بجدية بالغة
سيبك دلوجيت من اكده .. آنى عايزة أسألك سؤال وعايزاكى تقسمى بالله انك هتجولى
الحجيجة ومش هتكدبي
قالت مريم بسرعة
من قبل ما أعرف السؤال .. والله العظيم مش هكذب وهقول الحقيقة
سألتها بهيرة وهى تفرس فى وجهها تراقب تعبيراته
فى حاجة حصلت بينك وبين جمال ابن سباعى زى ما الخلج بتجول
قالت مريم بثقه دون أن يرف لها رمش
لأ مفيش .. ولا عمرى شوفته قبل كده
قالت بهيرة وهى مازالت تتفرس فيها
بس رجال من عيلتك شفوكى معاه
قالت مريم بحزم
كل الحكايه انى كنت خارجة مع صباح وسابتنى وراحت لواحده صحبتها فجأة لقيت اللى اسمه جمال ده طلعلى وفى كام راجل دخلوا فجأة ومبقتش فاهمة أى حاجه ولا فاهمة مين دول ولا ايه اللى بيحصل بالظبط .. وفجأة لقيت نفسي مضطره أتجوز اللى اسمه جمال ده
أومأت بهيرة برأسها وتنهدت قائله
كان جلبي حاسس انه جاصدها
قالت مريم بإستغراب
قاصد ايه
قالت بهيرة وهى تنهض
هتعرفى كل حاجة يا بنتى لكن فى وجتها .. أهم حاجه دلوجيت متجلجيش مش هخلى جمال ابن خوى ېلمس شعره منيكى
ابتسمت مريم وهى تحمد الله أن رزقها بتلك المرأة لتقف بجوارها وتنصفها .. اقتربت منها بهيرة ومسحت على شعرها قائله
هنحكى كتير جوى مع بعض بس لما الأمور تهدى والمشكلة تتحل .. والكلام اللى دار بيناتنا دلوجيت عايزاه يفضل سر بيني وبينك لحد ما يحين أوان الكلام .. اتفجنا يا ابنيتى
اتسعت ابتسامتها قائله
حاضر .. حضرتك متقلقيش مش هجيب سيرة لحد
هتفت سهى فجأة
هاااااااااار اسود .. الحقى شوفى طارق
كاتب ايه ل مريم
رفعت مي رأسها وقالت بدهشة
كاتبلها فين
ضحكت سهى قائله
على ايميل الشركة .. شكله فاكر ان هى لوحدها اللى بتدخل عليه
قالت مى بدهشه
وانتى ايه يخليكي تفتحى ايميل مبعوت من الأستاذ طارق ده عميل مريم
ابتسمت سهى قائله
فضول .. وكان عندى حق .. قومى شوفى كتبلها ايه
قالت مى ونظرت الى الرسالة .. قرأتها وهى تحاول بصعوبة التحكم فى ذلك الألم الذى بدأ فى غزو قلبها .. قالت سهى
يا عيني .. شكله واقع لشوشته .. ميعرفش ان مريم قفل مسوجر
سألتها مى بإهتمام
الرسالة كانت مفتوحة لما دخلتى عليها .. يعني حد قراها قبلك
لأ مكنتش مفتوحة
أمسكت مى الماوس وحذفت الرساله .. صاحت سهى
حذفتيها ليه
توجهت مى الى مكتبها دون أن تجيبها وأخرجت هاتفها من حقيبتها ثم ضړبت بأصابعها فوق لوحة المفاتيح وسجلت أحد الأرقام على هاتفها ثم غادرت المكتب ووقفت أمام باب الشركة .. اتصلت بالرقم وقلبها يخفق بقوة .. أتاها صوت رجولى
ألو
صمتت قليلا فقال
ألو
قالت بتوتر وهى تحاول وقف ارتجافة صوتها
ألو .. أستاذ طارق
أيوة مين معايا
أنا الآنسه مى من شركة رؤية للدعاية والإعلان
أيوة ايوة أهلا بيكي يا آنسه مى
أهلا بحضرتك .. أنا بس كنت عايزة أعرف حضرتك حاجة
اتفضلى
قالت بإضطراب
الإيميل اللى حضرتك بعت عليه الرساله ل مريم ده ايميل الشركة .. يعني مش مريم بس اللى بتدخله .. كل الديزاينرز اللى فى الشركة معاهم
الباسوورد
صاح طارق بحرج
اووووف .. يعني تقصدى تقولى ان الناس كلها شافت رسالتى
قالت
بصوت خاڤت
لأ .. انا و سهى بس
شعر طارق بحرج بالغ وقال وهو يشعر بالغيظ من نفسه
معرفش ازاى اتغبيت للدرجة دى .. أكيد طبعا ايميل الشركة مش هيكون خاص بيها لوحدها .. موقف محرج جدا
قالت مى محاولة ضبط انفعالاتها
أنا بس حبيت أقول لحضرتك .. انى مرضتش أديك رقم مريم لانها مش بتدى رقمها لاى عميل ولا لأى راجل .. بس من رسالتك واضح ان حضرتك حد جد وعايز حاجه رسمي .. لان مريم واحدة محترمة ومش هتوافق
قال طارق بإرتياح
بجد مش عارف أشكرك ازاى
قالت بصوت خاڤت
لا أبدا مفيش حاجه
أعطته الرقم ودونه عنده .. ثم قالت
قبل ما اقفل بس أحب أقول لحضرتك حاجه .. مريم لسه متأثره بمۏت خطيبها .. يعني حبيت أقولك كده عشان لو رفضتك من أول مرة متستسلمش .. ده لو انت عايزها بجد .. يعني الموضوع هيبقى متعب شوية .. بس مريم بجد انسانه تستاهل ان الواحد يتعب عشانها
قال طارق برقه
انتى مخلصة أوى .. مريم محظوظة ان عندها صاحبه زيك
شعرت بالتوتر الشديد لإطرائه فأنهت المكالمة بسرعة
أنا مضطرة أقفل دلوقتى .. مع السلامة
أغلق الهاتف وحاولت ضبط انفعالاتها لتستطيع