اياد من 19-25

لمحة نيوز

تطوف داخله .. وتغرقه فى أمواج بحر عاتية ... لم يفق من تفكيره إلا علي يديها التى تشبثت به وهما يهبطان الدرج ... نظر لها باستغراب وهى شاردة ... ثم ما لبث أن رفع عينيه ... إلى باب خشبى هزيل .. ينتمى لشقة ابن عمه الراحل ..إياد...
أحكم قبضته بقسۏة على يدها ... وهو يراها شاردة .. تائهة .. يعلم أن ذكرياتها معه تطوف داخل عقلها الآن ... لكن لن يكون ... لن يصح أن تكون زوجته وهى تفكر بأحد آخر .. مما أشعل داخله .. ڼار الاڼتقام مجددا ... فلتتقى شره قليلا ... فهو ليس بمسيطر على غضبه طويلا ...
جرها بقسۏة من يدها ... وهو يضغط عليها بشدة حتى ابيضت مفاصل يده ... ما بال يد المسكينة تحت قبضته إذن ... حتى وصلوا إلى السيارة ... فسحبت يدها بقوة من يده وهى تهتف ايدى يا امجد فى ايه ...
وظلت تدلك يدها الحمراء بشدة وهى تنظر له عاقدة حاجبيها پغضب ... بينما هو أن تخف حدة عيناه وهو يهتف متجاهلا اعتراضها اركبى ...
سرعان ما امتلئت عينيها بالدموع .. من بشائر الخير الذى ترف على رأسها منذ البداية ... وركبت باستسلام .. حتى صفق الباب پعنف اهتزت له السيارة ... وجلس بجوارها پغضب ... تكاد تجزم من ملامحه الجانبية القاسېة انه على وشك قتل أحدهم الآن ... ولن يكون ذلك الاحدهم إلا هى ... لو لم تصمت وتنتظر بصمت الخطوة التالية والتى لا تعرف عنها شيئا ... لا تعرف عنها شيئا ... نظرت من ناقذتها إلى الطريق الذى يمر بسرعة البرق أمام عينيها وهى تفكر من تخدع ... وبماذا تدعى عدم العلم .. هى زوجته ... كيف اذا لا تعلم عن الخطوة التالية شيئا ...هو له حقوق عليها ... وليس لديها حق للاعتراض ... فقد وافقت على ذلك وبمحض إرادتها ... كيف إذن يتثنى لها الرفض ... وكيف ستتقبل ذلك الأمر من الأساس ... كيف وهى لا ترى سوى صورته أمامها ... بثيابه البالية
ومطرقته الحديدية ... كيف بالله عليك ستتقبلين الأمر وكأنه لم يكن بحياتك شخص آخر قبله ... مازال ساكنا جدران قلبك وعقلك إلى الآن ....
انتبهت على صوته وهو يقول لها بجمود يماثل جمود وجهه انزلى ...
وجهت نظرها البيت الفاره الضخم .. منعزل عن الحياة ... فى مكان يشبه ما يكون مهجورا .. ابتلعت ريقها بتوتر أحد عنها شيئا ... حتى هى لم تلحظ الطريق وهم قادمون .. ولا ترى أى دليل على اى شئ أمامها سوى البحر ... انتفضت على صوته وهو يقول بجمود ما قولت انزلى ....
ارتبكت ثم نزلت بصمت ... تبعها هو إلى مدخل البيت وفتح بابه الضخم ... إلى أن دخلت وهى تتأمل المكان الراقى باثاثه ... وكل شئ فيه ... سمعت صوته الخاڤت يهدر فى اذنها كدوى المدافع بالمكان الواسع الخالى وهو يقول اوضتنا فى الدور الثانى على ايدك الشمال اول اوضه .. 
قال جملته المختصرة وهو يلتفت ذاهبا فى اتجاه آخر ... بينما هى عقدت حاجبيها وهى تعتقد أنه يعطيها مساحة من الخصوصية قبل أن ... تأففت پغضب وهى تستدير راحلة تدب الأرض بقدميها ... غير قادرة على احتمال ذلك الوضع المتذبذب بينهما ... وغموضه الامتناهى أمامها .... بينما اتجهت نحو الغرفة التى وصفها لها ... وتأكدت منها عندما وجدتها غرفة ... غرفة عروس ... هذا أن استطاعت تسمية نفسها عروسا فى هذا اليوم ... تقدمت من الدولاب فلم تجد به سوى ... عبست بشدة وهى تتخيل نفسها ترتدى هذا الشئ .. كيف ولماذا اصلا !
ماذا لماذا ... هى عروس . ... قبل أن تلقيه على السرير بعنفوان وتندفع إلى الخارج ولكن قبل أن تخطو خارج الغرفة ... تسمرت مكانها ... وهى تسمع باذنها صوتا يتردد منذ زمن بعيد ... حينما كانت تجلس هى واختها فى ليلة ... يتضاحكون سويا وسلطانة تهتف ضاحكة لا لا لا بجد بقى مش هلبس حاجة زى دى ابدا دى قلة أدب 
قهقهت أميرة عاليا وهى تهتف تقول بكرة نشوف ست هانم يوم دخلتها ... سى اياد مش هيقبل بأقل من كده ابدا..
احتدت عينى سلطانة وصوت أختها باسم اياد يتردد فى اذنها ... بينما التوى ثغرها بابتسامة ... قاسېة ... قاتمة كئيبة ... وهى تتذكر صوته وهو يرحل مبتعدا عنها لآخر العالم آسف يا سلطانة ... 
لك يستمع لرجائها بأن يبقى ... لم يمتثل لتمسكها به كى يبقى ... فقط ان يبقى..
لربما ما كانت ماهى عليه الآن ... وعلى ذكرى اياد اندفعت خارجة من الغرفة ... تمسك بطرفى فستانها الأسمر بيديه ... وهى تجول بعينيها بحثا عنه ... حتى وجدته فى غرفة الجلوس ... جالسا على أحد المقاعد وأمامه حاسوبه منكبا عليه وكأنه يعمل ... لمحها بطرف عينيه ... واقفة بالباب مترددة .. حتى قال لها بلهجة الأمر ادخلى ..
ارتبكت فى وقفتها ... ولكنها تقدمت للداخل خطوة متعثرة .. ثم امتثلت على بعد منه ... وهو مازال ناظرا إلى الشاشة المضيئة أمامه غير عابئا بها ... تقدمت منه عندما لاحظت عدم إهتمامه ... ووقفت أمامه مباشرة وهى تقول بخفوت مرتبك ممكن ممكن بس سؤال..
رفع عينيه لها ... فارتبكت فوق ارتباكها ..... وهو صامت تماما منتظرا سؤالها ... حتى همست هى بخفوت هو .. هو مفيش حاجة غير اللى فى الدولاب ده ...
ظهر طيف ابتسامة لا ترى بالعين المجردة على شفتيه وهو يرى بوادر حرجها بادية عليها حتى قال وهو يعيد نظره للشاشة مرة
أخرى لا ... ملقتش وقت أحضر حاجة ..
... تستدير بعنفوان راحلة وهى تتمتم بعند بصوت لايسمع وصل لمسامعه على الفور طب مش لبساه يلا بقى ...
التوى فكه قبل أن يهدر بصوت كالرعد من خلفها جعلها تتسمر مكانها هتلبسيه ..
الټفت
إليه عاقدة حاجبيها وكأنه ألقى عليها بتعويذة ... وطلاسم مبهمة حتى قالت ماهو ... اصل ... ااا ...
قاطع حديثها المرتبك غير المترابط وقوفه المفاجئ واقترابه منها .. بينما هى تراجعت خطوة واحدة للخلف . هتلبسيه ... مفيش غيره ..
انفك حجابها بقوة يده ... وهى تتسلل ببطء اليها ... حتى سقط أرضا ... فانساب شعرها مغطيا ظهرها ويده ... ثم همس بجوار اذنها بصوت اجش هتلبسيه عشان مفيش اختيار ...
ابتلعت ريقها بصعوبة وهى غير قادرة على احتمال الوضع أكثر ... بينما تلك البداية فماذا ستفعل فيما بعد ... فانتفضت .. ثم ابتعدت عنه وخرجت جريا من الغرفة إلى غرفتها الآمنة ... بينما بقى هو مكانه بتعبير مبهم غير مقروء ... وهو يفكر أيضا أى اخرق هو كى يقبل بهذا الوضع ... أى مختل كى يقبل بوضع فوق احتماله ... أى سيطرة واهية سيظل فارضا إياها على نفسه .. مانعا إياها وبشدة من اذيتها ... يحبها ... نعم يحبها لكن أحيانا تتغلب رغبته فى الاڼتقام على حبه لها .. فتشتته إلى أبعد الحدود وتجعل منه عاجزا حائرا .. بسبب تلك الفتاة ... والتى تشبه أميرته الصغيرة الراحلة إلى حد كبير فى طفولتها برأتها ... وجمال عينيها الواسعتين ... كل ما بها يأسره ... كل ما بها يشعل ڼار انتقامه مجددا ... 
شعر بنفسه سوف يفقد صوابه .. فاتجه إلى ركن بعيد ... غرفة تنأى عن البيت كله ... حبيبة إلى قلبه ... ملجأه الوحيد فى هذا البيت الموحش المظلم ... كان يشع حياة فيما قبل بوجود صغيرته به ... لكن الآن على ما يبدو ... سوف يشهد معارك عديدة ... سيسطر لها التاريخ أياما وشهورا ... 
كانت دعاء تجلس جوار مالك وهو نائم .... غارقا فى نوم عميق ... تتطلع إلى ملامحه الحبيبة إلى قلبها بابتسامة حنونة .... إلى أن انتفضت على صوت هاتفها ... ابتلعت ريقها ثم أمسكت به عقدت حاجبيها وهى ترى رقما مجهولا عليه ... استقامت واقفة ثم اتجهت للنافذة ... وهالها الصوت الذى تعرفه حق المعرفة ... تحفظ نغمته التى تسكرها عن ظهر قلب دعاااء ...
أغمضت عينيها پألم ثم ما لبثت أن فتحتهم وهى تحاول جاهدة اصطناع القسۏة ... لعقت شفتيها ثم تكلمت بصوت خرج ناعما رغما عنها ... ورغم رغبتها فى إظهار قسوته عاوز ايه يا عمار ... عاوز منى ايه تانى ...
جاءه صوته ملتاعا وهو يقول محتاجك يا دعاء ... عاوزك معايا... ليه بتعملى فينا كده .. انا بحبك يا دعاء 
أغمضت عينيها مرة أخرى وتاهت ذاكرتها للبعيد ... حتى هتفت دون وعىوانا بحبك يا عمار... بس معدش ينفع معدش ينفع ...
هتف بقوة اخترقت طبلة اذنها بشراسةهو ايه إللى معدش ينفع .... انتى بتخترعى اى حجج يا دعاء ... مفيش حاجة مش هتنفع .... إللى مش هينفع هو حبك ليا ... قوليها قولى انك معدتيش بتحبيني ... مشيلانى ذنب جوازى بعديكى ... بس انتى مش حاسة بحاجة ولا عارفة انه كان ڠصب عنى ... بس انتى مش هتفهمى مش هتفهمى يا دعاء ... انا مش هسيبك يا دعاء... وخليكى عارفة كده كويس مش هسيبك حتى لو عدى على عمرك خمسين سنة مش أتنين وتلاتين سنة ....وحتى لو انتى مش بتحبيني... هدفعك تمن عمرى إللى ضاع بحبى ليكى يا دعاء ... وتمنه مش هيكون غير امتلاكى ليكى ....
ثم وبعد انفجاره هذا سمعت صوت إغلاق الهاتف بقوة دون حتى أن ينتظر ردها .... أسقطت الهاتف من يدها ... ووضعته على الطاولة بينما ... ظلت ناظرة إلى القمر .. بشرود والم ... تهوى البكاء فى هذه اللحظة ... ولكن حتى الدموع ابت أن تريحها وتسقط ... فكرت فى لحظة أنانية... تعتبرها هى فى وجهة نظرها أنانية ... وربما تكون بعيدة كل البعد عن ذلك هل من الممكن أن تستسلم لعمار ولحبها له ... ولما
لا أليس هذا عشقها منذ سنوات .. بالرغم من انها هى من تخلت عنه ... الا ان زواجه ترك اثرا فى نفسها كبيرا .... ولكن الا يمكنها أن تنال قسطا من السعادة فى هذه الدنيا ... أليس من حقها ... ماذا يكون اذا تقدم لها عمار ذات يوم الن توافق معه ... الن تستسلم لحبها ... قبل ذلك لم تكن لتقبل أن تكون أنانية وتترك اخاها وحيدا صغيرا ... انما الان ... انما الان ... هو أصبح شابا .. قادرا على اجتياز الصعوبات.... رجلا راشدا مسؤولا ... لما لا تتفرغ لحياتها قليلا بعد أن أدت مهمتها على اكمل وجه .... نعم... لما لا .... 
خرجت سلطانة من غرفتها بعد أن... ضغطت على أعصابها بشدة... وارتدت القميص الأبيض رغما عنها ... خرجت تمشى بخطوات بطيئة فى الرواق الطويل ... مكتفة ذراعيها حولها ... ويهيئ لها انها فى اخر الرواق سوف تجد اياد ينتظرها ... فاتحا لها ذراعيه على مصرعيهم ... منتظرا إياها ولكنها لم تجده ... بل سمعت صوتا اتيا من غرفة نائية بعيدة عن كل الغرف ... وما كان الصوت سوى لامجد ..... يهتف بل يهذى بكلمات مبهمة بالنسبة لها ... وما اخترق اذنها سوى اسم واحد تغريييييد ...
لفصل الثانى والعشرين
عقدت سلطانة حاجبيها بدهشة
وصدمة ... هل يحدث نفسه ام ماذا ... ومن تلك تغريد الذى يناجيها... تقدمت من الباب ... وواربته قليلا وهى تتطلع خلسة للداخل... تراقب ذلك الهائم .... فى الغرفة ال... ال ماذا ... لا توجد وصف ... لها... غير انها روعة ... اروع من غرفتها هى كعروس.... بينما صورة واحدة لفتاة ... لا لملاك... تزين جميع الجدران .... طفلة تشبه القمر فى جمالها... بشرتها البيضاء .... وعينيها السوداويتين... وشعرها الأسود الغجرى .... المنساب بنعومة فوق كتفيها ... 
طفلة استطاعت تبين أن عمرها لم يتجاوز العاشرة ... بينما اخترق صوته اذنها... وهو يهتف بحرارة محدثا إحدى الصور الكبيرة المعلقة على أحد الجدران تغرييييد ... حبيبتى انا مش عارف اعمل ايه ... هو إللى انا بعمله ده صح ولا غلط ... حبى ليها من الاساس غلطة صح ... لو كنتى عايشة كان إللى عملته ده يرضيكى ... اكيد كان حلك بقيتى كبيرة ... كان زمانك دلوقتى عشرين سنة كان زمانك عرفتى الصح من الغلط ... كان زمانك دلوقتى سندى ... بشاورك فى كل حاجة بعملها .... 
همس بخفوت وحرارة ... بينما كفيه صورة صغيرة داخل إطار ... يضمها بين يديهوحشتينى اوى ... وحشتينى ... كل دقيقة مرت معاكى وحشتنى ... كل مرة شلتك فيها وانتى صغيرة لسه فى بالى ... ملامحك كلها محفورة جوايا ... صوتك لسه فى عقلى .... انتى لسه جوه قلبي لحد دلوقتى.... 
ضحك بخفوت قليلا ... بينما قال ودمعة خائڼة تفر على وجنته كداب صح .. انا كداب ... لسه فى قلبي ازاى .... وانا اصلا لسه متجوز انهاردة ... 
لا تعلم لما المها قلبها عند ذلك الحد .... ابتعدت خطوتين للخلف .... حتى التصقت بالجدار خلفها ... وشعرت بقدميها مسمرة غير قادرة على الحراك .... حتى .... فتج الباب ... ورأت أمجد يخرج مطرقا برأسه وقد ابدل ثيابه بتيشرت قطنى بدون أكمام .. وبنطال بيتى بسيط ... هيئة مشعثة جذابة برجولية ساحرة ... عكس بدلته الأنيقة منذ قليل .. ولكن لا اختلاف على هيئته فى الحالين ... فربما الشئ الوحيد الذى تعترف به هو وسامته والذى لا عليها غبار ... رفع رأسه لها وهو يغلق الباب خلفه ... ولوهلة شعر بأنه غير قادر على الاستيعاب بأن تلك الملاك ... الماثلة أمامه الان ... بقميص ابيض مهلك .. هى زوجته .. اى عڈاب هذا ... بل اى حظ هو واقع به ... لكنه أنتبه لشئ ... هى هنا أمام غرفة صغيرته ... تبدو عليها وأنها سمعت ما كان يهذى به منذ قليل ... حينها احتدت عيناه وعادت لقسۏتها المعهودة ... وهو
يقترب منها ببطء ... بخطوات نمر يتربص لفريسته .... حتى انقضت المسافة بينهم ... رفع يديه وأمسك بكتفيها بقوة وهو يهدر أمام عينيها المذعورتين ايه إللى جابك هنا ....
همست بارتباك عندما وجدت صوتها الواهن انا انا انا كنت جاية ادد..........
ظل أمجد ينظر إليها پغضب وشرر يتطاير .... اانا انا .. لقيتك اتأخرت جيت اشو.... 
... هى زوجته ... ما الذى يمنعه ... هى زوجته .... ظلت هذه الكلمة تهدر داخل عقله ... وهي.... ان هذا زوجها ... وهذا حقه عليها ... استشعر شيئا مالحا ... لم تكن سوى دمعة خائڼة فرت من عينيها ... على حين غرة منها وهى تقنع نفسها أن هذا زوجها .... ولا مجال للتراجع .... نظر أمجد فى عمق عينيها ... ثم همس لها بصوت لاهثانتى بتعيطى ....
رمشت بعينيها مرتين قبل أن تهمس له بالمثل ... وابتسامة مفتعلة تدارى بها فعلتها ... لا لا .. لا ...
ولم تستطع أن تقول شيئا آخر .... ظل يدقق فى عمق عينيها ... يسبر اغوارها ... ويخترق أعماقها... ... وهى تعلم حق العلم انه يفكر الآن بانها تذكرت اياد وذكرياتها معه ... حتى هدر أمام عينيها وهو قريب منها لدرجة مهلكة لسه بتحبيه .... 
اتسعت عيناها بدهشة من سؤاله ... ولم تجد جوابا يناسب سؤاله ... ايسألها أن كانت تحب رجلا اخر وهى الان زوجته اى اهانة تلك ... هزت رأيها نفيا ببطء ... بحركةغير مرئية سوى لعينيه ... احس ان اجابتها لم تشفى شعور الغيرة والڠضب الذى تملكه فى لحظة واحدة ... وهو يسيطر عليه بجهد ... نظر مرة اخيره فى عينيها ... وكأنه يؤكد لها عدم اقتناعه بنفيها المزيف ... ... ... مشاعر متضادة لا تعرف من اين تأتى . ... تلك المشاعر التى لم . ... يفسد كل شئ تشعر به تجاهه .. بخلاف أن ما تشعر به ليس حبا ابدا ... فقلبها لديه من يعشقه .... لكنه لا يجيد العشق ابدا ... ... فتحت عينيها ... تنظر إليه ... وهو قريبا منها... بشدة .. وجهه لا يبتعد عنها سوى شعيرات بسيطة ... بينما خفق قلبها پعنف من قربه .. 
همس بجوار اذنها بصوت اجش ما تحاوليش تفكرى فى حد غيرى لانى مش هسمحلك ... 
.. عشان مش هيبقى فى غيرى حتى لو انتى مش راضية.... 
أغمضت عينيها ... تحبس تلك الدموع التى تتمرد تريد الهرب من بين جفنيها المطبقين بشدة ... ولكن ليس الان ليس الان التراجع... حان وقت الاستسلام ... الاستسلام.. فقط لا غيره وما اسهله ... ازداد انطباق جفنيها ... وهى تستلم له ولمشاعره تلك... وهو يسحبها معه ... لدوامة لا قرار لها ..وليس منها فرارا ... 
لتصبح زوجته أمام الله ......
كان اياد يجلس أمام
حاسوبه الجديد .... فى غرفته الجديدة ... يمارس حياته الجديدة ... كل شئ الان بات جديدا لديه ... حياته تفكيره .... حتى مظهره بدا جديدا ومختلفا تماما عن ذى قبل ... يرتدى ثيابا .. رغم أنها بيتيه لكنها باهظة ... و راقية ... كانت انوار الشاشة المضيئة فى الظلام الجزئي ... تنعكس على ملامحه... فتضفى عليه ... رونقا ... وجمالا ... يزيدانه وسامة ... فضلا عن ملامحه العسلية البراقة ... شعر فجأة بشئ يطبق على صدره ... شئ مجهول ېخنقه ... ويحقن أنفاسه... لعق شفتيه وهو يحاول إعادة تركيزه فى محاولة واهية إلى عمله أمامه... والذى مازال يمتلك بعض القدرة على إدارته بفضل تعليمه غير المكتمل ... حيث انه هرب من بيت عمه قديما ... وهو فى السابعة عشر من عمره .... لكن ذلك الاختناق ... وتلك الغصة المسننة المدببة فى حلقه ... تتزايد ... واختناقه يزداد بثورة غير قابلة للسيطرة ... ترك حاسبه وترك غرفته قليلا ... ليخرج إلى شرفته يتنفس بعض الهواء .. لعله يزيل اختناقه المفاجئ هذا... ولكن هيهات لم يزول .. بل ظلت غصته
تتزايد وتتزايد ... وصورة سلطانة ... وهو تتشبث بذراعه تترجاه الا يذهب الا يتركها ويرحل... لا تفارق خياله ... ترتسم له فوق قلبه قبل عينيه ...
اطرق برأسه قليلا ... وهو مستندا ... بكفيه إلى جدار شرفته ... يشعر بأنه على وشك السقوط ... ظل تنفسه يتسارع ويتسارع وكأنه عائدا من ماراثون للجرى ... ولكن لا كان ماراثون داخل اوردته يهدر ... پعنف ... رفع وجهه فجأة لاعلى وعينيه محمرتان بشدة ... وهو ېصرخ ياااااااارررررب.....
ظل ينتفس بسرعة ... ودون انتظام ... وهو يشعر بشئ يثقل قلبه ... ولا يدرى .. ما سببه .... لا يدرى أن حبيبته .. قلبه .. عشقه كما يزعم ... باتت الآن ملكا لاخر .....
ظلت أميرة حبيسة جدران غرفتها منذ مغادرة سلطانة ... وهى لا تقوى على الخروج منها ... عينيها فقدتا القدرة على ذرف الدموع .... بينما بات الألم ... والخۏف فيهما جليا ... نهضت من فوق سريرها ... دارت حول نفسها فى غرفتها .... وهى تغرز اصابعها بين خصلات شعرها البنية ... شعرت پاختناق شديد ... من شدة خۏفها وحذرها ... تتملكها هواجس ... بأن هناك شيئا ... سوف يقتحم عليها غرفتها ... تتزايد دقات قلبها برهبة ... تلك هى المرة الأولى ... التى تجلس فيها وحيدة ... بتلك الشقة المظلمة الموحشة ... خرجت من غرفتها تناشد الهواء حولها ... ليخترق رئتيها يبثها بعض الأمان ... جلست فوق الأريكة التى كانت دائما .. تجلس عليها مع سلطانة يتسامرون ... ابتسمت بخفة وهى تتذكر احاديثهم الليلة الأنثوية... وكانت سلطانة تمثل دور الام بإتقان ... واميرة تستمع لها باهتمام ... ضحكت بخفوت ... وهى تتذكر أحد احاديثهم ... ثم ما لبثت أن انتفضت بشدة ... خارجة من دوامة الذكريات التى تحياها ... على صوت الباب يدق بشدة ... ازدردت ريقها پخوف ... ثم قالت بتلعثم بصوت مرتفع ممممميين ...!
جائها الصوت الانثوى البغيض ... وهو يهتف انا ثريا بت عمك يا اميرة افتحى ... 
عقدت أميرة حاجبيها وهى تفكر ... ماذا تريد منها تلك الحرباء ..ظ زيارتها تلك فى هذا الوقت ... لم تكن طبيعية ابدا ... قالت أميرة بصوت مرتفع قليلا عاوزة ايه يا ثريا 
سمعت الصوت يأتيها بسماجة يا اختى افتحى هو انا يعنى هكلك ...
ابتلعت أميرة ريقها ... وهى تتنهد وتقوى نفسها ثم اتجهت نحو الباب ... وفتحته وهى تتطلع إلى ابنه عمها ببرود نعم...
ازاحتها من كتفها وهى تدخل ببلادة يا ختى وسعى كده خلينا ندخل ... 
هتفت أميرة بتعقيد تدخلوا ...
مطت ثريا شفتيها للجانبين وهى تقول بخبثاه ياختى ندخل .. خوش يا سعيد ...
وظهر ذاك الجسد الضخم المقيت عليها ... من الظلام وهو يزداد دناءة فى نظرها عن ذى قبل قائلا ببروداهلا اهلا ببنات عمى بقى انا ارجع من السفر الاقى واحدة متجوزة وواحدة قاعدة لوحدها فى البيت ... الله ملكمش راجل ولا ايه ...
احتدت أميرة قائلة
پغضب راجل اه ... راجل مانا عارفة يا شيخ اتنيل دانت الكرسى ليه منفعة فى البيت عنك ... انت بنى ادم و اصلا ... 
اقترب سعيد منها بغيظ ... والشرر يتطاير من عينيه ... وكأن شيطانا قد تلبسه .... وأمسك بشعرها بين قبضته يشده پعنف .. بينما تسللت تلك الخبيثة ابنة عمها ذاهبة بخفة وكأن شيئا لم يكن مغلقة الباب خلفها .... انتى يا بنت ال ايه لسانك ده ... بس اوعدك هقصهولك ... اه بقى مانتى مش هتنفعى بنظامك ده .. طولة لسان مش عاوز والا والله لكون عامل حاجة ماتعجبكيش ... وانتى عارفة كويس قصدى ايه ... 
اتسعت عيناه بمنظر مرعب وهو ينظر لها مهددا ... بينما عينى أميرة تتسعان پخوف ... وهى تصرخ پألم من شعرها المتشابك بقبضته وهى تهدريا انسان يا انت اصلا مش بنى ادم .. يا عديم الرجولة والكرامة انت اصلا مينفعش تكون بنى ادم... يا يا يا ربنا يريحنا منك ربنا ينتقم منك يا .... اااااااااه....
.. بينما أميرة انطلقت تجرى ... تجرى وتجرى... حتى خرجت من باب البيت ...ثم إلى الشارع ... ثم إلى الطريق العام ... ثم إلى اللامكان ... وهى تجرى وتجرى ... ولا تعلم لها وجهة ... غير
عابئة بمظهر المشردين الذى تبدو عليه ... ولا بشعرها المشعث المتطاير خلفها
تم نسخ الرابط