اياد من 19-25
المحتويات
أنا عايزك ليه ....
همس اياد بضعف هو ايه ده ..
مط عمر شفتيه قائلا حقيقة هى مش صعبة عليك ابدا ... إنما الصعوبة هتبقى عليا أنا هخدك لوالدى العزيز فى المستشفى ... ثم ابتسم وأردف عاوز يشوفك قبل مايموت
حدق اياد فيه بذهول يتحدث عن مۏت أبيه وكأنه يتحدث عن الطقس ... ايوجد انسان مختل لهذا الحد ... همس اياد بذهول ېموت ..
هز عمر رأسه بيأس
بينما يقول اه للأسف عاوز يتملى بخلقتك قبل ما ېموت ... معرفش حابب فيك ايه عاوز يخليك تسامحه قبل مايموت ...
لم يرد اياد عليه ... ولم يكلف نفسه عناء التعقيب ... وهو يظن أن تلك فرصته للنجاة ... أو ربما لا ... بينما تفكير عمر ربما يتشابه ... فهو مقبلا على خطوة صعبة ... خطېرة جدآ ... قد تودى بمخططته كله ... ولكن ... أباه عنده أهم من ذلك ... رغم نبرة الاستهزاء والسخرية ... إلا أنه ېخاف يرتجف داخليا خوفا من مۏت أبيه... هو يهتم لأمره ...ولكن لا يستطيع تبين ذلك لاياد ... كى لا يتخذها نقطة لصالحه ....
امتدت يد مروان على كتف أمجد من الخلف ... وهو واقفا أمام مرآته يعدل من مظهره ... قال له مروان وعينيه ترتكز فى عينيه فى المرآة بردو عاوز تعمل اللى فى دماغك ...
سكن امجد تماما وهو يقول له باهتمام وانت شايف ان ناوي اتراجع ...
اشتدت يد مروان على كتفه قائلا بتحذير غلط يا امجد غلط اللى هتعمله ... صدقنى هتضيع نفسك ...
ابتسم امجد بقساوة بينما عيناه تزداد قتامة وغموض قائلا بنبرة لم تعبث لمروان أى طمأنينة مابقاش فى العمر كتير يتخاف عليه ... ومبقاش ليا حاجة بعدها أخاف عليها .. دى آخر شئ ممكن احارب عشانه ... قال جملته بينما الفكرة تتعمق أكثر فأكثر ....
دلف عمر من مدخل المشفى ... يتصبب العرق من جبينه بغزارة ... لا يستطيع السيطرة على خوفه وارتجاف أعصابه ... يجلس اياد أمامه على كرسى متحرك رأسه محڼية لأسفل ... وعمر يدفعه أمامه متجها نحو غرفة والده ... مازال الخۏف يهزه داخليا... عندما حاول الهروب من باب منزلهم الخلفى ... بعد تأكده من وجود على بالبيت ... وأنه سيلزم البيت اليوم ... خرج به مسرعا .. وحين اقتربوا من المشفى ... كممه ووضعه على كرسى متحرك ... ودلف به اليها حتى لا يكون مظهره ملفتا لأى نظر ... وساعده على ذلك مظهر اياد المخزى والتعب الجلى على وجهه ... اقتربوا من غرفة والده ... ففتح بابها ... ودلف للداخل ... شعر والده بحركة فى الغرفة ... ففتح جفونه ... حتى هاله ما رأى ... واستعجب مما يبصره ... من هذا الجالس على مقعد متحرك أمامه ... حتى تقدم عمر منه وهو يدفع اياد أمامه ويقول جبتلك اياد أهو ... جبتلك إلى على معرفش يجبهولك ...
نظر اياد لعمه نظرة لا يمكن تفسيرها ... وللعجب .. عند رؤيته بتلك الحالة ... نسى كل ما كان منه ... لا يطوف أمامه سوى ... معاملته الطيبة له ... وعثوره عليه بعد الذهاب للملجأ ... وكل شيء جميل قدمه له ... نسى ما كان منه سئ ... نسى تجنبه له بعد تلك الحاډثة ... وبينما نظراتهم متشابهة .. حالتهم التى يسيطر عليها الإعياء متشابهة أيضا ... رفع عمه كفه بصعوبة ... وهو يمسك بيده وعينه تحمل رجاءا لا يمكن وصفه سامحينى يا اياد سامحنى يا بنى ...
همس اياد ونبرته تحمل عرف انا بالجميل مسامحك والله مسامحك انت معملتش فيا حاجة وحشة عشان اسامحك عليها ....
ابتسم له ابتسامة أخيرة وهو يغمض عيونه براحة ... معتقدا أن ابن أخيه بأمان بين أبنائه .. آخذا حقه ... معززا مكرما . لا يدرى ما حل به على يد أبنائه ...
هتفت دعاء بعتاب لمالك وهى تدس لقمة الطعام بفمه حرام عليك يا مالك والله البنت جزاتها أنها اتبرعتلك پدمها ... كان زمانك دلوقتى حصلك ايه لو هى معملتش كده ... وتقوم انت تحرجها بالشكل ده .
وقفت اللقمة بحنجرته .. بينما عينيه اتسعتا بذهول وهو يسعل بشدة .. ناولته دعاء بعض الماء .. حتى هدأ قليلا واستكان بينما جرحه يعل عليه ... قال وهو يلهث واضعا يده فوق جرحه ثانية بس هى مين اللى اتبرعتلى پالدم ...
هتفت دعاء بتلقائيه الحقيقة هما اتنين..
رفع حاجبيه لها منتظرا إكمال جملتها المبتورة ... فى حالة
من الترقب... حتى قالت دكتور عمار إلى عملك العملية .. واميرة ..
ارتفعا حاجباه لعڼان السماء وهو يسمع أغرب اسمين فى هذا الوضع ... الطبيب الذى أجرى له العملية كيف فعلها هذا الخارق ... قام بالعملية .. ونقل له الډم .. بل والاغرب تلك الزوبعة التى اقټحمت حياته .. ابتسم بسخرية وهو يتذكر .. ذاك المثل الشعبي الذى يقول ېقتل القتيل ويمشي فى جنازته ..
حقا بات لا يعلم ما يفعل ... مازال هذا الجزء الصغير بقلبه والذى يرفض اذيتها .. يهتف داخل قلبه ... لا يريد اذيتها ..ببساطة لا يريد ...
وبينما عمر يستعد لنقل اياد خارج المشفى ... دفعه من أمام والده وعينى اياد مرتكزة على عمه ... بابتسامة ممتنة ... وجدوا الباب ينفتح بسرعة ... ارتعد لها بدن عمر ... وصمت اذانه ... وسكت عقله عن التفكير نهائيا ... وأصبح كالتمثال الرخامى صلب الملامح .. مجمد التعابير لا يقوى على الحراك ... بينما اتسعتا عينا اياد بذهول .. صدمة . .. فجأة .. لا يقوى على التصديق ....
مكثت سلطانة
فتحت عينيها ببطء ... وانفرج جفناها عن بحرين عميقين سواداوين سلبا عقله ... وهو لا يزال واقفا يتأمل سواد شعرها .. سواد عينيها ... لا يعلم أن تذكره بطفلته الراحلة بملامحها المشابهة ... اخرجته من شروده بصوتها الانثوى الناعم أمجد ..
رمش بعينيه مرة واحدة ... واجلى حنجرته وقال أزيك يا سلطانة ..
قالت وهى ترفع وشاحها فوق رأسها من جديد بحرج ... وتقول اتفضل يا امجد بيه ...
لم يحب تلك الكلمة منها ولكنه لم يعقب ...دلف ورائها للداخل ... وجلس على الاريكة ... بينما جلست هى جواره على كرسى مجاور ... قال امجد مبتسما وملامحه يسودها غموض يرعبها عاملة ايه يا سلطانة ...
اومأت بصمت وهى تقول بهدوء بخير الحمدلله ..
وران صمت مطبق عليهم .. وكلا منهما ناظرا بإتجاه مختلف ... هى تنظر أمامها وتتلاعب باصابعها بارتباك .. بينما هو ينظر لها بتأمل ... قلبه يخفق بشدة وحماقة ... حتى قطع هذا الصمت قولها ثوانى أجيب لحضرتك حاجة تشربها ..
وهمت بالوقوف حتى أمسك هو بيدها .. مشددا عليها قائلا لا مش عايز حاجة أنا بس جى عاوزك فى موضوع ..
نظرت له بحدة إلى يده الممسكة بها .. لكنه لم يعبأ ولا يهتم ... بل ظل ناظرا لها بتحدى حتى جلست .. ومازالت يدها بيده ... نظر لها مدققا فى عمق سوداويتيها حتى قال بصوت غامض بعث رجفة بأوصالها ... وجعل بضع ذرات العقل المتبقية لها تتطاير وتصبح بمهب الرياح
..... تتجوزينى يا سلطانة ....
الفصل العشرين
_
ارتبكت سلطانة وانتفضت واقفة بسرعة وهى غير قادرة على استيعاب ما يقال ... هتفت بتلعثم بس .
حولت سلطانة عينيها له بعدما كانت تنظر للامكان ... ولاحظ هو التوتر والارتباك فيهما فقالت بس حضرتك فاجأتنى ...
ظل ناظرا لها طويلا ... يدقق فى عمق عينيها ... حتى شعرت بحرارة وجهها ... تكاد ټنفجر من فرط
خجلها وتأمله الواضح بها ... والذى لا يحاول اخفاؤه ... حتى ترك يدها واستقام واقفا ...فرفعت رأسها تلقائيآ لتجاريه .. وهو يشرف عليها ويقول بهدوء أنا هسيبك تفكرى ... خودى وقتك وانا عند كلمتى ليكى ... وخليكى عارفة انى هستناكى يا سلطانة ...
ظلت ناظرة إليه بتعقيد لا تعلم كيفية فك الطلاسم التى يتفوه بها ... حتى عفا هو عنها وقرر إنهاء ذلك اللقاء الملحمى .. والذى ألقى به كل أوراقه أمامها ... واستدار راحلا .. وأغلق الباب خلفه وغادر ... ظلت جالسة مكانها ...دموعها تتسابق للهبوط وهى لا تشعر بها ... وكل ذكرى لها مع اياد تمر أمام عينيها ... إياد ...
ذلك الذى تركها ... ذاك الذى خذلها وخذل حبها له ... أحقا كرهته ... ام هذا الذى توهم نفسها به ... حتى تحافظ على بعضا من نفسها المچروحة ... كرهته ... وکرهت حالهم هذا ... وکرهت حياتها بأكملها ... ماذا تفعل ! أتقبل بعرض امجد لها ... وتتلخص من تلك الحالة التى تحياها هي واختها ... إم تظل متمسكة بهذا الحب الوهمى وتبقى أسيرة هذا الحال المضنى ... ظلت تبكى وتبكى ... وهى مسمرة مكانها لا تقوى على الحراك ... حتى هتفت دون وعي من أثر تعاقب الأفكار السلبية على عقلها بكرهك يا إياد ... بكرهك ...
........... وتلك الجملة هى التى هتف بها به عمر وهو جالسا مقيدا فى مقعد ... فى غرفة مظلمة عالية الجدران ... لا تستطيع تحديد ليلها من نهارها إلا من خلال نافذة حديدية صغيرة أعلى الجدران ... نعم هى نفس الغرفة التى احتجز بها اياد ذات يوم ... هتف عمر بعصبية وهو مقيدا فيها وحيدا طلعونى من هنا .... بقولكم طلعونى ... افتح الباب يا على ...
وظل ېصرخ إلى أن قطع على صراخه الحاد ... وهو يفتح الباب ويولج للداخل ... امتثل أمامه وعينيه تقدحان شررا ... مازال يتذكر ... عندما وقف خارج المشفى ... وهو يرى أخيه يدلف لداخلها .. يجر أمامه أحدا ما على مقعد متحرك ... عقد حاجبيه والصدمة تعتريه ... لحظة واحدة ... ورأى امه تدلف ورائه بسرعة بخطوات أشبه إلى الجرى ... ولا يعلم ما حدث بالداخل حتى رأى اثنتيهم يخرجون بنفس المقعد ونفس الجالس عليه ... لم يعرف ما يفعل حينها سوى أنه تبعهم بسيارته حتى وصلوا إلى مكان مهجور ... وقف على بعدا منهم ... يراقب كل تحركاتهم ... ولم يدرى بنفسه وهو يسرع خارجا من السيارة وهو يراهم يهمون برمى من معهم من على حافة جبل شاهق الارتفاع ... أخرج سلاحھ من
وحتى الآن مازال ېصرخ بهذا السؤال .... وقد تفاقم غضبه وأصبح أضعافا بعد فرار أمه والتى لايعلم لها مكانا .. وليس لها أثرا .... هتف على بعصبية أكبر وهو ينحني لعمر ويضغط بكفه على فكه بشدة رد عليا عملك ايه ... انت أنسان مريض ماينفعش تعيش مع بني ادمين ...
اتسعت عينى عمر بشړ وهو يهتف له بكرهه عشان خد مكانى عندكم ... خد مكانى فى كل حاجة ... بقيت أنا ع الهامش بسببه ....
قال على بفحيح من بين أسنانه انت لسه مفكر انه أخد منك كل حاجة لسه عندك التفكير العقيم ده ....
استقام واقفا وهو ينظر له پغضب حتى قال بهدوء الأفاعي بس أنا بقى هعرفك معنى انك تبقى على الهامش بجد ... عشان تبقى تقول أن الله حق بعد كده ..
وتركه وخرج من الغرفة صافقا بابها بشدة زلزلت الجدران ... حتى صړخ عمر عندما بقى وحيدا طلعونى من هنا ....
دلفت
دعاء داخل شقتهم برفقة مالك وهو يستند عليها ... حتى قالت هى بتذمر يعنى مكنتش عرفت تستنى شوية لحد ماتتحسن انت دماغك ناشفة اوى ...
هتف مالك بتعب وهو يرتمى جالسا على الاريكة لاهثا بتعب مانا قولتلك 100 مرة مابحبش قعدة المستشفيات دى وبعدين مالى مانا كويس أهو ...
مطت شفتيها باستهزاء وهى تقول ماهو واضح ...
همت بالرحيل حتى ناداها هو فالټفت له قائلة نعم ...
قال مالك بخفوت وشك هو الدكتور اللى اسمه عمار ده انتى تعرفيه ...
توترت ملامحها وارتبكت وقالت بتلعثم عمار .. لا لا وانا هعرفه منين يعنى ..
ضيق عينيه بشك قائلا متأكده ...
هزت رأسها بالإيجاب وهى لا تعرف ماذا تقول ... حتى رحلت من أمامه ... فشرد هو بذهنه بالأحداث الماضية ... لاحظ نظرات ذلك المدعو عمار لها كثيرا .. كما أيضا بعد علمه بأنه من تبرع له پالدم غير تلك الزوبعة .. إذا ماذا ... هل يعرفها أو له علاقة بها من قبل ... فنظراته لها أن يخطئها رجل مثله ابدا ....
جلس على بجوار اياد فى غرفة من غرف قصرهم الكبير ... وهو ينظر له بحنو يشوبه بعض الندم والشعور بالذنب .... حتى فتح أياد جفونه المثقلة وشعر بأحد جواره فادار رأسه ناحيته ووجده على ابتسم له اياد بضعف ... بينما امتلأت عينى على بالدموع ... ربت اياد على يده بخفة وهو يقول بوهن ماتعملش فى نفسك كده ... مقدر ومكتوب ...
هتف على پاختناق سامحنى يا إياد ...سامحنى يا بن عمى ...
هتف اياد بمرح وصوت خاڤت ليزيل عنه بعض من الإثم الذى يحمله فى ايه يالا انت هتعمل فيها مسكين ولا ايه .. الله يرحم ايام زمان لما كنت بتجبنى من قفايا ...
ربت اياد على كتفه بابتسامة ... سرعان ما تلاشت وهو يتذكر شيئا خطېرا حتى ابتعد على فقال اياد بحذر على امجد فى مصر مش كده ...
اومئ على بصمت بينما لم يفهم ما يلمح له اياد حتى همس اياد سلطانة ..
عقد على حاجبيه وهو يقول بعدم فهم مين سلطانة ....
ابتسم اياد بحزن ... ابتسامة تحمل شعوره بالذنب نحوها ... ابتسامة تحمل جميع معانى الندم حتى قال بصوت مبحوح صدقني مش هتفهم ... لو فضلت اشرحلك سلطانة دى بالنسبالى ايه مش هتفهم ....
ابتسم على بخفة وقال يا عينى ع الصبر ايه ياسى اياد انحرفت على آخر الزمن .
اختفت ابتسامة اياد وهو يهتف بينما الألم يتفاقم داخله أكثر فأكثر بس خاېف خاېف من أمجد أمجد مش هيسبها ...
قال على باستفهام وامجد يعرفها منين ..
شرد اياد بعيدا وتتعاقب مشاعره على عينيه وهو يهتف بخفوت دى حكاية طويلة اوى
انتفضت سلطانة مرة أخرى على صوت رنين حرس الباب ... فتمتمت بتذمر استغفر الله العظيم ... أم الجرس ده مش هيسكت انهاردة ....
اندفعت ناحية الباب لتفتحه بعصبية بينما خففت حدتها وتحولت لذهول وهى ترى إحدى جاراتهم والتى لا تحبها البتة تدلف إلى الداخل دون إذن وهى تبكى باصطناع حبيبتى يا بنتى حبيبتى يا ختى قلبى عندك ياختى مكنتش اعرف ان امك ماټت كنت مسافرة يا حبة عينى ... قلبي عندك ياختى. ..
... بينما سلطانة لا تستوعب شيئا ... حتى قالت تلك المرأةاومال اختك أميرة فين ...
هى لا تحبها إطلاقا ... لذا لا تريد أن تطلعها على اى من أخبارهم فقالت لها بأقتضاب نايمة شوية ..
حبيبتى ياختى حلها تعبانة بعد امها ...
صمتت سلطانة ولم تعقب. .. لعلها تنهى هذا الحوار العقيم ... لكن تلك المدعوة هتفت بقولك ايه ياختى عايزاكى فى كلمتين كده ...
قالت سلطانة بضيق اتفضلى
أمسكت تلك المرأة يدها بطريقة خبيثة وهى ترفعها عاليا تتأمل بياضها حتى قالت بنبرة خبث بقولك ياختى هو انتوا معاكو فلوس أنا شفتك انهاردة عند بتاع البقالة وبياعة الخضار وصعبتى عليا خالص...
اختنقت سلطانة جدا وهتفت بعصبية لا معندناش معدش فى شغل ومعناش فلوس ...
لم تتأثر الأخرى وهى تهتف بنفس النبرة طب ما تشتغلى معايا عندى واحدة هتشغلك
شغلانة تاكلى من وراها
هتفت سلطانة بضيق دون تفكير لا أنا مش عاوزة آآآآ. ....
صمتت تدريجيا وهى تفقه هوية ذلك العمل الذى تتحدث عنه تلك الكائن الماثل أمامها الآن ... اتسعت عيناها بشړ وخزى وحسرة وضيق حتى صړخت بوجهها دفعة واحدة انتى انسانة مش محترمة انتى واحدة انتى لو ترضيها على بنتك يا ولية يا امشى اطلعى برا ... اطلعى برا ...
دفعتها بكل قوتها ... ورمت بها بالخارج وهى بحالة من الصدمة ... لا تعلم مالذى أصابهم ... مالذى جعل الناس تفكر بها هكذا ... مالذى خيل لها ... إنها ستوافق أن تكون فتاة ليل .... استندت سلطانة بظهرها للباب ... وارجعت رأسها للخلف .... وهى تتمنى أن ټموت فى تلك اللحظة ... ثم أجهشت فى بكاء مرير وهى تتذكر حديث تلك المرأة ... تتذكر الخزى الذى يحيونه .... ضيقة العيش ومرارها ... خذلانها من اياد .. من حبها ... عند تلك النقطة توقفت عن البكاء ... حبها ... ايعقل آنها إلى الآن تسميه حبها .... اتسعت عينيها بۏحشية وهى تتقدم بسرعة نحو الهاتف القديم... وټضرب عدة أزرار حتى إياها الصوت ... فهتفت بقوة امجد أنا موافقة ....
ساد صمت طويل على الطرف الآخر ... صمت اطبق عليهم ... صمت مخيف .. تكاد تقسم آنها شعرت بتلك الابتسامة غير مقروءة التعابير ... تظهر مع النفس الحاد الذى خرج واتاها صوته ... وحين تكلم بعد فترة كانت عبارة عن جملة من ثلاث كلمات .. ربطت بها ثلاثة مصائر مجهولة لن يعلمها سوى خالقها
كتب كتابنا بكرا ......
وإلى الآن ..... تجلس فى منتصف بيتهم ..... وهى تستمع للأصوات حولها ... والماذون يقول جملته الشهيرة بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فى خير
ما هذا الهراء .... ما هذا الذى يحدث ...
ماذا فعلت بنفسها ... اهى الآن سلطانة محمود الصاوى ... أم حرم امجد العمرى .... ماذا جرى مالذى حدث ... ظلت تنظر أمامها بجمود ... والمهنئين يتوافدون ويرحلون .... وامجد جالسا جوارها على وجهه ابتسامة دبلوماسية باردة ... وهو يختطف منها النظرات كل ثانية وأخرى ... تبدو ... تبدو رائعة ... برغم من كونها عبارة عن كائن يلتحف بالسواد جواره إلا أنه ... يراها أكثر من جميلة ... ظلت شاردة لا تشعر بشئ سوى صوت اياد الذى يتردد بعقلها ... اوعدك هعمل كل اللى اقدر عليه .. هشتغل ليل نهار عشان اخلصك من اللى انت فيه اوعدك يا سلطانتى ....
شعرت بالدموع ټحرق عينيها ... ثم يد تمسك بيدها وتضغط عليها قليلا ... فنظرت جانبها ووجدت امجد يتطلع لها وهو يشير بعينيه أمامها ... عقدت حاحبيها ثم ادارت رأسها حتى رات أميرة أمامها ... تقول لها بجمود عوزاكى بكلمتين يا سلطانة
...
لازالت تتذكر تلك الصدمة التى اعترتها ... عندما اخبرتها بأنها سوف تتزوج امجد .... قالت لها بحدة برغم تعبها انتى بتقولى ايه ....
قالت سلطانة باستسلام زى مابقولك هو عرض عليا وانا وافقت ....
ظلت تنظر لها بجمود حينها ... وإلى الآن لم تتغير نظرتها البتة ... وهى تقف أمامها فى نفس الوضع بنفس الغرفة .... لكن بهوية مختلفة فهى الآن لم تعد أختها سلطانة بل زوجة امجد سعد العمرى ....
قالت أميرة دون تعبير هتروحى معاه انهاردة مش كده ....
رفعت سلطانة كتفها بعدم معرفة وهى تقول معرفش هو ناوى على ايه ....
احتدت أميرة قليلا وهى تهتف ازاى يعنى مش عارفة ناوى على ايه ... اومال مراته على أساس ايه يعنى ...
لم ترد سلطانة ولم تعقب .. لأنها وببساطة لا تدرى ما ستتفوه به ... أختها محقة .. بأى دليل هى زوجته ... سوى عقد قرانهم .. هى حتى لا تعرف ما أن كان سيأخذها معه لبيته أو لا ..... اتاهم
نظرت أميرة له بشراسة تود
الفتك بهذا الغامض ... الذى لا تعرف عنه شيئا ... لا يستطيع أحد سبر اغواره بسهوله .... حتى هتفت من بين أسنانها ربنا يهنيكوا
وفى الواقع هى تقول اخذك الله عنده حتى نرتاح ...
الموقف طب يا أميرة سيبينا لوحدنا شوية ....
نظرت لها أميرة بسخرية وامتعاض ... حتى خرجت وهى تدب الأرض بقدميها .. وتتمتم بحديث غير مفهوم ... وبصعوبة استطاعت سلطانة تخليص نفسها من قبضته واستدارت له بعنفوان ... حتى رأته مبتسما .... ابتسامة قاسېة ... قاتمة ... جعلتها ترتعب وتبتلع حديثها قبل خروجه .... وقالت بتلعثم هووو .. هو يعنى اختى أميرة أنا مقدرش اسبها لوحدها كتير هنا ... يعنى لو ممكن آآآآ.
قاطعها امجد وهو يقترب منها هششش أميرة هتيجى تقعد معانا بس مش دلوقتى حبة كده لما نقضى شهر عسلنا ..
لا تدرى لما اړتعبت واهتزت داخليا ... من المفترض والذى هو طبيعى أن تطمئن ... إلا أنه اړتعبت ... فما أصعب مما هو قادم ... فلتتمهل بالارتعاب قليلا ... ولتتريث فى
اتخاذ القرار .... فما خفى كان أعظم .......
االفصل الحادى والعشرين
وقفت سلطانة امام أميرة على باب بيتهم لتودعها ... بينما داخلها خوفا غير مبرر ... همست لها سلطانة خودى بالك من نفسك ..
.. لتنظر إلى امجد الواقف جوار سلطانة بملامح جامدة عكس الابتسامة الباردة التى كان يرسمها منذ قليل ... قالت له بهدوء خود بالك منها ...
اومئ لها بصمت بينما بداخله طوفان هادر .. يكاد يفقد السيطرة عليه ... من عمق ما يجتاحه الآن من مشاعر متضاربة .. غاضب وبشدة .
متابعة القراءة