عشقك 1-2-3

لمحة نيوز

من جور أو ظلم أحد بحقه فيشهد له الجميع بالحكمة والعدل
جلس بالحديقة يستند على عصاه ينحنى قليلا يستند بذقنه على يديه المضمومتين على رأس العصا المتخذة شكل ليث يزأر يتفحص بعيناه التى مازالت حادة البصر بالرغم من سنوات عمره الثمانون مجموعة من الجياد التى تعدو على أرضية الحظيرة التى خصصها للفصائل النادرة من الخيول فما زالت تلك هوايته منذ أن كان شابا صغيرا
يبتسم كلما رأى جواد يصهل بصوته القوى يعلن عن جموحه وقدرته فى العدو كأنه يدعوه ليمتطيه ولكن تلك الأيام قد ولت فقد نال منه الكبر والمشيب
صباح الخير يا جدو
سمع تلك التحية الصباحية فإلتفت خلفه وجد تلك الشقراء ذات الرابعة والعشرون ربيعا تهرول إليه بخطوات سريعة حتى أقتربت منه وأنحنت إليه تطوقه 
فرفع يده يربت على وجهها بحب وهو يقول 
صباح الورد على ست البنات واجمل بنت فى إسكندرية ومصر كلها وهتبقى أشطر دكتورة كمان
تعالت صوت ضحكتها وهى تجلس بمقعد مجاور له فهو دائم الإطراء لها وخاصة أنه دائما ما يخبرها بشأن جمالها الذى ورثته كاملا عن جدتها الراحلة والتى كانت زوجته حتى أنقضى أجلها منذ سنوات طوال ربما قبل مولد تلك الفتاة بعدة أعوام
وضعت إحدى كفيها أسفل فكها قائلة بمكر 
أممم أيوة أنت بس بتحبنى علشان شبه تيتة يا جدو يعنى بفكرك بالمزة بتاعتك الله يرحمها
تبسم على قولها وهو يقول بحنين 
الله يرحمها مقولتليش بقى يا أنسة ميس عايزة إيه فى عيد ميلادك السنة دى كل سنة وأنتى طيبة يا حبيبتى
حكت جبهتها بتفكير 
وأنت بألف خير مش عارفة يا جدو أنا تقريبا مفيش حاجة عيزاها غير أن أشوفك بخير ومالى علينا حياتنا
مد يده يقرص وجنتها 
اه يا بكاشة أضحكى عليا بكلامك زى عوايدك المهم أى حاجة عيزاها قوليلى عليها و هى تبقى رهن إشارتك
أيوة أفضل دلع فيها كده يا عمى ومحدش يعرف يمشى عليها كلمة
قالتها تلك المرأة التى أقتربت منهما وهى تحمل قدح القهوة الخاص به فوضعته على المنضدة الصغيرة أمامه وجلست هى الاخرى
نقر رياض بعصاه الأرض وهو يقول بحنان 
ولو أنا مدلعتهاش يا سوزانا مين هيدلعها دى حبيبة قلبى
أخذت ميس يد جدها تقبلها وهى تقول 
ربنا يباركلى فيك يا جدو سمعتى بقى يا ست ماما دا تصريح مش من أى حد دا من رياض النعمانى بذات نفسه
أثناء جلستهم الودية والتى لم تخلو من الفكاهة من ميس حضر عاصم شقيق سوزانا وأيضا إبن شقيق رياض الوحيد الذى توفى بالماضى وترك عاصم وسوزانا بعهدته ونشئوا سويا برفقة إبنه وجدى الذى توفى أيضا بعد مولد ميس بثلاث سنوات
فهناك جانب مظلم حزين وبائس بحياة ذلك الرجل فاحش الثراء وهو أنه خسر كل أحباءه الواحد تلو الآخر وبدأ الأمر بشقيقه تليه زوجته ويليها ولده الوحيد ولكن وجد سلواه بأبناء شقيقه وبحفيدته
تقدم عاصم يقبل يد عمه مثلما هو معتاد أن يفعل عندما يراه وقبل شقيقته وإبنتها التى أبتهجت برؤية خالها وتلك الهدية التى يحملها معه من أجلها
فصاحت ميس بسعادة 
ميرسى أوى يا خالو على الهدية
وضعت القرطين الماسين بأذنيها وهى تبتسم فأدنت برأسها من والدتها وهى تقول مستطردة 
شوفتى يا ماما الحلق جميل أوى ذوق خالو تحفة أنا عارفة ما أتجوزش ليه لدلوقتى دى مراته كانت هتفرح أوى بذوقه
وكزت سوزانا كتف عاصم قائلة 
شوفت حتى ميس قالت رأيها فى إضرابك عن الجواز لحد دلوقتى دا أنت عديت الأربعة وخمسين سنة يا عاصم
جحظت عين عاصم من ملاحظة شقيقته بإقدامها على ذكر عمره وهو من يراه ربما لن يصدق ذلك فجسده المتناسق كشاب مازال ببداية الثلاثينات ووسامته الظاهرة للعيان لا تجعل أحد يستطيع التكهن بسنوات عمره
فرمقها عاصم بغيظ 
الملافظ
سعد يا سوزانا ويا حبيبتى السن ده رقم فى البطاقة لكن الشباب شباب القلب ثم متقوليش كده أنتى ناسية ان أنا أكبر منك بسنتين بس يعنى أنتى ....
خلاص أسكت يا عاصم ياريتنى ما قولت
قالتها سوزانا لټنفجر ميس ضاحكة من تلك المشاجرة اللطيفة التى ربما تحدث عندما تجتمع والداتها بشقيقها
تبسم رياض بوقار 
طب يلا بقى يا سوزانا أنتى وميس علشان عايز عاصم نشوف شغلنا
إمتثلت سوزانا وميس لأمره تاركين إياه فى الشروع بالاستماع لعاصم الذى مد يده له بعدة أوراق خاصة بالعمل وبتلك الصفقات التى من المفترض عقدها فعاصم هو من يتولى زمام الأمور الآن بإدارة الأعمال بعد إصابة رياض بوعكة صحية مؤخرا فهو يدير الشركات بقبضة من حديد مثلما كان يفعل عمه بسابق عهده وأزدهرت الأحوال المادية نتيجة جهده وخبرته التى إكتسبها من رياض منذ أن كان يعمل برفقته وهو بعمر الخامسة عشر بجانب تحصيله الدراسي
______________
وضعت إسعاد يدها على وجنتها وهى جالسة أمام شرفتها المطلة على الشارع تنتظر عودة إبنتها بعدما أخبرتها بشأن ذهابها لقضاء بعض شئونها من شراء ثياب جديدة سمعت صوت جرس الباب فتركت مكانها لترى من القادم
فتحت الباب فأرتجف جسدها عندما رأت زوجها على الباب كمن رأت شبحا مخيفا فهى مازالت ترهبه كعادتها دائما
فتلعثمت حروفها تلعثما ظاهرا
ححسان ههو أنت
قطب حسان حاجبيه فأرتسمت تجعيدات بجبينه فرفع يده يتلمس شاربه الكث قائلا بصوت غليظ
فى إيه يا ولية مالك شوفتى عفريت يعنى ومالك بتتلجلجى فى الكلام كده ليه
أبتلعت ريقها كأنه جمر الچحيم فحاولت رسم إبتسامة واهية على شفتيها التى أصابها الارتجاف كعادتها دائما عندما تراه 
لا أبدا يا حسان مفيش حاجة
ازاحها من أمامه يكمل طريقه للداخل فجلس على أحد الأرائك ورفع قدميه أمامه على الطاولة الصغيرة يشير لها بالتقدم منه كإنها إحدى جواريه 
تعالى يا إسعاد
بخزى وعار كانت قدميها تلبى نداءه لها بالاقتراب فوقفت على مقربة منه فتحسس بيده مكان بجواره قائلا
تعالى أقعدى جمبى
جلست إسعاد حيث أشار لها بالجلوس تضم يديها تفركهما بتوتر وخوف من مجيئ ولاء وينشب بينها وبين أبيها مشادة كلامية ستتلقى على أثرها ضړبا مپرحا منه
بإقدامه على جذبها إليه كان باب الشقة يفتح تلج منه ولاء وهى تصيح باسمة
ماما أنا جيت
قبل أن تفه بكلمة أخرى كانت عيناها ترصد أبيها الجالس بإرتياح وليس هذا فقط بل ربما كان سيبدأ وصلة جديدة من وصلات الود المهين بينه وبين والداتها
سقطت الحقيبة من يدها فدمعت عين إسعاد متأسفة على ما سيؤل إليه أمرها بعد قليل عندما تبدأ بهجومها الضارى على والدها وربما ستلقى نصيبها هى الأخرى
أنت بتعمل إيه هنا مش كنت هنا من كام يوم مش عوايدك رجلك تجيبك هنا على طول
لم تكن تتخيل أن تتحدث هكذا بهدوء وهى من ترى شياطين العالم تتراقص أمام عينيها عندما تراه
بتحدى سافر كان يضم إسعاد إليه كمن يثبت لها أنه مازال الحاكم الأمر بهذا المنزل وأن والداتها ستظل خانعة وخاضعة له ذلك الخضوع الذى لم تتقبله ولاء منها أبدا فكم من مرة حثت والداتها على طلب الطلاق منه أفضل من أن تظل زوجة له لا يأتى إليها إلا وقت الحاجة
داعب شاربه كمن يحمل صكا للرجولة قائلا 
هو مش ده بيتى برضه ودى مراتى وأنتى بنتى بلاش يعنى أجى أطمن عليكم
ركلت ولاء الحقيبة تزيحها من طريقها كأنها هى التى تحول بينها وبينه فهدرت بنزق
أنت مش هتخلصنا من الاسطوانة المشروخة بتاعتك دى هات من الأخر إيه سبب الزيارة السعيدة ده يا والدى العزيز
بدفعة جافة كان يبعد جسد إسعاد الملتصق به يعتدل بجلسته يرمق إبنته بإبتسامة جانبية
ماهى دى أخرة تربية النسوان طالعة لسانك
طويل وقليلة الأدب وأنتى بتردى على أبوكى هو ده اللى أتعلمتيه فى المدارس والجامعة يا مؤدبة
عقدت ولاء ذراعيها أمام صدرها تنفخ بضيق شديد وهى تتمتم
إستغفر الله العظيم ماهو لو كنت فاضى كنت ربتنى بس نعمل إيه جريك ورا النسوان وماشيك العوج ومش بتتقى ربنا فى عمايلك هو اللى خلانى قرفت أنك أنت أبويا....
بصڤعة مدوية كان يخرسها كالعادة قبل أن تكمل قولها صړخت إسعادة صړخة عالية سرعان ما كممت فمها بيدها عندما إلتفت إليها محذرا إياها بعيناه من أن تنبت ببنت شفة
فتبسمت ولاء من بين دموعها تمسح بظاهر يدها الډماء التى طفرت من شفتها السفلى بإحتكاك خاتم والداها بها من صفعه لها
أضرب كمان ماهو ده اللى أنت شاطر فيه أنك تستقوى عليا أنا وأمى
جذبتها إسعاد إليها بعدما رأته يرفع يده يتأهب لصفعها ثانية فضمتها لصدرها تستجديه وهى باكية 
خلاص كفاية أبوس إيدك متضربهاش تانى هى متقصدش حاجة من اللى قالته كفاية يا حسان
ظلت ترمقه بمقت وهى ډافنة نصف وجها بصدر أمها فهو لم يدع لها شئ حسن يجعلها حتى تتقبل كونه أبيها فمنذ أن أبصرت النور لم ترى منه سوى قسۏة وجفاء بحقها وحق والداتها وشقيقتها الراحلة التى لم تتحمل قسوته وغلظته فأسرعت بإنهاء حياتها بيدها قبل أن يفعل هو
إرتسمت صورة شقيقتها التى كانت كالزهرة الجميلة فهى كانت بعمر العاشرة عندما اقټحمت على شقيقتها غرفتها كالعادة عندما كانت تريد منها أن تبدى رأيها بإحدى رسوماتها الطفولية فوجدتها تتوسط فراشها الصغير يتدلى ذراعها من طرف السرير ولكن كل ما تتذكره أنها أقدمت على فعل ذلك بسبب شئ كان يريده هو منها ولكن لم تعلم هذا الشئ حتى الآن
فتلك الذكرى طمست على عقلها وقلبها تجعلها لا تتذكر سوى أنه كان المتسبب بمۏت شقيقتها فإن علمت أو لاء لن يفيد ذلك بشئ فشقيقتها أنتحرت وقضى الأمر
أخذتها إسعاد معها إلى غرفتها وهى مازالت تضمها تحت جناحها المهيض فأبعدتها عنها قليلا ودموعها تتسابق فى إبداء أسفها
معلش يا حبيبتى والله ما كنت أعرف أنه جاى النهاردة خليكى هنا لحد ما يمشى متخرجيش من الأوضة علشان ميعملش فيكى حاجة تانى أو يضربك
أبتعدت عنها ولاء وجلست على طرف الفراش فأطرقت برأسها أرضا تندب حظها بأن جعل رجلا كهذا والداها 
فعلا صوتها قائلة بنحيب 
أنتى ليه مستحملاه أطلبى منه الطلاق وخلصى نفسك وخلصينى معاكى أنا بكرهه بكرهه
أنسابت دموع إسعاد على وجنتيها فدمدمت پقهر 
ياريت كنت أقدر يا ولاء بس أنتى مش عارفة حاجة ولا فاهمة حاجة
خرجت إسعاد من الغرفة تغلق الباب خلفها قبل أن تسألها ولاء عن مغزى قولها نظرت بالصالة فوجدتها خالية فظنت أن زوجها قد رحل مثلما أتى ولكن وجدت باب غرفتها مفتوح فأقتربت من الباب فنظرت بالداخل
وجدته مستلقيا براحة على الفراش كأنه بإنتظارها أن تأتى بعد أن تأدى مهمتها بإسكات إبنتها كحال كل مرة يأتى إليها
دفعت الباب بيدها وظلت واقفة على عتبة الباب تنظر إليه بصمت قاټل فإشارة من يده أو بالأحرى من إصبعه جعلتها تلج بخطى مرتجفة تغلق الباب خلفها كمن حانت لها لحظة إلقاءها بنيران مستعرة بچحيم ستظل تتلظى بنيرانه ربما لما تبقى من عمرها 
فما أن تنتهى زيارته لها كأنها محطة للراحة يلجأ إليها بمنتصف الطريق يذهب وربما تمر أيام وأشهر ولا ترى له وجه حتى يحين موعد زيارته التالية لها 
منذ ذلك اليوم الذى حضر به الخطبة وهوكلما يتذكر تلك المشادة الكلامية بينهما يجد شفتيه تنفرج بإبتسامة لا يعلم ما الداعى لها وهو من المفترض أن يتأكله الغيظ والڠضب على أن تلك الفتاة أسهبت فى إزدراءه ولكن ما يشفع لها عنده ذلك الوجه الذى تملكه فهو يشبه وجه تلك التى فقدها
بماضيه ففتح أحد أدراج مكتبه وأخرج منه تلك الصورة وظل يتأملها عدة لحظات قبل أن يعرب عن دهشته فى أن كيف تحمل حياء ذلك الشبه بينها وبين تلك التى بالصورة 
أغمض عينيه وأستند برأسه على حافة مقعده واضعا طرف الصور بين شفتيه ولكن شعر بملمس يدين ناعمتين على عينيه تحجب عنه الرؤية
فسمع صوت أنثوى يهمس بأذنه 
أنا مين
إبتسم راسل على فعلتها يتصنع الجهل 
أممم يا ترى أنتى مين يا ميس
سحبت ميس يديها من على وجهه فإستدار إليها بمقعده فدمدمت بغيظ 
أنا نفسى أعرف بتعرفنى إزاى يا راسل دا انا دخلت مكتبك من غير صوت وأنت شكلك كنت نايم بتعرفنى إزاى بقى
ضحك ملأ فاه قائلا بصوت رخيم 
لأن مفيش حد يقدر يعمل الحركة دى غيرك يا حبيبتى أنتى وسجود بنتى وطبعا سجود صوتها لسه مبقاش بالحلاوة دى فعلشان كده بعرفك على طول
جلست على حافة المكتب مقابل له تهز ساقيها 
يا سلام
لمح ثوبها القصير وخاصة وهى تهز ساقيها البيضاوين فرمقها پغضب 
إيه الفستان اللى أنتى لبساه ده مش قولت متلبسيش قصير كده تانى يا ميس هو كلامى مبيتسمعش
كفت ميس عن هز ساقيها تنظر إليه بوجل 
ماهو أصل يعنى النهاردة بقى عيد ميلادى وهربت من البيت ولبست أول حاجة لقتها فى الدريسنج علشان أجى أشوفك قبل الحفلة بتاعت بالليل وعلشان أشوف جبتلى إيه السنة دى وخصوصا انك مش بترضى تيجى تحضر عيد ميلادى
إرتكز بمرفقيه على طرف المكتب قائلا بجدية 
أنتى عارفة مليش فى جو الحفلات ده وعلى العموم هديتك أهى يا ستى كنت عارف أنك أكيد هتيجى النهاردة علشان كده جبتها معايا من البيت
ترك مكانه وأخرج من تلك الخزانة الصغيرة علبة كرتونية كبيرة فناولها إياها فأخذتها منه باسمة تسرع فى فتحها لترى هديته لها فأخرجت ثوب رائع باللون الأخضر متناسقا مع لون عينيها التى يشتد لونها أكثر إخضرارا عن لون الثوب
فصاحت بإعجاب ظاهر 
واوووو الفستان جميل أوى يا راسل أنا هلبسه النهاردة فى الحفلة ميرسى يا حبيبى
تركت الفستان وأقتربت منه تقبله على وجنته فما كان منه سوى أن أحتواها بين ذراعيه يربت عليها وهى متشبثة به
أبتعدت قليلا عنه قائلة بإهتمام 
راسل أنا عايزة أجى أدرب عندك هنا فى المستشفى قولت إيه
داعب طرف أنفها ممازحا 
بس كده الجميل يؤمر وأنا اللى هدربك بنفسى مع أن مبعملهاش بس علشان خاطرك أنتى أنا عندى كام ميس يعنى علشان لما تتخرجى السنة دى تقولى أنك خارجة من تحت إيد دكتور راسل
والله أحلى دكتور ده ولا إيه يا ناس يتاكل أكل من كتر حلاوته 
قالتها ميس وهى تلملم الثوب بالعلبة تتأهب للذهاب إلى منزلها
فلوحت له بيدها قائلة قبل أن تخرج 
سلام يا راسل أنا همشى لأن زمان ماما بتدور عليا دلوقتى ومن بكرة هجيلك علشان التدريب وعلشان فى حاجات تشرحهالى علشان عايزة أكون جراحة شاطرة زيك يا حبيبى
أماء راسل برأسه إيجابا على ما قالته فخرجت تغلق الباب خلفها فعاد ووضع الصورة بمكانها وخرج من غرفة مكتبه للمرور بين المرضى ويستأنف عمله بعد تلك الراحة القصيرة التى أتخذها بعد خروجه من غرفة الجراحة التى يقضى بها وقتا طويلا من ساعات تواجده بالمشفى 
بيوم مشمس على خلاف العادة بأيام الشتاء قارصة البرودة كانت تجلس حياء على الشاطئ القريب من المنزل ترى الزوارق التى تتمايل على سطح الماء كأنها راقصات تتمايل بغنج ودلال تحث الطيور على التحليق فوقها كأنها جمهور حاضرا من أجل حفل راقص
فتحت حياء الكتاب الذى حملته معها من البيت لقراءته بتلك الخلوة التى صنعتها لنفسها للهروب من ضجيج العاملين بالمنزل من أجل تجهيز عش الغرام الذى سيجمعها بنادر قريبا
أنهمكت بقراءة
الكتاب حتى أنها لم تستمع لتلك الخطى التى تقترب منها فأجفلت عندما سمعت ذلك الصوت يناديها 
أزيك يا حياء أخبارك إيه

تم نسخ الرابط