عشقك 1-2-3
الفصل 1
صارت الساعة الثامنة بصباح أحد أيام شهر ديسمبر
فقد ولت أيام الخريف لتتزين السماء والأرض بحلى الشتاء فالنسمات الباردة بدأت فى تسكين برودتها بالأجساد وأوقات تروى الأرض بقطرات الغيث الغزير فيسعى الناس للحصول على الدفء
ففى ضاحية من ضواحى مدينة الأسكندرية وفى أحد المنازل المطلة على الشاطئ منزل أحد التجار المشهورين وهو منزل عرفان الطيب
يحيا عرفان وزوجته وإبنته مترفين بوسط مخملى يرجع أثره لنيل رب الأسرة لشهرة واسعة فى صنع و بيع الأقمشة والتى انعكست بدورها على أسرته
تصاعدت أبخرة الأكواب الموضوعة أمامها تداعب أنفها جعلتها تغمض عينيها تشعر بلذة تعلو بداخلها من رائحة القهوة التى أعدتها من أجلها وأجل والدايها
فتحت عينيها التى تشبه بلونها حبات البندق الفاخرة ولكن سرعان ما أخذت ترفرف بأهدابها عدة مرات من تيار الهواء المنعش القادم من نافذة المطبخ المطلة على الشاطئ الذى ظل يداعب وجهها بنعومة تشبه نعومة الحرير فسارعت بضم رداءها البيتى لجسدها النحيل لمنع البرودة من التسلل إليها فحملت الصينية تسير بخطوات هادئة تكاد لا تسمع من سمك أغطية الأرضية السميكة تنتعل خفها البيتى الطريف متخذا شكل دب الباندا فوصلت للصالة وجدت والديها أنهوا طعام الإفطار فناولت كل منهما قدح القهوة الخاص به
فتبسمت تلك المرأة الجميلة والتى تدعى مديحة قائلة بصوت عذب
أممم جيبالنا القهوة بنفسك يبقى وراها حاجة يا حياء خير يا ترى
أصطبغ وجه تلك الفتاة ذات الثانية والعشرون ربيعا بلون أحمر قانى فتوهج خديها بلهيب الخجل من كشف والداتها سر إعتناءها بهما بصباحها الباكر خلاف عادتها اليومية فهى لا تغفو بنومها إلا قبيل الفجر بعد إنتهاءها من الصلاة ولا تستيقظ إلا عند إقتراب أذان الظهر فرأت مديحة أن نشاطها اليوم على غير عادتها لابد أنه ينطوى على إستجداء جديد من لائحة مطالبها التى لا تكف عن طلبها ولا يستطيعان هما الرفض
أبتلعت حياء ريقها قبل أن تنفرج شفتيها الوردية قائلة بلطف
ههكون عايزة إيه يعنى يا ماما ولا حاجة
صدحت ضحكة عرفان من تلعثمها الواضح بحديثها فسحب نظارته قليلا أسفل عينيه قائلا بدهاء
أنتى متأكدة يا حياء أنك مش عايزة حاجة ولا حتى نادر
أتسعت حدقتيها بعد سماع تصريح والداها بإسم من يشغل بالها ومن أستيقظت خصيصا له منذ الصباح الباكر أو ربما لم تنم ليلتها البارحة من أجل الحديث مع أبيها قبل إنصرافه إلى عمله فهى تستيقظ من نومها تجده رحل إلى مقر عمله فأرادت إنهاء ذلك الأمر المتعلق بنادر وبخطبتهما التى من المفترض أن تقام مراسمها بعد يومانعلى أن يكون حفل الزفاف بعد شهران فقط وذلك بناء على رغبة عريسها المستقبلى
أطرقت حياء برأسها أرضا قائلة بخجل
وبعدين بقى يا بابا مش هتبطل تكسفنى كده كل شوية
سحبت مديحة مرفقها تجلسها بجوارها تدنيها منها فقبلتها على رأسها قائلة بسعادة
وجه اليوم يا قلبى وهشوفك عروسة
لفت حياء ذراعيها حولها فرفعت رأسها وقبلتها على وجنتها قائلة بحب
ربنا ما يحرمنى منكم أبدا يا ماما
ترك عرفان الجريدة من يده وهب واقفا قائلا بصوت هادئ
أنا همشى دلوقتى علشان متأخرش بس مقولتيش أنتى كنتى عايزة إيه يا حياء
أبتعدت حياء قليلا عن والداتها تحدق بوالدها قائلة بتوتر
هو الصراحة كنت عايزة أكلم حضرتك يعنى بخصوص الشقة اللى هيشتريها نادر علشان نتجوز فيها
عندما إستمعت والداتها لما قالته قطبت مديحة حاجبيها قائلة بإستياء
حياء مش أتكلمنا فى الموضوع ده قبل كده يا بنتى ليه عايزة تبعدى عنى أحنا محلتناش غيرك وأنتى شايفة البيت هنا عامل إزاى وباباكى هيجهزلكم الدور اللى فوق كله وعيشوا معانا هنا مش عيزاكى تبعدى عنى كفاية بعدتى عنى لما كنتى بتكملى تعليمك برا مصر
وضعت مديحة يدها على يد حياء تضغط عليها بحنان وخوف من إبتعادها لم يكن من حياء
ماما يا حبيبتى أنا كنت هقولكم كده نادر فكر ان الشقة اللى هيشتريها يجهزها و يعملها عيادة وهنعيش معاكم هنا
لم يعقب عرفان على ما سمعه من إبنته ففرحة زوجته بما سمعته جعله يصمت فهو أيضا لا يحب إبتعادها ولكن كان بإنتظار إصرار نادر على إستقلالهما بحياتهما الخاصة مبرزا جديته فى تحمل مسئوليته تجاهها
رفعت حياء عينيها بإنتظار سماع ما أقره والداها بشأن هذا الأمر فلم يكن منه سوى أن أهداها إبتسامة خفيفة وجملة قصيرة
ماشى يا حبيبتى ومبروك
لم يزد عرفان كلمة أخرى وخرج من المنزل بينما تركت مديحة مجلسها المريح لتبدأ فى البحث عن مهندس للبدء فى عمل التعديلات والإصلاحات اللازمة بالطابق الثانى
وضعت حياء طرف إصبعها بين شفتيها تقضم أظافرها بتوتر فما شعرت به من صوت أبيها جعل الريبة والشك يسكناها فهى لا تنكر ترحيب والداها بنادر عندما أبدى رغبته فى الإقتران بها ولكن حرص على أن يكون زوج إبنته مثالا يحتذى به للرجولة والكرامة
فى إحدى غرف الجراحة بذلك المشفى الذى يطلق عليه مشفى الرحمة بدأ الخۏف يسير بأوردته خشية إخفاقه بإنقاذ ذلك المړيض المتسطح أمامه ينازع المۏت فعيناه منصبة على ما تفعل يداه وأذناه تتبع صوت ذلك الجهاز الذى كلما انتظم صوت صفيره إطمأن قليلا من أن الأمور تسير بخير
فهتف بتلك الممرضة الواقفة بجانبه
مشرط
عقب كلمته مد يده لتضع بها ما يريد فتباطأت يداها فى فعل ذلك بسبب خۏفها ورؤية تلك الډماء التى لطخت قفازه الطبى وهو ممدود أمامها هكذا فتلك هى المرة الأولى التى ترافق طبيب بغرفة الجراحة
تأخرها فى تنفيذ أمره جعله يدير رأسه إليها يهديها نظرة ټهديد من سوداويتيه قائلا بإقتضاب
أطلعى برا
ورفع يده يشير لممرضة أخرى وهو يقول
تعالى أنت أقفى مكانها
وقفت الممرضة التى بت بأمرها بالخروج تحدق به وهى مشدوهة فهى لم تتأخر فى إجابة مطلبه سوى ثوانى معدودة فرأت أنه من الأفضل أن تستمع لما قاله فهى حديثه العهد بالعمل هنا ولا تريد أن تزيد من حنقه عليها
بعد أن فرغ من إجراء الجراحة نظر لمساعديه قائلا بمهنية
حطوه فى العناية المركزة
بعد أن أنتهى من إصدار أوامره وسحب قفازيه الغارقين بالډماء خرج من غرفة الجراحة سحب ذلك القناع الطبى الموضوع على وجهه يزفر بارهاق شديد فقد مرت حوالى أكثر من خمس ساعات كان يجرى بها تلك الجراحة الخطېرة لشاب جاء إلى المشفى فى حالة يرثى لها بسبب حاډث سير
رأى والدة ذلك الشاب تقترب منه ودموعها تسبقها فى سؤاله عن ابنها
ابنى عامل ايه دلوقتى يا دكتور طمنى الله يباركلك
نظر إليها بابتسامة طفيفة مطمئنا لها
الحمد لله عدت على خير وان شاء الله هيبقى كويس اطمنى
نظرت إليه المرأة بامتنان فطفقت تثنى عليه بالدعاء
ربنا يباركلك يا دكتور يارب
تركها وذهب الى غرفة مكتبه فأرتمى على ذلك السرير الصغير الموضوع بالغرفة والمستخدم لفحص المرضى والذى لا يكاد يكون كافيا ليتمدد عليه بإرتياح نظرا لطوله الفارع فإحدى ساقيه تدلت على الأرض يضغط بيديه على عيناه التى جفاها النوم منذ البارحة
فأنين خاڤت خرج من بين شفتيه وهو يشعر پألم شديد بجميع انحاء جسده فهو منذ البارحة لم يترك غرفة الجراحة فبعد انتهاءه من اجراء عملية جراحية لطفلة صغيرة جاء هذا الشاب أيضا فلم ياخذ قسطا من الراحة فهو يشعر بحاجته للنوم الآن الا انه رأى باب الغرفة يفتح تدلف منه فتاة ربما فى أواخر العشرينات ولم تكن سوى إبنة أحد رجال الأعمال ذو النفوذ والثراء الواسع والذى تمتد أواصر الصداقة بينهما منذ سنوات
فتبتسمت له قائلة بغنج
صباح الخير يا راسل انتى فينك من امبارح مشوفتكش مش المفروض كنت هتيجى عندنا امبارح أنا وبابى ومامى كنا مستنينك على العشا امبارح
تقدمت من إحد مقاعد المكتب فجلست بإرتياح واضعة
اعتدل راسل فى جلسته قائلا بإرهاق
اهلا يا هند من امبارح وانا عندى عمليات كتير لسه يا دوب خارج من اوضة العمليات من شوية حتى ما رجعتش البيت من امبارح زمان امى وسجود زعلانين منى دلوقتى
طاف الضجر بعين هند وهى تنقر بأصابعها على طرف المكتب
اه قولتلى بقى ان مامتك وسجود زمانهم زعلانين ومش هامك زعلى انا ما انا مش مهمة عندك يا راسل خالص
زفر راسل بضيق ليس من حديث هند فقط ولكن بسبب أنها دائما ما تفتعل الحزن او الڠضب منه ليراضيها هو ولا يعلم لما تفعل ذلك فهما لا يربط بينهما شئ فمن يراها يظنها زوجته وتحاسبه على أفعاله ولكنه الآن فى وضع لا يخوله فعل شئ فهو لا يشتهى الآن سوى ان يضع رأسه على وسادة ويغرق فى نوم عميق فهو لم يذق للراحة طعما منذ البارحة لتأتى هند وتزيد من ارهاقه وتعبه
فنظر اليها قائلا بحدة
هند انا بقولك من امبارح منمتش ولا رجعت البيت اظن يبقى عندك احساس بتعبى شوية ثم انا مش فاضى للعب العيال بتاعك ده
امتعضت هند من حديثه فرمقته بنظرة مستاءة
لعب العيال ! بتقولى أنا كده يا راسل هو علشان ....
أغلق راسل عينيه بتعب فهى ستبدأ الآن فى اسماعه ذلك الحديث الذى لاتمل منه أبدا الا انه رفع يده يشير إليها بأن تلتزم الصمت
هند بلاش تبدأى كلامك ده دلوقتى انا تعبان و تقريبا مش شايف قدامى فياريت تسبينى أرتاح شوية بعد إذنك يعنى
عبثت هند بازرار حقيبتها التى تحمل شعار أشهر الماركات وهى ولا شك تشعر بتجمع الدموع بعينيها من حديثه الفظ معها فهو لاينمق حديثه ابدا
فهبت واقفة تبتسم ابتسامة خفيفة توارى خلفها إستياءها
ماشى يا راسل انا همشى دلوقتى انا جيت اطمن عليك لما مجيتش امبارح سلام
مع ألف سلامة
قالها راسل وهو يراها تخرج من الباب فعاد وتسطح على السرير ثانية ولكن لم يمر برهة وجيزة حتى سمع طرق على باب الغرفة فنفخ بضيق ألن ينتهى هذا اليوم بدون ان يحصل على قسط من الراحة
قام بفتح الباب فعلا صوته بضيق
ايوة فى ااايه
ارتعدت تلك الممرضة من حدة صوته فقالت
اسفة يا دكتور راسل بس فى حالة جت فى حاډثة عربية وعايزينك ضرورى
ضيق راسل ما بين عينيه قائلا بتساؤل
هو فين الدكاترة اللى موجودين فى المستشفى ها فين دكتور نادر مش المفروض يكون موجود هنا دلوقتى ولا المستشفى دى ملهاش ظابط ولا رابط خليهم يجهزوا أوضة العمليات وبعدها بلغى كل الدكاترة المحترمين اللى موجودين فى
المستشفى والممرضين أن فى إجتماع
صفق راسل الباب فى وجه تلك المرأة التى انتفضت ليس من حدة صوته فقط ولكن من اغلاقه للباب بوجهها
فرفعت شفتها العليا وهى تقول
اعوذ بالله عليك يا أخى شغالين عند مين إحنا دا أنت جبروت يا ساتر يا رب
دائما ما ينعته العاملين لديه بهذا اللقب من جفاءه وصرامته فى التعامل معهم فهو لا يحبذ إخفاق أى فرد منهم بعمله فهو يكره الاعتذرات والاعذار الواهية يردد لهم دائما شعار أن دقيقة واحدة ربما تكون الحد الفاصل بين حياة المړيض ومۏته
سحبت سيدة فى منتصف الخمسينات مزلاج الباب المعدنى لذلك المتجر الذى تملكه باحد ضواحى مدينة الإسكندرية ولجت إلى الداخل وضعت المفاتيح التى تحملها بيدها نظرت لتلك العلب الكرتونية بالداخل وبدأت فى تنسيقها على الارفف الخشبية
فهذا المتجر الخاص ببيع كل أنواع العطارة هو الأشهر فى ذلك الحى فتلك السيدة المدعوة وفاء قد ورثته عن زوجها الراحل فهى تولت ادارة ذلك المتجر بعد ۏفاة زوجها وصقلت موهبتها فى تحضير وصفات الأعشاب الطبيعية من زوجها ومن خلال تلك
إلا انها قابلت قراره بالنفى القاطع فهى تشعر دائما بأنها قريبة من زوجها من خلال عملها بالمهنة التى كان يعشقها ويتقنها جالت بعينيها فى جميع الارفف لتتأكد أن كل شئ على ما يرام ولا ينقص عشبة أو شئ من الممكن أن يحتاجه أحد من الزبائن الذين يرتادون هذا المتجر
فهتفت بصوت منخفض
كده كل حاجة تمام وكل الانواع موجودة واه دى نوع البخور اللى بتحبه اسعاد هخليه ليها على ما تيجى
حملت احد اعواد البخور لتقوم باشعالها ووضعها على باب المتجر ففاحت تلك الرائحة العطرية التى راحت تستنشقها وفاء بحنين فهذا كان النوع المفضل لدى زوجها رفعت رأسها لمحت تلك المرأة التى تملك المتجر المجاور لها
فابتسمت لها وهى تقول
صباح الخير يا اسعاد
اقتربت منها اسعاد وهى باسمة فهى حقا اسم على مسمى سيدة دائما مبتسمة المحيا وبشوشة الوجه ولكن عيناها يتوارى خلفها سحب من الألم
صباح النور يا وفاء استنى افتح المحل بتاعى وبعدين نجيب حاجة نفطر بيها سوا
وضعت وفاء ما بيدها ترمقها باسمة
لاء انا سبقتك انتى عارفة لازم افطر سجود قبل ما أنزل وكمان علشان أوديها الحضانة
هزت إسعاد رأسها بتفهم وشرعت فى فتح متجرها هى الاخرى ذلك المتجر الخاص ببيع العطور
سمعت وفاء رنين هاتفها فرأت إسم معلمة حفيدتها فعلمت ان ربما اليوم افتعلت سجود شجارا مع احد الأطفال بالروضة
فلم تجد مفر سوى الرد عليها
_ الو صباح الخير يا ميس نورا
ردت عليها نورا بصوت جاهدت على الا يخرج حادا الا انها لم تستطع ان تكمل بهدوءها وتلك الجنية الصغيرة المسماة سجود ذات الرابعة من عمرها قد اخرجتها كالعادة عن طورها
صباح الخير يا وفاء هانم لو سمحتى انا عيزاكى تجيلى الحضانة دلوقتى حالا و ضرورى بعد اذنك
أيقنت وفاء أن هناك أمر مهم للغاية فأغلقت عينيها بشئ من التعب فماذا تفعل مع حفيدتها فهى حادة الطباع مدللة وربما يرجع ذلك الى دلال راسل الزائد لها ولا تنكر هى أيضا انها تحب تدليلها فهى حرصت على دلال الصغيرة منذ صغرها
خرجت وفاء من أفكارها لتجيب قائلة بهدوء
حاضر يا ميس نورا نص ساعة وهكون عندك
اغلقت وفاء الهاتف فسحبت حقيبتها الصغيرة وخرجت نادت على إسعاد فخرجت إليها سريعا
خير ياوفاء فى ايه
زفرت وفاء قائلة بضيق
هيكون فى ايه يعنى غير سجود وعمايلها السودة انا راحة الحضانة اشوف فى ايه خلى بالك من المحل على ما أرجع ماشى واه ده البخور اللى بتحبيه
اخذته اسعاد من يدها بابتسامة قائلة بإمتنان
تسلميلى ماشى يا حبيبتى ربنا يهديهالك يارب بس انتوا اللى مدلعينها أوى يا وفاء
تنهدت وفاء بقلة حيلة
اعمل ايه لراسل هو اللى مبيحبش يزعلها ومهاودها فى كل حاجة لما قربت تجننى انا كمان سلام
استقلت وفاء سيارتها ذاهبة سريعا الى تلك الروضة الخاصة بالأطفال وتلك هى ثالث روضة ترتادها حفيدتها هذا العام..!!!
وصلت وفاء للروضة وهى تستحضر كلمات الاعتذار التى أعتادت على قولها لكل من تراه بسبب أفعال حفيدتها ولجت للداخل فوجدت المعلمة تنتظر بجوارها سجود التى ركضت عند رؤية جدتها
فأقتربت المعلمة قائلة بوجه متجهم
أنا أسفة يا وفاء هانم بس حفيدتك دى مش هتقعد هنا تانى كفاية اللى عملت وزمايلها اللى بهدلتهم وأخرهم طفل دماغه أتفتحت لما زقته واتخبط فى الحديد بتاع الألعاب مستحيل أخلى طفلة شيطانة زى دى هنا أنتوا بجد سايبنها كده إزاى
رمقت وفاء سجود بعتاب من أنها دائما تتسبب فى سماعها لتلك الأحاديث بشأنها فنكست الطفلة رأسها كأنها تعى خطأها ولكن تأبى الإعتراف به
حاولت وفاء أن تبدى إعتذارها على ما فعلت الصغيرة
أنا أسفة بجد يا ميس نورا هى بس علشان مدلعة شوية
أومأت المعلمة برأسها نفيا
أسفة لحضرتك ممكن تشوفيلها
رحلت المعلمة فأخذت وفاء بيد الصغيرة لتعود للسيارة وضعت الصغيرة بالمقعد الأمامى وصعدت وفاء خلف