رواية حذر الفصول الاخيره و الخاتمه

لمحة نيوز

الحقيبة الصغيرة لتصدم كفها بشيء معدني أخرجته من بين طيات الملابس في هوادة متطلعة إليه في تعجب إنه هاتفها الذي اشتراه أيوب في أول أيام عملها بفيلته مع ساجد! ماذا يفعل هنا! .. أما تركته عند مغادرتها الفيلا فالمرة الأولى للحاق بمجدي! 
ضغطت زر فتح الهاتف لتطالعها صورتها وساجد ساطعة بالشاشة الرئيسية دمعت عيناها فكم اشتاقته!.. لم ترغب في يومين رجوعها المؤقت للفيلا مقابلته أو حتى إلقاء السلام عليه فما رغبت في تعريضه من جديد لصدمة اللقاء على أمل البقاء ثم الرحيل مبتعدة من جديد هذه صدمات لن يكون عقل ساجد قادرا على تحليلها بشكل سليم ما دفعها للضغط على نفسها وايثار سلامته على الشوق لمرآه وهو بالحجرة المجاورة لا يفصلها عنه إلا جدار واحد.. 
فتحت الجهاز لم يتغير شيء كأن ما مسه أحد بعد رحيلها قفزت بنات أخيها بالقرب منها متطلعات للهاتف في فضول لتهتف إحداهن في تردد ممكن يا عمتي ناخده نلعب به شوية! 
ابتسمت سلمى مؤكدة آه ممكن يا روح عمتك بس هو قرب يفصل شحن العبوا لحد ما يفصل عقبال ما أشوف فين الشاحن! 
قفزت البنات في سعادة وبدأن في العبث بالهاتف لاستطلاع الألعاب التي تحويه لتهتف إحداهن متعجبة هو مين أيوب ده يا عمتي! 
انتفض قلب سلمى ما أنا ذكر اسمه متسائلة في اضطراب ده الراجل اللي كنت شغالة مع ابنه هناك ليه ماله! 
هتفت الصغرى فصيحة اللسان مش عارفة كاتب إيه كده على حالة الواتس بتاعته! كلام ملخبط كده .. هو ده عربي يا مرسي! 
قهقهت أختها بينما اندفعت سلمى في ذعر منتزعة الهاتف من بين أيديهن معاتبة في اضطراب بتفتحوا التطبيقات ليه! انتوا مش قولتوا هتلعبوا بس! 
تطلعت للحالة التي كان يضعها وقرأت أبيات الشعر في هوادة متسائلة في نفسها يا ترى يقصد إيه! 
لم تعلق بالطبع وانقطع الهاتف عن العمل فوضعته جانبا محاولة الانشغال عن تفسير كلماته..
استيقظ من سباته العميق لا يعرف كم مر على نومه!.. تطلع صوب هاتفه ليدرك أن الوقت قد تعدى الظهر بقليل فقرر النهوض تطلع بدافع من الفضول صوب التطبيق لينتفض في سعادة عندما أدرك أنها شاهدت حالته وتمنى من الله أن تكون وعت ما كان يقصده. 
نهض في انشراح من فراشه اغتسل واندفع في حماس نحو غرفة والده الذي تناهى له صوت أم كلثوم من حجرته كالعادة ليجعله أكثر انشراحا وهي تترنم في عشق 
رجعوني عينيك لأيامي اللي راحوا
علموني أندم على الماضي وجراحه
الله شفته قبل ما تشوفك عنايا.. 
عمر ضايع يحسبوه إزاي عليا! 
تطلع الشيخ صوب أيوب في نظرات متفحصة متسائلا في تخابث ودود وصلت الأمانة! يا رب تكون هديت نفسك! 
ارتفعت ضحكات أيوب مؤكدا بإيماءة من رأسه إيه هديت نفسي ما كان ينفع اتركها لحالها.. ما بيصير يا شيخ! 
قهقه الشيخ هاتفا في مزاح والله اللي ما بيصير لهفتك ع الزواج من البنت وما مرت عدتها خبلت راسك وطاح عقل أيوب المزيون. 
قهقه أيوب ولم يعقب ليهتف الشيخ في محبة اااايه يا ولدي! لهالدرجة عاشقها! 
لم ينطق أيوب حرفا ليستطرد الشيخ باسما يقولون الصب تفضحه عيونه وعشقه بيطل من
نظرته لكن أسأل مجرب العاشق تفضحه ضحكاته الضحكة اللي بتخرج من عاشق لها صوت ورنة مخالفة لأنها ضحكات خارجة من عمق روحه بتهز قلبه ضحكة لها طعم الأنس ضحكة فضاحة مهما حاول إنه يداري عشقه ضحكاته بتدل عليه وهو في أجمل من إن قلبك وروحك تضحك! أنا عشت هاد الإحساس مرة بالعمر وما زلت عايش على ذكراه الباقي منه ربنا ما يحرمك من هالاحساس أبد. 
اتسعت ابتسامة أيوب فقد أجاد أباه بكلمات بسيطة وصف ذاك الشعور الذي يعتريه منذ تأكد أنها أبصرت حالته على الواتساب وكأنما حاز الدنيا بكل أطايبها فانحنى مقبلا هامة أبيه في محبة وتقدير هاتفا يشاكسه أم كلثوم كلامها يسعد القلب.. صح يا شيخ! 
هلل الشيخ مؤكدا إيه أكيد أسمع يا صاحب القلب الطيب! 
وأخذ الشيخ يترنم بصحبة أم كلثوم وهي تشدو 
إبتديت دلوقتي بس أحب عمري..
إبتديت دلوقتي أخاف أخاف لل العمر يجري..
واستطرد الشيخ هائما والله ما بيعي هالكلام إلا اللي مس قلبه العشق وايش خوفنا ع العمر لو العمر ما فيه أيام يتعاشوا بالمحبة! وبايش العمر يتحسب يا ولدي إلا بتقويم الحب وأيام ارتاح فيها القلب وصفيت الروح! 
دمعت عينى أيوب لكلمات الشيخ المفعمة بالحنين فمال معاودا تقبيل جبينه قبل أن يستأذن مندفعا لخارج الغرفة مخرجا هاتفه ليكتب حالة جديدة 
والتي شاركها وهو في حالة من النشوة والترقب ينتظر حتى يتأكد أنها قرأت حالته ووصلتها رسالته وأم كلثوم لا زالت تبدع مقررة 
أهل العشق صحيح مساكين .. صحيح مساكين..
كانت تقف بشرفة بيت أبيها تتطلع للذاهب والآيب لا رغبة لديها في مخالطة البشر
بعد كل ما لاقته منهم لم تعد ترغب إلا في بعض السلام الداخلي لا صراعات ولا نزاعات فقط .. أن تعود لما كانت عليه قبل هذه التجربة القاسېة تنحنحت خيرية وخرجت تشاركها الحيز الضيق الموجود في شرفة البيت المتهالك المطلة على هذا الضجيج الصاعد من جنبات الحارة الرطبة واضعة كوب من الشاي على السور الأسمنتي جوار سلمى هاتفة في ود عملت لك كباية شاي بالنعناع إنما ايه! فل..
ابتسمت سلمى وقد رفعت الكوب ترتشف منه رشفة صغيرة هاتفة في ود مماثل تسلم ايدك زي الشهد. 
ساد الصمت بينهما وكلتاهما تتشاغل عن الآخرى في محاولة من خيرية العمل بنصيحة صبحي وألا تثير مكامن الۏجع داخل نفسها تاركة لها حرية اختيار وقت التعبير عن دواخلها وذكريات لحظات المعاناة مع ذاك المدعو زوجها.. أو بالأدق طليقها.. 
لكن سلمى كانت تحفظ خيرية وتصرفاتها عن ظهر قلب وتعرف أن ذاك الصمت ليس من طبعها لذا هتفت متسائلة أنت متغيرة يا خيرية ولا أنا متهيء لي! .. يعني شوفي أنت متجوزة صبحي من امتى! يجي اتناشر سنة وزيادة اهو.. لكن عمرنا ما وقفنا وشربنا شاي فالبلكونة مع بعض!.. 
هتفت خيرية مبررة في اختصار أهو كان شيطان وراح لحاله وبصراحة عرفت بعد ما سافرتي إنك بت جدعة وبميت راجل وبتحبي أخوك وولاده وأنا اللي يعز صبحي ويحب عيالي اشيله فعنايا كفاية جدعنتك معانا فمرض الواد اللي لولا الفلوس اللي بعتيها كان زمانه راح مننا. 
هتفت سلمى في اعتراض بعد الشړ عليه وبعدين متقوليش كده! هو أنا وصبحي مش واحد وولادكم والله دول عيالي اللي ربنا مقسمليش بهم! هتفت خيرية دامعة العينين خلاص بقى اللي فات ماټ متقلبيش فالقديم.. 
تنهدت سلمى هاتفة على رأيك خدنا إيه من التقليب فالقديم إلا الۏجع! 
هتفت خيرية في فضول لم تستطع كبح جماحه صحيح أنت اطلقتي ليه يا سلمى! يعني روحتى ف إيه! ورجعتي ليه! ده مفيش كام شهر.. إيه اللي حصل عشان الموضوع ما بينكم يوصل للطلاق! 
هتفت سلمى مؤكدة اللي حصل كتير يا خيرية لو حكيته مش هتصدقيه بس أنا ساكتة عشان موجعش قلب صبحي خلاص زي ما قلتي بلاها نفتح فالقديم وكفاية إني وسطكم من تاني. 
هتفت خيرية تتجاذب أطراف الحديث غير راغبة في إنهاء الحوار بس باين على الناس اللي كنتي شغالة عندهم إنهم ولاد حلال ومحترمين صبحي بيشكر فالشيخ اللي كلمه أوي.. 
أكدت سلمى بصوت متحشرج تأثرا ما أن جاءت خيرية على ذكر الشيخ الشيخ عدنان ربنا يطول فعمره كان فعلا أب وأول ما طلبت سفري لمصر بعد الطلاق متأخرش لحظة.. 
هتفت خيرية في فضول طب واللي اسمه أيوب ده! مش ده اللي كنتي بتعالجي ابنه! 
أكدت سلمى بإيماءة من رأسها لم تشأ أن تنطق حرفا رغبة في إخفاء اضطرابها عن إدراك خيرية والتي استطردت ده جه وراك لحد هنا ومرتحش إلا لما اتعرف على أخوك واتأكد أنه استناك فالمطار وقال له كلام عجيب كده.. 
هتفت سلمى متعجبة كلام ايه! 
حاولت خيرية التذكر هاتفة أنا اهو سلمت الأمانة حافظ أنت بقى على الأمانة دي لحد ما يجي وقتها.. 
هتفت سلمى مستغربة ايه الألغاز دي! 
هتفت خيرية في تخابث أقولك يا بت يا سلمى أنا فسرت الكلام ده ب ايه! 
تطلعت سلمى صوبها ولم تعقب لتستطرد خيرية في ابتسامة مفسرة الراجل ده عينه منك اه والله.
شهقت سلمى تنفي ما تؤكده خيرية لا عينه من مين! مينفعش يا خيرية.. ده جنان رسمي أنت عارفة ده مين! ومعاه ايه! وبيشتغل إيه!.. دول ناس فحتة تانية غيرنا خالص يا خيرية.. ده طليقته لو شفتيها! جمالها يحل من على حبل المسنقة قمر اربعتاشر تقولي عينه مني ويبص لي أنا! بمناسبة إيه!.. 
هتفت خيرية في حماس اديكي قولتي طليقته! يعني راجل فاضي لا وراه ولا قدامه إلا ابنه اللي بيحبك وحالته بقت كويسة معاك.. 
واستطردت خبرية مازحة وهي ټضرب كتف سلامات في عشم الظاهر الواد وأبوه بيحبوكي يا بت!.. أنت مش واخدة بالك ولا بتستعبطي! ده جه وراك وقال لأخوك حافظ ع الأمانة هو ايه اللي بينه وبين صبحي! مداين صبحي من ورانا مثلا!.. مفيش بينه وبين صبحي إلا أنت يا خايبة! 
هزت سلمى رأسها بعدم تصديق لا رغبة لديها بعد كل ما قاساه قلبها في الانجراف صوب وهم جديد قد يكلفها هذه المرة الكثير أكثر من مجرد قلب مكسور وذكريات مريرة وأيام ضائعة من العمر لكنها روحها هذه المرة والتي حاولت الحفاظ عليها كل هذه المرات الماضية احاطتها بكل ما استطاعت من حماية وضړبت حولها بسور من صبر حتى لا يطالها ما يمسها لكن مع أيوب الوضع مختلف لقد تركت روحها هناك بالفعل بلا حواجز أو اسوار حماية روحها هائمة هناك بين جنبات داره وبكل ركن وموضع كان لها ذكرى فيه.. 
هزت رأسها رافضة الفكرة من جديد لتهتف بها خيرية في إصرار الواثق طب الأيام ما
بينا وهتشوفي أول ما تخلص عدتك هتلاقيه جاي يطلبك. 
هتفت سلمى في صدمة عدتي! أنا إزاي مفكرتش في موضوع العدة ده! 
هتفت خيرية متسائلة مفكرتيش إزاي! مش فاهمة! 
لم تشأ سلمى الرد على سؤال أطلقته بعفوية وقد أنقذها صبحي من محاولات الالتفاف حول الإجابة بندائه لزوجته يا خيرية! .. يا خوخة! 
قهقهت سلمى في مزاح من امتى بقى الدلع ده خوخة مرة واحدة! 
اتسعت ابتسامة خيرية هاتفة متكسفنيش بقى! 
ارتفعت ضحكات سلمى من جديد أمرة في محبة طب روحي يا ست خوخة شكله عايز قطمة! 
قهقهت خيرية وهي تندفع للداخل ملبية نداء زوجها تاركة سلمى وحيدة تتلاعب بها ظنونها عن رسائله المبهمة التي بدأت تدرك مدلولاتها لكن شيء ما ربما خوف أو بعض الرهبة من احتمال خطأ الظن يجعلها تكذب ما توصلت إليه من حقيقة جلية. 
فتحت هاتفها وتطلعت لرسالته الأولى التي حفظتها في ملف خاص لا لسبب إلا لأنها منه ودخلت التطبيق الذي يضع عليه حالاته لتفاجأ بنشره حالة جديد قرأتها في قلب وجل 
٨٦ يوما باقية ليت الأيام ساعات والساعات ثوان والثواني فانية.. ليصبح وصلك هو أمنية العمر الباقية. 
شهقت ودمعت عيناها وقد أدركت أخيرا أنه يعد أيام العدة حتى يلتقيها من جديد.. 
صعد إلى الطائرة عاد من جديد لممارسة شغفه وعشقه الأول بعد الحاډثة التي أودت بحياة مساعده دخل قمرة القيادة متنهدا في راحة متطلعا حوله في سعادة وهمس حامدا الله وما أن ظهر مساعده الجديد حتى ابتسم له في ود رابتا على كتفه مشجعا كان المساعد يتطلع إليه في فخر فهو سيعمل مساعدا لذاك الرجل الذي كان حس تصرفه وإدارته لموقف الحاډث الشهير بحكمة سبب في إنقاذ أرواح العديد من الرهائن.. 
رفع أيوب كفيه للسماء وبدأ في قراءة الفاتحة على روح فهد مساعده السابق قبل أن يتحرك محتضنة روحه السماء من جديد.. 
كان قد قرر أن لا يعود للطيران تاركا خلفه كل ذكرياته والتركيز على العمل بمجموعة شركات العتيبي لكن الجلوس في الفيلا تحاصره ذكرياتها يكاد يدفعه للجنون ما عجل من اتخاذه قرار العودة لعل الأيام الباقية تهون ما بين سفرة وآخرى.. 
مر على المسافرين وهذا لم يكن من عاداته ما أثار تعجب طاقم الضيافة الذي كان معتادا على عزلته تناوب الحديث مع أكثرهم ثم عاد للقمرة ممسكا الميكرفون الداخلي معلنا المباركات لهذا الزوج السعيد الذي اكتشف وجوده ضمن ركابه دافعا إحدى المضيفات لتقديم كعكة خاصة للعروسين لتتحول الطائرة إلى حالة من البهجة بوجود العروسين المسافرين لرحلة شهر العسل 
عادت المضيفة لزميلاتها تتعجب هامسة هو ده أيوب النمرسي بجد! انتوا متأكدين إن اللي طاير بينا ده هو كابتن أيوب! 
أكدت زميلتها فعلا لك حق تتعجبي كلنا مستغربين التغيير اللي حاصل ده بيهزر يا جماعة! 
معقول الحاډثة أثرت فيه للدرجة دي! 
هزت زميلتها كتفيها في شك احتمال ليه لأ! .. 
اندفعت إحدى زميلاتهن صوب موضعهن هاتفة شوفتوا اللي حصل هو مين اللي جوه ده! 
قهقهت زميلاتها لتسألها إحداهن إيه اللي حصل تاني! 
أكدت زميلتهن دخلت لكابتن أيوب أشوف يكون محتاج حاجة لقيته بيسألني عن خطيبي والفرح امتى! ومستني الدعوة! خرجت من عنده مستعجبة ويا دوب رجعت بالقهوة اللي طلبها لقيته فتح أم كلثوم .. وأد إيه من عمري راح وعدى يا حبيبي! 
قهقهت احداهن مؤكدة كده يبقى وضحت خلاص أيوب النورسي طب ولا حد سما عليه.. 
نفت إحداهن بالإنجليزية أيوب يحب! نو واي! بس الصراحة.. كل اللي بيحصل يأكد ده. 
هتفت إحداهن في حقد أموت وأشوف مين دي اللي قدرت على قلبه! أكيد ممثلة أو عارضة أزياء أو يمكن سيدة أعمال! 
هتفت زميلتها مش مهم مين! المهم إنه حصل! وده في حد ذاته حدث تاريخي. 
قهقهن على ما يحدث غير مدركات أن تلك التي تهفو إليها روحه واحدثت هذا التغير الرهيب في شخص أيوب النورسي لهي امرأة من خارج حدود توقعاتهن بل خارج حدود توقعاته هو شخصيا امرأة ظهرت من خلف حجب الغيب لتسرق قلبه في
غفلة من تعقله.. 
طالت فترة بقاءها بين جدران المنزل وعلى الرغم من أن علاقتها بخيرية تحسنت كثيرا وأصبح البقاء معها لا يشكل عباء على كاهلها لكنها حنت إلى أيام العمل ورغبت في تخفيف الحمل المادي قليلا عن صبحي فقررت النزول للبحث عن عمل وضعت أوراقها في أكثر من مركز للتأهيل بعد أن وجدت أن مكانها في المركز السابق قد تم شغله بغيرها وانتظرت أن يتصل بها أحدهم لتعود للعمل من جديد بعد انتهاء فترة العدة التي طالت مستشعرة أنها ثلاثة دهور لا نهاية لها.. وما من شيء خفف وطأتها على نفسها أكثر من رسائله التي يبعث بها يوميا وكأنه عداد تنازلي وكم أسعدها ذلك! على الرغم أنها لم ترد بحرف فقط كانت
تقرأ الرسالة اليومية في سعادة منقطعة النظير وهو ما تخلف يوما عن إرسالها..
أوشكت العدة على نهايتها وفترة الانتظار طالت وما من مكان بعث إليها رغبة في توظيفها.. نامت على أمل أن الله سيبعث فرجه لكنه ربما يؤجله لما بعد انتهاء العدة استيقظت في تيه على صوت الهاتف اعتقدت أن واحدة من بنات أخيها قد ضبطته من أجل الاستيقاظ لمدرستهن في مثل هذه الساعة المبكرة من الصباح والتي لم تتخط السابعة على أقصى تقدير ضغط على زر ايقاف الرنين في تيه لكنها تنبهت أخيرا أنه اتصال فردت على عجل بصوت متحشرج من أثر النعاس ألو! 
لحظة صمت خيمت كأن ذاك الذي ينتظر على الطرف الآخر يلتقط أنفاسه وكأنه كان تحت سطح الماء لفترة طويلة ولتوه خرج يجذب نفس الحياة لرئتيه ما دفعها لتهتف من جديد متسائلة ألووو! مين معايا! 
هتف محدثها بعد أن جمع شتات نفسه أنا أيوب.. 
انتفضت موضعها ولم تنطق لكنها سرعان ما لملمت المبعثر من ثباتها هاتفة في جزع ساجد بخير يا أيوب بيه! 
أكد في نفاذ صبر ساجد بخير من ساعة دخولك لحياته وهو بخير أبوه اللي مش بخير يا سلمى.
تعثرت الأحرف على لسانها ماذا عساها أن تجيبه!.. 
ليستطرد هو بنبرة ما عرفت كيف تفسر حال صاحبها الذي همس بتردد ملهوف ولهفة مترددة أيوب عمره ما كان بخير يا سلمى عمره ما كان مرتاح ولا مبسوط عمره ما ضحك من قلبه ولا شاف الدنيا حلوة إلا لما ډخلتي أنت حياته.. 
شهقت وأمسكت دموعها ليستطرد وكأنما يلقي ثقل جبال كانت راسية فوق كاهلي روحه مؤكدا في نبرة عاشق أنا!.. أنا مش عارف الأيام اللي فاتت دي عدت عليا إزاي! رجعت للطيران بس عشان ألاقي كل يوم نفسي في بلد كنت بهرب من الفيلا اللي كل ركن فيها كان بيفكرني بك واللي لولا وجود الشيخ وساجد فيها ما كنت دخلتها إلا وياك سلمى .. تتجوزيني! 
ساد صمت مقطوع الأنفاس لم يقطعه إلا شهقات بكائها ليهمس هو محاولا تلطيف اللحظة سلمى! ليه البكا! شكلي مكنش المفروض اټجنن واتصل دلوقت أطلب إيدك واضح إن مودك مش بيبقى تمام الساعة ٧ الصبح! 
اتسعت ابتسامتها من بين دموعها ليستطرد في اضطراب بس لو تعرفي! أنا منمتش أصلا قاعد بصبر نفسي منتظر الساعة تعدي ١٢ عشان أعرف أكلمك وأنا متأكد إنك مش على ذمة راجل تاني عشان ارتاح واقولك اللي جوايا.. أنا لولا الرسايل اللي كنت بحطها على حالة الواتس واللي كنت بقعد استنى امتى تشوفيها واللي كانت خاصة بك محدش بيشوفها غيرك كان زماني اټجننت. 
همست سلمى باضطراب عندما استشعرت أنه ينتظر منها جوابا أنا!.. أنا..
قاطعها أيوب متعجلا ردها أنت إيه! .. هو الطلب صعب شوية والتوقيت عجيب ومعاشرة راجل زيي شيء صعب أنا عارف لكن أنا.. 
هتفت سلمى تقاطعه في تردد وخجل أنت راجل تستاهل كل محبة الدنيا. 
هتف أيوب مضطربا أنا! .. 
لم تحر جوابا فاستطرد متسائلا في لهفة يعني أنت موافقة! 
همست باضطراب كلم صبحي أخويا وأنت تعرف.. 
هتف متعجلا طيب حالا هروح أكلمه دلوقت.. 
هتفت سلمى تستوقفه ضاحكة دلوقت! الساعة ٧ الصبح! ده تلاقيه لسه نايم! حد يطلب أيد حد على غيار الريق!
أكد أيوب ضاحكا ايوه دلوقت وحالا .. واللي نايم يصحى وسواء وافق ولا لأ.. هتلاقيني عندكم النهاردة بقرا الفاتحة ومش راجع إلا بك.. 
همست في خجل للدرجة دي سلمى فارقة معاك! 
همس أيوب في عشق سلمى دي عوض رب العالمين اللي كان شايلهولي عوض عن ۏجع وابتلاءات ربك وحده عالم عدت عليا إزاي! 
لم تنطق حرفا دموعها تنساب في سعادة لا تصدق كل هذه الاعترافات الرائعة التي ما كانت تتوقع سماعها ولا في أكثر أحلامها ابهارا.. 
استطرد هو في عجالة أقولك سلام دلوقت رايح اقلق منام أخوك. 
قهقهت ليهتف مسترسلا هو ايه نظامه بالظبط وهو صاحي من النوم! عصبي .. ولا ايه!! 
ما زالت تضحك غير مصدقة أن ذاك أيوب لقد فقد عقله كليا ردت من بين ضحكاتها أنت وظروفك! 
هتف أيوب طب سلام بقى أما أروح أكلمه.. 
أنهى المكالمة متعجلا لتسمع بالفعل صوت تليفون صبحي يرن تصلها صوت رناته فيرقص قلبها طربا فما بين طرفة عين وانتباهتها أضحى أقصى أحلامها بعدا أقربها واقعا بل أصبح حقيقة ماثلة بين كفيها.. تنتظر أن يأت صبحي ليسألها رأيها لتعلنها صريحة .. نعم.. نعم بملء القلب وإرادة الروح.. 
على الرغم من استشعار صبحي لصلاح أيوب وأنه لا يمكن مقارنته بمجدي بأي حال من الأحوال لكنه أحس أنه لا يرغب في إعادة التجربة من جديد هو لا يدرك شيئا عن تفاصيلها حتى اللحظة لكنه لا يرغب في وضع أخته بنفس التجربة التي يحدثه حدسه بمدى فظاعتها مرة آخرى.. ما جعله يماطل أيوب قليلا في الرد.. ولم ينطق بالموافقة سريعا.. بل طلب وقتا للتفكير.. لتنتفض خيرية بجواره
على الفراش هاتفة في حنق ليه كده يا راجل! أختك ربنا يكرمها بعريس محترم زي ده وتقوله نفكر وناخد وقتنا!
تم نسخ الرابط