رواية حذر الفصول الاخيره و الخاتمه
المحتويات
ترغب من سكان ذاك الحي ولأي سبب يا ترى!
تنبه أيوب لسيارة رياحين التي كانت تصطف بأول الحي ما دفعه للاتصال بها هاتفا في ڠضب وايش جابك يا رياحين! هاد المكان لا يليق بك ارجعي.
هتفت رياحين مؤكدة ما تخاف أنا مو وحدي خلاص انتبه ثاني بيت على يمينك سلام.
أنهى أيوب المكالمة تاركا السيارة عند البيت المقصود صاعدا الدرج وما أن وصل للطابق المراد حتى سمع صوت صرخات مكتومة مستغيثة تخرج من أحد الأبواب فاندفع دافعا الباب الذي انفرج بعد الدفعة الثانية لتتضح الصرخات بشكل أكبر من الحجرة الوحيدة بالبيت صړخ أيوب باسمها سلمى .. سلمى..
لترتفع صرخاتها بشكل أكبر وهو يدفع الباب في قوة عدة مرات حتى انفرج عن محياها وهي تحاول مقاومة ذاك السمين الذي يحاول السيطرة عليها فما كان من أيوب إلا جذبه مبعدا إياه عنها وكال له عدة لكمات متعاقبة أفقدته توازنه ليسقط أرضا متأوها.
اندفعت سلمى صوب أيوب تشهق في صدمة محتمية تكرر اسمه كالممسوسة وهو ېموت ويحيا مع كل تكرار لها باسمه بهذا الشكل الذي يكسر كل حواجز الرهبة داخله مؤكدا أن هذه المرأة التي تتكيء على باحثة عن أمان هي المرأة الوحيدة التي أحب بحياته كلها وأن ذاك الثبات الذي يدعيه وذراعيه متصلبة بموازاة جسده لهو ثبات وهمي يحاول التمسك به حتى لا ټخونه ذراعاه وتتقبض عليها مقسمة ألا تفلتها وبدلا عن هذا خلع عنه عباءته ودثرها بها هامسا بصوت متحشرج أنت بخير!
هزت رأسها مؤكدة وقد ابتعدت عنه للخلف خطوة ما
أن أدركت ما تفعل ليجذبها هو مبعدا إياها لخارج الغرفة وقد أطمأنت أن ما عاد عليها المحاربة لأجل سلامها وأمنها فقد جاء من يحارب من أجل إرساء قواعد السلام وصانع الأمان الأوحد بأيامها.
دخلت سيارة أيوب حيز الفيلا وهي جواره بعد أن استعادت وعيها لا تنطق حرفا عيونها شاخصة صوب نقطة مجهولة كأنما روحها فارقتها والجسد باق كان ېموت قهرا على حالها شهرا فعل به الكثير لكن ما يراه على محياها اللحظة لهو أشد ۏجعا على نفسه من طعنات خنجر حتى غمده مسلط لسويداء القلب.
ترجل من العربة واستدار نحو بابها فتحه في انتظار نزولها وهي ملتحفة عباءته فوق عباءتها الممزعة تستر منها ما وجب ستره لكنها لم تتحرك من موضعها ما دفعها ليمد كفها مساعدا إياها على النزول كأنما أصبحت لا تتحرك بفعل إرادتها بل بقوة دفع الآخرين..
اسندها للداخل لتهتف نفيسة في صدمة ما أن رأتها على هذه الحالة سلمى! أنت رجعتي امتى من مصر! وإيه اللي حصل!
أشار لها أيوب لتصمت بإشارة خفية من وجهه أمرا نفيسة حصرلي لها أوضتها يا دادة لو سمحتي.
اندفعت نفيسة في اتجاه الدرج منفذة أوامر أيوب في عجالة بينما توقفت سلمى وعيناها صوب الردهة المفضية لحجرة الشيخ عدنان الذي كان بانتظارهما بعد أن رد الاتصال لرياحين وابلغته بالأمر كله لتسير صوب الغرفة في خطوات وئيدة مترنحة وأيوب خلفها يحاول أن يحيطها بذراعيه داعما دون أن يمسها خوفا من خېانة قدميها لحمل جسدها حتى وصلت لعتبة الباب دافعة إياه ليتنبه الشيخ مهللا في فرحة اه يا بنتي والله طاح عقلي الحمد لله ربي سلم.
اندفعت سلمى لتسقط أسفل قدميه تشهق في ۏجع وقد ارتفع صوت نشيج بكائها ليربت الشيخ على رأسها المستقر بحجره هامسا بنبرة حانية تحمل عبق الأبوة خلاص الحمد لله أنت هنا في أمان وعز الشيخ عدنان ما في مخلوق يقدر يمسك بسوء أبد أبكي لترتاحين وبعدها كل اللي بتريديه بنفذه في التو.
هتف سلمى من بين شهقات بكائها عايزة أرجع مصر يا شيخ.
هتف الشيخ رابتا على كتفها في محبة بترجعي يا بنتي بترجعي.
تطلع الشيخ لأيوب أمرا أيوب أحجز لها على أول طيارة لمصر كل طلبات سلامات مجابة.
تطلع أيوب صوبهما راغبا في بقائها لا سفرها لكن ما له أن يقرر عنها فهز رأسه في إيجاب ولم ينطق حرفا.
طلت نفيسة على عتبة الباب هاتفة في تأكيد الاوضة جاهزة لو الآنسة سلمى تحب ترتاح!
أكد الشيخ عليها هامسا روحي يا بنتي مع نفيسة لترتاحين روحي.
نهضت سلمى متشبثة بعباءة أيوب حول جسدها حتى مرت به وهو يقف بلا حراك أشبه بصنم لكن دواخله ثائرة لا يعلم بحاله إلا الله حتى تلقفتها يد نفيسة لتصعد بها حتى حجرتها.
ظل أيوب متسمرا يقف بلا رد فعل وما أن تأكد أنها غابت بالطابق العلوي حتى صړخ في ڠضب دافعا بإحدى المزهريات التي كانت بالقرب منه لتسقط مهشمة في دوي ويسقط هو معها مڼهارا على أقرب مقعد له تتقافز شياطين الڠضب فوق كتفيه يحاول أن يسيطر عليها محجما حتى لا يندفع عائدا لبيت ذاك القذر المدعو مجدي ليقتص على فعلته الحقېرة بفصل رأسه عن جسده.
هتف الشيخ
هتف أيوب في ثورة مكتومة والله ما برتاح إلا بقټله وما صبرني على ها الفعلة إلا رياحين ربي يبارك لها ذكرتني بفك رباطه بها وطلعنا خلصناها منه وطلقت طلاق بائن كان نازل من بينه لمحته وهي بسيارتها بصحبة امرأة تعمل بفيلا الشيخ حمد على ما يظهر لها علاقة بهاد الحيوان وعرفت تقنعه بالذهاب معها وما يرجع بيته وفي فيلا الشيخ حمد رجاله قاموا باللازم وعرفوا يسيطروا على هاد الحقېر حتى خلصنا سلمى منه تركناهم بعدها وسرنا على هنا.
هتف الشيخ مهللا والله تسلم رياحين جزاها الله خيرا.
ساد الصمت لبرهة قبل أن يهتف أيوب متسائلا راح تتركها تروح يا شيخ!
تطلع نحوه الشيخ مؤكدا أكيد ها دي رغبتها وما راح اخالفها تنقضي عدتها يا أيوب نسيت إنها كانت متزوجة! طاح عقلك يا رجال.
تنبه أيوب أن الشيخ مصيب فيما يقول كيف فاته هذا الأمر! .. صمت ولم يعقب.. مستئذنا ليصعد صوب حجرته.. ليمر وهو في طريقه إليها بباب حجرتها ليتناهى لمسامعه صوت شهقات بكائها من جديد فتمنى لو كان بمقدوره كسر كل الحدود التي تفصله بها لتظل تحت جناحه يحميها من أوجاع الدنيا ونوائب الأيام لكنه أدرك منذ زمن بعيد أن ليس كل ما تمناه قلبه أدركته يداه واستطاع تحقيقه بواقعه فاندفع مبتعدا..
رن أيوب على هاتف أخيها مجددا ليندفع صبي لداخل الورشة بالهاتف قادما به من محل التصليح هاتفا في عجالة أمسك يا اسطى صبحى تليفونك اتصلح ورن مرتين.
انتفض صبحي ماسحا كفيه من شحم التصليح جاذبا الهاتف في لهفة صارخا في سعادة أيوه سلمى! أنت..
هتف أيوب متسائلا الأخ صبحي!
هتف صبحي متوجسا أيوه مين معايا!
أكد أيوب في هدوء أنا أيوب النورسي والد ساجد اللي الآنسة سلمى كانت بتشتغل عندي الشيخ عدنان اللي كلمته قبل كده يبقى والدي.
هتف صبحي مرحبا أهلا بالناس المحترمة عارف إني ازعجتكم بس..
قاطعه أيوب في رزانة مفيش اي ازعاج الآنسة سلمى بخير وهي جاية لكم مصر في طيارة الساعة ٥ مساء النهاردة..
هتف صبحي في فرحة النهاردة! الحمد لله إنها بخير.
هتف أيوب توصل لكم بالسلامة إن شاء الله.
هتف صبحي مؤمنا وما أن أنهى الاتصال حتى اندفع في سعادة صوب شقته ليبلغ خيرية بالخبر السعيد..
خيم على الفيلا في اليومين الماضيين سحب من كآبة بعد عودة سلمى بهذا الشكل لم تخرج فيهما من حجرتها كأن بها رغبة لاعتزال العالم ولم يضغط عليها أحد لتغادرها تاركين لها حرية الاختيار حتى أتاها خبر حجز تذكرة سفرها لتستعد مغادرة الفيلا بصحبة أيوب بعد وداع الجميع هذه المرة جلست جواره ومشاعر شتى تتصارع داخلها لا قبل لها على تفسيرها فقد كان الۏجع الذي يخيم على نفسها هو أكبر المشاعر المسيطرة على جوارحها اللحظة وكان هو لا يخالفها في الشعور بنفس التيه والۏجع..
مد كفه صوب مشغل الأغاني ملتهيا باللاشيء رغبة في قطع ذاك الخيط السحري الذي يربطه بها سواء كانت بهذا القرب المهلك أو ذاك البعاد المضني الذي عاشه الأسابيع الماضية.. لتشدو المغنية في حنو أمرة
لا تهجى في كفوفي مو مهم رأي الكفوف..
دربنا واحد ولو ما يلتقي خطيننا..
مو على كيف الزمان ولا على كيف الظروف..
لعڼ أبو حي الظروف اللي بتوقف بيننا..
حادت بناظريها بعيدا عبر النافذة وسال دمعها في صمت راق حتى وصولا المطار تأكد أنه استقرت بمقعدها بالطائرة وقد أعلنت صراحة أن لا رغبة لها في مرافقة أحد وأنها سترحل وحيدة مثلما جاءت وحيدة ونزل هو على رغبتها..
مرت ساعات سفرها ما بين بكاء لا تعرف له سببا وقراءة قرآن لعله يمسح بكلماته بعض من ۏجع قلبها.
خرجت من المطار ليستقبلها صبحي فاتحا ذراعيه في شوق ومحبة لتندفع صوبه باكية بين ذراعيه ليشير لها صوب إحدى السيارات دافعا بها لداخلها في هوادة حتى إذا ما استدار ليركب على الجانب الآخر إلا وسمع أحدهم يناديه توقف في دهشة لا يعلم من يكون هذا حتى إذا ما اقترب الشخص معرفا أيوب النورسي مكنش ينفع اسيب الآنسة سلمى تيجي لوحدها.
هتف صبحي مهللا اهلا يا ايوب بيه اتفضل مصر نورت.
أكد أيوب مبتسما منورة بأهلها أنا وصلت الأمانة.
هتف صبحي تسلم وتعيش صاحب واجب
أكد أيوب وعيناه على موضع جلوس سلمى التي لم تنتبه لوجوده بعد يا ريت بقى تحفظ أنت الأمانة لحد ما يجي وقتها.
هتف صبحي مندهشا أمانة إيه حضرتك!
ابتسم أيوب مندفعا لداخل المطار من جديد هاتفا هتعرف فوقته كله بأوانه..
تنبهت سلمى لغياب صبحى فاستدارت تبحث عنه لتقع عيناها على أيوب الذي كان موليا وجهه صوب نافذة السيارة
١٤ ..
هللت خيرية ما أن طلت سلمى على باب الشقة بين ذراعيها مرحبة في فرحة جاذبة إياها نحو حجرتها القديمة هاتفة في حنو تعالي ارتاحي ادخلي أوضتك تلاقيها وحشتك.
وهتفت ببناتها المحتلات للحجرة أمرة في حزم ياللاه بره منك لها سيبوا عمتكم تاخد راحتها وترتاح.
هتفت سلمى معترضة لا يا خيرية سبيهم دول واحشني أوي خليهم معايا اتونس بيهم وادفى .
تطلعت إليها خيرية في تفهم ثم هزت رأسها في طاعة تاركة سلمى مع بناتها في الحجرة هاتفة في مرح طيب يعني أخرج منها أنا! ع العموم خليكي معاهم يونسوكي لحد ما أشوف اللي ع الڼار ده أنا عملالك كل الأكل اللي بتحبيه.
هتفت سلمى في ود تسلمي يا خيرية ليه التعب ده بس!
كانت تتطلع لخيرية في تعجب من تغير حالها والتي أكدت وهي تندفع صوب المطبخ مفيش تعب ولا حاجة ده حلاوة رجوعك لنا بالسلامة.
أنهت خيرية ما كانت تصنع ودخلت لصبحي حجرة نومهما كان جالسا في شرفتها شاردا في اللاشيء لتهتف به خيرية في تساؤل بقولك يا صبحي! إيه اللي حصل لأختك! بقى دي سلمى اللي كانت ماشية من كام شهر وشها زي البدر!
همس صبحي وهو ينفث دخان سيجارته في حزن والله أول ما شفتها اټخضيت زيك كده بس بلعت لساني وسكت وهي محكتش حاجة مقلتش غير كلمة واحدة بس إنها اتطلقت.
ضړبت خيرية على صدرها في صدمة اتطلقت! لا حول ولا قوة إلا بالله لهي راحت ف إيه وجت ف إيه! وليه أصلا الطلاق في إن كبيرة فالموضوع.
هتف صبحي محذرا أكيد فيه بس بقولك ايه! خفي عليها بلاش شغل كرومبو ده هي مش ناقصة اديكي شيفاها عاملة إزاي!
همست خيرية متعاطفة آه والله عندك حق دي خست النص أكيد اللي شافته مكنش هين.
أكد صبحي وهي يضغط على عقب سيجارته ليطفئها هي لو حكت اسمعي منها اكيد عايزة تفضفض لكن لو متكلمتش متسأليش أنت عارفة سلمى طول عمرها كتومة وحمالة أسية ومبتقولش آه إلا لما يفيض بها فبلاش تلحي عليها فالسؤال متقلبيش عليها المواجع إلا لو هي اللي حكت بنفسها.
هزت خيرية رأسها في إيجاب ليستطرد صبحي أمرا ياللاه بقى حطي لنا العشا خلينا ناكل اللقمة وننام مطمنين بعد ما كنا مبنمش من قلقنا عليها.
أطاعت خيرية في سرعة متجهة للمطبخ لتكمل إعداد العشاء.
كانت الفيلا ترفل فالصمت
فلا مخلوق قد استفاق من نومه بعد في مثل هذه الساعة المبكرة من النهار حتى أن مالو حارس البوابة نهض ليفتحها وهو يفرك عينيه في نعاس شديد لكن أيوب كان تام اليقظة على الرغم من أنه لم يغلق جفتيه منذ ليلتين تقريبا لكن النشوة التي تسري بعروقه أشبه بمكيف طبيعي حرمه النوم وأهداه هذه اليقظة الحلوة لمجرد علمه أنها أضحت في متناول يده قادرا حتى ولو بعد حين على الوصول إليها ونيل وصلها..
مر بغرفة ساجد فاتحا بابها في حرص متطلعا نحوه مطمئنا أنه يغط في نوم هاديء بلا منغصات أغلق الباب خلفه وأكمل المسير صوب غرفته اغتسل من وعثاء ساعات طويلة من السفر ذهابا وإيابا وما أن تمدد على فراشه في راحة حتى ابتسم في حبور وهو يتذكر نظرتها المصډومة حين رأته وهي بالسيارة مغادرة بصحبة أخيها ولم تفته هذه الابتسامة التي ارتسمت على شفتيها ودموع سالت على وجنتيها التقطتهما عيناه المترصدة قبل أن يغيب محياها عنه.. مد كفه صوب هاتفه ودخل أحد التطبيقات جاعلا حالاته لها هي فقط لا يشاهدها سواها.. وكتب في صبر نافد
أيا تسعين المر متى تمرين!
والله ضاق الصدر بصبري لو تعلمين!
شارك الحالة تاركا الهاتف متعجبا من حاله فقد أضحى أشبه بفتى مراهق يخبر النساء للمرة الأولى وكأن الهوى ما دق باب قلبه من قبل مر بحياته الكثيرات الرائعة القد الجميلة الابتسامة الراجحة العقل المنطلقة الحرة كل هؤلاء كلهن .. ما لمست إحداهن وترا حساسا بروحه كما لمسته هي بل إنها قبضت على مجامع روحه وسلبت منه المنطق والعقل بلا أدنى مجهود منها كان يكفي أن تكون هي بكل بساطتها وانطلاقها.. حتى يتعامل هو بكل أريحية الحياة وتلقائيتها..
حتى تجربته مع هيفاء بكل زخمها وعنفواتها لم تكن إلا تجربة واهية باهتة إذا ما قورنت بما يستشعره تجاه سلمى تلك الشهية البهية التي علمته أن الحياة في بعادها أقسى من أن تحتمل وأن بقربها كل صعب يهون.
وضع الهاتف جانبا معاودا التطلع لسقف الحجرة في هيام ودون أن يشعر جذبه النعاس لأعتابه ليسقط في سبات عميق..
حاول وضع كأس المشروب الفارغة من كفه على الطاولة المقابلة له لكن رؤيته المشوشة بفعل
آه عايزة اقولك صحيح أنا مش حامل ومكنتش حامل أنا قلت كده للست رياحين عشان يبقى فيه سبب أوي عشان تساعدني لأنها كانت هتعمل أي حاجة واللي فبطني ميضرش كتر خيرها.. والحمد لله إني ربنا وقفهالي عشان أعرف أخد حقي منك وكل البنات اللي كانوا ضحيتك هياخدوا حقهم منك يا مجدي.. حساب الدنيا جالك.. ولسه جايلك.. لكن حساب رب العالمين.. هو اللي الكل مستنيه روح .. ربنا لا يسامحك.. ويفضحك.. زي ما أنت بعت واشتريت فأعراض الخلق..
ترك مجدي الهاتف بكف مرتعشة على المقعد جواره متطلعا للفراغ في صدمة وكأنه لتوه استفاق على حقيقته القڈرة كلام ثناء كان أشبه بدلو من الماء المثلج سقط على رأسه دافعا إياه للاستفاقة عنوة من أثر المشروب يتردد صدى كلماتها بعقله لقد خسر كل شيء.. كل شيء بمعنى الكلمة.. خسر المرأة الوحيدة التي أحبته.. خسر طفلا كان قد اعتبره عوضا عن عدم قدرته على الإنجاب بعد ما حدث من تداعيات الحاډث فقد كان يعتقد أن ما جرى مع سلمى مجرد عرض سريع وينتهي لأنه لم يستعد كامل لياقته بعد شهور من التعافي لكن كلام الطبيب المعالج له والذي أسرع إليه مستفسرا أكد أن ذاك حقيقة وأنه فقد قدرته بشكل كامل على إتيان النساء..
لقد خسر كل ما كان يملك ماذا بقى له! ..
تطلع من جديد حوله كأنما فقد عقله يحادث الفراغ قبالته هاتفا في زعيق أنا.. أنا خلاص.. أنا انتهيت معدش باقي لك حاجة يا مجدي.. كله بح.. المولد انفض..
تطلع لكفيه اللتين كان يقبضهما ويبسطهما في تكرار وبطء هاتفا في تساؤل بلا إجابة كان فيه ايه! وبقى معاك ايه! .. هااا.. كان فيه ايه!! وبقى معاك ايه!! رد يا مغفل! .. قول .. سمع نفسك.. ولا حاجة.. ولا حااااجة..
طرقات على الباب لم تثر انتباهه أو تخرجه من استغراقه في حديثه مع نفسه متجاهلا الطرق الذي ارتفعت وتيرته حتى بدأ من بالباب يدفعونه رغبة في الدخول وخاصة أنهم أدركوا وجوده من صرخاته وزعيقه لنفسه والذي وصل لموضعهم..
دفعوا الباب ليجدوه على حاله ما زال يزعق في حنق كأنما يحدث شياطينه اقتربوا منه وهتف به أحدهم.. مؤكدا أنه من قوة تنفيذ الأحكام.. وجاء للتأكد من ترحيله خارج البلاد..
تطلع نحوهم في تيه متسائلا ترحيل!.. على فين! ..
ما عاد يملك بلدا تقله إلا هذه التي قضى فيها سنوات طوال.. حتى أن بلاده الأصلية لفظته منذ زمن بعيد وما عاد يربطه بها أي رابط..
زعق من جديد لااا.. مش همشي من هنا.. لااا..
أمسكوا به لدفعه خارج الشقة لكنه غافلهم وتملص من بين أيديهم ممسكا قطعة من شظية زجاجية وصلت لها كفه من أثر الكأس المكسور ليقطع بها سريانه في سرعة وبلا أي تردد.. لتفيض روحه بين ذراعي رجال الترحيل الذين حاولوا إنقاذه لكن دوما قدر الله نافذ ..
فتحت حقيبتها لم يكن بها إلا النذر اليسير من الملابس وبعض الاغراض البسيطة التي سافرت بها وها قد عادت محملة بها لا شيء جديد بالحقيبة لكن حقيبة الذاكرة امتلأت بالكثير والكثير من الذكريات التي لا تعتقد أنها قادرة على نسيانها أو حتى تناسيها ذكريات شكلت
تنهدت وهى تخرج حاجياتها من
متابعة القراءة