رواية الليالي الفصول من ٦٣ حتى الاخير
المحتويات
الهاتف من على المنضدة الدائرية الصغيرة بقرب شرفة الغرفة تعجبت عندما لمحت رقم باسم ..اجابت بقلق
_ الو
رد باسم بشرح دون أي ترحيب بل حمل صوته كثيرا من الڠضب ...هتف
_ انا عرفت اللي حصل ومن غير أي دخول في تفاصيل مالهاش لازمة عمر بريء من اللي حصل دي كانت لعبة كبيرة وكنتوا هتروحوا في داهية لولا ستر ربنا
ضيقت ليالي عيناها ثم اعتقدت أن باسم يحاول الدفاع عن صديقه اجابت بحدة
_ لو هو اللي قايلك تقول كدا فأنا مش غبية انا شوفته بعيني
هتف بها پغضب
_ لأ غبية روزالين كان ھتتقتل
كادت ليالي أن تنطق پغضب لولا أن الجمتها الكلمة الآخيرة رددت ببطء صاډم
_ ھتتقتل !!!
أكد باسم وقال
_ آه وتامر اللي عمل كدا بعت مراته تفهم روزالين أنها تعمل الفخ ده وتخدر عمر وانتي تيجي وطبعا اللي هيحصل بعد كدا متوقع حضرتك هتمشي بټعيطي ومنفعلة وهو هيمشي وراكي يحاول يفهمك الحقيقة ده اللي روزالين كانت متفقة فيه مع هايدي لكن تامر كان ليه حسابات تانية ما قالهاش لحد روزالين تتقتل في ساعتها وانتوا تشيلوا الچريمة ويبقى كدا ضړب عصفورين بحجر ...
سقطت ليالي على مقعد بجانب المنضدة من الصدمة حتى قالت بتمتمة
_ عصفورين
تابع باسم حديثه
_ اللي هقولهولك ما تقولهوش لعمر وده لمصلحته هو هيعرف بس مش دلوقتي لأن تامر نهايته وحشة وقريبة
العصفور التاني أن تامر بيخطط للهروب والسفر برا وده عرفته من ضابط قريبي وهو عرف بطريقته يهرب بعد ما يخلص انتقامه ويعيش برا بأسم تاني وشخصية تانية ....
بمساعدة شركائه اللي في الخارج واللي منهم يبقى ليه اسهم في شركات مراد غالي ....
فغرت ليالي فمها بذهول ثم هتفت
_ عشان كدا لما سمع اسم فرانسيس دايمون ما كدبش خبر وحاول يخطط يكسبه ....انا كدا فهمت
زفر باسم بضيق ثم قال
_ تامر هو اللي قتل هشام ...ماتستغربيش
اتسعت عينيها من صدمة أخرى وقالت بنبرة مرتعشة
وافقها باسم ثم قال
بس العيال دي اتقبض عليهم امبارح وقريبي اللي قولتلك عليه الضابط
فضل وراهم لحد ما أعترفوا ....
شهادة روزالين وشهادة العيال دي أنا عارف هيبقى نتيجتها إيه غير السچن ....
تساءلت ليالي
_ إيه
صمت باسم ثم قال بإيجاز
سقطت من عيناها دموع مټألمة وقالت بندم
_ لأول مرة بعترف ...انا غبية ومتسرعة أي حاجة بتخص عمر ما بعرفش أفكر ....
أكد عليها باسم مرة أخرى
_ دي حياتك ولازم تحافظي عليها دي مش هتبقى أول المشاكل ومش هينفع ادخل كل مرة اللي بطلبه منك أن عمر ما يعرفش أني كلمته من الاساس الموضوع هيتحل لوحده وساعتها هقوله كل شيء بس هقول وانا عارف أن كل حاجة انتهت ومش هيبقى في قلق بعد كدا
وافقت ليالي
_ انا واثقة فيك انا مش هقوله دلوقتي
اطمئن باسم ثم أغلق الهاتف براحة .....
وضعت ليالي الهاتف على المنضدة مرة أخرى ومسحت دموعها ثم قالت بهدوء
_ هقول إيه بس هو اصلا مش هيرضى يكلمني انا مش عارفة هبصله أزاي بعد اللي عرفته ....
نهضت وتوجهت إلى الخارج بأقدام ترتعش ...
وضع باسم هاتفه ثم قال
_ وكدا حليت مشكلة ليالي فاضل مشكلة عمر والشركة ودي مش هتتحل إلا بطريقة واحدة ....
أخذ جهاز الحاسوب المحمول اللاب توب وأرسل رسالة نصية إلى ايميل شركة مراد غالي. الفرع الرئيسي بضرورة المهاتفة في أقرب وقت ....
حتى أتى الرد من أحد فريق السكرتارية الخاص به بتحديد موعد للاتصال وذلك سيكون في مساء اليوم ...
نظر باسم لساعة يده وقال
_ طب تمام كلها ٣ساعات
أغلق جهاز الحاسوب وهو يبتسم بمكر وقال
_ ماكنتش احب اخد الطريق ده معاك يا تامر بس أنت اللي اخترته من البداية وأنت عارف أن نهايته غالبا بتبقى إيه.....
دقت على باب غرفة الاطفال حتى سمعت صوته فأرتبكت أكثر ودق قلبها بشدة حتى فتح الباب هو والقى عليها نظرة حادة ثم خرج ومر من جانبها بخطوة سريعة غاضبة وكأنه يقول لها ...لن امكث في المكان الذي ستكونين فيه
بلعت غصة بحلقها جافة ثم دخلت الغرفة واقتربت من الصغار الذي ازداد الود بينهم بعض الشيء ....
ربتت على كلا منهم بحنان حتى غفى فهد أولا ثم آدم ببسمته الملائكية المعتادة ....قبلتهم من جبينهم ثم خرجت من الغرفة ببطء واغلقت الباب خلفها ....
سبح الظلام في كبد السماء وانغام الكروان تتراقص بين موجات الهواء ببعض الصدى الذي التف حول اشجار حديقة المسبح بنسائم رقيقة ..ناعمة وحالمة
جعلت أنشودة المشاعر تطفو بحنين يأخذها بشوق لرؤية عيناه التي كانت تطالعها من شرفة مكتبه أمام المسبح وهي جالسة بردائها الحريري المفترش حولها على حافة المسبح البعيد عن الأعين المتلصصة من الخدم أو الحرس فكرت بمكر أن ترسل له ابتسامة رقيقة تجعله يأتي ويبادر بمصالحتها ....قالت بخفوت
_ ماينفعش أغير موقفي
طب أزاي مش مصدقاه وأزاي هروح أصالحه ياناس هيكتشف أني عرفت الحقيقة
صمتت قليلا بحيرة ثم اتت فكرة بخاطرتها وابتسمت بمكر وهي تنهض ببطء ثم تظاهرت أن توازنها قد أختل حتى سقطت في المياه ....
سقط قلبه رغم معرفته أنها ماهرة في السباحة ولكن شعر بالذعر عندما رأها تسقط بغفلة في المياه...
ركض الى المسبح ونزل للمياه بسرعة حتى جذبها من الاعماق إلى الأعلى ....سقطت المياه من وجهها وفمها
وتنفست بشكل سريع حتى أسندها على حافة المسبح موبخا
_ هو مش انتي بتعرفي تعومي !!
وضعت رأسها على كتفه متظاهرة بالاعياء وقالت وهي تلهث بانفاس سريعة
_ انا دوخت فجأة وماحستش وانا بقع
نظر لوجهها بقلق ولانت ملامحه
_ ولسه دايخة
ابتعدت قليلا وهزت رأسها بقوة كشفتها وقالت مسرعة
_ اه لسه
ضيق عينيه بمكر وهو يصعد من المياه ثم أخرجها وحملها إلى غرفتهم ....
ابتسمت وهي تنظر له وكادت أن تضحك على نجاح خطتها ولم تدرك أنه كشف كذبها ....
دخل غرفته ووضعها على الفراش ثم قال وهو ينظر لها بحدة
_ غيري هدومك عشان ميعاد العشا
وضعت يدها على وجهها وصاحت مټألمة حتى قال بغيظ
_ هو راسك اللي دايخ ولا وشك
نظرت ليداها وحقا أرادت أن تبكي لغبائها ثم تحركت يداها إلى رأسها سريعا وقالت بتذمر وبكاء مصطنع
_ انا دااايخة وحاسة أني هقع من طووولي
رفع حاجبيه واجابها بحدة
_ هتقعي وانتي قاعدة !!!
اتسعت عيناها وهي ترى مجلسها على الفراش ورفعت نظرها اليه بإحراج ثم تابعت بكائها المصطنع دون أن تتحدث أكثر من ذلك ويسخر منها....
استدار ليخرج من الغرفة واغلق الباب خلفه واتسعت ابتسامته التي بالكاد استطاع أن يكتمها ...
حول مائدة العشاء ...
ارتدت فستان قد اشترته من الخارج وقررت الاحتفاظ به فقط لأنه اعجبها كثيرا ولكن لا يناسب حجابها ولكن الآن ارتدته بأطمئنان لأن جميع الخدم بالفيلا من النساء بإستثناء الحرس وهم بالبوابة الخارجية وعلى بعد مترات من هنا ...
القت نظرة طويلة على مظهرها بعد أن تزينت وابتسمت بمرح وقالت بغمزة ماكرة
_ اظن بقى هيشوفني قمر كدا هيصالحني على طول وانا هسامحه على طول لأ هتقل شوية
بس مش كتير
وافق لون ردائها الأحمر مع لون رباط شعرها المنسدل حول رقبتها الخمرية وذلك بختام رقيق لاحمر الشفاه...
هبطت على الدرج بنظرة واثقة وتوجهت لغرفة السفرة ورأته يشربه عصير الفواكه المعتاد الذي يتناوله قبل الوجبات ...
كان محاط بالهدوء والسلام وهو يتناول مشروبه المفضل حتى رأها وكاد العصير يقف في حلقه من الذهول ...
بلع ريقه بغيظ وهي تجلس بجانبه بخطواتها الذي تؤكد انها تبذل ما في وسعها حتى تستفزه وتغيظه ...
زم شفتيه بغيظ وقال بخفوت
_ اثبت يا عمر وما تروحش تصالحها اثبت اثبت ايه القمر ده يخربيتك
رأته مرتبك هكذا فأبتسمت في مكر وقالت متساءلة وكأنها لا تدرك شيء
_ في حاجة عمر
انكمشت ملامحه بحدة وقال
_ لأ اتعشي واطلعي نامي الولاد اتعشوا قبل ما يناموا
تحاشى النظر لها طول مدة العشاء وكانت ترمقه بضحكة تكبتها حتى اتت كريمة بالقهوة ووضعت على المنضدة ...
نهضت ليالي وهي تدندن لحن وتعمدت علو صوتها
_ امشي في السكة اشوف نفسي كدا حلوة وروحي عجباني واتمنى اقابله ولو صدفة ويشوف تسرحتي وفستاني
زفر بضيق وهو ينهض ثم قال
_ دمك خفيف أوي
وتركها وذهبت لمكتبه .....وضعت يدها على فمها تكتم ضحكتها التي كادت أن ترتفع ..وقالت وهي تأخذ فنجان قهوته وتذهب خلفه للمكتب
_ انا غلطانة صحيح بس انت اللي هتصالحني بردو
الحلقة ٦٥....
تركها وذهب لمكتبه .....وضعت يدها على فمها تكتم ضحكتها التي كادت أن ترتفع ..وقالت وهي تأخذ فنجان قهوته وتذهب خلفه للمكتب
_ انا غلطانة صحيح بس انت اللي هتصالحني بردو
سكون الليل يمر بين شلال شعرها الاسود وهي تتجه نحو المكتب بصوت كعب حذائها الذي لايمثل شيء أمام صوت دقات قلبه وسرعتها الشديدة من الخفقان والعشق.
مالت جفون عينيه المرتبكة من شدة توقه لها على أوراقه ولكن الكبرياء يمنعه ..فيبدو أنها اقتنعت بحديثه وشعرت بالندم لذلك ..هكذا كان ظنه بسبب تصرفاتها حتى لمح حركة مقبض الباب وهي تلتف ثم فتح الباب وظهرت هي بيدها فنجان قهوة نظراتها المتطلعة والمتعمقة في عيناه كادت أن تجعله يركض إليها ويضمها بقوة ولكن كم سيكون المتبقي من عزة نفسه وكبريائه كرجل قد طعن في التزامه وإخلاصه .......
مقاومته كانت زئبقية احيانا مرتفعة ثم تهبط كالمغشي عليها من ضعف قلبه أمام تلك الفتاة التي استطاعت أن تأخذ قلبه بلا راجعة .....
اقتربت منه بخطوات بطيئة ولم تدرك أنها هكذا بدت مغرية بشكل چنوني يكاد يفتك بعقله وقلبه العاشق ..
وضعت الفنجان بلطف أمامه ثم قالت بنبرة قصدت أنها تظهر بها انوثتها
_ نسيت فنجان القهوة ..يا عمر
تنحنح قليلا ثم قال وهو يمد يده ليأخذ الفنجان متظاهرا بذلك بالصلابة وعدم الاكتراث والأمر بداخله مختلف تماما
_ متشكر جدا
ارتشف قليلا من الفنجان ثم وضعه وقد عاد إلى أوراقه أو هكذا تظاهر زمت شفتيها بغيظ وتحركت من جانبه لتخرج حتى سبقها وأغلق باب المكتب بحدة قبل أن تختفي من أمامه....الټفت لها بنظرة ماكرة جعلتها تبتسم قليلا وقد شعرت بالانتصار ...رفع يداه إلى وجهها حتى اغلقت جفونها تبعا لذلك وظنها انها ستمر بلحظات رومانسية تيقظ الحنين بداخله وتجعله يغفر لها ما حدث انتبهت لحدة صوته فجأة وهو يشير بانامله إلى دبوس شعر كان يزين شعرها منذ قليل ....قال بخبث
_ كان هيقع من شعرك خلي بالك مرة تانية احسن يعور حد ....
ذهب من أمامها وقد نالت الابتسامة من وجهه نيل المنتصر وجعلتها هي كمن أصبح رقبته تحت حد السيف الراكض من غمده متوجها لطريقه لتحرير انفاس مشاعرها المتلهفة لكلماته العذبة التي تأثرها وتجعلها ترفع الراية البيضاء بوجه مبتسم وسعيد ....
تجمدت في مكانها وأصبح وجهها أكثر احمرارا من لون ردائها القصير ورمقته بنظرات عاتبة تهمس لقلبه بلوم ...
خرجت من المكتب وبالكاد حركت قدميها التي تجمدت من الخذلان ثم صفقت الباب خلفها ...
ورغم أن لمعت الانتصار تمايلت بمقلتيه ببسمة خفيفة إلا أن تعابير وجهه تفصح عما يثور بقلبه من عاطفة جياشة ستجعله يغفر لها أي شيء .....
دلفت لغرفتها بعبرات باكية في عيناها حتى أغلقت الباب بعصبية ....نظرت للمرآة لترى وجهه الذي شحب من الألم ومرت نظرتها على ردائها التي كرهته الآن ...
جلست على مقعد بالجوار أمام المرآة وأخذت تبكي ..حتى قالت
_ يعني المفروض لما أشوفه في الوضع ده أعمل إيه !! اطبطب عليه وأقوله أشرحلي حصل إيه !! حتى لو غلطت فبردو أنا ليا عذري .....أنا حاولت اصالحه من غير ما أقوله أني عرفت الحقيقة عشان ما يسألنيش بس هو اللى بقى زعلان دلوقتي !!
ازالت دموعها بأناملها بقوة وشعرت فجأة بالبرد حتى تحركت بإتجاه الفراش ودثرت نفسها جيدا به و أجهشت في البكاء مرة أخرى ....استمر هذا لوقت كبير حتى سرقتها غفوة عميقة مصحوبة بآلام صداع قد زار مرقد فكرها .....
طاف القلق بفكره حتى نظر لساعة الحائط وتفاجئ أن الساعة قاربت على الثالثة فجرا .....نفس الورقة الذي كان يتظاهر بقرائتها أمامه لم تتغير ..بل الذي تغير للنقيض شدة مقاومته من كثرة التفكير والقلق والشوق إليها فبعد كل هذه السنوات لابد أن لا يجد الفراق سبيل لحياتهم مرة أخرى ...تبا لهذا الكبرياء الذي سيبعده عنها نهض سريعا وهو يدفع الاوراق
من يده بقوة وخرج من المكتب صعودا لغرفتهم بقلب يترامى بين العشق والشوق القاټل للنظر إلى عيناها ....
من يطرق أكثر انامله على الباب أم دقات قلبه
لم يطيق الانتظار ...دلف إلى الغرفة ليراها مدثرة بوثار الفراش الفيروزي اللون وعكر البكاء كحل عيناها حتى نفر حول عيناها وكأنه طرد من بلاده إلى الغربة .....
بدأ يبدل ملابسه ونظرته لم تسقط من عليها حتى أرتدى رداء رياضي أسود اللون ...لونه المفضل
اقترب من التخت وبالتحديد إليها ..حتى رمقها عن قرب وعانق الألم قلبه لرؤيتها باكية إلى هذا الحد الذي جعل عيناها منتفخة بعض الشيء ولا زالت أثار البكاء موجودة مما يؤكد أنها استمرت فترة كبيرة تبكي ..أو حتى وهي نائمة كانت تبكي ....
تحرك عصب فكيه من الضيق وأراد لو كان يستطيع أن ېصفع نفسه عن الم رفيقة القلب الروح لهذا الحد ...
اقترب منها وقبل رأسها برقة وقالت عيناه ما لم ينطق به ولو كانت مستيقظة الآن لأيقنت أنها انتصرت أكثر مما ظنت
_ بعشقك وماقدرش أزعل منك بس لازم تتعلمي تحافظي على حياتنا أكتر من كدا انا مافيش واحدة تقدر تملى عيني غيرك أنتي ....
لفحت انفاسه بشرتها بطيف رقيق حتى بدأت تستعيد رشدها ولكن هو سبقها وتمدد بجانبها ثم تظاهر بالنوم ...
بشكل بطيء فتحت جفونها لتجول نظرتها يمينا ويسارا حتى انتبهت بوجوده جانبها ويبدو أنه اتى منذ فترة وضعت يدها على رأسها من ألم الصداع وتألمت أكثر لظنها أن كلماته تسللت إلى عقلها بشكل جعلها تعتقد أنه حلما وليس حقيقة ......
أغلقت جفونها بأنتفاضة بكاء عندما وخزها الالم مجددا لم يستطع هو عندما سمع انينها الخاڤت وفكر بمكر ...
استدار وكأنه تائه في النوم واقترب منها بضمة تبدو وكأنها غير مقصودة ....تفاجئت بما حدث ونظرت لوجهه القريب والنائم بعتاب وقالت بتذمر
_ بحسبك صحيت وسمعتني وهتصالحني يا رخم
ولولا أن الاضاءة خفيفة لأصبحت ابتسامته واضحة لها كالشمس ....فهي زوجته وسيسأل عليها أمام الله وأرضائها واجب عليه مثلما طاعته واجب عليها ...
تاهت في النوم بعد قليل حتى ايقظها المنبه لأذان الفجر نهضت من الفراش ولم تراه بجانبها ...شعرت بالقلق ..
توضأت واستعدت للصلاة وقررت أن تؤدي فرضها ثم تذهب لتبحث عنه عله يأتي دون بحث ولا تشعر بحرج قلقها عليه إثر هذه الأزمة التي بينهم ....
بدأت الصلاة بذكر الله ودعاء الاستفتاح وطالت السجود قليلا حتى انتهت بعد دقائق بالباقيات الصالحات والصلاة على النبي محمد ص الحبيب
وبدأت تدعوا لعائلاتها ولوالدها وامها واختها المتوفاه ...وانتهت بدعوة لزوجها قد خصتها أول الدعوات وأخرهم ....حتى نهضت وما كادت أن تلتفت والقت عيناها بعيناه الذي يركض منها موجات العشق والابتسامة المحبة وهو يراها تؤدي فرض المولى عز وجل
اقترب منها إثر انتهائها ووقف أمامها متأملا حتى توترت منه وارتبكت عيناها بحيرة ..تساءلت
_ بتبصلي كدا ليه
لمس وجهها بيده وقال بعشق متأملا بعيناها
_ تعرفي لو ماكنتيش لبستي نقاب كنت خليتك تلبسيه...
اقترب من اذنها وقال بهمس محبب
_ القمر ده ماينفعش حد يشوفه غيري انا وبس
ابتسمت رغما عنها وتأكدت أن دعائها قد استجابه الله في الحال ونظرت له بحب ...قالت بحب
_ بمووت فيك يا عمر ولما بتحصل حاجة .....
قاطعها بضمة قوية وقال بعشق بقرب اذناها
_ انا متأكد من ده سمعتك وانتي بتدعيلي فرحت أووي
ابتعدت بنظرة باكية ..قالت
_ ادعيلك !!! انا من يوم ما عرفتك وانا بدعيلك حتى وانا زعلانة منك حتى وانا مسافرة ومش بشوفك مابطلتش ادعيلك واحبك .....
احاط وجهها بين يديه بنظرة يملأها الشوق والعشق ولم يتحدث بل قالت عيناه كل شيء ......
في الصباح الباكر ....
مرر انامله برقة على وجهها حتى استيقظت بعد فترة وابتسمت تلقائيا وهي تنظر له بحب
_صباح الخير
ابتسم ابتسامة واسعة وهو يجيبها بنظرة سبحت بعشق في وجهها
_ صباح كل حاجة حلوة في الدنيا
اعتدلت في فراشها ثم تذكرت شيء ...قالت
_ أنت كنت فين امبارح الفجر صحيح
اتسعت ابتسامته أكثر وهو يضع يده خلف رأسه ..قال
_ كنت بصلي القيام والفجر في أوضة الولاد واطمنت عليهم كمان ودعيت كتير أننا نتصالح ..وربنا استجاب لدعوتي الحمد لله ...
اشتبكت نظرتها بنظرته لفترة طويلة نظرة تبث كل عشقهم لبعضهم .....
فتح باسم باب مكتبه في الشركة بوجه مبتسم بعد اتصاله لرجل الأعمال الشهير ...مراد غالي ...وقد استوضح منه معلومات كثيرة واتفق معه على كل شيء ولو أن ما سيحدث سيزعج عمر قليلا ولكن لا وقت لمراعاة ما يزعج صديقه الآن ....فهدفه الرئيسي إبعاد الخطړ عنه بشتى الطرق .....
جلس أمام مكتبه ثم فتح البريد الالكتروني الخاص به حتى لاحظ وجود رسالة قد أرسلت منذ دقائق من الايميل الخاص بمراد غالي يوضح فيها بتنفيذ ما تحدثوا فيه بالأمس وسيأتي خلال يومين إلى القاهرة ....
ابتسم باسم بانتصار ثم رفع هاتفه لأحد الصحفيين ليخبره أمرا ما ...
نهضت ليتلي وأمرت الخدم أن ينظموا الفطور اليوم بغرفة فريدة وذلك سيكون يوميا حتى لا يشعروها بوحدتها وتتبدل نفسيتها أكثر من ذلك ....وهذا ما لاحظته ليالي وهي تطعمها بيدها بعد أن اصرت على ذلك مما جعل عمر متلهفا لعانقها بمحبة عميقة جالت بأغوار قلبه وروحه ....
كان فهد يتذمر لابسط الاشياء أثناء الافطار حتى أخذته كريمة لتبديل
قال عمر بتعجب
_ انا ليه دايما شايف فهد عصبي وعڼيف كدا !!
جلست ليالي بتنهيدة حزينة وقالت موضحة پألم
_ لما كنت
متابعة القراءة