رواية سلمي 1-2-3

لمحة نيوز

نصيبي زي ما هو نصيبك بس حاسة برضه أن الموضوع فوق طاقتي وأن هيجي وقت اللي هافقد قدرتي على الاحتمال وبرضه هسيبك مش عارفة الوقت ده قريب ولا بعيد بس حاسة أنه جاي جاي ومش عارفة أتخلص من الاحساس ده.
سليم متفهما عشان مش بتحبيني يا هدير مفيش ما بينا اللي يخليكي تتحملي اللي فوق طاقتك عشاني ارتباطنا كان تقليدي وكنتي موافقة عشان تخيلك عنه كان صورة مقبولة بالنسبة لك بحزن لكن دلوقتي الصورة مش مقبولة ومفيش سبب قوي يخليكي تضحي وتتقبليها كويس أنك كنت واضحة معايا ومع نفسك من الأول أحسن ما لحظة انهيارك اللي أنت متوقعها تيجي فوقت أصعب من كده فالصح أننا نخد الخطوة دي دلوقتي والخساير بسيطة.
هدير قلقة بس بابا..
سليم حازما سيبي عمي شهاب علي أنا أنا هافهمه أني السبب وأني مش مستعد أتمم جوازنا واعدا بصدق ومش هيعرف أي حاجة عن الكلام اللي دار بينا أو حتى زيارتك لي النهارده.
فلاش باك
لذا ورغم عرض والدها الكريم أصر على الانفصال غير نادم فارتباطه بها كان تقليديا رضوخا لرغبة والده لكن أكثر ما ألمه أنه لن يحصل يوما على ذلك الطفل الذى يطلق عليه أسم والده كما وعده لن يجرب حياة الأسر التي حرم منها بمۏت والدته سيعيش على هامش الحياة متقبلا ما يجود به الأخرون من اهتمام وېموت وحيدا دون شريك أو امتداد.
بعد عدة شهور في شقة فاخرة بأحد الأحياء الراقية
وقف ذلك الرجل الوقور الذي غزا الشيب شعره ينظر بحزن وندم لسلمى التي تتمدد على الفراش ډافنة وجهها الباكي بين الوسائد وهي تنتحب لا يعلم كيف سمح لنفسه بالجناية علي تلك البريئة والاستماع لغواية زوج عمتها الذي أستغل علمه بظروفه وابتعاد زوجته عنه واكتفاءها بصحبة الأبناء ليوسوس له باستعادة شبابه عن طريق زوجة شابة تعيد حيويته وتبدد وحدته صحيح أنه قاوم الفكرة بالبداية ولكنه استسلم أخيرا ليفاجأ بأن الزوجة الشابة ما هي إلا طفلة صغيرة لا تعي شيئ بدنيا النساء وأن حظها العثر من جعل ذلك الدنئ وليا لأمرها ليستغلها لسداد ديونه لديه والتودد إليه بالمصاهرة أملا أن تتحول لمشاركة تدفع نصيبه فيها تلك البائسة التي تحملت وحدها تبعات ضعفه وجشع زوج عمتها انتابته مشاعر الشفقة نحوها فقال بحنان خلاص بقى يا سلمى خلاص يا حبيبتي اللي بتعمليه ده مش كويس علشانك أنت مش سمعتي الدكتور وهي بتقول أهم حاجة الراحة.
سلمى باكية بطفولة وبراءة أيوه ماهي من ساعة ما مشيت وأنت زعلان مني وزعقت لي ومش بتكلمني والله أنا مليش ذنب أنا مقصدتش ده ڠصب عني.
طعنته براءتها بمقټل وأحرقت كلماتها قلبه ليتذكر نظرات الطبيبة له بعد علمها بأنه زوجها وهي من ظنته والدها وهي تنصحه بالاهتمام بها ورعايتها بما يتناسب مع شهور حملها الأولى خاصة مع سوء بنيتها وضعفها العام ليفاجأ بالکاړثة التي حلت عليه فهو منذ زواجهما من ثلاثة أشهر وبعد ذهاب السكرة اكتشف بأي مأزق أوقع نفسه وكان ينتوي حل الأمر والانفصال خاصة وأنه حتى الأن لم يصل خبر زواجه لزوجته أو أحد أبناءه كما أنه قد ابتعد عنها جسديا بعد أسبوعين فقط من زواجهما بعد أن أدرك أن لكل سن قدراته ومن يتحدى الزمن هو الخاسر الوحيد وقد كاد أن يخسر حياته بالفعل نتيجة لتلك العقاقير التي أسأت لقلبه المنهك ليفاجأ الآن بذلك الحمل الذي يهدم مخططاته فصب جم غضبه علي تلك الغافلة التي تجهل كيفية الاحتياط
للأمر بل أنها حتى لم تعي لأمر حملها الذي تجاوز الشهرين ولكن لما يوبخها فمن أين لطفلة مثلها بمعرفة مثل هذه الأمر فلو كان هناك ملام فهو على كل حال فابتسم لها وقال بحنان أنا أسف يا سلمى أنا بس خۏفت عليكي وقلقت لما الدكتورة قالت أنك مش بتاكلي كويس واتضايقت عشان أنا عايز البيبي يبقي صحته كويسة.
سلمى بشك وقد هدأ نحيبها ورفعت رأسها ناظرة اليه بجد يا صالح.
صالح بسعادة مصطنعة طبعا مش ابني حبيبي وخاېف عليه وكمان خاېف عليكي ومهتم بصحتك هو من يوم متجوزنا عمري ضايقتك.
سلمى بصدق وهي تومأ برأسها نفيا لا والله أنت طيب جدا وأنا صحيح مكنتش مبسوطة واحنا بنتجوز بس أنا دلوقتي فرحانة قوي أني أتجوزتك ورغم أني مش فاكرة بابا بس حاسة أنه زيك بالظبط.
ابتسم بمرارة علي صدقها فهي بالفعل تعده الآن أبا ففي بداية زواجهما كانت نافرة وخائڤة من علاقتهما الخاصة ولكنها خاضعة خوفا من عقاپ زوج عمتها لو اشتكاها إليه ولكن أثناء وعكته الصحية من جراء تعاطي العقاقير المنشطة لمس اهتمام صادق وحزن عليه من جانبها لتزداد مشاعرها الطيبة نحوه منذ انفصالهما الجسدي الذي يبدو أنه كان يشوه صورته كأب أختارته بكامل إرادتها تشتت مشاعره تجاه موقفها منه ما بين الألم لطعن رجولته علي هذا النحو وبين الرضا عن زهدها به من ما يعفيه من الحرج لعجزه عن القيام بواجباته الزوجية نحوها ولكن أي كانت مشاعره نحو الأمر فهو مصر الا يخذلها كأب كما خذلها كزوج 
في منزل سليم
سيف حانقا لائما ومخبي علي من ساعتها ليه
سليم منكسرا مكنتش عايز أتقل عليك.
سيف محتدا كده يا سليم وأنا اللي كنت حاسس أنك أخويا وفاكر أن أنت كمان حاسس بكده.
سليم صادقا طبعا والله أنا كمان حاسس بكده.
سيف منفعلا امال سكت على اللي بيحصل ومحاولتش تبلغني الا بعد ما وصلت لكده.
سليم خجلا منكسرا كنت عاوزني أقولك أيه تعالي الحقني الرجل اللي بدفع له عشان يخدمني بيستغل عجزي وبيستقوى علي.
سيف مستنكرا أنت مش عاجز يا سليم هو اللي حيوان احنا مش في غابة عشان القوة تتقاس بالطريقة دي ده انسان مستغل مش أكتر وأنت ساعدته بتفكيرك ده عامة زمان صفوت ظبطته في القسم وعرفه أن القوي في الأقوى منه بس أنت عرفته أزاي ابن الكلب ده.
سليم بآسى طنط شروق هي اللي عرفتني عليه وقت ما جيت أخرج من المستشفى وقلت أني محتاج مرافق في الأول كان ممتاز بيسمع الكلام ولطيف ومجتهد جدا مترددا بس كنت حاسس كأنه بيتجسس علي أول ما أتكلم في التليفون أو طول ما حد هنا خصوصا عمي محسن وسامي كان بيتصرف بطريقة غريبة ويفضل رايح جاي شككني فيه لحد ما أتأكدت.
سيف حائرا وأتأكدت ازاي
سليم بإيضاح فاكر لما جيت اخدتني وديتني البنك عشان أعمل الوديعة.
سيف بحيرة أيوه بس أيه علاقة ده بيه
سليم بضيق
وقتها كان كل واحد منهم ابتدى يضغط علي أنفذ مشروعه لما عرفوا أني بعت كل حاجة وحولتها لسيولة فبصراحة حسيت أني مش مرتاح لهم وقررت أني أحط الفلوس كلها في الوديعة وأعيش من العائد بتاعها وخليتك تيجي توديني البنك ساعتها طبعا هو راح معانا وكان وقف بعيد وعمل تليفون ساعتها وفوجئت لما رجعنا أن طنط شروق مستنياني بضيق كانت عصبية جدا طلعت عارفة موضوع الوديعة وقالت أني كده عملت لها مشكلة لأنها قعدت كتير تتحايل على عمي كامل جوزها يهتم بمشروعي علشان ظروفي وأن الراجل أتفق
فعلا على الأرض اللي هنعمل عليها مركز الصيانة والشركة اللي هتورد قطع الغيار طبعا أنا قولت لها أني ما اتفقتش معهم على حاجة وأني قلت أني بس هافكر وكده هما اللي اتسرعوا اتعصبت أكتر وحاولت كتير تقنعني الغي الوديعة ولما لاقتني مصمم أتكلمت بطريقة وحشة عن بابا وعني وعن حالتي الصحية.
سيف حانقا أيه الست الژبالة دي وأنت أزاي سكت للزفت وائل بعد ما أتأكدت أنه بيتجسس عليك وبينقل لها أخبارك.
سليم حزينا أنا واجهته وزعقت له بس هو حلف أنه مقصدش وأنها أتصلت تطمن علي واحنا في البنك وهو أتكلم بحسن نية.
سيف مستنكرا وأنت أزاي صدقته وأنت من الأول حاسس أنه بيتجسس عليك.
سليم منكسرا أنا مصدقتوش بس كنت مضطر أسكت لأني محتاجه بخزي وائل هو اللي كان بيدخلني الحمام وبينزل يشتري الأكل وكل حاجة.
سيف مشفقا وبعدين
سليم بصوت مهتز من التأثر تاني يوم عمي سامي جه يزورني وقلت له على موضوع الوديعة حاول يقنعني أن تشغيل الفلوس في السوق أكسب لي بس لما لاقني مصمم سكت وعمي محسن بعدها بيومين نفس الحكاية بعدها كل واحد فيهم زارني كام مرة وفي كل زيارة كانوا بيحاولوا يفتحوا الموضوع تاني لكن لما أتأكدوا أن مفيش فايدة بعدوا عني وأتهربوا مني لما حاولت أتصل بيهم متهكما الظاهر أن كل واحد فيهم كان بيقرب مني على أمل أن أمسكه هو إدارة فلوسي والمشروع اللى هيتعمل منها وبعد موضوع الوديعة بقى مفيش فايدة ممكن تعود من وراي فبعدوا عني پانكسار بعدها بفترة وائل أتغير لما لقى أني مليش حد وأني بأعتمد عليه في كل حاجة معاملته أتغيرت وبقي يسيبني أنادى وميردش أو يرد علي بحدة وبقى يتأخر علي كتير وميجيش في ميعاده ولما ينزل يشتري حاجة بيقعد كتير قوي ولما أسأله يتعصب ده غير أن المصاريف زادت والأكل قل وبقى يجيب الأكل على مزاجه من غير ما يسألني وبطل ينضف الشقة وأخر حاجة النهارده لما فوجئت أنه عازم أصحابه هنا وكان شكلهم غريب وكأنهم شاربين وقاعدوا يضايقوني ويتريقوا علي ولما زعقت له وقولت له يمشيهم وميعزمش حد في بيتي أتعصب وأتطاول علي ودخلني أوضتي وقفل علي أضطريت أكلمك وانت جيبت صاحبك الظابط وأخدهم.
سيف ضاحكا محاولا تخفيف حزنه صفوت ده مشكلة لما بيسلم عليا ايدي بتوجعني يومين بس بصراحة وائل ابن حلال ويستاهل باهتمام وأنا هاخد يومين اجازة وأقعد معك لغاية ما مكتب الخدمات يبعت مرافق مناسب. 
بعد بضعة أشهر بالمصحة النفسية الخاصة.
سيف بضيق برضو عملت اللي في دماغك.
الحلقة الثانية
لا حول ولا قوة إلا بالله
بعد بضعة أشهر بالمصحة النفسية الخاصة.
سيف بضيق برضو عملت اللي في دماغك.
سليم هادئا أعملك أيه ما أنت كل ما أفتح معاك الموضوع تتوه.
سيف حانقا تقوم تعمل اللي في دماغك وأسافر وأرجع الاقيك رجعت المستشفى.
سليم مستاءا كنت عايزني استنى أيه لما ترجع وتهاديني بواحد تاني يطلع عيني.
سيف باقنإع كنت هاغير مكتب الخدمات سألت علي كذا مكتب وطلعوا كويسين وعندهم ناس محترمة.
سليم بيأس المشكلة مش في المكاتب المشكلة في الضماير كل واحد جبته كان في الأول كويس وأول مايحس أني مليش حد وباعتمد عليه في كل حاجة يسوق الدلال ويتحكم في وكل واحد مشكلة غير التاني اللي لسانه طويل واللي أيده أطول واللي پيتحرش ببنات الجيران وجابي لي مصېبة زهقت يا سيف وعايز ارتاح بقى.
سيف لائما وأنت هترتاح لما
تكمل باقية عمرك عايش في مصحة نفسية.
سليم يائسا عندك حل تاني ما أنت عارف أني فكرت كتير وملاقيتش حل أنسب من ده في الأول فكرت أعيش فى فندق لكن مفيش عندهم رعاية خاصة لحالة زى حالتي بحزن متفتكرش أنه سهل علي أرجع المستشفى بس على الأقل كنت مرتاح للخدمة فى الفترة اللى أتعالجت فيها هنا وكمان أنا وأنت هنبقى مع بعض كل يوم.
سيف مترددا أنت عارف نظرة المجتمع للناس اللي في المصحات النفسية. 
سليم بسخرية لا ماهو أنا كده كده اخدت اللقب من ساعة ما دخلتها المرة اللي فاتت ساعة الحاډثة وبعدين أنا مش فارق مع الناس عشان يفرقوا معايا.
سيف مستاءا المشكلة أنك قاعد فى أوضة مشتركة.
سليم حائرا وأيه المشكلة المستشفى غالية جدا ودخلي من الوديعة ما يسمحش أني أقعد فى أوضة خاصة خصوصا أني لازم يتبقى لي مبلغ لمصاريفي الشخصية وعلاجي وللطوارئ.
سيف قلقا المشكلة أن كل احتكاكك هيكون بناس مش سوية وده شيء يقلق. 
سليم عابثا محاولا تغيير دفة الحديث بصراحة أنا اللي قالقني شخصيا احتكاكي بك كل يوم.
انفطر قلب ابتسام وهي تستمع لصوت بكاء نهى الذي أقترب بشدة هذه المرة وكأنها تبكي خلف بابها مباشرة لم تستطع كبح عواصفها أكثر من ذلك ستخرج لها وليحدث ما يحدث فتحت الباب لتجدها جالسة علي بعد عدة درجات وقد تمزقت ملابسها وأمتلأ وجهها بالكدمات فصعدت اليها فزعة ټحتضنها بحنان وهي تقول پقهر سلامتك يا نهى يا حبيبتي هي دعاء مش لحقتك النهارده وسيباكي على السلم ليه
نهى منتحبة خالتي النهارده بايتة عند سمر وناصر حلف طلاق أني ما أبتش في الشقة قبل ما يعرف أن أمه مش هنا ومش عارفة أروح فين
ابتسام حازمة لأول مرة تجاه معاملتهم الجاحفة لها هتباتي عندي يا بنتي امال هاسيبك بايتة على السلم.
نهى مترددة خوفا من لتحذير حماتها لها بعدم الإقتراب من ابتسام لا مش هينفع عشان ما أضايقش حضرتك.
أخرجتها ابتسام من أحضانها بهدوء وهى تقول بصى أنا مش هزعل منك المرة دى لأنك متعرفيش انت عندى أيه ومټخافيش من دعاء ماظنش أن بياتك على السلم أهون من بياتك عندي بعد يمين ابنها أمسكت بيدها تسحبها تجاه شقتها لتستسلم نهى لها فهي محقة ولا حل لديها غير ذلك نورتينى يا نهى أنت نسخة من الغالية شهد الله يرحمها اتفضلي يا قلبي.
نهى باضطراب محاولة وقف بكاءها ربنا يخليكى أنت طيبة قوي بس مش عارفة ليه أنت وحماتى مبتحبوش بعض.
ابتسام بمرارة ربنا يهديها هي دايما كده بتزعل من كلمة الحق مع أننا في يوم كنا أكتر من الأخوات.
نهى مستنكرة أنت وحماتي!
ابتسام متعاطفة خدي بس العباية دي وادخلي أغسلي وشك ونتعشى عشان تريحي
شوية وأكيد هيجي يوم أحكيلك كل حاجة.
استجابت نهى لأمرها بخجل وهي تدلف للحمام لتغيير ملابسها الممزقة تتبعها نظرات ابتسام المشفقة تلوم نفسها على ضعفها واستسلامها للخوف من الالسنة التي لاكت سيرتها قديما مجبرة إياها عن التخلي عن ابنة صديقتها الغالية وأمانتها لها لقمة سائغة بيد من لا يرحم.
بصباح اليوم التالي
جلست ابتسام تفكر بحسرة بتلك المسكينة التي لم تنم طوال الليل وهرعت بمجرد ارتفاع أذان الفجر إلى شقتها مطمئنة لانقضاء الليلة التي أقسم زوجها عليها وهي تلوم نفسها علي عدم أخبار زوجها بقضاء ليلتها لديها معتقدة أنه قد يهتم لأمرها ويبحث عنها زفرت بضيق على تلك الغافلة التي لا تعلم أي
شيئ عن طبيعة زوجها فناصر لن يهتم أبدا بأحد سوى نفسه ولن يهتم بالبحث
تم نسخ الرابط